بسم الله الرحمن الرحيم
١ - أخبرنا جدِّي الإمامُ الأوحدُ العالم الموفَّق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ ﵁، قراءةً عليه وأنا أسمع غيرَ مرة بظاهر دمشق، في سنة أربعَ عشرة ثم في سنة عشرين وست مائة، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي في ذي القعدة من سنة أربع وستين وخمسمائة، أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد القاسم الصيْرَفي قراءةً عليه وأنا أسمع أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة أنا: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْدَادَ بن معروف، والفقيه المعروف بغُلام الخلال إجازة قال الآزجي: وقُرِئ على أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن جعفر الساجي وأنا أسمع، ثنا أبو بكر عبد العزيز قال ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ثنا أبو بكر المروذي (^١) قال: سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله ﵀: إني في كفاية فقال: «الزَم السُّوق، تصلُ به الرَّحِمَ وتَعودُ به» (^٢).
_________________
(١) في طبعة العاصمة: المروزي. وهو خطأ وقد جرى محققه على ذلك. انظر طبقات الحنابلة (١/ ١٣٧)، وقال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٤٠): باب المروزِيّ والمروذِيّ: أما المروزي بالزاي فكل من ينسب إلى مرو الشاهجان وهم كثيرون منهم عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى ابن معين، وإسحاق بن راهويه وإسحاق بن أبي إسرائيل وسويد بن نصر، والنضر بن محمد وخلق كثير ولهم تواريخ. وأما المروذي بالذال المعجمة فنسبه إلى مرو الروذ وأكثر ما يقال فيه المروروذي، وربما قيل فيه المروذ منهم أبو حامد أحمد بن بشر بن عامر المروذي العامري، الفقيه صاحب التصانيف على مذهب الشافعي.
(٢) انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص ٥٥) وفي حلية الأولياء (٣/ ١١) عن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب: الزم سوقك فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم. وفي شعب الإيمان (٢/ ٤٥١) عن أيوب السختياني، قال: قال لي أبو قلابة: الزم سوقك فإن فيه غنى عن الناس وصلاحا في الدين.
[ ١١ ]
٢ - (حدثنا عبد العزير بن جعفر، قال حدثنا الخلال) (^١) وأخبرنا أبوبكر (المروذي) (^٢) قال: قال رجل لأبي عبد الله ﵀ من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ قال: «نعم، وتصدق بالفضل على قرابتك» (^٣).
٣ - وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعتُ أبا عبد الله ﵀، يقول: قد أمرتُهم يعني لِوَلَدِهِ أن يختلفوا إلى السوق، وأن يَتَعَرَّضُوا للتجارة، وقال: قد رُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ أنه قال: «إنَّ أطيَبَ ما أكَلَ الرجلُ من كسبِه» (^٤).
٤ - أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعتُ أبا عبد الله يأمُرُ بالسوقِ ويقول: «ما أحسَنَ الاستغناءَ عن الناس» (^٥).
_________________
(١) ما بين القوسين من (ظ) وبرلين والأوقاف.
(٢) زيادة من جامعة الملك سعود.
(٣) زاد في الفروع لابن مفلح (٦/ ١٨٠): وتعد به على نفسك.
(٤) حديث حسن بشواهده: رواه أحمد (٤٠/ ٣٤) وأبو داود (٣٥٢٨) والترمذي (١٣٥٨) والنسائي في الكبرى (٦٠٠٠) وابن ماجه (٢٢٩٠) وغيرهم، من طريق عمارة بن عمير، عن عمته، أنها سألت عائشة ﵂، وهذا السند ضعيف لجهالة عمة عمارة، وله سند آخر من طريق إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به، أخرجه أحمد (٤٠/ ١٧٩)، وابن ماجه (٢١٣٧) وغيرهما، قال سفيان الثوري - كما في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٦٩) -: هذا وهم. ووافقه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (١٣٩٦)، وقال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٨٠): وهو بهذا الإسناد غير محفوظ. وصححه الألباني في سنن أبي داود. وللحديث أصل في صحيح البخاري (٢٠٧٢) عن المقدام ﵁، عن رسول الله ﷺ، قال: «ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇، كان يأكل من عمل يده».
(٥) روى ابن أبي شيبة (١٠٧٦٥): عن أم الدرداء قالت لأبي الدرداء: إذا احتجت بعدك، آكل الصدقة؟، قال: لا، اعملي وكُلي. قالت: إن ضعفت عن العمل قال: التقطي السنبل، ولا تأكلي الصدقة.
[ ١٢ ]
٥ - أخبرني محمد بن موسى قال: سمعتُ علي بن جعفر قال: مَضَى أبي إلى أبي عبد الله ﵀ وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد الله، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: «أَلزِمْه السُّوق، وجَنِّبْه أقرانَه» (^١).
٦ - أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد الله ﵀ قلتُ: إني أعمَلُ بِكِريّ، وأبوايَ يُريدونِي على أَخْذِ دُكَّانٍ لنفسي، قال: «فخُذْ دُكَّانًا، تكونُ جنازة، يكون مريضٌ» قلت: هو عَمَلٌ شاق، والشريكُ أعني لا يقوم، قال: «فترجعه». قال زكريا بنُ يحيى: يعني في هذا كلِّه أنه يَحُثُّ على العملِ والتجارةِ.
٧ - أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد الله ﵀ قال: «قال رجل للسرِيّ بن يحيى وكان يتَّجِرُ في البحرِ: ترْكَبُ البحر في طلب الدنيا؟! قال: أُحِبُّ أن أستغنيَ عن ضربِكَ (^٢) من الناس» (^٣).
٨ - أخبرني يوسف بن موسى، قال: قيل لأبي عبد الله ﵀: قال طاووس: اللهم امنعني المالَ والولدَ (^٤)، قال: «قد رُوي هذا
_________________
(١) روى عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح (٧/ ٣٨٧) عن ابن جريج، قال: سمعت عطاء يقول: ليؤاجر الرجل ابنه في العمل إذا كان أبوه ذا حاجة.
(٢) في نسخة برلين: أضرابك.
(٣) وفي العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (٢/ ٤٢): .. عن سعيد بن المسيب: كان أصحاب النبي ﷺ يتجرون في البحر إلى الروم منهم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد. وقال سمرة: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في البحر، إلى الشام. رواه الطبراني في الأوسط (٣٣١٧)
(٤) قول طاووس: أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ١٩٢) وزاد: وارزقني (الإيمان) والعمل. كما أشار المحقق في الحاشية في بعض النسخ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩) بلفظ: اللهم احرمني كثرة المال والولد.
[ ١٣ ]
عن طاووس؛ من كان مثل طاووس؟» ثم قال: «الغنى من العافية» (^١).
