[ ٣٧ ]
٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: يَقُولُونَ: مَالِكٌ زَاهِدٌ، «أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ، إِنَّمَا الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَتَرَكَهَا» . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَهُوَ تَرْكُ الْمَحْظُورِ كُلِّهِ، وَتَرْكُ الْحَلَالِ، وَالْمُبَاحِ قَبْلَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ إِلَيْهِ قَالُوا: فَإِنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ، أَوْ شَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَعْطَشَ، أَوْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَنْعَسَ، أَوْ جَامَعَ قَبْلَ حُلُولِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَقَدْ مَالَ إِلَى التَّلَذُّذِ، وَالتَّلَذُّذُ مِنَ الدُّنْيَا، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الرَّاحَةِ؛ لِتَكُونَ كُلُّ أَوْقَاتِهِ مُسْتَغْرِقَةً الشُّغْلَ بِالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ الزُّهْدِ، وَكَذَلِكَ فِي مُعَاشَرَةِ النَّاسِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْكَلَامِ، وَكُلُّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ أَوْ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فَهُوَ مَيْلٌ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَالدُّنْيَا بِأَسْرِهَا مِنَ الْفُضُولِ، إِلَّا مَا اسْتُعِينَ بِهِ مِنْهَا عَلَى الْآخِرَةِ، قَالُوا: كَيْفَ ذَلِكَ؟ لَوْ تَنَفَّلَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَغَيْرِهَا إِذْ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْوَقْتِ، كَرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُمْكِنُهُ قَضَاؤُهُ، فَيُؤَخِّرُهُ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي، أَوْ صَلَاةٍ قَدْ وَجَبَ فَرْضُهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ، أَوْ حَجٍّ قَدْ وَجَبَ لِلِاسْتِطَاعَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا تَعَالَجَ مِنْ عِلَّةٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إِنَّمَا ذَلِكَ رَغْبَةٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا ⦗٣٩⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ قَدْرُ نِيَّتِهِ، إِنْ نَوَى بِهِ حُبَّ الْبَقَاءِ وَالصِّحَّةِ وزَوَالِ الْأَمْرِ، فَهُوَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِيَتَقَوَّى عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَقَالُوا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَبَ الدُّنْيَا؛ لِيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَلْبَسَ وَيَتَمَتَّعَ فِيهَا، وَآخَرَ تَرَكَهَا لِرَاحَةِ قَلْبِهِ وَجِسْمِهِ، وتَلَذَّذَ بِالْفَرَاغِ وَالرَّاحَةِ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ زَاهِدَيْنِ حَتَّى يَنْوِيَ التَّارِكُ لَهَا بِنِيَّةٍ غَيْرِ هَذِهِ، إِمَّا لِيَفْرُغَ مِنْهَا؛ لِئَلّا تَشْغَلُهُ عَنِ الْآخِرَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَمَّهَا وَزَهَّدَ فِيهَا، فَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ أَيْضًا، وَقَالُوا: لَوْ تَرَكَهَا وَجَانَبَهَا وَلَهَا فِي قَلْبِهِ قَدْرٌ وَمَوْضِعٌ كَانَ بِذَلِكَ فَاضِلًا مُعَامِلًا مُجَاهِدًا، وَلَمْ يَكُنْ بِالتَّرْكِ زَاهِدًا، وَإِنَّمَا الزُّهْدُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ قَدْرِهَا إِذْ هِيَ لَا شَيْءَ، قَالُوا: فَذَلِكَ الزُّهْدُ، وَمِنَ الزُّهْدِ أَيْضًا الزُّهْدُ فِي الرِّئَاسَةِ، وَالْمُحَاسَنَةِ، وَالْمُحَادَثَةِ، وَالْمُعَاشَرَةِ، وَأَوَّلُ الزُّهْدِ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، ثُمَّ الزُّهْدُ فِي الْمُبَاحِ، وَأَعْلَى مَرَاتِبِ الزُّهْدِ أَنْ يُزْهَدَ فِي الْفُضُولِ، وَالْفُضُولُ كُلُّ مَا لَكَ عَنْهُ غِنًى، فَكَأَنَّكَ تَزْهَدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا فِيمَا أَمَرَكَ اللَّهُ، أَوْ فِيمَا نَدَبَكَ إِلَيْهِ مِمَّا يُقَرِّبُكَ إِلَيْهِ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفُضُولِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا لَا يَعْنِي، وَقَالَ قَوْمٌ: النِّسَاءُ كَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيُرِيدُهَا إِذَا تَرَكَهَا مُجَاهِدًا لِنَفْسِهِ صَابِرًا عَنْهَا إِنَّهُ زَاهِدٌ ⦗٤٠⦘، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُسَمَّى زَاهِدًا حَتَّى يَكُونَ مَعَ تَرْكِهِ لَهَا غَيْرَ مُرِيدٍ لَهَا، وَذَلِكَ خُرُوجُ قَدْرِهَا مِنَ الْقَلْبِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا مِنَ الْقَلْبِ وَلَمْ تُحِبَّهَا النَّفْسُ، فَتَتَنَاوَلُ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى جِهَةِ الْمُبَاحِ، فَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ تَمَّ زُهْدُهُ بِخُرُوجِ قَدْرِهَا مِنْ قَلْبِهِ، وَإِنْ تَنَاوَلَ مِنْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا خَرَجَ قَدْرُهَا، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا شَيْئًا، فَهُوَ نَاقِصٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَنَاوَلُ مِنْهَا يُعِينُ عَلَى طَاعَةٍ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْمَنْ نَفْسَهُ الْخُرُوجَ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ مَا يَكُفُّ بِهِ طَبْعَهُ وَبَشَرِيَّتَهُ مِنَ الْغِذَاءِ وَالنَّوْمِ وَاللِّبَاسِ وَالنِّسَاءِ، إِذْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ مَطْبُوعَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يَتَعَاطَى الْإِنْسَانُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْكِينِ الْبَشَرِيَّةِ مُتَلَذِّذًا مُتَمَتِّعًا، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَكُونُ خَارِجًا مِنَ الزُّهْدِ مَنْ يَتَنَاوَلُ مُبَاحًا، كَمَا لَا يَكُونُ زَاهِدًا مَنْ تَنَاوَلَ مَحْظُورًا، وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَا يَتَنَاوَلُهُ أَوْ يَدْخُلُ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَوْ مُحَلَّلًا مَأْمُورًا بِهِ، أَوْ مُبَاحًا مَسْكُوتًا عَنْهُ، فَأَمَّا الْحَرَامُ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ فِيهِ، وَأَمَّا الْحَلَالُ وَالْمُبَاحُ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا تَخْلُو النِّيَّةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَحْصُورَةً يُرَادُ بِهَا الطَّاعَةُ، أَوْ مَذْمُومَةً تَؤُولُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، أَوْ مَسْكُوتًا عَنْهَا، فَمَنْ دَخَلَ الْأَشْيَاءَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يُقْطَعْ عَلَيْهِ اسْمُ حَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ، وَمَا دَخَلَ فِيهَا بِنِيَّةٍ، رُدَّ إِلَى نِيَّتِهِ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِذَا دَخَلَ بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ، فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِيهِ مِمَّا لَا يُوَافِقُ أَمْرًا وَلَا نَهْيًا فَهُوَ فُضُولٌ لَا يَعْنِي، وَتَرْكُهُ ⦗٤١⦘ أَفْضَلُ، وَإِذَا كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ، فَتَنَاوُلُهُ أَنْقَصَ
[ ٣٨ ]
٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا: حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «الزَّهَادَةُ رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْجَسَدِ، مَا أَبْعَدَ شَبَهَكُمْ»
[ ٤١ ]
٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِصْرَ يَقُولُ: «مَا أَبْعَدَ هَدْيَكُمْ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ ﷺ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَرْغَبُ النَّاسِ فِيهَا»
[ ٤١ ]
٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَقَالَ: «عَنْ هَؤُلَاءِ تَسْأَلُ»
[ ٤١ ]
٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: «لَمْ يُرِدِ النَّبِيُّ ﷺ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ، وَلَمْ تُرِدْ أَبَا بَكْرٍ وَلَمْ يُرِدْهَا، وَأَرَادَتْ عُمَرَ فَتَرَكَهَا»
[ ٤١ ]
٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَنْتُمْ أَكْثَرُ صِيَامًا، وَأَكْثَرُ صَلَاةً، وَأَكْثَرُ جِهَادًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ»، قَالُوا: فِيمَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: «كَانُوا أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَةِ»
[ ٤١ ]
٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ: «تَابَعْنَا الْأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فِي طَلَبِ الْآخِرَةِ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا»
[ ٤٢ ]
٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو وَاقِدٍ: «مَا وَجَدْنَا شَيْئًا أَعْوَنَ عَلَى أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ مِنَ الزَّهَادَةِ»
[ ٤٢ ]
٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الرَّوَّاسُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُجْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يُقَوَّى بِهِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِثْلَ الْجُوعِ، وَالزَّهَادَةِ»
[ ٤٢ ]
٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَضَاءً يَقُولُ لِسِبَاعٍ الْمَوْصِلِيِّ: «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَفْضَى بِهِمُ الزُّهْدُ؟» قَالَ: «إِلَى الْأُنْسِ بِهِ»
[ ٤٢ ]
٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «جُعِلَ الشَّرُّ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ حُبَّ الدُّنْيَا، وَجُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي بَيْتٍ، وَجُعِلَ مِفْتَاحُهُ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا»
[ ٤٣ ]
٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «الْوَرَعُ يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ إِلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَالزُّهْدُ يَبْلُغُ بِهِ حُبَّ اللَّهِ»
[ ٤٣ ]
٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ يُبَصِّرْكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يُخَفِّفِ اللَّهُ حِسَابَكَ، وَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ»
[ ٤٣ ]
٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ قَالَ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَشْيَاءُ نَشْتَهِيهَا لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا، فَهَلْ لَنَا فِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ: «فَفِيمَ تُؤْجَرُونَ إِذَا لَمْ تُؤْجَرُوا فِيهَا؟» ⦗٤٤⦘. قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: ٢٠] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نَوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ [هود: ١٥]، وَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، وَقَالَ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٢١]، وَقَالَ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ١٤]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٨]
⦗٤٥⦘، وَقَالَ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٧٩]، وَقَالَ: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٢٩]، وَقَالَ: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ٣٢]، فَهَذَا الْخِطَابُ، وَالْوَعِيدُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِلْكَافِرِينَ فَقَدْ صَرَّحَ اللَّهُ فِيهِ بِذَمِّ الدُّنْيَا، فَتَوَعَّدَ عَلَى إِيثَارِهَا لِلْكَافِرِينَ، وَحَذَّرَ مِنْهَا الْمُؤْمِنِينَ بِذَمِّهِ إِيَّاهَا وإِيثَارِهَا، وَكَانَ غَرَضُنَا فِيمَا تَلَوْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ ذَمَّهَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَجَاءَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُبَيِّنَةً كِتَابَ اللَّهِ، وَدَالَّةً عَلَى مُرَادِهِ ﷿
[ ٤٣ ]
٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ الْقُهُسْتَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ مِنْهَا» .
⦗٤٦⦘
٦٦ - وَرَوَاهُ مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
٦٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَحَدَّثَنَا السَّرَّاجٌ، عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْهُ
[ ٤٥ ]
٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا آوَى إِلَيْهِ»
[ ٤٦ ]
٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ، أُرَاهُ رَفَعَهُ قَالَ: " يُجَاءُ بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: أَمِيزُوا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ ﷿، وَأَلْقُوا سَائِرَهَا فِي النَّارِ "
[ ٤٦ ]
٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يُؤْتَى بِالدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ زَرْقَاءَ، أَنْيَابُهَا بَادِيَةٌ مُشَوَّهَةٌ خِلْقَتُهَا، فَتُشْرِفُ عَلَى الْخَلَائِقِ، فَيُقَالَ: تَعْرِفُونَ هَذِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ، فَيُقَالَ: هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي تَنَاحَرْتُمْ عَلَيْهَا، بِهَا تَقَاطَعْتُمُ الْأَرْحَامَ، وَبِهَا تَحَاسَدْتُمْ، وَتَبَاغَضْتُمْ، وَاغْتَرَرْتُمْ، ثُمَّ تُقْذَفُ فِي جَهَنَّمَ، فُتُنَادِي: أَيْ رَبِّ، أَيْنَ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْحِقُوا بِهَا أَتْبَاعَهَا وَأَشْيَاعَهَا "
[ ٤٦ ]
٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الرِّيَاحِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: " أَرْبَعٌ مِنْ عِلْمِ الشَّقَاوَةِ: قَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا "
[ ٤٧ ]
٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ الْآخِرَةَ أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَكَانَتْ هَمَّهُ وسَدَمَهُ وَطَلَبَهُ وَنِيَّتَهُ، أَفْشَى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَا يُصْبِحُ إِلَّا فَقِيرًا، وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرًا» . وَرَوَاهُ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَيَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ.
٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ نَحْوَهُ
[ ٤٧ ]
٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا مِثْلُ رَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ مَرَّ بِهِ ذُبَابٌ فَقُطِعَ جَنَاحُهُ، وَمِثْلُ رَغِيفٍ يَابِسٍ مَنْ مَرَّ بِهِ مَرَّ سَلِيمًا»
[ ٤٨ ]
٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
٧٦ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ» اللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا
[ ٤٨ ]
٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ أَشَدَّ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي ثَلَاثٌ: زَلَّةُ عَالِمٍ، وجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَدُنْيَا تَقْطَعُ أَعْنَاقَكُمْ، فَاتَّهِمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ "
[ ٤٩ ]
٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَقُولُ: «مَنْ أَذَاقَتْهُ الدُّنْيَا حَلَاوَتَهَا لِمَيْلِهِ إِلَيْهَا جَرَّعَتْهُ الْآخِرَةُ مَرَارَتَهَا بِمُجَانَبَتِهِ عَنْهَا»
[ ٤٩ ]
٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اتَّقُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا خَضِرَةٌ رَطْبَةٌ»
[ ٤٩ ]
٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَوْ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ زَهْرَةُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا» فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ عَنْ جَبِينِهِ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعَ يَقْتُلُ حَبَطًا، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا انْتَفَخَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ؟ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمَالِ مَنْ أَعْطَى الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ وَذَوِي الْحَاجَةِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٥١⦘. وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
[ ٥٠ ]