[ ١ / ٢٠٩ ]
٢٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ ثِقَةً، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِنَّ مُحَمَّدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ ﷿، عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ ﵎»
[ ١ / ٢٠٩ ]
٢٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَيْفٌ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ ﷺ فَأُقْعِدَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَلَى كُرْسِيِّهِ»، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَلَيْسَ هُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ حَدِيثٍ لِعَيْنَيَّ فِي الدُّنْيَا "
[ ١ / ٢١١ ]
٢٣٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ ⦗٢١٢⦘، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَكْرَاوِيُّ مِنْ وَلَدِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَيْفٌ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ ﷺ حَتَّى يُجْلِسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، فَإِذَا أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْلَكَ، مَا سَمِعْتُ حَدِيثًا قَطُّ أَقَرَّ لِعَيْنَيَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، حِينَ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُجْلِسُهُ مَعَهُ.
٢٣٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ. قَالَ: فَذَاكَرْتُهُ أَبِي، فَقَالَ: «مَا وَقَعَ إِلَيَّ بِعُلُوٍّ، وَجَعَلَ كَأَنَّهُ يَتَلَهَّفُ، يَعْنِي إِذَا لَمْ يَقَعْ إِلَيْهِ بِعُلُوٍّ» .
٢٤٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: أُمْلِيَ عَلَيْنَا هَذَا الْكَلَامُ وَكَلَامٌ كَثِيرٌ طَوِيلٌ ⦗٢١٣⦘ اخْتَصَرْتُ هَذَا مِنْهُ، أَمْلَاهُ عَلَيْنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، عَنْ هَارُونَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسَمِعْتُ أَيْضًا أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ أَبَا بَكْرٍ شَيْخَنَا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ، قَالَ: ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: فَاتَنِي مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، وَجَعَلَ يَتَلَهَّفُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ قَدْ سَمِعَ مِنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَسَائِلَ كَثِيرَةً سَمِعْنَاهَا مِنْهُ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيلًا فِي زَمَانِهِ
[ ١ / ٢١١ ]
٢٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢١٣ ]
٢٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ⦗٢١٤⦘: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢١٣ ]
٢٤٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ وَاصِلٍ، قَالَ: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ جَهْمِيُّ
[ ١ / ٢١٤ ]
٢٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى عَرْشِهِ»، وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَهُوَ عِنْدَنَا مُتَّهَمٌ، وَقَالَ: مَا زَالَ النَّاسُ يُحَدِّثُونَ بِهَذَا، يُرِيدُونَ مُغَايَظَةَ الْجَهْمِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ ⦗٢١٥⦘ يُنْكِرُونَ أَنَّ عَلَى الْعَرْشِ شَيْئًا
[ ١ / ٢١٤ ]
٢٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ ثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: «مَا كُنْتَ لَاعِبًا بِهِ فَلَا تَلْعَبَنَّ بِدِينِكَ»
[ ١ / ٢١٥ ]
٢٤٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَنْ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَمَنْ كَذَّبَ بِفَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
٢٤٧ - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ، بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: «مَنْ رَدَّ هَذَا فَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ، وَزَعَمَ أَنَّ مَنَ قَالَ ⦗٢١٦⦘ بِهَذَا فَهُوَ ثَنَوِيُّ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالتَّابِعِينَ ثَنَوِيَّةٌ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا فَهُوَ زِنْدِيقٌ يُقْتَلُ»
[ ١ / ٢١٥ ]
٢٤٨ - وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ، قَالَ: ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُقْعِدْهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ» ⦗٢١٧⦘.
٢٤٩ - قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ كِتَابَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمْ أَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ وَلَمْ آخُذْهُ، وَخَرَجْتُ إِلَى كَرْمَانَ فَرَجَعْتُ وَقَدْ مَاتَ الْمَرُّوذِيُّ ﵀
[ ١ / ٢١٦ ]
٢٥٠ -
٢٥١ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَبَعْضُهُمَا أَتَمُّ مِنْ بَعْضٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ: مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَسَكَتَ فَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَكَيْفَ مَنْ طَعَنَ فِيهَا؟، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّقِيقِيُّ: مَنْ رَدَّهَا فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، وَحُكْمُ مَنْ رَدَّ هَذَا أَنْ يُتَّقَى، وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: لَا يَرُدُّ هَذَا إِلَّا مُتَّهَمٌ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: الْإِيمَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ لِأَبِي عَلِيٍّ الْقُوهُسْتَانِيِّ: مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَهُوَ جَهْمِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ لِلَّذِي رَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ فَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْأَصْبَهَانِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَ بِهِ الْعُلَمَاءُ مُنْذُ سِتِّينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ حَمْدَانَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: كَتَبْتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَرُدُّهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَمَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، قَالَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: هَذَا حَدِيثٌ يُسَخِّنُ اللَّهُ بِهِ أَعْيَنَ الزَّنَادِقَةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمْ يَسْتَوْجِبْ مِنَ اللَّهِ ﷿ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَفَّافَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُصْعَبٍ يَعْنِي الْعَابِدَ يَقُولُ: نَعَمْ، يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ لِيَرَى الْخَلَائِقُ مَنْزِلَتَهُ
[ ١ / ٢١٧ ]
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى النَّاقِدَ، ﵀، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُصْعَبٍ الْعَابِدَ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ، وَقَالَ فِيهِ: «ثُمَّ يَصْرِفُهُ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَكَرَامَتِهِ، ﷺ»
[ ١ / ٢١٨ ]
٢٥٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُصْعَبٍ الْعَابِدَ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ ابْنُ مُصْعَبٍ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ لِيَرَى الْخَلَائِقُ كَرَامَتَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْزِلُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَجَنَّاتِهِ»
[ ١ / ٢١٩ ]
٢٥٣ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَبَلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ، يَقُولُ: «لَيْسَ يُنْكِرُ حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا الْجَهْمِيَّةُ»
[ ١ / ٢١٩ ]
٢٥٤ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ يَوْمًا، وَذَكَرَ حَدِيثَ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا حَدَّثَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَكَمْ تَرَى كَانَ فِي الْمَجْلِسِ، عِشْرِينَ أَلْفًا، فَتَرَى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا قَامَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ ⦗٢٢٠⦘: لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَوْ أَظْهَرَ إِنْكَارَهُ، تَرَاهُ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَّ إِلَّا وَقَدْ قُتِلَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ، وَصَدَقَ، مَا حُكْمُهُ عِنْدِي إِلَّا الْقَتْلُ "
[ ١ / ٢١٩ ]
٢٥٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ شَبِيبٍ الْمُغَازِلِيَّ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمٍ: أَخْرَجَ التَّفْسِيرَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ بِطَرَسُوسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، فَإِنَّ فِيهِ حَدِيثَ أَنَّهُ فَضَلَ مِنَ الْعَرْشِ فَضْلَةٌ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ صَدَقَةَ يَعْنِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عِمْرَانَ أَنَّ الْعَرْشَ يَئِطُّ بِهِ، قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ شَبِيبٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمٍ: «تِلْكَ الْفَضْلَةُ مَجْلِسُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يَجْلِسُ مَعَهُ»
[ ١ / ٢٢٠ ]
٢٥٦ - وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ صَدَقَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْجَبَلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ صَاحِبِ النَّرْسِيِّ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ فَحَدَّثَنِي، قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ لِي: هَذَا التِّرْمِذِيُّ، أَنَا جَالِسٌ لَهُ، يُنْكِرُ فَضِيلَتِي "
[ ١ / ٢٢١ ]
٢٥٧ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْعَطَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّرَّاجِ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَرِضْوَانُهُ، فَتَقَدَّمْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ: إِنَّ التِّرْمِذِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُقْعِدُكَ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَكَيْفَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَاقِدًا بِهَا أَرْبَعِينَ، وَهُوَ يَقُولُ: «بَلَى وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ، يُقْعِدُنِي مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَلَى وَاللَّهِ يُقْعِدُنِي مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، بَلَى وَاللَّهِ يُقْعِدُنِي مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ»
