«فَهَلْ (^١) تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟» فَقُلْتُ (^٢): اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا». ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ بنَ جَبَلٍ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: «هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ العِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ ولَا يُعَذِّبَهُمْ». [خ¦٥٩٦٧]
٨ - وعن عكرمة بن خالد، يحدث طاوسا: أنه قال (^٣) لعبد الله بن عمر: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ». [خ¦٨]
٩ - وعن يحيى المازني (^٤)، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يُدْخِلُ اللهُ ﷿ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَد اسْوَدُّوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَوَانِ (^٥)، أَوِ الْحَيَاةِ [يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَميل السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا (^٦) صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً»] (^٧). [خ¦٢٢]
١٠ - وعنْ قَتَادةَ، عن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْر (^٨) مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِن الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً». [خ¦٤٤]
١١ - قال (^٩) أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا (^١٠): أخبرنا أبو سعيد أحمد (^١١) بن زياد بن بشر بن الأعرابي
_________________
(١) في (ح): «هل».
(٢) في (د): «قلت».
(٣) في (ح) و(د): «أن رجلا قال».
(٤) «عن يحيى المازني» ليست في (ح).
(٥) جاء في هامش الأصل: «تسمى الحيوان حيوانًا لأن ماءه يؤثر في أجساد المعذبين كما تؤثر الحياة في الميت»، وفي (ح): «نهر الحياة» فقط دون شك، وفي (د): «في نهر الحياة أو الحياء».
(٦) زاد في (د): «تخرج».
(٧) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د)، وجاء في هامش (ح): «قوله: (حميل السيل): أي ما جاء به السيل من طين أو غثاء، قال أبو عبيد: الحميلُ: ما حمل السيل من شط فهو حميل، كما تقول للمقتول قتيل، ومنه قول عمر في الحميل أنه».
(٨) قوله: «من الخير» ليست في (ح).
(٩) في (د): «أخبرنا» بدل «قال».
(١٠) زاد في (د): «قال».
(١١) زاد في (د): «بن محمد».
[ ٥ ]
بمكة، قالَ: حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزَّعْفَراني، قالَ: حدَّثنا يحيى بن عباد، قالَ: حدَّثنا حماد بن زيد.
قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حامد بن الشَّرْقي، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، وفتح بن نوح، وأحمد بن يوسف السُّلَمي، قالوا: حدَّثنا سليمان بن حرب الوَاشِحي، قالَ: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، قالَ: حدَّثنا (^١) مَعْبَدُ بنُ هِلال العَنَزي (^٢) - وأثنى عليه خيرًا (^٣) - قالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَذَهَبَ (^٤) مَعَنَا ثَابِتٌ (^٥) البُنَانِيِّ، نَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَأَتَيْنَاهُ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا عَلِيْهِ، فَأَذِنَ (^٦) لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَأَقْعَدَ (^٧) ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ جَاؤُواَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ:
«إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَاجَ (^٨) النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللهِ تَعَالَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَأْتُونِي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأنْطَلِقُ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي (^٩)، وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ (^١٠) بِهَا لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا
_________________
(١) من مبدأ هذا الإسناد إلى هنا ليس في (ح) وإنما بدأ من هنا: «وعن معبد..».
(٢) جاء في هامش الأصل: «العَنْزَة: قبيلة من هوازن».
(٣) قوله: «وأثنى عليه خيرًا» ليست في (ح).
(٤) في (ح): «وذهبنا».
(٥) في (ح): «بثابت».
(٦) في (د): «وأذن».
(٧) في (د): «وأقعد».
(٨) جاء في هامش الأصل: «ماج: أي اختلط».
(٩) في (د) زيادة: «عليه».
(١٠) في (د): «فأحمده».
[ ٦ ]
الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا (^١) رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ (^٢) مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ (^٣) فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ، فَأَحْمَدُهُ (^٤) بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَقُلْ تُسْمَعْ (^٥)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ بُرَّةٍ - أَوْ قَالَ: خَرْدَلَةٍ - مِنْ إِيمَانٍ، فَأَنْطَلِقُ، فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ (^٦) مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى (^٧) مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ (^٨) خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ (^٩)، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ». فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ (^١٠)، قُلْنَا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِالحَسَنِ (^١١) - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُتَوَاري فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ - فَنُخْبِرُهُ بِالذِي حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (^١٢)، فَأَتَيْنَاهُ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ (^١٣)، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ (^١٤) فِي الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: هِيهْ. فَحَدَّثْنَاهُ بِالحَدِيثِ (^١٥) حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى هَذَا المَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيهْ (^١٦). قُلْنَا: هَكَذَا، لَمْ يَزِدْنَا عَلَى ذَا (^١٧). فَقَالَ الحَسَنُ (^١٨): لَقَدْ حَدَّثَنِيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ جَمِيعٌ (^١٩) فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا. فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا. فَضَحِكَ، وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا، إِنِّي لَمْ أُخْبِرْكُم إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ. حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ، قَالَ: «ثُمَّ (^٢٠) أَعُودُ
_________________
(١) قوله: «يا» ليس في (ح).
(٢) في (د): «وأخرج».
(٣) جاء في هامش الأصل: «فأنطلق: يعني إلى موضع الشفاعة».
(٤) في (ح): «وأحمده».
(٥) قوله: «وقل تسمع» ليس في (ح).
(٦) في (د): «وأخرج».
(٧) في (ح): «أدنى أدنى» مرَّتين فقط.
(٨) قوله: «من» ليس في (د).
(٩) قوله: «من النار»: مكررة مرتين.
(١٠) زاد في (د): «بن مالك».
(١١) زاد في (ح): «البصري».
(١٢) قوله: «بن مالك» ليست في (ح).
(١٣) قوله: «بن مالك» ليست في (ح).
(١٤) قوله: «به أنس بن مالك» ليست في (ح) ولا (د).
(١٥) في (ح) و(د): «الحديث».
(١٦) جاء في هامش الأصل: «هيْه: سأزيد».
(١٧) في (ح): «قلناها لذي لم يزد على هذا».
(١٨) كلمة «الحسن» ليست في (ح)، ولا (د).
(١٩) جاء في هامش الأصل: «وهو جميع: يعني شبابه وقوته وعقله وحفظه».
(٢٠) في (ح): «ثم قال» بدل قوله: «قال: ثم».
[ ٦ ]