٢١٣- ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلادِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"هُمْ فِي النَّارِ فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهَا قَالَ: لَوْ رَأَيْتِ مَكَانَهُمْ لأَبْغَضْتِهِمْ. قَالَتْ: قُلْتُ فَأَوْلادِي مِنْكَ؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ وَالْمُشْرِكُونَ وَأَوْلادُهُمْ فِي النَّارِ". ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ .
إسناده ضعيف رجاله ثقات غير محمد وهو ابن عثمان كما وقع في "المسند" على ما يأتي بيانه وهو مجهول. قال الذهبي في "الميزان": لا يدري من هو؟ فتشت عنه في أماكن وله خبر منكر. ثم ذكر له هذا الحديث. قال الحافظ في "اللسان": قلت: والذي يظهر لي أنه هو الواسطي المتقدم. قلت: يعني محمد بن عثمان الواسطي عن ثابت البناني قال الأزدي: ضعيف. كما في "الميزان" وزاد الحافظ: وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال: روى عنه أبو عوانة. قلت: ولم أره في "الثقات" نسخة الظاهرية وسيأتي قول الهيثمي فيه أنه لم يعرفه. مع أن الحافظ في "التعجيل" نقل عنه أنه قال: "ذكره ابن حبان في الثقات"، فلعل نسخه مختلفة فوقع في بعض منها دون بعض. وأما قول العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" ٢/٢٥٩:
إسناده حسن على الأقل إن شاء الله ثم نقل كلام الذهبي المتقدم وكلام الحافظ في "التعجيل" ثم قال: أقول: أبو الفتح الأزدي يغلو في التضعيف بغير حجة ودعوى الذهبي أن الخبر منكر لا دليل عليها وليس في معناه "نكارة".
قلت: أما غلو الأزدي فمسلم في الجملة ولكن ذلك لا يضر هنا لأنه لم يعارض توثيقا
[ ١ / ٩٤ ]
مقيدا إذ أن توثيق ابن حبان فيه تساهل كبير كما شرحه الحافظ في مقدمة "اللسان" وزدته بيانا في نقدي لـ "التعقيب الحثيث" فلو سلمنا أن محمد بن عثمان هو الواسطي الذي وثقه ابن حبان فهو لا يزال في عداد المجهولين لما ذكرنا من تساهله فلا يعارضه جينئذ تضعيف الأزدي كما هو ظاهر.
وأما قوله: إن دعوى الذهبي لا دليل عليها فغير مسلم عندي وذلك لأن الحديث يصرح بأن أولاد المشركين في النار. فهذا منكر بل باطل لمخالفته لظاهر قول الله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العقل عن الأولاد من باب أولى ولمخالفته أيضا لعديد من الأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في الجنة فضلا من الله ورحمة. وهذا هو اختيار أهل التحقيق من العلماء كالنووي والعسقلاني وغيرهما وتجد بعض الأحاديث المشار إليها في "فتح الباري" ٣/١٩٥-١٩٦.
والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ١/١٣٤ بإسناد المصنف هذا لكنه قال: محمد بن عثمان. وقال الهيثمي ٧/٢١٧: رواه عبد الله بن أحمد وفيه محمد بن عثمان ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. وأما ما رواه أحمد ٦/٢٠٨ والطيالسي ١٥٧٦ نحوه من طريق أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة أنها ذكرت لرسول اللَّهِ ﷺ أطفال المشركين فقال: "إن شئت اسمعتك تضاغيهم في النار". فقال الحافظ: حديث ضعيف جدا لأن أبا عقيل مولى بهية متروك. ونحوه ما أخرجه أبو يعلى في "مسنده" ٤/١٦٨٦ من طريق سهل ابن زياد الحربي بصري ثقة: حدثني الأزرق بن قيس عن عبد الله بن نوفل أو عن عبد الله بن بريدة - شك سهل- عن خديجة بنت خويلد قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قلت: بأبي أين أطفالي منك؟ قال: "في الجنة". قالت: وسألته: أين أطفالي من أزواجي من المشركين؟ قال: "في النار". قلت: بغير عمل؟ قال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". قلت: فهذا ضعيف أيضا لانقطاعه. قال الهيثمي: رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما ثقات إلا أن عبد الله بن الحارث بن نوفل وابن بريدة لم يدركا خديجة. قلت: وسهل هذا هو الطحان البصري ترجمة ابن أبي حاتم ٢/١/١٩٧ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولعله في "ثقات ابن حبان".
٢١٤- ثنا هُدْبَةُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَقُولُ:
أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى حَدَّثَنِي فُلانٌ عَنْ فُلانٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
[ ١ / ٩٥ ]
كَانُوا عَامِلِينَ". فَلَقِيتُ فُلانًا فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فأمكست.
إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
والحديث أخرجه أحمد ٥/٧٣: ثنا عَفَّانُ ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة به. وقال الطيالسي في "مسنده" ٥٣٧: حدثنا حماد بن سلمة له إلا أنه قال: حدثنا عمار عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سمعت ابن عباس فأدخل أبيا في إسناده وما أراه محفوظا بل الأول هو الصواب فقد تابعه خالد الحذاء عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ به. أخرجه أحمد ٥/٤١٠. وتابعه روح عن عمار به. أخرجه يونس ابن حبيب في "زوائد مسند الطيالسي" عقب روايته السابقة وحدثني موسى بن عبد الرحمن عن روح به. ولكن لم أعرف روحا هذا.
والحديث قال الهيثمي ٧/٢١٨: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وسكت عليه الحافظ في "الفتح" ٣/١٩٦.
وهو في "الصحيحين" و"المسند" وغيرهما من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس مرفوعا لم يذكر الواسطة بينه وبين النَّبِيِّ ﷺ.
[ ١ / ٩٦ ]