[ ٢ / ٩١٧ ]
٥١١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ قُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ رَأْيِي قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي "
[ ٢ / ٩١٧ ]
٥١٢ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيِدْ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ⦗٩١٨⦘ قَالَ: سَايَرْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضَرَبْتَ أَعْنَاقَهُمْ فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ تِلْكَ سِيرَةُ الْحَقِّ فِيهِمْ
[ ٢ / ٩١٧ ]
٥١٣ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى قَالَ: نا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي: مَا تَقُولُ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ؟ قُلْتُ: أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا ضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الرَّأْيُ فِيهِمْ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ لَكَفَتْ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢]
[ ٢ / ٩١٨ ]
٥١٤ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحِمْصِيُّ ⦗٩١٩⦘ قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَخِيهِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ غَيْلَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَجَبَهُ أَيَّامًا، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ غَيْلَانُ: مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ: فَأَشَرْتُ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَقُولَ شَيْئًا قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانِ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢] قَالَ: اقْرَأْ آخِرَ السُّورَةِ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا ⦗٩٢٠⦘ أَلِيمًا﴾ ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا غَيْلَانُ؟ قَالَ: أَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَبَصَّرْتَنِي، وَأَصَمَّ فَأَسْمَعْتَنِي، وَضَالًّا فَهَدَيْتَنِي، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانَ صَادِقًا، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ، فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَفَضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ، تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَقَطَعَ يَدَهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا غَيْلَانُ: هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ مَا هَذَا قَضَاءً وَلَا قَدَرًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَصَلَبَهُ
[ ٢ / ٩١٨ ]
٥١٥ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: دَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ غَيْلَانَ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: يَا غَيْلَانُ، اقْرَأْ أَوَّلَ يس فَقَرَأَ ⦗٩٢١⦘: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: ٢] حَتَّى أَتَى ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يس: ٨] فَقَالَ غَيْلَانُ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا قَطُّ قَبْلَ الْيَوْمِ، أُشْهِدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ أَقُولُ، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقًا فَثَبِّتْهُ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاجْعَلْهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
[ ٢ / ٩٢٠ ]
٥١٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٩٢٢⦘ أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ كَتَبَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: " بَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ غَيْلَانَ وَصَالِحٍ، فَوَاللَّهِ لَقَتْلُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفَيْنِ مِنَ الرُّومِ وَالتُّرْكِ قَالَ هِشَامٌ: صَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفٍ
[ ٢ / ٩٢١ ]
٥١٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ حِمْصِيٌّ، عَنْ ⦗٩٢٣⦘ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامًا، قَطَعَ يَدَ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ وَصَلَبَهُ، فَقَالَ لَهُ: حَقًّا مَا تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " أَصَابَ وَاللَّهِ السُّنَّةَ وَالْقَضَيَّةَ وَلَأَكْتُبَنَّ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَأُحَسِّنَنَّ لَهُ مَا صَنَعَ
[ ٢ / ٩٢٢ ]
٥١٨ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قَوْمًا يُنْكِرُونَ مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: «بَيِّنُوا لَهُمْ وَارْفُقُوا بِهِمْ، حَتَّى يَرْجِعُوا»، فَقَالَ قَائِلٌ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اتَّخَذُوهُ دِينًا يَدْعُونَ إِلَيْهِ النَّاسَ، فَفَزِعَ لَهَا عُمَرُ فَقَالَ «أُولَئِكَ أَهْلٌ أَنْ تُسَلَّ أَلْسِنَتُهُمْ مِنْ أَقْفِيَتِهِمْ سَلًّا، هَلْ طَارَ ذُبَابٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا بِمِقْدَارٍ؟»
⦗٩٢٤⦘
٥١٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنْهُ
[ ٢ / ٩٢٣ ]
٥٢٠ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ
[ ٢ / ٩٢٤ ]
