من انتخاب شيخنا الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام
أوحد الأنام فخر الأئمة بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ط
من أصول كتب الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار
الصيرفي الطيوري الحنبلي [ل/١ب]
[ ١ / ٢ ]
ربِّ اختِمْ بخيرٍ
أخبرنا القاضي الفقيه الأمين المكين الأشرف، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين، أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد - قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة - قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام، العالم شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأَئِمَّة، مقتدَى الفِرَق، بَقِيّة السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السِّلفي الأصبهاني - قراءة عليه وأنا أسمع في الثالث عشر من شوال سنة سبع وستين وخمسمائة - قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بانتخابي عليه من أصول كتبه؛
١ - أخبرنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن أحمد العَتِيقيّ، حدثنا أبوالطيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَيْمُلِيّ (١)
بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدان (٢)،
_________________
(١) ابن جعفر بن المفضل بن أدهم بن بكير، أبو الطيب التَّيْمُليّ النخّاس الكوفي، ثم البغدادي. وثّقه أبو القاسم الأزهري، والعتيقي، وزاد الأزهري: «يتشيع»، وزاد العتيقي: «صاحب أصول حسان» . مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة في ربيع الآخر بالكوفة. والتَّيْمُليّ: بفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وضم الميم، وفي آخرها اللام، نسبة إلى «تيم الله بن ثعلبة»، وهي قبيلة مشهورة. انظر تاريخ بغداد (٢/٢٤٥/٧١١)، والأنساب (١/٤٩٧)، وتوضيح المشتبه (٩/٤٢) .
(٢) هو عبد الله بن زيدان بن بريد بن رزين بن قطن، الإمام الثقة القدوة العابد، أبو محمد البَجَلي الكوفي، ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الأول. انظر: العبر (٢/١٥٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٣٥-٤٣٦)، ومرآة الجنان (٢/٢٦٦)، وطبقات القراء لابن الجزري (١/٤١٩)، والنجوم الزاهرة (٣/٢١٥)، وشذرات الذهب (٢/٢٦٦) .
[ ١ / ٣ ]
حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ (١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ؟: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَبْحٌ يُرِيدُ أَنْ يذبَحَه أَوْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَإِذَا أهَلَّ هلالُ ذِي الحِجَّة فَلا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلا يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا» (٣) .
قال عمران: سألت مالك بن أنس عنه فقال: ليس من حديثي، فقلت لجلسائه: حدثنا بهذا] ل/٢أ] الحديث إمام العراق شعبة عنه ويقول: ليس هو من حديثي، فقالوا: إنه إذا لم يأخذ بالحديث
_________________
(١) هو عمران بن أبان بن عمران السُّلَمي، أو القرشي، أبو موسى الطحان الواسطي، ضعيف، من التاسعة مات سنة خمس ومائتين. التقريب (٤٩٨/ ت ٥١٤٣) .
(٢) هكذا في المخطوط: «عَمْرو بن مسلم» -بفتح العين-، وفي صحيح مسلم (٣/١٥٦٥/٤١): «عُمَر» -بضم العين- في جميع الطرق إلا طريق الحسن بن علي الحلواني، ففيها «عَمْرو» -بفتح العين-، وإلا طريق أحمد بن عبد الله ابن الحكم، ففيها «عُمَر أو عَمْرو» -بالشك-، وفي مسند أبي عوانة (٥/٦٠) من طريق الحلواني عن أبي أسامة عن عمر ابن مسلم بن عمارة بن أُكَيْمَة الليثي. قال النووي: «قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه» . شرح صحيح مُسْلِمٍ (١٣/١٣٩) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل عمران بن أبان، والحديث صحيح أخرجه مسلم كما يأتي.
[ ١ / ٤ ]
قال: ليس من حديثي (١) .
صحيح من حديث مالك أخرجه مسلم (٢) .
٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن (٣)
الزُّهريّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) الفِيرْيابِيّ (٥)، حَدَّثَنَا قُتَيْبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ
_________________
(١) ويؤيّده ما أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (رقم ١٧٣٤٥) قال: قلت لمالك: إن الثوري أخبرنا عنك عن يزيد بن قسيط، عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال لي: قد حدثته به، فقلت: فحدثني به، فأبى وقال: العمل عندنا على غير ذلك، وليس الرجل عندنا هنالك - يعني ابن قسيط- وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٨٣) من طريق عبد الرزاق. وهذه الزيادة: «قال عمران. . . إلخ» ليست في صحيح مسلم، وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده (١/٥٦/ح٢) عن عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي قال: دخلنا الحمام في عشر الأضحى وإذا بعضهم قد أطلى فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا وينهى عنه، فذكرت ذلك له فقال: يا ابن أخي، هذا حديث قد نُسي وتُرك، حدّثتني أم سلمة زوج النبي؟ عن رسول الله؟ قال: «من كان يريد أن يذبح فَإِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ فلا يمسّ من شعره ولا ظفره شيئًا حتى يضحي» .
(٢) في صحيحه (٣/١٥٦٥/٤١)، كتاب الأضاحي، باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا من طرق عن شعبة عن مالك به، وأخرجه أيضًا من طريق سفيان ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب به. والحديث لم يخرجه مالك في الموطأ.
(٣) ابن محمد بن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أبو الفضل الزهري، شيخ ثقة مجاب الدعاء، وثقه الدارقطني والأزجي. توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وكان مولده سنة تسعين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد (١٠/٣٦٨-٣٦٩)، والعبر (٣/١٨) .
(٤) ابن المستفاض، أبو بكر الفريابي، قاضي الدينور. قال الخطيب: «أحد أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم، طوّف شرقًا وغربًا، ولقي أعلام المحدثين في كل بلد، وكان ثقةً أمينًا حجة» . وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/١٩٩-٢٠٢) .
(٥) الفيريابي: بكسر الفاء، وسكون الراء، وفتح الياء، وبعد الألف باء موحدة، نسبة إلى فارياب -بليدة بنواحي بلخ-، ينسب إليها: الفريابي، والفاريابي، والفيريابي. انظر معجم البلدان (٤/٢٨٤)، والأنساب (٤/٢٥٦)، واللباب (٢/٤٢٧) .
[ ١ / ٥ ]
مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى (١)، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانيّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيق يَقُولُ: «قلتُ لرسول الله؟ -وَنَحْنُ فِي الْغَارِ-: يَا رسولَ اللَّهِ!، لَوْ نَظَرَ القومُ إِلَيْنَا لأَبْصَرونا تحتَ أقدامِهم، فَقَالَ رسولُ اللَّهِ؟: «يَا أَبَا بَكر، مَا ظَنُّك باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهما؟» (٢) .
٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد (٣) الخُتُّليّ (٤)، حدثنا محمد
_________________
(١) هو ابن دينار العَوْذي.
(٢) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٤/٥٥٦/ح٣٦٥٣)، كتاب فضائل أصحاب النبي؟، باب مناقب المهاجرين منهم أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي قحافة -ط-، وفي (٤/٦٤٥/ح٣٩٢٢)، كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي؟ وأصحابه إلى المدينة، وفي (٥/٢٤٨/ح٤٦٦٣)، كتاب تفسير القرآن، باب قوله + ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا _، ناصرنا، السكينة: فعيلة من السكون، ومسلم (٤/١٨٥٤/ح٢٣٨١)، كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -، باب من فضائل أبي بكر الصديق-ط-، والترمذي (٥/٢٧٨ح٣٠٩٦) كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، من طرق عن همام عن ثابت به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما يعرف من حديث همام تفرد به» . والحديث سيورده المصنف في الرواية رقم (١١٨) من طريق آخر عن عفان، إلا أنه جعله من حديث قتادة عن أنس، وهو وهم كما سيأتي في (ص١١٣) .
(٣) ابن الحسن بن شاذان، أبو الحسن الحِمْيَري البغدادي الحربي السكري، ويعرف بالصيرفي وبالكيّال، وبالناقد أيضًا -كما في الإسناد الذي بعد هذا-، والجهبذ - كما في الرواية رقم (١٣) - وثقه الخطيب، وعبد العزيز الأزجي، والعتيقي. انظر: تاريخ بغداد (١٢/٤٠-٤١)، الأنساب (٧/٩٦)، العبر (٣/٣٣)، ميزان الاعتدال (٣/١٤٨)، لسان الميزان (٤/٢٤٦-٢٤٧) .
