لقد أطبق أهل العلم على الثناء على الحافظ الضياء -﵀- ولا أعلم أحدًا غمزه بشيء، وقد تقدم معنا باقة من ثناء الذهبي، وابن الحاجب، والبرزالي، وابن النجار، والمزي، والعز عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ، والشرف بن النابلسي، والمحدث محمد بن الحسن بن سلام، وغيرهم على الحافظ الضياء، وأنا أنقل لك هنا باقة أخرى من الثناء العطر والذكر الحسن للحافظ الضياء -﵀- رحمة واسعة.
قال الإمام سيف الدين بن المجد (١) وذكر الحافظ الضياء: هو شيخنا الإمام العالم الحافظ الناقد عمدة النقلة.
وقال أبو إسحاق الصريفيني (٢): كان الحافظ الزاهد العابد ضياء الدين المقدسي رفيقي في السفر، وصاحبي في الحضر، وشاهدت من كثرة فوائده وكثرة حديثه وتبحره فيه.
وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر (٣): رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليه في علم صحيح الحديث وسقيمه، ما رأت عيني مثله.
وقال الحسيني (٤): الإمام الحافظ، سمع ببلده من جماعة كثيرة من شيوخها
_________________
(١) نقله ابن عبد الهادي في "مختصر طبقات علماء الحديث" (٤/ ١٨٩).
(٢) نقله ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٤/ ٢٣٨).
(٣) نقله الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ١٢٨ - ١٢٩).
(٤) "صلة التكملة لوفيات النقلة" (ق ٣١ - ب) باختصار.
[ مقدمة / ٤٣ ]
والقادمين إليها، ورحل إلى بغداد وأصبهان وخراسان، ودخل ديار مصر، وسمع من خلق كثير يشق حصرهم، وحدَّث بالكثير مدة، وخرَّج تخاريج كثيرة مفيدة، وصنف تصانيف حسنة، وكان أحد أئمة هذا الشأن، عارفًا بالرجال وأحوالهم، والحديث صحيحه وسقيمه، ورعًا متدينًا، طارحًا للتكلف.
وقال ابن عبد الهادي (١) عنه: الإمام الحافظ الحجة الزاهد العابد محدث الشام ضياء الدين، صاحب التصانيف.
وقال الذهبي (٢) عنه: الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة بقية السلف، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة، بقي في الرحلة المشرقية مدة سنين، تخرج بالحافظ عبد الغني، وبرع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه ومن هو دونه، وحصَّل الأصول الكثيرة، وجرَّح وعدَّل، وصحَّح وعلَّل، وقيَّد وأهمل، مع الديانة والأمانة والتقوى والصيانة والورع والتواضع والصدق والإخلاص وصحة النقل، ولم يزل ملازمًا للعلم والرواية إلى أن مات، وتصانيفه نافعة مهذبة، أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنع باليسر، ويجتهد في فعل الخير ونشر السُّنة، وفيه تعبد وانجماع عن الناس، وكان كثير البر والمواساة، دائم التهجد، أمَّارًا بالمعروف، بهي المنظر، مليح الشيبة، محببًا إلى الموافق والمخالف، مشتغلًا بنفسه -﵁.
وقال الذهبي (٣) أيضًا عنه: الإمام العالم الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة، صاحب التصانيف النافعة، رحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يُوصف كثرة، وحَصَّل أصولًا كثيرة، ونسخ وصنف، وصحح ولين، وجرَّح
_________________
(١) "مختصر طبقات علماء الحديث" (٤/ ١٨٨).
(٢) "سير أعلام النبلاء" (٢٣/ ١٢٦ - ١٢٨) باختصار.
(٣) "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٤٠٥) باختصار.
[ مقدمة / ٤٤ ]
وعدَّل، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن.
وقال الذهبي (١) أيضًا: الشيخ الضياء الحافظ أحد الأعلام، أفنى عمره في هذا الشأن، مع الدين المتين والورع، والفضيلة التامة، والثقة والإتقان، انتفع الناس بتصانيفه، والمحدثون بكتبه، فاللَّه يرحمه ويرضى عنه.
وقال الذهبي (٢) أيضًا: الحافظ الضياء شيخ المحدثين.
وقال ابن كثير (٣) عنه: سمع الحديث، وكتب كثيرًا وطوَّف، وجمع وصنف، وألَّف كتبًا مفيدة حسنة كثيرة الفوائد، من ذلك كتاب "الأحكام" ولم يتمه، وكتاب "المختارة" وفيه علوم حسنة حديثية، وهي أجود من "مستدرك الحاكم" لو كملت، وله "فضائل الأعمال"، وغير ذلك من الكتب الحسنة الدالة على حفظه واطلاعه وتضلعه من علوم الحديث متنًا وإسنادًا، وكان ﵀ في غاية العبادة والزهادة والورع والخير، وقد وقف كتبًا كثيرة عظيمة لخزانة المدرسة الضيائية التي وقفها على أصحابهم من المحدثين والفقهاء.
