٨٨١٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِىُّ فيما قرأَ على مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ - ﵂ - قالَت: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - في حَجَّةِ الوَداعِ فأَهلَلنا بعُمرَةٍ، ثُمَّ قال رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَن كان مَعَه هَدىٌ فليُهِلَّ بالحَجِّ مَعَ العُمرَةِ ثُمَّ لا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنهُما جَميعًا". قالَت: فقَدِمتُ مَكَّةَ وأَنا حائضٌ ولَم أطُفْ بالبَيتِ ولا بَينَ الصَّفا والمَروَةِ، فشَكَوتُ ذَلِكَ إلَى رسولِ اللَّهِ - ﷺ - فقالَ: "انقُضِى رأسَكِ وامتَشِطِى وأَهِلِّى بالحَجِّ ودَعِى العُمرَةَ". قالَت: ففَعَلتُ، فلَمّا قَضَينا الحَجَّ أرسَلَنِى رسولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرٍ إلَى التَّنعيمِ فاعتَمَرتُ، فقالَ: "هذه مَكانَ عُمرَتِكِ". قالَت: فطافُوا (^١) الَّذينَ كانوا أهَلّوا بالعُمرَةِ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طافوا طَوافًا آخَرَ بَعدَ أن رَجَعوا مِن مِنًى بحَجِّهِم، وأَمّا الَّذينَ كانوا جَمَعوا بالحَجِّ والعُمرَةِ فإِنَّما طافوا طَوافًا واحِدًا (^٢). رَواه البخاريُّ عن القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ (^٣). وكَذا قالَه مَعمَرٌ عن الزُّهرِىِّ: "مَن كان مَعَه هَدىٌ فليُهِلَّ بالحَجِّ مَعَ عُمرَتِه ثُمَّ لا يَحِلَّ
_________________
(١) في م، ص ٤: "فطاف".
(٢) مالك ١/ ٤١١، ومن طريقه أحمد (٢٥٤٤١)، وأبو داود (١٨٩٦) مختصرًا. والنسائي (٢٧٦٣)، وابن خزيمة (٢٧٨٤، ٢٧٨٨، ٢٧٨٩)، وابن حبان (٣٩١٢). وأخرجه أبو داود (١٧٨١) عن القعنبى به. وتقدم في (٨٧٨)، وسيأتي في (٨٨٤٥).
(٣) البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١/ ١١١).
[ ٩ / ٢٦٨ ]
حَتَّى يَحِلَّ مِنهُما جَميعًا" (^١). ورَواه عُقَيلٌ عن الزُّهرِىِّ فقالَ: "مَن أحرَمَ بعُمرَةٍ ولَم يُهدِ فليَحلِلْ" (^٢). وبِمَعناه روَتْه (^٣) عَمْرَةُ عن عائشةَ، وصَدَّقَها في ذَلِكَ القاسِمُ بنُ محمدٍ (^٤)، وعَلَى مِثلِ ذَلِكَ تَدُلُّ رِوايَةُ هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ - ﵂ - (^٥).
وقَولُه: "أهِلِّى بالحَجِّ ودَعِى العُمرَةَ". يُريدُ به: أمسِكِى عن أوفعالِها وأَدخِلِى عَلَيها الحَجَّ، وذَلِكَ بَيِّنٌ في رِوايَةِ جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ في قِصَّةِ عائشةَ:
٨٨١٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ. وأخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبي طاهَرٍ العَنبَرِىُّ، أخبرَنا جَدِّى يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ الإسماعيلِىُّ، حدثنا عيسَى بنُ حَمّادٍ، أخبرَنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبو الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ أنَّه قال: أقبَلنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - مُهِلّينَ بالحَجِّ مُفرَدًا، وأَقبَلَت عائشَةُ مُهِلَّةً (^٦) بعُمرَةٍ، حَتَّى إذا كانَت بسَرِفَ عَرَكَت، حَتَّى إذا قَدِمنا طُفنا بالكَعبَةِ وبِالصَّفا والمَروَةِ، فأَمَرَنا رسولُ اللَّهِ - ﷺ - أن يَحِلَّ مِنّا مَن لَم يَكُنْ مَعَه هَدىٌ، قال: فقُلنا: حِلُّ ماذا؟ قال: "الحِلُّ كُلُّه".
