خَمْسَمِئَةِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَنَخَافُ وَنَحْنُ خَمْسُمِئَةٍ؟ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تُبْتَلُونَ»، قَالَ (^١): فَابْتُلِينَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يُصَلِّي (^٢) إِلَّا سِرًّا. [خ¦٣٠٦٠]
٣٨ - وعن عبدالرحمن بن أبي نُعْم (^٣)، قالَ: سمعت أبا سعيد الخُدْري يقول: بَعَثَ عَلِيُّ بنُ أَبِي (^٤) طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَهَبٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ (^٥)، لَمْ تُحَصَّلْ (^٦) مِنْ تُرَابِهَا (^٧)، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ، وَالأَقْرَعَ بنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ (^٨)، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ بن عُلاثة، وَإِمَّا عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: نَحْنُ كُنَّا أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ (^٩) غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِقُ (^١٠) الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ (^١١)، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ: «وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ الله؟» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، فَقَالَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا (^١٢)، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: كَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ». ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفِّي (^١٣)، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ (^١٤) هَذَا قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ رَطْبًا (^١٥)، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ (^١٦)، يَمْرُقُونَ (^١٧) مِنَ الدِّينِ (^١٨) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ (^١٩) الرَّمِيَّةِ (^٢٠)». قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ».
_________________
(١) كلمة: «قال» ليست في (ح).
(٢) في (ح): «يصلِّي منَّا».
(٣) في (ح): «نعيم».
(٤) قوله: «أبي» ليس في (د).
(٥) جاء في هامش (ح): «الأديم المقروظ: الجلد المدبوغ بالقرظ».
(٦) في (د): «تتحصل»، وجاء في هامش الأصل: «محصلة: كان، لم تحصل: أي لم تخلص».
(٧) في (ح): «تراثها».
(٨) جاء في هامش الأصل: «زيد الخير، وفي رواية: الخيل».
(٩) زاد في (د): «يقال له الشقي بن أبي الخويصرة التميمي».
(١٠) في (د): «مشرف»، وجاء في هامش الأصل: «مشرق، وفي نسخة: مشرف وجها يرون أمده».
(١١) جاء في هامش (ح): «قوله: ناشز الجبهة: الناشز المرتفع من الأرض».
(١٢) قوله: «لا» ليس في (د).
(١٣) جاء في هامش (ح): «مقفِّي: أي مولِّي قفاه منصرفًا»، وفي (د): «أي مولِّي».
(١٤) جاء في هامش (ح): «الضِّئْضِئ: الأصل، ويُقال أيضًا بضادين مهملتين، وفي كتاب ابن عيسى معًا، بالضاد المعجمة، والضاد المهملة والمعنى واحد».
(١٥) جاء في هامش (ح): «قوله: (يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ): رطبًا: أي: سهلًا، لكثرة حفظهم له».
(١٦) جاء في هامش (ح): «قوله: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ): فيه تأويلان: أي لم تفقه قلوبهم ولا انتفعوا بما تلَوا منه، ولا لهم منه حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق، إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف، والتأويل الأخصّ: أنه لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يُتَقَبَّل».
(١٧) جاء في هامش الأصل: «يمرقون: أي يخرجون».
(١٨) في (ح): «الإيمان» بدل «الدِّين».
(١٩) في (ح): «عن».
(٢٠) جاء في هامش (ح): «وقوله: (يَمْرُقُونَ مِنَ الإيمان كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ): أي: يخرجون منه كما يخرج منه خروج السهم إذا أنفذ الصيد من جهة أخرى ولم يتعلَّق به شيء منه، والرميةُ: الصيد الذي يُرمى».
[ ١٢ ]