[ ٣ / ٥٣٦ ]
٨٨٥ - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قُلْتُ: أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ؟ قَالَ: " نَعَمْ، مُقَدَّرَةٌ عَلَيْهِمْ بِالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ، قُلْتُ لَهُ: الشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مَكْتُوبَانِ عَلَى الْعَبْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ سَابِقٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَهُمَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، وَالشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مِنَ اللَّهِ ﷿، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِغَيْرِهِ»، قَالَ: وَكَتَبَ اللَّهُ ﷿ عَلَى آدَمَ أَنَّهُ يُصِيبُ الْخَطِيَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ، قُلْتُ: فَأَمَرَ اللَّهُ ﷿ الْعِبَادَ بِالطَّاعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمُ الْمَعْصِيَةَ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَيُعَذِّبُ اللَّهُ الْعِبَادَ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ. وَقَالَ: قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَشَدَّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وَفِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ لِمَنْ تَفَهَّمَهُ وَتَدَبَّرَهُ
[ ٣ / ٥٣٦ ]
٨٨٦ - وَأَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «الْخَيْرُ وَالشَّرُّ وَالشَّقْوَةُ وَالسَّعَادَةُ مَكْتُوبَانِ عَلَى الْعَبْدِ»، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا، وَيَحْيَا مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا، وَيَحْيَا كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا قَالَ: هَذَا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: نُؤْمِنُ بِهِ، وَنَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ يُخْطِئُنَا، وَمَا أَخْطَأَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَنَا، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَهُوَ سَابِقٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، الشَّقَاءُ وَالسَّعَادَةُ مَكْتُوبَانِ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ، وَنَحْنُ فِي أَصْلَابِ الْآبَاءِ
[ ٣ / ٥٣٧ ]
٨٨٧ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقِيلَ لَهُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ»
[ ٣ / ٥٣٧ ]
٨٨٨ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَسُئِلَ عَلَى الْقَدَرِ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يُضِلَّ أَحَدًا هُوَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُضِلَّ أَحَدًا، ثُمَّ يُعَذِّبُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: ٣١]، فَاللَّهُ ﷿ قَدَّرَ الطَّاعَةَ وَالْمَعَاصِيَ، وَقَدَّرَ الْخَيْرَ ⦗٥٣٨⦘ وَالشَّرَّ، وَمَنْ كُتِبَ سَعِيدًا فَهُوَ سَعِيدٌ، وَمَنْ كُتِبَ شَقِيًّا فَهُوَ شَقِيُّ
[ ٣ / ٥٣٧ ]
٨٨٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْفَاطِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ جَالِسًا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵀، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَ بِحَدِيثِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، أُرِيدُ حَدِيثَ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ حَدَّثْتُهُ، أَعَادَهَا ثَلَاثًا، غَفَرَ اللَّهُ لِلْأَعْمَشِ كَمَا حَدَّثَ بِهِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ قَبْلَ الْأَعْمَشِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَ الْأَعْمَشِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيَّ، فَبَكَى، يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا الْأَسْفَاطِيُّ ضَرَبَهُ الزِّنْجُ فَمَاتَ، فَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَمِتَّ؟ قَالَ: أَنَا حَيٌّ
[ ٣ / ٥٣٨ ]
٨٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَيَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ⦗٥٣٩⦘ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ﷿ إِلَيْهِ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيَقُولُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَأَجَلَهُ، وَيَقُولُ: اكْتُبْ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا "
[ ٣ / ٥٣٨ ]
٨٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ «جَفَّ الْقَلَمُ»، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ الْقَلَمَ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ اهْتَدَى»
[ ٣ / ٥٣٩ ]
٨٩٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَهَنَّمَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ ⦗٥٤٠⦘ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي الرَّحِمِ نَالَتْ كُلَّ شَعْرٍ وَبِشَرٍ، ثُمَّ تَكُونُ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَكُونُ عِظَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يِكْسُو اللَّهُ الْعَظْمَ لَحْمًا، فَيَقُولُ الْمَلَكُ: أَيْ رَبِّ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ شَقِيُّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ ﷿ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ مَا أَجَلُهُ وَرِزْقُهُ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، وَأَنْتُمْ تُعَلِّقُونَ عَلَى أَوْلَادِكُمُ التَّمَائِمَ "
[ ٣ / ٥٣٩ ]
٨٩٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: ثَنَا الْأَغْضَفُ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ مَنْصُورِ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ «أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَدَّ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِهِ فِي الْقَدَرِ»؟ قَالَ: فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ لَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَأَنَا أَعْرِفُهُ، قَالَ: فَقَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: الشَّيْطَانُ
[ ٣ / ٥٤٠ ]