_________________
(١) سيأتي في (٨٨٤٦).
(٢) سيأتي في (٨٩٤٣).
(٣) في م: "رواية".
(٤) سيأتي في (٨٨٩١).
(٥) سيأتي في (٨٨٥٥، ٨٨٥٦).
(٦) في س: "فأهلت".
[ ٩ / ٢٦٩ ]
فواقَعنا النِّساءَ وتَطيَّبنا (^١) بالطّيبِ ولَبِسنا ثيابَنا ولَيسَ بَينَنا وبَينَ عَرَفَةَ إلَّا أربَعُ لَيالٍ، ثُمَّ أهلَلنا يَومَ التَّرويَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - على عائشةَ فوَجَدَها تَبكِى فقالَ: "ما شأنُكِ؟ ". قالَت: شأنِى أنِّى حِضتُ وقَد حَلَّ النّاسُ ولَم أحلِلْ ولَم أطُفْ بالبَيتِ، والنّاسُ يَذهَبونَ إلَى الحَجِّ الآنَ. قال: "فإِنَّ هَذا أمرٌ كَتَبَه اللَّهُ على بَناتِ آدَمَ، فاغتَسِلِى ثُمَّ أهِلِّى بالحَجِّ". ففَعَلَت ووَقَفَتِ المَواقِفَ، حَتَّى إذا طَهَرَت طافَت بالكَعبَةِ وبِالصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ قال: "قَد حَلَلتِ مِن حَجِّكِ وعُمرَتِكِ جَميعًا". قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أجِدُ في نَفسِى أنِّى لَم أطُفْ بالبَيتِ حَتَّى حَجَجتُ. قال: "فاذهَبْ بها يا عبدَ الرَّحمَنِ فأَعمِرْها مِنَ التَّنعيمِ". وذَلِكَ لَيلَةَ الحَصْبَةِ (^٢). رَواه مسلمٌ عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ (^٣).
٨٨١٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ وغَيرُه، أنَّ نافِعًا حَدَّثَهُم، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ خَرَجَ في الفِتنَةِ مُعتَمِرًا وقالَ: إن صُدِدتُ عن البَيتِ صَنَعنا كما صَنَعَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -. فخَرَجَ فأَهَلَّ بالعُمرَةِ، وسارَ حَتَّى إذا ظَهَرَ على ظاهِرِ البَيداءِ التَفَتَ إلَى أصحابِه فقالَ: ما أمرُهُما إلَّا واحِدٌ، أُشهِدُكُم أنِّى قَد أوجَبتُ الحَجِّ مَعَ العُمرَةِ. فخَرَجَ حَتَّى جاءَ البَيتَ فطافَ به
_________________
(١) في الأصل: "فطيبنا".
(٢) المصنف في الصغرى (١٦٩٣) عن الحاكم. وأخرجه أبو داود (١٧٨٥)، والنسائي (٢٧٦٢) عن قتيبة به. وتقدم في (٨٧٩٦).
(٣) مسلم (١٢١٣/ ١٣٦).
[ ٩ / ٢٧٠ ]
وطافَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ سَبعًا لَم يَزِدْ عَلَيه، ورأى أنَّ ذَلِكَ مُجزئٌ عنه وأَهدَى (^١). أخرَجاه في "الصحيحين" مِن حَديثِ مالكٍ (^٢)، ورَواه عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ وغَيرُه عن نافِعِ، وزادوا فيه أنَّه لَم يَحِلَّ مِنهُما حَتَّى أحَلَّ مِنهُما بحَجَّةٍ يَومَ النَّحرِ (^٣).
وقَولُه: لَم يَزِدْ عَلَيه. أرادَ: لَم يَطُفْ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ إلَّا مَرَّةً واحِدَةً
ولَو أهَلَّ بالحَجِّ ثُمَّ أرادَ أن يُدخِلَ عَلَيه عُمرَةً، فقَد قال الشّافِعِىُّ: أكثَرُ مَن لَقِيتُ وحَفِظتُ عنه يقولُ: لَيسَ ذَلِكَ لَه، وقَد يُروَى (^٤) عن بَعضِ التّابِعينَ، ولا أدرِى هَل يَثبُتُ عن أحَدٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - ﷺ - فيه شَئٌ أم لا، فإِنَّه قَد روِىَ عن عليٍّ ولَيسَ يَثبُتُ (^٥).