٩ - أخبرني يعقوب بن يوسف (أبو بكر) (^٢) المطوعي، قال: سمعتُ أبا بكر بن (جناد) (^٣)، يقول: سمعتُ الجصاصي (^٤)، قال: سألت أحمدَ بن حنبل ﵀ فقلت: أربعةُ دراهم: درهمٌ من تجارةٍ بَرَّةٍ، ودرهمٌ من صلةِ الإخوان، ودرهمٌ من أجرة التعليم (^٥)، ودرهمٌ من غَلَّة ِ بغداد؟ فقال: أَحَبّها إليَّ من تجارةٍ بَرَّةٍ، وأكرَهُها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجرة (التعليم) (^٦)؛ فإن احتاج فليأخُذْه (^٧)، وأما غلَّةُ بغداد فأنت تَعرِفُها، ايش تسألني عنها؟ (^٨).
١٠ - أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قال لي أبو عبد الله ﵀، وحَثَّني على (لزوم) (^٩) الضَّيْعَةِ، وقال: «ما أضيَعَ الضيعةَ إذا لم يكن
_________________
(١) روى ابن أبي شيبة بسند صحيح (٢٢٦١٤) قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن زيد، عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثني على الاحتراف والطلب، وقال أبو قلابة: الغنى من العافية.
(٢) سقط من (ظ).
(٣) المثبت من (ظ) وهو الصحيح، وأما باقي النسخ فجاءت باسم الخباز وهو تصحيف.
(٤) هو موسى بن عيسى الجصاص البغدادي. طبقات الحنابلة (٢/ ٤٠٣)
(٥) في الأصل: المعلم
(٦) المثبت من (ظ). وفي باقي النسخ (المعلم التعليم) ولفظة (على) جاءت من مصحح نسخة برلين.
(٧) روى بإسناد صحيح: عبد الرزاق الصنعاني (٨/ ١١٥) واللفظ له: عن الثوري، وابن أبي شيبة (٧/ ٢١٨) عن ابن علية، كلاهما: عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: «كان أصحاب محمد ﷺ يشددون في بيع المصاحف ويكرهون الأرش على الغلمان في التعليم»، ولفظ ابن أبي شيبة: يكره أرش المعلم، فإن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يكرهونه ويرونه شديدا.
(٨) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٩٤)
(٩) المثبت من (ظ)، وفي الأصل: كري. وفي نسخة الأوقاف: (على كد)، وفي نسخة الجامعة الملك سعود: (على كد في) وفي برلين بتصويب المصحح: (على تعهدي).
[ ١٤ ]
صاحبُها يقربها» قلت: إني لم أعمر ضيعتي منذ فارقتك فرارًا من السلطان وكراهيةً له، وشَكَيتُ (^١) له بعض ما عرفته من الدَّيْنِ والضيق (^٢)، فقال لي: «كيف تَصنعُ إذا لم يكن لك منه بُدّ؟» ثم قال لي: «ليس هاهنا إلا أنك تدعو له» قلتُ: فمِن ذلك (^٣) بُدّ؟ قال: «فكيف تصنع؟» ورأيت (^٤) أكثرَ أمرِهِ التسهيلَ فيه والرخصة.
قال: وقال أبو عبد الله ﵀ يومًا مبتدئًا: «يا أبا الحسن، استغْنِ عن الناس بجهدك، فَلَمْ أرَ مثل الغِنَى عن (^٥) الناس» قلتُ: ولِمَ ابتدأتَني بهذا؟ قال: «لأنه إن كان لك شيء تُصلِحُه وتكونُ فيه، وتُصلِحُه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية».
فحثَّني غيرَ مرةٍ على الإصلاح، والاستغناء بإصلاح ما رُزقتُ عن الناس، فإن الغنى من العافية، وأقبل يُغَلِّظُ الحاجةَ إلى الناس. قلتُ: إن ضَيعتَنا من الرقة على أيام، وفيها دَيْرُ نصارى مُعتَزِلٌ من الناس، ليس فيه إلا نفرٌ يسير من النصارى وبقربه مدينة، فقال: «أي مدينة هي؟» قلتُ: فإن لها مؤذنا، قال: «من الشام؟» قلتُ: لا، من الجزيرةِ ناحيةَ رأس العَين، قال: «فذا موضعٌ صالح يعني الدير». قلتُ: إنما شغل قلبي بشيء واحد، أنَّ الدير (^٦) معتزلٌ عن الناس، وأنا إنما أُحِبُّ العُزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهتُ
_________________
(١) في (ظ): وحكيت.
(٢) في نسخة برلين: التضيق.
(٣) المثبت من (ظ) وفي الأصل: ذاك.
(٤) المثبت من (ظ) وفي الأصل: أراه.
(٥) المثبت من (ظ) وفي الأصل وبرلين: في.
(٦) المثبت من (ظ) وفي الأصل: الزم.
[ ١٥ ]
فيه (^١) أن إذا أردتُ أن أصلِّي لم أجد أحدًا أُصلي معه، قال لي: «فإذا حضَرت الصلاةُ فأذِّن وأقِم، فإن جاءك أحدٌ وإلاَّ فصلِّ».
قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد الله ﵀ هذا الموضع واشتهاه لي، ورأيتُ السرور فيه بيِّنا لما وصفتُ له من ذلك ومن عُزلته. قلتُ: فإنَّ المدينةَ مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعةِ والصلوات في سائر الأيام في الدّير، فقال لي: «في هذا الموضع إذا لم يكن لك من يصلي معك؛ فما تصنع؟ فأذِّن وأقِم وصلِّ وحدَك»
قال عبد الملك: وكنتُ أَرَى أبا عبد الله يقومُ ويَعملُ بِيَدِهِ الشيء (^٢)، ويُصلِحُهُ ويَتَعَاهَدُ مَنازِلَهُ قال: ودخلتُ على أبي عبد الله ﵀ مرارًا بيتًا، فرأيتُه ضَرَبَ بيده إلى أرضه، فَسوى (^٣) تُرَابَهُ بيده.
١١ - أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعتُ أحمدَ بن عبد الرحمن البزوري (^٤) يقول: قال لي أبو عبد الله رحمه الله تعالى سنةَ (^٥) تسع عَشْرَةَ، حين قَدِمَ المعتصمُ، أتيتُهُ وهو يعملُ بيده شيئًا يرمه بِطِين أي (^٦) هذا ويشير إلى السكان (^٧)، كأنه يعني يرمه للكري.
١٢ - أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل ﵁ قال:
_________________
(١) المثبت من (ظ) وفي الأصل: منه.
(٢) في نسخة برلين: العشاء. وفي نسخة الأوقاف وجامعة الملك سعود: العشي.
(٣) في النسخة برلين: فشرى. والمثبت من باقي النسخ.
(٤) في جميع النسخ والمطبوعتين: الزهري. والتصحيح من تاريخ بغداد (٥/ ٤٠٦) وطبقات الحنابلة (١/ ١٢١).
(٥) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: سبع.
(٦) في نسخة برلين: من.
(٧) في نسخة برلين: إسكان.
[ ١٦ ]
سمعتُ أبي قال: «كان ربما أخذ القدومَ وخرج إلى دارِ السكَّان يَعملُ الشيء بيده».
