[ ٣ / ٥٩٣ ]
١٠٤٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَيْمَانِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى شَكٍّ مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا لِلْعَمَلِ، وَقَدْ اسْتَثْنَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ⦗٥٩٤⦘ الشُّورَى، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَقَالَ فِي الْبَقِيعِ: عَلَيْهِ نُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ٣ / ٥٩٣ ]
١٠٥٠ - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، يَقُولُ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» . قَالَ: " هَذَا حُجَّةٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ. لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لُحُوقِهِمْ، لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، وَهَذِهِ حُجَّةٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ دَاخِلُوهُ "
[ ٣ / ٥٩٤ ]
١٠٥١ - وَأَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: سُئِلَ أَحْمَدُ: " مَا تَقُولُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ؟ قَالَ: «نَحْنُ نَذْهَبُ إِلَيْهِ»، قِيلَ: الرَّجُلُ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
[ ٣ / ٥٩٤ ]
١٠٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ،: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا بَلَغَنَا إِلَّا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ»
[ ٣ / ٥٩٥ ]
١٠٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، لَا ابْنَ عَوْنٍ، وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا وَهُمْ يَسْتَثْنُونَ فِي الْإِيمَانِ»
[ ٣ / ٥٩٥ ]
١٠٥٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ حُبَيْشَ بْنَ سِنْدِيٍّ حَدَّثَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ حِينَ وَقَفَ عَلَى الْمَقَابِرِ. فَقَالَ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»، وَقَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ أَنَّهُ صَائِرٌ إِلَى الْمَوْتِ
[ ٣ / ٥٩٥ ]
وَفِي قِصَّةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ: «عَلَيْهِ حَيِيتُ، وَعَلَيْهِ مُتُّ، وَعَلَيْهِ نُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
[ ٣ / ٥٩٥ ]
وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا»
[ ٣ / ٥٩٥ ]
وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ النَّبِيَّ ﷺ: " أَحَدُنَا يُصْبِحُ جُنُبًا يَصُومُ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لِأَفْعَلُ ذَلِكَ ثُمَّ أَصُومُ» فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا، أَنْتَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ
[ ٣ / ٥٩٥ ]
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ؟ فَقَالَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ»، وَهَذَا كَثِيرٌ، وَأَشْبَاهُهُ عَلَى الْيَقِينِ "، قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ شَيْخٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: «قَوْلٌ وَعَمَلٌ» . فَقَالَ لَهُ: يَزِيدُ؟ فَقَالَ: «يَزِيدُ وَيَنْقُصُ»، فَقَالَ لَهُ: أَقُولُ مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي: إِنَّكَ شَاكٍ. قَالَ: «بِئْسَ مَا قَالُوا» . ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: رُدُّوهُ، فَقَالَ: " أَلَيْسَ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «هَؤُلَاءِ مُسْتَثْنُونَ» قَالَ لَهُ: كَيْفَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: " قُلْ لَهُمْ: زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. فَالْقَوْلُ قَدْ أَتَيْتُمْ بِهِ، وَالْعَمَلُ فَلَمْ تَأْتُوا بِهِ، فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذَا الْعَمَلِ "، فَقِيلَ لَهُ: فَيُسْتَثْنَى فِي الْإِيمَانِ؟ قَالَ: " نَعَمْ، أَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَسْتَثْنِي عَلَى الْيَقِينِ، لَا عَلَى الشَّكِّ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فَقَدْ عَلِمَ ﵎ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ "
[ ٣ / ٥٩٦ ]
١٠٥٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا الْأَثْرَمُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ ⦗٥٩٧⦘ لِلَّهِ»، فَقَالَ: «هَذَا أَيْضًا أَرْجُو»، أَيْ: هُوَ حُجَّةٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، أَيْ إِنَّهُ قَدْ قَالَ: أَرْجُو، وَهُوَ أَخْشَاهُمْ
[ ٣ / ٥٩٦ ]
١٠٥٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ، وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ وَهُوَ أَتَمُّ: قِيلَ لِي: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ هَلْ النَّاسُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَغَضِبَ أَحْمَدُ، وَقَالَ: " هَذَا كَلَامُ الْإِرْجَاءِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦]، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ "، ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: أَلَيْسَ الْإِيمَانُ قَوْلًا وَعَمَلًا؟ " قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، قَالَ: «فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَجِئْنَا بِالْعَمَلِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَكَيْفَ تَعِيبُ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَسْتَثْنِي؟» . زَادَ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: " أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ وَلَمْ نَجِئْ بِالْعَمَلِ، فَنَحْنُ مُسْتَثْنُونَ بِالْعَمَلِ، زَادَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَمَلَ هَذَا عَلَى التَّقَبُّلِ، يَقُولُ: نَحْنُ نَعْمَلُ وَلَا نَدْرِي يُتَقَبَّلُ مِنَّا أَمْ لَا
[ ٣ / ٥٩٧ ]
١٠٥٧ - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَا نَجِدُ بُدًّا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ ⦗٥٩٨⦘ فَقَدْ جَاءَ بِالْقَوْلِ، فَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ بِالْعَمَلِ لَا بِالْقَوْلِ "
١٠٥٨ - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ. . . . . . .
