٨٨٩٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى. وأخبرَنا أبو حازِمٍ عُمَرُ بنُ أحمدَ العَبدُوِىُّ الحافظُ، حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدَةَ التَّميمِيُّ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الحُسَينِ التُّركُ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ، عن يَحيَى بنِ أبي إسحاقَ وعَبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ وحُمَيدٍ أنَّهُم سَمِعوا أنَسَ بنَ مالكٍ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - أهَلَّ بهِما جَميعًا: "لَبَّيكَ عُمرَةً وحَجًّا، لَبَّيكَ عُمرَةً وحَجًّا" (^١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (^٢).
٨٨٩٩ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا حُمَيدٌ الطَّويلُ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُلَبِّي بالعُمرَةِ والحَجِّ جَميعًا. قال: فحَدَّثتُ بذَلِكَ ابنَ عُمَرَ، فقالَ ابنُ عُمَرَ: إنَّما أهَلَّ بالحَجِّ وحدَه. قال: فلَقِيتُ أنَسًا فحَدَّثْتُه بقَولِ ابنِ عُمَرَ، فقالَ: ما يَعُدُّونَنا إلَّا صِبيانًا، سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - يقولُ: "لَبَّيكَ عُمرَةً وحَجَّةً" (^٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح"، عن سُرَيجِ بنِ يونُسَ عن هُشَيمٍ،
_________________
(١) أخرجه أحمد (١١٩٥٨) - وعنه أبو داود (١٧٩٥) - والنسائي (٢٧٢٨)، وابن خزيمة (٢٦١٩) من طريق هشيم به.
(٢) مسلم (١٢٥١/ ٢١٤).
(٣) أخرجه أحمد (١١٩٦١)، والنسائي (٢٧٣٠) من طريق هشيم به.
[ ٩ / ٣٢١ ]
وأخرَجَه البخاريُّ مِن حَديثِ بشرِ بنِ المُفَضَّلِ عن حُمَيدٍ (^١).
٨٩٠٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزْيَدٍ، أخبرَنِي أبى، حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ وغَيرِه، أن رَجُلًا أتَى ابنَ عُمَرَ - ﵁ -، فقالَ: بمَ أهَلَّ رسولُ اللهِ - ﷺ -؟ قال ابنُ عُمَرَ: أهَلَّ بالحَجِّ. فانصَرَفَ، ثُمَّ أتاه مِنَ العامِ المُقبِلِ فقالَ: بمَ أهَلَّ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قال: ألَم تأتِنِى عامَ أوَّلَ؟ قال: بَلَى، ولَكِنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ يَزعُمُ أنَّه قَرَنَ. قال ابنُ عُمَرَ: إنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ كان يَدخُلُ على النَّساءِ وهُنَّ مُكَشَّفاتُ الرُّءوسِ (^٢)، وإِنِّى كُنتُ تَحتَ ناقَةِ رسولِ اللهِ - ﷺ - يَمَسُّنِى لُعابُها، أسمَعُه يُلَبِّى بالحَجِّ (^٣).
٨٩٠١ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو سلَمةَ موسَى، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا أيّوبُ، عن أبي قِلابَةَ، عن أنَسٍ، أن النَّبِيَّ - ﷺ - باتَ بها - يَعنِى بذِى الحُلَيفَةِ - حَتَّى أصبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إذا استَوَت به على البَيداءِ حَمِدَ وسَبَّحَ وكَبَّرَ، ثُمَّ أهَلَّ بحَجٍّ وعُمرَةٍ وأهَلَّ الناسُ بهِما، فلَمّا قَدِمْنا أمَرَ النّاسَ فحَلُّوا، حَتَّى إذا كان يَومُ التَّرويَةِ أهَلُّوا بالحَجِّ، ونَحَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - سَبعَ بَدَناتٍ بيَدِه قيامًا (^٤). رَواه البخاريُّ في
_________________
(١) مسلم (١٢٣٢/ ١٨٥)، والبخاري (٤٣٥٤).
(٢) يعني لصغره. ينظر تاريخ دمشق ١٦/ ٤٤٧.
(٣) تقدم في (١٢٢٠) مختصرًا.
(٤) أبو داود (١٧٩٦). وأخرجه أحمد (١٣٨٣١)، وابن خزيمة (٢٨٩٤) من طريق وهيب به مختصرًا.