١٣ - أخبرني محمد بن أبي هارون (^١)، أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حَدَّثَهُم قال: قال لي أبو عبد الله ﵀: «قليلُ المالِ تُصلِحُهُ فَيَبْقَى (^٢)، ولا يَبْقَى الكثيرُ مع الفَسَادِ».
١٤ - أخبرنا هارون بن زياد (^٣)، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «الخُرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقل شيء مع الإصلاح ولا يبقى شيء مع (^٤) الفساد» (^٥).
١٥ - أخبرني حربُ بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح، قال: قال أشعث (^٦) يعني ابن شعبة، قلتُ لإبراهيم بن أدهم: أَكْرِي نفسي في السوق وتَفُوتُنِي الصلاةُ في الجماعة، قال: «اكْرِ نفسَك إلى حين (^٧)، واستغْنِ عن الناس، وصلِّ الصلوات للوقت».
_________________
(١) هو محمد بن موسى بن يونس. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٣).
(٢) سقط من (ظ).
(٣) هو هارون بن يوسف بن هارون بن زياد أبو أحمد المعروف بابن مقراض الشطوي. انظر تاريخ بغداد (١٦/ ٤٣)، وتهذيب الكمال في ترجمة محمد بن يحي بن أبي عمر، ممن روى عنه.
(٤) في الأصل: على.
(٥) إسناده ضعيف، حميد بن عبد الرحمن لم يسمع عمر. انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٤٥).
(٦) في نسخة برلين: أشعرنا بن المشعث. وفي نسخة الأوقاف وجامعة الملك: أشعث بن شعيب.
(٧) في نسخة (ظ): مصر، والمثبت من باقي النسخ.
[ ١٧ ]
١٦ - أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني (^١) قال: سمعتُ شُعَيبًا يقول: قلتُ لسفيان الثوري: ما تقول في رجلٍ قَصَّارٍ، إذا اكتَسَبَ الدرهمَ - كان في الدرهمِ ما يَقُوتُهُ ويَقُوتُ عِيَالَه - لم يدرك الصلاةَ في جماعةٍ، فإذا اكتسب أربعة دوانيق، أدركَ الصلاةَ في جماعةٍ، ولم يكن في الأربعة دوانيق ما يَقُوتُهُ ويقوت (^٢) عِيالَه، فأَيُّهَما أَفْضَلُ؟ قال: «يَكْسِبُ الدرهمَ ويُصَلِّي وحدَهُ أفضَل» (^٣).
١٧ - أخبرني أبو بكر المَرُّوذي قال: قلتُ لأبي عبد الله: سفيانُ الثَّورِي في أيِّ شيءٍ خَرَجَ إلى اليمن؟ قال: «خَرَجَ للتجارةِ وللقي مَعْمَر» قالوا: كان له مائة دينار، قال: «أما سبعون فصحيحة» (^٤).
١٨ - أخبرنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي (^٥)، ثنا المسيب بن واضح قال: قال لي يوسف بن أسباط: «مات سفيانُ الثوري وخلَّفَ مائتي دينار» قلتُ له: ومن أين كان له مائتي دينار وهو كان (^٦) زاهد العلماء؟
_________________
(١) هو محمد بن هارون بن إبراهيم. صرّح المروذي باسمه في كتابه أخبار الشيوخ. وانظر ترجمته في تهذيب الكمال.
(٢) في نسخة برلين: بقية.
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦)، والدينوري في المجالسة (٢٩٥٢) بزيادة في آخره: .. ويصلي وحده أفضل لكي لا يضيع عياله. ا. هـ. وروى أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥) عن سفيان الثوري أنه قال في قوله ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ الآية: كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة. وروى البيهقي في الزهد الكبير (٩٣٨) عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: انظر درهمك من أين هو؟ وصل في الصف الأخير.
(٤) ذكره المروذي في الورع (٧٧).
(٥) البغدادي أصله من واسط، انظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٦/ ٣٢٣). ووقع في المطبوعتين وفي باقي النسخ ما عدا نسخة (ظ): يحي بن طالب.
(٦) سقط من (ظ).
[ ١٨ ]
قال: «كان يضعُ (^١) الشيءَ بعدَ الشيءِ مع إخوانه، فبُورِكَ له فيه». قال: وكان سفيانُ الثورِي يقول: «ما كانت القُوَّةُ مُنذ بَعَثَ الله ﷿ محمدًا ﷺ أنفَعَ لأهلها منها في هذا الزمان» (^٢).
١٩ - أخبرني محمد بن عمرو بن مكرم قال: سمعتُ أبا الحسن الزاهد يقول: قال رجلٌ لسفيان بن عيينة: يكونُ الرجلُ زاهدًا وعنده مائةُ دينار؟ قال: «نعم» قال: وكيف ذلك؟ قال: «إن نَقَصَتْ لم يَغتَم (^٣)، وإن زَادَت لم يَفْرَح، ولا يَكْرَهُ الموتَ لفراقها» (^٤).
٢٠ - أخبرني عليُّ بن الحسن (^٥) بن هارون، حدثني محمد العطار (^٦) قال: وذَكَرَ حسينُ بن علي بن الأسود، عن عبيد الله (^٧) بن موسى قال: سمعتُ سفيان الثورِي يقول: «المالُ في هذا الزمانِ سِلاحٌ» (^٨).
٢١ - أخبرني الحسن (^٩) بن عبد الوهاب، نا أبو بكر يعني ابن
_________________
(١) في نسخة برلين: يصنع.
(٢) عن داود بن أبي هند، قال: قلت للحسن: الرجل ينفق على أهله النفقة لو شاء اكتفى بدونها فقال: أيها الرجل أوسع على نفسك كما وسع الله عليك. وقال الحسن أيضًا: ما يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما يثيب الله العبد على الشيء يفرح به عياله وأهله وولده. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٥٥٧).
(٣) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: يهتم.
(٤) انظر كتاب التوكل لأبي يعلى (ص ٣٩).
(٥) في المطبوعتين: الحسين. وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٣/ ٣١١).
(٦) في (ظ): محمد بن محمد العطار، وكذا في الطبعتين. والمثبت من باقي النسخ: محمد العطار. وهو محمد بن سعيد العطار. انظر ترجمته في تهذيب الكمال.
(٧) المثبت من (ظ)، وفي نسخة برلين والأوقاف: عبد الله.
(٨) رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٧٩) عن عبيد الله بن موسى به.
(٩) في نسخة برلين: الحسين.
[ ١٩ ]
حمَّاد المُقرئ، حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو الفتح قال: «عَابَ سفيانُ على هؤلاءِ الذين لا يَرَون العَمَل». قال: «ورأى أبو بكر يعني الصديق شابًا يسألُ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ».
٢٢ - أخبرنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدثنا عبد الرزاق، ثنا محمد بن ثور قال: كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: «اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين (^١)» (^٢).