(٤) الخُتُّليّ: بخاء مضمومة ومثناة ثقيلة مضمومة، وهي قرية على طريق خراسان، إذا خرجت من بغداد بنواحي الدسكرة. اللباب (١/٤٢١) وتوضيح المشتبه (٢/٢٠١) .
[ ١ / ٦ ]
بْنُ عَبْدَةَ (١) الْقَاضِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَجَّاج (٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ (٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيق، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ؟: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَة وأُحِبّ الفأْل الصَّالِحَ» (٤) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٥) .
٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا عبد الله
_________________
(١) ابن حرب العباداني البصري، رماه ابن عدي بالكذب. وقال الدارقطني: «لا شيء»، وقال البرقاني: «محمد بن عبدة عند أصحاب الحديث من المتروكين»، وقال الذهبي: «إلى صرامته المنتهى، وهو في باب الرواية تالف متَّهَم» . انظر: الكامل لابن عدي (٦/٢٣٠٢)، وتاريخ بغداد (٢/٣٧٩-٣٨٠)، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٤)، والمغني في الضعفاء (٢/٦١٠)، ولسان الميزان (٥/٢٧٢-٢٧٣) .
(٢) ابن زيد السَّامي -بالمهملة-، أبو إسحق البصري، ثقة يهم قليلًا.
(٣) الدبَّاغ البصري، مولى حفصة بنت سيرين.
(٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عبدة القاضي، والحديث صحيح أخرجه مسلم كما قال المصنف.
(٥) صحيح مسلم (٤/٢٢٢٣/٣٤) كتاب السلام، باب الطيرة والفأل.
[ ١ / ٧ ]
بْنُ مُحَمَّدٍ (١) البَغَويّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُبَشِّر بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَير بْنِ هَانِي، عَنْ جُنَادة ابن أَبِي أُمَيَّة (٢)
، عَنْ عُبَادة بْنِ [ل/٢ب] الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ؟ يَقُولُ: «مَنْ شهِد أنْ لا إلهَ إلا الله وحدَه، لاشريكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه، وأنّ السّاعةَ لاريبَ فِيهَا، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حقٌّ،
_________________
(١) ابن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، يعرف بابن بنت منيع، الحافظ الإمام، الحجة المعمر، مسند العصر، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد، ولد سنة أربع عشرة ومائتين على الأصح، وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة عن مائة سنة وثلاث سنين، وشهر. انظر: فهرست ابن النديم (ص٣٨٣-٣٨٤)، تاريخ بغداد (١٠/١١١-١١٧)، والأنساب (٤/١٥٧٨-١٥٧٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٤٠-٤٥٧) .
(٢) هو جُنَادة -بضم أوله ثم نون- ابن أبي أميّة الأزْدي، أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه كثير، مختلَف في صحبته. قال العجلي: «تابعي ثقة»، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنهما اثنان؛ صحابي وتابعي، متفقان في الاسم وكنية الأب، وقد بينت ذلك في كتابي في الصحابة، ورواية جنادة الأزدي عن النبي؟ في سنن النسائي، ورواية جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عبادة بن الصامت في الكتب الستة. اهـ. وأما ابن معين فلم يفرق بينهما وعدهما واحدًا وصحابيًّا، قال إبراهيم بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين وسئل: «أجنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد له صحبة؟ قال: نعم، قلت: أهو الذي يروي عن عبادة ابن الصامت؟ قال: هو هو» . وأما الذهبي فقد رجح كونه تابعيًّا فقال: «وأما ابن سعد والعجلي وطائفة فقالوا: تابعي شامي، وهو الصواب، وصح له حديث، فيكون مرسلًا» . والصواب: ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ لأن هذا الحديث من روايته عن عبادة بن الصامت، وهو في الكتب الستة، والله أعلم..انظر: الطبقات لابن سعد (٧/٤٣٩)، سؤالات ابن الجنيد (ص٣٣٤/رقم٢٤٨)، والتاريخ الكبير (٢/٢٣٢)، طبقات خليفة (ت ٢٩٠٥)، والجرح والتعديل (١/٥١٥)، الثقات للعجلي (١/٢٧٢)، وسير أعلام النبلاء (٤/٦٢-٦٣)، والإصابة (ت ١٢٠١)، وتهذيب التهذيب (٢/١١٥)، وتقريب التهذيب (١٤٢/ت٩٧٣) .
[ ١ / ٨ ]
وَأَنَّ النَّارَ حقٌّ، وأنَّ عِيسَى عبدُ اللَّهِ ورسولُه، وكلمتُه ألقَاها إِلَى مريمَ ورُوحٌ مِنْهُ، أَدْخَلَه اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كانَ مِنْ عَمَل» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١) وَمُسْلِمٌ (٢) .
٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّفَّاءُ فِي رَحْبَة طَيْفُور (٣) جَانِبَ الشَّرْقِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوْبة الحُسَين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَر (٤) الحَرَّانيّ، حَدَّثَنَا مَخْلَد بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَسِيْنيّ (٥)،
_________________
(١) صحيح البخاري (٤/١٣٩/٤٦)، باب قول الله تعالى: + إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. . . - إلى قوله: + كن فيكون _، عن صدقة بن الفضل، عن الوليد، عن الاوزاعي به، وعن ابن جابر، عن عمير، عن جنادة، وزاد: «من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء» .
(٢) صحيح مسلم (١/٥٧/٤٦)، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، عن داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن عمير به، وزاد مثل ما في البخاري.
(٣) هو موضع ببغداد، نسب إليه أبو بكر عمر بن عبد الله بن محمد بن هارون البزّاز الطيفوري. الأنساب (٤/٩٧) .
(٤) اسم أبي معشر مودود السلمي الجَزَري، صاحب التصانيف، مات في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/٥١٠-٥١٢) .
(٥) ابن جابر الحَرّاني السَّلْمَسِيْني، السَّكْسَكي، روى عن عَطّاف بن خالد وغيره. وعنه أبو زرعة، وقال: «لا بأس به خرجت إلى قريته على فرسخين من حران، فكتبت عنه» . وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: «شيخ» . الجرح والتعديل (٨/٣٤٩) . والسلمسيني نسبة إلى قرية بحران كما تقدم، وقال ياقوت الحموي: «قرية قرب حرّان من نواحي الجزيرة بينها وبين حرّان فرسخ، ينسب إليها مخلد بن مالك بن سنان القرشي السلمسيني، ذكره ابن حبان في «كتاب الثقات»، قال: مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين» . معجم البلدان (٣/٢٤٠) .
[ ١ / ٩ ]
حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ (١)
، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النبيّ؟ أقاد من خَدش (٢)» (٣) .
_________________
(١) ابن عبد الله بن العاص المخزومي، أبو صفوان المدني. حكى البخاري عن مالك أنه لم يحمده، كما حكى أبو سلمة الخزاعي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه ذهب إليه فلم يَرْضَه. وقال أبو أحمد الحاكم في الكنى: «ليس بالمتين عندهم، غمزه مالك» . وقال ابن حبان: «يروي عن نافع وغيره من الثقات ما لا يشبه حديثهم، وأحسبه كان يؤتى ذلك من سوء حفظه؛ فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات، كان مالك بن أنس لايرضاه» . ووثقه غير مالك وابن مهدي، قال ابن معين: «ليس به بأس صالح الحديث»، وقال الإمام أحمد: «ليس به بأس من أهل المدينة»، وقال مرة: «صالح الحديث»، وروى أبو طالب عنه قال: «هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث»، وقال أبو زرعة: «ليس به بأس» . وهو عند أبي حاتم بحال محمد بن إسحاق، وسئل عنه فقال: «ليس بذاك» . وقال ابن عدي: «والعطاف روى عنه أهل المدينة وغيرهم، وروى قريبًا من مائة حديث كما قال أحمد بن حنبل، ولم أر بحديثه بأسًا إذا حدث عنه ثقة» . انظر: العلل ومعرفة الرجال (١/٢٤٧)، والتاريخ الكبير (٧/٩٢)، وشرح معاني الآثار (١/٢٥٩)، والجرح والتعديل (٧/٣٢)، وبيان الوهم والإيهام (٢/٤٦٤)، وتهذيب الكمال (٥/٤٧٠)، والكاشف (٢/٢٧٩)، وسير أعلام النبلاء (٨/٢٧٣)، وتهذيب التهذيب (٧/ا٩٨)، والتقريب (٤٥٨/ت٤٦١٢) .
