أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السّرخسِيّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَلْخِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ التَّوْحِيدُ بِالْقِيَاسِ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ ﷿ فِي الآيَاتِ الَّتِي يَصِفُ بِهَا نَفْسَهُ أَنَّهُ عَالِمٌ قَادِرٌ قَوِيٌّ مَالِكٌ، وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي قَادِرٌ عَالِمٌ لِعِلَّةِ كَذَا أَقْدَرُ، وَلِسَبَبِ كَذَا أَعْلَمُ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى أَمْلِكُ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي التَّوْحِيدِ، وَلا يُعْرَفُ إِلا بِأَسْمَائِهِ وَلا يُوصَفُ إِلا بِصِفَاتِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّه ﷿ فِي كِتَابه: ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ الْآيَات،
[ ١ / ١٢٢ ]
وَقَالَ: ﴿أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا خلق الله من شَيْء﴾ وَقَالَ: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر﴾ إِلَى قَوْله ﴿يعْقلُونَ﴾ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: " لَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ أَنَا الْعَالِمُ، وَكَيْفَ أَنَا الْقَادِرُ وَكَيْفَ أَنَا الْخَالِقُ وَلَكِنْ قَالَ: انْظُرْ كَيْفَ خلقت، ثمَّ قَالَ: ﴿خَلقكُم ثمَّ يتوفاكم﴾ وَقَالَ: ﴿وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون﴾ أَيْ تَعَلَّمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ لَهَا رَبٌّ يقلبها وَيُبْدِئُهَا وَأَنَّهُ مُكَوِّنُ ذَلك (مني) كونك، وَإِنَّمَا دَلَّ اللَّهُ خَلْقَهَ بِخَلْقِهِ لِيَعْرِفُوا أَنَّ لَهُمْ رَبًّا يَعْبُدُوهُ وَيُطيِعوُهُ وَيُوَحِّدُوهُ وَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُ مُكَوِّنُهُمْ لَا هُمْ كَانُوا، ثُمَّ سَمَّى فَقَالَ: أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنَا الرَّحِيمُ، وَأَنَا الْخَالِقُ، وَأَنَا الْقَادِرُ، وَأَنَا الْمَالِكُ، أَي هَذَا الَّذِي كونكم يُسمى الْمَالِكَ، الْقَادِرَ، اللَّهَ،
[ ١ / ١٢٣ ]