١ - [ح] هِشَامِ بن عُرْوَةَ، قَالَ: أخْبَرَنِي أبِي قَالَ: أخْبَرَنِي أبو أيُّوبَ، قَالَ: أخْبَرَنِي أُبيُّ بن كَعْبٍ، أنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ الله: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأةَ فَلَمْ يُنْزِل؟ قَالَ: «يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتوَضَّأُ وَيُصَلِّي».
أخرجه عبد الرزاق (٩٥٧)، وأحمد، (٢١٤٠٥)، والبخاري (٢٩٣)، ومسلم (٧٠٥).
٢ - [ح] (عَاصِمِ بن سُلَيْمانَ الأحْوَلِ، وَسُلَيمَانَ بن طَرْخَانَ التَّيْمِيَّ) عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: -كَانَ رَجُلٌ لَا أعْلَمُ رَجُلًا أبْعَدَ مِنَ المَسْجِدِ مِنْهُ- وَكَانَ لَا تُخطِئُهُ صَلَاةٌ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أوْ قُلتُ لَهُ: لَوْ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلماءِ، وَفِي الرَّمْضَاءِ، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أنَّ مَنْزِلِي إِلَى جَنْبِ المَسْجِدِ، إِنِّي أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إِلَى المَسْجِدِ، وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أهْلِي، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «قَدْ جَمَعَ اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ».
أخرجه الطيالسي (٥٥٣)، وابن أبي شيبة (٦٠٦٣)، وأحمد (٢١٥٣١)، وعبد بن حميد (١٦١)، والدارمي (١٣٩٨)، ومسلم (١٤٥٩)، وابن ماجة، وأبو داود (٥٥٧).
[ ١ / ٤٣ ]
حرف الألف
٣ - [ح] (عَزْرَةَ بن عَبْدِ الرَّحْمنِ الخُزَاعِي، وذَرّ بن عَبْدِ الله المُرهِبيِّ) عَنْ سَعِيد بن عَبْدِ الرَّحمنِ بن أبْزَى، عَنْ أبيهِ، عَنْ أُبي بن كعب، أنَّ النبي ﷺ كَانَ يَقْرَأ في الوِتْرِ: سبِّح اسْمَ رَبِّك الأَعْلَى، وقُلْ يا أيُّها الكَافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللهُ أحد، فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: «سُبْحَانَ المَلكِ القُدّوسِ» ثلاث مرَّات يَرْفَعُ بالثَّالثِ: صَوْتَهُ.
أخرجه ابن أبي شيبة (٦٩٦٠)، وعبد بن حميد (١٧٦)، وابن ماجة (١١٧١)، وأبو داود (١٤٢٣)، والنسائي (١٤٣٦).
٤ - [ح] حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بن كَعْبٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ "كَانَ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ سَنَةً، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَلمَّا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ، اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا".
أخرجه الطيالسي (٥٥٥)، وأحمد (٢١٥٩٩)، وعبد بن حميد (١٨١)، وابن ماجة (١٧٧٠)، وأبو
داود (٢٤٦٣)، والنسائي (٣٣٣٠).
٥ - [ح] (إِسْمَاعِيلَ بن أبِي خَالِدٍ، وَعَبْدَةَ بن أبِي لُبَابَةَ، وَعَاصِمِ بن بَهْدَلَةَ، يا، قُلتُ: أبا وَعَامِرِ بن شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ،) عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قَالَ: سَألتُ أُبا المُنذِرِ، إِنَّ أخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ، يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ عَلِمَ أنَّها فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأنَّها لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ: وَحَلَفَ.
قُلتُ: وَكَيْفَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالعَلَامَةِ أوْ بِالآيَةِ الَّتِي أُخْبِرْنَا بِهَا: «أنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ ذَلِكَ اليَوْمَ لَا شُعَاعَ لَها».
[ ١ / ٤٤ ]
أخرجه عبد الرزاق (٧٧٠٠)، والحميدي (٣٧٩)، وابن أبي شيبة (٨٧٧٧)، وأحمد (٢١٥١٢)، وعبد بن حميد (١٦٣)، ومسلم (١٧٣٥)، وأبو داود (١٣٧٨)، والترمذي (٧٩٣)، والنسائي (٣٣٩٢).
٦ - [ح] سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ، سَمِعْتُ سُوَيْدَ بن غَفَلَةَ، قَالَ: لَقِيتُ أُبيَّ بن كَعْبٍ ﵁، فَقَالَ: أخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا»: فَعَرَّفْتُها حَوْلًا، فَلَمْ أجِدْ مَنْ يَعْرِفُها، ثُمَّ أتيْتُهُ، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا حَوْلًا" فَعَرَّفْتُها، فَلَمْ أجِدْ، ثُمَّ أتَيْتُهُ ثَلاثًا.