(٢) الخدش هو القشر بالعود، وخدش الجلد: قشره بعود أو نحوه. انظر: الفائق في غريب الحديث (١/٢٥٦)، والمجموع المغيث (١/٥٥٥)، والنهاية (٢/١٤)، ومجمع بحار الأنوار (٢/١٥) .
(٣) إسناده ضعيف، فيه: عطاف بن خالد وهو صدوق يهم، وأحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الرفاء لم أقف له على ترجمة. أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٢/١٩٣)، وأبو بكر بن المقرئ في «فوائده» (ل٩٩/ب) كلاهما عن أبي عروبة الحرّاني به، قال ابن حبان: «وليس هذا من حديث ابن عمر ولا نافع»، قال ابن القيسراني: «عطاف بن خالد لم يرضه مالك» . تذكرة الحفاظ (أطراف أحاديث المجروحين لابن حبان) (١٠٧/رقم ٢٤٤) . وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/٢٠١٥) من طريق سعيد بن عثمان الحراني والحسين بن أبي معشر، قالا: حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا العطّاف بْنُ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمر وذكر الحديث. وقال: «وهذا لم أسمعه بهذا الإسناد إلا منهما جميعًا، وهو منكر» .
[ ١ / ١٠ ]
تَفَرَّدَ بِهِ مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ (١) .
٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَسَع (٢) الْقَارِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سُلَيمان (٣)
بِالْحَرْمَلِيَّةِ (٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبيب (٥)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَم (٦)، عَنْ نُعَيم بْنِ
_________________
(١) كذا قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/٢٧٣) في ترجمة العطاف: «تفرد -أي العطّاف- عن نافع عن ابن عمر «أن النبي؟ أقاد من خدش»، وهذا منكر، لكن تفرد عنه مخلد بن مالك» . قلت: أخرجه ابن المقرئ في «فوائده» (ل٩٩/ب) عن أبي عروبة، عن مخلد بن مالك، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج بن أرطاة: «أن النبي؟ أقاد من خدش»، وهذا مرسل.
(٢) ابن طالب أبو القاسم القارئ، الأنطاكي، سكن بغداد وحدث بها، كان مولده سنة ثلاثمائة. قال الأزهري: «ليس بحجة» . توفي يوم الجمعة، ثاني ذي الحجة من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٠/١٣٤-١٣٥) .
(٣) ذكره الخطيب فيمن روى عنه عبد الله بن محمد بن اليَسَع القارئ، كما ذكره السمعاني في الأنساب، من غير جرح ولا تعديل. قال السمعاني: «يروي عن يعقوب بن كعب الحلبي، روى عنه أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبراني» . قلت: روى عنه الطبراني في الصغير عن يعقوب بن كعب الحلبي. تاريخ بغداد (١٠/١٣٤-١٣٥)، والأنساب (٢/٢٠٦)، والمعجم الصغير (١/٢٥٤) .
(٤) الحرملية: نسبة إلى الحَرْمَل -بفتح الحاء المهملة والميم والراء الساكنة، وفي آخرها اللام- قال السمعاني: «وهي قرية من قرى أنطاكيا - فيما أظن- منها عبد العزيز بن سليمان الحرملي الانطاكي» . وجزم ياقوت الحموي بأنها من قرى أنطاكيا. الأنساب (٢/٢٠٦)، واللباب (١/٣٥٩)، ومعجم البلدان (٢/٢٤٣) .
(٥) لم أتبين من هو، لعله محمد بن حبيب بن محمد البارودي، بصري قدم بغداد وحدث بها عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، روى عنه أحمد بن علي الخزاز، والحسن بن عليل، وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ. قَالَ الخطيب: «كان صدوقًا» . تاريخ بغداد (٢/٢٧٧) .
(٦) هو عثمان بن مقسم، أبو سلمة الكندي مولاهم، البصري، البَرِّي، متروك. تركه ابن المبارك والقطان، وكان قليل الحديث يتهم ببدعة، ووضع الحديث. انظر الطبقات لابن سعد (٧/٢٨٥)، وتاريخ خليفة (ص٤٤٩)، والتاريخ الكبير (٦/٢٥٢-٢٥٣)، والجرح والتعديل (٦/١٦٧-١٦٩)، والمجروحين (٢/١٠١)، والميزان (٣/٤٨-٥٦) .
[ ١ / ١١ ]
عَبْدِ اللَّهِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ؟ يَقُولُ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فليَجْتَنِبِ الوجهَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» (٢)
_________________
(١) المجمر المدني، مولى آل عمر، ثقة.
(٢) هذا الحديث منكر جدًّا بهذا الإسناد، فيه: - عثمان بن مِقْسَم البَرّي، وهو متروك، وقد تفرد برواية هذا الحديث عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ولم يتابعه عليه أحد. - وعبد العزيز بن سليمان الحرملي، لم أعرف فيه جرحًا ولا تعديلًا. - وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَسَعَ القارئ، ضعفه الأزهري. وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها وهي: ما أخرجه مسلم (٤/٢٠١٧/ح٢٦١٢/١١٥) كتاب البر والصلة، باب النهي عن ضرب الوجه، وأحمد (٢/٤٦٣، و٥١٩)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٨٤/٤٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٦٢/٦٣٧) من طريق قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/٢٤٤)، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥١/ح٧٢٢، و٧٢٣)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/٦٣/٦٣٨) من طريق سفيان، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد (٢/٣٢٣) من طريق الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وأخرجه أحمد (٢/٢٥١، و٤٣٤)، وابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (١/٨٢-٨٣/ح٣٧)، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥٢/ح٧٢٤) من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، وفيه زيادة «ولا تقل: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك» . وأخرجه أيضا البخاري (٤/١٣٥/ح٦٢٢١) كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، ومسلم (٤/٢١٨٣/ح٢٨٤١) كتاب الجنة، باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير، وأحمد (٢/٣١٥)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٩٣-٩٤/ح٤٤) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ؟ قال: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب، فسلم على أولئك -نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه «ورحمة الله»، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» . قد اختلفت مواقف أهل العلم من هذا الحديث وفي المراد من قوله «على صورته» على النحو التالي: - فمنهم من أنكر ثبوت الحديث ونهى عن التحديث به، كما حكى العقيلي ذلك في «الضعفاء» (٢/٢٥١-٢٥٢) عن الإمام مالك -﵀-، ونقله الذهبي في الميزان (٢/٤١٩) وسير أعلام النبلاء (٨/١٠٣-١٠٤) . وقد اعتذر الذهبي عن الإمام مالك فقال: «أنكر الإمام ذلك لأنه لم يثبت عنده ولا اتصل به، فهو معذور» . - ومنهم من أثبت الحديث وصححه، ولكن اختلفوا في المراد بالضمير في قوله «على صورته» على أقوال: القول الأول: أن الضمير يعود إلى الرحمن ﷿كما جاء مصرحًا به في بعض طرق الحديث-، وعليه سائر أئمة السنة من السلف والخلف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: «والكلام على ذلك أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف نزاع في أن الضمير عائد إلى الله؛ فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك» . انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٥٤) . ودليل هذا القول هو هذا الحديث. وأيّده ما جاء عن ابن عمر مصرحًا بأن المراد بالضمير هو الله ﷿، في الحديث الذي أخرجه: عبد الله بن أحمد في «السنة» (١/٢٦٨/ح٤٩٨)، وابن أبي عاصم في «السنة» (١/٢٢٨-٢٢٩/ح٥١٧، و٥١٨)، وابن خزيمة في «التوحيد» (١/٨٥/ح٤١)، والآجري في «الشريعة» (٣/١١٥٢/ح٧٢٥)، والدارقطني في «الصفات» (٥٦/ح٤٥) و(٦٤/ح٤٨)، والحاكم في «المستدرك» (٢/٣١٩) - وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي-، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٣/٤٢٣-٤٢٤/ح٧١٦) من طرق عن جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله؟