تجنّبتُ من تصحيح الأحاديث الضعيفة شديدة الضعف، وكذلك المنكرة والموضوعة بالشواهد الصحيحة، لأن هذا المنهج لم يكن معروفا في القرون الثلاثة الأولى، والعمدة في ذلك منهج الشيخين البخاري ومسلم فإنهما لم يُصحّحا الأحاديث الضعيفة بالشواهد، وكذلك لم يفعل ذلك ابن خزيمة وابن حبان مع تساهلهما في الرجال، وأوّل من انتهج هذا المنهج وتوسّع فيه الحافظ أبو عبد اللَّه الحاكم صاحب المستدرك، ولذا كثر فيه الأحاديث المنكرة والموضوعة كما قال الذهبي وغيره، ولو كان هذا المنهج سائغا لما اجتهد المحدثون هذا الاجتهاد العظيم في تنقية الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة.
وأما الأحاديث التي لها شواهد كثيرة وليس لها أصول ثابتة، وكذلك الأحاديث الضعيفة التي لا ترتقي إلى درجة الحسن بالمتابعات، فقد ذكرتُ بعض هذه الأحاديث في التخريج لبيان حالها، وأعرضتُ عن ذكرها في صُلب الكتاب.
[ ١ / ٦٨ ]
وكذلك ذكرتُ أحيانًا أحاديثَ المتروكين والمتهمين لبيان حالها فقط.