لَا يغيب عَنهُ شَيْء يُقَال: رقبت الشَّيْء أرقبه إِذَا رَعيته وحفظته، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ وَقَالَ النّحاس: الْقَرِيب الَّذِي علمه مُحِيط بِكُل شَيْء.
٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، نَا أَحْمَدُ ابْن شَيْبَانَ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْجَدِّيُّ، نَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - ﵁ - قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله - ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا صَعِدُوا أَو انْحَدَرُوا رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ َ -: " إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ".
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْمُبين: كَذَا هُوَ فِي أَكثر الطّرق عَن شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة بِالْبَاء وَضم الْمِيم، وَمَعْنَاهُ الْمُبين أمره، وَقيل الْبَين الربوبية والملكوت،
[ ١ / ١٥٥ ]
يُقَال: أبان الشَّيْء بِمَعْنى تبين، وَقيل مَعْنَاهُ: أبان لِلْخلقِ مَا احتاجوا إِلَيْهِ، وَرُوِيَ المتين بِالتَّاءِ وَفتح الْمِيم وَمَعْنَاهُ الشَّديد الْقُوَّة عَلَى مَا يَشَاء.
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الْحَلِيم: حَلِيم عَمَّن عَصَاهُ لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ أَخذه فِي وقته أَخذه، فَهُوَ يحلم عَنهُ ويؤخره إِلَى أَجله، وَهَذَا الِاسْم وَإِن كَانَ مُشْتَركا يُوصف بِهِ الْمَخْلُوق، فحلم المخلوقين حلم لم يكن فِي الصغر ثُمَّ كَانَ فِي الْكبر، وَقد يتَغَيَّر بِالْمرضِ وَالْغَضَب والأسباب الْحَادِثَة، ويفنى حلمه بفنائه، وحلم اللَّه ﷿ لم يزل وَلَا يَزُول، والمخلوق يحلم عَن شَيْء وَلَا يحلم عَن غَيره، ويحلم عَمَّن لَا يقدر عَلَيْهِ، وَالله تَعَالَى حَلِيم مَعَ الْقُدْرَة.
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الشاكر والشكور: الْمَخْلُوق يشْكر من أحسن إِلَيْهِ، وَالله يشْكر لنا إِحساننا إِلَى أَنْفُسنَا.
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: التواب، وَمَعْنَاهُ: يقبل تَوْبَة عباده إِذَا أذنبوا، ويقبلهم إِذَا استقالوا والمخلوق تواب، لِأَنَّهُ يَتُوب إِلَى اللَّه، وَالله تواب يقبل تَوْبَة العَبْد.
وَمن أَسْمَائِهِ: الْوَهَّاب: يهب الْعَافِيَة، وَلَا يقدر الْمَخْلُوق أَن يَهَبهَا ويهب الْقُوَّة وَلَا يقدر الْمَخْلُوق أَن يَهَبهَا، تَقول: يَا رب هَب لي الْعَافِيَة وَلَا تسْأَل مخلوقا ذَلِك، وَإِن سَأَلته لم يقدر عَلَيْهِ، وَتقول عِنْد ضعفك: يَا رب هَب لي قُوَّة، والمخلوق لَا يقدر عَلَى ذَلِك.
وَمن أَسْمَائِهِ ﷿: الحسيب: قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكفى بِنَا حاسبين﴾ والحساب يَقع عَلَى الْخَيْر
[ ١ / ١٥٦ ]
وَالشَّر بمثاقيل الذَّر، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ يعلم قدر الذّرة.
قَالَ بعض الْعلمَاء: " الشعيرة أَربع رزات، والرزة أَربع سمسمات، والسمسمة أَربع خردلات، والخردلة أَربع وَرَقَات نخالة، والورقة من النخالة أَربع ذرات ".
فَانْظُر مَا مِثْقَال الذّرة وَأَنت محاسب عَلَيْهَا فِيمَا تَأْخُذهُ وتعطيه مَأْخُوذ مِنْك ومحسوب لَك تعطاه من غَيْرك وَغَيْرك يعطاه مِنْك، فَلْيَكُن بِحَسب هَذَا إِشفاقك وخوفك وليحذر أهل الْغَفْلَة عَنِ النّظر فِي مَثَاقِيل الذّرة، وفقنا اللَّه لما يرضى من القَوْل وَالْعَمَل.