[ ٩ / ٣٢٢ ]
"الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ (^١). كَذا قال: وُهَيبٌ عن أيّوبَ، ورَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن أيّوبَ، فأضافَ ذَلِكَ إلَى غَيرِ النَّبِىِّ - ﷺ -:
٨٩٠٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرٍو القَطِرانِيُّ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، قالا: حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: صلَّى رسولُ اللهِ - ﷺ - الظُّهرَ بالمَدينَةِ أربَعًا، والعَصرَ بذِى الحُلَيفَةِ رَكعَتَينِ. قال أنَسٌ: وسَمِعتُهُم يَصرُخونَ بهِما جَميعًا الحَجِّ والعُمرَةِ. لَفظُ حَديثِ سُلَيمانَ، وفِي رِوايَةِ أبى الرَّبيعِ: يَصرُخونَ صُراخًا بالحَجِّ والعُمرَةِ (^٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مسلمٌ عن أبي الرَّبيعِ (^٣).
٨٩٠٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادٌ. فذَكَرَه بنَحوِه، قال سُلَيمانُ: سَمِعَ أبو قِلابَةَ هذا مِن أنَسٍ، وهو فقيهٌ، ورَوَى حُمَيدٌ ويَحيَى بنُ أبى إسحاقَ عن أنَسٍ قال: سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُلَبِّى بعُمرَةٍ وحَجٍّ. قال: ولَم يَحفَظا، إنَّما الصحيح ما قال أبو قِلابَةَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (١٥٥١).
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٧٤٤)، والنسائي (٤٧٦) من طريق حماد به، وليس عند النسائي موضع الشاهد.
(٣) البخاري (١٥٤٨)، ومسلم (٦٩٠/ ١٠)، وليس عند مسلم موضع الشاهد.
[ ٩ / ٣٢٣ ]
أفرَدَ الحَجَّ، وقَد جَمَعَ بَعضُ أصحابِ النَّبِىِّ - ﷺ - بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، فإِنَّما سَمِعَ أنَسٌ أولَئكَ الَّذينَ جَمَعوا بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ. هذا الكَلامَ أو نَحوَه (^١).
قال الشيخُ: قَد رَواه جَماعَةٌ عن أنَسٍ كما رَواه يَحيَى بنُ أبى إسحاقَ، ورَواه وُهَيبٌ عن أيّوبَ، فالاشتِباهُ وقَعَ لأنَسٍ لا لِمَن دونَه، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ سَمِعَه - ﷺ - يُعَلِّمُه غَيرَه كَيفَ يُهِلُّ بالقِرانِ لا أنَّه يُهِلُّ بهِما عن نَفسِه، واللَّهُ أعلمُ.
وقَد روِىَ مَن وجهٍ آخَرَ عن أنَسٍ:
٨٩٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ قالا: حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ. وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ، وأخبَرَنِي أبو يَعلَى والحَسَنُ قالوا: حدثنا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ أن أنَسَ بنَ مالكٍ أخبَرَه أن نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ في ذِى القَعدَةِ إلَّا العُمرَةَ التي مَعَ حَجَّتِه؛ عُمرَةَ الحُدَيبيَةِ أو زَمَنَ الحُدَيبيَةِ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مِنَ العامِ المُقبِلِ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مِنَ الجِعْرانَةِ حَيثُ قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ في ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةً مَعَ حَجَّتِهِ (^٢). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن هُدبَةَ بنِ خالِدٍ (^٣). وإِنَّما يقولُ ذَلِكَ أنَسٌ على ما عِندَه مِن أنَّه قَرَنَ.
_________________
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٣.
(٢) المصنف في الدلائل ٤/ ٩٢ عن أبي عمرو الأديب وحده. وأخرجه ابن حبان (٣٧٦٤) عن الحسن بن سفيان به. وتقدم في (٨٨٦٣).
(٣) البخاري (٤١٤٨)، ومسلم (١٢٥٣/ ٢١٧).