٢٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ﵄ قال: حدثني مُهَنَّا،: حدثني أبو حازم شيخٌ كان عندنا بعَكَّا، قال: قال سفيانُ الثورِي: «يجبُ على الرجلِ طلبُ العلم إذا كان عنده مِلء كَفِّه طعامًا» (^٣). وسمعتُ محمد بن إسحاق يذكُرُ عن عبد الله بن سعيد (^٤)، عن ابن أبي غنية (^٥)، عن سفيان الثورِي يقول: «إن كان عندك بُرٌّ فتَعَبَّدْ، وإلا فاطلُبْه يعني من حِلِّه».
_________________
(١) في نسخة برلين: الناس.
(٢) رواه الدينوري في المجالسة (١٠٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩/ ٢٢١). وفي مسند ابن الجعد (١٩٢١): قال عمر بن الخطاب ﵁: يا معشر القراء، ارفعوا رءوسكم فقد وضح الطريق، استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالا على المسلمين.
(٣) روى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (٥٠) عن عبيد بن جناد، يقول لأصحاب الحديث: ينبغي للرجل أن يعرف من أين مطعمه وملبسه ومسكنه، وكذا وكذا ثم يطلب العلم.
(٤) في (ظ): أبي سعيد.
(٥) هو يحي بن عبد الملك بن حميد. ووقع في المطبوعتين: عبد الله بن أبي سعيد عن ابن أبي عتبة. وكلاهما تصحيف.
[ ٢٠ ]
٢٤ - أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني، ثنا أبو صالح، قال: سمعتُ يوسف بن أسباط يقول لشُعيب بن حرب: «أَشَعَرْتَ أنَّ طلَبَ الحلال فريضة؟» قال: «نعم» (^١).
٢٥ - أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله (^٢)، عن أبي جعفر الحذاء (^٣)، عن شُعيب بن حرب قال: «لا تَحْقِرَنَّ فلسًا يُطِيعُ الله في كسبه، ليس الفلس يُرادُ، إنَّما الطاعةُ تُرادُ، عَسَى أن تشتريَ به بَقْلًا فلا يَسْتَقِرّ في جوفك حتى يُغْفرَ لك» (^٤).
٢٦ - أخبرني محمد بن عبد الصمد المُقرئ (^٥)، ثنا يوسف بن مسلم قال: سمعتُ علي بن بكار يقولُ: «كان إبراهيم بن أدهم يُؤجِرُ نفسَه، وكان سليمان الخَوَّاصُ يَلْقُط، وكان حذيفة يَضرِبُ اللَّبِنَ».
٢٧ - أخبرنا أحمد بن الفرج أبو عتبة (^٦) الحمصي، ثنا بَقِيَّة قال: «كان إبراهيم بن أدهم إذا قِيل له: كيف أنتَ؟ قال: بخيرٍ ما لم يَتَحَمَّلْ مُؤْنتي غيرِي» (^٧).
_________________
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٢٤٢). وفي الآداب الشرعية (٣/ ٢٧٧): سئل الإمام أحمد ما يلين القلب؟ فقال: أكل الحلال.
(٢) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: أبي عبدان.
(٣) هو محمد بن عبد الله أبو جعفر الحذاء الأنباري. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٣/ ٤١٤)
(٤) رواه المروذي في كتاب الورع (٨٣).
(٥) وقع في المطبوعتين: أحمد بن محمد بن عبد الصمد. وهذا خطأ. وهو المصيصي من شيوخ الخلال روى عنه في كتاب السنة ورسالة الأمر بالمعروف.
(٦) في النسخة برلين: أبو عبد الرحمن. والمثبت من باقي النسخ.
(٧) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٣٤٢).
[ ٢١ ]
٢٨ - أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح قال: ثنا أشعث بن شعبة (^١)، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال لبعض إخوانِه: «لا تَدَعْ أن تَحترِف، فإنك إذا احترفتَ اشتغلتَ وإذا لم تَحترِفْ عُرفتَ».
٢٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم الأَزْدِي، ثنا طاهر بن محمد التميمي، ثنا الفيض بن إسحاق قال: سألتُ الفُضَيلَ بن عِيَاض قلتُ: لو أنَّ رجلًا قَعَدَ في بيته، زَعَم أنه يَثِقُ بالله فيأتِيه بِرزقِه؟ قال: «يعني إذا وَثقَ به حتى يعلمَ أنه قد وَثِقَ به، لم يمنعه شيء أراده، ولكن لم يفعل هذا الأنبياءُ ولا غيرُهم، وقد كانت الأنبياءُ يُؤاجرون أنفسَهم، وكان النبي ﷺ أجرَ نفسَه، وأبو بكر وعُمَر ﵄، ولم يقولوا: نقعُدُ حتى يرزُقَ الله ﷿، وقد قال الله في كتابه: ﴿وابْتَغُوا من فضل الله﴾ (^٢)، ولا بُدَّ من طلَبِ المعيشة» (^٣).
٣٠ - أخبرني عُمَرُ بنُ علي، ثنا هارون بن سفيان المستملي قال: سمعتُ أسود بن سالم قال: «اشْتَر وبِعْ ولو برأسِ المال» (^٤).
٣١ - أخبرني عبد الملك الميموني حدثني أبو العباس صاحب أبي عُتبَة (^٥) قال: سألتُ بِشْرَ بن الحارث عن الاكتساب فقال: «بَلَى لعمرِي»، قال: وكأنه يقول: أني لا أرَى غيرَه، وقال: «ينبغي للإنسان
_________________
(١) في النسخة برلين: شعث بن الشعثاء. وفي نسخة الأوقاف: أشعث بن شعيب.
(٢) في النسخة برلين: ﴿فابتغوا عند الله الرزق﴾.
(٣) روى الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢١٩) عن سلمان ﵁ قال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت، وتفرغت للعبادة، وأيس منها الوسواس.
(٤) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٣٦٤).
(٥) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: أبي عقبة.
[ ٢٢ ]
أن يَنظُرَ في مكسبِه ومطعمِه ومسكنِه، ينبغي للإنسان أن يَتَحرى (^١) تجارته». ثم قال: «ولولا أني أنا ليس عليَّ عيالٌ لعملتُ واكتسبتُ» (^٢).
٣٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي (^٣) قال: قال لي بشرُ بن الحارث لما بَلَغَه ما أُنفِقَ علينا من تَرِكَةِ أبينا: «قد غَمَّنِي ما أُنفِقَ عليكم من هذا المال (^٤)، فعليكم بالرِّفقِ والاقتصادِ في النفقة، فلأن تَبِيتُوا جِياَعًا ولكم مال أعجبُ إليَّ من أن تّبِيتُوا شِبَاعًا وليس لكم مال». وقال لي بِشْرٌ موصولًا بكلامِه ومسائِله (^٥): «قد بَلَغني أنك لا تَلزَمُ السوق، فالزَم السوقَ» ثم دار بيني وبينه كلام، فأعاد عليَّ: «الزَم السوق وإن لَم» فوقع في قلبي: أراد: وإنْ لم تَرْبَح، وقال لي: «اقرأْ والدتِك السلام وقُل لها: عليكِ بالرفق والاقتصاد في النفقة» (^٦).