: «لا تُقَبِّحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن جل وعز» . وأخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (١/٨٦/ح٤٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري به مرسلًا. وقد صحح الحديث مرفوعًا الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه - كما حكى عنهما الذهبي في «الميزان» (٢/٤٢٠)، والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (٥/١٨٣)، والحاكم، ووافقه الذهبي كما تقدم. وقال الحافظ: «رجاله ثقات» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٠٦): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة فيه ضعف» . قلت: إذا ثبت هذا فلا سبيل إلى إنكار هذا المعنى، لذلك كان السلف شديدِي الإنكار على من خالف هذا وأوّل معنى الحديث على غير ظاهره. قال الطبراني في «كتاب السنة»: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: قال رجل لأبي: إن رجلًا قال: خلق الله آدم على صورته -أي الرجل-، فقال الإمام أحمد: «كذب، هو قول الجهمية» . انظر الميزان (١/٦٠٣)، والفتح (٥/١٨٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعلت طائفةٌ الضمير عائدًا إلى غير الله تعالى حتى نُقِل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم، كأبي ثور، وابن خزيمة، وأبي الشيخ الأصبهاني، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة» . انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٥٥) . وقال حمدان بن علي الوراق، أنه سمع الإمام أحمد -وسأله رجل عن حديث «خلق الله آدم على صورته» على صورة آدم- فقال أحمد: «فأين الذي يروى عن النبي؟: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن»؟ ثم قال: «وأي صورة لآدم قبل أن يخلق؟» . انظر الميزان (١/٦٠٣) . وقال ابن قتيبة في بيان بعض الأسباب التي أدت ببعض الأئمة إلى إنكار هذا المعنى: «والذي عندي -والله أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأتِ في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد» . تأويل مختلف الحديث (ص٢٢١) . وقال الإمام الذهبي مبينًا الموقف الصحيح من حديث الصورة وغيره من أحاديث الصفات: «أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف، مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء» . وقال مرة بعد ذكره أحاديث الصفات منها حديث الصورة: «فقولنا في ذلك وبابه: الإقرار والإمرار، وتفويض معناه إلى قائلها الصادق المصدوق» . الميزان (٢/٤٢٠)، وسير أعلام النبلاء (٨/١٠٥) . القول الثاني: أن الضمير يعود إلى آدم ﵇، قال به قوم من أهل الكلام. انظر تأويل مختلف الحديث (ص٢١٩)، وشرح صحيح مسلم (١٦/١٦٦) . قال الحافظ ابن حجر: «واختلف إلى ماذا يعود الضمير، فقيل إلى آدم، أي خلقه على صورته التي استمر عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات، دفعًا لتوهم من يظن أنه لما كان في الجنة كان على صفة أخرى، أو ابتدأ خلقه كما وجد، ولم ينتقل في النشأة كما ينتقل ولده من حالة إلى حالة» . دليلهم حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا. . . الحديث» . قال الحافظ: «وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم» . فتح الباري (٦/٣٦٦) . القول الثالث: أن الضمير يعود إلى المضروب، وهو المعروف عن ابن خزيمة في كتاب التوحيد، وأبي ثور، وأبي الشيخ الأصبهاني كما نسب إلى الأخيرين شيخ الإسلام ابن تيمية، ونسبه ابن حجر إلى أنه قول الأكثرين. وحجة هذا القول هو دلالة ظاهر سياق الحديث، لما تقدم من الأمر بإكرام وجه المضروب في قوله «فليجتنب الوجه» . قال الحافظ ابن حجر: «الأكثر أنه يعود على المضروب؛ لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها» . الفتح (٥/١٨٣) . قال ابن خزيمة: «توهم بعض من لم يتحرَّ العلم أن قوله «على صورته» يريد صورة الرحمن -عز ربنا وجل من أن يكون هذا معنى الخبر-، بل معنى قوله «خلق آدم على صورته»: الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم، أراد؟ أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي قبح وجهه، فزجر؟ أن يقول: ووجه من أشبه وجهك، لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم: قبح الله وجهك، ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه، الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم» . ثم أورد بإسناده رواية «فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن» وقال: «والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولًا، فإن في الخبر عللًا ثلاثًا: إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده، فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر. والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضًا مدلس، ولم يعلم أنه سمعه من عطاء. كتاب التوحيد (١/٨٧) . وقد وافق ابنَ خزيمة الشيخُ الألباني على تضعيف هذا الحديث، للعلل الثلاث، وزاد عليه بأن جرير ابن عبد الحميد ساء حفظه في آخر عمره، كما ذكره بذلك الذهبي في الميزان (١/٣٩٤) عن أبي العباس النباتي حيث ذكر عن أبي حاتم قال: «صدوق تغير قبل موته» . كما طعن الشيخ في متن الحديث بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة. رياض الجنة (١/٤٢٩/٥١٧)، والسلسلة الضعيفة (٣/٣١٦/١١٧٦) . قلت: والجواب على ذلك أن يقال: أما مخالفة الثوري للأعمش فقد لا تضر؛ لأنه قد شهد للرواية المرفوعة حديث أبي هريرة، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٣٠/ح٢٥١) من طريق ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبر عن أبي هريرة يرفعه. كما رواه الدارقطني في الصفات (٦٥/ح٤٩) من طريق ابن لهيعة أيضًا عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا. وفي إسناده ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات، فلذا يتقوى به الحديث والله أعلم. انظر عقيدة أهل الإيمان (ص٢٢) . ثم إن الثوري مذكور في المرتبة الثانية من المدلسين مثل الأعمش، فعلامَ ترجح روايته على رواية الأعمش؟ وأما تدليس الأعمش فلا يضر إن شاء الله، لأنه في المرتبة الثانية من المدلسين، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه. تعريف أهل التقديس (ص٢٣) . وأما حبيب بن أبي ثابت فهو من المرتبة الثالثة من المدلسين، وقد قبل بعض الأئمة عنعنتهم، ومنهم الإمام مسلم في صحيحه، إذا تبين له السماع من وجه آخر. قال الشيخ حمود التويجري: «الظاهر أنه لم يدلس في هذه الرواية، ويدل على ذلك أنه كان يروي عن ابن عمر ﵄ مباشرة، فلو كان قد دلس في هذا الحديث لكان جديرًا أن يرويه عن ابن عمر ﵄ بدون واسطة بينه وبينه ليحصل له علو الإسناد، ولكن لما رواه عن عطاء عن ابن عمر ﵄ دل ذلك على أنه لم يدلس في روايته، وقد قال ابن أبي مريم عن ابن معين أنه قال في حبيب بن أبي ثابت: «ثقة حجة»، قيل له: ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين، قال: أظن يحيى يريد منكرين، حديث المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم. وقال ابن عدي: «هو ثقة حجة كما قال ابن معين» . ويؤخذ من قول ابن معين وابن عدي أن رواية حبيب عن عطاء لا تؤثر فيها العنعنة» . عقيدة أهل الإيمان (ص٢٣) . وأما نسبة الذهبي جريرًا إلى سوء الحفظ فيقال: إن الإمام نفسه تعقب ذلك بأن المعروف بذلك إنما هو جرير بن حازم، وقد صحح الذهبي نفسه هذا الحديث. انظر الميزان (١/٣٩٤)، والكواكب النيرات (ص١٢١) . وأما إعلال الحديث بكون هذه اللفظة مخالفة للأحاديث الصحيحة، فإن في هذا الاعتبار نظرًا، بل العكس هو الصحيح إذا ثبتت صحة الحديث، وقد ثبتت ولله الحمد. قال الشيخ حماد بن محمد الأنصاري ﵀ في تقرير هذه المسألة: «وقد قال -يعني ابن قتيبة- قبل هذا الكلام بصفحة: فإن صحت رواية ابن عمر ﵄ عن النبي؟ بذلك، يعني «على صورة الرحمن» فهو كما قال رسول الله؟، فلا تأويل ولا تنازع فيه، انتهى منه. نعم فقد تبين مما ذكرنا أعلاه أن هذا الحديث صححه أئمة الحديث الإمام أحمد بن حنبل، وزميله إسحاق بن راهويه، والحافظان الذهبي وابن حجر العسقلاني، وكفى بهؤلاء قدوة في هذا الشأن، وليس مع من أنكر صحة هذا الحديث حجة يدلي بها إلا عدم إلفه لهذه اللفظة كما قال ابن قتيبة. والله أعلم» . (انظر حاشية كتاب الصفات للإمام الدارقطني (ص٦٢) لمحققه الشيخ علي ناصر فقيهي حيث نقل فيه مقالة للشيخ حماد الأنصاري بعنوان: تعريف أهل الإيمان بصحة حديث صورة الرحمن) . هذا وقد ذكر الحافظ ابن حجر أقوالًا أخر في معنى هذا الحديث مردها إلى الأقوال السابقة.