[ ٩ / ٣٢٤ ]
وقَد رُوِىَ أيضًا عن غَيرِ أنَسِ بنِ مالكٍ، وفِي ثُبوتِه نَظَرٌ:
٨٩٠٥ - أخبَرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا زُهَيرٌ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ قال: سُئلَ ابنُ عُمَرَ: كَمِ اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ -؟ فقالَ: مَرَّتَينِ. فقالَت عائشَةُ: لَقَد عَلِمَ ابنُ عُمَرَ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قَدِ اعتَمَرَ ثَلاثًا سِوَى التي قَرَنَها في حَجَّةِ الوَداعِ (^١).
كَذا رَواه أبو إسحاقَ عن مُجاهِدٍ، والرِّوايَةُ الثابتةُ عن مَنصورٍ عن مُجاهِدٍ لَيسَ فيها هَذا:
٨٩٠٦ - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ وإِسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال قُتَيبَةُ: حدثنا. وقالَ إسحاقُ: أخبرَنا جَريرٌ، عن مَنصورٍ، عن مُجاهِدٍ قال: دَخَلتُ أنا وعُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ المَسجِدَ، فإِذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ جالِسٌ إلَى حُجرَةِ عائشةَ - ﵂ -، وإِذا ناسٌ في المَسجِدِ يُصَلُّونَ صَلاةَ الضُّحَى. قال: فسألناه عن صَلاتِهِم، فقالَ: بدعَةٌ. قال: ثُمَّ قالوا له: كَمِ اعتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -؟ قال: أربَعًا، إحداهُنَّ في رَجَبٍ. قال: فكَرِهنا أن نُكَذِّبَه ونَرُدَّ عَلَيه، قال: وسَمِعْنا استِنانَ عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ - ﵂ - خَلفَ الحُجرَةِ. قال: فقالَ عُروَةُ: يا أُمَّهْ، ألَم تَسمَعِى إلَى ما يقولُ أبو عبدِ الرَّحمَنِ؟ قالَت: ما يقولُ؟ قال: يقولُ: إنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ، إحداهُنَّ في رَجَبٍ.
_________________
(١) أبو داود (١٩٩٢). وأخرجه أحمد (٥٣٨٢)، والنسائي في الكبرى (٤٢١٨) من طريق زهير به. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٤٣٣).
[ ٩ / ٣٢٥ ]
قالَت: يَرحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمَنِ! ما اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عُمرَةً إلَّا وهو شاهِدٌ، وما اعتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ (^١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (^٢).
وكَذَلِكَ رَواه عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ عن عائشةَ في هذه القَصَّةِ، ولَيسَ فيها ما في رِوايَةِ أبى إسحاقَ:
٨٩٠٧ - أخبَرَناه عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرَّزَّازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، أخبرَنا الضَّحّاكُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، حَدَّثَنِى عُروَةُ قال: كُنتُ أنا وابنُ عُمَرَ مُستَنِدَينِ إلَى حُجرَةِ عائشةَ - ﵂ - وأنا أسمَعُ صَوتَ السَّواكِ تَستَنُّ فقُلتُ: اعتَمَرَ رسولُ الله - ﷺ - في رَجَبٍ؟ قال: نَعَم. قُلتُ: يا أُمَّتاهُ، أما تَسمَعينَ ما يقولُ أبو عبدِ الرَّحمَنِ؟ يقولُ: اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في رَجَبٍ. فقالَت: يَرحَمُ اللهُ أبا عبدِ الرَّحمَنِ! ما اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مِن عُمْرَةٍ إلَّا وأبو عبدِ الرَّحمَنِ مَعَه، ما اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - في رَجَبٍ (^٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي عاصِمٍ الضَّحّاكِ، ورَواه مسلمٌ مَن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ جُرَيجٍ (^٤).
_________________
(١) إسحاق بن راهويه في مسنده (٨٩٤)، وعنه النسائي في الكبرى (٤٢٢١). وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٧٠)، وابن حبان (٣٩٤٥) من طريق جرير به. وأحمد (٦١٢٦)، والترمذي (٩٣٧) من طريق منصور به.
(٢) البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥/ ٢٢٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢٤٢٧٩)، والنسائي في الكبرى (٤٢٢٢) من طريق ابن جريج به. والترمذي (٩٣٦)، وابن ماجه (٢٩٩٨) من طريق عروة بنحوه مختصرًا.
(٤) البخاري (١٧٧٧)، ومسلم (١٢٥٥/ ٢١٩).
