[ ١ / ٣٢٨ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَفِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ مِنْهَا فَيُعْطِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اعْدِلْ فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا ⦗٣٢٩⦘ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ فَقَالَ: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»
[ ١ / ٣٢٨ ]
٣٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ ⦗٣٣٢⦘ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَالتِّبْرُ فِي حِجْرِ بِلَالٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ قَالَ: «وَيْلَكَ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟» فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «لَا، دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»
[ ١ / ٣٣١ ]
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ ⦗٣٣٣⦘: اعْدِلْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ: " وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟ " فَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: «دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا أَصْحَابٌ لَهُ - أَوْ فِي أَصْحَابٍ لَهُ - يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»
[ ١ / ٣٣٢ ]
٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا إِذْ قَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَيْحَكَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ " فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ ⦗٣٣٤⦘ لِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رَصَافِهِ ⦗٣٣٥⦘ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذُذِهِ فَلَا يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينٍ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ، تَدَرْدَرُ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ: لَسَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٣٦⦘ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حِينَ قَتَلَهُمْ وَالْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، فَأَتَى بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ٣٣٣ ]
٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ، ثُمَّ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ⦗٣٣٧⦘ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فَوْقِهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ، مَنْ قَتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: «التَّحْلِيقُ»
[ ١ / ٣٣٦ ]
٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ ⦗٣٣٨⦘ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: " لِلشَّهِيدِ نُورَانِ، وَلِمَنْ قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ عَشَرَةُ أَنْوَارٍ لَهُ، وَلِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ: بَابٌ مِنْهَا لِلْحَرُورِيَّةِ، وَلَقَدْ خَرَجُوا عَلَى دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ صِفَةُ الْحَرُورِيَّةِ، وَهُمُ الشُّرَاةُ الْخَوَارِجُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] الْآيَةَ، وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّتَهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ
[ ١ / ٣٣٧ ]
٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ ⦗٣٣٩⦘ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ الْآيَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ١ / ٣٣٨ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو ⦗٣٤١⦘ الْأَلْبَابِ﴾ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى، فَاحْذَرُوهُمْ»
[ ١ / ٣٤٠ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ: " أَمَّا الْمُتَشَابِهَاتُ: فَهُنَّ آيٌّ فِي الْقُرْآنِ يَتَشَابَهْنَ عَلَى النَّاسِ إِذَا قَرَءُوهُنَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُضِلُّ مَنْ ⦗٣٤٢⦘ ضَلَّ مِمَّنِ ادَّعَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ، كُلُّ فِرْقَةٍ يَقْرَءُونَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا لَهُمْ أَصَابُوا بِهَا الْهُدَى وَمِمَّا تَتْبَعُ الْحَرُورِيَّةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَيَقْرَءُونَ مَعَهَا: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] فَإِذَا رَأَوُا الْإِمَامَ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ قَالُوا: قَدْ كَفَرَ، وَمَنْ كَفَرَ عَدَلَ بِرَبِّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ مُشْرِكُونَ، فَيَخْرُجُونَ فَيَفْعَلُونَ مَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ "
[ ١ / ٣٤١ ]
٤٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ الْخَوَارِجُ وَمَا يُصِيبُهُمْ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " يُؤْمِنُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيَضِلُّونَ عَنْ مُتَشَابِهِهِ وَقَرَأَ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: ٧] فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ "
[ ١ / ٣٤٣ ]
٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ ⦗٣٤٤⦘: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذُكِرَ لَهُ الْخَوَارِجُ وَاجْتِهَادُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ، قَالَ: «لَيْسَ هُمْ بِأَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ»
[ ١ / ٣٤٣ ]
٤٧ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي نَشِيطٍ، عَنِ الْحَسَنِ: وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ: «حَيَارَى سَكَارَى، لَيْسَ ⦗٣٤٥⦘ بِيَهُودٍ وَلَا نَصَارَى، وَلَا مَجُوسٍ فَيُعْذَرُونَ»
[ ١ / ٣٤٤ ]
