[ ٢ / ٦٧٦ ]
٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ⦗٦٧٧⦘ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " مَا ابْتُدِعَتَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَضَرُّ عَلَى الْمِلَّةِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي: أَهْلَ الْإِرْجَاءِ "
[ ٢ / ٦٧٦ ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ الْأَعْوَرِ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: مَا تَرَى فِي رَأْيِ الْمُرْجِئَةِ؟ فَقَالَ: «أَوَّهُ، لَفَّقُوا قَوْلًا، فَأَنَا أَخَافُهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ، وَالشَّرُّ مِنْ أَمْرِهِمْ كَثِيرٌ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ»
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ كُرْدِيٍّ قَالَ ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ⦗٦٧٩⦘ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «الْمُرْجِئَةُ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْأَزَارِقَةِ»
[ ٢ / ٦٧٨ ]
٢٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ دِينَيْنٍ، أَهْلُ ذَلِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ: كَلَامٌ وَإِنْ زَنَى وَقَتَلَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنْ أُولِينَا الضُّلَّالَ مَا بَالُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] "
[ ٢ / ٦٧٩ ]
٢٩٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَهْلَ دِينَيْنٍ هَذَيْنِ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟ وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ "
[ ٢ / ٦٨٠ ]
٣٠٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ ⦗٦٨١⦘: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " مَثَلُ الْمُرْجِئَةِ مَثَلُ الصَّابِئِينَ
[ ٢ / ٦٨٠ ]
وَحَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَلَمْ أَرَكَ مَعَ طَلْقٍ قُلْتُ: بَلَى، فَمَالُهُ؟ قَالَ: لَا تُجَالِسْهُ فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ. قَالَ أَيُّوبُ: وَمَا شَاوَرْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَيَحِقُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا رَأَى مِنْ أَخِيهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ "
[ ٢ / ٦٨١ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ: وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ فَقَالَ: «رَأَيٌ مُحْدَثٌ، أَدْرَكَنَا النَّاسَ عَلَى غَيْرِهِ»
[ ٢ / ٦٨٢ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: قَدْ كَانَ يَحْيَى وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: «لَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ مِنَ الْإِرْجَاءِ»
[ ٢ / ٦٨٢ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: قَالَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ فِي شَيْءٍ: «لَا أَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ الضَّالَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ»
[ ٢ / ٦٨٢ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكًا: " وَذَكَرَ الْمُرْجِئَةَ، قَالَ: هُمْ أَخْبَثُ قَوْمٍ وَحَسْبُكَ بِالرَّافِضَةِ خُبْثًا وَلَكِنِ الْمُرْجِئَةَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ ﷿
[ ٢ / ٦٨٣ ]
قَالَ:
٣٠٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَسُئِلَ عَنِ الْمُرْجِئِ فَقَالَ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ "
[ ٢ / ٦٨٣ ]
٣٠٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: " هَذَا قَبْلَ أَنْ تُحَدَّ الْحُدُودُ، وَتَنْزِلَ الْفَرَائِضُ
[ ٢ / ٦٨٤ ]
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: " أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ دُونَ الْعَمَلِ، يُقَالُ لَهُ: رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ، وَخَرَجْتَ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ: بِمَ ذَا؟ ⦗٦٨٥⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ ﷿، أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ: أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَفَرَائِضَ كَثِيرَةٍ، يَطُولُ ذِكْرُهَا، مَعَ شِدَّةِ خَوْفِهِمْ، عَلَى التَّفْرِيطِ فِيهَا، النَّارَ وَالْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمُ الْعَمَلَ، وَرَضِيَ مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ ﷿ وَرَسُولَهُ ﷺ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا تَكَامَلَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ بِالْأَعْمَالِ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بُنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ»، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ: قَالَ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] وَقَالَ: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ [الحجر: ٣٦] وَيَلْزَمُ أَنْ ⦗٦٨٦⦘ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] فَقَدْ أَخْبَرَ ﷿ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ: إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ ﷿، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا ⦗٦٨٧⦘ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ
[ ٢ / ٦٨٤ ]
قَالَ:
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ «هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقَبْلَ الْفَرَائِضِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَمَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِرْجَاءِ
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٣٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ⦗٦٨٨⦘ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: " ثَلَاثٌ هُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى "
[ ٢ / ٦٨٧ ]
قَالَ:
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ؟ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: مَا رَضِيَ اللَّهُ ﷿ لِجِبْرِيلَ ﵇ حَتَّى فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٠] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَفَأَجْعَلُ ⦗٦٨٩⦘ إِيمَانَ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ؟ لَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا حُبًّا قَالَ نَافِعٌ: قَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ كَانَ رَجُلًا لَا يَصْحُو مِنَ الشَّرَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ هَذَا فَلَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ ﷿، وَأَتَى بِضِدِّ الْحَقِّ، وَبِمَا يُنْكِرْهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَمْ تَضُرُّهُ الْكَبَائِرُ أَنْ يَعْمَلَهَا، وَلَا الْفَوَاحِشُ أَنْ يَرْتَكِبَهَا، وَأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْبَارَّ التَّقِيَّ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْفَاجِرَ يَكُونَانِ سَوَاءً، هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١] وَقَالَ ﷿: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨] فَقُلْ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ النَّكِرَةِ: يَا ضَالُّ يَا مُضِلُّ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُسوِّ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، حَتَّى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ ⦗٦٩٠⦘ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ ﷿ كُلَّهُمُ الْحُسْنَى، بَعْدَ أَنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ ﷿ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] وَكَيْفَ يَجُوزَ لِهَذَا الْمُلْحِدِ فِي الدِّينِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا؟
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَبْلِي، فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ، إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ ⦗٦٩١⦘ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمُ، أَوْ أَحَدُهُمْ»
[ ٢ / ٦٩٠ ]
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ نِزَارٍ عَلِيُّ أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "
[ ٢ / ٦٩١ ]
قَالَ:
⦗٦٩٢⦘
٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "
[ ٢ / ٦٩١ ]