[ ٩ / ٣٢٦ ]
٨٩٠٨ - وقَد أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الأعلَى بنُ حَمّادٍ، حدثنا داودُ العَطّارُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن النَّبِيَّ - ﷺ - اعتَمَرَ عُمرَتَينِ في ذِى القَعدَةِ وعُمرَةً في شَوّالٍ (^١).
٨٩٠٩ - ورَواه مالكُ بنُ أنَسٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه، أن النَّبِيَّ - ﷺ - لَم يَعتَمِرْ إلَّا ثَلاثًا؛ إحداهُنَّ في شَوّالٍ، وثِنتَينِ في ذِى القَعدَةِ. أخبَرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ. فذَكَرَه (^٢).
وقَد روِىَ عن أبي إسحاقَ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ، ولَيسَ بمَحفوظٍ:
٨٩١٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا أبو غَسّانَ مالكُ بنُ يَحيَى، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا ركَريّا بنُ أبى زائدَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: اعتَمَرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - ثَلاثَ عُمَرٍ كُلُهُنَّ في ذِى القَعدَةِ. فقالَت عائشَةُ: لَقَد عَلِمَ أنَّه اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ بعُمرَتِه التي حَجَّ مَعَها (^٣).
وقَد روِىَ في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، ولَيسَ بصَحيحٍ:
٨٩١١ - أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١٩٩١) عن عبد الأعلى بن حماد به. وتقدم في (٨٨١١). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٧٥٤).
(٢) مالك ١/ ٣٤٢.
(٣) أخرجه أحمد (١٨٦٢٩) عن يزيد به. وقال الذهبي ٤/ ١٧٥٢: مالكٌ ليَّنه ابنُ حبان.
[ ٩ / ٣٢٧ ]
عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ ومُحَمَّدُ بنُ جَعفَرِ بنِ رُميسٍ والقاسِمُ بنُ إسماعيلَ أبو عُبَيدٍ وعُثمانُ بنُ جَعفَرٍ اللَّبَّانُ وغَيرُهُم قالوا: حدثنا أحمدُ بنُ يَحيَى الصُّوفيُّ، حدثنا زَيدُ بنُ الحُبابِ، حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: حَجَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ثَلاثَ حِجَجٍ؛ حِجَّتَينِ قَبلَ أن يُهاجِرَ، وحِجَّةً قَرَنَ مَعَها عُمرَةً (^١).
وكَيفَ يَكونُ هذا صَحيحًا وقَد رُوِّينا مِن أوجُهٍ عن جابِرٍ في إحرامِ النَّبِىِّ - ﷺ - خِلافَ هذا؟ وقَد قال أبو عيسَى التِّرمِذِيُّ: سألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ البُخارِيَّ عن هذا الحَديثِ فقالَ: هذا حَديثٌ خَطأٌ، وإِنَّما روِىَ هذا عن الثَّورِيِّ مُرسَلًا (^٢). قال البخاريُّ: وكانَ زَيدُ بنُ الحُبابِ إذا رَوَى حِفظًا رُبَّما غَلِطَ في الشَّئِ (^٣).
قال الشيخُ: وقَد روِىَ في حَديثِ ابنِ عباسٍ ولَيسَ بمَحفوظٍ:
٨٩١٢ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيل بنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونُسَ، حدثنا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ العَطّارُ (ح) وأخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عليٍّ حامِدُ بنُ محمدٍ الرَّفّاءُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا الحَسَنُ
_________________
(١) الدارقطني ٢/ ٢٧٨. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٦) عن أحمد بن يحيى الصوفى به. والترمذي (٨١٥) من طريق زيد بن الحباب به، وقال: غريب من حديث سفيان. وابن ماجه (٣٠٧٦) من طريق سفيان به.
(٢) الترمذي عقب (٨١٥) بنحوه.
(٣) ينظر مختصر الخلافيات ٣/ ١٦٠.
[ ٩ / ٣٢٨ ]
ابنُ الرَّبيعِ وشِهابُ بنُ عَبّادٍ قالا: حدثنا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: اعتَمَرَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - أربَعَ عُمَرٍ؛ عُمرَةَ الحُدَيبيَةِ، وعُمرَةَ القَضاءِ مِن قابِلٍ، وعُمرَتَه مِنَ الجِعْرانَةِ، وعُمرَتَه الرّابِعَةَ التي مَعَ حَجَّتِه (^١). قال أبو الحَسَنِ يَعنِى عليَّ بنَ عبدِ العَزيزِ: لَيسَ أحَدٌ يقولُ في هذا الحَديثِ: عن ابنِ عباسٍ. إلَّا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ.
