قال الإمام أبو داود رحمه اللَّه تعالى صاحب السنن في رسالته إلى أهل مكة (ص ٦٩ - ٧٠): "وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنتُه، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، بعضها أصح من بعض".
اشتمل كلام أبي داود على عدة أنواع من الحديث في كتابه السنن:
١ - منه ما هو مخرج في الصحيحين أو في أحدهما.
٢ - ومنه ما رواه رجال الصحيح بإسناد متصل، وليس فيه شذوذ ولا علة.
٣ - ومنه ما هو على شرط الصحة وإن لم يكونوا من رجال الصحيح.
٤ - ومنه ما رواه من هم دون الثقة مثل صدوق، أو مستور.
٥ - ومنه ما رواه ضعيف إلا أن ضعفه ليس بشديد وقد عاضده عاضد.
فهذه خمسة أنواع من الحديث صالح عنده وعند غيره.
وقد يسكت أبو داود عن حديث وفيه وهنٌ شديدٌ، فهذا الذي نازعه فيه أهل العلم، فمنهم من قال: كل ما سكت عليه أبو داود فهو من قبيل الحسن ومن هؤلاء: ابن عبد البر والمنذري والنووي وغيرهم، وخالفهم آخرون فقالوا: ليس كل ما سكت عليه أبو داود فهو صالح، وقد اعتُذرَ له:
[ ١ / ٩٠ ]
١ - أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجدْ في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف عنده أقوى من رأي الرجال.
٢ - أو لعله قد غفل عنه، ولم يتنبّه.
إلا أن هذه الأعذار لا تمنع من الحكم على الحديث بالضعف حسب درجاته في أسباب الضعف، وإلى هذا ذهب جمهور المحققين من علماء الحديث.