٨٩٣٧ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي حَيوَةُ، أخبرَنِي أبو عيسَى الخُراسانِيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ القاسِمِ الخُراسانِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ رَجُلًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - ﷺ - أتَى عُمَرَ بنَ الخطابِ - ﵁ -، فشَهِدَ عِندَه أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - ﷺ - في مَرَضِه الَّذِى قُبِضَ فيه يَنهَى عن العُمرَةِ قَبلَ الحَجِّ (^٥).
_________________
(١) البخاري (١٥٦٧)، ومسلم (١٢٤٢/ ٢٠٤).
(٢) ليس في: ص ٤، م.
(٣) أخرجه أحمد (١٩٩٠٧) عن يحيى القطان بنحوه. والنسائي في الكبرى (١١٠٣٢) من طريق عمران بن مسلم بنحوه.
(٤) البخاري (٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٧٢).
(٥) أبو داود (١٧٩٣). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٣٩٢).
[ ٩ / ٣٤٥ ]
٨٩٣٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا هِشامٌ، عن قَتادَةَ، عن أبي شَيخٍ الهُنَائىِّ واسمُه حَيْوانُ (^١) بنُ خالِدٍ، أن مُعاويَةَ قال لِنَفَرٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ -: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عن صُفَفِ (^٢) النُّمورِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم. قال: وأنا أشهَدُ. قال: أتَعلَمونَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عن لُبسِ الذَّهَبِ إلَّا مُقَطَّعًا؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم (^٣). قال: أتَعلَمونَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى أن يُقرَنَ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ لا. قال: واللَّهِ، إنَّها لَمَعَهُنَّ (^٤).
وكَذَلِكَ رَواه حَمّادُ بنُ سلمةَ (^٥) والأشعَثُ بنُ بَرَازٍ عن قَتادَةَ، وحَمّادُ بنُ سلمةَ في حَديثِه: ولَكِنَّكُم نَسيتُم. ورَواه مَطَرٌ الوَرّاقُ عن أبي شَيخٍ في مُتعَةِ الحَجِّ (^٦).
٨٩٣٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
_________________
(١) في ص ٤: "خيوان". وقد ذكره في الإكمال ٢/ ٥٨١ بالحاء لا غير، وورد فيه الخلاف بالحاء أو بالخاء في تهذيب الكمال ٣٣/ ٤١١، وتبصير المنتبه ٢/ ٥٤٦.
(٢) جمع صفة وهى من السرج كالميثرة من الرحل. مشارق الأنوار ٢/ ٥١.
(٣) بعده في ص ٤: "وأنا أشهد".
(٤) الطيالسي (١٠٥٥). وأخرجه أحمد (١٦٨٣٣)، والنسائي (٥١٦٦) من طريق قتادة. وصححه الألباني في صحيح النسائي (٤٧٥٧).
(٥) أخرجه أبو داود (١٧٩٤). وعنده: "خيوان بن خلدة". بدلًا من: "حيوان بن خالد".
(٦) أخرجه النسائي (٥١٦٧) في النهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا. وأخرجه أحمد (١٦٨٦٤) من طريق معمر عن قتادة عن أبي شيخ في متعة الحج.
[ ٩ / ٣٤٦ ]
محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، أخبرَنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: تَمَتَّعنا مَعَ رسولِ اللهِ - ﷺ - ونَزَلَ فيه القُرآنُ، فليَقُلْ رَجُلٌ برأيِه ما شاءَ (^١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ هَمّامِ بنِ يَحيَى (^٢).
