وكان كثير من أهل العلم من عادتهم رواية الحديث سواء كان صحيحا أو ضعيفا وخاصة في فضائل الأعمال والأوقات والأمكنة والأشخاص، ويجعلون العهدة على ناقلها كما يفعل أبو الشيخ الأصبهاني في فضائل الأعمال، وخيثمة بن سليمان في فضائل الصحابة، وأبو نعيم الأصبهاني في فضائل الخلفاء في كتاب مفرد، وفي أول حلية الأولياء بخلاف أئمة الحديث الذين يحتجون بالحديث، ويبنون عليه دينهم، مثل: مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد
[ ١ / ٧٠ ]
الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عيينة، وعبد اللَّه بن المبارك، ووكيع بن الجراح، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زُرْعَة، وأبي حاتم، وأبي داود، ومحمد بن نصر المروزي، وابن خزيمة، وابن المنذر، وداود بن علي، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم، فإن هؤلاء الذين يَبْنون الأحكام على الأحاديث يحتاجون أن يجتهدوا في معرفة صحيحها وضعيفها، وتمييز رجالها". هذا مما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الوسيلة" (ص ١٧٩).
قلت: وقد يسكت بعض هولاء الأئمة على بعض الأحاديث، ويجعلون العهدة على من ينقل عنهم بعد أن ساقوا الأحاديث بأسانيدها، فيجب على من يشتغل بهذا العلم أن يُبين حكم هذه الأحاديث التي سكتوا عنها لما يترتب عليه من الأحكام في أمور الدين.