٣٣ - أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعتُ بعضَ المَشْيَخة يقولُ: سمعتُ أبا يوسف الغَسُولي يقولُ: «إنَّه ليكفيني في السنة اثنَا عشرَ درهمًا، في كلِّ شَهْرٍ درهم، وما يَحمِلُني على العمل إلا ألْسنةُ هؤلاء القُرَّاء يقولون: أبو يوسف من أين يأكل؟» (^٧).
_________________
(١) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: يتجر.
(٢) قال الحسن البصري: المقتر على عياله خائن. وقال أيوب: لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جزرة بقل ما قعدت معهم. روى ذلك ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٥٤٧).
(٣) انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٩٢).
(٤) في حاشية (ظ) الحاق من سماع الطيوري، وهو موجود في الأصل.
(٥) في الأصل: مسائلته.
(٦) أخرجه أبو نعيم (٨/ ٣٤٠).
(٧) وفي شعب الإيمان (٢/ ٤٥٣) عن سفيان، قال: قيل لابن الأعرابي: تحب الدراهم؟ قال: إنها تنفعني وتصونني.
[ ٢٣ ]
٣٤ - وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ حرمي بن يونس (^١) قال: سمعتُ أبا يوسف الغسولي يقولُ: «أنا أتَفَقَّهُ في مطعمي من سِتين سنة» (^٢).
٣٥ - أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعت إسحاق بن داود قال: سمعتُ الحسن بن الربيع يقولُ: «لأن أكسِبَ قِيراطًا أحَبُّ إليَّ من أن يَصِلَنِي أحدٌ (^٣) بعشرَةِ دراهم».
٣٦ - وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ محمد بن مُقَاتِل يقول: «ينبغي للرجل أن يَنظُرَ رغيفَه (^٤)؛ من أين هو؟ وينظر دِرهَمه؛ من أين هو؟ قال سفيان: اعمَلْ عَمَلَ الأبطال؛ يعني كسب الحلال» (^٥).
٣٧ - أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قرأ على أبي عبد الله ﵀: ابن مهدي (^٦)، عن سفيان، عن
_________________
(١) في المطبوعتين: حرمي بن يوسف. وهو خطأ بل هو حرمي بن يونس بن محمد المؤدب، وحرمي هو لقب واسمه إبراهيم له ترجمة في تهذيب الكمال، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٠٤). نقل الأثر ابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ٢٧٧).
(٢) وفي الزهد الكبير للبيهقي (٩١٤) قال يونس بن عبيد: ليس شيء أعز من شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على سُنّة.
(٣) سقط من (ظ).
(٤) في نسخة برلين: في رغيفه.
(٥) رواه المروذي في كتاب الورع (٣٨).
(٦) في نسخة برلين: أنه قرأ على علي بن عبد الله بن مهدي. وفي نسخة الأوقاف: أنه قرأ على ابن عبد الله بن مهدي. وفي نسخة جامعة الملك: أنه قرأ على أبي عبد الله بن مهدي. وكله تصحيف.
[ ٢٤ ]
عَمْرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: «درهمٌ من تجارة أحَبُّ إلي من عَشْرةٍ من عطائي» (^١).
٣٨ - أخبرني حرب، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجُعْفِي، ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم التُسْتَرِي، عن الحسن قال: «مَطْعَمَانِ طيِّبانِ: حَمْلُ الرجلِ على ظهره، وعمله بيده» (^٢).
٣٩ - أخبرني محمد بن إبراهيم بن مَهْدي (^٣)، ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة (^٤)، ثنا ابن المبارك (^٥) ثنا سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل هذا الحديث.
٤٠ - وأخبرنا محمد قال أنا وكيع، عن سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل قال: «درهمٌ من تجارةٍ أحبُّ إليَّ من عشرةٍ من عطائي (^٦)».
٤١ - أخبرنا الحسن بن عَرَفة، قال: حدثني قُدَامة بن شهاب المازني البصري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة عن ابن عمر (^٧)
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٥٥٦) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٢١) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال [موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا] (٧/ ٤٥٤) بلفظ: (من عطايا) بدل (عطائي).
(٢) رواه أحمد في الزهد (١٥٥٢).
(٣) هو أبو بكر المصيصي. انظر تاريخ دمشق (٥/ ٧٠).
(٤) المثبت من (ظ)، وفي باقي النسخ: ثنا ربيعة. وهذا خطأ، وهو عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامى المصيصى. انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٤٨٨).
(٥) المثبت من (ظ)، وسقطت من باقي النسخ.
(٦) في (ظ): عطاء.
(٧) في نسخة برلين: عن وبرة بن عمرو.
[ ٢٥ ]
قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أطيَبِ الكسب فقال: «عملُ الرجلِ بِيَدِهِ وكلُّ بيعٍ مبرور» (^١).
٤٢ - أخبرني أحمد بن الفرج أبو عُتبة الحِمْصِي قال ثنا بَقِيَّةُ، عن شعبة، عن الحكم، وحدثنا أحمد (^٢)، أخبرنا الحسن (^٣)، ثنا يحيى بن آدم (^٤)، قال ثنا عبد السلام، وابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: «كُلُوا من طيِّبَات ما رزقناكم (^٥)» قال: «التجارة».
٤٣ - وأخبرنا الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح (^٦)، عن مجاهد في قوله: ﴿أنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ ما كَسَبتُم﴾ قال: «من التجارة» (^٧).
_________________
(١) حديث ضعيف، وقد أخرجه بهذا الإسناد: الطبراني في الأوسط (٢١٤٠) وفي الكبير (١٣/ ٢١٥) وأبو أحمد الحاكم في فوائده (٧٨) وغيرهم كلهم من طريق الحسن بن عرفة به، قال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١١٧٢): هذا حديث باطل، وقدامة ليس بقوي. وله طريق آخر رواه أحمد (١٥٨٣٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٤٢٢) والبيهقي (٥/ ٢٦٣) من طريق وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، قال: سئل النبي ﷺ: أي الكسب أطيب؟ فذكره. قال أبو حاتم - كما في العلل (٢٨٣٧) -: والمرسل أشبه. وقال البيهقي: والصحيح رواية وائل عن سعيد بن عمير عن النبى -ﷺ- مرسلا، قال البخارى: أسنده بعضهم وهو خطأ. وانظر التاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٥٠٢).
(٢) سقط من (ظ)، والمثبت من النسخة برلين والأوقاف.
(٣) في (ظ): وأخبرنا الحسن.
(٤) المثبت من (ظ)، وفي الأصل وبرلين والأوقاف: يحي بن نافع. والمثبت هو الصحيح، فيحي بن آدم مشهور بالعلم وكثرة الرواية، وقد روى عن ورقاء كما في تهذيب الكمال، وأما يحي بن نافع فلا يعرف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦١٤)، وعلق عليه المعلمي بعدم العثور على ترجمته.