وإِنَّما أرادَ ما:
٨٨١٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ حِيدٍ (^٦)،
_________________
(١) ابن وهب (١٣٠)، ومالك برواية محمد بن الحسن (٣٩٣)، ومن طريقه أحمد (٦٢٢٧). وأخرجه النسائي (٢٧٤٥)، وابن خزيمة (٢٧٤٣) من طريق نافع به. وسيأتي في (١٠١٦٧).
(٢) البخاري (١٨١٣)، ومسلم (١٢٣٠/ ١٨٠).
(٣) سيأتي في (٩٤٩٩).
(٤) في م: "روى".
(٥) الأم ٢/ ١٤٣.
(٦) في س: "حميد". وهو محمد بن على بن محمد بن على بن حِيد أبو بكر الجوهري الصيرفى، العدل الرئيس الغازى، قال عبد الغافر: شيخ عدل ثقة. وقال الذهبي: أحد الكبراء، وإليه ينسب قصر حيد. . . وله جزء مشهور عن الأصم. توفى سنة (٤١٩ هـ). المنتخب من السياق (٦)، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٨٨.
[ ٩ / ٢٧١ ]
حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ عيسَى بنِ حَيّانَ المَدائنىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن مالكِ بنِ الحارِثِ، عن أبي نَصرٍ قال: أهلَلتُ بالحَجِّ فأَدرَكتُ عَليَّا فقُلتُ: إنِّي أهلَلتُ بالحَجِّ فأَستَطيعُ أن أضُمَّ إلَيه عُمرَةً؟ قال: لا، لَو كُنتَ أهلَلتَ بالعُمرَةِ، ثُمَّ أرَدتَ أن تَضُمَّ إلَيها الحَجَّ ضَمَمتَه، وإِذا بَدأتَ بالحَجِّ فلا تَضُمَّ إلَيه عُمرَةً. قال: فما أصنَعُ إذا أرَدتُ ذَلِكَ؟ قال: صُبَّ عَلَيكَ إداوَةً مِن ماءٍ، ثُمَّ تُحرِمُ بهِما جَميعًا، فتَطوفُ لَهُما طَوافَينِ (^١). كَذَلِكَ رَواه ابنُ عُيَينَةَ عن مَنصورٍ، وأبو نَصرٍ هَذا غَيرُ مَعروفٍ.
٨٨٢٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبى، حدثنا شُعبَةُ، عن مَنصورٍ، سَمِعَ مالكَ بنَ الحارِثِ، عن أبي نَصرٍ السُّلَمِىِّ، أنَّه لَقِىَ عَليًّا وقَد أهَلَّ علىٌّ - ﵁ - بالحَجِّ والعُمرَةِ، فأَهَلَّ هو بالحَجِّ، قال: فقُلتُ لِعَلِىٍّ: أُهِلُّ بهِما جَميعًا؟ فقالَ علىٌّ - ﵁ -: إنَّما ذَلِكَ لَو كُنتَ حينَ ابتَدأتَ دَعَوتَ بإِداوَتِكَ فاغتَسَلتَ، ثُمَّ أهلَلتَ بهِما جَميعًا، ثُمَّ طُفتَ طَوافَينِ، طَوافًا لحَجِّكَ وطَوافًا لعُمرَتِكَ، ثُمَّ لَم يَحِلَّ مِنكَ شَئٌ إلَى يَومِ النَّحرِ (^٢).
ورَواه الثَّورِىُّ عن مَنصورٍ، حَدَّثَنِى إبراهيمُ، عن مالكِ بنِ الحارِثِ - أو مالكٌ حَدَّثَنيه - وقالَ: لا، ذاكَ لَو كُنتَ بَدأتَ بالعُمرَةِ. قال علىٌّ - ﵁ -: فإِذا قَرَنتَ فافعَلْ كَذا. فذَكَرَه بمَعناه. وكانَ مَنصورٌ يَشُكُّ في سَماعِه مِن مالكٍ
_________________
(١) أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة ٢/ ٢٥، ٢٦ عن سفيان به.
(٢) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٢٠٥ من طريق شعبة به.
[ ٩ / ٢٧٢ ]
نَفسِه أو مِن إبراهيمَ عَنه (^١).