٨٨٦٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا حامدُ (^١) بنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ، حدثنا إسحاقُ بنُ سُلَيمانَ الرّازِىُّ، حدثنا أفلَحُ بنُ حُمَيدٍ، عن القاسِمِ، عن عائشةَ قالَت: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - مُهِلّينَ بالحَجِّ في أشهُرِ الحَجِّ وفِي حُرُمِ (^٢) الحَجِّ ولَيالِى الحَجِّ حَتَّى نَزَلنا بسَرِفَ، فخَرَجَ إلَى أصحابِه فقالَ: "مَن لَم يَكُنْ مِنكُم مَعَه هَدىٌ فأَحَبَّ أن يَجعَلَها عُمرَةً فليَفعَلْ، ومَن كان مَعَه هَدىٌ فلا". فمِنهُمُ الآخِذُ بها ومِنهُمُ التّارِكُ لَها مِمَّن لَم يَكُنْ مَعَه الهَدىُ، فأَمّا رسولُ اللَّهِ - ﷺ - فكانَ مَعَه الهَدىُ ومَعَ رِجالٍ مِن أصحابِه لَهُم قوَّةٌ. قالَت: فدَخَلَ علىَّ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَنا أبكِى فقالَ: "ما شأنُكِ؟ ". فقُلتُ: سَمِعتُ كَلامَكَ مَعَ أصحابِكَ في العُمرَةِ. قال: "ما لَكِ؟ ". قُلتُ: لا أُصَلِّى. قال: "فلا يَضُرُّكِ، تَكونِى في حَجَّةٍ، وعَسَى اللَّهُ أن يَرزُقَكِها، وِإنَّما أنتِ مِن بَناتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيكِ ما كَتَبَ عَلَيهِنَّ". قالَت: فخَرَجتُ في حَجَّتِى حَتَّى نَزَلنا مِنًى فطَهُرَتُ فطُفتُ بالبَيتِ، ثُمَّ نَزَلَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - المُحَصَّبَ، فدَعا عبدَ الرَّحمَنِ بنَ أبى بكرٍ فقالَ: "اخرُجْ بأُختِكَ مِنَ الحَرَمِ فلتُهِلَّ بالعُمرَةِ، ثُمَّ تَطوفَ بالبَيتِ، وافرُغا
_________________
(١) في الأصل، ص ٤، م: "خالد"، وضبب عليها في الأصل، وكتب في الحاشية: "حامد" وفوقه: "صح". وينظر المتفق والمفترق ١/ ٧٤٠.
(٢) حرم الحج: بضم الراء: الأوقات والمواضع والأشياء والحالات، وبفتح الراء: جمع حرمة أي ممنوعات الشرع ومحرماته. ينظر صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٤٩.
[ ٩ / ٢٩٦ ]
حَتَّى تأتيانِى فإِنِّى أنتَظِرُكُما ههُنا". قالَت: فخَرَجنا فأَهلَلنا، ثُمَّ طُفتُ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَروَةِ، فجِئنا رسولَ اللَّهِ - ﷺ - وهو في مَنزِلِه مِن جَوفِ اللَّيلِ فقالَ: "هَل فرَغتُم؟ ". قُلتُ: نَعَم. فأَذَّنَ في أصحابِه بالرَّحيلِ، فخَرَجَ فمَرَّ بالبَيتِ فطافَ به قَبلَ صَلاةِ الصُّبحِ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى المَدينَةِ (^١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ عن أفلَحَ، ورَواه مسلمٌ عن ابنِ نُمَيرٍ عن إسحاقَ بنِ سُلَيمانَ (^٢).