(٥) في الأصل و(ظ): ما كسبتم.
(٦) في برلين والأوقاف: ابن ابي يحي.
(٧) رواه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٦٩٥).
[ ٢٦ ]
٤٤ - أخبرنا أبو بكر المروذي، ثنا الوَرَكاني (^١)، قال ثنا المُعَافَى بن عِمران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: «كان يقال: التاجر خير من الجالس».
٤٥ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: «كانوا يَرَوْنَ السَّعَةَ عَوْنًا على الدين» قيل لسفيان: سفيانُ الثوري ذكره؟ قال: «نعم».
٤٦ - أخبرنا محمد بن مَهْدِي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ بطَرَسُوس عند قدوم المأمونِ إلى طَرَسُوس ومعه أحمد بن حنبل ﵀ وابن نوح، وكان هو وابنُ نوح مقيَّدَينِ قال: فكتبَ إليَّ أحمد بن حنبل ﵀ رُقعةً: قد علمتَ ما نحن فيه، ولولا ذلك لجئناك، فإن رأيتَ أن تَصِيرَ إلينا صِرتَ، فصرتُ إليهم حتى حدَّثتُهم. فكان فيما كَتَبَ عنِّي أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ثنا ضَمْرَة، عن رجاء بن أبي سَلَمَة، عن عبدِ رَبّه بن سليمان بن زيتون (^٢)، عن ابن مُحيريز قال: «ما مِن طعامٍ أملأُ به ما بين جنبيَّ بعدَ سعيي، يُعَدُّ فيه بين الأسود والأحمر أحبّ إليَّ من طعامِ تاجرٍ صدوق».
٤٧ - وكَتَبَ إليَّ بِشْرُ بن موسى الأسدِي، قال ثنا عبد الله بن صالح العجْلِي، قال ثنا إسرائيل، عن أبي حَمْزة قال: سألتُ إبراهيمَ عن رجلٍ يَتْرُكُ التجارة، يعني ويُقْبِلُ على العمل والصلاة، يعني
_________________
(١) هو محمد بن جعفر أبو عمران. انظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٢).
(٢) في النسخ الخطية والمطبوعتين: زنبور، وهذا خطأ، وعبد ربه له ترجمة في تهذيب الكمال.
[ ٢٧ ]
ورجل يَشْتَغِلُ بالتجارةِ أيُّهُمَا أفضَل؟ قال: «التاجر الأمين».
٤٨ - أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، قال ثنا يحيى بن آدم، ثنا قيس، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر قال: «ما قُتِلَ ابنُ عَفَّان حتى بَلَغَتْ غَلَّةُ نَخْلِي (^١) مائة ألف».
٤٩ - أخبرنا العباس بن محمد الدوري، أنا سألتُه، حدثنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن سلمة (^٢)، عن أبي ظبيان قال: قال عمر: «يا أبا ظبيان، (إن) (^٣) اتخذ مالا» (^٤).
٥٠ - أخبرنا أحمدُ بن منصورٍ زاج المروزي، أنا النضر بن شميل، ثنا شعبة بن الحجاج قال: سمعتُ قتادة قال: سمعتُ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن حكيم بن قيس عن عاصم، عن أبيه، أنه
_________________
(١) المثبت من الأصل (ظ). وفي كتاب الخراج (٢٦٣) ليحي بن آدم: (غلة علي). وفي المطبوعتين: غلة نخله.
(٢) في النسخة برلين: عن أبي سلمة.
(٣) زيادة من (ظ).
(٤) هو في تاريخ ابن معين برواية الدوري (٣/ ٢٩٤): سألت يحيى عن حديث الأعمش عن أبى ظبيان قال: قال لي عمر: يا أبا ظبيان اتخذ مالا. فقال يحيى: ليس هذا أبو ظبيان الذي يروى عن علي، هذا أبو ظبيان آخر. وفي سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود (ص ١٤٦): قلت لأبي داود: الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي ظبيان؟ فقال: «ليس هذا ذاك، هذا رجل من قريش». وإسناده ضعيف، أبو ظبيان القرشي لا يعرف. انظر الميزان (٤/ ٥٤٢)، وله شاهد فيما رواه البخاري في الأدب المفرد (٥٧٦) عن أبي ظبيان - وهو الجنبي حصين بن جندب وليس بالقرشي الذي تقدم ذكره - قال: قال لي عمر بن الخطاب: يا أبا ظبيان، كم عطاؤك؟ قلت: ألفان وخمسمائة، قال له: يا أبا ظبيان، اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش، لا يعد العطاء معهم مالا. ا. هـ يريد به النتاج في المواشي وكثرتها. يقال إن لآل فلان سابياء: أي مواشى كثيرة. والجمع السوابي، وهي في الأصل الجلدة التي يخرج فيها الولد. وقيل هي المشيمة. انظر النهاية (٢/ ٣٤١)
[ ٢٨ ]
أوصَى بَنِيه فقال: «عليكم بالمالِ واصطناعهِ، فإنه مَنْبَهَةُ (^١) الكريمِ، ويستغنى به عن اللئِيم، وإيَّاكم والمسألة، فإنها آخِرُ كَسْبِ الرجلِ، فإذا مَا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنح عليه» (^٢).
٥١ - أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني، ثنا بشار بن موسى ثنا عباد، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: «لا خيرَ فيمن لا يَطلب المالَ يقضِي به دَيْنَه، ويَصون به عرضه ويقضي به ذمامه، وإن مات تركه ميراثا لمن بعدهُ».
٥٢ - أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي (^٣)، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه تَرَكَ دنانير فقال: «اللهم إنك تعلمُ أنِّي لَمْ أجمعها إلاَّ لِأَصُونَ بها دِينِي وحَسَبي، لا خيرَ فيمن لا يَجمعُ المالَ فيقضِي (^٤) دَيْنَه، ويَكُفُّ به وَجْهَهُ».
٥٣ - أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا أبو معن الرَّقَاشِي، أنبأ عُمَر بن ذر، عن مجاهد قال: سمعتُه يقولُ: «إذا رَزَقَ الله أحدَكُم ألفَ درهم فلا يُنْفِقْهَا ويقولُ: إنَّ الله ﷿ سيَرزُقُنِي، ولكن يبتغي فيها من فَضْلِ الله».
_________________
(١) في نسخة برلين: منية الكريم.
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد (٣٦١) وحسّنه الألباني.
(٣) في نسخة برلين: الأحمر.
(٤) في نسخة برلين: فيبقى.