[ ١ / ٢٢١ ]
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: «مَا كَانَ أَحْسَنَ رَأْيِهِ»
[ ١ / ٢٢١ ]
٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ " قِيلَ لَهُ ⦗٢٢٢⦘: لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ يُتَّهَمُ بِالْبِدْعَةِ؟ قَالَ: لَا "
[ ١ / ٢٢١ ]
٢٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «كَانَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ أَعْلَمَ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِالْمَنَاسِكِ»
[ ١ / ٢٢٢ ]
٢٦١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَاكْتَرَى حِمَارًا، فَضَحِكَ إِبْرَاهِيمُ
[ ١ / ٢٢٢ ]
٢٦٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ لِأَخْدُمَهُ، فَكَانَ هُوَ يَخْدُمُنِي»
[ ١ / ٢٢٢ ]
٢٦٣ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا مُهَنَّى، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ مَكِّيٌّ، لَقِيَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ»
[ ١ / ٢٢٣ ]
٢٦٤ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سَمِعْتُ صَوْتَ عَائِشَةَ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ: عَلَيْكُنَّ بِالْحِجْرِ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ "، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا يُثْبِتُ سَمَاعَهُ مِنْهَا
[ ١ / ٢٢٣ ]
٢٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ⦗٢٢٤⦘. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: قَرَأْتُ كِتَابَ السُّنَّةِ بِطَرَسُوسَ مَرَّاتٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ سِنِينَ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ قَرَأْتُهُ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَقَرَأْتُ فِيهِ ذِكْرَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ طُرِدَ إِلَى طَرَسُوسَ مِنْ أَصْحَابِ التِّرْمِذِيِّ الْمُبْتَدِعِ أَنْكَرُوهُ، وَرَدُّوا فَضِيلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَظْهَرُوا رَدَّهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِمُ الثِّقَاتُ بِذَلِكَ فَهَجَرْنَاهُمْ، وَبَيَّنَا أَمْرَهُمْ، وَكَتَبْتُ إِلَى شُيُوخِنَا بِبَغْدَادَ، فَكَتَبُوا إِلَيْنَا هَذَا الْكِتَابَ، فَقَرَأْتُهُ بِطَرَسُوسَ عَلَى أَصْحَابِنَا مَرَّاتٍ، وَنَسَخَهُ النَّاسُ، وَسَرَّ اللَّهُ ﵎ أَهْلَ السُّنَّةِ، وَزَادَهُمْ سُرُورًا عَلَى مَا عِنْدَهُمْ مِنْ صِحَّتِهِ وَقَبُولِهِمْ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كِتَابَكُمْ وَرَدَ عَلَيْنَا بِشَرْحِ مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ، وَكَتَبْنَا إِلَيْكُمْ بِمَا تَقِفُونَ عَلَيْهِ، وَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ، وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَبَعْدُ، فَنُوصِيكُمْ وَأَنْفُسَنَا بِتَقْوَى اللَّهِ ﷿ وَالْإِحْسَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَتَقْوَى اللَّهِ ﵎ بِهَا يُرْزَقُ الْعِبَادُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَبِهَا يُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى الْجَنَّةَ لِأَهْلِهَا وَبِهَا تَحِلُّ دَارُهُ، وَبِهَا يُنْظَرُ إِلَى وَجْهِهِ، وَبِهَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللَّهِ ﷿، وَهِيَ غَايَةُ الْكَرَامَةِ، وَمَنْزِلَةُ الشُّرَفِ، وَمِنْهَاجُ الرُّشْدِ، وَجَوَامِعُ الْخَيْرِ، وَمُنْتَهَى الْإِيمَانِ، فَأَسْعَدَكُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ، وَتَوَلَّاكُمْ بِحِفْظِهِ وَحِيَاطَتِهِ، وَشَمَلَكُمْ بِسَتْرِهِ، وَعَصَمَكُمْ بِتَوْفِيقِهِ، وَأَيَّدَكُمْ بِمَا أَيَّدَ بِهِ الْمُتَّقِينَ، وَأَوْصَلَكُمْ أَفْضَلَ مِيرَاثِ الصَّالِحِينَ، وَجَعَلَكُمْ لِأَنْعُمِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ بِأَشْرَفِ عِبَادَةِ الْعَابِدِينَ ⦗٢٢٥⦘، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَجْمَعِينَ. كِتَابُنَا أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ سَعَادَةَ مَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ، وَشَكَرَ سَعْيَهُ، سَعَادَةً لَا شَقَاءَ بَعْدَهَا، جَمِيعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكُمْ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَأَكْرَمَكُمْ بِمَا يُسْتَوْجَبُ بِهِ ثَوَابَهُ، وَيُؤْمَنُ مِنْ عِقَابِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا وَآخِرِهِ. كَذَلِكَ رُوِيَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَآخِرَهُ، وَنَبْتَدِئُ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ ﵎ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ ﷺ رَسُولِهِ وَصَفِيِّهِ كَذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعَاءِ، وَوَسَطِ الدُّعَاءِ، وَآخِرِ الدُّعَاءِ» . فَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ بَلَغَنَا مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ نابغٍ نَبَغَ بِالزَّيْغِ وَقِيلِ الْبَاطِلِ، فَأَحْدَثَ عِنْدَكُمْ بِدْعَةً اخْتَرَعَهَا، وَشَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، فَفَرَّقَ جَمَاعَتَكُمْ بِخَبِيثِ قَوْلِهِ، وَسُوءِ لَفْظِهِ، فَلَوْلَا مَا أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِهِ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النُّصْحِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّتِهِمْ، وَحَضَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَوَسِعَنَا السُّكُوتُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخَذَ مِيثَاقَ الْعُلَمَاءِ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ وَذَلِكِ بِمَا رُوِيَ عَنْ تَمِيمٍ ⦗٢٢٦⦘ الدَّارِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالُوا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلِجَمَاعَتِهِمْ»، فَاعْلَمُوا، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ لِلسَّدَادِ، وَالرَّشَادِ، وَالصَّوَابِ، فِي الْمَقَالَ بِصِدْقِ الضَّمِيرِ وَصِحَّةِ الْعَزْمِ بِحُسْنِ النِّيَّةِ، فَإِنَّا نَرْضَى لَكُمْ مِنَ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْقَوْلِ بِهَا مَا نَرْتَضِيهِ لِأَنْفُسِنَا، وَمَا أُرِيدَ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ، إِنْ أُرِيدَ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، فَاتَّقَى رَجُلٌ رَبَّهُ، وَنَظَرَ لِنَفْسِهِ فَأَحْسَنَ لَهَا الِاخْتِيَارِ، إِذْ كَانَتْ أَعَزَّ النُّفُوسِ عَلَيْهِ، وَأَوْلَاهُ مِنْهُ بِذَلِكَ بِلُزُومِ الِاتِّبَاعِ لِصَالِحِ سَلَفِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ، فَاقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿، وَقَلَّدَهُمْ مِنْ دِينِهِ مَا تَحَمَّلُوا لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَحَذَرُ امْرِئٍ أَنْ يَبْتَدِعَ وَيَخْتَرِعَ بِالْمَيلِ إِلَى الْهَوَى، وَالْقَوْلِ بِالْخَطَأِ فَيُوبِقُ نَفْسَهُ، وَيُولِغُ دِينَهُ فَيَعْمَهُ فِي طُغْيَانِهِ، وَيَضِلُّ فِي عَمَايَةِ جَهْلِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَنْصِحُ مُرْشِدًا، وَلَا يُطِيعُ مُسَدَّدًا، أَذْهَبَهُمْ عَلَيْهِ أَجَلُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﵎ إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَالَّذِي حَمَلَ هَذَا الْعَدُوَّ لِلَّهِ الْمَسْلُوبَ أَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَخَالَفَ الْأَئِمَّةَ وَأَهْلَ الْعِلْمِ، وَانْسَلَخَ مِنَ الدِّينِ اللَّجَاجُ وَالْكِبْرُ، كَيْ يُقَالَ فُلَانٌ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْكِبْرِ، وَالنِّفَاقِ، وَالْغُلُوِّ فِي ⦗٢٢٧⦘ الدِّينِ، وَالَّذِي حَمَلَنَا، أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ، عَلَى الْكِتَابِ إِلَيْكُمْ، مَا حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ﵀ وَمُخَالَفَتِهِمْ مَنْ قَدْ شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ ﷺ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِيَ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» فَمَالَ أُولُو الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ إِلَى قَوْلِ الْمُلْحِدِينَ، وَبِدْعَةِ الْمُضِلِّينَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَمَا سَبِيلُ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفْيُ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي هُمْ فِيهِ، كَمَا أَنَّ صَاحِبَهُمُ الْمُبْتَدِعَ مَنْفِيُّ عَنِ الْجَامِعِ مَطْرُودٌ مِنْهُ، لَيْسَ إِلَى دُخُولِهِ سَبِيلٌ، وَذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَنِّهِ، وَمَنْعِ السُّلْطَانِ، أَيَّدَهُ اللَّهُ، إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ، مُعَمِّمًا أَنَّهُ مَسْلُوبٌ عَقْلُهُ، مَلْزُومٌ بَيْتُهُ، يَصِيحُ بِهِ الصِّبْيَانُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَهَذَا قَلِيلٌ لِأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالضَّلَالِ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﷿، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، وَسَلَّمَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَثَبَّتَنَا وَإِيَاكُمَا عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ، فَقَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ ذِكْرُ هَذَا التِّرْمِذِيِّ وَانْدَرَسَ، وَإِنَّمَا هَذَا ضَرْبٌ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالْخَوْضِ بِالْبَاطِلِ، فَانْتَهُوا حَيْثُ انْتَهَى اللَّهُ بِكُمْ، وَأَمْسِكُوا عَمَّا لَمْ تُكَلَّفُوا النَّظَرَ فِيهِ، وَضَعُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، فَإِنَّمَا يَتَحَكَّكُ بِدِينِهِ، وَيَتَوَلَّعُ بِنَفْسِهِ، وَيَتَكَلَّفُ مَا لَمْ يَتَعَبَّدْهُ اللَّهُ بِهِ، وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ ﷿ الْخَلْقَ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهُمْ، وَأَرْشَدَهُمْ فَأَنْعَمَ إِرْشَادَهُمْ ⦗٢٢٨⦘، فَقَالَ ﷿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا وَصِيَّتَهُ، وَأَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا، فَإِنَّ الْخَوْضَ فِيهَا بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، مَا سَبَقَكُمْ بِهَا سَابِقٌ، وَلَا نَطَقَ فِيهَا قَبْلَكُمْ نَاطِقٌ، فَتَظُنُّونَ أَنَّكُمُ اهْتَدَيْتُمْ لِمَا ضَلَّ عَنْهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونُوا كُلَّمَا تَكَلَّمَ جَاهِلٌ بِجَهْلِهِ أَنْ يُجِيبُوهُ، وَيُحَاجُّوهُ، وَيُنَاظِرُوهُ، فَيُشْرِكُوهُ فِي مَأْثَمِهِ، وَيَخُوضُوا مَعَهُ فِي بَحْرِ خَطَايَاهُ، وَلَوْ شَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُنَاظِرَ صَبِيغًا، وَيَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يُنَاظِرُوهُ، وَيُحَاجُّوهُ، وَيَبِينُوا عَلَيْهِ لَفَعَلَ، وَلَكِنَّهُ قَمَعَ جَهْلَهُ، وَأَوْجَعَ ضَرْبَهُ، وَنَفَاهُ فِي جِلْدِهِ، وَتَرَكَهُ يَتَغَصَّصُ بِرِيقِهِ، وَيَنْقَطِعُ قَلْبُهُ حَسْرَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ مَطْرُودًا، مَنْفَيًّا، مُشَرَّدًا، لَا يُكَلَّمُ وَلَا يُجَالَسُ، وَلَا يُشْفَى بِالْحُجَّةِ وَالنَّظَرِ، بَلْ تَرَكَهُ يَخْتَنِقُ عَلَى حِرَّتِهِ، وَلَمْ يُبَلِّعْهُ رِيقَهُ، وَمَنَعَ النَّاسَ مِنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، فَهَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَنْ شَرَعَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ عَلَى بِدْعَةٍ وَضَلَالَةٍ، فَيُحَذِّرُ مِنْهُ وَيَنْهَى عَنْ كَلَامِهِ وَمُجَالَسَتِهِ، فَاسْتَرْشِدُوا الْعِلْمَ، وَاسْتَحِضُّوا الْعُلَمَاءَ، وَاقْبَلُوا نُصْحَهُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَزَالَ الْجَاهِلُ بِخَيْرٍ مَا وَجَدَ عَالِمًا يَقْمَعُ جَهْلَهُ، وَيَرُدُّهُ إِلَى صَوَابِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، إِنْ مَنَّ اللَّهُ ⦗٢٢٩⦘ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ بِجَهْلِهِ، وَعُدِمَ النَّاسُ الْعَالِمَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ، فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنَ الْخَلْقِ، وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا يَصِفُونَ، فَاللَّهَ اللَّهَ، ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ يَا إِخْوَتَاهْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَالْمَحَبَّةَ لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ فِي أَنْفُسِكُمْ وَأَدْيَانِكُمْ، فَإِنَّمَا هِيَ لُحُومُكُمْ وَدِمَاؤُكُمْ، لَا تَعْرِضُونَ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ﷿ مِنَ الْجَدَلِ وَالْخَوْضِ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَذَّرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَاخْتَارَهُ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْجَدَلِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ، وَيُحَذِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، حَتَّى كَانَ آخِرَهُمْ فِي ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ وَأَرْضَاهُ، فَكَانَ أَشَدَّ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، وَأَوْكَدَهُ فِيهِ رَأْيًا، وَآخِذًا بِهِ عَلَى الْخَلْقِ وَأَنْصَحَهُ لَهُمْ، صَبَرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاءِ مِنْ فِتْنَتِهِ، وَالضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ بَعْدَ طُولِ الْحَبْسِ فِي ضَنْكِ الْحَدِيدِ، فَبَذَلَ لِلَّهِ مُهْجَةَ نَفْسِهِ، وَجَادَ بِالْحَيَاةِ لِأَهْلِهَا، وَآثَرَ الْمَوْتَ عَلَى أَصْعَبِ الْعُقُوبَاتِ، يَرْضَى مِنْهُ عَلَى بُلُوغِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى الْعُلَمَاءِ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَرَحْمَةً مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ، وَشَفَقًا عَلَيْهِمْ، فَصَبَرَ لَعَظِيمِ جَهْدِ بَلَاءِ الدُّنْيَا نَفْسَهُ، وَاحْتَمَلَ فِي ذَاتِ اللَّهِ كُلَّمَا عَجَزَ الْخَلْقُ أَجْمَعُونَ عَنِ احْتِمَالِ مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِهِ، أَخَذَ بِعِنَانِ الْحَقِّ صَابِرًا عَلَى وَعْرِ الطَّرِيقِ وَخُشُونَةِ الْمَسْلَكِ، مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ، عَاضًّا عَلَى لِجَامِ الصَّوَابِ، جَوَّادًا لِمَحْبُوبِ الْعَافِيَةِ لِأَهْلِهَا، إِذْ كَانُوا لَا يَصِلُونَ ⦗٢٣٠⦘ إِلَيْهَا إِلَّا بِفِرَاقِ السُّنَّةِ، فَحَالَفَ الْوَحْشَةَ، وَأَنِسَ بِالْوَحْدَةِ، فَمَضَى عَلَى سُنَّتِهِ عَلَى مُعَانَقَةِ الْحَقِّ غَيْرَ مُعَرِّجٍ عَنْهُ، رَضِيَ بِالْحَقِّ صَاحِبًا، وَقَرِينًا، وَمُؤْنِسًا، لَا يُثْنِيهِ عَنْ ذَلِكَ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ، وَلَا عَدَاوَةُ مَنْ عَادَاهُ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، لَا يُزْعِجُهُ هَلَعٌ، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ طَمَعٌ، وَلَا يُزِيغُهُ فَزَعٌ، حَتَّى قَمَعَ بَاطِلَ الْخَلْقِ بِمَا صَبَّرَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَخْذِ بِعِنَانِ الْحَقِّ، لَا يَسْتَكْثِرُ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَى لَهُ مِنْ نَفْسِهِ بِالْقَلِيلِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، غَيْرَ مُدْبِرٍ، مُعَانِقًا لَعِلْمِ الْهُدَى، غَيْرَ تَارِكٍ لَهُ، حَتَّى أَوْرَى زِنَادَ الْحَقِّ، فَاسْتَضَاءَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ فَاتَّبَعُوهُ، وَكَشَفَ عَوْرَاتِ الْبِدَعِ، وَحَذَّرَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى رَجَعُوا إِلَى قَوْلِهِ طَوْعًا وَكَرْهًا، فَدَخَلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، وَعَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي رَغِبُوا عَنْهُ، وَاعْتَرَفُوا لَهُ بِفَضْلِ مَا فَضَّلُهُ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْإِذْعَانِ، وَسَمِعُوا لَهُ وَأَطَاعُوا، إِذْ كَانَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ، وَأَنْظَرَهُمْ لِخَلْقِهِ، وَأَدَلَّهُمْ عَلَى سُبُلِ النَّجَاةِ، وَأَمْنَعَهُمْ لِمَوَاقِعِ الْهَلَكَةِ، فَبَيْنَا الْخَلْقُ بِضِيَائِهِ مُسْتَتِرُونَ، يُحْصِي لَهُمُ الْحَقَّ، وَيَنْفِي عَنْهُمُ الْبَاطِلَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، إِذْ أَتَاهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ مَا أَتَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَاسْتَأَثْرَ اللَّهُ بِهِ، وَنَقَلَهُ إِلَى مَا عِنْدِهِ، فَتَحَيَّرَتْ مِنْ بَعْدِهِ الْأَدِلَّاءُ، وَتَاهَ الْجَاهِلُونَ فِي سَكَرَاتِ الْخَطَأِ، فَكَانَ خَلْفَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَنْ أَقَامَ نَفْسَهُ مِنْ بَعْدِهِ ذَلِكَ الْمَقَامَ، مُنْتَصِبًا لِمَذَاهِبِهِ، ذَابًّا عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، مُتَشَدِّدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فِي حَقَائِقِ الْأُمُورِ، لَا يَنْعَرِجُ عَنْ مَذَاهِبِهِ، وَلَا يُدَنِّسُهُ طَمَعُ طَامِعٍ، مُؤْنَسًا بِالْوَحْشَةِ، مُنْفَرِدًا بِالْوَحْدَةِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُبِينًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ، مُشْفِقًا ⦗٢٣١⦘ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، لَا يَفْزَعُهُ مَيْلُ مَنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِ، لَمْ يَدْعُهُ طَمَعٌ إِلَى أَحَدٍ، صَبَرَ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَاثِقًا بِمَوَاهِبِ اللَّهِ لَهُ مِنْ لُزُومِ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ، قَامِعًا لِأَهْلِ الْبِدَعِ، مُحِبًّا لِأَهْلِ الْوَرَعِ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ، وَمَغْفِرَتُهُ وَرِضْوَانُهُ، فَقَدْ كَانَ وَفِيًّا لِصَاحِبِهِ، مُشْفِقًا عَلَى أَصْحَابِهِ، لَمْ تَرَ مِثْلَهُ الْعُيُونُ، فَجَزَاهُ اللَّهُ مِنْ صَاحِبٍ وَأُسْتَاذٍ خَيْرًا، فَأُلْزِمُوا مِنَ الْأَمْرِ مَا تَوَفَّى اللَّهُ ﷿ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﵀ عَلَيْهِ، وَأَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ، فَإِنَّهُ الدِّينُ الْوَاضِحُ، وَكُلُّ مَا أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ فَبِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ، فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، وَتَرْكِ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا، فَقَدْ كَانَ أَحْدَثَ هَذَا التِّرْمِذِيُّ الْمُبْتَدِعُ بِبَلَدِنَا مَا اتَّصَلَ بِنَا أَنَّهُ حَدَثَ بِبَلَدِكُمْ، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ كَانَ اضْمَحَلَّ وَأَخْمَلَهُ اللَّهُ، وَأَخْمَلَ أَهْلَهُ وَقَائِلَهُ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي النَّاسِ، قَدْ سُلِبَ عَقْلُهُ، أَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَخْزَى أَشْيَاعَهُ، وَقَدْ كَانَ الشُّيُوخُ سُئِلُوا عَنْهُ فِي حَيَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵀ وُمَحَدِّثِي بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنْكَرَهُ، وَكَرِهَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَتَبْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ لِتَقِفُوا عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ عِنْدَ سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهُ وَرَدِّهِ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ: ذَكَرَ أَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ مَا رَآهُ قَطُّ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ بِالطَّلَبِ، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُنْكِرْهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ جَهْمِيُّ، فَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْ بِدْعَتِهِ وَضَلَالَتِهِ، فَمَا أَعْظَمَ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْبِدَعِ، عَمَدَ إِلَى حَدِيثٍ فِيهِ فَضِيلَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَرَادَ أَنْ يُزِيلَهُ وَيَتَكَلَّمُ فِي مَنْ رَوَاهُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى ⦗٢٣٢⦘ الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمُ مَنْ نَاوَأَهُمْ» وَنَحْنُ نَحْذِرُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ أَنْ تَسْتَمِعُوا مِنْهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، أَوْ تُصَدِّقُوهُمْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا إِحْيَاءُ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا تَرُدُّهُ الْجَهْمِيَّةُ
