٨٧٥٨ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عليٍّ الفامِىُّ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا الحارِثُ بنُ محمدٍ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ قال: عَطاءٌ أخبرَنِى قال: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ في ناسٍ مَعِى قال: أهلَلْنا أصحابَ رسولِ اللهِ - ﷺ - بالحَجِّ خالِصًا لَيسَ مَعَه غَيرُه خالِصًا وحدَه. قال عَطاءٌ: قال جابِرٌ: وقَدِمَ النَّبِىُّ - ﷺ - مَكَّةَ صبيحَةَ رابِعَةٍ مَضَت مِن ذِى الحِجَّةِ قال: فلَمّا قَدِمنا أمَرَنا النَّبِيُّ - ﷺ - فقالَ: "أحِلّوا وأَصيبوا النِّساءَ". قال عَطاءٌ: فلَم يَعزِمْ عَلَيهِم أن يُصيبوا النِّساءَ ولَكِن أحَلَّهُنَّ لَهُم. قال: فبَلَغَه عَنّا أنّا نَقولُ: لَمّا لَم يَكُنْ بَينَنا وبَينَ عَرَفَةَ إلَّا خَمسًا أمَرَنا أن نَحِلَّ إلَى نِسائِنا ونأتِىَ عَرَفَةَ تَقطُرُ مَذاكيرُنا المَنِىَّ - قال: ويَقولُ جابِرٌ بيَدِه، كأنِّى أنظُرُ إلَى يَدِه يُحَرِّكُها - فقامَ النَّبِىُّ - ﷺ - فقالَ: "هَل عَلِمتُم أنِّى أتقاكُم للهِ وأَصدَقُكُم وأَبَرُّكُم؟ ولَولا الهَدىُ لَحَلَلتُ كما تَحِلّونَ، ولَوِ استَقبَلتُ مِن أمرِى ما استَدبَرتُ ما أهدَيتُ". قال: فأَحلَلْنا وسَمِعْنا وأَطَعْنا. قال جابِرٌ: فقدِمَ علىُّ بنُ
_________________
(١) الدارقطني ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩. وتقدم الحسن بن عمارة في (١٠٧٠).
[ ٩ / ٢٣٩ ]
أبي طالِبٍ - ﵁ - مِن سِعايتِه (^١)، فقالَ له النَّبِيُّ - ﷺ -: "بم أهلَلتَ يا علىُّ؟ ". قال: بما أهَلَّ به النَّبِىُّ - ﷺ -. قال: "فأَهدِ، ثُمَّ امكُث حَرامًا كما أنتَ". قال: فأَهدَى له علىٌّ هَديًا. قال: فقالَ سُراقَةُ بنُ مالكٍ: مُتعَتُنا هذه يا رسولَ الله لِعامِنا هَذا أم لِلأبَدِ؟ قال: "لا، بَل لِلأبَدِ" (^٢). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ جُرَيجٍ (^٣).
٨٧٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا أبو عُمَيسٍ قال: سَمِعتُ قَيسَ بنَ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ، عن أبي موسَى - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - بَعَثَنِى إلَى اليَمَنِ. قال: فوافَقتُه في العامِ الَّذِى حَجَّ فيه، فقالَ لِى رسولُ اللهِ - ﷺ -: "يا أبا موسَى، كَيفَ قُلتَ حينَ أحرَمتَ؟ ". قال: قُلتُ: إهلالٌ كإهلالِ النَّبِىِّ - ﷺ -. فقالَ: "هَل سُقتَ هَديًا؟ ". قُلتُ: لا. قال: "فانطَلِقْ فطُفْ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ أحِلَّ". فانطَلَقتُ فطُفتُ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ عَمَدتُ إلَى نِسوَةٍ مِن آلِ قَيسٍ - يَعنِى عَمّاتِه - فمَشَطنَ رأسِى بالغِسلِ (^٤)، فلَمَّا كان بَعدَ ذَلِكَ في إمارَةِ عُمَرَ - ﵁ - قَدِمتُ حاجًّا، فبَينا أنا أُحَدِّثُ النّاسَ عِندَ البَيتِ بما أمَرَنِى رسولُ اللهِ - ﷺ - إذ جاءَ (^٥) رَجُلٌ فقالَ: دونَكَ أيُّها الرَّجُلُ بحَديثِكَ؛ فإِنَّكَ لا تَدرِى ما أحدَثَ أميرُ
_________________
(١) السعاية: أن يُستسعى العبد لسيده، وكل من ولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم وأكثر ما يقال ذلك في ولاة الصدقة. غريب الحديث لأبي عبيد ٤/ ١٢٠. وينظر ما سيأتي في (٢١٤١٣).
(٢) تقدم في (٨٦٩٠). وسيأتي في (٩٠٧٩).
(٣) البخاري (١٥٥٧، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦/ ١٤١).
(٤) الغسل بالكسر ما يُغسل به من خطمى وغيره. النهاية ٣/ ٣٦٨.
(٥) في م: "قدم".