قال الشيخُ: قَد رَواه سفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن عمرِو بنِ دينارٍ عن عِكرِمَةَ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اعتَمَرَ. مُرسَلًا (^٢). قال البخاريُّ: داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ صَدوقٌ، إلَّا أنَّه رُبَّما يَهِمُ في الشَّئِ (^٣).
٨٩١٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ في آخَرينَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو أحمدَ بكرُ بنُ محمدِ بنِ حَمدانَ الصَّيرَفِيُّ بمَروَ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضلِ، حدثنا خالِدُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن حَفصةَ زَوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّها قالَت لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: ما شأنُ النّاسِ حَلُّوا ولَم تَحلِلْ أنتَ مِن عُمرَتِكَ؟ فقالَ: "إنِّي لَبَّدتُ رأسِى وقَلَّدتُ هَديِى، فلا أَحِلُّ حَتَّى أنحَرَ". لَفظُ
_________________
(١) أخرجه الطبراني (١١٦٢٩) عن على بن عبد العزيز به. وأحمد (٢٢١١)، وأبو داود (١٩٩٣)، والترمذي (٨١٦)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، وابن حبان (٣٩٤٦) من طريق داود بن عبد الرحمن به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) أخرجه الترمذي عقب (٨١٦).
(٣) ينظر مختصر الخلافيات ٣/ ١٦١.
[ ٩ / ٣٢٩ ]
حَديثِ خالِدٍ، وفِي رِوايَةِ الشّافِعِىِّ عن حَفصَةَ أنَّها قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، ما شأنُ النّاسِ حَلّوا بعُمرَةٍ، ولَم تَحلِلْ أنتَ مِن عُمرَتِكَ؟ (^١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ وغَيرِه عن مالك، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ عن خالِدِ بنِ مَخلَدٍ (^٢).
٨٩١٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، عن عُبَيدِ اللهِ، حَدَّثَنِى نافِعٌ، عن عبدِ اللهِ، عن حَفصَةَ قالَت: قُلتُ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: ما شأنُ النّاسِ حَلُّوا ولَم تَحِلَّ مِن عُمرَتِكَ؟ قال: "إنِّي قَلَّدْتُ هَديِى ولَبَّدْت رأسِى، فلا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الحَجِّ" (^٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (^٤).
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ في قَولِ حَفصَةَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: ولَم تَحلِلْ مِن عُمرَتِكَ. تَعنِى: مِن إحرامِكَ الَّذِى ابتَدأتَه وهُم بنيَّةٍ واحِدَةٍ، واللَّهُ أعلَمُ. فقالَ: "لَبَّدتُ رأسِى وقَلَّدتُ هَديِى، فلا أَحِلُّ حَتَّى أنحَرَ". يَعنِى واللَّهُ أعلمُ: حَتَّى يَحِلَّ الحاجُّ؛ لأنَّ
_________________
(١) المصنف في المعرفة (٢٧٢٤)، والشافعي ٧/ ٢١٤، ومالك ١/ ٣٩٤، ومن طريقه أحمد (٢٦٤٣٢)، وأبو داود (١٨٠٦)، والنسائي (٢٧٨٠)، وابن حبان (٣٩٢٥).
(٢) البخاري (١٥٦٦)، ومسلم (١٢٢٩) عقب (٧٦).
(٣) أخرجه أحمد (٢٦٤٢٤)، والنسائي (٢٦٨١) من طريق يحيى به. وابن ماجه (٣٠٤٦) من طريق عبيد الله به.
(٤) البخاري (١٦٩٧)، ومسلم (١٢٢٩/ ١٧٧).
[ ٩ / ٣٣٠ ]
القَضاءَ نَزَلَ عَلَيه أن يَجعَلَ مَن كان مَعَه هَديٌ إحرامَه حَجًّا (^١).