[ ١ / ١٢ ]
٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ الْحَاكِمِ المَرْوَزيّ (١) -وَأَنَا حَاضِرٌ-، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ المَرْوَزيّ (٢)،
_________________
(١) يعرف بابن الطَّبَري، كان أبوه من أهل هَمَذان، وكان أحد العباد المجتهدين، والعلماء المتقنين، حافظًا للحديث، بصيرًا بالأثر، متقنًا ثبتًا في الحديث والرواية، وصنف الكتب وروى، ومن الفقهاء الكبار لأهل الرأي، توفي بمرو سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وقيل ببخارى، وقيل سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بمرو. تاريخ بغداد (٤/١٠٧-١٠٨) .
(٢) لم أقف له على ترجمة، ولكن ذكره الخطيب في شيوخ أبي حامد المروزي، وسماه: أحمد بن محمد بن الحارث بن عبد الكريم، فقدم محمدًا على الحارث وهو خطأ، ثم جاء به على الوجه الصواب فقال: «أخبرنا البرقاني أخبرنا أحمد بن الحسين الهمذاني، أبو حامد، حدثنا أحمد بن الحارث بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا جدي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الهيثم بن عدي » . قلت: هكذا سماه ابن حبان في ترجمة جده محمد بن عبد الكريم، ونص على أنه من شيوخه، وهو الذي يوافق إسناد هذا الحديث إلى الهيثم بن عدي، والله أعلم. انظر تاريخ بغداد (٤/١٠٧و١٠٨)، والثقات (٩/١٣٦)
[ ١ / ١٧ ]
حدثنا محمد بن عبد الكريم (١)
، حدثنا الهَيْثَم ابن عَدِيّ (٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، [ل/٣أ] عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «رَأَيْتُ رسول الله؟ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمامة سَوْدَاءُ» (٣) .
٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ محُارِب (٤)
_________________
(١) هو محمد بن عبد الكريم بن محمد، أبو جعفر العبدي المَرْوَزي. كذّبه أبو حاتم. وقال الحافظ: «وخلط النباتي في «ذيل الكامل» بالحرّاني شيخ النسائي، فلم يصب» . قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وحفيده أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم من شيوخ ابن حبان كما تقدم، مات سنة ستين ومائتين. انظر الجرح والتعديل (٤/١٦)، والثقات (٩/١٣٦)، وميزان الاعتدال (٣/٦٣٠)، ولسان الميزان (٥/٢٦٤)، والتهذيب (٩/٣١٥) .
(٢) ابن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسيد بن جابر، الأخباري العلامة، أبو عبد الرحمن الطائي، الكوفي المؤرخ أجمعوا على تركه، بل اتهمه بعضهم بالكذب. انظر: التاريخ الكبير (٨/٢١٨)، وتاريخ ابن معين (٢٢٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ١٠٤)، والجرح والتعديل (٩/٨٥)، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٥٢)، وتاريخ بغداد (١٤/٥٢-٥٣)، والكامل لابن عدي (٧/٢٥٦٢-٢٥٦٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/١٠٣)، ولسان الميزان (٦/٢١٠) .
(٣) هذا إسناد ضعيف جدًاّ من أجل الهيثم بن عدي، وهو متروك، والحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه (٢/٩٩٠/ح١٣٥٨) كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بلا إحرام، من طريق عمار الدهني، عن أبي الزبير به، وفيه: «دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام» .
(٤) ابن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب، أبو محمد الأنصاري، الإصطخري، سكن بغداد وحدث بها. قال الخطيب: «وأكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون، وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة» . وكانت وفاته سنة أربع وثمانين وثلاثمائة عن ثلاث وتسعين سنة. تاريخ بغداد (١٠/١٣٣-١٣٤)، ولسان الميزان (٣/٣٥١) .
[ ١ / ١٨ ]
الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بن روزن، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حدثنا محمد
ابن يُوسُفَ الفيِرْيابيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (١) قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيل بْنَ أَبِي صَالِحٍ (٢)، عن عطاء
ابن يَزِيدَ (٣)، عَنْ تمَيم الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ النبي؟: «أَلا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ»، قِيلَ: لِمَنْ؟ قَالَ: «للَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (٤) .
_________________
(١) هو الثوري، لأن حديث الفريابي عن سفيان الثوري في البخاري، ومسلم والنسائي، وابن ماجه كما في «تهذيب الكمال» (٢٧/٥٣)، وحديثه عن سفيان بن عيينة خارج الكتب الستة، وهذا الحديث رواه عن سهيل كل من سفيان الثوري وابن عيينة كما أخرجه مسلم.
(٢) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السَّمّان، أبو يزيد المدني. لينه بعضهم ووثقه آخرون ووصفوه بالحفظ والثبت، لكنه تغير بأخرة فاعتل حفظه. قال يحيى بن معين: «سهيل بن أبي صالح والعلاء بن عبد الرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة» . وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من العلاء ومن عمرو بن أبي عمرو» . قلت: يحيى بن معين وأبو حاتم من المتشددين، وحديثه لاينزل عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى، وقد قال ابن معين مرة: «ثقة» . ولذلك قال الحافظ ابن حجر: «صدوق تغير حفظه بأخرة» . انظر: طبقات خليفة (٢٦٦)، والتاريخ الكبير (٤/١٠٤-١٠٥)، والجرح والتعديل (٤/٢٤٦-٢٤٧)، وتهذيب الكمال (١٢/٢٢٣-٢٢٨)، وتذهيب التهذيب (٢/٦٢/٢)، وسير أعلام النبلاء (٥/٤٥٨)، وتاريخ الإسلام (٥/٢٦١)، والتهذيب (٤/٢٦٣-٢٦٤)، والتقريب (٢٥٩/٢٦٧٥) .
(٣) الليثي المدني، ثقة.
(٤) إسناده ضعيف فيه: مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَارِبٍ الأنصاري متكلم فيه، أحاديثه مقلوبة. وإبراهيم بن روزن لم أجد ترجمته. والحديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (١/٧٤/ح٥٥) عن محمد بن عباد المكي عن سفيان بن عيينة، وفي (١/٧٥/ح٥٥) عن محمد بن حاتم عن ابن مهدي عن سفيان الثوري، وعن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم، ثلاثتهم عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عن عطاء بن يزيد به. وفي حديث محمد بن عباد عن ابن عيينة قصة، قال: قلت لسهيل: إن عمرًا (هو ابن دينار) حدثنا عن القعقاع عن أبيك، قال: ورجوت أن يسقط عني رجلًا، قال: فقال: سمعته من الذي سمع منه أبي -كان صديقًا له بالشام-، ثم حدثنا سفيان عن سهيل عن عطاء بن يزيد فذكره. انظر أيضًا: «تحفة الأشراف» (٢/١١٦-١١٧) .
[ ١ / ١٩ ]
٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ قَالَ: قُرِئ عَلَى أَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَين المَرْوَزيّ - وَأَنَا حَاضِرٌ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ المَرْوَزيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا الهَيْثَم ابن عَدِيّ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله؟: «إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِض العلمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعه مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يبقَ عَالِمٌ اتَّخَذ النّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فضَلّوا وأضَلّوا» (١) .