[ ٩ / ٢٤٠ ]
المُؤمِنينَ في النُّسُكِ. فقُلتُ: يا أيُّها النَّاسُ، مَن سَمِعَ شَيئًا فلا يأخُذْ به حَتَّى يَقدَمَ أميرُ المُؤمِنينَ، فبِه ائتَمّوا. فلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ - ﵁ - قُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أحَدَثَ في النُّسُكِ شَئٌ؟ فغَضِبَ عُمَرُ (^١) مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قال: أجَل، لَئن نأخُذْ بكِتابِ اللهِ فقَد أمَرَ اللهُ بالتَّمامِ، وإِن نأخُذْ بسُنَّةِ رسولِ الله - ﷺ - بَينَنا فإِنَّه لَم يَحِلَّ حتَّى بَلَغَ الهَدىُ مَحِلَّه (^٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ بنِ حُمَيدٍ عن جَعفَرِ بنِ عَونٍ (^٣).
٨٧٦٠ - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ قال: سَمِعتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يُحَدِّثُ عن أبي موسَى قال: قَدِمتُ على النَّبِيِّ - ﷺ - وهو مُنيخٌ بالبَطحاءِ فقالَ لِى: "كَيفَ أهلَلتَ؟ " قال: قُلتُ: لَبَّيكَ بإِهلالٍ كإهلالِ النَّبِىِّ - ﷺ -. قال: "أحسَنتَ، طُفْ بالبَيتِ وبَينَ الصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ أحِلَّ". وَذَكَرَ الحديثَ (^٤). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (^٥).
وفِي رِوايَةِ طاوُسٍ أنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - خَرَجَ مِنَ المَدينَةِ لا يُسَمِّى حَجًّا ولا عمرَةً يَنتَظِرُ القَضاءَ، فنَزَلَ عَلَيه القَضاءُ وهو بَينَ الصَّفا والمَروَةِ، فأَمَرَ مَن كان مِنهُم
_________________
(١) بعده في م: "أمير المؤمنين".
(٢) أخرجه مسلم (١٢٢١/ ١٥٦) عن إسحاق بن منصور عن جعفر به.
(٣) مسلم (١٢٢١/ ١٥٦).
(٤) الطيالسي (٥١٨). وأخرجه أحمد (١٩٥٣٤)، والنسائي (٢٧٤١) من طرق عن شعبة به. وسيأتي في (٨٩٤٠، ٩٠٨٠).
(٥) البخاري (١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٩٧)، ومسلم (١٢٢١/ ١٥٤).
[ ٩ / ٢٤١ ]
أهَلَّ ولَم يَكُنْ مَعَه هَدىٌ أن يَجعَلَها عُمرَةً (^١).
وأَكَّدَ الشَّافِعِىُّ ﵀ هذه الرِّوايَةَ المُرسَلَةَ بأَحاديثَ مَوصولَةٍ رُويَت في إحرامِهِم، تَشهَدُ لِرِوايَةِ طاوُسٍ بالصِّحَّةِ، مِنها ما:
٨٧٦١ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الطّابَرانِىُّ بها، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ الطُّوسِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِى مَنصورُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أُمِّه صَفيَّةَ بنتِ شَيبَةَ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالَت: خَرَجْنا مُحرِمينَ، فقالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: "مَن كان مَعَه الهَدىُ فليُقِمْ على إحرامِه، ومَن لَم يَكُنْ مَعَه هَدىٌ فليَحلِلْ". فلَم يَكُنْ مَعِى هَدىٌ فحَلَلتُ، وكانَ مَعَ الزُّبَيرِ هَدىٌ فلَم يَحلِلْ. قالَت: فلَبِستُ ثيابِى ثُمَّ خَرَجتُ فجَلَستُ إلَى الزُّبَيرِ، فقالَ: قومِى عَنِّى. فقُلتُ: أتَخشَى أن أثِبَ عَلَيكَ؟ (^٢) رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (^٣).
وذَكَرَ الشَّافِعِىُّ مَعَ هَذا حَديثَ القاسِمِ بنِ محمدٍ وعَمرَةَ عن عائشةَ، ثُمَّ فَرَّقَ بذَلِكَ بَينَ الإحرامِ بالحَجِّ أوِ العُمرَةِ وبَينَ الإحرامِ بالصَّلاةِ (^٤).
_________________
(١) سيأتي في (٨٨٩٥).
(٢) أخرجه أحمد (٢٦٩٦٥) عن روح به. وأحمد (٢٦٩٦٥)، وابن ماجه (٢٩٨٣) من طرق عن ابن جريج به.
(٣) مسلم (١٢٣٦/ ١٩١).
(٤) الأم ٢/ ١٢٦، ١٢٧.
[ ٩ / ٢٤٢ ]
٨٧٦٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مُسلِمُ بنُ خالِدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ أنَّه قال في رَجُلٍ لَم يَحُجَّ فحَجَّ يَنوِى النّافِلَةَ، أو حَجَّ عن رَجُلٍ، أو حَجَّ عن نَذرِه، قال: هذه حَجَّةُ الإسلامِ، ثُمَّ يَحُجُّ عن الرَّجُلِ بَعدُ إن شاءَ وعن نَذرِهِ (^١).