٨٩١٥ - حدثنا أبو الحَسَنِ العَلَوِيُّ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ شُعَيبٍ البُزْمِهْرانِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصِ بنِ عبدِ اللَّهِ، [حَدَّثَنِى أبى] (^٢)، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه أخبَرَه، أن حَفصَةَ زَوجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أخبَرَته، أنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - أمَرَنا أنْ نَحِلَّ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ، فقالَت له حَفصَةُ: وما يَمنَعُكَ يا رسولَ اللهِ - ﷺ - أنْ تَحِلَّ؟ قال: "إنِّي لَبَّدتُ رأسِى وقَلَّدتُ هَديِى، ولَستُ أَحِلُّ حَتَّى أنحَرَ هَديِى" (^٣). وكَذَلِكَ رَواه شُعَيبُ بنُ أبي حَمزَةَ عن نافِعٍ، لَم يَذكُرا فيه العُمرَةَ (^٤)، واللَّهُ أعلَمُ.
٨٩١٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ببَغدادَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلمانَ قال: قُرِئَ على عبدِ المَلِكِ بنِ محمدٍ وأنا أسمَعُ قال: حدثنا أبو زَيدٍ الهَرَوِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ المُبارَكِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى عِكرِمَةُ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "أتانِى جِبريلُ ﵇ وأَنا بالعَقيقِ، فقالَ: صَلِّ في هذا الوادِى المُبارَكِ رَكعَتَينِ، وقُلْ: عُمرَةٌ في حَجَّةٍ. فقَد دَخَلَتِ العُمرَةُ في الحَجِّ إلَى يَومِ القيامَةِ" (^٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي زَيدٍ الهَرَوِيِّ (^٦).
_________________
(١) اختلاف الحديث ص ٣٠٧.
(٢) ليس في: ص ٤. وينظر تهذيب الكمال ٢/ ١١٠.
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٩٨) من طريق موسى بن عقبة به.
(٤) سيأتي في (٩٦٦١).
(٥) أخرجه عبد بن حميد (١٦ - منتخب) من طريق على بن المبارك به.
(٦) البخاري (٧٣٤٣).
[ ٩ / ٣٣١ ]
كَذا قالَه عليُّ بنُ المُبارَكِ عن يَحيَى، وخالَفَه الأوزاعِيُّ في أكثَرِ الرِّواياتِ عنه فقالَ: "وقالَ: عُمرَةٌ في حَجَّةٍ". لَم يَقُلْ: "وقُلْ".
٨٩١٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِيُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ التَّنُوخِيُّ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنِى الأوزاعِىُّ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى عِكرِمَةُ مَولَى ابنِ عباسٍ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ، حَدَّثَنِى رسولُ اللهِ - ﷺ - قال: "أتانِى اللَّيلَةَ آتٍ مِن رَبِّى - وهو بالعَقيقِ - أنْ صَلِّ في هذا الوادِى المُبارَكِ، وقالَ: عُمرَةٌ في حَجَّةٍ" (^١).
٨٩١٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو محمدٍ دَعلَجُ بنُ أحمدَ بنِ دَعلَجٍ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ وبِشرُ بنُ بكرِ قالا: حدثنا الأوزاعِيُّ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى عِكرِمَةُ مَولَى ابنِ عباسٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ وهو بوادِى العَقيقِ: "أتانِى اللَّيلَةَ آتٍ مِن رَبِّى ﷿، فقالَ: صَلِّ في هذا الوادِى المُبارَكِ. وقالَ: عُمرَةٌ في حَجَّةٍ" (^٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الحُمَيدِيِّ (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة (٢٦١٧) من طريق بشر بن بكر به، وفيه: "وقل".
(٢) الحميدي (١٩).
(٣) البخاري (١٥٣٤)، وفيه: "وقل".
[ ٩ / ٣٣٢ ]
وكَذَلِكَ قالَه شُعَيبُ بنُ إسحاقَ (^١) ومِسكينُ بنُ بُكَيرٍ (^٢) عن الأوزاعِىِّ: "وقالَ: عُمرَةٌ في حَجَّةٍ". فيَكونُ ذَلِكَ إذنًا واللَّهُ أعلمُ في إدخالِ العُمرَةِ على الحَجِّ، لا أنَّه ﵇ أمَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - بذَلِكَ في نَفسِهِ.
