لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». [خ¦١٤٥٨]
٢ - وعن أبي جَمْرةَ (^١) نَصْرِ بن عِمرانَ قالَ: كنتُ جالسًا عند ابن عبَّاسٍ ﵄، فَأَتَت امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ، فَقَالَتْ لِي: سَلْهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاس: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ (^٢) لَهُم: «مَنِ الْوَفْدُ؟ أَوْ: مَنِ الْقَوْمُ؟»، قَالُوا [له] (^٣): رَبِيعَةُ. قَالَ لَهُم النَّبيُّ ﷺ: «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا نَدَامَى (^٤)»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَينَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلَّا فِي (^٥) الشَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ونَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشرِبَةِ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ لَهُم: «هَلْ (^٦) تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِالله [وَحدَهُ] (^٧)؟» قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ (^٨)، وَأَنَّ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ». قَالَ: وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ (^٩)، وَالْحَنْتَمِ (^١٠)، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ (^١١). وَقَالَ: «احْفَظُوهُنَّ، وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ منْ وَرَائِكُمْ (^١٢)». [خ¦٨٧]
٣ - قالَ (^١٣): أخبرنا أبو العَبَّاس الدَّغُوْلي، قالَ: حدَّثنا محمد بن مُشْكَانَ، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قالَ: أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْري.
قال أبو بكر: وأخبرنا أبو حاتم مَكِّي بن عَبْدَانَ، قالَ: حدَّثنا محمد بن يحيى، قالَ: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَر عن الزُّهْري، قالَ: أخبرني (^١٤) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [بن مسعود] (^١٥) عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قالَ: أخبرني أبو سفيان بن حربٍ، من فِيهِ إلى فِيَّ، قالَ: انْطَلَقْتُ فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ (^١٦) ﷺ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ، إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ (^١٧)، وَكَانَ دَحْيَةُ (^١٨)
_________________
(١) في (ح): «حمزة».
(٢) في (ح) و(د): «قال».
(٣) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د): «قالوا له».
(٤) في (د): «الندامي»، وجاء في هامش الأصل: «الخزايا: جمع كحيران رجل خزيان، أي: مستحيي، الندمان».
(٥) زاد في (د): «هذا».
(٦) «هل» ليست في (ح).
(٧) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د).
(٨) جاء في هامش (ح): «قال صاحب الإكمال في شرح مسلم: وأما الحج فلم يكن فُرِضَ بعد، كَانَتْ وِفَادَة عَبْد الْقَيْس عَامَ الْفَتْح قَبْل خُرُوج النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّة وَفَرِيضَةُ الْحَجِّ بَعْدَهَا سَنَةَ تِسْعٍ عَلَى الْأَشْهَرِ».
(٩) في هامش (ح) «قال الهروي: الدُبَّاء القرعة كانت يُنتبَذُ فيها وتضرى».
(١٠) جاء في هامش الأصل: «الحنتم: جرة كبيرة خضراء»، وفي هامش (ح): «قال أبو عبيد: الحَنْتَم جِرارٌ خُضْرٌ كانت يُحْمَلُ فيها إلى المدينة، وقال غيره: الحَنْتَم ما طُلي بالحَنْتَم المعمول من الزجاج».
(١١) في (ح): «الدُبَّاء والنَّقِيرِ والمزَفَّتْ والحَنْتَم»، وفي (د): «الدباء والحنتم والمزفت والنقير».
(١٢) في (ح): «مَن قُدَّامكم».
(١٣) في (د): «وأخبرنا أبو بكر قال».
(١٤) من قوله: «قال: أخبرنا أبو العباس» إلى هنا ليس في (ح) واستعاض عنها: «وعن».
(١٥) ما بين معقوفتين زيادة من (د).
(١٦) في (د): «النبي».
(١٧) جاء في هامش الأصل: «هرقل: ملك الروم وبصرى، عظيم على ملك الروم».
(١٨) جاء في هامش الأصل: «دحية: لغتان».
[ ٢ ]
الكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، وَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، فَقَالَ (^١): هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَى (^٢) هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (^٣): أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا (^٤) عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ اللهِ، لَوْلَا الَحيَاءُ (^٥) أَنْ يُؤْثَر عَلَيَّ الكَذِبُ (^٦) لَكَذَبْتُ (^٧). ثُمَّ قَالَ هُوَ (^٨) لِتَرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ (^٩): هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ (^١٠) كَانَ مِنْ آبَائِهِ (^١١) مَلِكٌ؟ قُلْتُ (^١٢): لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: مَن يَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: [لا] (^١٣) بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ (^١٤) كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا (^١٥)، يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ (^١٦)؟ قُلْتُ: لا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ (^١٧) لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا. قَالَ أَبُو سُفيَانَ (^١٨): فَوَاللهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ. قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ حَسَبِهِ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ
_________________
(١) زاد في (ح): «هرقل».