٨٩٤٠ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو علىٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا الثَّورِيُّ، حدثنا قَيسُ بنُ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ، عن أبي موسَى الأشعَرِيِّ قال: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ - ﷺ - إلَى أرضِ قَومِى، فلَمّا حَضَرَ الحَجُّ حَجَّ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - وحَجَجْتُ، فأتَيتُه وهو نازِلٌ بالأبطَحِ فقالَ لِي: "بمَ أهلَلتَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ قَيسٍ؟ ". قال: قُلتُ: لَبَّيكَ بحَجٍّ كَحَجِّ رسولِ اللَّهِ - ﷺ -. قال: "أحسَنتَ". ثُمَّ قال لِي: "هَل سُقتَ هَديًا؟ ". قال: قُلتُ: لا. قال: "فاذهَبْ فطُفْ بالبَيتِ، واسعَ بَينَ الصَّفا والمَروَةِ، ثُمَّ احلِلْ". قال: فذَهَبتُ ففَعَلتُ ما أمَرَنِي، فأتَيتُ امرأةً مِن قَومِى فغَسَلَتْ رأسِى بالسِّدرِ وفَلَتْه، ثُمَّ أحرَمْتُ بالحَجِّ يَومَ التَّرويَةِ، فلَم أزَلْ أُفتِى النّاسَ بالَّذِى أمرَ به رسولُ اللَّهِ - ﷺ - حَياةَ رسولِ اللهِ - ﷺ - حَتَّى ماتَ، وزَمَنَ أبى بكرٍ - ﵁ -، وصَدرًا مِن خِلافَةِ عُمَرَ - ﵁ -، فبَينا أنا عِندَ الحَجَرِ الأسوَدِ وَالمَقامِ أُفتِى النّاسَ بالَّذِى أمَرَنِي به رسولُ اللهِ - ﷺ - إذ جاءَنِي رَجُلٌ فسارَّنِي، فقالَ: لا تَعجَلْ بفُتياكَ؛ فإِنَّ أميرَ
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٨٥٠) من طريق همام بنحوه.
(٢) البخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٧٠).
[ ٩ / ٣٤٧ ]
المُؤمِنينَ قَد أحدَثَ، في المَناسِكِ يَعنِى، فقُلتُ: أيُّها النّاسُ، مَن كُنّا أفتَيناه بشَئٍ فليَتَّئدْ، فإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قادِمٌ، فبِه فائتَمّوا. قال: فلَمّا قَدِمَ عُمَرُ - ﵁ - دَخَلْتُ عَلَيه فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هَل أحدَثْتَ في المَناسِكِ؟ قال: نَعَم، إن نأخُذْ بسُنَّةِ نَبيِّنا - ﷺ -؛ فإِنَّه لَم يَحلِلْ حَتَّى نَحَرَ الهَدىَ، وإِنْ نأخُذْ بكِتابِ رَبِّنا؛ فإِنَّه يأمُرُنا بالتَّمامِ (^١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ الثَّورِيِّ وغَيرِه عن قَيسٍ (^٢).
٨٩٤١ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا غُندَرٌ، عن شُعبَةَ، عن الحَكَمِ، عن عُمارَةَ بنِ عُمَيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي موسَى، عن أبي موسَى، أنَّه كان يُفتِى بالمُتعَةِ، فقالَ له رَجُلٌ: روَيدَكَ ببَعضِ فُتياكَ؛ فإِنَّكَ لا تَدرِى ما أحدَثَ أميرُ المُؤمِنينَ في النُّسُكِ بَعدَكَ. حَتَّى لَقيَه بَعدُ، فسألَه فقالَ له عُمَرُ: قَد عَلِمتُ أنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - فعَلَه وأصحابُه، ولَكِنِّى كَرِهتُ أن يَظَلُّوا مُعرِسينَ بهِنَّ (^٣) تَحتَ الأراكِ، ثُمَّ يَرجِعون تَقطُرُ رُءوسُهُم (^٤).
٨٩٤٢ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٥٠٥) عن عبد الرزاق به. والنسائي (٢٧٣٧) من طريق سفيان بنحوه.
(٢) البخاري (١٥٥٩، ١٧٢٤)، ومسلم (١٢٢١/ ١٥٤، ١٥٥). وتقدم في (٨٧٦٠). وسيأتي في (٩٠٨٠).
(٣) معرسين بهن: أي ملمين بنسائهم. النهاية ٣/ ٢٠٦.
(٤) أخرجه أحمد (٣٥١)، وابن ماجه (٢٩٧٩) من طريق محمد بن جعفر غندر به.
[ ٩ / ٣٤٨ ]
حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ ومُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ. فذَكَرَه بمِثلِه إلَّا أنَّه قال: ثُمَّ يرُوحُوا (^١) بالحَجِّ تَقطُرُ رُءوسُهُم. ولَم يَذكُرْ قَولَه: وأصحابُه (^٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى ومُحَمَّدِ بنِ بَشّارٍ (^٣).