[ ٢٩ ]
٥٤ - أخبرني محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن موسى بن علي بن رَبَاح اللخمِي، عن أبيه قال: سمعتُ عَمْرو بن العاص يقول: قال لي رسول الله ﷺ: «يَا عَمْرو، اشْدُدْ عليك ثيابَك وسِلَاحَكَ، وائْتِنِي» قال: فشَدَدتُ عليَّ ثيابِي وسِلاحِي، ثم أتيتُه فوجدتُه يَتوضَّأُ، فصعَّدَ فيَّ البصرَ وصَوَّبه وقال: «يا عَمْرو، إنِّي أريدُ أن أبعثَك وجهًا، فيُسلِّمُك الله ﷿ ويُغَنِّمُك، وأرغَبُ لك في المالِ رغبةً صالحةً». قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لم أُسْلِم رغبةً في المالِ، إنما أسلمتُ رغبةً في الجهادِ والكينونةِ معكَ، فقال: «يا عَمْرو، نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرء الصالح» (^١).
٥٥ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿أنفِقُوا مِن طيِّباتِ ما كَسَبْتُم (^٢)﴾ قال: «التجارة».
٥٦ - أخبرنا محمد، ثنا وكيع، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: «قال داودُ النبي ﷺ: نِعْمَ العونُ الغِنَى أو اليَسار على الدِّين» (^٣).
_________________
(١) حديث صحيح، أخرجه أحمد (٢٩/ ٢٩٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٥٧)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٩٩)، وابن حبان (٣٢١١) وغيرهم من طريق موسى بن علي به، صححه العراقي في المغني (٣٢٥٣)، والألباني كما في الأدب المفرد، والشيخ مقبل في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (١٠٠٦). وفي بعض نسخ المطبوع من الحديث: «وأزعب لك في المال زعبة صالحة» أي: أي أعطيك دفعة من المال. وأصل الزعب: الدفع والقسم. انظر النهاية (٢/ ٣٠٢)
(٢) في جميع النسخ: ما رزقناكم.
(٣) إسناده فيه ضعف بسبب عنعنة أبي إسحق لأنه مدلس، وإن كان قد صرّح بالسماع من عبد الرحمن كما في الأدب المفرد (١٣٨). والأثر رواه ابن أبي شيبة (٣٥٢٦٧)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٦٧) من طريق وكيع به.
[ ٣٠ ]
٥٧ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسيَّب، عن ابن مُنَبِّه، قال: «الفقرُ هو الموتُ الأكبر».
٥٨ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن محمد بن سُليم، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان أبو بكر ﵁ أَتْجَرَ قريش حتى دَخَلَ في الإِمارة» (^١).
٥٩ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة (^٢) قال: قال أبُو الدَّرْدَاء ﵁: «كنتُ تاجرًا قبلَ أن يُبعث النبيُّ ﷺ، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ ﷺ أرَدتُ أجمع التجارةَ والعبادةَ فلم يَستقِم، فتركتُ التجارةَ وأقبلتُ على العبادةِ» (^٣).
_________________
(١) أثر صحيح، رواه ابن أبي شيبة (٢٢٦٠٥) عن وكيع عن محمد بن شريك، ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في الزهد لأبيه (٥٧٣) عن داود بن عمرو الحمصي عن عبد الجبار بن الورد، كلاهما: عن ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة ﵂: وفيه أن أبا بكر قال: إني كنت أتجر قريش وأكثرهم مالا، فلما شغلتني الإمارة، رأيت أن أصيب من المال بقدر ما شغلني . وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح (٢٢٦٠٣) فقال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر في مرضه الذي مات فيه: انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في الخلافة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، فإني قد كنت أستحله، وقد كنت أصبت من الودك نحوا مما كنت أصبت من التجارة، قالت عائشة: فلما مات نظرنا، فإذا عبد نوبي يحمل صبيانه وناضح كان يسقي عليه، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرني جدي، أن عمر بكى، وقال: رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا.
(٢) في نسخة برلين: شعبة.
(٣) ضعيف، رواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٥٢) وأحمد في الزهد (٧٤٣)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٣٥٣)، قال الدوري في تاريخ ابن معين (٣/ ٥٧٥): سألت يحيى عن حديث خيثمة عن أبى الدرداء قال: كنت تاجرا قبل أن يبعث النبي ﷺ. فقال: هذا مرسل.
[ ٣١ ]
٦٠ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن مسعر، عن أبي [بحر] (^١)، عن شيخٍ لهم قال: رأيتُ على عليٍّ إزارًا غليظًا فقال: «اشتريتُه بخمسةِ دراهم، مَن أربَحَنِي فيه درهمًا بِعتُهُ» (^٢).
٦١ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شريك، عن سِمَاك بن حَرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَتْ عِيرُ (^٣) إلى المدينة، فاشتَرَى النبيُّ ﷺ منها، فَرَبِحَ أوَاقِي، فَقَسَمها في أرامل بني عبد المطلب وقال: «لا أشترِي شيئًا ليس عندي ثَمَنُهُ» (^٤).
٦٢ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن عَمْرو بن عيسى أبي نعامة، ثنا حُريث بن الربيع العدوي قال: سمعتُ عُمَر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: «كُذب (^٥) عليكم ثلاثةُ أسفارٍ: الحج، والعُمرة، والرجلُ يَبتغِي بمَالِهِ في وجهٍ من هذه الوجوه، فالمُستغنِي والمُتصدِّق يعني أفضل، والله لَأَنْ أمُوتَ في وجهٍ من هذه الوجوه أبتغِي بمالي
_________________
(١) في الأصل و(ظ) والمطبوعتين: أبي يحي. وهو خطأ، والثابت كما في المصادر، واسمه ثعلبة الكوفي. انظر التاريخ الكبير (٢/ ١٧٤)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٦٣).
(٢) ضعيف لجهالة الراوي عن علي، والأثر رواه أحمد في الزهد (٦٩٤)، وفي فضائل الصحابة (٨٨٥)، والبيهقي في السنن (٥/ ٥٣٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٥٩٩) وعند أحمد وابن الأثير: قال: ورأيت معه دراهم مصرورة، فقال: هذه بقية نفقتنا من ينبع.
(٣) في نسخة برلين: عير قريش.
(٤) حديث ضعيف، رواه أحمد (٢٠٩٣)، وأبو داود (٣٣٤٤)، وابن أبي شيبة (٢٢١٩٠) وغيرهم من طريق وكيع به، شريك صدوق سيء الحفظ، ورواية سماك عن عكرمة مضطربة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٧٦٦).
(٥) في حاشية الأصل: ليس هذا من الكذب إنما هذا اغراء معناه عليكم بهذه الأشياء.
[ ٣٢ ]
من فضل الله أحبُّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشِي، ولو قلتُ: أنها شهادة لرأيتُ أنها شهادة» (^١).
٦٣ - أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «يا أيُّها الناس كذب (^٢) عليكم أي كُتِبَ عليكم أن يَأخُذَ أحدُكم مَالَهُ، فيَبتغِي فيه من فضل الله ﷿، فإن فيه العبادة والتصديق، وأيمُ الله لأن أموتَ في شُعْبَتَي رَحْلِي وأنا أبتغِي بمالي في الأرضِ (^٣) من فضل الله أحبّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشي» (^٤).
