[ ١ / ٤٧٩ ]
١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، أَوْ بِهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ١ / ٤٧٩ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ⦗٤٨٠⦘ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ١ / ٤٧٩ ]
١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ» وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقُ جمَاعَةٍ
[ ١ / ٤٨٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا لَقِينَا رَجُلًا يَسْأَلُ عَنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَمْكِنِّي مِنْهُ قَالَ: فَبَيْنَا ⦗٤٨٢⦘ عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ يُغَدِّي النَّاسَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَعِمَامَةٌ يَتَغَدَّى حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا، فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] فَقَالَ عُمَرُ: أَنْتَ هُوَ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَجْلِدُهُ حَتَّى سَقَطَتْ عِمَامَتُهُ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ رَأْسَكَ، أَلْبِسُوهُ ثِيَابَهُ، وَاحْمِلُوهُ عَلَى قَتَبٍ، ثُمَّ أَخْرِجُوهُ حَتَّى تَقْدِمُوا بِهِ بِلَادَهُ، ثُمَّ لِيَقُمْ خَطِيبًا، ثُمَّ لِيَقُلْ: إِنَّ صَبِيغًا طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَخْطَأَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَضِيعًا فِي قَوْمِهِ حَتَّى هَلَكَ وَكَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ
[ ١ / ٤٨١ ]
١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عَسَلٍ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ﵁ فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَبْدُ ⦗٤٨٤⦘ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَنْ يَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢] اسْتَحَقَّ الضَّرْبَ، وَالتَّنْكِيلَ بِهِ وَالْهِجْرَةَ قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ ضَرْبُ عُمَرَ ﵁ لَهُ بِسَبَبٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَأَدَّى إِلَى عُمَرَ مَا كَانَ يَسْأَلُ عَنْهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ مَفْتُونٌ، قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِمَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِطَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَوْلَى بِهِ، وَتَطَلُّبُ عِلْمِ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْلَى بِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى مَا لَا يَنْفَعُهُ، سَأَلَ عُمَرُ اللَّهَ تَعَالَى أّنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ، حَتَّى يُنَكِّلَ بِهِ، وحَتَّى: يُحَذِّرُ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ رَاعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ ⦗٤٨٥⦘ تَفَقُّدُ رَعِيَّتِهِ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، فَأَمْكَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁: سَيَكُونُ أَقْوَامٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِمُتَشابَهِ الْقُرْآنِ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى
[ ١ / ٤٨٣ ]
١٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلُّويَةَ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ بِشِبْهِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَهَكَذَا كَانَ مَنْ بَعْدِ عُمَرَ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵄، إِذَا سَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ عَنَّفَهُ وَرَدَّهُ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ ⦗٤٨٦⦘ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ يَوْمًا: سَلُونِي، فَقَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَقَالَ: مَا السَّوَادُ الَّذِي فِي الْقَمَرِ؟ فَقَالَ لَهُ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، سَلْ تَفَقُّهًا، وَلَا تَسْأَلْ تَعَنُّتًا، أَلَا سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ يَنْفَعُكَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكَ أَوْ أَمْرِ آخِرَتِكَ؟ ثُمَّ قَالَ: ذَلِكَ مَحْوُ اللَّيْلِ قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَكْرَهُونَ عُضْلَ الْمَسَائِلِ وَيَرُدُّونَهَا، وَيَأْمُرُونَ بِالسُّؤَالِ عَمَّا يَعْنِي خَوْفًا مِنَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ الَّذِي نُهُوا ⦗٤٨٧⦘ عَنْهُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَنَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» كُلُّ هَذَا خَوْفًا مِنَ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، وَيَا أَهْلَ الْحَدِيثِ، وَيَا أَهْلَ الْفِقْهِ، وَدَعُوا الْمِرَاءَ وَالْجِدَالَ وَالْخُصُومَةَ فِي الدِّينِ وَاسْلُكُوا طَرِيقَ مَنْ سَلَفَ مِنْ ⦗٤٨٨⦘ أَئِمَّتِكُمْ، يَسْتَقِمْ لَكُمُ الْأَمْرُ الرَّشِيدُ، وَتَكُونُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ إِن ْشَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَدْ أُثْبِتَ فِي تَرْكِ الْمِرَاءِ وَالْجِدَالِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقَلَ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِمَنْ أَحَبَّ
[ ١ / ٤٨٥ ]