ربطتُ السُّنّةَ بالقرآنِ بقدرِ الإمكانِ؛ لأنَّ السُنَّةَ مفسرةٌ له، فَلا يَسْتَغْنِي أحدُهمَا عن الآخرِ، لأنهما أسَاسُ هذا الدّينِ الحنيفِ.
وكان من منهج المحدثين الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما قبل تَفْرِيعِها، فإذا كان القرآن محتملًا لوجوه خصَّصوه بالسنّة.
وكانَ الإمامُ البخاريُّ رحمه اللَّهُ تعالى الذي أوّل من جرّدَ الصحيحَ يُتَرْجِمُ للحديث ما يُستفادُ منه، ويَرْبِطُه بالقرآن، ويَدْعَمْه بآثار الصحابة والتابعين، ويكتفي بها تعبيرًا عن رأيه، ولذا قيل: فقهُ البخاري في تراجمِه، فإذا لم يَقْطَع الحكمَ أتي بصيغة الاستفهام، وتبعه في هذا المنهج الإمامُ البغويُّ في كتابه: "شرح السنة" ثم توقّف هذا المنهج.