لقد أكثر الكُتّابُ والباحثون استعمال موافقة الذهبي للحاكم، وإني كنتُ منهم، ولكن الآن بعد تفكير طويل تبيّن لي أن الذهبي لا يوافق الحاكم في حكمه، وإنما يختصر حكمه كما يختصر الإسناد، فرمزه (خ م) اختصارا لقوله: صحيح على شرط الشيخين، وهكذا (خ) وحده أو (م) وحده، وأحيانا إذا استحضر شيئا يُعقّبه عليه كما قال في تلخيص المستدرك (١/ ٣٣٤) معقّبًا على الحاكم في قوله: "صحيح
_________________
(١) الجرح والتعديل (٩/ ٩).
(٢) انظر: النكت (١/ ٣١٤) وما بعدها.
[ ١ / ٨٩ ]
على شرط الشيخين "قال: "ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئا".
لأن القولَ بموافقة الذهبي في جميع الكتاب يستلزم كثيرًا رميه بالغفلة أو الوهم لمخالفته في ترجمة الراوي في "الميزان" ثم وهو القائل عن المستدرك: "وقطعةٌ من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب".
ولذا لم يُشر العلماء الأجلاء إلى موافقة الذهبي إلا نادرا مثل الزيلعي، والحافظ ابن حجر. وإنما أكثر استعمالَ موافقة الذهبي المناوي ومن جاء بعده.
ونظرًا لصيانة مكانة هذا الإمام المجتهد، فإني أتراجع عن قولي: "وافقه الذهبي" من جميع كتبي، وإني إن شاء اللَّه في حالة إعادة طبع هذه الكتب أحذف هذه العبارة.