٣١- "بَابٌ"
١٧١- ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ فَأَخَذَ عُودًا فَنَكَتَ بِهِ فِي الأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
"مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَكَانَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ شَقِيَّةً أَمْ سَعِيدَةً" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَدَعُ الْعَمَلَ فَنَتَّكِلَ عَلَى كِتَابِنَا فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ صَارَ إِلَى السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ يَعْنِي صَارَ إِلَى الشَّقَاوَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ يُسِّرَ لِعَمَلِهَا".
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
والحديث أخرجه مسلم ٨/٤٧ بإسناد المصنف هذا وعن هناد بن السري قالا: حدثنا أبو الأحوص به. وأخرجه هو والبخاري ١/٣٤٢ و٣/٣٧٧ وغيرهما من طرق أخرى عن منصور به.
وتابعه الأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ به. أخرجه البخاري ٤/٢٥٣ ومسلم.
١٧٢- ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ثنا شَرِيكٌ ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ الْكِنْدِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ فَمَرَرْنَا بِابْنِ عُمَرَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَقَالَ لَهُ: مَا الإِيمَانُ؟ فَقَالَ:
"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ". أَرَاهُ قَالَ: وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "هَذَا جِبْرِيلُ ﵇ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دينكم".
إسناده ضعيف وقد مضى ١٢٥ مع الكلام عليه.
والحديث معروف من رواية كهمس عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا
[ ١ / ٧٥ ]
ويحيى بن يعمر الحديث نحوه كذلك أخرجه مسلم وغيره كما تقدم ١٢٥ وليس فيه حلوة ومره فهي زيادة منكرة لضعف راويها على أنه شك في ثبوتها في الحديث فقال: أراه قال حلوه ومره.
ولهذه الزيادة شاهد من حديث عدي بن حاتم مرفوعا: تَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وأني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَتُؤْمِنُ بِالأَقْدَارِ كُلِّهَا: خَيْرِهَا وَشَرِّهَا حلوها ومرها.
أخرجه ابن ماجه ٨٧ عن عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ عن الشعبي عنه.
لكن عبد الأعلى هذا متروك وكذبه ابن معين فلا يستشهد به ومن طريقه أخرجه الطبراني كما في "المجمع" ٧/١٩٩.
١٧٣- ثنا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْعُصْفُرِيُّ ثنا عبد الله بْنُ يَزِيدَ ثنا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عم مصعب بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ إِلا وَقَدْ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَدْخَلَهَا وَمَخْرَجَهَا وَمَا هِيَ لاقِيَةٌ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يُسِّرَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُسِّرَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ". فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: الآنَ حَقَّ الْعَمَلُ.
إسناده ضعيف رجاله ثقات رجال البخاري غير أبي حنيفة فإنه على جلالته في النفقة ضعفه الأئمة لسوء حفظه وقد خرجت أسماء هؤلاء الأئمة في "الأحاديث الضعيفة" ٥/٧٦ بما لا تراه في كتاب آخر ولدينا مزيد!
١٧٤- ثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ ثنا أَبُو عَاصِمٍ ثنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ثنا يَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ أبي الأسود الدنلي قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَلَيْسَ قَدْ قَضَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَمَضَى مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ وَاتُّخِذَتْ١ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ. قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظلما؟ قال:
_________________
(١) ١ في مسلم: وثبتت.
[ ١ / ٧٦ ]
قُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلا هُوَ خَلْقُ اللَّهِ ﷿ وَمِلْكٌ لِلَّهِ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ قَالَ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ. إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أحرز عَقْلَكَ. جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَكْدَحُونَ؟ أَلَيْسَ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ مَضَى أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﵇ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: "بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ"، قَالَ فَفِيمَ نَعْمَلُ أَوْ فِيمَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: "مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ أَلْهَمَهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تعالى ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ ".
إسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه كما يأتي.
والحديث أخرجه مسلم ٨/٤٨ من طريق عثمان بن عمر حدثنا عزرة بن ثابت به.
[ ١ / ٧٧ ]