١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًاّ من أجل الهيثم بن عدي، وهو متروك كما تقدم في الرواية رقم (٧) . والحديث صحيح أخرجه البخاري (١/٤١/ح١٠٠)، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم، من طريق مالك، ومسلم (٤/٢٠٥٨/ح٢٦٧٣)، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، من طريق جرير، كلاهما عن هشام به. كما أخرجه البخاري أيضًا في (٧/٤٩٩/ح٧٣٠٧) كتاب الاعتصام، باب ما يذكر من ذم الرأي من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وغيره عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ به مع اختلاف يسير في لفظه. وسيورده المصنف في الرواية رقم (٥٣٦، و٧٢٨) من طريق هشام بن عروة به.
[ ١ / ٢٠ ]
الوَرَّاق (١)،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُميد (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّام الْوَلِيدُ بْنُ شُجاع (٣)
، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو (٤)،
_________________
(١) البغدادي، المستملي، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وثّقه البرقاني جدًّا. وقال العتيقي: «كان يفهم، حدث قديمًا، وكان أمره مستقيمًا، وكانت كتبه قد ضاعت» . وقال ابن أبي الفوارس: «أبو بكر بن إسماعيل متيقظ حسن المعرفة، وكانت كتبه قد ضاعت، واستحدث نسخًا من كتب الناس، فيه بعض التساهل»، وقال عبيد الله الأزهري: «حافظ لين في الرواية، يحدث من غير أصل» . قال الذهبي تعليقًا على ذلك: «التحديث من غير أصل قد عمّ اليوم وطمّ، فنرجو أن يكون واسعًا بانضمامه إلى الإجازة» . مات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٢/٥٣-٥٥)، والعبر (٣/٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٨٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٨٨-٣٩٠)، ولسان الميزان (٥/٨٠)، وشذرات الذهب (٣/٩٢) .
(٢) أبو حامد الحضرمي البغدادي، المعروف بالبعراني، ولد سنة ثلاثين ومائتين ومات في المحرم سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وله نيف وتسعون سنة، روى عنه الدارقطني ووثقه. سؤالات السهمي (رقم١٨)، وتاريخ بغداد (٣/٣٥٨-٣٥٩)، والعبر (٢/١٨٨)، والوافي بالوفيات (٥/١٤٨)، شذرات الذهب (٢/٢٩١) .
(٣) ابن الوليد بن قيس، السكوني الكوفي، ثم البغدادي، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين على الصحيح. قال ابن معين والنسائي: «لا بأس به»، وقال أحمد بن حنبل: «اكتبوا عنه»، وقال سريج بن يونس: «ما فعل ابن أبي بدر؟ كانوا يضعفونه»، وقال صالح جزرة: «تكلموا في أبي همام»، وقال أبو حاتم: «صدوق يكتب حديثه لا يحتج به» . قال الذهبي: «قد احتج به مسلم، وهو على سعة علمه قل أن تجد له حديثًا منكرًا، وهذه صفة من هو ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة» . انظر: الجرح والتعديل (٩/٧)، واللباب (٢/١٢٥)، وتهذيب الكمال (٣١/٢٢-٢٨/ت٦٧٠٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٢٣)، والتهذيب (١١/١٣٥-١٣٦)، والتقريب (٥٨٢/٧٤٢٨) .
(٤) ابن علقمة بن وقاص الليثي المدني. قال الحافظ: "صدوق له أوهام". وثقه ابن معين في رواية ابن محرز، وابن طهمان، وأحمد بن أبي مريم. وقال عبد الله بن أحمد: "سمعت ابن معين سئل عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، والعلاء بن عبد الرحمن، وعبد الله بن محمد ابن عقيل، وعاصم بن عبيد الله فقال: "ليس حديثهم بحجة"، فقيل له: فمحمد بن عمرو؟ قال: "هو فوقهم". وقال النسائي: " لابأس به"، وقال مرة: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، يكتب حديثه، وهو شيخ". وقال الجوزجاني: "ليس بالقوي، وهو ممن يشتهى حديثه"، وقال ابن عدي: "روى له مالك في الموطأ، وأرجو أنه لابأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "وكان يخطئ"، وقد ذكره البخاري في التاريخ وسكت عنه، وأخرج له في الصحيح مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. انظر تاريخ خليفة (ص٤٢٠)، وطبقات خليفة (ص٢٧٠)، والتاريخ الكبير (١/١٩١-١٩٢)، والجرح والتعديل (٨/٣٠)، وتاريخ ابن معين برواية ابن محرز (ت٥٠٧)، وابن طهمان (ت٢٤)، وأحوال الرجال (٢٤٣/ت٢٤٩)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٣٣)، والثقات (٧/٣٧٧)، والكامل لابن عدي (٦/٢٢٢٩-٢٢٣٠)، وتهذيب الكمال (٢٦/٢١٢-٢١٨)، والميزان (٣/٦٧٣-٦٧٤)، والتهذيب (٩/٣٧٥-٣٧٧)، وسير أعلام النبلاء (٦/١٣٦) .
[ ١ / ٢١ ]
عَنْ أَبِي (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله؟ قال: «من [ل/٣ب] قَامَ (٢)
إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِر لَهُ مَا تقدَّم من ذنبه» (٣) .
_________________
(١) ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني.
(٢) كذا وقع هنا "من قام" بدون لفظ "رمضان"، وقد أثبت الناسخ فوق كلمة "قام" كلمة "صح" حتى لا يتوهّم التصحيف، وفي "حديث علي بن حجر السعدي" عن إسماعيل بن جعفر عن مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «من صام رمضان وقامه إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تقدم من ذنبه»، فلعله سقط الجزء الأول من الحديث، ويحتمل أن يكون من صنيع أبي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ؛ لأنه كان يحدث من غير أصل، وضاعت كتبه كما تقدم من كلام ابن أبي الفوارس والأزهري. انظر: حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر (٢٤٠/ح١٤٧) .
(٣) إسناده حسن، فيه محمد بن عمرو وهو صدوق وكان يخطئ، وفيه أيضًا أبو بكر الوراق وهو ثقة إلا أنه كان فيه بعض التساهل وكان يحدث من غير أصل. والحديث صحيح عن محمد بن عمرو، أخرجه الترمذي (٣/٦٧/ح٦٨٣) من طريق عبدة والمحاربي، وابن ماجه (١/٤٢٠/ح١٣٢٦) من طريق محمد بن بشر، وأحمد (٢/٣٨٥) من طريق حماد، وفي (٢/٥٠٣) من طريق يزيد بن هارون، كلهم عن محمد بن عمرو بهذا السند. وأخرجه البخاري (١/٢٢/رقم٣٨)، وفي (٢/٦٧٢/١٨٠٢) من طريق يحيى بن سعيد، وفي (٢/٧٠٩/رقم١٩١٠) من طريق الزهري. ومسلم (١/٥٢٣/رقم٧٦٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلهم عن أبي سلمة عنه به بنحوه بزيادة «ومن قام ليلة القدر إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
[ ١ / ٢٢ ]
١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا محمد بن هارون بن المُجَدَّر (١)، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس (٢) قال: سمعت ابن المبارك يقول:
«الجهمية (٣) كُفَّار» (٤) .
_________________
(١) هو محمد بن هارون بن حميد أبو بكر البيع، المعروف بابن المجدَّر البغدادي. والمجدَّر: بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة المهملة، وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال لمن به الجدري، فذهب وبقي الأثر. وثقه الخطيب، وقيل: كان فيه انحراف بين عن الإمام علي، ينقم أمورًا، قال الذهبي: "صدوق مشهور لكن فيه نصب وانحراف"، مات في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٣/٣٥٧)، والأنساب (٥/٢٠١)، والعبر (٢/١٥٤)، والميزان (٤/٥٧)، والمغني في الضعفاء (٢/٢٧٢/ت٦٠٥٦)، واللسان (٥/٤١٠-٤١١) .
(٢) ماسرجس: بفتح المهملة، وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة. التقريب (١٦٣/ت١٢٧٥) .
