٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بن سُلَيْمَان، نَا مُحَمَّد ابْن عَوْفٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - ﵁ - أَن النَّبِي - ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ".
فصل
الْكَلَام فِي صِفَات اللَّه ﷿ مَا جَاءَ مِنْهَا فِي كتاب اللَّه، أَو رُوِيَ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة عَن رَسُول اللَّه - ﷺ َ -، فمذهب السّلف رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ إِثباتها وإِجراؤها عَلَى ظَاهرهَا، وَنفي الْكَيْفِيَّة عَنْهَا، وَقد
[ ١ / ١٨٨ ]
نفاها قوم فأبطلوا مَا أثْبته اللَّه، وَذهب قوم من المثبتين إِلَى الْبَحْث عَنِ التكييف.
والطريقة المحمودة هِيَ الطَّرِيقَة المتوسطة بَين الْأَمريْنِ، وَهَذَا لِأَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع عَلَى الْكَلَام فِي الذَّات، وإِثبات الذَّات إِثبات وجود، لَا
[ ١ / ١٨٩ ]
إِثبات كَيْفيَّة، فَكَذَلِك إِثبات الصِّفَات وَإِنَّمَا أثبتناها لِأَن التَّوْقِيف ورد بهَا وعَلى هَذَا مضى السّلف.
قَالَ مَكْحُول وَالزهْرِيّ: " أمروا هَذِه الْأَحَادِيث كَمَا جَاءَت " فَإِن قيل: كَيفَ يَصح الإِيمان بِمَا لَا نحيط علما بحقيقته؟ قيل: إِن إِيماننا صَحِيح بِحَق من كلفناه، وَعلمنَا مُحِيط بِالْأَمر الَّذِي ألزمناه، وَإِن لم نَعْرِف مَا تحتهَا حَقِيقَة كيفيته، وَقد أمرنَا بِأَن نؤمن بملائكة اللَّه وَكتبه وَرُسُله وباليوم الآخر وبالجنة وَنَعِيمهَا، وبالنار وعذابها، وَمَعْلُوم أَنا لَا نحيط علما بِكُل شَيْء مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيل وَإِنَّمَا كلفناه الإِيمان بهَا جملَة.
[ ١ / ١٩٠ ]