[ ٣ / ٥٩٧ ]
١٠٥٩ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي لَمَّا قَالَ لَهُ: الِاسْتِثْنَاءُ مَخَافَةً وَاحْتِيَاطًا، فَقُلْتُ لَهُ: كَأَنَّكَ لَا تَرَى بَأْسًا أَنْ لَا يُسْتَثْنَى، فَقَالَ: " إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَقُولُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَهُوَ أَسْهَلُ عِنْدِي "، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّ قَوْمًا تَضْعُفُ قُلُوبُهُمْ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ»، كَالْمُتَعَجَّبِ مِنْهُمْ
[ ٣ / ٥٩٨ ]
١٠٦٠ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ الْفَرَجِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَرْوِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الِاسْتِثْنَاءُ وَتَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ سَوَاءٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، فَهَذَا لَيْسَ عَلَى شَكٍّ. فَلَمْ أُرَاهُ يُعْجِبُهُ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَرَأَيْتُهُ أَكْثَرَ عِنْدَهُ "
[ ٣ / ٥٩٨ ]
١٠٦١ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ حُبَيْشَ بْنَ سِنْدِيٍّ حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ الْإِرْجَاءِ تَرْكُ الِاسْتِثْنَاءِ»
[ ٣ / ٥٩٨ ]
١٠٦٢ - وَأَخْبَرَنِي حَامِدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: يَصِحُّ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ،؟ فَقَالَ: «لَا يَصِحُّ، أَصْحَابُهُ يَعْنِي عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ»، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ حَجَّاجًا، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّ حَائِكًا بَلَغَهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: زَلَّةُ عَالِمٍ، يَعْنِي حَيْثُ قَالَ لَهُ: إِنْ قَالُوا: إِنَّا مُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: «أَلَا سَأَلْتُمُوهُمْ أَفِي الْجَنَّةِ هُمْ؟» وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ قَوْلِي: رَجَعَ عَنِ الِاسْتِثْنَاءِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: «كَذَلِكَ أَصْحَابُهُ، يَقُولُونَ بِالِاسْتِثْنَاءِ»
[ ٣ / ٥٩٩ ]
١٠٦٣ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: هَذَا الْأَعْمَشُ وَزُبَيْدٌ وَمَنْصُورٌ حَدَّثُونَا، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ»، فَأَيُّهُمْ نَتَّهِمُ؟ أَنَتَّهِمُ الْأَعْمَشَ، أَنَتَّهِمُ مَنْصُورًا أَنَتَّهِمُ أَبَا وَائِلٍ؟ قَالَ إِسْحَاقُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: وَأَيْشِ أَتَّهِمُ مِنْ أَبِي وَائِلٍ؟ قَالَ: " اتَّهِمْ رَأْيَهُ الْخَبِيثَ، يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: " كَانَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا حَتَّى أَحْدَثَ مَا أَحْدَثَ: قَالَ: أَحْدَثَ الْإِرْجَاءَ "
[ ٣ / ٥٩٩ ]
١٠٦٤ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَتِ الْمُرْجِئَةُ أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فِسْقٌ أَوْ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِيهِ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ، سَمِعَا أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: فَقُلْتُ لِحَمَّادٍ: أَتَّهِمُ زُبَيْدًا، أَتَّهِمُ مَنْصُورًا، أَتَّهِمُ الْأَعْمَشَ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ أَتَّهِمُ أَبَا وَائِلٍ»
[ ٣ / ٦٠٠ ]
١٠٦٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " اذْهَبْ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، وَالْعَمَلُ الْفِعْلُ، فَقَدْ جِئْنَا بِالْقَوْلِ، وَنَخْشَى أَنْ نَكُونَ قَدْ فَرَّطْنَا فِي الْعَمَلِ، فَيُعْجِبُنِي أَنْ نَسْتَثْنِيَ فِي الْإِيمَانِ، نَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ»، الِاسْتِثْنَاءُ هَاهُنَا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقَعُ؟ قَالَ: «عَلَى الْبِقَاعِ، لَا يَدْرِي أَيُدْفَنُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي عَلَيْهِمْ أَوْ غَيْرِهِ»
[ ٣ / ٦٠٠ ]
١٠٦٦ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ وَرَأْيِهِ فِي: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ: " أَقُولُ: مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمُؤْمِنٌ أَرْجُو، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى كَيْفَ أَدَاؤُهُ لِلْأَعْمَالِ، عَلَى مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ "
[ ٣ / ٦٠١ ]
١٠٦٧ - وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ، ثُمَّ اسْتَثْنَى بَعْدُ عَلَى الْقَوْلِ لَكَانَ هَذَا قَبِيحًا، أَنْ تَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْعَمَلِ "
[ ٣ / ٦٠١ ]