قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].
٨٦٨٠ - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدّارِمِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ يقولُ: مَن كَفَرَ بالحَجِّ فلَم يَرَ حَجَّه بِرًّا ولا تَرْكَه إثمًا (^١).
٨٦٨١ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ الأنصارِىُّ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، عن سُفيانَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عِكرِمَةَ قال: لَمّا نَزَلَت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]. قالَتِ اليَهودُ: فنَحنُ مُسلِمونَ. قال اللهُ ﷿: فأَخصَمَهُم بحُجَّتِهِم. يَعنِى فقالَ لَهُمُ النَّبِىُّ - ﷺ -: "إنَّ اللهَ فرَضَ على المُسلِمينَ حِجَّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيه سَبيلًا".
_________________
(١) المصنف في الشعب (٣٩٧١). وأخرجه ابن جرير في تفسيره ٥/ ٦٢١، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣٨٧٢) من طريق عبد الله بن صالح به.
[ ٩ / ١٩٧ ]
فقالوا: لَم يُكتَبْ عَلَينا. وأَبَوا أن يَحُجّوا، قال اللهُ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قال عِكرِمَةُ: ومَن كَفَرَ مِن أهلِ المِلَلِ فإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عن العالمِينَ (^١).
٨٦٨٢ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ، حدثنا أحمدُ، حدثنا سعيدٌ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾: مَن إن حَجَّ لَم يَرَه بِرًّا، ومَن تَرَكَه لَم يَرَه إثمًا (^٢).
وروّينا عن مُجاهِدٍ مِثلَ ما قال عِكرِمَةُ:
٨٦٨٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾. قال: لَمّا نَزَلَت هذه الآيَةُ قال أهلُ المِلَلِ كُلُّهُم: نَحنُ مُسلِمونَ. فأَنزَلَ اللهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾. قال: يَعنِى على النّاسِ، فحَجَّ المُسلِمونَ وتَرَكَه المُشرِكونَ (^٣).
٨٦٨٤ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا بكرُ بنُ محمدِ بنِ حَمدانَ الصَّيرَفِىُّ بمَروَ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضلِ البَلخِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقرِئُ، حدثنا كَهمَسُ بنُ الحَسَنِ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ بُرَيدَةَ
_________________
(١) سعيد بن منصور في سننه (٥٠٦ - تفسير). وأخرجه الشافعي ٢/ ١٠٩، وابن جرير في تفسيره ٥/ ٥٥٦، وابن أبي حاتم في تفسيره (٣٨٧٥) من طريق سفيان به.
(٢) سعيد بن منصور في سننه (٥١٦ - تفسير). وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٢٨ من طريق ابن أبي نجيح به.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٥٥.
[ ٩ / ١٩٨ ]
يُحَدِّثُ عن يَحيَى بنِ يَعمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ الخطابِ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: بَينَما نَحنُ عِندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ذاتَ يَومٍ إذ طَلَعَ رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثّيابِ شَديدُ سَوادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيه أثَرُ السَّفَرِ ولا نَعرِفُه، حَتَّى جَلَسَ إلَى رسولِ اللهِ - ﷺ - فأَسنَدَ رُكبَتَه إلَى رُكبَتهِ، ووَضَعَ كَفَّيه على فخِذَيه، ثُمَّ قال: يا محمدُ، أخبِرْنِى عن الإسلامِ، ما الإسلامُ؟ قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "الإسلامُ أن تَشهَدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِىَ الزَّكاةَ، وتَصومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيتَ إن استَطَعتَ السَّبيلَ". فقالَ الرَّجُلُ: صَدَقتَ. فذَكَرَ الحديثَ بطولِه. قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ - ﷺ -: "يا عُمَرُ، أتَدرِى مَنِ السّائلُ؟ ". قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "ذاكَ جِبريلُ أتاكُم يُعَلِّمُكُم دينَكُم" (^١). أخرَجَه مُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ في "الصحيح" مِن وجهَينِ عن كَهمَسٍ (^٢).
٨٦٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ في كِتابِ "معرفة الحديث"، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا أبو النَّضرِ، عن سُلَيمانَ بنِ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ قال: كُنّا نُهينا أن نَسأَلَ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن شَئٍ، وكانَ يُعجِبُنا أن يأتيَه الرَّجُلُ مِن أهلِ الباديَةِ فيَسأَلَه ونَحنُ نَسمَعُ، فأَتاه رَجُلٌ مِنهُم فقالَ: يا محمدُ، أتانا رسولُكَ فزَعَمَ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٦٨) عن عبد الله بن يزيد به. وأبو داود (٤٦٩٥)، والترمذي (٢٦١٠)، والنسائي (٥٠٠٥)، وابن ماجه (٦٣)، وابن خزيمة (٢٥٠٤)، وابن حبان (١٦٨) من طريق كهمس به. وسيأتي في (٨٨٢٦، ٢٠٩١٠).
(٢) مسلم (٨/ ١).