٨٩٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ أن عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أخبَرَته عن رسولِ اللَّهِ - ﷺ - في تَمَتُّعِه بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ وتَمَتُّعِ النّاسِ مَعَه بمِثلِ الَّذِى أخبرَنِى سالِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عن رسولِ اللَّهِ - ﷺ -، فقُلتُ لِسالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ: فلِمَ تَنهَى (^٤) عن التَّمَتُّعِ وقَد فعَلَ ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -، وفَعَلَه النّاسُ مَعَهُ؟ قال سالِمٌ: أخبرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ - ﵁ - أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - ﵁ - قال: إنَّ أتَمَّ لِلعُمرَةِ أن تُفرِدُوها مِن أشهُرِ الحَجِّ ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]؛ شَوّالٌ وذو القَعدَةِ وذو الحِجَّةِ، فأخلِصُوا فيهِنَّ الحَجَّ واعتَمِروا فيما سِواهُنَّ مِنَ الشُّهورِ. وأرادَ عُمَرُ بذَلِكَ تَمامَ العُمرَةِ؛ لِقَولِ اللَّه ﷿: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وذَلِكَ أنَّ العُمرَةَ أنْ يَتَمَتَّعَ فيها المَرءُ بالحَجِّ، ولا تَتِمُّ إلَّا أنْ يُهدِىَ صاحِبُها هَديًا، أو يَصومَ إنْ لَم
_________________
(١) في ص ٤: "يروحون".
(٢) أخرجه النسائي (٢٧٣٤) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار به.
(٣) مسلم (١٢٢٢/ ١٥٧).
(٤) في س، م: "تنهانى".
[ ٩ / ٣٤٩ ]
يَجِدْ هَديًا ثَلاثَةَ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبعَةً إذا رَجَعَ إلَى أهلِهِ، وأنَّ العُمرَةَ في غَيرِ أشهُرِ الحَجِّ تَتِمُّ بغَيرِ هَدىٍ ولا صيامٍ، فأرادَ عُمَرُ بالَّذِى أمَرَ به مِن تَركِ التَّمَتُّعِ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ تَمامَ العُمرَةِ التي أمَرَ اللَّهُ ﷿ بها، وأرادَ عُمَرُ أيضًا أن يُزارَ البَيتُ في كُلِّ عامٍ مَرَّتَينِ، وكَرِهَ أنْ يَتَمَتَّعَ النّاسُ بالعُمرَةِ إلَى الحَجِّ فيَلزَمَ ذَلِكَ النّاسُ فلا يأتوا البَيتَ إلَّا مَرَّةً واحِدَةً في السَّنَةِ، فاشتَدَّ الأئمَّةُ في التَّمَتُّعِ حَتَّى رأى النّاسُ أنَّ الأئمَّةَ يَرَونَ ذَلِكَ حَرامًا، ولِعَمرِى ما رأى ذَلِكَ الأئمَّةُ حَرامًا، ولَكِنَّهُمُ اتَّبَعوا ما أمَرَ به عُمَرُ بنُ الخطابِ - ﵁ - في ذَلِكَ احتِسابًا لِلخَيرِ (^١).
٨٩٤٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن سالِمٍ قال: سُئلَ ابنُ عُمَرَ عن مُتعَةِ الحَجِّ فأمَرَ بها، فقيلَ له: إنَّكَ تُخالِفُ أباكَ. قال: إنَّ أبى لَم يَقُلِ الَّذِى تَقولونَ؛ إنَّما قال: أفرِدُوا العُمرَةَ مِنَ الحَجِّ. أي أنَّ العُمرَةَ لا تَتِمُّ في شُهورِ الحَجِّ إلَّا بهَدىٍ، وأرادَ أن يُزارَ البَيتُ في غَيرِ شُهورِ الحَجِّ، فجَعَلتُموها أنتُم حَرامًا، وعاقَبْتُمُ النّاسَ عَلَيها وقَد أحَلَّها اللَّهُ ﷿، وعَمِلَ بها رسولُ اللَّهِ - ﷺ -. قال: فإِذا أكثَرُوا عَلَيه قال: أفَكِتابُ اللَّهِ ﷿ أحَقُّ أنْ
_________________
(١) أخرجه أبو عوانة (٣٣٦٥)، والطحاوى في شرح المعاني ٢/ ١٤٧ من طريق ليث به. وعند أبى عوانة إلى قوله: أتم للعمرة أن تفردوها. وعند الطحاوي إلى قوله: مرة واحدة في السنة. وينظر ما تقدم في (٨٩٢٦ - ٨٩٢٨).
[ ٩ / ٣٥٠ ]
يُتَّبَعَ أم عُمَرُ؟ (^١).