٥٢١ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، قَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، عَقَلَهَا مَنْ عَقَلَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٣]
[ ٢ / ٩٢٤ ]
٥٢٢ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ⦗٩٢٥⦘: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢]
[ ٢ / ٩٢٤ ]
٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَخَطَبَ كَمَا كَانَ يَخْطُبُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى، وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ لَابُدَّ لِأَقْوَامٍ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي رِقَابِهِمْ، وَكَتَبَهَا عَلَيْهِمْ»
[ ٢ / ٩٢٥ ]
٥٢٤ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ⦗٩٢٦⦘: نا الْوَلِيدُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ
[ ٢ / ٩٢٥ ]
٥٢٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: نا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خَمْسَةً: مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَدِثَارٌ النَّهْدِيُّ، وَيَزِيدُ الْفَقِيرُ، وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، وَعُمَرُ بْنُ ذَرٍّ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرُكُمْ وَاحِدًا فَلْيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ، فَتَكَلَّمَ مُوسَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَكَانَ أَخْوَفَ مَا يَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَزَمَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ قَالَ: فَعَرَضَ لَهُ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " لَوْ أَرَادَ تَعَالَى أَنْ لَا ⦗٩٢٧⦘ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] ثُمَّ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى حَمَّلَ خَلْقَهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهِ لَمْ يُطِقْ عَلَى ذَلِكَ أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَلَا مَاءٌ وَلَا جَبَلٌ، وَلَكِنَّهُ رَضِيَ مِنْ عِبَادِهِ بِالتَّخْفِيفِ
[ ٢ / ٩٢٦ ]
٥٢٦ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَكَلَّمَ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، فَعَظَّمَ اللَّهَ تَعَالَى وَذَكَّرَ بِآيَاتِهِ ِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا ⦗٩٢٨⦘ ذَكَرْتَ وَعَظَّمْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى: " لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢] قَالَ وَمَعَنَا: رَجُلٌ يَرَى رَأْيَ الْقَدَرِيَّةِ، فَنَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، فَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ
[ ٢ / ٩٢٧ ]
٥٢٧ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: نا التَّيْمِيُّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَقَالَ: «مَا جَرَى ذُبَابٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِقَدَرٍ»، ثُمَّ قَالَ لِلسَّائِلِ: لَا تَعُودَنَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مِثْلِ هَذَا
[ ٢ / ٩٢٨ ]
٥٢٨ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: نا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُهَاجِرٍ قَالَ: أَقْبَلَ غَيْلَانُ وَهُوَ مَوْلَى لِآلِ عُثْمَانَ، وَصَالِحُ بْنُ سُوَيْدٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمَا ⦗٩٢٩⦘ يَنْطِقَانِ فِي الْقَدَرِ، فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: «إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى نَافِذٌ فِي عِبَادِهِ أَمْ مُنْتَقِضٌ؟» قَالَا: بَلْ نَافِذٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: فَفِيمَ الْكَلَامُ؟ فَخَرَجَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَرَضِهِ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا قَدْ أَسْرَفَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: أَلَمْ يَكُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ حِينَ أَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ؟ قَالَ عَمْرٌو: فَأَوْمَأَتُ إِلَيْهِمَا بِرَأْسِي: قُولَا: نَعَمْ، فَقَالَا: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمَا، وَبِالْكِتَابِ إِلَى الْأَجْنَادِ بِخِلَافِ مَا قَالَا فَمَاتَ عُمَرُ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُنْفِذَ تِلْكَ الْكُتُبَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: كَانَ غَيْلَانُ مُصِرًا عَلَى الْكُفْرِ بِقَوْلِهِ فِي الْقَدَرِ، فَإِذَا حَضَرَ عِنْدَ عُمَرَ ﵀ نَافَقَ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَقُولَ بِالْقَدَرِ، فَدَعَا عَلَيْهِ عُمَرُ بِأَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ كَذَّابًا، فَأَجَابَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ دَعْوَةَ عُمَرَ، فَتَكَلَّمَ غَيْلَانُ فِي وَقْتِ هِشَامٍ هُوَ وَصَالِحٌ مَوْلَى ثَقِيفٍ، فَقَتَلَهُمَا وَصَلَبَهُمَا، وَقَبْلَ ذَلِكَ قَطَعَ يَدَ ⦗٩٣٠⦘ غَيْلَانَ وَلِسَانَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، فَاسْتَحْسَنَ الْعُلَمَاءُ فِي وَقْتِهِ مَا فَعَلَ بِهِمَا، فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَرَائِهِمْ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِنْسَانًا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْعُقُوبَةِ، وَلَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ
[ ٢ / ٩٢٨ ]
٥٢٩ - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ - أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ، كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ قِبَلَنَا قَوْمًا يَقُولُونَ ⦗٩٣١⦘: لَا قَدَرَ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِرَأْيِكَ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِالْحُكْمِ فِيهِمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ مِمَّا قَدْ جَرَتْ سُنَّتُهُ، وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، فَعَلَيْكُمْ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَرَفَ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا، وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ قَدْ كَفَوْا، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ أَقْوَى وَبِفَضْلٍ لَوْ كَانَ فِيهِ أَجْرِي فَلَئِنْ قُلْتُمْ: أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، مَا أَحْدَثَهُ بَعْدَهُمْ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سُنَّتَهُمْ، وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، إِنَّهُمْ لَهُمُ السَّابِقُونَ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا مِنْهُ ⦗٩٣٢⦘ بِمَا يَكْفِي، وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي، فَمَا دُونَهُمْ مُقَصِّرٌ، وَمَا فَوْقَهُمْ مُخْسِرٌ، لَقَدْ قَصُرَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَضَلُّوا وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ عَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى سَقَطْتَ، مَا أَحْدَثَ الْمُسْلِمُونَ مُحْدَثَةً، وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً هِيَ أَبْيَنُ أَمْرًا، وَلَا أَثْبَتُ مِنْ أَمْرِ الْقَدَرِ، وَلَقَدْ كَانَ ذِكْرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي كَلَامِهِمْ، وَيَقُولُونَ بِهِ فِي أَشْعَارِهِمْ، يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَنْ مَصَائِبِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّةً وَقُوَّةً، ثُمَّ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ وَلَا حَدِيثَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةٍ، فَسَمِعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَكَلَّمُوا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، يَقِينًا وَتَصْدِيقًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ: أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ ⦗٩٣٣⦘ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ، وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ وَلَمْ يَنْفُذْ فِيهِ قَدَرُهُ، فَلَئِنْ قُلْتُمْ: قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا، وَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟ لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَدْ قَرَأْتُمْ، وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ، ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُّهُ كِتَابٌ وَقَدَرٌ، وَكَتَبَ الشِّقْوَةَ، وَمَا يُقَدَّرْ يَكُنْ، وَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا، كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي الْحُكْمَ فِيهِمْ، فَمَنْ أُوتِيتَ بِهِ مِنْهُمْ فَأَوْجِعْهُ ضَرْبًا، وَاسْتَوْدِعْهُ الْحَبْسَ، فَإِنْ تَابَ مِنْ رَأْيِهِ السُّوءِ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ
[ ٢ / ٩٣٠ ]
٥٣٠ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى ⦗٩٣٤⦘ الْمَرْوَزِيُّ، بِالشَّاشِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: نا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَا بَعْدُ، " فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالِاجْتِهَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: هَذِهِ حُجَّتُنَا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ: كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، وَسُنَّةُ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، مَعَ تَرْكِنَا لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ، وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا بِتَرْكِ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَأَنْ لَا نُنَاظِرَهُمْ، وَلَا نُفَاتِحَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْجَدَلِ، بَلْ يُهْجَرُونَ وَيُهَانُونَ وَيُذَلُّونَ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَا يُزَوَّجُ، وَإِنْ مَرِضَ لَمْ يُعَدْ وَإِنْ مَاتَ لَمْ يُحْضَرْ جِنَازَتُهُ، وَلَمْ تُجَبْ دَعْوَتُهُ فِي وَلِيمَةٍ إِنْ كَانَتْ لَهُ، فَإِنْ جَاءَ مُسْتَرْشِدًا أُرْشِدَ عَلَى مَعْنَى النَّصِيحَةِ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنْ عَادَ إِلَى بَابِ الْجَدَلِ وَالْمِرَاءِ لَمْ نَلْتَفِتْ عَلَيْهِ، وَطُرِدَ وَحُذِّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يُكَلَّمْ وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ
[ ٢ / ٩٣٣ ]