١٢٠ - أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قيل لأبي عبد الله: أي شيء صدق التوكل على الله ﷿؟ فقال: «أن يتوكل على الله، ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه، وكان متوكلًا» (^١).
١٢١ - حدثنا أبو بكر، في موضع آخر، قال ذكرت لأبي عبد الله ﵀، التوكل، فأجازه لمن استعمل فيه الصدق (^٢).
١٢٢ - وأخبرنا أبو بكر، قال: سألت أبا عبد الله عن رجل، جلس في بيته ويقول: أجلس وأصبر في البيت، ولا أطلع على ذلك أحدًا، وهو ممن يرى أن يحترف، فقال: لو خرج فاحترف لكان أحبّ إليّ، وإذا جلس خفت أن يخرجه جلوسه إلى غير هذا، قلت: إلى أيّ شيء يخرجه؟ قال: يخرجه إلى أن يكون يتوقع أن يرسل إليه، قلت: فإذا كان يبعث إليه بالشيء فلا يأخذ، قال: هذا جيد.
قلت لأبي عبد الله: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني (^٣)، ودخل في جبل أبي قبيس، فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة فألقوا إليه قميصًا، فلم يلبسه، فأخذوا يديه فألبسوه القميص، ووضع بين يديه شيء فلم يأكل، حتى وضع مفتاح حديد
_________________
(١) انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص ٣٨).
(٢) انظر الفروع (٦/ ١٨١).
(٣) في النسخة برلين: تطعمني.
[ ٥٥ ]
في فيه، وجعلوا يدسون في فمه، فضحك أبو عبد الله وجعل يعجب.
قلت لأبي عبد الله: إن رجلا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة، وترك دوره ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق، فإذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي. قال المروذي فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ (ما أرى لك) (^١) عليه حجة غير أبي معاوية الأسود، قال الرجل: بلى، أويس القرني، كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع، فصدقه وقال: قد شدد على نفسه، ثم قال: قد جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذا (^٢)، فقال يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه، فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم، قالوا: (^٣) أيش نبالي من الشهرة؟
١٢٣ - أخبرني محمد بن أحمد بن منصور، قال سأل المازني بشر بن الحارث عن التوكل، فقال: «المتوكل لا يتوكل على الله ليكفى (^٤)، لو حلت هذه الفضة في قلوب المتوكلة (^٥) لضجوا إلى الله بالندم والتوبة، ولكن المتوكل تحل بقلبه الكفاية من الله ﷿، فيصدق الله ﷿ فيما ضمن».
١٢٤ - أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، أن إسماعيل، حدثهم، ثنا
_________________
(١) في نسخة برلين والأوقاف وجامعة الملك سعود: ما دليلك عليه حجة.
(٢) في نسخة برلين: ذلك.
(٣) هنا انتهت نسخة (ظ).
(٤) في نسخة برلين: يعكف.
(٥) في نسخة برلين: المتوكلين.
[ ٥٦ ]
شريح، عن أبي سفيان، عن سفيان، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال: «التوكل جماع الإيمان» (^١).
١٢٥ - أخبرني الحسن: أن إسماعيل (^٢) حدثهم عن صالح بن حاتم، حدثنا المعتمر، قال سمعت عبد الجليل بن عطية، يحدث عن الحسن، قال: «إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته» (^٣).
١٢٦ - أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال حدثني عبد الرحمن بن محمد بن سلام، ثنا حسين بن زياد المروزي (^٤)، قال سمعت سفيان بن عيينة، يقول: «جماع الإيمان (^٥) التوكل على الله، وتفسير التوكل أن يرضى بما فعل به».
١٢٧ - أخبرنا الدوري، حدثنا يحيى، حدثني علي بن ثابت، ثنا القاسم بن سلمان (^٦)، قال سمعت الشعبي، يقول: إن لله ﵎ عبادًا من وراء الأندلس، كما بيننا وبين الأندلس، ما يرون أن الله تعالى عصاه مخلوق، رضراضهم الدر والياقوت، وجبالهم الذهب والفضة، لا يحرثون، ولا يزرعون، ولا يعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم، لها ثمر، هي طعامهم، وشجر لها أوراق عراض، هي لباسهم (^٧).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٠١٨٨).
(٢) في نسخة جامعة الملك سعود: الحسن بن إسماعيل.
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في التوكل على الله (١٨).
(٤) في طبعة البشائر: المروذي. وانظر ترجمته في الجرح والتعديل (٣/ ٥٣) والثقات (٨/ ١٨٦).
(٥) في نسخة (ظ) زيادة: على الإيمان.
(٦) في المطبوعتين: القاسم بن سليمان. وهو خطأ. وانظر ترجمته في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٥) والثقات (٧/ ٣٣٦).
(٧) انظر تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢١١٧) (٣/ ٤٣٢).
[ ٥٧ ]
١٢٨ - أخبرنا أبو بكر بن صدقة، ثنا علي بن العباس الأطروش، حدثني أبو بكر القزاز (^١)، قال سمعت شعيب بن حرب، يقول: قال رجل لأويس القرني: من أين المعاش؟ قال: يقول له أويس: أف لهذه القلوب شكت فما تنتفع منها بموعظة (^٢).
_________________
(١) في الطبعتين: الرداد. وهو خطأ. والقزاز هو أحمد بن المنذر، من رجال مسلم.
(٢) في نسخة جامعة الملك سعود: إن القرآن لهذه القلوب شكت. وفي نسخة الأوقاف دون لفظ (القرآن). وفي نسخة برلين لفظة (شكر) بدل (شكت). وفي الأصل غير واضحة لفظة (القرآن). وفي تاريخ دمشق (٩/ ٣٣٠): فكيف المعيشة؟ فقال أويس: أيخالط هذه القلوب شك ما تنتفع معه موعظة. وفي فيض القدير للمناوي (٤/ ١٧٠): فقال: كيف المعيشة بها (أي الشام)؟ قال: أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة.
[ ٥٨ ]