٤٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاهِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، خَرَجَ خَارِجِيٌّ بِالْخُرَيْبَةِ، فَقَالَ: " الْمِسْكِينُ رَأَى مُنْكَرًا فَأَنْكَرَهُ، فَوَقَعَ فِيمَا هُوَ أَنْكَرُ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ رَأَى اجْتِهَادَ خَارِجِيٍّ قَدْ خَرَجَ عَلَى إِمَامٍ عَدْلًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ جَائِرًا، فَخَرَجَ وَجَمَعَ جَمَاعَةً وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَاسْتَحَلَّ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْتَرَّ بِقِرَاءَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَلَا بِطُولِ قِيَامِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا بِدَوَامِ صِيَامِهِ، وَلَا بِحُسْنِ أَلْفَاظِهِ فِي الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ الْخَوَارِجِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قُلْتُهُ أَخْبَارٌ لَا يَدْفَعُهَا كَثِيرٌ مِنْ ⦗٣٤٦⦘ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ لَعَلَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْعِلْمِ بِهَا جَمِيعُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
[ ١ / ٣٤٥ ]
حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ ذُو نِكَايَةٍ لِلْعَدُوِّ وَاجْتِهَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَعْرِفُ هَذَا» فَقَالُوا: يَا ⦗٣٤٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ، نَعْتُهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَعْرِفُهُ»، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ الرَّجُلُ، فَقَالُوا: هَذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا، هَذَا أَوَّلُ قَرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي، إِنَّ بِهِ لَسَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» قَالَ: فَلَمَّا دَنَا الرَّجُلُ، سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَوْمُ السَّلَامَ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ، هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِينَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا، أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ⦗٣٤٨⦘ يُصَلِّي قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «قُمْ فَاقْتُلْهُ» فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ لَحُرْمَةً وَحَقًّا وَلَوِ اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: فَجَاءَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي، وَرَأَيْتُ لِلصَّلَاةِ حَقًّا وَحُرْمَةً، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْتُلَهُ، قَتَلْتُهُ قَالَ «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ يَا عُمَرُ فَاقْتُلْهُ» قَالَ: فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ قَالَ: فَانْتَظَرَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: فِي نَفْسِهِ: إِنَّ لِلسُّجُودِ لَحَقًّا، وَلَوْ أَنِّي اسْتَأْمَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَدِ اسْتَأْمَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قَالَ: فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: لَا، رَأَيْتُهُ سَاجِدًا، وَرَأَيْتُ لِلسُّجُودِ حَقًّا، وَإِنْ شِئْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْتُلَهُ قَتَلْتُهُ قَالَ: «لَسْتَ بِصَاحِبِهِ» قُمْ يَا عَلِيُّ فَاقْتُلْهُ، أَنْتَ صَاحِبُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ " قَالَ: فَدَخَلَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يَجِدْهُ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٣٤٩⦘ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ قُتِلَ الْيَوْمَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ
[ ١ / ٣٤٦ ]
٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ ⦗٣٥٠⦘ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هُودُ بْنُ عَطَاءٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ فِينَا شَابٌّ ذُو عِبَادَةٍ وَزُهْدٍ، فَوَصَفْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَسَمَّيْنَاهُ بِاسْمِهِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ ذَا، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرَى عَلَى وَجْهِهِ سَفْعَةً مِنَ الشَّيْطَانِ» فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ، فَرَدُّوا السَّلَامَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَجَعَلْتَ فِي نَفْسِكَ أَنْ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنْكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ وَلَّى، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَقَدْ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، فَقَالَ " مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ سَاجِدًا، فَقَالَ: أَقْتُلُ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ نَهَانَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ " فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «مَهْ يَا عُمَرُ» قَالَ وَجَدْتُهُ سَاجِدًا، وَقَدْ ⦗٣٥١⦘ نَهَيْتَنَا عَنْ ضَرْبِ الْمُصَلِّينَ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ؟» فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنْتَ تَقْتُلُهُ إِنْ وَجَدْتَهُ»، فَذَهَبَ عَلِيٌّ فَجَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْ يَا عَلِيُّ» قَالَ: وَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قَتَلْتَهُ لَكَانَ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ، وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ أُمَّتِي اثْنَانِ»
[ ١ / ٣٤٩ ]