٨٩١٩ - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، أخبرَنِي حُمَيدُ بنُ هِلالٍ العَدَوِيُّ، سَمِعتُ مُطَرِّفَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخّيرِ يُحَدِّثُ عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: قال لِي: ألَا أُحَدِّثُكَ حَديثًا لَعَلَّ اللَّهَ أن يَنفَعَكَ به؟ إنَّ رسولَ اللَّهِ - ﷺ - جَمَعَ بَينَ حَجٍّ وعُمرَةٍ، ثُمَّ لَم يَنْهَ عنه ولَم يَنزِلْ قُرآنٌ يُحَرِّمُه، وإِنَّه قَد كان يُسَلَّمُ عليَّ، فلَمّا اكتَوَيتُ انقَطَعَ عَنِّى، فلَمّا تَرَكتُ عادَ إلَيَّ، يَعنِى المَلائكَةَ (^٣). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (^٤).
وبِهَذا المَعنَى رَواه سعيدُ بنُ أبى عَروبَةَ عن قَتادَةَ عن مُطَرِّفٍ (^٥)، ورَواه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣٣٧). وفيه: "وقل". وفى هامش اليونينية: "وقال: عمرة". وأشار إلى أنها من رواية الهروى عن الحموى والمستملى، ولم يشر ابن حجر إليها في الفتح، فاللَّه أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٠)، وقال: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: "وقل: عمرة في حجة". قال أبو داود: وكذا رواه على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث، وقال: "وقل: عمرة في حجة".
(٣) المصنف في الدلائل ٧/ ٨٠، والطيالسى (٨٦٦). وأخرجه أحمد (١٩٨٣٣)، والنسائي (٢٧٢٥)، وابن حبان (٣٩٣٨) من طريق شعبة به. وعد النسائي بدون ذكر التسليم.
(٤) مسلم (١٢٢٦/ ١٦٧).
(٥) أخرجه أحمد (١٩٨٤١)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٦٩)، والنسائي (٣٧٠٧)، وعد مسلم والنسائي بدون ذكر التسليم.
[ ٩ / ٣٣٣ ]
هَمّامٌ عن قَتادَةَ في المُتعَةِ (^١)، وكَذَلِكَ محمدُ بنُ واسِعٍ عن مُطَرِّفٍ في المُتعَةِ (^٢)، وكَذَلِكَ أبو رَجاءٍ العُطارِدِيُّ عن عِمرانَ في المُتعَةِ (^٣)، وفِي رِوايَةِ أبى العَلاءِ عن مُطَرِّفٍ عن عِمرانَ قال: اعلَمْ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - أعمَرَ طائفَةً مِن أهلِه في العَشرِ (^٤). وقَصدُه مِن جَميعِ ذَلِكَ بَيانُ جَوازِ العُمرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ. وقَولُه: جَمَعَ بَينَ حَجِّ وعُمرَةٍ. إن كان الرّاوِى حَفِظَه يَحتَمِلُ أن يَكونَ المُرادُ به إذنَه فيه وأمرَه بَعضَ أصحابِه بذَلِكَ، واللهُ أعلَمُ.
٨٩٢٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا حَجّاجٌ، حدثنا يونُسُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: كُنتُ مَعَ علىٍّ - ﵁ - حينَ أمَّرَه رسولُ اللهِ - ﷺ - على اليَمَنِ. فذَكَرَ الحديثَ في قُدومِ عليٍّ - ﵁ -، قال علىٌّ: فقالَ لِي رسولُ اللهِ - ﷺ -: "كَيفَ صنَعتَ؟ ". قال: قُلْتُ: أهلَلتُ بإِهلالِ النَّبِىِّ - ﷺ -. قال: "إنِّي قَد سُقتُ الهَدىَ وقَرَنْتُ" (^٥). كَذا في هذه الرِّوايَةِ: "وقَرَنتُ". ولَيسَ ذَلِكَ في حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ حينَ وصَفَ قُدومَ علىٍّ - ﵁ - وإِهلالَه، وحَديثُ جابِرٍ أصَحُّ سَنَدًا وأحسَنُ سياقَةً، ومَعَ حَديثِ جابِرٍ حَديثُ
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٨٥٠)، والبخاري (١٥٧١)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٧٠). وسيأتي في (٨٩٣٩).
