ينبغي أن يُعلم أن لكل حديث ذوقًا ونقدًا يختصّ به دون غيره، فإن السند الواحد قد يُحكم له بالصحة إذا كان سالما من الشذوذ والنكارة، ويُحكم عليه بالضعف عند وجود العلة، وكذا الحال في الرواة الذين تفردوا ولم يخالفهم الثقات، فالحكم على هؤلاء يعود إلى جهابذة هذا الفن، كما قال الحافظ ابن
_________________
(١) في كتابه الفروسية (ص ٢٤٥) ـ
[ ١ / ٧٣ ]
رجب الحنبلي:
"وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث -إذا تفرّد به واحد- وإن لم يرو الثقات خلافه-: "إنه لا يتابع عليه"، ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثُرَ حفظُه واشتهرتْ عدالتُه وحديثُه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعضَ تفرّدات الثقاتِ الكبار أيضًا، ولهم في كلِّ حديثٍ نقدٌ خاصٌّ، وليس عندهم لذلك ضابطٌ يضبطه" (¬١).