(٣) الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان، وهو من الجبرية الخالصة. ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافقته المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم. والجهم تلميذ الجعد بن درهم الذي قتله خالد بن عبد الله القسري سنة أربع وعشرين ومائة على الزندقة والإلحاد، وهو أول من ابتدع القول بخلق القرآن وتعطيل الله عن صفاته. انظر: الشريعة للآجري (٣/١١٢٢/٦٩٤)، والملل والنحل للشهرستاني (ص٣٦) .
(٤) إسناده صحيح، أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (١/١٠٩/رقم ١٥) عن الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك به. وروى أبو بكر الآجري في "الشريعة" (١/٥٠٠/١٦٤) من طريق أحمد بن يونس قال: سمعت عبد الله ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثم قال: "من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم". وأخرج نحوه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢/٢٥٥/٤٢٧) من طريق الحسين بن شبيب قال: سمعت ابن المبارك وقرأ ثلاثين آية من طه فذكره. قلت: وقد وردت نصوص كثيرة عن أئمة السلف تدل على كفر من قال بخلق القرآن منهم: هارون الفروي، وأبو بكر بن عياش، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، والشافعي، وأحمد وغيرهم.
[ ١ / ٢٣ ]
١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المطلب الشَّيْبانيّ (١)
، حدثنا الحسن ابن مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ (٢)، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النجَّار، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يُونُسَ - يَعْنِي بن يَزِيدَ الأَيْلِيَّ (٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
_________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن البهلول بن همام بن المطلب، أبو المفضل الشيباني الكوفي، نزل بغداد وحدث بها، كذّبه الدارقطني، والأزهري، وحمزة الدقاق، كان مولده سنة سبع وتسعين ومائتين. ومات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر ببغداد، كما نقل الخطيب عن الأزهري والعتيقي. انظر سؤالات السهمي (رقم٤٠١)، وتاريخ بغداد (٥/٤٦٦-٤٦٨)، وانظر موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني (٢/٥٩١-٥٩٢) .
(٢) هو الحسن بن محمد بن عبد الله بن شعبة، أبو علي الأنصاري، ترجم له الخطيب وذكر من تلاميذه أبا الفضل الزهري، وقال فيه: "كان ثقة"، كما روى حديثًا قال في إسناده: حدثنا الحسن بن محمد بن شعبة (كما هنا)، فيظهر أنه مشهور بالنسبة إلى جده الأعلى. تاريخ بغداد (٧/٤١٥) .
(٣) أبو يزيد الظَّفَري - نسبة إلى الظَّفَريّة، محلة بشرقي بغداد. وهو من ولد قيس بن الحطيم ببغداد في قنطرة الأنصار - قال فيه الدارقطني: "لم يكن بالقوي". مات سنة خمس وخمسين ومائتين. تاريخ بغداد" (١٣/٩٢)، والأنساب" (٤/١٠٢)، تهذيب الكمال (١/٥٠٠ - في ترجمة أيوب النجار -)
(٤) الأيلي: بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، ثقة إذا حدّث من كتابه، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ. التقريب (٧١١/ت٧٩١٩) .
[ ١ / ٢٤ ]
أَبِي سلَمة (١)، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النبيّ؟ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَل يَدَيْه، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُب توضَّأ وُضُوءَه للصلاة» (٢)
_________________
(١) ابن عبد الرحمن الزهري.
(٢) إسناده واه بمرة، فيه: - محمود بن محمد الأنصاري لم يكن بالقوي. - محمد بن عبد الله بن المطلب متهم. وأخرجه النسائي (١/١٥٢/ح٢٥٦) كتاب الطهارة، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس به بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ، وإذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ» . وأخرجه أيضًا (١/١٥٣/ح٢٥٧) باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب، من طريق ابن المبارك به، وزاد: «أو يشرب» . وأخرجه أبو داود (١/١٥١/ح٢٢٣)، كتاب الطهارة، باب الجنب يأكل، والنسائي في "عشرة النساء" (ص١٥٢/ح١٥٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري به. قال أبو داود: "ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال: عن عروة، أو أبي سلمة، ورواه الأوزاعي، عن يونس عن الزهري، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، كما قال ابن المبارك". وقد وهم صالح بن أبي الأخضر في ذكر عروة؛ لأنه ضعيف في الزهري وفي غيره، ولأنه خالف الأكثر والأوثق كالليث ويونس. انظر حديث الزهري المعل للدكتور عبد الله محمد حسن دمفو (١/١٩٠) . وأخرجه مسلم (١/٢٤٨/ح٢١) كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب من حديث الليث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة به، وليس فيه ذكر غسل اليدين قبل الأكل. ومثله أخرج النسائي (١/١٥٣/ح٢٥٨) باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام. وأخرجه مسلم (١/٢٤٨/ح٢٢) كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، وأبو داود (١/١٥١/ح٢٢٤) كتاب الطهارة، باب من قال يتوضأ الجنب، والنسائي (١/١٥١-١٥٢/ح٢٥٥) كتاب الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل، وابن ماجه (١/١٩٤/ح٥٩١) باب في الجنب يأكل ويشرب من طرق عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة»، وليس عند ابن ماجه: «أو ينام» .
[ ١ / ٢٥ ]
١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الجِهْبِذ، حَدَّثَنَا الحسن
ابن الطَّيِّب (١) الشُّجاعيّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ العَلَاّف (٢)، حدثنا سلام
ابن أَبِي الصَّهْباء (٣)
، عَنْ ثَابِتٍ (٤)، عَنْ أَنَسٍ
_________________
(١) ابن حمزة، أبو علي الشجاعي البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع. وحكى أبو الحسن بن سفيان الحافظ عن ابن زيدان أنه لما ذكر له أن ابن سعيد أبا القاسم يتكلم في الحسن ابن الطيب البلخي قال: "ما للبلخي؟! كتبت عنه قمطرًا"، قال ابن سفيان: "وأحسبه قال: ثقة". وأما الإسماعيلي فكان حسن الرأي فيه، وقال البغوي: "ما للبلخي؟! ما سألته عن شيخ إلا أعطاني صفته وعلامته، ومنزله"، قال الدارقطني: "لا يساوي شيئًا؛ لأنه حدث بما لم يسمع". وكذا تكلم فيه ابن عقدة، وقال البرقاني: "ذاهب الحديث". وقال مطين: "كذاب".. والشجاعي نسبة إلى جد المنتسب إليه. انظر سؤالات السهمي (رقم٢٤٦)، وتاريخ بغداد (٧/٣٣٣-٣٣٦)، واللباب (٢/١٨٦)، والميزان (١/٥٠١)، والمغني في الضعفاء (١/١٦١)، اللسان (٢/٢١٥-٢١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٠) . وانظر موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني (١/٢٠١) .
(٢) هو إبراهيم بن الحسن بن نَجِيح العلاّف البصري، روى عنه أبو زرعة وقال: "كتبت عنه بالبصرة، وكان صاحب قرآن، وكان بصيرًا به، وكان شيخًا ثقة". والعلاف: يقال لمن يبيع العلف ويجمعه، ولعل جد المنتسب إليه كان يفعل ذلك. انظر الجرح والتعديل (٢/٩٢)، واللباب (٢/٣٦٦) .
(٣) هو سلاّم بن أبي الصَّهْباء، أبو المنذر الفزاري. ضعفه يحيى بن معين. وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "ممن فحُش خطؤه، وكثر وهمه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وقد حسّن حديثه أحمد، وقال أبو حاتم الرازي: "هو شيخ"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". الجرح والتعديل (٤/٢٥٧)، والمجروحين (١/٣٣٧)، والميزان (٢/٣٧٠)، واللسان (٣/٥٨-٥٩) .
(٤) هو البُنَاني.
[ ١ / ٢٦ ]
قال: قال رسول الله؟:
«الدُّعَاءُ لا يُرَدّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ» (١) .
