[ ٢ / ٤١١ ]
٦٠٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: ثَنَا قُرَادٌ، قَالَ: ثَنَا سَلَّامٌ يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ جَاءَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ، وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، فَاخْرُجْ بِنَا حَتَّى نُبَايِعَ لَكَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " أَمَا وَاللَّهِ مَا دَامَ فِيَّ رَوْحٌ فَلَنْ يُهَرَاقَ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ، فَعَاوَدُوهُ فَقَالُوا: إِنْ لَمْ تَخْرُجْ قَتَلْنَاكَ عَلَى فِرَاشِكَ، فَأَعَادَ لَهُمُ الْكَلَامَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ". قَالَ الْحَسَنُ: اجْتَهَدَ الْقَوْمُ فَلَمْ يَسْتَقِلُّوا شَيْئًا
[ ٢ / ٤١١ ]
٦١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، وَحَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ، وَصَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلَبِيُّ ⦗٤١٢⦘، وَيَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، الْمَعْنَى قَرِيبٌ، كُلُّهُمْ سَمِعَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي التَّفْضِيلِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ فِي الْخِلَافَةِ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: عَلَى مَا قَالَ سَفِينَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا لَيْسَ إِمَامًا: إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ؟ أَلَمْ يُقِمِ الْحُدُودَ؟ أَلَمْ يَحُجَّ بِالنَّاسِ؟ أَلَمْ أَلَمْ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ: لَا يُعْجِبُنِي مَنْ يَقِفُ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْخِلَافَةِ "
[ ٢ / ٤١١ ]
٦١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ: عَلِيٌّ خَلِيفَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَذَكَرَ حَدِيثَ سَفِينَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «عَلِيٌّ ﵀ إِمَامٌ عَادِلٌ»
[ ٢ / ٤١٢ ]
٦١٢ - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا الْأَثْرَمُ، قَالَ ⦗٤١٣⦘: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ مَنْ يَقُولُ: أُسَوِّي بَيْنَ الْخَمْسَةِ أَصْحَابِ الشُّورَى بَعْدَ عُثْمَانَ، فَقَالَ: " أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي التَّقْدِيمِ، وَفِي الْخِلَافَةِ عَلِيٌّ عِنْدَنَا مِنَ الْخُلَفَاءِ "
[ ٢ / ٤١٢ ]
٦١٣ - وَأَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَلِيًّا وَخِلَافَتَهُ فَقَالَ: «أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَضُوا بِهِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَحْضُرُ وَعَلِيٌّ يُقِيمُ الْحُدُودَ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَاكَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ خَلِيفَةً، وَيَخْطُبُ وَيَقَسِمُ الْغَنَائِمَ فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ» . قَالَ حَنْبَلٌ: قُلْتُ لَهُ: خِلَافَةُ عَلِيٍّ ثَابِتَةٌ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، يُقِيمُ عَلِيٌّ ﵀ الْحُدُودَ، وَيَقْطَعُ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ، وَيَقْسِمُهَا بِلَا حَقٍّ وَجَبَ لَهُ؟ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، نَعَمْ خَلِيفَةٌ رَضِيَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، وَغَزَوْا مَعَهُ، وَجَاهِدُوا، وَحَجُّوا، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَاضِينَ بِذَلِكَ غَيْرَ مُنْكِرِينَ، فَنَحْنُ تَبَعٌ لَهُمْ، وَنَحْنُ نَرْجُوا مِنَ اللَّهِ الثَّوَابَ بِاتِّبَاعِنَا لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مَعَ مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ وَالرَّسُولُ ﷺ» . قَالَ حَنْبَلٌ: قَالَ عَمِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «نُقَدِّمُ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَبُو بَكْرٍ، قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيُّ، فَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ فَضْلٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَضْلًا لِعُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَشُورَةِ وَهُمُ الشُّورَى فَوَقَعَتْ خِيَرَتُهُمْ عَلَى خَيْرِ مَنْ بَقِيَ بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانَ، فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ، وَعَلِيٌّ ﵀ إِمَامُ عَدْلٍ بَعْدَ هَؤُلَاءِ، إِمَامَتُهُ ثَابِتَةٌ، وَأَحْكَامُهُ نَافِذَةٌ، وَأَمْرُهُ جَائِزٌ، كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا بَعْدَ عُثْمَانَ، فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ أَئِمَّةُ الْهُدَى، ﵏»
[ ٢ / ٤١٣ ]
٦١٤ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «جَاءَتْ دَنَانِيرُ لِعَلِيٍّ مِنْ إِعَانَاتٍ فَوَزَّعَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ»
[ ٢ / ٤١٤ ]
٦١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: «قَسَمَ فِينَا عَلِيٌّ الْأَبْزَارَ صُرَرًا، وَالْكُنُوزَ، وَكَذَا وَكَذَا»
[ ٢ / ٤١٤ ]
٦١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ: أَنَّ عَلِيًّا ﵀ أُتِيَ بِرُمَّانٍ فَقَسَمَهُ، فَأَصَابَ مَسْجِدَنَا سَبْعُ رُمَّانَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ "
[ ٢ / ٤١٤ ]
٦١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: تَحْتَجُّ بِحَدِيثِ سَفِينَةَ؟ قَالَ: «وَمَا يَدْفَعُهُ؟» قِيلَ لَهُ: خِلَافَةُ عَلِيٍّ غَيْرُ مَشُورَةٍ وَلَا أَمْرٍ، قَالَ: «لَا تَكَلَّمْ فِي هَذَا، عَلِيٌّ يَحُجُّ بِالنَّاسِ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيَقْسِمُ الْفَيْءَ، لَا يَكُونُ خَلِيفَةً وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُنَادُونَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ»
[ ٢ / ٤١٤ ]
٦١٨ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَعْقُوبَ الْهَاشِمِيُّ ⦗٤١٥⦘، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «مَا يَدْفَعُ عَلِيًّا مِنَ الْخِلَافَةِ وَقَدْ سَمَّاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ»
[ ٢ / ٤١٤ ]
٦١٩ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «عَلِيٌّ عِنْدِي خَلِيفَةٌ يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيُقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُنْكَرُ» . وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «اكْتُبْ هَذَا، فَإِنَّهُ يُقَوِّي مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ عَلِيًّا خَلِيفَةٌ» . وَأَمْلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ
[ ٢ / ٤١٥ ]
٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵀ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ. قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ ﵀. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «خَلِّ لَا أُمَّ لَكَ» . قَالَ: فَأَتَى عَلِيٌّ الدَّارَ وَقَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ ﵀، فَأَتَى دَارَهُ فَدَخَلَهَا وَأَغْلَقَ بَابَهُ، فَأَتَاهُ النَّاسُ فَضَرَبُوا عَلَى الْبَابِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ. قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: «لَا تُرِيدُونِي، فَإِنِّي لَكُمْ وَزِيرٌ خَيْرٌ مِنِّي لَكُمْ أَمِيرٌ»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ. قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي ⦗٤١٦⦘ بَايَعَنِي. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا سَمِعْتُهُ إِلَّا مِنْهُ، مَا أَعْجَبَهُ مِنْ حَدِيثٍ.
٦٢١ - وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
[ ٢ / ٤١٥ ]
٦٢٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَقْتُولٌ السَّاعَةَ، فَقَامَ عَلِيٌّ وَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخَذْتُ بِوَسَطِهِ تَخَوُّفًا عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: خَلِّ لَا أُمَّ لَكَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الدَّارَ وَقَدْ قُتِلَ الرَّجُلُ، فَرَجَعَ عَلِيٌّ فَأَتَى دَارَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ خَلِيفَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ. قَالَ: «إِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرًّا، وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُبَايِعَنِي بَايَعَنِي» . قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَايَعَهُ النَّاسُ
[ ٢ / ٤١٦ ]
٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ ⦗٤١٧⦘ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵄، فَقَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قُتِلَ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، أَقْدَمَ مَشَاهِدًا وَلَا أَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «لَا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي وَزِيرٌ خَيْرٌ مِنِّي أَنْ أَكُونَ أَمِيرًا»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ. قَالَ: فَفِي الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي بَيْعَتِي أَنْ تَكُونَ خَفِيًّا، وَلَا تَكُونَ إِلَّا لِمَنْ رَضِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ". قَالَ: فَقَامَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَلَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُشْغَبَ عَلَيْهِ، وَأَبَى هُوَ إِلَّا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا دَخَلَ جَاءَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَبَايِعُوا وَبَايَعَ النَّاسُ
[ ٢ / ٤١٦ ]
٦٢٤ - أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: ثَنَا الْعَبَّاسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، كَذَا قَالَ، وَإِنَّمَا ⦗٤١٨⦘ هُوَ الضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، الْحَدِيثُ طَوِيلٌ فِيهِ قِصَّةُ ذِي الثُّدَيَّةِ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَتَلَهُمْ، وَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
[ ٢ / ٤١٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْجَبَلِيِّ يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ شَيْءٌ عِنْدِي فِي تَثْبِيتِ خِلَافَةِ عَلِيٍّ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «يَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ» .