[ ١ / ٢٢٣ ]
وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَشْيَخَتِنَا، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ هَذَا
[ ١ / ٢٣٢ ]
٢٦٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، وَلَا فِي عَصْرِنَا هَذَا إِلَّا وَهُوَ مُنْكِرٌ لِمَا أَحْدَثَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، يُهْجَرُ وَنَحْذِرُ عَنْهُ، فَقَدْ حَدَّثَنَا بِهِ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ ⦗٢٣٣⦘: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ جَلَّ وَعَزَّ»، فَقِيلَ لِلْجُرَيْرِيِّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ لِعَيْنِي فِي الدُّنْيَا، وَقَدْ أَتَى عَلَيَّ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَتَلَقَّتْهُ الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، وَبَعْدُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ هَذَا التِّرْمِذِيَّ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، فَعَلَيْكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «لَا أَعْرِفُ هَذَا الْجَهْمِيَّ الْعَجَمِيَّ، لَا نَعْرِفُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ، وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِنَا، وَلَا عَلِمْتُ أَحَدًا رَدَّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ» يُقْعِدُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَرْشِ "، رَوَاهُ الْخَلْقُ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَاحْتَمَلَهُ الْمُحْدِثُونَ الثِّقَاتُ، وَحَدَّثُوا بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ، لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ، يَتَلَقَّوْنَهُ بِالْقَبُولِ وَالسُّرُورِ بِذَلِكَ، وَأَنَا فِيمَا أَرَى أَنِّي أَعْقِلُ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ أَحَدًا رَدَّهُ، وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا كُلُّ جَهْمِيٍّ مُبْتَدَعٍ خَبِيثٍ، يَدْعُو إِلَى خِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَشْيَاخُنَا وَأَئِمَّتُنَا، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ الْعُقُوبَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ جِوَارِنَا، فَإِنَّهُ بَلِيَّةٌ عَلَى مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَدَلَ عَنَّا مَا ابْتَلَاهُ بِهِ وَالَّذِي عِنْدَنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّا نُؤْمِنُ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ وَنَقُولُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ، وَنُسْلِمُ الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ مِمَّا يُخَالِفُ فِيهِ الْجَهْمِيَّةَ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَالصِّفَاتِ، وَقُرْبِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيَّ هَذَا الْعَجَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ كِتَابًا بِخَطِّهِ، وَدَفَعْتُهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ، وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَهُوَ جَهْمِيُّ ثَنَوِيُّ، وَكَذَبَ الْكَذَّابُ الْمُخَالِفُ لِلْإِسْلَامِ، فَحَذَرُوا عَنْهُ، وَأَخْبِرُوا عَنِّي أَنَّهُ مَنْ قَالَ بِخِلَافِ مَا كَتَبْتُ بِهِ فَهُوَ جَهْمِيُّ، فَلَوْ أَمْكَنَنِي لَأَقَمْتُهُ لِلنَّاسِ، وَنَادَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى أُشْهِرَهُ لِيَحْذَرَ النَّاسَ مَا قَدْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ، فَهَذَا دِينِي الَّذِي أَدِينُ للَّهِ ﷿ بِهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُمِيتَنَا وَيُحْيِيَنَا عَلَيْهِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ: " أَمَّا بَعْدُ: فَعَلَيْكُمْ بِالتَّمَسُّكِ بِهَدْيِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁، فَإِنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَطَعْنٌ لِمَنْ خَالَفَهُ، وَأَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي طَعَنَ عَلَى مُجَاهِدٍ بِرَدِّهِ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ مُبْتَدَعٌ، وَلَا يَرُدُّ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ «إِلَّا جَهْمِيُّ يُهْجَرُ، وَلَا يُكَلَّمُ وَيُحَذَّرُ عَنْهُ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى هَذَا التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ جَهْمِيُّ خَبِيثٌ، لَقَدْ أَتَى عَلَى أَرْبَعٍ وَثَمَانُونَ سَنَةً، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا رَدَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ إِلَّا جَهْمِيُّ، وَمَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَا رَأَيْتُهُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ قَطُّ، وَأَنَا مُنْكِرٌ لِمَا أَتَى بِهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَرَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ يُقْعِدُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَرْشِ، وَأَنَّهُ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ، فَهُوَ جَهْمِيُّ ثَنَوِيُّ، لَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ يُهْجَرُ وَلَا يُكَلَّمُ، وَيُحَذَّرُ عَنْهُ»، وَقَدْ حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: «صَحِبْتُ ابنَ عُمَرَ لِأَخْدُمَهُ، فَكَانَ هُوَ يَخْدُمُنِي» فَمِثْلُ هَذَا يَرُدُّ حَدِيثَهُ؟ وَقَدْ قَالَ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِيَ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، فَقَدْ سَبَقَتْ شَهَادَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِمُجَاهِدٍ ﵀ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: الَّذِي نَعْرِفُ وَنَقُولُ بِهِ وَنَذْهَبُ إِلَيْهِ: أَنَّ مَا سَبِيلُ مَنْ طَعَنَ عَلَى مُجَاهِدٍ وَخَطَّأَهُ إِلَّا الْأَدَبُ وَالْحَبْسُ،
[ ١ / ٢٣٢ ]
٢٦٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ " وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ ﵎ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَمَنْ رَدَّ عَلَى مُجَاهِدٍ مَا قَالَهُ مِنْ قُعُودِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى الْعَرْشِ وَغَيْرَهُ، فَقَدْ كَذَبَ، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الَّذِي يُنْكِرُ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ قَطُّ فِي حَدِيثٍ وَلَا غَيْرِ حَدِيثٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: أَرَى أَنْ يُجَانَبَ كُلُّ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ "، وَيُحَذَّرُ عَنْهُ، حَتَّى يُرَاجِعَ الْحَقَّ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يُذَكِّرُ بِالسُّنَّةِ يَتَكَلَّمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا إِنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْجَهْمِيَّةَ تُنْكِرُهُ مِنْ جِهَةِ إِثْبَاتِ الْعَرْشِ، فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ أَمْرَ الْعَرْشِ، وَيَقُولُونَ: الْعَرْشُ عَظَمَةٌ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْكِرُوا مِنْهُ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ وَرَأَيْتُ مَنْ عِنْدِي مِنْ أَصْحَابِنَا، يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فِي الطَّلَبِ، وَلَا عَرَفْتُهُ أَنَا، وَمُجَاهِدٌ كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ، يَأْخُذُ لَهُ بِالرِّكَابِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْنَا، وَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، وَالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فَإِنَّهُ أَوْضَحَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَاتِ مَا هُوَ كِفَايَةٌ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ: كُلُّ مَنْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَوْجِبْ مِنَ اللَّهِ ﷿ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَذْكُرَ أَحَدٌ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَا يَقْدُمُوا عَلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَلَوْلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ ﵀ اجْتَهَدَ فِي هَذَا لَخِفْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِنَا وَبِمَنْ يَقْصُرُ عَنْ هَذَا الضَّالِّ الْمُضِلِّ عُقُوبَةٌ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ الْجَهْمِيَّةِ مَا يُبَالِي مَا تَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا عَرْشَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِنَّمَا هُوَ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ، وَعَرْشٌ مِنَ الْعُرُوشِ شَبَّهَ عَرْشَ الْآدَمَيِّينَ بِعَرْشِ الرَّحْمَنِ ﷿، لَا يَرْعَوِي عَنْ دَفْعِ فَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَكَيْفَ بِمَنْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، لَا شَكَّ فِي تَجَهُّمِهِ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتَّحْذِيرِ وَتَبْيِينِ أَمْرِهِ، وَنُعَادِي مَنْ يَنْصُرُهُ، أَوْ يَمِيلُ إِلَى مَنْ يَنْصُرُهُ بِتَكْفِيرِ مُجَاهِدٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ مُجَاهِدٍ فِي ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] فَإِنَّهُ يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَالَ: هَذَا كُفْرٌ، وَمَنْ قَالَ: بِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ: مَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَهُوَ عِنْدِي جَهْمِيُّ، وَمَنْ رَدَّ فَضْلَ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ عِنْدِي زِنْدِيقٌ لَا يُسْتَتَابُ، وَيُقْتَلُ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ فَضَّلَهُ ﷺ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ﵈، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ اللَّهِ ﷿، قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي» وَيُرْوَى فِي قَوْلِهِ ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢] قَالَ: بِحَيَاتِكَ، وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، لَوْلَاكَ مَا خَلَقْتُ آدَمَ»، فَاحْذَرُوا مِنْ رَدِّ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ، فَمَنْ رَدَّ هَذَا وَحَدِيثَ مُجَاهِدٍ فَلَا يُكَلَّمُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ: أَنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ بِالتِّرْمِذِيِّ عِنْدَنَا مُبْتَدَعٌ جَهْمِيُّ، وَمَنْ رَدَّ حَدِيثَ مُجَاهِدٍ، فَقَدْ دَفَعَ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَنْ رَدَّ فَضِيلَةَ الرَّسُولِ ﷺ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ كَانَ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْهُ فِيهِ: أَنَّ الْعَرْشَ سَرِيرٌ مِثْلُ عَرْشِ بِلْقِيسَ، وَعَرْشِ سَبَأٍ، وَعَرْشِ يُوسُفَ، وَعَرْشِ إِبْلِيسَ، فَأَنْكَرْتُ هَذَا وَغَيْرَهُ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَنْكَرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِسْلَامِ إِنْكَارًا شَدِيدًا، وَالَّذِي نَدِينُ للَّهِ ﷿ بِهِ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، فَمَنْ رَدَّ هَذَا فَهُوَ عِنْدَنَا جَهْمِيُّ كَافِرٌ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: الْهَاشِمِيُّونَ مَعِي عَلَى مِثْلِ قَوْلِي، وَكَذَبَ، أَخْزَاهُ اللَّهُ، مَا هَاشِمِيُّ يَدْفَعُ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ كَانَ ذَلِكَ فَخْرَةٌ لَهُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْهَاشِمِيِّينَ فَيَجِبُ التَّفْتِيشُ عَنْهُ وَالنَّظَرُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا أَعْرِفُهُ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مِنْ حَيْثُ أَعْرِفُهُ، وَلَقَدْ كَانَ عِنْدَ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ ﵁ بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَهَرَ مِنْهُ الْعَدَاءُ لِلَّهِ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ، وَأَطَالَ حَبْسَهُ مِنْ دَفْعِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ، مِمَّا أَطْلَقَ بِهِ لِسَانَهُ، وَوَضَعَ فِيهِ الْكُتُبَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي مُسْلِمٍ أَصَحُّ مِنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، وَوَضَعَ لِآلِ أَبِي طَالِبٍ كِتَابًا يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ الْعَلَوِيَّةَ أَحَقُّ بِالدَّوْلَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، يَتَقَرَّبُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ أَرَادَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ حَبَسَهُ أَرَادَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ ابْنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ يَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ وَيَضَعُهُ، فَيَنْبَغِي لِسَامِعِ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَيُحَذِّرَ عَنْهُ النَّاسَ، وَيَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْفَارِسِيُّ الزَّاهِدُ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَلَا فِي الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَلَا فِي الْعُلَمَاءِ الْمُتَفَقِّهِينَ، وَلَا فِي الْعَارِفِينَ الْعَابِدِينَ، وَلَا فِي الضُّلَّالِ الْمُبْتَدِعِينَ أَحَدٌ يَسْتَحِلُّ فِي عَقْدِ دِيَانَتِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ الطَّعْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَدَّ فَضِيلَةً فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهَا، وَخَصَّهُ بِهَا، كَمَا خُصَّ بِالزِّيَارَةِ إِلَيْهِ حَيًّا قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَنَادَى بِذَلِكَ فِي أَسْمَاعِ الْخَلَائِقِ، فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء: ١] ثُمَّ سَارَ بِهِ الْمَلَكُ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مُنْتَهَى مُنْقَطِعِ عِلْمِ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] فَانْتَهَى الْعِلْمُ إِلَيْهِمَا مِنْ قِبَلِ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً دُونَ وَلَدِ آدَمَ ﵇؛ لِأَنَّ بَنِي آدَمَ قَدْ شَغَلَهُمُ اللَّهُ ﷿ بِأَنْفُسِهِمْ عَنِ النَّظَرِ فِي مَلَكُوتِ الْأَعْلَى، فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]
[ ١ / ٢٣٣ ]
وَقَدْ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . فَبَلَغَنِي أَنَّ مَسْلُوبًا مِنَ الْجُهَّالِ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَنَظَرْتُ فِي إِنْكَارِهِ، فَإِنْ كَانَ قَصَدَ مُجَاهِدًا، فَابْنَ عَبَّاسٍ قَصَدَ، وَإِنْ كَانَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَصَدَ، فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدَّ، وَإِنْ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَدَّ، فَبِاللَّهِ كَفَرَ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَهُ مَنْ أَنْكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا، أَوْ جَحَدَ لَهُ فَضْلًا، أَوْ غَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهِ، أَنْ لَا يُنِيلَهُ شَفَاعَتَهُ، وَأَنْ لَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَتِهِ، وَأَنْ يَحْتَجِبَ عَنْهُ كَمَا وَعَدَ الْجَهْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ مِنَ الِاحْتِجَابِ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمَ ثُمَّ يُقَالَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المطففين: ١٦]، وَوَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَقْعَدَ الصِّدْقَ عِنْدَهُ، وَالنَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ بِالنُّضْرَةِ فِي وُجُوهِهِمْ إِذَا نَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ، وَالسُّرُورَ فِي قُلُوبِهِمْ إِذَا عَبْدُوهُ بِالْحُبِّ لَهُ، وَالِاشْتِيَاقَ إِلَى الْمَقْعَدِ عِنْدَهُ وَمُجَاوَرَتِهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ، فَالْعَجَبُ الْعَجَبُ أَنَّ النَّصَارَىَ تَضْحَكُ بِنَا أَنَّا نُسَلِّمُ الْفَضَائِلَ كُلَّهَا لِعِيسَى ﵇ تُشْبِهُ الرُّبُوبِيَّةَ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، فَهَذِهِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِيهِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْنَا ذَلِكَ لِعِيسَى بِالرِّضَا وَالتَّصْدِيقِ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَأَنْكَرَ هَذَا الْمَسْلُوبُ فَضِيلَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَنَحْنُ نَفْخَرُ عَلَى الْأُمَمِ كُلِّهَا أَنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ: الشَّفَاعَةُ، فَإِنَّا لَا نَدْفَعُ ذَلِكَ فَنُشَارِكُهُ فِي جَهْلِهِ، بَلْ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُشَفِّعُهُ فِي وَقْتٍ مَا، يَأْذَنُ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكْرِمُهُ بِمَا أَحَبَّ مِنَ الْكَرَامَةِ، حَتَّى يُعَرِّفَ أَوْلِيَاءَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ كَرَامَتَهُ وَفَضْلَهُ، وَلَقَدْ ضَاقَ قَلْبُ الْمَسْلُوبِ عَنْ حَمْلِ مَعَانِي الْعِلْمِ، فَلَا يَطَّلِعُ بِحُسْنِ النِّيَّةِ وَالِاتِّبَاعِ عَلَى مَعَانِي الْكِتَابِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] فَهَذِهِ سَاعَةُ تَزْفِرُ جَهَنَّمَ، فَتَذْهَلُ الْعُقُولُ، حَتَّى يَقُولَ الرُّسُلُ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ إِذَا زَفِرَتْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ، قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] ثُمَّ تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ يَشْهَدُونَ بِعُقُولٍ صَحِيحَةٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: ٥١] وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] فَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ فِي وَقْتٍ، وَالشَّفَاعَةُ فِي وَقْتٍ، إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُجْلِسَهُ عَلَى الْعَرْشِ، أَوْ يَقُولَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَاللَّهُ يَحْلِفُ بِحَيَاتِهِ، فَقَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] وَمَعْنَاهُ: وَحَيَاتِكَ، وَيُقَالَ: وَعَيْشِكَ، كَيْفَ وَهُوَ يَتْرُكُ يَعْقُوبَ فِي حُزْنِهِ ثَمَانِينَ سَنَةً لَا يَسْأَلُهُ عَنْ حُزْنِهِ، فَقَالَ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] حَتَّى إِذَا حَزَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِهِ أَنْزَلَ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: ٨٨] وَقَالَ: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنَكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣] أَيْ أَنَا الْمُكَذَّبُ لَا أَنْتَ، وَلَقَدْ بَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بِأُمِّ سَلَمَةَ أَوْ زَيْنَبَ أَرْسَلَ ضُعَفَاءَ أَصْحَابِهِ، فَأَوْلَمَ عَلَيْهِمْ فَجَلَسُوا لِلْحَدِيثِ، وَعَلِمَ اللَّهُ ﷿ أَنَّهُ أَرَادَ الْخَلْوَةَ بِأَهْلِهِ، فَمَنَعَهُ الْحَيَاءُ مِنْهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ ﴿إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَعَاتَبَ عَنْهُ نِسَاءَهُ إِذَا سَأَلُوهُ الدُّنْيَا، فَقَالَ اللَّهُ ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ . وَبَلَغَ مِنْ قَدْرِهِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنْهُ إِذَا سَأَلَهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْ دِينِهِمْ، وَإِذَا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠] يَسْأَلُونَكَ عَنْ كَذَا، يَسْتَفْتُونَكَ فِي كَذَا، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] وَ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ [الأعراف: ١٨٧] فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَوَلَّى عَنْهُ الْجَوَابَ، فَوَاللَّهِ يَا إِخْوَتِي، لَوْ رُدَّتْ كَلِمَةُ جَاهِلٍ فِي فِيهِ لَسَعِدَ رَادُّهَا كَمَا شَقِيَ قَائِلُهَا، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ مَنْ رَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ أَنْكَرَ لَهُ حَقًّا، أَوْ جَحَدَ لَهُ فَضْلًا، أَوْ أَغَاضَهُ شَيْءٌ مِنْ فَضْلِهِ، وَفَضَائِلِ أَصْحَابِهِ أَنْ لَا يُنِيلَهُ شَفَاعَتَهُ، وَلَا يَحْشُرَهُ فِي زُمْرَتِهِ، وَلَسْتُ أَدَّعِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذِكْرَ مَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ فَضَائِلِ نَبِيِّنَا، وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى قَوْلِهِ ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٢] فَلِرَبِّنَا الْحَمْدُ عَلَى مَا أَوْدَعَ قُلُوبَنَا مِنْ حُبِّ الِاتِّبَاعِ، وَلَهُ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ يُذِلَّنَا بِالِابْتِدَاعِ، وَالسَّلَامُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمَعْرُوفَ بِالتِّرْمِذِيِّ قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا وَلِأَصْحَابِنَا بِدْعَتُهُ وَإِلْحَادُهُ فِي الدِّينِ، وَرَدِّ الْآثَارِ الَّتِي يُحْتَجُّ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَوَقِيعَتُهُ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِأَنَّ مَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، فَقَدْ أَزْرَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَطَعْنُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مِنْ عَالِيَةِ التَّابِعِينَ، قَدْ صَحِبَ جَمْعًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَفِظَ عَنْهُمْ، وَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِلَّا بِالْقَبُولِ لَهَا، وَيَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَيَقْمَعُونَهُمْ بِهَا، وَيُكَفِّرُونَهُمْ، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَجُلٌ مُعَطَّلٍ جَهْمِيُّ، فَمَنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، أَوْ طَعَنَ فِيهَا فَلَا يُكَلَّمُ، وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا أَهْلُ السُّنَّةِ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبَيَّنَ أَمْرُهُ، فَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ، وَمَذْهَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁ فَهُوَ الْإِمَامُ يُقْتَدَى بِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «لَا تَزَالُ عَلَى الطَّرِيقِ مَا زِلْتَ تَطْلُبُ»
[ ١ / ٢٣٤ ]
٢٦٩ -
٢٧٠ -وَقَالَ هَارُونُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ: جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذَا التِّرْمِذِيَّ الْجَهْمِيَّ الرَّادَّ لِفَضِيلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجُّ بِكَ، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيَّ، وَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ: اكْتُبْهَا لِي، فَكَتَبَهَا بِخَطِّهِ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبِي ﵁، فَقَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ يُحَدِّثُ بِهِ، فَلَمْ يُقَدِّرْ لِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَقَالَ هَارُونُ: فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِيكَ أَنَّهُ كَتَبَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، قَدْ حَكَوْا هَذَا عَنْهُ
[ ١ / ٢٣٤ ]
٢٧٨ - وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٤٤ ]
٢٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا أَبُو الْهُذَيْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُنْكِرُهُ، وَكَانَ عِنْدَنَا فِي وَقْتٍ مَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا تُنْكِرُهُ الْجَهْمِيَّةُ، وَأَنَا مُنْكَرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُتَّهِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٢٤٤ ]
٢٨٠ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ بِخَطِّ يَدِهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ ثِقَةً عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ ﷿»، فَقِيلَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ، قَالَ: نَعَمْ، مَعَ الرَّبِّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا أَشْرَفُ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ، وَأَنَا مُنْكَرٌ عَلَى مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ عِنْدِي رَجُلُ سُوءٍ مُتَّهِمٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٢٤٥ ]
٢٨١ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ: أَبِي يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ قَصَدَ إِلَى الْقُرْآنِ بِلَفْظٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، يُرِيدُ مَخْلُوقًا، فَهُوَ جَهْمِيُّ»
[ ١ / ٢٤٥ ]
٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي ذَلِكَ ⦗٢٤٦⦘: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ: وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ الْجُهَّالِ دَفْعُ الْحَدِيثِ بَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ فِي رَدِّهِ مِمَّا أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ قَبْلَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ ذَكَرْتُ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، إِلَّا وَقَدْ سَلَّمَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ، وَكَانُوا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَسُنَّةِ الرَّسُولِ ﷺ مِمَّنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْجُهَّالِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ هُوَ الشَّفَاعَةُ لَا مَقَامَ غَيْرُهُ. فَهَذِهِ حِكَايَاتُ الشُّيُوخِ وَالثِّقَاتِ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا مَا يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ لَزِدْنَاكُمْ مِنَ الْحِكَايَاتِ، وَفِيمَا كَتَبْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
[ ١ / ٢٤٥ ]
٢٨٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، ﵀ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَرُدُّهَا الْجَهْمِيَّةُ فِي الصِّفَاتِ، وَالرُّؤْيَةِ، وَالْإِسْرَاءِ، وَقِصَّةِ ⦗٢٤٧⦘ الْعَرْشِ، فَصَحَّحَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ: " قَدْ تَلَقَّتْهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ، نُسَلِّمُ الْأَخْبَارَ كَمَا جَاءَتْ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا اعْتَرَضَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ كَمَا جَاءَتْ فَقَالَ: يُجْفَى، وَقَالَ: مَا اعْتِرَاضُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، يُسَلِّمُ الْأَخْبَارَ كَمَا جَاءَتْ؟ "
[ ١ / ٢٤٦ ]
٢٨٤ - قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيَّ، يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ الدَّقِيقِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الرِّضَا الْعَدْلَ حِينَ قَدِمَ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا التِّرْمِذِيِّ الَّذِي رَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ، حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: حَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، «حُكْمُ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يُنْفَى، لَا يَرُدُّ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا الزَّنَادِقَةُ»
[ ١ / ٢٤٧ ]
٢٨٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: «هَذَا الْحَدِيثُ تَرُدُّهُ الزَّنَادِقَةُ»
[ ١ / ٢٤٧ ]
٢٨٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ: ثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ ⦗٢٤٨⦘ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: «مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَهُوَ جَهْمِيُّ»
[ ١ / ٢٤٧ ]
٢٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرُهُ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَهُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْقُوهُسْتَانِيِّ: «مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيثَ فَهُوَ جَهْمِيُّ»
[ ١ / ٢٤٨ ]
٢٨٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُقْرِئُ صَاحِبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبَّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ: مَنْ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَسَكَتَ عَنْهَا فَهُوَ مُتَّهَمٌ، فَكَيْفَ مَنْ رَدَّهَا وَطَعَنَ فِيهَا، أَوْ تَكَلَّمَ فِيهَا
[ ١ / ٢٤٨ ]
٢٨٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالِ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْعَابِدِ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَيُّ رَجُلٍ. قُلْتَ: كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي، لَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ، وَقَالَ لِي عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ لَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وَذَكَرَ ابْنَ مُصْعَبٍ فَذَكَرَهُ بِخَيْرٍ وَقَالَ: اكْتُبُوا عَنْهُ "
[ ١ / ٢٤٩ ]
٢٩٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُصْعَبٍ، ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ لِيُرِيَ الْخَلَائِقَ كَرَامَتَهُ عَلَيْهِ»
[ ١ / ٢٤٩ ]
٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَفَّافَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مُصْعَبٍ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: نَعَمْ، يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِيُرِيَ الْخَلَائِقَ مَنْزِلَتَهُ لَدَيْهِ "
[ ١ / ٢٤٩ ]
٢٩٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالِ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُوسَى الرَفَا: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قَالَ: «نَعَمْ، يُقْعِدُ مُحَمَّدًا عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٤٩ ]