[ ٩ / ١٩٩ ]
أنَّكَ تَزعُمُ أنَّ اللهَ أرسَلَكَ. قال: "صَدَقَ". قال: فمَن خَلَقَ السَّماءَ؟ قال: "اللهُ". قال: فمَن خَلَقَ الأرضَ؟ قال: "اللهُ". قال: فمَن نَصبَ هذه الجِبالَ؟ قال: "اللهُ". قال: فمَن جَعَلَ فيها هذه المَنافِعَ؟ قال: "اللهُ". قال: فبِالَّذِى خَلَقَ السَّماءَ والأرضَ ونَصَبَ الجِبالَ وجَعَلَ فيها هذه المَنافِعَ، آللهُ أرسَلَكَ؟ قال: "نَعَم". قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ عَلَينا خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِنا ولَيلَتِنا. قال: "صَدَقَ". قال: فبِالَّذِى أرسَلَكَ، آللهُ أمَرَكَ بهَذا؟ قال: "نَعَم". قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ عَلَينا صَدَقَةً في أموالِنا. قال: "صَدَقَ". قال: فبِالَّذِى أرسَلَكَ، آللهُ أمَرَكَ بهَذا؟ قال: "نَعَم". قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ عَلَينا صَومَ شَهرٍ في سَنَتِنا. قال: "صَدَقَ". قال: فبِالَّذِى أرسَلَكَ، آللهُ أمَرَكَ بهَذا؟ قال: "نَعَم". قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ عَلَينا حِجَّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إلَيه سَبيلًا. قال: "صَدَقَ". قال: فبِالَّذِى أرسَلَكَ، آللهُ أمَرَكَ بهَذا؟ قال: "نَعَم". قال: والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ لا أزيدُ عَلَيهِنَّ ولا أنقُصُ مِنهُنَّ. فلَمَّا مَضَى قال: "لَئن صَدَقَ لَيَدخُلَنَّ الجَنَّةَ" (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عمرِو بنِ محمدٍ النّاقِدِ عن أبي النَّضرِ هاشِمِ بنِ القاسِمِ. قالَ البخاريُّ: ورَواه موسَى بنُ إسماعيلَ وعَلِىُّ بنُ عبدِ الحَميدِ عن سُلَيمانَ عن ثابِتٍ عن أنَسٍ (^٢).
_________________
(١) المصنف في الأسماء والصفات (٢٦)، وفى الاعتقاد ص ٤١، ٤٢، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٥. وأخرجه أحمد (١٢٤٥٧) عن هاشم بن القاسم أبي النضر به. والترمذي (٦١٩)، والنسائي (٢٠٩٠)، وابن حبان (١٥٥) من طريق سليمان بن المغيرة به.
(٢) مسلم (١٢/ ١٠)، والبخاري (٦٣).
[ ٩ / ٢٠٠ ]
٨٦٨٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ أبِى بكر، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا ابنُ أبِى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن (^١) الحَسَنِ، عن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ؛ عن النّائمِ حَتَّى يَستَيقِظَ، وعن الصَّغيرِ حَتَّى يَبلُغَ الحِنثَ (^٢)، وعن المَجنونِ حَتَّى يُفيقَ" (^٣).
ورُوِّيناه مِن حَديثِ أبِى ظَبيانَ وأَبِى الضُّحَى عن عليٍّ - ﵁ - (^٤).
٨٦٨٧ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن سُلَيمانَ الأعمَشِ، عن أبي ظَبيانَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أيُّما صَبِىٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنثَ فعَلَيه أن يَحُجَّ حَجَّةً أُخرَى، وأَيُّما أعرابِىٍّ حَجَّ ثُمَّ هاجَرَ فعَلَيه حَجَّةٌ أُخرَى، وأَيُّما عبدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعتِقَ فعَلَيه حَجَّةٌ أُخرَى" (^٥).
_________________
(١) بعده في ص ٤: "على بن".
(٢) يبلغ الحنث: أي يبلغ مبلغ الرجال فيكتب عليه الحنث أي الإثم. ينظر النهاية ١/ ٤٤٩.
(٣) أخرجه أحمد (١١٨٣) من طريق سعيد به. والترمذي (١٤٢٣)، والنسائي في الكبرى (٧٣٤٦) من طرق عن قتادة به. وسيأتي في (١٧٢٩٧). وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١١٥٠).
(٤) رواية أبي ظبيان ستأتى في (١٧٢٩٦)، ورواية أبي الضحى تقدمت في (٥١٥٤)، وستأتى في (١١٤٢٠، عقب ١٧٢٩٧). وقال الذهبي ٤/ ١٧٠٤: لم يلحقوا سماعًا من على.
(٥) المصنف في الصغرى (١٤٧٧). وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠) من طريق محمد بن المنهال به. وسيأتي في (٩٩٣٨).
[ ٩ / ٢٠١ ]
٨٦٨٨ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ، عن أبي ظَبيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ أنَّه قال: إذا حجَّ الأعرابِىُّ ثُمَّ هاجَرَ فإِنَّ عَلَيه حَجَّةَ الإِسلامِ، وكَذَلِكَ العَبدُ والصَّبِىُّ (^١). هَكَذا رَواه مَوقوفًا.