٨٩٤٥ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الطّابَرانِىُّ بها، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ الطُّوسِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا صالِحُ بنُ أبى الأخضَرِ، حدثنا ابنُ شِهابٍ، عن سالِمٍ قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ يُفتِى بالَّذِى أنزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنَ الرُّخصةِ في التَّمَتُّعِ وسَنَّ فيه رسولُ اللَّهِ - ﷺ -، فيَقولُ ناسٌ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ: كَيفَ تُخالِفُ أباكَ وقَد نَهَى عن ذَلِكَ؟ فيَقولُ لَهُم عبدُ اللَّهِ: ويلَكُم! ألا تَتَّقونَ اللَّهَ؟ أرأيتُم إنْ كان عُمَرُ - ﵁ - نَهَى عن ذَلِكَ يَبتَغِى فيه الخَيرَ ويَلتَمِسُ فيه تَمامَ العُمرَةِ، فلِمَ تُحَرِّمونَ وقَد أحَلَّه اللَّهُ وعَمِلَ به رسولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ أفَرسولُ اللَّهِ - ﷺ - أحَقُّ أنْ تَتَّبِعوا سُنَّتَه أم عُمَرُ؟ إنَّ عُمَرَ لَم يَقُلْ لَكَ: إنَّ عُمرَةً في أشهُرِ الحَجِّ حَرامٌ. ولَكِنَّه قال: إنَّ أتَمَّ لِلعُمرَةِ أن تُفرِدوها مِن أشهُرِ الحَجِّ (^٢).
٨٩٤٦ - أخبرَنا أبو مَنصورٍ الظَّفَرُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ العَلَوِىُّ وأبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحَكَمِ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعِىِّ، حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن أبيه قال: قال علىُّ بنُ أبى طالِبٍ - ﵁ - لِعُمَرَ بنِ
_________________
(١) أمالى عبد الرزاق (١٤٢).
(٢) أخرجه أحمد (٥٧٠٠) عن روح به. والترمذي (٨٢٤) من طريق ابن شهاب بنحوه. وصحح إسناده الألباني في صحيح الترمذي (٦٥٨).
[ ٩ / ٣٥١ ]
الخطابِ - ﵁ -: أنَهَيتَ عن المُتعَةِ؟ قال: لا، ولَكِنِّى أرَدتُ كَثرَةَ زيارَةِ البَيتِ. قال: فقالَ علىٌّ - ﵁ -: مَن أفرَدَ الحَجَّ فحَسَنٌ، ومَن تَمَتَّعَ فقَد أخَذَ بكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبيِّه - ﷺ - (^١).
٨٩٤٧ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ قال: سَمِعتُ أبا نَضْرَةَ (^٢) يقولُ: قُلتُ لِجابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ: إنَّ ابنَ الزُّبَيرِ يَنهَى عن المُتعَةِ، وإِنَّ ابنَ عباسٍ يأمُرُ بها. قال جابِرٌ: عَلَى يَدَىَّ دارَ الحَديثُ؛ تَمَتَّعنا على عَهد رسولِ اللَّهِ - ﷺ -، فلَمَّا كانَ عُمَرُ خَطَبَ الناسَ فقالَ: إنَّ اللَّهَ ﷿ كان يُحِلُّ لِنَبيِّه ﵇ ما يَشاءُ، وإِنَّ القُرآنَ قَد نَزَلَ مَنازِلَه، فافصِلُوا حَجَّكُم مِن عُمرَتِكُم، وأبِتّوا نِكاحَ هذه النِّساءِ، لا أوتَى برَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً إلَى أجَلٍ إلَّا رَجَمتُه (^٣). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ غَندَرٍ عن شُعبَةَ (^٤)، ورَواه هَمّامٌ عن قَتادَةَ، وزادَ في الحَديثِ: فإِنَّه أتَمُّ لِحَجِّكُم وأتَمُّ لِعُمرَتِكُم (^٥).
وفِي ذَلِكَ دِلالَةٌ على أن النَّهىَ عن مُتعَةِ الحَجِّ كان على الوَجهِ الَّذِى بَيَّنَه في الحَديثِ قَبلَه.
٨٩٤٨ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الطّابَرانِىُّ بها،
_________________
(١) ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٨٢٤) عن بشر بن بكر.
(٢) في م: "بصرة". وينظر سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٣٠.
(٣) الطيالسي (١٩٠١). وأخرجه أحمد (١٤١٨٢)، وابن حبان (٣٩٤٠) من طريق شعبة بنحوه.
(٤) مسلم (١٢١٧/ ١٤٥،. . .).