وقال ابن رجب (٤): الحافظ الكبير ضياء الدين، محدث عصره، ووحيد دهره، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، والإسهاب (٥) في أمره، رحل مرتين إلى أصبهان، وسمع بها ما لا يُوصف كثرة، وكتب بخطه الكثير، من الكتب الكبار وغيرها، ويقال: إنه كتب عن أزيد من خمسمائة شيخ، وحصل أصولًا
_________________
(١) "العبر في خبر من عبر" (٣/ ٢٤٨) باختصار.
(٢) "دول الإسلام" (٢/ ١٤٩).
(٣) "البداية والنهاية" (١٧/ ٢٨٤) ونقل هذه الترجمة بنصها العلامة بدر الدين العيني في تاريخه "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان" دون إشارة إلى ابن كثير.
(٤) "ذيل طبقات الحنابلة" (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٨) باختصار.
(٥) في "ذيل الطبقات" والاشتهار. والتصويب من "المنهج الأحمد" وغيره.
[ مقدمة / ٤٥ ]
كثيرة، ومناقبه أكثر من أن تُحصر.
وقال الزركشي (١): الحافظ الإمام ضياء الدين؛ لزم الحافظ عبد الغني، وفاق أبناء زمانه، ورحل وسمع في البلاد، وحصَّل أصولًا نفيسة.
وقال ابن دقماق (٢): الحافظ ضياء الدين كان إمامًا فاضلًا، زاهدًا عابدًا ورعًا، سمع الكثير من الحديث وأسمعه.
وقال ابن الجزري (٣): الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، الحافظ أحد الأعلام.
وقال ابن ناصر الدين (٤) عنه: محدث الشام وأحد الأئمة الأعلام، كان حافظًا عَلَمًا، حجة وحيدًا، ناقدًا نبيلًا، عمدة مقيِّدًا، جمع وصنف، وخرَّج وأِلَّف، وأفاد ونصح، وضعف وصحح، وجرَّح وعدَّل، ونقَّب وعلَّل، مع الورع والنزاهة، والعفة الدقيقة، والاجتهاد في العبادة، وكثرة الذكر، وحُسن الطريقة.
وقال سبط ابن العجمي (٥): محمد بن عبد الواحد صاحب الضيائية بسفح قاسيون الحنبلي، صاحب التصانيف المفيدة، وهو إمام حافظ، حجة زاهد، محدث الشام.
وقال ابن مفلح (٦): الحافظ الكبير ضياء الدين أبو عبد الله، محدث عصره، ووحيد دهره، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره، يقال: إنه كتب عن أزيد من
_________________
(١) "عقود الجمان" (ق ٢٩٣ - ب) باختصار.
(٢) "نزهة الأنام" (ق ٦٥ ب- ٦٦ أ).
(٣) "مختصر تاريخ الإسلام" (ق ٣٩٥ - ب).
(٤) "التبيان لبديعة البيان" (ق ١٤٦ - أ) باختصار.
(٥) "نهاية السول" (ق ٦٦ - ب).
(٦) "المقصد الأرشد" (٢/ ٤٥٠).
[ مقدمة / ٤٦ ]
خمسمائة شيخ، وحصَّل أصولًا كثيرة.
وقال ابن تغري بردي (١) عنه: الحافظ الحجة صاحب التصانيف، حفظ القرآن وتفقه وحصَّل طرفًا من الأدب وكثيرًا من اللغة والتفسير.
وقال ابن تغري بردي (٢) أيضًا: الحافظ ضياء الدين صاحب التصانيف المشهورة، سمع الكثير، ورحل البلاد، وكتب وصنف، وحصَّل شيئًا كثيرًا من الأجزاء والمسانيد.
وقال السيوطي (٣) عنه: الإمام العالم الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة، صاحب التصانيف، رحل وصنف، وصحح ولين، وجرح وعدل، وكان المرجوع إليه في هذا الشأن، جبلًا ثقة دينًا زاهدًا ورعًا.
وقال الغزي (٤): الإمام الحبر الحافظ الرحلة ضياء الدين.
_________________
(١) "المنهل الصافي" (٣/ ق ٢٠٤ - ب).
(٢) "النجوم الزاهرة" (٦/ ٣١٣ - ٣١٤).
(٣) "طبقات الحفاظ" (ص ٤٩٧).
(٤) "ديوان الإسلام" (٣/ ٢١٧).
[ مقدمة / ٤٧ ]