٦٢٥ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ حَدَّثَ عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ الْمِشْرَقِيِّ فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ، قَالَ: «كُوفِيٌّ»، قُلْتُ: أَيُّهُمَا أَقْدَمُ، الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ؟ قَالَ: «الضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ، وَلَكِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ أَعْرَفُ»، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لَا تَعْرِفُ لِلضَّحَّاكَ الْمِشْرَقِيَّ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَا " ⦗٤١٩⦘.
٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ سَفِينَةَ، فَصَحَّحَهُ، وَقَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَطْعَنُونَ فِي سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ثِقَةٌ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ حَمَّادٌ، وَحَشْرَجٌ، وَالْعَوَّامُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قُلْتُ لِأَبى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ: ابْنُ صَالِحٍ حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ذَكَرَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: بَاطِلٌ، مَا سَمِعْتُ يَحْيَى يَتَكَلَّمُ فِيهِ، قَدْ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْعَدْلِ، مَا أَعْطَوْا فَعَطِيَّتُهُمْ جَائِزَةٌ، لَقَدْ بَلَغَ مِنْ عَدْلِ عَلِيٍّ ﵀ أَنَّهُ قَسَمَ الرُّمَّانَ وَالْأَبْزَارَ، وَأَقَامَ الْحُدُودَ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَؤُلَاءِ يُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هُوَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ " وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُفْحِشُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ خَلِيفَةٌ، وَقَالَ: «أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهَؤُلَاءِ، يَعْنِي الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ خِلَافَتَهُ»، كَأَنَّ يَعْنِي كَلَامَهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَسَبَهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا
[ ٢ / ٤١٨ ]
٦٢٧ - أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا التَّمَّارُ، سَمِعَ ⦗٤٢٠⦘ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَلِيًّا فَقَالَ: «أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ»، وَتَعَجَّبَ مِمَّنْ لَا يَقُولُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ رَجَمَ شَرَاحَةَ "
[ ٢ / ٤١٩ ]
٦٢٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُطَهَّرٍ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّفْضِيلِ، فَذَكَرَ الْجَوَابَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنْ سَفِينَةَ فِي الْخِلَافَةِ، قَالَ: «عَلِيٌّ عِنْدَنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ وَالْمَهْدِيِّينَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا ثِقَةٌ، وَمَا نَزْدَادُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا بَصِيرَةً»
[ ٢ / ٤٢٠ ]
٦٢٩ - وَكَتَبَ إِلَيَّ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي التَّفْضِيلِ: " أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَمَنْ قَالَ: عَلِيٌّ، لَمْ أُعَنِّفْهُ "، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً» . وَقَالَ: يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: «عَلِيٌّ عِنْدَنَا مِنَ ⦗٤٢١⦘ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا الثِّقَةُ، وَمَا نَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ فِيهِ إِلَّا بَصِيرَةً»
[ ٢ / ٤٢٠ ]
٦٣٠ - أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ السُّنَّةِ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَلِيٌّ مِنَ الْخُلَفَاءِ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ، عَلِيٌّ مِنَ الْخُلَفَاءِ، الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا»
[ ٢ / ٤٢١ ]
٦٣١ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا حَشْرَجٌ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ: " أَيْنَ لَقِيتَ سَفِينَةَ؟ قَالَ: بِبَطْنِ نَخْلَةَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ ".
٦٣٢ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ هَذَا ⦗٤٢٢⦘ رَجُلٌ مَجْهُولٌ؟ قَالَ: لَا، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، وَحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ.
٦٣٣ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، قُلْتُ: بَصْرِيٌّ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُمْهَانَ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ بَصْرِيٌّ.
٦٣٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ "، قُلْتُ: مِنْ أَيْنَ كَانَ؟ قَالَ: بَصْرِيٌّ. قُلْتُ: رَوَى عَنْ غَيْرِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ؟ قَالَ: لَا.
٦٣٥ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: «بَصْرِيٌّ، رَوَى عَنْهُ الْبَصْرِيُّونَ» .