(٢) أخرجه مسلم (١٢٢٦/ ١٧١)، والنسائي (٢٧٢٧، ٢٧٣٨).
(٣) أخرجه أحمد (١٩٩٠٧)، والبخاري (٤٥١٨)، ومسلم (٢٢٢٦/ ١٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٣٢). وسيأتي في (٨٩٣٦).
(٤) أخرجه أحمد (١٩٨٩٥)، ومسلم (١٢٢٦/ ١٦٥).
(٥) أبو داود (١٧٩٧). وأخرجه النسائي (٢٧٢٤) من طريق يحيى بن معين به. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٥٨١).
[ ٩ / ٣٣٤ ]
أنَسِ بنِ مالكٍ:
٨٩٢١ - أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ عليٍّ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ مَحمودٍ السَّعدِىُّ بمَروَ، حدثنا إسحاقُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوارِثِ، حدثنا سَليمُ بنُ حَيّانَ، سَمِعتُ مَرْوانَ الأصفَرَ يُحَدِّثُ عن أنَسِ بنِ مالكٍ أن عَليًّا - ﵁ - قَدِمَ على النَّبِىِّ - ﷺ - مِنَ اليَمَنِ، فقالَ له النَّبِيُّ - ﷺ -: "بمَ أهلَلْتَ؟ ". فقالَ: أهلَلتُ بما أهَلَّ به رسولُ اللهِ - ﷺ -. فقالَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَولا أنَّ مَعِىَ الهَدىَ لأحلَلْتُ" (^١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ الخَلّالِ، ورَواه مسلمٌ عن الحَجّاجِ بن الشّاعِرِ، كِلاهُما عن عبدِ الصَّمَدِ (^٢).
وفيه وفِي حَديثِ جابِرٍ جَعلَ العِلَّةَ في امتِناعِه مِنَ التَّحَلُّلِ كَونَ الهَدىِ مَعَه، والقارِنُ لا يَحِلُّ مِن إحرامِه حَتَّى يَحِلَّ مِنهُما جَميعًا، سَواءٌ كان مَعَه هَديٌ أو لَم يَكُنْ، ودَلَّ ذَلِكَ على خَطأ تِلكَ اللَّفظَةِ، واللَّهُ أعلَمُ.
٨٩٢٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِيُّ وأبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ السُّلَمِيُّ مِن أصلِه قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا زَكَريّا بنُ يَحيَى بنِ أسَدٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عبدَةَ، سَمِعَ أبا وائلٍ يقولُ: كَثيرًا ما كُنتُ أذهَبُ أنا
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٩٥٦) من طريق عبد الصمد به. وأحمد (١٢٩٢٧) - ومن طريقه ابن حبان (٣٧٧٦) - من طريق سليم بن حيان به.
(٢) البخاري (١٥٥٨)، ومسلم (١٢٥٠/. . .) عقب (٢١٣).
[ ٩ / ٣٣٥ ]
ومَسروقٌ إلَى الصُّبَىِّ بنِ مَعبَدٍ أسألُه عن هذا الحَديثِ، وكانَ رَجُلًا نَصرانيًّا مِن بَنِى تَغلِبَ فأسلَمَ، فأهَلَّ بالحَجِّ والعُمرَةِ، فسَمِعَه سَلمانُ بنُ رَبيعَةَ وزيدُ بنُ صُوحانَ وهو يُهِلُّ بالحَجِّ والعُمرَةِ بالقادِسيَّةِ (^١)، فقالَ: هذا أضَلُّ مِن بَعيرِ أهلِه. قال: فكأنَّما حُمِلَ عليَّ بكَلامِهِما جَبَلٌ، حَتَّى أتَيتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ، فذَكَرتُ ذَلِكَ له، فأقبَلَ عَلَيهِما فلامَهُما، ثُمَّ أقبَلَ عليَّ فقالَ: هُديتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - (^٢).
وهَذا الحَديثُ يَدُلُّ على جَوازِ القِرانِ، وأنَّه لَيسَ بضَلالٍ، خِلافَ ما تَوَهَّمَه زَيدُ بنُ صُوحانَ وسَلمانُ بنُ رَبيعَةَ، [لا أنَّه] (^٣) أفضَلُ مِن غَيرِه، وقَد أمَرَ عُمَرُ - ﵁ - بأنْ يُفصَلَ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ.