[ ١ / ٢٨٣ ]
٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَرُّوذِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ يُعْرَفُ بِزَاجٍ يُكَنَّى أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَلْهَمُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ ⦗٢٨٤⦘، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵀، وَسُجِّيَ عَلَيْهِ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَدُهِشَ النَّاسُ كَيَوْمِ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀ بَاكِيًا مُسْرِعًا، قَالَ زَاجٌ مُسْتَرْجَعًا، وَهُوَ يَقُولُ: «الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ»، حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ﵀، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ مُسَجًّى، فَقَالَ: " رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، كُنْتَ إِلْفَ رَسُولِ اللَّهِ، وَأُنْسِهِ وَمُسْتَرَاحِهِ، وَنَعَتَهُ، وَمَوْضِعًا لِسِرِّهِ وَمُشَاوَرَتِهِ، وَأَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا، وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ، وَأَعْظَمَهُمْ غِنًى فِي دِينِ اللَّهِ، وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَيْمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً، وَأَكْثَرَهُمْ مَنَاقِبًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبًا وَأَفْضَلَهُمْ سَوَابِقًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَكْثَرَهُمْ سَوَابِقًا، وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً، وَأَقْرَبَهُمْ وَسِيلَةً، وَأَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ هَدْيًا وَسَيْفًا، دَرَجَةً وَفَضْلًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا، وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْيًا، وَخُلُقًا، وَسَمْتًا، وَفِعْلًا وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً، وَأَكْرَمَهُمْ عِلْيَةً ⦗٢٨٥⦘، وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْرًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ، فَسَمَّاكَ اللَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ صَدِّيقًا فَقَالَ: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣] أَبُو بَكْرٍ، وَوَاسَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَخَلَّوْا، وَقُمْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَكَارِهِ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا، وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ، ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَصَاحِبُهُ فِي الْغَارِ، وَالْمُنَزَّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَخَلَفْتَهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَأُمَّتِهِ أَحْسَنَ الْخِلَافَةِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَمَوَاطِنِ الْكُرْهِ، خَلَفْتَهُ فِي أُمَّتِهِ بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ، وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَقُمْتَ بِدِينِ اللَّهِ قِيَامًا لَمْ يَقُمْهُ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ، قَوَيْتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُكَ، وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا، قَالَ زَاجٌ: حِينَ وَهَنَ أَصْحَابُكَ، وَبَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا، وَقَوَيْتَ حِينَ ضَعَفُوا، وَلَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ هَمُّوا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقًّا، لَمْ تُنَازِعْ وَلَمْ تَصَدَّعْ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَلَمْ تَصُدَّ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ، وَكَبْتِ الْكَافِرِينَ وَغَيْظِ الْبَاغِينَ، وَكُرْهِ الْحَاسِدِينَ، وَصِغَرِ الْفَاسِقِينَ، وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا، وَنَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا، مَضَيْتَ بِنُورٍ إِذْ وَقَفُوا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَمَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَهَنُوا، فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا، كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتًا، وَأَعْلَاهُمْ فَوْقًا، وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا، وَأَصْوَبَهُمْ مِنْطَقًا، وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا، وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا، وَأَكْبَرَهُمْ رَأْيًا، وَأَشْجَعَهُمْ نَفْسًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَشْجَعَهُمْ قَلْبًا، وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا، وَأَحْسَنَهُمْ عَقْلًا، قَالَ زَاجٌ: وَأَشْرَفَهُمْ عَمَلًا ⦗٢٨٦⦘، وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ، كُنْتَ وَاللَّهِ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ عَنْهُ النَّاسُ، وَأَخِيرًا حِينَ أَقْبَلُوا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: كُنْتَ أَوَّلًا حِينَ نَفَرُوا عَنْهُ، وَأَخِيرًا حِينَ أَفْشَلُوا، كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: صَارُوا عَلَيْكَ عَيْلًا، فَحَمَلْتَ أثقالَ مَا عَنْهُ ضَعَفُوا، وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا، وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا لِعِلْمِكَ بِمَا جَهِلُوا، شَمَّرْتَ إِذْ خَنَعُوا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَشَمَّرْتَ مَا اتَّجَعُوا، وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزَعُوا، وَدَرَكْتَ أَوْثَارَ مَا طَلَبُوا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ وَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا، وَرَاجَعُوا رُشْدَهُمْ بِرَأْيِكَ، فَظَفَرُوا وَنَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا، كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: عَذَابًا وَاصِبًا وَنَهْبًا، وَلِلْمُسْلِمِينَ غَيْثًا وَخِصْبًا، قَالَ زَاجٌ: وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةٌ، وَأُنْسًا وَحِصْنًا، فَطِرْتَ وَاللَّهِ بِغَنَايِهَا، وَفُزْتَ بِجَبَايِهَا، وَذَهَبْتَ بِفَضَايِلِهَا، وَأَدْرَكْتَ سَوَابِقَهَا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا، لَمْ تَفَلَلْ حُجَّتُكَ، وَلَمْ تَضْعُفْ نُصْرَتُكَ، وَلَمْ تَخْتَرْ نَفْسَكَ، وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ، كُنْتَ كَمَا الْجَبَلِ، فَلَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ، وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ، كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي صُحْبَتِكَ وَذَاتِ يَدِكَ»، وَكُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ، قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ، مُتَوَاضِعًا فِي ⦗٢٨٧⦘ نَفْسِكَ، عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ، جَلِيلًا فِي أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ، كَبِيرًا فِي أَنْفُسِهِمْ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: جَلِيلًا فِي الْأَرْضِ، كَبِيرًا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَغْمَزٌ، وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَهْمَزٌ، وَلَا لِأَحَدٍ فِيكَ مَطْمَعٌ، وَلَا لِمَخْلُوقٍ عِنْدَكَ هَوَادَةٌ، الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيُّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَالْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْكَ أَطْوَعُهُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاهُمْ لَهُ، شَأْنُكَ الْحَقُّ، وَالصِّدْقُ، وَالرِّفْقُ، قَوْلٌ حُكْمُ وَحَتْمٌ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: قَوْلُكُ حَقٌّ وَحَتْمٌ، وَأَمْرُكَ حُكْمٌ وَحَزْمٌ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَأَمْرُكَ جُبَارٌ وَحَزْمٌ، وَرَأْيُكَ عِلْمٌ وَعَزْمٌ، فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نَهَجَ السَّبِيلُ، وَسَهُلَ الْعَسِيرُ، وَأُطْفِئَتِ النِّيرَانُ، وَقَوِيَ الْإِيمَانُ، وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ، وَثَبَتَ الْإِسْلَامُ وَالْمُسْلِمِينَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: الْإِسْلَامُ وَالْمُؤْمِنُونَ، وَقَوِيَ الْإِيمَانُ، وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، فَجَلَّيْتَ عَنْهُمْ فَأَبْصَرُوا، فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا، وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا، وَفُزْتَ بِالْخَيْرِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: بِالْحَقِّ فَوْزًا مُبِينًا، فَجَلَلْتَ عَنِ الْبُكَا، وَعَظُمَتْ رُزْيَتُكَ فِي السَّمَاءِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: فِي السَّنَا، وَهَدَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ، وَسَلَّمْنَا لَهُ أَمْرَهُ، فَوَاللَّهِ لَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِكَ أَبَدًا، كُنْتَ لِلدِّينِ عِزًّا وَحِرْزًا وَكَهْفًا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ فَيْئًا وَحِصْنًا وَغَيْثًا، فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِمِيتَةِ نَبِيِّكَ، وَلَا أَحْرَمَنَا ⦗٢٨٨⦘ أَجْرَكَ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَلِلْمُسْلِمِينَ حِصْنًا وَأُنْسًا، وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غَلِيظًا وَغَيْظًا وَكَظْمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا أَحْرَمَنَا اللَّهُ أَجْرَكَ، وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى انْقَضَى كَلَامُهُ، ثُمَّ بَكَوْا عَلَيْهِ حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ، وَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا خَتَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: وَقَالُوا: صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٢٨٣ ]
٣٥١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو ذَرٍّ جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَذَكَرَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: " لَا أَقُولُ لِعُثْمَانَ إِلَّا خَيْرًا بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُنْتُ أَتَتَبَّعُ خَلَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَمَرَّ بِي، وَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ حَائِطًا، وَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا جَاءَ بِكَ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ، إِذْ جَاءَ عُمَرُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ سَبْعَ حَصَيَاتٍ، أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ فِي كَفِّهِ، فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ، ثُمَّ أَخَذَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ ⦗٢٨٩⦘، ثُمَّ أَخَذَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ، حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ، ثُمَّ أَخَذَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ، فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرَسْنَ "
[ ١ / ٢٨٨ ]
٣٥٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ»
[ ١ / ٢٨٩ ]
٣٥٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: «بُغْضُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نِفَاقٌ»
[ ١ / ٢٩٠ ]
٣٥٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرِّجَالِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، «بُغْضُ الْعَرَبِيِّ الْمَوْلَى نِفَاقٌ»
[ ١ / ٢٩٠ ]
٣٥٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِشَرِيكٍ شَيْئًا فِي أَمْرِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا جَاهِلُ، مَا عَلِمْنَا بِعَلِيٍّ حَتَّى خَرَجَ فَصَعِدَ هَذَا الْمِنْبَرَ، فَوَاللَّهِ مَا سَأَلْنَاهُ حَتَّى قَالَ لَنَا: " تَدْرُونَ مَنْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا؟ فَسَكَتْنَا، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» يَا جَاهِلُ ⦗٢٩١⦘، أَفَكُنَّا نَقُومُ فَنَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ
[ ١ / ٢٩٠ ]
٣٥٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَسْعُودٍ الزُّجَاجُ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، عَنْ أَبِي يَعْلَى، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ أَبِي، فَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَبُوكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
[ ١ / ٢٩١ ]
٣٥٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: قَاتَلَ عَلْقَمَةُ مَعَ عَلِيٍّ حَتَّى عَرَجَ بِصِفِّينَ، فَقَالَ عَلْقَمَةُ: «لَقَدْ هَلَكَ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِرَأْيِهِمْ فِي عَلِيٍّ كَمَا هَلَكَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇»
[ ١ / ٢٩١ ]
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَرَحَّمُ عَلَى عُمَرَ حَتَّى وُضِعُ عَلَى سَرِيرِهِ ﵀، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ﷿ بِعَمَلِهِ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتُ لِأَظُنَّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، فَإِنِّي كُنْتُ أَكْثَرَ أَنْ أَسْمَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُنْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَقُلْتُ: أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ «، وَكُنْتُ أَظُنُّ لِيَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ»، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀
[ ١ / ٢٩٢ ]
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٩٣⦘ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ، وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عُمَرُ "
[ ١ / ٢٩٢ ]
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بِعُمَرَ» .
٣٦١ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَهُ
[ ١ / ٢٩٣ ]
٣٦٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيَّ الطَّائِيَّ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: " يَهْلِكٌ فِي رَجُلَانِ: عَدُوٌّ مُبْغِضٌ، وَمُحِبٌّ مُفْرِطٌ "
[ ١ / ٢٩٣ ]
٣٦٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَمْرٍو شَبَابَةُ الْمَدَايِنِيُّ قَالَ: ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: لَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ كَيْفَ كَانَ مَقْتَلُ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَنْ أُعْلِمُكَ أَنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ أَتَاهُ يَشْكُو إِلَيْهِ مَا يُكَلِّفُهُ الْمُغِيرَةُ مِنَ الضَّرِيبَةِ، قَالَ: وَكَمْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فِي الشَّهْرِ، قَالَ: وَمَا عَمَلُكَ؟ قَالَ: أَصْنَعُ هَذِهِ الْأَرْحِيَةَ، فَوَعَدَهُ أَنْ يُكَلِّمَ مَوْلَاهُ، فَخَرَجَ يَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ: مَا يَقُولُ الْعَبْدُ؟ قَالُوا أَحْمَقُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا خُوِّلْتَ وَخَفِّفْ عَنْ غُلَامِكَ، وَأَرَادَ الْإِصْلَاحَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ الْخَبِيثُ فَصَنَعَ مُدْيَةً لَهَا رَأْسَانِ مَقْبِضُهَا فِي وَسَطِهَا، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَعُمَرُ ﵀ مَعَهُ دِرَّتُهُ، يَأْمُرُ النَّاسَ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ يَقُولُ: سَوُّوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ صُدُورُكُمْ، فَطَعَنَهُ تِسْعَ طَعْنَاتٍ، فَقَالَ عُمَرُ ﵀: دُونَكُمُ الْكَلْبَ فَقَدْ قَتَلَنِي، فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَجَعَلَ لَا يَدْنُو إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَهْوَى إِلَيْهِ فَطَعَنَهُ، فَطَعَنَ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ ﵏، وَاحْتُمِلَ عُمَرُ ﵀ فَأُدْخِلَ إِلَى بَيْتِهِ، فَكَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ وَلَمْ يُصَلُّوا الْفَجْرَ، فَدَفَعَ فِي قَفَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ⦗٢٩٥⦘ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ مُبَادَرَةً لِلشَّمْسِ، ثُمَّ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَى مَنْزِلِ عُمَرَ ﵀، فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ، اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَسَلْهُمْ عَنْ مَلَأٍ كَانَ هَذَا مِنْهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ، وَحَاشَ لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاهُ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَاللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ قَطُّ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سَلِ النَّاسَ، هَلْ يُثْبِتُونَ لِي قَاتِلًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَتَلَكَ قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَاسْتَهَلَّ بِحَمْدِ اللَّهِ ﷿ إِلَّا يَكُونُ ذُو حَقٍّ فِي الْفَيْءِ، إِنَّمَا اسْتُحِلَّ دَمُهُ بِمَا اسْتَحَلَّ مَنْ فِيهِ عَنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَكَى، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ، قَالَ: تَشْهَدُ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُ كَعَّ، فَضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵀ مَنْكِبَهُ فَقَالَ: أَجَلْ، فَاشْهَدْ، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ إِسْلَامُكَ عِزًّا، وَوِلَايَتُكَ عَدْلًا، وَمِيتَتُكَ شَهَادَةً، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا تَغْرُونِي مِنْ رَبِّي وَدِينِي، ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ رَبُّهُ، ثُمَّ قَالَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي: ضَعْ رَأْسِي بِالْأَرْضِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْكَ أَنْ تُصَوِّبَ، فَقَالَ: ضَعْهُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى أُمِّي عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، فَسَلْهَا أَنْ تَصْفَحَ لِي عَنْ مَضْجَعِهَا الَّذِي أَعَدَّتْهُ بَيْنَ بَعْلِهَا وَأَبِيهَا، فَإِنْ ⦗٢٩٦⦘ فَعَلَتْ فَادْفِنُونِي مَوْضِعَهَا، وَإِلَّا امْضُوا بِي إِلَى الْبَقِيعِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَ عَائِشَةَ، فَضَرَبْتُ الْبَابَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُكِ، فَرَحَّبَتْ بِي، فَقَالَتْ مَجِيءُ مَا جِيتَ؟ فَقُلْتُ: تَرَكْتُ عُمَرَ يَتَشَحَّطُ فِي الْمَوْتِ، وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، وَيَسْأَلُكِ أَنْ تَصْفَحِي عَنْ مَضْجَعِكِ الَّذِي أَعْدَدْتِيهِ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ ﵀، قَالَتْ: وَمَا الَّذِي أَصَابَهُ، قُلْتُ: طَعَنَهُ قَيْنُ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ، قَالَتْ: صَدَقَنِي خَلِيلِي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، «قَدْ كَانَ أَخْبَرَنِي أَنَّ وَفَاتَهُ شَهَادَةٌ»، هَنِيًّا مَرِيًّا، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُمَا بَشَرٌ غَيْرِي، فَأَمَّا إِذْ سَبَقَنِي إِلَى الْآخِرَةِ، فَلَيْسَ لِحَاجَتِهِ مَتْرَكٌ، قُلْ: نَعَمْ وَنِعِمَّا عَيْنٌ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: مَهْيَمْ؟ قُلْتُ: قَدْ فَعَلَتْ، قَالَ: جَزَاهَا اللَّهُ خَيْرًا فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، فَإِنْ أُصِبْتُ فَاسْتَأْذِنْهَا ثَانِيَةً، فَإِنْ تَمَّتْ، وَإِلَّا فَامْضُوا بِي إِلَى الْبَقِيعِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ مَنْ حَوْلَهُ: اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا رَجُلًا تَرْضَاهُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَحَمَّلَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، قَالَ: قَالَ: الْمُسْلِمُونَ يَرْضَوْنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: حَسْبُ آلِ الْخَطَّابِ أَنْ يُدَانَ مِنْهُمْ رَجُلٌ بِالْخَلَائِقِ، مَا نَظَرَتْ لَهُ إِذْ قَالُوا: أَفَتَارِكُنَا أَنْتَ ثُلُثًا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَلَا تُشِيرُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ أُشِيرَ عَلَيْكُمْ فَعَلْتُ، فَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ ذَلِكَ، فَقَالَ: رُءُوسُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ مَعَ مَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَبْعَةُ نَفَرٍ، مِنْهُمْ: سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مِنْ أَهْلِي، وَلَسْتُ مُدْخِلُهُ فِيهِمْ، وَالنُّجَبَا السِّتَّةُ عُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ابْنَا عَبْدِ مَنَافٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدٌ خَالُ ⦗٢٩٧⦘ الرَّسُولِ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ، وَأَحْضِرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَإِنْ أَجْمَعَ خَمْسَةٌ وَأَبَى وَاحِدٌ فَاجْلِدُوا عُنُقَهُ "
[ ١ / ٢٩٤ ]
٣٦٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَدْخُلُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ قَبْرُ الرَّسُولِ ﷺ وَأَبِي وَأَنَا حَاسِرَةٌ، وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ أَبِي وَزَوْجِي، فَلَمَّا دُفِنَ فِيهِ عُمَرُ لَمْ أَدْخُلْهُ إِلَّا وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ؛ حَيَاءً مِنْ عُمَرَ "
[ ١ / ٢٩٧ ]