فَقَالَ: «احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُها، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا»، فَاسْتَمْتَعْتُ، فَلَقِيتُهُ (^١) بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لا أدْرِي ثَلاثَةَ أحْوَالٍ، أوْ حَوْلًا وَاحِدًا.
أخرجه الطيالسي (٥٥٤)، وعبد الرزاق (١٨٦١٥)، وابن أبي شيبة (٢٢٠٥٩)، وأحمد (٢١٤٨٥)، وعبد بن حميد (١٦٢)، والبخاري (٢٤٢٦)، ومسلم (٤٥٢٧)، وابن ماجة (٢٥٠٦)، وأبو داود (١٧٠١)، والترمذي (١٣٧٤)، والنسائي (٥٧٩٠).
٧ - [ح] الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أبو بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أخْبَرَنَا مَرْوَانَ بن الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأسْوَدِ بن عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً».
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٥٢٨)، وأحمد (٢١٤٧٦)، والدارمي (٢٨٦٩)، والبخاري (٦١٤٥)، وابن ماجة (٣٧٥٥)، وأبو داود (٥٠١٠).
_________________
(١) شعبة، هو الذي لقي سلمة بن كهيل.
[ ١ / ٤٥ ]
٨ - [ح] إِسْمَاعِيلَ بن أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الله بن عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أبِي لَيْلَى، عَنْ أُبيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَرَأ قِرَاءَةً أنْكَرْتُها عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ آخَرُ فَقَرَأ قِرَاءَةً سِوَى قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَقُمْنَا جَمِيعًا، فَدَخَلنَا عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذَا قَرَأ قِرَاءَةً أنْكَرْتُها عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ هَذَا، فَقَرَأ قِرَاءَةً غَيْرَ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُما النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَآ» فَقَرَآ، قَالَ: «أصَبْتُما» فَلمَّا قَالَ لَهُما النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي قَالَ، كَبُرَ عَليَّ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلمَّا رَأى الَّذِي غَشِيَنِي، ضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَفِضْتُ عَرقًا، وَكَأنَّما أنْظُرُ إِلَى الله فَرَقًا.
فَقَالَ: «يَا أُبيُّ إِنَّ رَبِّي أرْسَلَ إِليَّ: أنْ اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتي، فَأرْسَلَ إِليَّ: أنْ اقْرَأهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ: أنْ هَوِّنْ عَلَى
أُمَّتي، فَأرْسَلَ إِليَّ: أنْ اقْرَأهُ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، وَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ مَسْألَةٌ تَسْألُنِيهَا قَالَ: "قُلتُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتي، وَأخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِليَّ فِيهِ الخَلقُ، حَتَّى إِبْرَاهِيمَ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٧٤٤)، وأحمد (٢١٤٩٠)، ومسلم (١٨٥٦).
[ورواه] عَاصِمُ بن بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ، قَالَ: لَقِيَ رَسُولَ الله ﷺ جِبْرِيلُ عِنْدَ أحْجَارِ المِرَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِجِبْرِيلَ: «إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيِّينَ، فِيهِمُ الشَّيْخُ العَاسِي (^١)، وَالعَجُوزَةُ الكَبِيرَةُ، وَالغُلَامُ» قَالَ: فَمُرْهُمْ، فَليَقْرَءُوا القُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ.
أخرجه الطيالسي (٥٤٥)، وابن أبي شيبة (٣٠٧٥٢)، وأحمد (٢١٥٢٣)، والترمذي (٢٩٤٤).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
_________________
(١) العاسي: الكبير المسن.
[ ١ / ٤٦ ]
[ورواه] [ح] (يَزِيدَ بن هَارُونَ، وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ، عَنْ حميْدٍ، عَنْ أنسٍ، عَنْ أُبَيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: مَا حَكَّ فِي صَدْرِي شَيْءٌ مُنْذُ أسْلَمْتُ، إِلَّا أنِّي قَرَأتُ آيَةً، وَقَرَأهَا رَجُلٌ غَيْرَ قِرَاءَتِي، فَأتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: قُلتُ: أقْرَأتَنِي آيةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»: . قَالَ: فَقَالَ الآخَرُ: ألَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، أتَانِي جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ فَقَعَدَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اقْرَأِ القُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أحْرُفٍ، كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ».
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٧٤٨)، وأحمد (٢١٤٠٩)، وعبد بن حميد (١٦٤)، والنسائي (١٠١٥).