٦٣٦ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْجَبَلِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُمْ حَضَرُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ ⦗٤٢٣⦘ حَدِيثِ سَفِينَةَ، فَصَحَّحَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، كَأَنَّهُ يُضَعِّفُهُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " يَا صَالِحُ، خُذْ بِيَدِهِ، أُرَاهُ قَالَ: أَخْرِجْهُ، هَذَا يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي حَدِيثِ سَفِينَةَ ".
٦٣٧ - وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ طَهْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ "
[ ٢ / ٤٢١ ]
٦٣٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَاءَنَا عَدَدٌ مَعَهُمْ رُقْعَةٌ قَدِمُوا مِنَ الرَّقَّةِ، وَجِئْنَا بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِيمَنْ يَقُولُ: حَدِيثُ سَفِينَةَ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّهُ بَاطِلٌ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذَا كَلَامُ سَوْءٍ رَدِيءٌ، يُجَانَبُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، وَلَا يُجَالَسُونَ، وَيُبَيَّنُ أَمْرُهُمْ لِلنَّاسِ»
[ ٢ / ٤٢٣ ]
٦٣٩ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحٌ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَيَنْبَغِي لِمَنْ ثَبَّتَ الْخِلَافَةَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ يُرَبِّعَ بِهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا نَتَّبِعُ مَا جَاءَ، وَمَا قَوْلُنَا نَحْنُ؟ وَعَلِيٌّ عِنْدِي خَلِيفَةٌ ⦗٤٢٤⦘، قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَمَّاهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَهْلُ بَدْرٍ مُتَوَافِرُونَ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» . قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نَجِدُ الْخَارِجِيَّ يَخْرُجُ فَيَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُسَمِّيهِ النَّاسُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ خَبِيثٌ، يُقَاسُ عَلِيٌّ ﵁ إِلَى رَجُلٍ خَارِجِيٍّ، وَيُقَاسُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَائِرِ النَّاسِ، هَذَا قَوْلٌ رَدِيءٌ، أَفَيَقُولُ إِنَّمَا كَانَ عَلِيٌّ خَارِجِيًّا؟ إِذًا بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا»
[ ٢ / ٤٢٣ ]
٦٤٠ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْخِلَافَةِ، فَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " وَالْخِلَافَةُ عَلَى مَا رَوَى سَفِينَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
[ ٢ / ٤٢٤ ]
٦٤١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، قَالَ: هَذَا فِي التَّفْضِيلِ، وَعَلِيٌّ الرَّابِعُ فِي الْخِلَافَةِ، وَنَقُولُ بِقَوْلِ سَفِينَةَ: «الْخِلَافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
[ ٢ / ٤٢٤ ]
٦٤٢ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «فَمَلَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَشَيْئًا، وَعُمَرُ عَشْرًا، وَعُثْمَانُ اثْنَتَا عَشْرَةَ، وَعَلِيٌّ سِتًّا»
[ ٢ / ٤٢٤ ]
٦٤٣ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ: " أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا مَعَهُ يُسَمُّونَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَقَامَ الْحُدُودَ، وَرَجَمَ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ لَمْ يُعْتَبْ عَلَيْهِ فِي قَسَمْتِهِ بِالْعَدْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَ اتِّبَاعِهِ الْحَقَّ، قُلْتُ: لِأَبِي: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَيْسَ هُوَ خَلِيفَةٌ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ سَوْءٍ رَدِيءٌ، قَدْ حَجَّ، وَقَطَعَ، وَرَجَمَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَيَكُونُ هَذَا إِلَّا خَلِيفَةً. قُلْتُ لِأَبِي: مَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: «رَأْيُكَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ فِي الْفُرْقَةِ»، كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ، قَالَ أَبِي: إِنَّمَا أُرَاهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ يَضَعُ مِنْ نَفْسِهِ، قَوْلُهُ: خَبَطَتْنَا فِتْنَةٌ، تَوَاضَعَ بِذَلِكَ "
[ ٢ / ٤٢٥ ]
٦٤٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ قُدَيْدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: وَذُكِرَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَوْمًا وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّ هَا هُنَا مَنْ يَقُولُ: مَنْ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا إِمَامُ عَدْلٍ فَقَدْ أَهْدَرَ دَمَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهُ قَوْمٌ عِنْدَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا كُفْرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﵎، فَمَنْ قَالَ هَذَا فَكَأَنَّهُ حُكْمٌ صِيرَ إِلَيْهِ، وَهَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ انْتَزَعَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ سَهْمًا وَهُوَ مَعَهُمْ وَاقِفٌ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ: لَا أَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ أَحَدًا غَيْرَكَ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَهَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ⦗٤٢٦⦘ قَتَلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ، وَعَلِيٌّ يَقُولُ: بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ. فَهَذِهِ دِمَاءٌ تَبَرَّأَ عَلِيٌّ مِنْهَا، فَأَلْزَمَهُ إِيَّاهَا، فَمَا زَادَ أَحْمَدُ عَلَى أَنْ قَالَ: هَذَا الْحُورِيُّ، يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ، قَالَ: ذَا، فَقَالَ: مَا كَانَ بَصِيرًا بِالْحَدِيثِ وَلَا بِالرَّأْيِ "