(٢) من قوله: «أخبرني أبو سفيان بن حرب» إلى قوله: «فدخلنا على» أثرت عليه الرطوبة في (ح) وجعلت بعض العبارات ممحيّة.
(٣) في (ح) و(د): «ثم قال».
(٤) كلمة: «هذا»: ليست في (ح).
(٥) كلمة «الحياء»: ليست في (د) و(ح).
(٦) جاء في هامش الأصل: «وفي رواية: عني الكذب، أن يؤثر: أي يروى».
(٧) جاء في هامش (ح): «وقول أبي سفيان لولا مخافتي أن يُؤثر عني الكذب لكذبت، دليلٌ على أنَّ الكذب مذموم في الجاهلية والإسلام».
(٨) كلمة: «هو»: ليست في (ح) و(د).
(٩) في (ح): «فقلت».
(١٠) في (د): «فقال هل».
(١١) في (د): «من أهله».
(١٢) في (ح) و(د): «قال قلت».
(١٣) ما بين معقوفتين زيادة من (د).
(١٤) في (ح) و(د): «فكيف».
(١٥) جاء في هامش الأصل: «السجل: الدلو الملآى ماء».
(١٦) جاء في هامش الأصل: «الغدر: ضد الوفاء».
(١٧) في (د) زيادة: «عمرة».
(١٨) قوله: «أبو سفيان» ليس في (د) و(ح).
[ ٣ ]
فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا (^١). وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاءُ النَّاسِ (^٢) أَمْ أَشْرَافُهُمْ؟ فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ (^٣) بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ (^٤) عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ (^٥) سَخْطَةً لَهُ؟ فَزَعَمْتَ أنْ لا، وَكَذَلِكَ (^٦) الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ (^٧) القُلُوبِ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ (^٨) قَاتَلْتُمُوهُ، فَتَكُونُ الحَرْبُ بَيْنَكُمْ سِجَالًا (^٩) يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى حَتَّى تَكُونَ لَهَا العَاقِبَةُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا (^١٠)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ. وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ هَذَا القَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ [فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ (^١١): لَو كَانَ قالَ هذا القولُ أَحَدٌ قَبلَه] (^١٢) قُلْتُ (^١٣): رَجُلٌ ائْتَمَّ (^١٤) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ. ثُمَّ قَالَ: بِمَ يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ (^١٥): قُلْتُ: بِالصَّلَاةِ (^١٦) وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالعَفَافِ. قَالَ: فَإِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ (^١٧) أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ (^١٨)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ:
«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ:
_________________
(١) جاء في هامش (ح): «حاشية: وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا دليلٌ على أنَّ الأحساب أولى بالتقدُّم المسلمين ومهمات الدنيا، وكذلك جعلت الخلافة لأن ذوي الأحساب أحسابهم، تليق بهم».
(٢) في (ح) و(د): «أضعفاؤهم» بدل «أضعفاء الناس».
(٣) في (د): «تتهموه».
(٤) في (ح): «منكم».
(٥) كلمة: «فيه» ليست في (ح).
(٦) في (ح): «ولذلك».
(٧) في (ح): «بشاشته»، وجاء في هامش (ح) «أصل البشاشة وتأنيسه، يقال وهذه الرواية.. القلوب» مطموس.
(٨) في (ح): زيادة: «قد».
(٩) جاء في هامش (ح): «قوله: (الحرب سِجال، أصله المستقيان بالسجل، يكون لكل واحد منهما سجل، السجل الدلو الملأ».
(١٠) في (ح) و(د): «أنه لا يغدر».
(١١) في (د): «وقلت».
(١٢) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و(د).
(١٣) في (د): «فقلت».
(١٤) جاء في هامش الأصل: «ائتم: يعني اقتدى».
(١٥) قوله: «قال» ليس في (ح) و(د).
(١٦) في (ح) و(د): «يأمرنا بالصلاة».
(١٧) قوله: «أني أعلم» ليس في (د).
(١٨) في (ح): «لِقاه».
[ ٣ ]
فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ (^١) الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ (^٢)، وَإِنْ (^٣) تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ (^٤)، وَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (^٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مُسْلِمُونَ (^٦)﴾ [آل عمران:٦٤]».
قَالَ (^٧): فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الكِتَابِ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ (^٨)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ (^٩) أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ (^١٠)، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ (^١١). قَالَ أَبُو سُفْيَان (^١٢): فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ الله عَلَيَّ الإِسْلَامَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ ﵀: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ (^١٣): يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الفَلَاحِ وَالرَّشَدِ آخِرَ الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ (^١٤)؟ قَالَ: فَحَاصُوا (^١٥) حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ. فَدَعَا بِهِمْ (^١٦)، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شَدَّكُمْ (^١٧) عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ، وَرَضُوا عَنْهُ.