٦٤ - أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة أنه قال في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَأكلُوا أموالَكُم بينكم بالبَاطِلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكم﴾ قال: «والتجارةُ رزقٌ مِن رزقِ الله، حلالٌ مِن حلالِ الله لِمَنْ طلبَهَا بِصدقِها وبِرِّهَا» (^٥).
_________________
(١) الأثر ضعيف، أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٧٢) وابن أبي شيبة (٢٢١٨٧)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٤/ ١٤٨) وغيرهم عن حريث به. وحريث مجهول الحال، وثقه العجلي وابن حبان.
(٢) في نسخة برلين: أُكِّد عليكم.
(٣) هنا زيادة في نسخة برلين: أبتغي.
(٤) الأثر ضعيف، فيه عنعنة قتادة ولم يلق كبار الصحابة ﵁. ورواه عبد الرزاق (١١/ ٤٦٤) عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أو غيره قال: فذكر نحوه. والتصحيح من شعب الإيمان (٢/ ٤٥٠) فرواه البيهقي عن عبيد الله عن عمر أو غيره، ثم قال: ورواه غيره فقال: عن عمر بن الخطاب، لم يشك، وزاد: تلا هذه الآية: ﴿وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾.
(٥) رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٦٣٠). قال ابن جرير تعليقًا على الآية: ففي هذه الآية إبانة من الله تعالى ذكره عن تكذيب قول الجهلة من المتصوفة المنكرين طلب الأقوات بالتجارات والصناعات.
[ ٣٣ ]
٦٥ - أخبرنا يحيى، أنا عبد الوهاب، أنا شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِن طيِّبَاتِ ما كَسَبْتُم﴾ قال: «من التِّجارةِ» (^١).
٦٦ - حدثنا يحيى، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة قال: «كنا نحدث أنَّ التاجرَ الصدوقَ الأمين مع السبعةِ في ظلِّ العرش يوم القيامَةِ» (^٢).
٦٧ - أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله، ثنا عبد الرزاق، أنبأ مَعْمَر، ثنا همَّام بن منبه قال: هذا ما حدثَنَا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «كان داودُ لا يأكُلُ إلاَّ من عَمَلِ يَدِهِ» (^٣).
٦٨ - وأخبرني حرب، قال حدثني محمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه قال: «كان داودُ يَخْطُبُ الناسَ على منبره، فيَعْمَلُ الخُوصَ بيده، وإنه لَيَعْمَلُ منه القُفَّةَ أو الشيءَ، ثم يَبعثُ به مع مَن يَبِيعُهُ ويأكلُ من ثمنه» (^٤).
٦٩ - أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضَمْرَةُ، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: «كان سليمان بن داود يَعْمَلُ الخُوصَ بيديه ويأكلُ خُبْزَ الشعير» (^٥).
_________________
(١) رواه ابن جرير في تفسيره (٤/ ٦٩٥).
(٢) رواه ابن جرير في تفسيره (٦/ ٦٣٠).
(٣) رواه البخاري (٢٠٧٣).
(٤) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٩٢).
(٥) رواه أحمد في الزهد (٤٦٦).
[ ٣٤ ]
٧٠ - أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا هُشَيم، أنبأ العَوامُ بن حَوْشَب، أخبرني القاسم بن عوف قال: قال كعب: «أما إدريس فإنه كان رجلًا صالحًا يَتعبَّدُ الله ويَصُومُ ويصلي، وكان خيَّاطًا يتصدَّقُ بِكَسْبِهِ ما فضل من قُوتِهِ» (^١).
٧١ - أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت، وأخبرنا الدوري (^٢)، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كان زكريا نجارًا» (^٣).
٧٢ - أخبرنا العباس الدوري، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب «أن لقمان كان خياطا» (^٤).
٧٣ - وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان قال: «ليس من حبك الدنيا أن تطلب منها ما يصلحك» (^٥).
_________________
(١) رواه الحاكم في المستدرك بمعناه (٢/ ٦٥٢).
(٢) في نسخة برلين: الدراوردي.
(٣) رواه مسلم (٢٣٧٩) وبوّب عليه ابن حبان في صحيحه (١١/ ٤٥٢): ذكر الخبر المدحض قول من قال من المتصوفة بإبطال الكسب.
(٤) رواه أحمد في الزهد (٢٦٨).
(٥) جاء مرفوعا ولا يصح، رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ٤٠١)، وأورده ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن أبي الدراداء (١٣٢٨)، وذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٢٧٠). وروى الدنيوري في المجالسة (٦/ ٩٨) عن سفيان الثوري قال: أحب أن يكون صاحب العلم في كفاية؛ لأن الآفات إليهم سريعة، وألسنة الناس إليهم أسرع، وإذا احتاج؛ ذل، ولولا هذه الضيعة التي معي لتمندل الملوك بي، وإذا رأيت القارئ يلزم باب الملوك؛ فاعلم أنه لص.
[ ٣٥ ]
٧٤ - أخبرني يزيد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن محمد بن سنان المكي، قال قرأت على الحسين (^١) بن الفرج، قال: سئل سفيان بن عيينة عن القوت وما لابد له منه، أعليه فيه حساب؟ قال: «لا».
٧٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن قامت على أحدكم القيامة وبيده فسيلة، فليغرسها» (^٢).
٧٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله قول علي رضي الله تعالى عنه: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوق ذلك كنز، قال أحمد: «يعني لا ينبغي له أن يمسك فوق أربعة آلاف». قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق بن راهويه: «معناه الأربعة الآلاف يحتاج إليها» كأنه يقول: لا يسأل عن ذلك، فما فوق ذلك فهو كنز، والكنز إذا أدى زكاته زايله اسم الكنز (^٣).
٧٧ - أخبرنا محمد بن أيوب، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي ﵁ قال: «الأربعة آلاف فما دونها نفقة، فما كان أكثر منها فهو كنز» (^٤).
_________________
(١) في المطبوعتين: الحسن. وهو خطأ وانظر ترجمته في لسان الميزان (٣/ ٢٠٠).
(٢) إسناده صحيح، رواه أحمد (١٢٩٠٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٧٩)، والطيالسي (٢١٨١) وغيرهم من طريق حماد به. صححه الألباني كما في الأدب المفرد، والشيخ مقبل في الجامع الصحيح (٣٨).
(٣) انظر مسائل الإمام أحمد بن حنبل وابن راهويه (٩/ ٤٦٨٠).
(٤) إسناده صحيح، رواه عبد الرزاق (٤/ ١٠٩)، وجعدة قد سمع من علي ﵁، وأبو الضحى هو مسلم بن صبيح، وأبو حصين هو عثمان بن عاصم الكوفي.
[ ٣٦ ]
٧٩ - وأخبرنا هارون بن زياد، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر (^١)، عن أبي حصين، عن جعدة بن هبيرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «أربعة آلاف (^٢) فما دونها نفقة، فما كان فوق ذلك فهو كنز».
_________________
(١) في نسخة برلين: مسلم.
(٢) في نسخة الأوقاف برلين: ألف فما دونها.
[ ٣٧ ]