٣٩٠- ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثنا عَبْدُ الزراق ثنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ثنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجَّالِ حَدِيثًا طَوِيلا فَقَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا: " إِنَّهُ يَأْتِي الْمَدِينَةَ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُهُ ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَتَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ فَيَقُولُونَ: لا فَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ: حِينَ يَحْيَى مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الآنَ فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاللَّهُ سَلَّطَهُ فِي الابْتِدَاءِ عَلَى قَتْلِهِ وَإِحْيَائِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ مِنَ الثَّانِيَةِ.
٣٩٠- إسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه كما يأتي. والحديث اخرجه أحمد في "المسند" ٣/٣٦: حدثنا عبد الرزاق به. وأخرجه البخاري ٤/٣٨٢ ومسلم ٨/١٩٩ من طريق أخرى عن الزهري به.
٣٩١- ثنا أَبُو عُمَيْرٍ ثنا ضَمْرَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ مَا يُحَدِّثُنَا عَنِ الدَّجَّالِ وَيُحَذِّرُنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ عَلَى الأَرْضِ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلا حَذَّرَهُ أُمَّتَهُ وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لا مَحَالَةَ فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَإِنَّهُ يَخْرُجُ من
_________________
(١) ١ بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة، ووقع في الأصل "الشيباني" بالشين المعجمة، وكذلك في "الشريعة" وهو تصحيف، يكثر وقوعه في المطبوعات اليوم لقلة التحقيق، والجهل بالرجال.
[ ١ / ١٧١ ]
قِلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا وَيَعِيثُ شِمَالا فَيَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ وَلا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ. فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجْهِهِ. وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَقْرَأْ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ تكون عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِنَّ مِنْ فتنة أن معه شياطينا كذا١ تَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ فَيَأْتِي الأَعْرَابِيُّ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَتَمَثَّلُ شَيَاطِينُهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولانِ لَهُ يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلَهَا ثُمَّ يُحْيِيَهَا وَلَنْ يُقَدَّرَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلا يَصْنَعُ ذَلِكَ بِنَفْسٍ غَيْرِهَا وَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هذا فإني أبعثه الآن يزعم أن له ربا غيره فَيَبْعَثُهُ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَأَنْتَ الدَّجَّالُ عَدُوُّ اللَّهِ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلأَعْرَابِيِّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُمَثِّلُ لَهُ شَيَاطِينَهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ".
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلا يَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلا هَلَكَتْ وَيَمُرُّ بِالْحَيِّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُصَدِّقُونَهُ وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَعْظَمَ ما كانت أسنمه وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمًا كَالسَّنَةِ وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ وَيَوْمًا كَالشَّهْرِ وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ وَيَوْمًا كَالْجُمُعَةِ وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ وَيَوْمًا كَالأَيَّامِ وَسَائِرَ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ فِي الْجَرِيدَةِ".
_________________
(١) ١ الأصل": "شياطينا".
[ ١ / ١٧٢ ]
سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ حَدِيثٌ أَشَدَّ مِنْ حَدِيثِ الدَّجَّالِ وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَقُولُ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ ذَلِكَ وَشَاءَهُ وَلَوْ لَمْ يرده ويشاءه لَمْ يَكُنْ خَلَقَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَخْلُقْهُ ثُمَّ أَمَرَ الأَسْبَابَ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ فَأَجَابَتْهُ وَسَخَّرَهَا لَهُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ مَا كَانَتْ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقًا فَيُرِيدُ ذَلِكَ الْخَلْقُ أَمْرًا وَاللَّهُ غَيْرُ مُرِيدٍ لَهُ وَلا شَاءَهُ فَيَكُونُ مَا أَرَادَ ذَلِكَ الْخَلْقُ الضَّعِيفُ فِي هَيْئَةِ الْمَعْدُومِ بَعْدَ وُجُودِهِ الَّذِي اللَّهُ الْمُشِيءُ لَهُ والمعدم له.
٣٩١- إسناده ضعيف رجاله كلهم ثقات غير عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ لم يوثقه غير ابن حبان وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني وأبو عمير اسمه عيسى بن محمد بن إسحاق الرملي مات سنة ٢٥٦.
والحديث أخرجه ابن ماجه ٤٠٧٧ والآجري في "الشريعة" ص ٣٧٥-٣٧٦. من طرق أخرى عن السبياني.
ولي رسالة في تخريج هذا الحديث وتحقيق الكلام على فقراته التي وجدت لأكثرها شواهد نقويها.
_________________
(١) ١ كذا الأصل، وعلى هامشه "ظ: أتيحت"، وفي رواية ابن ماجه "أو ثبته إليها" ولعله الصواب.
[ ١ / ١٧٣ ]