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ الْأَصْبَهَانِيُّ: " جَاءَنِي جَمَاعَةٌ بِكِتَابٍ زَعَمُوا أَنَّهُ بَعَثَ بِهِ إِلَيَّ هَذَا التِّرْمِذِيُّ لِأَنْظُرَ فِيهِ، فَنَظَرْتُ فِيهِ، فَإِذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، لَقَدْ عَلَّمَنِي وَالِدِي مِنَ الْأَدَبِ مَا أَعْجَزُ عَنْ حَمْلِهِ، وَفِي الْكِتَابِ طَعْنٌ عَلَى مُجَاهِدٍ ﵀ وَعَلَى مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ مُجَاهِدٍ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ بِهِ فَهُوَ جَهْمِيُّ، فَرَدَدْتُ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ "، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ثَبْتٌ، حَدَّثَ بِهِ الْعُلَمَاءُ مُنْذُ سِتِّينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ، لَا يَرُدُّهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، وَطَعَنَ عَلَى مَنْ رَدَّهُ، وَقَالَ: هَذَا التِّرْمِذِيُّ لَا أَعْرِفُهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ
[ ١ / ٢٥٠ ]
٢٩٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ شَرِيكٍ: جَاءَنِي قَوْمٌ مِنْ عِنْدِكُمْ مِنْ بَغْدَادَ، وَمَعَهُمْ جُزْءٌ، فَقَالُوا: بَعَثَ بِهَذَا إِلَيْكَ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: انْظُرْ فِيهِ، فَمَا أَنْكَرْتَ مِنْهُ فَعَلِّمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى قَوْلِكَ، فَنَظَرْتُ فِيهِ، فَإِذَا فِي الْكِتَابِ طَعْنٌ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، وَفِيهِ كَلَامٌ رَدِيءٌ أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ ⦗٢٥١⦘ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اصْبِرْ حَتَّى أَدْفَعَهُ إِلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: قُمْ بِنَا، فَدَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَقَالَ: ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَدَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي: لَمْ يَكُنْ هَذَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَحْدَهُ، هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَدْ خَرَّجْتُ فِي هَذَا أَحَادِيثَ، وَقَالَ لِي: أَنَا أَكْتُبُهَا لَكَ فَكَتَبَهَا بِخَطِّهِ، ثُمَّ جَاءَنِي إِلَى طَاقِ الْمَحَامِلِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَعْطَانِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: اقْرَأْهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: لَا يُقْنِعُكَ أَنْ كَتَبْتُهَا لَكَ بِخَطِّي، فَقُلْتُ: لَا، أَنَا أُرِيدُ أَنْ تَقْرَأَهَا عَلَيَّ، فَقَرَأَهَا عَلَيَّ "
[ ١ / ٢٥٠ ]
٢٩٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الطَّائِيُّ، قَالَا: ثَنَا عُبَادَةُ بْنُ أَبِي رَوْقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
⦗٢٥٢⦘ قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٥١ ]
٢٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُ مُحَمَّدًا عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٥٢ ]
٢٩٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ يَعْنِي عَمَّهُ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ، كُلُّهُمْ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، قَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٥٢ ]
٢٩٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، وَطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» .
٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْوَابِشِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ، قَالَا: ثَنَا ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
[ ١ / ٢٥٣ ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبَاحٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخَزَّازُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ ⦗٢٥٤⦘: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٥٣ ]
٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»
[ ١ / ٢٥٤ ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قالِ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مَحْبُوبٍ السَّكُونِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، وَعَطِيَّةُ بْنُ أَسْبَاطٍ الشَّوْذَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ» .، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَفِي هَذَا غَيْرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلَكِنْ ثَقُلَ عَلَيَّ كِتَابَتُهَا
[ ١ / ٢٥٤ ]
٣٠٣ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَأَلْتُ أَبَا قِلَابَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ هَذَا، فَقَالَ ⦗٢٥٥⦘: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: لَا يَرُدُّ هَذَا إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ
[ ١ / ٢٥٤ ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: جَاءَنِي كِتَابُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ بِخَطِّهِ، وَفِيهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَخَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ» . وَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَمَنْ رَدَّ فَضِيلَةَ النَّبِيِّ ﷺ فَهُوَ كَافِرٌ، وَلَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: قُلْتُ لِأَبِي: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟ قَالَ: أَقْتُلُهُ، قُلْتُ: فَعُمَرَ، قَالَ: أَقْتُلُهُ، فَهِيَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَدَّ فَضَائِلَ النَّبِيِّ ﷺ
[ ١ / ٢٥٥ ]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قالِ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ النُّورِ عَنْ فَضِيلَةِ النَّبِيِّ ﷺ، حَدِيثِ مُجَاهِدٍ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَضِيلَةٌ مِثْلُهَا، أَدْرَكْتُ شُيُوخَنَا عَلَى ذَلِكَ يَتَلَقَّوْنَهُ بِالْقَبُولِ، وَيُسَرُّونَ بِهَا، وَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَجُلُ سُوءٍ جَهْمِيِّ»
[ ١ / ٢٥٥ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ مُسْتَمْلِي ابْنِ عَرَفَةَ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَكْيُونُ ذَكَرَ مِنْهُمْ عَطَاءً وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَغْضَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ مِثْلَهُ، فَيَقُومُ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ: ادْنُهُ، قَالَ: ثُمَّ يَغْضَبُ فَيَقُومُ نَبِيُّنَا، فَيُثْنِي عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ، فَيَقُولُ لَهُ: ادْنُهُ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ لَهُ: ادْنُهُ، حَتَّى يُقْعِدَهُ عَلَى الْعَرْشِ، قَالَ: وَجِبْرِيلُ ﵇ قَائِمٌ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ هَذَا يَعْنِي جِبْرِيلَ جَاءَنِي بِرَسَالَاتِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: صَدَقَ "
[ ١ / ٢٥٦ ]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ، ثِقَةً عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ»، قِيلَ لِلْجُرَيْرِيِّ: إِذَا كَانَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ فَهُوَ مَعَهُ ⦗٢٥٧⦘، قَالَ: نَعَمْ، وَزَادَنِي إِبْرَاهِيمُ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: وَيْحَكُمْ، مَا فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ أَقَرُّ لِعَيْنَيَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ
[ ١ / ٢٥٦ ]
٣٠٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ عَنْ عَرْشِهِ وَقَدَمَيْهِ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَيُؤْتَى بِنَبِيِّكُمْ ﵇، فَيُقْعِدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الْكُرْسِيِّ»، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، عَلَى الْكُرْسِيِّ إِذَا كَانَ عَلَى الْكُرْسِيِّ فَهُوَ مَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيْلَكُمْ، هَذَا أَقَرُّ حَدِيثٍ فِي الدُّنْيَا لِعَيْنَيَّ
[ ١ / ٢٥٧ ]
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثَنَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيْفٌ السَّدُوسِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ الْجَبَّارُ عَنْ عَرْشِهِ وَقَدَمَيْهِ عَلَى الْكُرْسِيِّ، فَيُقْعِدُ مُحَمَّدًا عَلَى الْكُرْسِيِّ»، قَالَ: فَقُلْتُ لِلْجُرَيْرِيِّ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ، يُقْعِدُهُ عَلَى الْكُرْسِيِّ، قَالَ: نَعَمْ، يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ
[ ١ / ٢٥٧ ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثَنَا ⦗٢٥٨⦘ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ: فَمَنْ رَدَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَلَّامٍ وَحَدِيثَ مُجَاهِدٍ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، فَقَدْ أَزْرَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَدَّ فَضْلَهُ، وَكَانَ عِنْدَنَا مُبْتَدِعًا
[ ١ / ٢٥٧ ]
٣١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامِ، يَقُولُ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ حَقٌّ لَا يُشَكُّ فِيهَا، نَقَلَهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ حَتَّى صَارَتْ إِلَيْنَا، نُصَدِّقُ بِهَا، وَنُؤْمِنُ بِهَا عَلَى مَا جَاءَتْ. قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: وَنَحْنُ نَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُتَّبِعِينَ لَهُ وَلِآثَارِهِ فِي ذَلِكَ
[ ١ / ٢٥٨ ]
٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَسْوَدَ بْنَ سَالِمٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ: «نَحْلِفُ عَلَيْهَا بِالطَّلَاقِ ⦗٢٥٩⦘ وَالْمَشْيِ، إِنَّهَا حَقٌّ»
[ ١ / ٢٥٨ ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ، وَالْأَوْزَاعِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ،؟ فَقَالُوا: «نُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ»
[ ١ / ٢٥٩ ]
٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْفَضْلِ عَنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، فَقَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَعُثْمَانُ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قَالَ: «يُقْعِدُهُ عَلَى الْعَرْشِ»، قَالَ: وَقَالَ: مَنْ رَدَّ هَذِهِ ⦗٢٦٠⦘ الْأَحَادِيثَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ. قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا يَرُدُّهُ إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ بَلِيَّةٌ، يُهْجَرْ وَلَا يُكَلَّمُ
