٨٦٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا بكرٌ وهو ابنُ مُضَرَ، عن ابنِ الهادِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِىِّ قال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يُجاوِرُ في العَشرِ التي وسَطَ الشَّهرِ، فإِذا كان مِن حينِ يَمضِى عِشرينَ (^٣) لَيلَةً ويَستَقبِلُ إحدَى وعِشرينَ رَجَعَ إلَى مَسكَنِه، ورَجَعَ مَن كان يُجاوِرُ مَعَه، ثُمَّ إنَّه أقامَ في شَهرٍ جاوَرَ فيه تِلكَ اللَّيلَةَ التي كان يَرجِعُ فيها، فخَطَبَ النّاسَ فأَمَرَهُم بما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قال: "إنِّي كُنتُ أُجاوِرُ [هذه العَشرَ، ثُمَّ بَدا لِى أن أُجاوِرَ] (^٤) هذه العَشرَ الأواخِرَ، فمَنِ
_________________
(١) في حاشية الأصل: "بخطه: فقالا".
(٢) في س، ص ٤، م: "رأى". والأثر أخرجه الدارمي (١٦٤) عن عمرو بن زرارة به.
(٣) كذا في النسخ، وضبب عليها في الأصل، وفى المهذب ٤/ ١٦٩٨: "تمضى عشرون".
(٤) كتبت هذه الجملة في حاشية الأصل، وكتب: "هذا خرج في أصل المؤلف، وليس في السماع".
[ ٩ / ١٨٤ ]
اعتَكَفَ مَعِى فليَثْبُتْ (^١) في مُعتَكَفِهِ". وقالَ: "رأيتُ هذه اللَّيلَةَ ثُمَّ أُنسيتُها، فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ في وِترٍ (^٢)، وقَد رأيتُنِى أسجُدُ في ماءٍ وطينٍ". قال أبو سعيدٍ الخُدرِىُّ: مُطِرنا لَيلَةَ إحدَى وعِشرينَ، فوَكَفَ المَسجِدُ في مُصَلَّى رسولِ اللَّهِ - ﷺ - فنَظَرتُ إلَيه وقَدِ انصَرَفَ مِن صَلاةِ الصُّبحِ ووَجهُه مُبتَلٌّ طينًا وماءً (^٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ (^٤).
٨٦٦٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ أحمدَ بنِ نَصرٍ، حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا الدَّراوَردِىُّ، عن يَزيدَ بنِ الهادِ. فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه (^٥). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن ابنِ أبي عُمَرَ (^٦).
٨٦٦٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثنِى أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِىُّ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا محمدُ بنُ عَوفٍ، حدثنا أبو المُغيرَةِ، حدثنا الأوزاعِىُّ، حدثنا يَحيَى، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ قال: تَذاكَرنا لَيلَةَ القَدرِ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ، فقُمتُ حَتَّى أتَيتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ فقُلتُ: يا أبا سعيدٍ،
_________________
(١) في م: "فليبت".
(٢) في حاشية الأصل: "كل وتر".
(٣) أخرجه النسائي (١٣٥٥)، وابن حبان (٣٦٧٤) من طريق قتيبة به.
(٤) مسلم (١١٦٧). وتقدم تخريجه في (٣٥٩٤، ٨٦١٠).
(٥) أخرجه أبو نعيم في المستخرج (٢٦٦٣) من طريق ابن أبي عمر به.
(٦) مسلم (١١٦٧/ ٢١٤).
[ ٩ / ١٨٥ ]
ألا تَخرُجُ بنا إلَى النَّخلِ؟ قال: نَعَم. فدَعا بخَميصَةٍ (^١) فأَدخَلَها عَلَيه فخَرَجنا، فقُلتُ: هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَذكُرُ لَيلَةَ القَدرِ؟ قال: نَعَم، اعتَكَفنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - العَشْرَ الأوسَطَ مِن رَمَضانَ، فلَمّا كان صَبيحَةُ عِشرينَ مِن رَمَضانَ قامَ فينا فقالَ: "مَن كان خَرَجَ فليَرجِعْ فإِنِّى أُريتُ لَيلَةَ القَدرِ فنُسّيتُها فالتَمِسوها في العَشْرِ الأواخِرِ في وِترٍ، وإِنِّى أُريتُ أنِّى أسجُدُ في ماءٍ وطينٍ". وما نَرَى في السَّماءِ قَزَعَةً (^٢)، فأُقيمَتِ الصَّلاةُ، وثارَت سَحابَةٌ فمُطِرنا حَتَّى سالَ سَقفُ المَسجِدِ، وسَقْفُهم (^٣) يَومَئذٍ مِن جَريدِ النَّخلِ، فرأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَسجدُ في الطّينِ والماءِ حَتَّى [نظرتُ إلى] (^٤) أثَرِ الطّينِ في (^٥) أرنبَتِه (^٦) وجَبهَتِهِ (^٧). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبي المُغيرَةِ (^٨).
_________________
(١) الخميصة: كساء مربع من صوف. معالم السنن ١/ ٢١٦، وينظر مشارق الأنوار ١/ ٢٤٠.
(٢) القزعة: قطعة من الغيم. النهاية ٤/ ٥٩.
(٣) في م: "سقفه".
(٤) في م: "رأيت".
(٥) في م: "على".
(٦) أرنبة الأنف: مقدمه. تفسير غريب ما في الصحيحين ١/ ٩٣.
(٧) أخرجه ابن حبان (٣٦٨٥) من طريق الأوزاعي به. وأحمد (١١٧٠٤)، والبخاري (٨١٣)، وأبو داود (٨٩٤)، والنسائي في الكبرى (٣٣٨٨)، وابن ماجه (١٧٦٦) من طريق يحيى مختصرًا ومطولًا.
(٨) مسلم (١١٦٧) عقب (٢١٦).
[ ٩ / ١٨٦ ]