كِتَابُ الْإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ كَلَّمَ مُوسَى ﵇ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ كَفَرَ، يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لِمَ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ رَدَّ الْقُرْآنَ وَجَحَدَهُ، وَرَدَّ السُّنَّةَ، وَخَالَفَ جَمِيعَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَزَاغَ عَنِ الْحَقِّ، وَكَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] وَأَمَّا الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ: فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف
[ ٣ / ١١٠٧ ]
: ١٤٣] وَقَالَ ﷿: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ النَّمْلِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩] وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَ ﷿ فِي سُورَةِ وَالنَّازِعَاتِ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾
[ ٣ / ١١٠٨ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى فَقَدْ رَدَّ نَصَّ الْقُرْآنِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ كَلَامًا فِي الشَّجَرَةِ، فَكَلَّمَ بِهِ مُوسَى قِيلَ لَهُ: هَذَا هُوَ الْكُفْرُ، لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ الْكَلَامَ مَخْلُوقٌ، تَعَالَى اللَّهُ ﷿ عَنْ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ مَخْلُوقًا يَدَّعِي الرُّبُوبَيَّةَ، وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْقَوْلِ وَأَسْمَجِهِ وَقِيلَ لَهُ: يَا مُلْحِدُ، هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ؟ نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ هَذَا مُسْلِمًا، هَكَذَا كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَرَجَعَ عَنْ مُذْهَبِهِ السُّوءِ وَإِلَّا قَتَلَهُ الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَقْتُلْهُ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْتَتِبْهُ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُهُ هُجِرَ وَلَمْ يُكَلَّمْ، وَلَمْ يُسَلَّمْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصَلَّ خَلْفَهُ، وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَلَمْ يُزَوِّجْهُ الْمُسْلِمُ كَرِيمَتَهُ
[ ٣ / ١١٠٩ ]
٦٨٠ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: نا ⦗١١١٠⦘ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: نا أَبُو طَالِبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى؟ فَقَالَ: «يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا يَقُولُ: مَنْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى، فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
[ ٣ / ١١٠٩ ]
٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى «فَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَمَّا السُّنَنُ الَّتِي جَاءَتْ بِبَيَانِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ كَلَّمَ مُوسَى ⦗١١١١⦘ ﵇ لَيْسَ بَيْنَهُمَا رَسُولٌ مِنْ خَلْقِهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُلْحِدُ الَّذِي قَدْ لَعِبَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ
[ ٣ / ١١١٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَقْرٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ أَرِنَا آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَنَا مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ آدَمَ ﵇، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُونَا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ ﷿ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَعَلَّمَكَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ أَنْتَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ ⦗١١١٢⦘ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلِمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
[ ٣ / ١١١١ ]
٦٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ قَالَ: أَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ﵉ فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ ﷿ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَأَخْرَجْتَ وَلَدَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي بَعَثَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَّمَكَ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا؟ أَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى»
[ ٣ / ١١١٢ ]
٦٨٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ أَبُونَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَشْقَيْتَنَا قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ، وَخَطَّ لَكَ يَعْنِي التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ قَالَ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى
[ ٣ / ١١١٢ ]
٦٨٥ - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيَّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، ثُمَّ أَخْرَجَكَ مِنْهَا؟ قَالَ آدَمُ لِمُوسَى: أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا وَكَلَّمَكَ تَكْلِيمًا وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ١١١٤ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ بِالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى ﵇ بِالْكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ»
[ ٣ / ١١١٤ ]
٦٨٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالرُّؤْيَةِ
[ ٣ / ١١١٥ ]
٦٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ⦗١١١٦⦘ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ قَالَا: نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ كَانَتْ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَكِسَاءُ صُوفٍ، وَعَصَى رَاعٍ، وَنَعْلَاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ»
[ ٣ / ١١١٥ ]
٦٨٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ مِنَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ»
[ ٣ / ١١١٧ ]
٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: «إِنَّمَا كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى ﵇ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ مُوسَى مِنْ كَلَامِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِهِ كُلِّهِ لَمْ يُطِقْهُ شَيْءٌ»
[ ٣ / ١١١٨ ]
٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ⦗١١١٩⦘ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﵇: مَا شَبَّهْتَ صَوْتَ رَبِّكَ تَعَالَى حِينَ كَلَّمَكَ قَالَ: شِبْهُ صَوْتِ الرَّعْدِ حِينَ لَا يَتَرَجَّعُ
[ ٣ / ١١١٨ ]
٦٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: نا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ ⦗١١٢٠⦘ مَعْقِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " لَمَّا اشْتَدَّ عَلَى مُوسَى ﵇ كَرْبَهُ قَالَ لَهُ رَبُّهُ ﷿: ادْنُ مِنِّي فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى شَدَّ ظَهْرَهُ بِجِذْعِ الشَّجَرَةِ فَاسْتَقَرَّ وَذَهَبَتْ عَنْهُ الرِّعْدَةُ، وَجَمَعَ يَدَيْهِ فِي الْعِصِيِّ، وَخَضَعَ بِرَأْسِهِ وَعُنُقِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ ﵎: إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ الْيَوْمَ مَقَامًا لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ مِنْ بَعْدِكَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ، أَدْنَيْتُكَ مِنِّي حَتَّى سَمِعْتَ كَلَامِيَ وَكُنْتَ بِأَقْرَبِ الْأَمْكِنَةِ مِنِّي قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ١١١٩ ]
٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ سُبْحَانَهُ نَاجَى مُوسَى ﵇ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ، ⦗١١٢١⦘ وَصَايَا كُلُّهَا، فَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ لَهُ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبِ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبَّدْ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي قَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي يَتَبَوَّءُونَ فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، وَفَتَّشْتُهُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ إِلَّا الْوَرِعِينَ، وَإِنِّي أَسْتَحْيِهِمْ وَإِنِّي أُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الرَّفِيعُ الْأَعْلَى لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ "
[ ٣ / ١١٢٠ ]
٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسِمٌ الْعُمَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَهُوَ يَخْطُبُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ: " ارْجِعُوا فَضَحُّوا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْكُمْ، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمَ عُلُوًّا كَثِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ ⦗١١٢٣⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: فِيمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَقْنَعٌ لِمَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَعَنْ رَسُولِهِ ﷺ وَالْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ اللَّهَ ﷻ كَلَّمَ مُوسَى ﵇ تَكْلِيمًا، وَالْكَلَامُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِلَى مُوسَى ﵇ بِلَا رَسُولٍ بَيْنَهُمَا
[ ٣ / ١١٢٢ ]