[ ١ / ٢٥٩ ]
٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ وَفَاءٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُ الْمَقْعَدَ الْمُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي "
[ ١ / ٢٦٠ ]
٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالَ: ثَنَا جَنْدَلٌ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ ﵎ إِلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى: أَنْ صَدِّقْ مُحَمَّدًا، وَأْمُرْ أُمَّتَكَ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، فَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ آدَمَ، وَلَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُ النَّارَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ، فَاضْطَرَبَ، فَكَتَبْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَسَكَنَ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَلْقَيْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرِ بْنِ شَرِيكٍ فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي عَنْ جَنْدَلِ بْنِ وَالِقٍ
[ ١ / ٢٦١ ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ⦗٢٦٢⦘، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قَالَ: «لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»
[ ١ / ٢٦١ ]
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ، قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي "
[ ١ / ٢٦٢ ]
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ شَرِيكٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «إِذَا نَظَرَ دَاوُدُ إِلَى خَصْمِهِ وَلَّى هَارِبًا مِنْهُ، فَيُنَادِي اللَّهُ ﷿ يَا دَاوُدُ، ادْنُ مِنِّي، فَلَا يَزَالُ ⦗٢٦٣⦘ يُدْنِيهِ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضَهُ»
[ ١ / ٢٦٢ ]
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ [ص: ٢٥] قَالَ: «ذَكَرَ الدُّنُوَّ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضَهُ»
[ ١ / ٢٦٣ ]
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورٌ، قَالَ: ثَنَا مُجَاهِدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ [ص: ٢٥] قَالَ: «ذَكَرَ الدُّنُوَّ مِنْهُ»
[ ١ / ٢٦٣ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَا: ثَنَا مُجَاهِدٌ، قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ذَكَرَ دَاوُدُ ذَنْبَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ: كُنْ أَمَامِي، فَيَقُولُ: رَبِّ، ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كُنْ خَلْفِي، فَيَقُولُ: رَبِّ، ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: خُذْ بِقَدَمِي "
[ ١ / ٢٦٣ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّدِّيُّ، قَالَ أَبُو يَحْيَى: عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ [ص: ٢٥] قَالَ: " يَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي "
[ ١ / ٢٦٤ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثَنَا حَمْزَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «خَيْرُ وَلَدِ آدَمَ نُوحٌ وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَمُحَمَّدٌ ﷺ، وَخَيْرُهُمْ مُحَمَّدٌ ﷺ» . وَبَعْدَ هَذَا، أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ، فَلَوْ ذَهَبْنَا نَكْتُبُ حِكَايَاتِ الشُّيُوخِ، وَالْأَسَانِيدِ، وَالرِّوَايَاتِ، لَطَالَ الْكِتَابُ، غَيْرَ أَنَّا نُؤْمِلُ مِنَ اللَّهِ ﷿ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ مَا كَتَبْنَا بُلْغَةً لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ، فَثِقُوا بِاللَّهِ، وَبِالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مُخَالِفِيكُمْ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ بِقُرْبِهِ، وَتَحْتَ كَنَفِهِ مَا دُمْتُمْ ⦗٢٦٥⦘ عَلَى الْأَثَرِ، سَلَّمَ اللَّهُ لَكُمْ أَدْيَانَكُمْ وَأَمَانَاتِكُمْ، وَلَسْنَا نَأْمَنُ أَنْ تَرْتَفِعَ هَذِهِ النَّائِرَةُ وَتَشِيعَ فِي النَّاسِ فَيَنْزِلَ بِبَلَدِكُمْ أَمْرٌ لَا تُطِيقُوهُ، فَاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَانْصَحُوا لِإِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْرِجُوا هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةَ عَنْ بَلَدِكُمْ، وَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ صَاحِبَهُمُ الَّذِي أَسَّسَ لَهُمْ هَذَا مَطْرُودٌ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ، مَا لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمَسْتُورِينَ قَدْرٌ، قَدْ سُلِبَ عَقْلُهُ، وَتَاهَ عَلَى وَجْهِهِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ كَلَامَهُ إِلَّا رَدَّ عَلَيْهِ بِالشَّتْمِ، أَخْزَاهُ اللَّهُ، وَأَخْزَى أَشْيَاعَهُ، فَإِنَّ أَشْيَاعَهُ هُمُ الْأَخْسَرُونَ، وَشِيعَةُ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ، مَسَّكَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَأَحْيَانَا وَأَمَاتَنَا عَلَيْهَا بِرَحْمَتِهِ، وَنَحْنُ خَائِفُونَ إِنْ صَحَّ هَذَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَأَصْحَابِنَا أَجْمَعِينَ، أَنْ يَنْقَطِعَ عَنْ هَذَا الْبَلَدِ الْمُجَاهِدُونَ وَأَهْلُ الْخَيْرِ، وَأَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ أَيَّامَ اللَّفْظِيَّةِ، فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَفِينَا، أَخْرِجُوا هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةَ الْخُبَثَاءَ مِنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، وَثِقُوا بِالنَّصْرِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقُوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ، وَأَنْجَحِ مَنْ دَعَاهُ ⦗٢٦٦⦘ وَطَلَبَ إِلَيْهِ، وَصَرَفَ عَنَّا وَعَنْكُمْ أَجْمَعِينَ الْفِتَنَ وَالْمَضَلَّةَ، وَسَلَّمْنَا وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ، فَرَأْيُكُمْ أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ بِمَا أَحْدَثَ اللَّهُ ﷿ مِنْ سَلَامَتِكُمْ وَإِظْهَارِكُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَهْلَ مِلَّتِكُمْ لِيَحْمَدَ اللَّهَ عَلَى مَا وَهَبَ مِنْ نُصْرَتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ مَشَايِخُنَا، وَهَذَا نُسْخَتُهُ، قَدْ سَمِعْتُ أَكْثَرَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ، وَمِمَّنْ كَتَبَهُ عَنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ هَذَا الْكَلَامُ، مِنْهُمُ الدُّورِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَضَرْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الْمَرُّوذِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرِ بْنِ شَرِيكٍ فِي طَاقِ الْمَحَامِلِ سَنَةَ حَجَجْنَا مَعَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَنَحْنُ نَاحِيَةً، وَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَدَخَلَ هُوَ فَلَمْ نَدْخُلْ نَحْنُ، وَقَدْ كَانَ الْمَرُّوذِيُّ ﵀ قَالَ: انْتَظِرْنِي فِي الْمَخْرَمِ حَتَّى أَجِيءَ فَآخُذَ خَطَّ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِي أَمْرِ التِّرْمِذِيِّ، كَمَا أَخْرَجَهُ الشُّيُوخُ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ ابْنُ الْمُنَادِي مَنْ يَأْتِيكَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ أَنِّي عَارِفٌ، نَسِيَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ، وَجَعَلَ يَعْجَبُ مِنِّي، وَقَالَ: انْتَظِرْنِي، فَانْتَظَرْتُهُ بِبَابِ الْمَخْرَمِ، وَقَالَ لِي: خُذْ مَعَكَ شَيْئًا مِنْ فَوَائِدِهِ، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْغَدَاةِ فَإِذَا بِهِ قَدْ جَاءَ وَحْدَهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَنْتَ تَصْلُحُ لِلسَّفَرِ، فَصَلَّيْنَا الْغَدَاةَ بِبَابِ الْمَخْرَمِ، وَمَضَيْنَا إِلَى ابْنِ الْمُنَادِي، فَلَمَّا رَأَى أَبَا بَكْرٍ الْمَرُّوذِيَّ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُنَادِي ﵀ كَانَتْ مَعَهُ أَخْلَاقُ الْأَحْدَاثِ مِنَ الْمِزَاحِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، وَلَمْ ⦗٢٦٧⦘ أَكُنْ أَحْسَبُهُ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَطَالَ قُعُودُنَا مَعَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَادِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَحْرُفًا حِسَانًا، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَاشْتَدَّ الْحَرُّ وَلَمْ يُذَاكِرْهُ الْمَرُّوذِيُّ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَهُ لَهُ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: هَاتِ، إِيشْ مَعَكَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مِنْ فَوَائِدَ، أَخْرَجْتُهَا لَهُ، وَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ: أَرَاكَ تُبْصِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، أَوْ نَحْوَ مَا قَالَ: وَسُرَّ بِمَا رَآهُ مِنْ تَفَقُّدِي لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنَّ أَنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أَشْرَحَ مِنَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ هَذَا كُلَّهُ، فَلَمَّا كَتَبْتُ إِلَى أَصْحَابِنَا بِمَا كَانَ بِطَرَسُوسَ، كَتَبُوا هَذَا الْكِتَابَ وَأَلَّفُوهُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَدْ كَتَبُوا بِهِ، وَهُوَ عَلَى مَا وَلَّفُوهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
[ ١ / ٢٦٤ ]
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَلَاعِبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَهُوَ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي»
[ ١ / ٢٦٧ ]
٣٢٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ أَنَّ رَحْمَتِيَ غَلَبَتْ غَضَبِي»
[ ١ / ٢٦٨ ]
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ أَنَّ رَحْمَتِيَ غَلَبَتْ غَضَبِي»
[ ١ / ٢٦٨ ]
٣٢٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ ⦗٢٦٩⦘. . . . . . . .، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ اللَّهُ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ غَلَبَتْ، أَوْ قَالَ: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ ". أَوْ كَمَا قَالَ
[ ١ / ٢٦٨ ]