الْعَامِرِيُّ الْوَفَاةِ وَالْمَوْلِدِ، الْكَاتِبُ الْمَنْعُوتُ بِالْمُوَفَّقِ أَنْشَدَنَا ابْنُ عِمْرَانَ لِنَفْسِهِ بِقَلْعَةِ الْقَاهِرَةِ
مَا عَاقَبَ اللَّهُ خَلْقًا مِنْ خَلائِقِهِ بِقَطْعِ رِزْقٍ تَعَالَى الْوَاحِدُ الْبَارِي
يَسْقِي وَيُطْعِمُ أَقْوَامًا بِهِ كَفَرُوا وَلا يُجَاعُوا مَعَ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ
وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ:
لا أَحْوَجَ اللَّهُ لِلْوَزِيرِ أَحَدًا مَا عَاشَ شَيْخٌ أَصَابَهُ الْكِبَرُ
فَلَيْسَ فِي الأَرْضِ مَنْ تُغِيث لَهُ وَاعْتَبِرُوا بِي فَإِنِّي مُعْتَبِرُ
مَحْرُومٌ مَمْقُوتٌ خَامِلٌ خَجِلٌ كَمِدٌ مِنْ بَيْنِ فِرْقَةٍ كَفَرُوا
مِنْهُ جَمِيعُ الأَنَامِ قَدْ نَفَرُوا وَمَا وَفَى مِنْهُمْ لَهُ نَفَرُ
تَقْصُرُ عَنْهُ هَوَاكَ مُدَّتُهُ فَهُوَ لِلُطْفِ الإِلَهِ يَنْتَظِرُ
وَأَنْشَدَنَا بِهَا أَيْضًا وَقَدْ أَعَارَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ النَّجْمُ كِتَابًا فَمَطَلَهُ:
مُذُ عِرْتُ النَّجْمَ جَرْوًا أَنَا أَرْعَى النَّجْم عَنْهُ
قَالَ إِذْ قُلْتُ أَعِدْهُ السَّمَاءُ أَقْرَبَ مِنْهُ
وَأَنْشَدَنَا بِهَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ:
قَالَ
وَإِنَّنِي لِلْمَدِيحِ لا أُحْسِنْ
قُلْتُ فَصِدْقُ الْمَقَالِ مِنْ شِيَمِي فَكَذَّبُونِي بِوَاحِدٍ مُحْسِنْ
وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ مُعَارِضًا لِبَيْتَيْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّاقُورِ
وَهُمَا:
نَجَا اللَّهُ مِصْرَ وَسُكَّانَهَا فَأَفْعَالُهُمْ لِلرِّيَا وَالْحَسَدْ
وَكَيْفَ يَرُومُ الْغِنَى مُفْلِسٌ بِهَا وَعَلَى كُلِّ فِلْسٍ أَسَدْ
فَقَالَ ابْنُ عِمْرَانَ:
رَعَى اللَّه مِصْرًا وَسُلْطَانَهَا وَآتٍ إِلَيْهَا (وَمَنْ جَا إِلَيْهَا) وَأَهْلَ الْبَلَدِ
لَقَدْ صَانَ بِالْعَدْلِ أَمْوَالَهُمْ فَمِنْهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَسَدْ
مَوْلِدُ ابْنِ عِمْرَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَنَشَأَ بِهَا وَتُوُفِّيَ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ سَحَرَ يَوْمِ الأَحَدِ ثَامِنَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَدُفِنَ بِسَفْحِ الْمُقَطَّمِ.
[ ٣٥ ]