قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ مُبْغِضًا يَكْرَهُهُ وَيَكْرَهُ رُؤْيَتَهُ فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ
[ ٧ / ٧١ ]
١٣٢٩٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، أنبأ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ مُبْغِضًا يَكْرَهُ رُؤْيَتَهُ، فَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، يَقُولُ: فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ فِي الدُّنْيَا حَمِيمٌ لَكَ فِي النَّسَبِ الشَّفِيقُ عَلَيْكَ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦] نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي جَهْلٍ حِينَ جَهِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ "
[ ٧ / ٧١ ]
١٣٢٩٩ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنبأ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] قَالَ: " أَمَرَ اللهُ ﷾ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّبِرِ عِنْدَ ⦗٧٢⦘ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ، كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ " ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ مَتْنَهُ فِي التَّرْجَمَةِ وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ خَاطَبَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ وَاللهُ أَعْلَمُ
[ ٧ / ٧١ ]
١٣٣٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أنبأ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْبَزَّازُ دُرُسْتَ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: " أَجَلْ وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْفُرْقَانِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ " الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، وَأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا " قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ﵀: ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبَ الْحَبْرَ، فَسَأَلْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَا فِي حَرْفٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ: أَعْيُنًا عَمَوِيًّا وَقُلُوبًا غُلُوفًا وَآذَانًا صُمُومًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سَلْمَانَ
[ ٧ / ٧٢ ]
١٣٣٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفَاحِشٍ، وَلَا مُتَفَحِّشٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ "
[ ٧ / ٧٢ ]
١٣٣٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنبأ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أنبأ عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنبأ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحَدًا مِنْ نِسَائِهِ قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ شَيْئًا بِيَمِينِهِ قَطُّ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَانْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ فَيَنْتَقِمُ لَهَا، وَمَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ
[ ٧ / ٧٢ ]