(٥) سيأتي في (١٤٢٨٥).
[ ٩ / ٣٥٢ ]
أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ مَنصورٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا شُعبَةُ، عن مُسلِمٍ القُرِّىِّ قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن مُتعَةِ الحَجِّ فرَخَّصَ فيها، وكانَ ابنُ الزُّبَيرِ يَنهَى عَنها فقالَ: هذه أُمُّ ابنِ الزُّبَيرِ تُحَدِّثُ أنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - رَخَّصَ فيها فادخُلوا عَلَيها فاسْألُوها. قال: فدَخَلنا عَلَيها، فإِذا امرأةٌ ضَخمَةٌ عَمياءُ، فقالَت: قَد رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - فيها (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (^٢).
٨٩٤٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ، عن عليِّ بنِ حُسَينٍ، عن مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ قال: سَمِعتُ عثمانَ وعَلِيًّا - ﵄ - بَينَ مَكَّةَ والمَدينَةِ، وعُثمانُ يَنهَى عن المُتعَةِ وأنْ يُجمَعَ بَينَهُما، فلَمّا رأى ذَلِكَ علىٌّ أهَلَّ بهِما جَميعًا، قال: لَبَّيكَ عُمرَةً وحَجَّةً مَعًا. قال: فقالَ عثمانُ: تَرانِى أنهَى النّاسَ عن شَئٍ وتَفعَلُه أنتَ؟ قال: فقالَ: لَم أكُنْ لأَدَعَ سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - لِقَولِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ (^٣). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن حَديثِ غُندَرٍ عن شُعبَةَ (^٤).
٨٩٥٠ - وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٦٩٤٦) عن روح به.
(٢) مسلم (١٢٣٨/ ١٩٤).
(٣) تقدم تخريجه في (٨٨٤٣).
(٤) البخاري (١٥٦٣).
[ ٩ / ٣٥٣ ]
وأبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّى قالا: أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا أبو عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، أخبرَنِى عمرُو بنُ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: اجتَمَعَ علىٌّ وعُثمانُ بعُسفانَ، وكانَ عثمانُ يَنهَى عن المُتعَةِ، فقالَ له علىٌّ: ما تُريدُ إلَى أمرٍ فعَلَه رسولُ اللَّهِ - ﷺ - تَنهَى عنه؟ قال: دَعنا مِنكَ. قال: إنِّي لا أستَطيعُ أن أدَعَكَ. فلَمّا رأى ذَلِكَ علىٌّ أهَلَّ بهِما جَميعًا (^١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (^٢).
٨٩٥١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلَمةَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا شُعبَةُ عن قَتادَةَ قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ شَقيقٍ: كان عثمانُ - ﵁ - يَنهَى عن المُتعَةِ، وكانَ علىٌّ يأمُرُ بها، فقالَ عثمانُ لِعَلِىٍّ كَلِمَةً، ثُمَّ قال علىٌّ: لَقَد عَلِمتَ أنّا قَد تَمَتَّعنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ -. قال: أجَلْ، ولَكِنّا كُنّا خائفينَ (^٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى ومُحَمَّدِ بنِ بَشّارٍ (^٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٤٦) من طريق شعبة دون رد علىّ وما بعده.
(٢) البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣/ ١٥٩).
(٣) أخرجه أحمد (٤٣٢) عن محمد بن جعفر به.
(٤) مسلم (١٢٢٣/ ١٥٨).
[ ٩ / ٣٥٤ ]
٨٩٥٢ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن بَيانٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي الشَّعثاءِ قال: قُلتُ لإِبراهيمَ النَّخَعِىِّ وإِبراهيمَ التَّيمِىِّ: إنِّي أَهُمُّ أن أجمَعَ العُمرَةَ والحَجَّ. فقالَ إبراهيمَ النَّخَعِيُّ: ولَكِنَّ أباكَ لَم يَكُنْ لِيَهُمَّ بذَلِكَ. وَقالَ إبراهيمُ التَّيمِىُّ عن أبيه أنَّه مَرَّ بأبِى ذَرٍّ - ﵁ - بالرَّبَذَةِ فذَكَرَ له ذَلِكَ، فقالَ: إنَّما كانَتْ لَنا خاصَّةً دونَكُم (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن جَريرٍ (^٢).
٨٩٥٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ يَزيدَ المُنادِى، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بنُ الوَليدِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ مِهرانَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابن أبي شيبَةَ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيمِىِّ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ قال: كانَتِ المُتعَةُ في الحَجِّ لأصحابِ محمدٍ - ﷺ - خاصَّةً. لَفظُ حَديثِ أبى مُعاويَةَ (^٣)، وفِي رِوايَةِ أبى بكرٍ قال: إنَّما كانَتْ مُتعَةُ الحَجِّ لَنا خاصَّةً (^٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ (^٥).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢٨١١) من طريق بيان به.
(٢) مسلم (١٢٢٤/ ١٦٣).
(٣) ابن أبي شيبة (١٣٨٧٨). وأخرجه ابن ماجه (٢٩٨٥) من طريق أبى معاوية به بنحوه. والنسائي (٢٨١٠) من طريق الأعمش به بنحوه.
(٤) أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ٢/ ١٩٥ من طريق شجاع بن الوليد به بنحوه.
(٥) مسلم (١٢٢٤/ ١٦٠).
[ ٩ / ٣٥٥ ]
وإِنَّما أرادَ واللَّهُ أعلمُ فسخَهُمُ الحَجَّ بالعُمرَةِ، وهو أنَّ بَعضَ أصحابِ النَّبِىِّ - ﷺ - أهَلَّ بالحَجِّ ولَم يَكُنْ مَعَهُم هَدىٌ، فأمَرَهُم رسولُ اللَّهِ - ﷺ - أن يَجعَلوه عُمرَةً؛ ليَنقُضَ واللَّهُ أعلمُ بذَلِكَ عادَتَهُم في تَحريمِ العُمرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، وهَذا لا يَجوزُ اليَومَ.
وقَد مَضَى في رِوايَةِ ابنِ عباسٍ وفِي رِوايَةِ مُرَقِّعٍ الأُسَيْدِىِّ عن أبي ذَرٍّ ما دَلَّ على ذَلِكَ (^١).
٨٩٥٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هَنّادٌ، عن ابنِ أبي زائدَةَ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الأسوَدِ، عن سُلَيمِ بنِ الأسوَدِ، أن أبا ذَرٍّ - ﵁ - كان يقولُ فيمَن حَجَّ ثُمَّ فسَخَها بعُمرَةٍ: لَم يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا لِلرَّكبِ الَّذينَ كانوا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - (^٢).
٨٩٥٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ هو ابنُ مَسعودٍ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] لَيسَ فيها عُمرَةٌ (^٣).
٨٩٥٦ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ
_________________
(١) تقدم في (٨٨٠٤، ٨٨٠٥).
(٢) أبو داود (١٨٠٧). وقال الألبانى في صحيح أبي داود (١٥٩٣): صحيح موقوف شاذ.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣١٧٩) عن أبي معاوية به.
[ ٩ / ٣٥٦ ]
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا مِسعَرٌ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: أتَيتُ عبدَ اللَّهِ فقُلتُ: إنَّ امرأةً مِنّا أرادَت أنْ تَضُمَّ مَعَ حَجِّها عُمرَةً. فقالَ عبدُ اللَّهِ: قال اللَّهُ ﷿: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فلا أَرَى هذه إلَّا أشهُرَ الحَجِّ (^١).
ورُوِّينا في حَديثِ الصُّبَىِّ بنِ مَعبَدٍ عن زَيدِ بنِ صُوحانَ وسَلمانَ بنِ رَبيعَةَ أنَّهُما كَرِها ذَلِكَ حَتَّى بَيَّنَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - ﵁ - جَوازَها (^٢)، وكَراهيَةُ مَن كَرِهَ ذَلِكَ أظُنُّها على الوَجه الَّذِى رُوِّينا عن ابنِ عُمَرَ عن عُمَرَ (^٣).
فقَد رُوِىَ عن الأسوَدِ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ أنَّه قال: نُسُكانِ أُحِبُّ أن يَكونَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما شَعَثٌ وسَفَرٌ (^٤). فثَبَتَ بالسُّنَّةِ الثّابِتَةِ عن رسولِ اللَّهِ - ﷺ - جَوازُ التَّمَتُّعِ والقِرانِ والإِفرادِ، وثَبَتَ بمُضِىِّ النَّبِىِّ - ﷺ - في حَجٍّ مُفرَدٍ، ثُمَّ باختِلافِ الصَّدرِ الأوَّلِ في كَراهيَةِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ دونَ الإفرادِ كَونُ إفرادِ الحَجِّ عن العُمرَةِ أفضَلَ، واللَّهُ أعلَمُ.