[ ٩٥ ]
١٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ شَبِيبٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: فِيمَا عَرَضْنَا عَلَى رَبَاحِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَحِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَنْسَوُا الْعَظِيمَتَيْنِ» قُلْنَا: وَمَا الْعَظِيمَتَانِ؟ قَالَ: «الْجَنَّةُ وَالنَّارُ»، فَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوَائِلُ دُمُوعِهِ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ مَا أَعْلَمُ، لَمَشَيْتُمْ إِلَى الصَّعِيدِ، فَلَحَثَيْتُمْ عَلَى رُءُوسِكُمُ التُّرَابَ»
[ ٩٧ ]
١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ أَبُو كَعْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ أَبَا مُوسَى، " خَطَبَ النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ النَّارَ، فَبَكَى حَتَّى سَقَطَتْ دُمُوعُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ: وَبَكَى النَّاسُ يَوْمَئِذٍ بُكَاءً شَدِيدًا "
[ ٩٨ ]
١٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَوْثَرَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلًا، مِنْ أَهْلِ النَّارِ أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا، لَمَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ وَحْشَةِ مَنْظَرِهِ، وَمِنْ رِيحِهِ. قَالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللَّهِ بُكَاءً شَدِيدًا "
[ ٩٨ ]
١٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، يَخْطُبُنَا عَلَى مِنْبَرِ الْمَدَائِنِ، فَجَعَلَ يَعِظُنَا حَتَّى بَكَى وَأَبْكَى، فَقَالَ: " كُونُوا كَرَجُلٍ قَالَ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: يَا بُنَيَّ ⦗٩٩⦘ أُوصِيكَ أَنْ لَا تُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا ظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تُصَلِّي بَعْدَهَا غَيْرَهَا حَتَّى تَمُوتَ، وَتَعَالَ بُنَيَّ حَتَّى نَعْمَلَ عَمَلَ رَجُلَيْنِ كَأَنَّهُمَا قَدْ أُوقِفَا عَلَى النَّارِ ثُمَّ سَأَلَا الْكَرَّةَ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ فُلَانًا - نَسِيَ عَبَّادٌ اسْمَهَ - مَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَيْرُهُ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ مِنْ مَخَافَتِهِ، مَا مِنْهُمْ مَلَكٌ تَقْطُرُ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنِهِ إِلَّا وَقَعَتْ مَلَكًا يُسَبِّحُ» قَالَ: " وَمَلَائِكَةٌ سُجُودٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، لَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ، وَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَصُفُوفٌ لَمْ يَنْصَرِفُوا عَنْ مَصَافِّهِمْ، وَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، ﵎، فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ كَمَا يَنْبَغِي لَكَ "
[ ٩٨ ]
١٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ، شَيْخٌ بِمَكَّةَ قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَبْكِي عَلَى الْمِنْبَرِ، مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ الْبُكَاءِ»
[ ١٠٠ ]
١٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ، وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لَتَقْطُرُ دُمُوعًا. ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ وَإِنَّهُ لَعَلَى نَحْوٍ مِنْ حَالِهِ الَّتِي صَعِدَ عَلَيْهَا مِنَ الْبُكَاءِ»
[ ١٠٠ ]
١٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ أَبُو نُبَاتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ قَدِمَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَكَانَ فِيمَا ذَاكَرَنَا بِهِ عُمَرُ أَنْ قَالَ لِمُحَمَّدٍ: «يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا ضَرَّ أَخَاكَ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ التَّقَلُّلُ وَالِانْقِطَاعُ الَّذِي كَانَ فِيهِ؟»، قَالَ: ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، حَتَّى قُلْتُ: الْآنَ يَسْقُطُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ بُسْرٌ صَبَرَ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْعِبَادَةِ، لَقَدْ صَبَرَ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَعِلْمٍ بِمَا صَبَرَ عَلَيْهِ»
[ ١٠١ ]
١٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْهَرَوِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحَجَّاجَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ غَدًا مَوقُوفُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَمَسْئُولُونَ، ⦗١٠٢⦘ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ امْرُؤٌ، وَلْيَنْظُرْ مَا يُعِدُّ لِذَلِكَ الْمَوْقِفِ؛ فَإِنَّهُ مَوْقِفٌ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ، وَتَذْهَلُ فِيهِ الْعُقُولُ، وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى اللَّهِ؛ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ، بَادِرُوا آجَالَكَمْ بِأَعْمَالِكِمْ، قَبْلَ أَنْ تُخْتَرَمُوا دُونَ آمَالِكُمْ» ثُمَّ نَحَبَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَنْحَدِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ
[ ١٠١ ]
١١٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: خَطَبَنَا الْحَجَّاجُ فَقَالَ: " ابْنَ آدَمَ أَنْتَ الْيَوْمَ تَأْكُلُ، وَغَدًا تُؤْكَلُ. ثُمَّ تَلَا: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: ٥٧] ثُمَّ بَكَى، حَتَّى جَعَلَ يَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِعِمَامَتِهِ "
[ ١٠٢ ]
١١١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ وَأَمَّا أَبُو كُرَيْبٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: ⦗١٠٣⦘ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ، يَخْطُبُ يومًا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: " يَا ابْنَ آدَمَ بَيْنَمَا أَنْتَ فِي دَارِكَ وَقَرَارِكَ، إِذْ تَسَوَّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ يُدْعَى مَلَكَ الْمَوْتِ، فَوَضَعَ يَدَهُ مِنْ جَسَدِكَ مَوضِعًا، فَذَلَّ لَهُ، فَاخْتَلَسَ رُوحَكَ، فَأَخَذَهُ، فَذَهَبَ بِهِ. ثُمَّ قَامَ إِلَيْكَ أَهْلُكَ، فَغَسَّلُوكَ وَكَفَّنُوكَ، ثُمَّ حَمَلُوكَ إِلَى قَبْرِكَ فَدَفَنُوكَ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَاخْتَصَمَ فِيكَ حَبِيبَاكَ: حَبِيبُكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَحَبِيبُكَ مِنْ مَالِكَ فَاتَّقِ اللَّهَ؛ فَإِنَّكَ الْيَوْمَ تَأْكُلُ، وَغَدًا تُؤْكَلُ ". قَالَ أَبُو سَعْدٍ: ثُمَّ نَعَرَ نَعْرَةً، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ بِهِ. ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عَيْنَيْهِ تَسْكُبَانِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِعِمَامَتِهِ، ثُمَّ يَنْزِلُ، فَيَفْتُلُ قَالَ: وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَاسْتَسْقَى، وَقَدِ اسْتَسْقَى قَبْلُ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اسْتَسْقَى، فَلَا وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَنَ الْمِنْبَرِ حَتَّى مُطِرَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَصَلَّى، وَسَقَطَ رِدَاؤُهُ. قَالَ: وَبَكَى لَمَّا أُجِيبَ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْعَبْدَ يَسْأَلُ رَبَّهُ الْحَاجَةَ، وَطَلَبُهَا إِلَيْهِ، وَمَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَنْ يُجِيبَهُ فِيهَا، فَيَطُوِّلُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ لِيَكُونَ إِذَا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ أَشَدَّ لِشُكْرِهِ، وَإِنِّي أَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِاللَّهِ لَمَا صُمْتُمْ شُكْرًا» ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ
[ ١٠٢ ]