[ ٢ / ٤٢٥ ]
٦٤٥ - وَأَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَرْمَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: " خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ: أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ. عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ أَحْمَدُ: وَعَلِيٌّ فِي الْخُلَفَاءِ. قُلْتُ: أَلَيْسَ تَقُولُ: عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ بَقِيَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ فِي الْخِلَافَةِ؟ قَالَ: هُوَ خَلِيفَةٌ، قُلْتُ: وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ؟ قَالَ: لَا، أَيُّ شَيْءٍ يَدْخُلُ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيَقْسِمُ الْفَيْءَ، وَيُجَمِّعُ بِالنَّاسِ، فَإِنْ قُلْتَ: لَيْسَ خَلِيفَةً فَفِيهِ شَنَاعَةٌ شَدِيدَةٌ "
[ ٢ / ٤٢٦ ]
٦٤٦ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّا وَبَعْضُ إِخْوَتِي هُوَ ذَا نَعْجَبُ فِي إِدْخَالِكَ عَلِيًّا فِي الْخِلَافَةِ، قَالَ لِي: " فَأَيْشِ أَصْنَعُ وَأَيْشِ أَقُولُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵀: أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَحُجُّ بِالنَّاسِ، وَالْمَوْسِمُ، وَتِلْكَ ⦗٤٢٧⦘ الْأَحْكَامُ، وَالصَّلَاةُ بِالنَّاسِ، وَمَا قَطَعَ، وَمَا قَتَلَ، يُتْرَكُ؟ قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ وَمَا تَقُولُ فِي قِتَالِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إِيَّاهُ، وَتِلْكَ الدِّمَاءِ؟ قَالَ: مَا لَنَا نَحْنُ وَمَا لِطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَذِكْرِ ذَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ: مَا لَنَا نَحْنُ وَمَا لِقِتَالِ هَؤُلَاءِ، وَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الدِّمَاءِ. وَذَكَرَ حَجَّهُ وَحُكْمَهُ أَيْضًا. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَهَذَا آخِرُ مَا فَارَقَنِي عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَنَحْنُ جُلُوسٌ
[ ٢ / ٤٢٦ ]
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشَّارٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ بْنُ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّيَ أَبَا أُمِّي سَعِيدَ بْنَ جُمْهَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَفِينَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً»
[ ٢ / ٤٢٧ ]
٦٤٨ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ،: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ عَلِيٌّ إِمَامًا؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانَ إِمَامًا عَدْلًا، ﵀» . وَكَانَ عَمُّهُ حَاضِرًا، فَقَالَ لِي عَمُّهُ بِحَضْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ: هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقُ الْفُجَّارُ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ إِمَامَةَ عَلِيٍّ: رَجُلٌ كَانَ يَقْسِمُ الْفَيْءَ، وَيُرْجَمُ، وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَيُسَمَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَانَ خَارِجِيًّا يَكْذِبُ؟ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَكْذِبُونَ؟ . وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَاكِتٌ يَتَبَسَّمُ
[ ٢ / ٤٢٧ ]
٦٤٩ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ،: قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ فَوْزَانَ وَصَحَّحَهَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَحْوَلِ الْمِشْكَانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " أَلَيْسَ تُثْبِتُ خِلَافَةَ عَلِيٍّ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ، كَانَ إِمَامًا مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، وَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ ضَعَّفَ حَدِيثَ سَفِينَةَ مِنْ قِبَلِ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، فَقَالَ: " بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا، سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْعَوَّامُ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ، هَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ أَحْفَظُ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْهُ، قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا. زَادَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ: قُلْتُ: يَكُونُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؟ قَالَ: «مَا أَجْتَرِئُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ السُّنَّةِ، تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ»، قُلْتُ: مَنْ قَالَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ: لِسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، إِنَّهَا مِنْ مُهَاجَرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: لَقَدِ اجْتَرَأَ هَذَا وَمَا عَلِمَهُ، أَيَكُونُ أَنْ يَصِفَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ لِسِنِينَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ، إِنَّمَا يَصِفُ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ
[ ٢ / ٤٢٨ ]
قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ⦗٤٢٩⦘ قُلْتُ: أَثْبَتُ شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ؟ قَالَ: مَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ فَيَزْعُمُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا فِي رَهَجٍ وَفِتْنَةٍ وَأَبْطَلَ أَحْكَامَهُمْ؟ قَالَ: فَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثُ سَفِينَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ. حَدِيثُ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» . فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُثْبِتُ أَنَّ أَمْرَ النَّاسِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، أَمْرُهُمْ عَلَى الْحَقِّ "
[ ٢ / ٤٢٨ ]
قَالَ: وَيُرْوَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ أَمْرُهُ خَمْسَ سِنِينَ، لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ» . قَالَ: فَكَانَ هَذَا عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ»
[ ٢ / ٤٢٩ ]
قَالَ: وَمَنْصُورٌ يَرْوِي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «سَتَزُولُ رَحَا الْإِسْلَامِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ»
[ ٢ / ٤٢٩ ]
زَادَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ⦗٤٣٠⦘ عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَزُولُ رَحَا الْإِسْلَامِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ» .
٦٥٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: لَوْ تَدَبَّرَ النَّاسُ كَلَامَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَعَقَلُوا مَعَانِي مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَخْذُوهُ بِفَهْمٍ وَتَوَاضُعٍ، لَعَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُهُ فِي زَمَانِهِ أَتْبَعَ مِنْهُ لِلْحَدِيثِ، وَلَا أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَعَانِيهِ وَبِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ فِي هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَبَيَّنْتُ عَنْهُ مَعَانِي مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فِي غَيْرِ شَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ، فَانْظُرُوا إِلَى مَا تَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا فِي الشَّهَادَةِ لِلْعَشَرَةِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَمَا دَفَعَ قَوْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَمَا رَدَّ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ مَعَ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِهِمْ حَتَّى أَوْضَحَ لَهُمْ أَمْرَ تَثْبِيتِ الشَّهَادَةِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحُجَّةِ بِهِ، وَمَا بَيَّنَ أَيْضًا مِنْ تَثْبِيتِ خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵀، وَكَيْفَ احْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ فِي تَثْبِيتِهَا وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَجَاهَدَهُمْ جِهَادًا فِيمَا تَكَلَّمُوا بِهِ مِنْ أَمْرِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَوابَاتِهِ لَهُمْ عَلَى مَعَانِي النُّصْحِ وَالشَّفَقَةِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالدَّعْوَةِ لَهُ إِلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ، وَقَبُولِهِ لِقَوْلِهِمْ وَلِآرَائِهِمْ، وَلِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُخَالَفُونَ فِي قَوْلٍ قَالُوهُ، وَلَا فِعْلٍ فَعَلُوهُ، فَهُمُ الْأَئِمَّةُ الدَّالُّونَ عَلَى مِنْهَاجِ شَرَائِعِ الدِّينِ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، وَأَنْ يَجْزِيَهُ عَنَّا مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا، وَأَنْ يَجْزِيَ عَنَّا أَصْحَابَهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ خَيْرًا، فَقَدْ أَوْضَحُوا السَّبِيلَ، وَنَصَحُوا لِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ ⦗٤٣١⦘ بَعْدَهُمْ فَجَزَى اللَّهُ الْعَظِيمُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ، الْمُعَلِّمَ الْمُشْفِقَ، الدَّالَّ عَلَى مَا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ ﵎ مِنَ اتِّبَاعِهِمْ وَذِكْرِهِمْ بِالْجَمِيلِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ
[ ٢ / ٤٢٩ ]
٦٥١ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ، فَكَانَ ثَمَّ رَجُلٌ انْتَقَصَ أَبَا مُوسَى بِاتِّبَاعِهِ عَلِيًّا، فَغَضِبَ الْحَسَنُ ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى خَيْرِهِمْ فَبَايَعُوهُ، أَفَيُلَامُ أَبُو مُوسَى وَأَتْبَاعُهُ»
[ ٢ / ٤٣١ ]