[ورواه] [ح] العَلَاءُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى أُبيِّ بن كَعْبٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: «يَا أُبيُّ»، فَالتَفَت فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ صَلَّى أُبيٌّ، فَخَفَّفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أيْ رَسُولَ الله، قَالَ: «وَعَلَيْكَ»، قَالَ: "مَا مَنَعَكَ أيْ أُبيُّ إِذْ دَعَوْتُكَ أنْ تُجِيبَنِي؟» قَالَ: أيْ رَسُولَ الله، كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: "أفَلَسْتَ تَجِدُ فِيمَا أوْحَى اللهُ إِليَّ أنْ ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ".
قَالَ: قَالَ: بَلَى، أيْ رَسُولَ الله، لَا أعُودُ، قَالَ: «أتُحِبُّ أنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِل فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟» قَالَ: قُلتُ: نَعَمْ، أيْ رَسُولَ الله، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنِّي لَأرْجُو أنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ هَذَا البَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا»، قَالَ: فَأخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِي يُحدِّثُنِي، وَأنا أتَباطَأُ
[ ١ / ٤٧ ]
مَخافَةَ أنْ يَبْلُغَ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ الحَدِيثَ، فَلمَّا أنْ دَنَوْنَا مِنَ البَابِ، قُلتُ: أيْ رَسُولَ الله، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: «مَا تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟»، قَالَ: فَقَرَأتُ عَلَيْهِ أُمَّ القُرْآنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أنْزَلَ اللهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلَهَا، وَإنَّها لَلسَّبْعُ مِنَ المَثانِي».
أخرجه أحمد (٨٨٠٣)، والدارمي (٣٦٣٨)، والترمذي (٢٨٧٥)، وأبو يعلى (٦٤٨٢).
- قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
٩ - [ح] سَعِيدِ بن إِيَاسٍ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبُ بن نُقَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن رَبَاحٍ الأنصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أبا المُنذِرِ، أيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله ﷿ مَعَكَ أعْظَمُ؟»، قُلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ: أبا المُنْذِرِ، أيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله ﷿ مَعَكَ أعْظَمُ؟ قُلتُ: «اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ»، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: «لِيَهْنِكَ العِلمُ أبا المُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ لَهِذِهِ الآيَةِ لَلِسَانًا وَشَفَتيْنِ تُقَدِّسُ المَلِكَ عِنْدَ سَاقِ العَرْشِ».
أخرجه عبد الرزاق (٦٠٠١)، وأحمد (٢١٦٠١)، وعبد بن حميد (١٧٨)، ومسلم (١٨٣٧)، وأبو داود (١٤٦٠).
١٠ - [ح] عَمْرُو بن دِينَارٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا البَكَالِيَّ يَزْعُمُ: أنَّ مُوسَى صَاحِبَ الخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّما هُوَ مُوسَى آخَرُ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ الله، حَدَّثنا أُبيُّ بن كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أيُّ النَّاسِ أعْلَمُ؟ فَقَالَ أنا، فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ العِلمَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: بَلَى، لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ
[ ١ / ٤٨ ]
أعْلَمُ مِنْكَ قَالَ: أيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ؟ - وَرُبَّما قَالَ سُفْيَانُ، أيْ رَبِّ، وَكَيْفَ لِي بِهِ؟ - قَالَ: تَأخُذُ حُوتًا، فَتجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، - وَرُبَّما قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ -، وَأخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتاهُ يُوشَعُ بن نُونٍ، حَتَّى إِذَا أتيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُما، فَرَقَدَ مُوسَى وَاضْطَرَبَ الحُوتُ فَخَرَجَ، فَسَقَطَ فِي البَحْرِ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا، فَأمْسَكَ اللهُ عَنِ الحُوتِ جِرْيَةَ المَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُما، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ لِفَتاهُ: آتِنَا غَدَاءَنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا.
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أمَرَهُ اللهُ، قَالَ لَهُ فَتاهُ: (أرَأيْتَ إِذْ أوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أنْ أذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا) فَكَانَ لِلحُوتِ سَرَبًا وَلَهُما عَجَبًا، قَالَ لَهُ مُوسَى: (ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا)، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُما، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، جى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ وَأنَّى بِأرْضِكَ السَّلامُ؟ فَإِذَا رَجُلٌ مُسَ قَالَ: أنا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: نَعَمْ، أتيْتُكَ لِتُعلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ: يَا مُوسَى: إِنِّي عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلمِ الله عَلَّمَنِيهِ اللهُ لا تَعْلَمُهُ، وَأنْتَ عَلَى عِلمٍ مِنْ عِلمِ الله عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُهُ، قَالَ: هَل أتَّبِعُكَ؟ قَالَ: ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧، ٦٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]
[ ١ / ٤٩ ]
فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ كَلَّمُوهُمْ أنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الخَضِرَ فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي البَحْرِ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ، قَالَ لَهُ الخَضِرُ يَا مُوسَى مَا نَقَصَ عِلمِي وَعِلمُكَ مِنْ عِلمِ الله إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا العُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ البَحْرِ، إِذْ أخَذَ الفَأسَ فَنَزَعَ لَوْحًا، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأ مُوسَى إِلَّا وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالقَدُّومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا، قَالَ: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٢، ٧٣].
فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، فَلمَّا خَرَجَا مِنَ البَحْرِ مَرُّوا بِغُلامٍ يَلعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا، - وَأوْمَأ سُفْيَانُ بِأطْرَافِ أصَابِعِهِ كَأنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا -، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أقَتلتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ: ألَمْ أقُل لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ: إِنْ سَألتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أتيَا أهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أهْلَهَا، فَأبَوْا أنْ يُضَيِّفُوهُما، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ، مَائِلًا، أوْمَأ بِيَدِهِ هَكَذَا، - وَأشَارَ سُفْيَانُ كَأنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلًا إِلَّا مَرَّةً -.
قَالَ: قَوْمٌ أتيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ، لَوْ شِئْتَ لأتَّخذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا، قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ
[ ١ / ٥٠ ]
عَلَيْهِ صَبْرًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَدِدْنَا أنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ فَقَصَّ اللهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا، - قَالَ سُفْيَانُ -، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَوْ كَانَ صَبَرَ لَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أمْرِهِمَا».
وَقَرَأ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا» وَأمَّا الغُلامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أبوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ، وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أوْ تَحفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟، فَقَالَ: مِمَّنْ أتَحفَّظُهُ، وَرَوَاهُ أحَدٌ، عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ.
أخرجه الحميدي (٣٧٥)، وأحمد (٢١٤٣٤)، والبخاري (١٢٢)، ومسلم (٦٢٣٩)، وأبو داود (٤٧٠٧)، والترمذي (٣١٤٩)، والنسائي (١١٢٤٥).
١١ - [ح] شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمِ بن بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بن حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بن كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أقْرَأ عَلَيْكَ القُرْآنَ» قَالَ: فَقَرَأ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قَالَ: فَقَرَأ فِيهَا: وَلَوْ أنَّ ابْنَ آدَمَ سَألَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ فَأُعْطِيَهُ، لَسَألَ ثَانِيًا وَلَوْ سَألَ ثَانِيًا فَأُعْطِيَهُ، لَسَألَ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ، وَإِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ القَيِّمَ عِنْدَ الله الحَنِيفيَّةُ، غَيْرُ المُشْرِكَةِ، وَلَا اليَهُودِيَّةِ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةِ، وَمَنْ يَفْعَل خَيْرًا، فَلَنْ يُكْفَرَهُ».
أخرجه الطيالسي (٥٤١)، وأحمد (٢١٥٢١)، والترمذي (٣٨٩٨).
- قال أبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
[ ١ / ٥١ ]
١٢ - [ح] عَبْدَة بن أبِي لُبابَةَ، وَعَاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ أنَّهُما سَمِعَا زِرَّ بن حُبَيْشٍ يَقُولُ: سَألتُ أُبيَّ بن كَعْبٍ عَنِ المُعَوِّذَتيْنِ فَقُلتُ: يَا أبا المُنذِرِ إِنَّ أخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحْكِيهِمَا مِنَ المُصْحَفِ.
قَالَ إِنِّي سَألَتُ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: قِيلَ لِي: «قُل» فَقُلتُ: فَنحْنُ نَقُولُ كَما قَالَ رَسُولُ الله ﷺ.
أخرجه الطيالسي (٥٤٣)، وعبد الرزاق (٦٠٤٠)، والحميدي (٣٧٨)، وابن أبي شيبة، وأحمد (٢١٥٠٠)، والبخاري (٤٩٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٥٣).
١٣ - [ح] حَبِيب بن أبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «عَلِيٌّ أقْضَانَا، وَأُبيٌّ أقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَندَعُ مِنْ قَوْلِ أُبيٍّ»:
وَأُبيٌّ يَقُولُ: أخَذْتُ مِنْ فَمِ رَسُولِ الله ﷺ فَلَا أدَعُهُ، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٧٥٥)، وأحمد (٢١٤٠٠)، والبخاري (٤٤٨١)، والنسائي (١٠٩٢٨).
* * *
[ ١ / ٥٢ ]