هذا لفظ محمد بن يحيى. ولم يخرج لأبي سفيان في «الصحيحين» (^١٨) حديث غير هذا، ولا يُدرى له حديث غيرُه.
[وقد أخرج مسلم لأبي سفيان حديثًا آخر، رواية عكرمة بن عمارة، ولا ندري له حديثًا غيره] (^١٩).
قال ﵁ (^٢٠): وعن الزُّهْري قالَ: كَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (^٢١) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا قَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ مَجْلِسِهِ هَيْئَتَهُ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ فِي النُّجُومِ فَرَأَيْتُ مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ. قَالُوا: فَلَا يَشُقُّ عَلَيْكَ ذَلِكَ (^٢٢)، فَإِنَّمَا تَخْتَتِنُ اليَهُودُ، فَابْعَثْ إِلَى مَدَائنِ مُلْكِكَ، فَاقْتُلْ كُلِّ يَهُودِي.
قال الزُّهْري: وَكَتَبَ (^٢٣) إِلَى نَظِيرٍ لَهُ حَزَّاءَ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ.
قال: فَرَجَعَ (^٢٤) إِلَيْهِ ملكُ
_________________
(١) جاء في هامش الأصل: «الدعاية: الدعوة إلى الإسلام».
(٢) جاء في هامش (ح): «قوله: (يؤْتك الله أجرك مرَّتين): أي لإيمانك بعيسى واتباعك لشريعتي بخلاف الجاهلية وأهل الأوثان الذين لم يكونوا على شيءٍ من دينٍ ولا كتاب».
(٣) في (ح): «فإن».
(٤) جاء في هامش (ح): «معنى قوله الأريسيين: الملوك الرؤساء، قال الإمام: فيكون المعنى على هذا أنَّ عليك إثم الملوك الذين يقودون الناس إلى المذاهب الفاسدة، ويأمرونهم بها، وإثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون لك، وحكى الخطابي أن الذين كانوا يحرثون أرضهم مجوسًا، نقول عليك إثم المجوس، وفي كتاب ابن السبكي في تفسيره يعني اليهود» وبقية الكلام غير مفهوم.
(٥) قوله: «ولا نشرك به شيئا» ليس في (ح) ولا (د).
(٦) في (ح): زيادة: «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ».
(٧) قوله: «قال» ليس في (ح).
(٨) جاء في هامش الأصل: «اللغط: اختلاط الأصوات، ولا يفهم المقصود»، وجاء في هامش (ح): «اللغَط: الكلام المختلف مع اللغو والخصام».
(٩) جاء في هامش الأصل: «أمر: أي كثر وقوي» وكأنها في (د): «آل».
(١٠) جاء في هامش (ح): «قال الإمام: وقول أبي سفيان لأصحابه: قد أَمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة، أي أنه يخافه ملك، يعني عظُم أمره لأبي كبشة، قيل: لأنه كان جد من أجداده لأمه، وقيل لأنه خالف العرب وكان يعبد الشعرى، ويقول: إنها تقطع السماء عرضًا، وليس في النجوم ما يقطعها سوى هذا النجم، فعبدوه دون غيره لمخالفته لها، والمنجمون ينكرون هذا القول. وكأنه أشار إلى أنه خالف مذهب العرب في العبادة كما خالف أبو كبشة، قال أبو الحسن الجرجاني: التشابه في معنى يشبه الجاهليةُ النبيَّ لابن أبي كبشة، عداوة له ودعوة له إلى نسبه المعلوم المشهور إذا يمكنهم الطعن في نسبه الشهير بن عبد مناف بن جده أبو آمنة يكنى أبا كبشة عمرو بن زيد بن أسد أنه عبد المطلب كان يدعى أبا كبشة».
(١١) جاء في هامش الأصل: «بني أصفر: روميان».
(١٢) قوله: «أبو سفيان» ليست في (ح) ولا (د).
(١٣) في (د): «قال».
(١٤) في (ح) و(د) زيادة: «فبايعُوا هذا النبيّ».
(١٥) جاء في هامش الأصل: «حاصوا: أي نفروا، الأصفر: لغلبة الصفرة على ألوانهم، الحيص: حيصة:»، وجاء في هامش (ح) «حاصوا: اهرعوا ونفروا».
(١٦) في (ح): «فدعاهم».
(١٧) جاء في هامش الأصل: «شدكم: أي ثباتكم وصلابتكم على دينكم، الشد بمعنى الشدة، وهي القوة»، وفي (ح) و(د): «شدَّتكم».
(١٨) في (ح): «في الصحيحين لأبي سفيان».
(١٩) ما بين معقوفتين زيادة من (د).
(٢٠) قوله: «قال ﵁» ليس في (ح) ولا (د).
(٢١) جاء في هامش الأصل: «حزاء: أي كاهنًا».
(٢٢) في (ح) و(د): «ذلك عليك».
(٢٣) في (د): «فكتب».
(٢٤) جاء في هامش الأصل: «فرجع: من الرجع».
[ ٤ ]