١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن سعيد (٢) الرَّزَّاز،
_________________
(١) هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، تفرد به سلاّم بن أبي الصهباء، وهو منكر الحديث، وقد خالفه أبو إسحاق السبيعي، فرواه عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عن أنس. أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/٢٢٦)، وأحمد (٣/١٥٥، ٢٥٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ح٦٧)، وعنه ابن السني (ص٤١/ح١٠٢)، وابن خزيمة (١/٢٢٢/ح٤٢٧)، وابن حبان (٤/٥٩٣-٥٩٤) من طرق عن إسرائيل، عنه به، وفيه زيادة: "فادعوا"، وعند ابن حبان: «الدعاء بين الأذان والإقامة يستجاب، فادعوا»، وقد تابع أبا إسحاق، ابنُه يونس، أخرج حديثه أحمد (٣/٢٢٥)، وابن خزيمة (١/٢٢٢/ح٤٢٦-٤٢٧) . وإسناده صحيح. - وقد روي الحديث من وجه آخر عن أنس، من طريق زيد العمي، عن أبي إياس، إلا أن هذا الطريق معلة كما قال الترمذي عنه. أخرجه عبد الرزاق (١/٤٩٥/ح١٩٠٩) - وعنه أحمد (٣/١١٩)، وابن أبي شيبة (١٠/٢٢٥) -، وأبو داود (١/٣٥٨-٣٥٩/ح٥٢١) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة، والترمذي (١/٤١٥-٤١٦/ح٢١٢) أبواب الصلاة، باب ما جاء في أن الدُّعَاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ والإقامة، وفي (٥/٥٣٨/ح٣٥٩٥) كتاب الدعوات، باب في العفو والعافية، وابن ماجه (٥/٥٣٨/ح٣٥٩٤) كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، من طرق عن سفيان الثوري، عنه به. وعند ابن ماجه زيادة: «قال: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد زاد يحيى بن اليمان في هذا الحرف، قالوا: فذكر مثل الزيادة التي عند ابن ماجه"، وقال في الموضع الآخر: "وهكذا روى أبو إسحاق الهمداني هذا الحديث عَنْ بُرَيد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الكوفي، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نحو هذا، وهذا أصح". قلت: وزيد العمي هو ابن الحَوَاري العمي البصري، قاضي هراة، هو مولى زياد بن أبيه، مختلف فيه، وثقه بعضهم، وضعفه بعضهم جدًّا، والأقرب أن يقال: صدوق سيئ الحفظ؛ فيحتمل أن تكون علة هذا الطريق من قبله. انظر تهذيب الكمال (١٠/٥٦-٦٠)، والتهذيب (٣/٣٥١-٣٥٢) . والحاصل أن الحديث لم يثبت من طريق ثابت عن أنس، ولا من طريق أبي إياس عنه، وإنما صحّ من طريق بُرَيد ابن أبي مريم عنه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) ابن العباس بن دينار الكندي، كان مولده سنة ثمانين ومائتين، وسمع الحديث سنة تسعين ومائتين. قال العتيقي: "كان ثقة أمينًا، مستورًا، له أصول حِسان"، مات سنة اثنتين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٢/٨٥-٨٦) .
[ ١ / ٢٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفة مُحَمَّدُ بْنُ حَنِيفة بْنِ مَاهَان (١)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَبَلَة الشِّيْرَازيّ (٢)، حَدَّثَنَا مجُاشِع (٣)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ (٤)، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرة (٥)، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ عَشَرَ مِنَ الْبِيضِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ ثلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ أربعَ عَشْرَةَ مِنَ الْبِيضِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ أربعَ عشرة سنةً [ل/٤أ] وَمَنْ صَامَ يومَ خمسَ عَشْرَةَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ صيامَ
_________________
(١) أبو حنيفة القَصَبي، الواسطي، سكن بغداد وحدث بها، قال الداقطني: "ليس بالقوي". سؤالات الحاكم (رقم٢١٩)، وتاريخ بغداد (٢/٢٩٦) .
(٢) لم أقف له على ترجمة، إلا أنه مذكور فيمن روى عنهم محمد بن حنيفة. انظر تاريخ بغداد (٢/٢٩٦) .
(٣) هو مجاشع بن عمرو، أبو يوسف، منكر الحديث متروكه، واتهمه ابن معين بالكذب، وابن حبان بالوضع. انظر الضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٤)، والجرح والتعديل (٨/٣٩٠)، والمجروحين (٣/١٨)، والكامل (٦/٢٤٤٩-٢٤٥٠)، ولسان الميزان (٥/١٥-١٦)، والكشف الحثيث (ص٢١٤) .
(٤) هو النخعي.
(٥) ابن عبد الرحمن الشَّيْباني، أبو عبد الرحمن، أو أبو عمرو ابن أبي وكيع الكوفي. وثّقه أحمد وابن معين. وقال أبو زرعة: "لا بأس به، مستقيم الحديث". وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره في "المجروحين"، وأفرط في جرحه، ولا يلتفت إليه؛ لأنه مخالف للأئمة، فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به"، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة. انظر العلل لأحمد (٢/٢٩)، والجرح والتعديل (٩/٩٢)، والثقات لابن حبان (٧/٥٧٨)، والمجروحين (٣/٩٣)، والتقريب (٥٦٩/ت٧٢٣٦) .
[ ١ / ٢٨ ]
خمسَ عَشْرَةَ سَنَةً» .
تَفَرَّدَ بِهِ مُجاشِع بْنُ عَمْرٍو (١) .
١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مِقْسَم العَطَّار (٢)
، حَدَّثَنَا نصر بن القاسم الفَرائِضيّ (٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
_________________
(١) حديث موضوع، من صنع مجاشع بن عمرو، وقد كذَبه ابن معين، وقال غيره: منكر الحديث، وقد تفرد به كما قال المصنف، ولم أجد من رواه من طريقه بهذا اللفظ غيره. وقد خالف مجاشعًا غيرُه من الكذّابين في إسناده ومتنه. من ذلك ما أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٢/٤١١/ح٥٣٥)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/١٩٧) من طريق عبد الملك بن هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا بلفظ: «صوم البيض، أول يوم يعدل ثلاثة آلاف سنة، واليوم الثاني يعدل عشرة آلاف سنة، واليوم الثالث يعدل ثلاثة عشر ألف سنة» . وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة، وهو كذّاب يضع. قال الشوكاني: "رواه ابن شاهين وهو موضوع، وفي إسناده كذّاب وضّاع". الفوائد المجموعة" (ص٩٥)، وانظر اللآلئ المصنوعة (٢/١٠٦)، وتنزيه الشريعة (٢/١٤٨) . ومنه ما يروى من حديث أنس مرفوعًا: «من صام أيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، أعطاه الله في أول يوم منها أجر عشرة آلاف سنة، وفي اليوم الثاني أعطاه الله أجر مائة ألف سنة، وفي اليوم الثالث أعطاه الله أجر ثلاثمائة ألف سنة» . أورده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/١٠٦-١٠٧) وعزاه إلى أبي القاسم الحسين بن هبة الله بن صَصْرَى في "أماليه" وساق إسناده، قال أبو القاسم: هذا حديث غريب والله أعلم". قلت: يعني لا يصح، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) هو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بن يعقوب بن مِقْسَم، أبو الحسن المقرئ. كان يظهر النسك والصلاح، ضعّفه الأزهري، والخطيب، وابن أبي الفوارس. وليّنه أبو نعيم الحافظ، مات سنة ثمانين وثلاثمائة. انظر سؤالات السهمي (رقم١٥٧)، وتاريخ بغداد (٤/٤٢٩-٤٣٠) .
(٣) هو نصر بن القاسم بن ناصر، أبو الليث البغدادي، الفقيه الفرائضي. قال الذهبي: "وقد وثق، وكان بصيرًا بحرف أبي عمرو بن العلاء، إمامًا في الفقه، كبير الشأن". مات سنة أربع عشرة وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (١٣/٢٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٦٥-٤٦٦)، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٣٨) .
[ ١ / ٢٩ ]
بْنُ بَكَّار، حَدَّثَنَا قَيْسٌ (١)، عَنْ زُبَيد (٢)، عن عبد الرحمن بْنِ عَوْسَجة، عَنِ البَرَاء بْنِ عازِب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «زَيِّنُوا القرآنَ بأصواتِكم» (٣)
_________________
(١) هو قيس بن الربيع الأَسَدي، أبو محمد الكوفي، صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومائة. التهذيب (٨/٣٥٠-٣٥٣)، والتقريب (٤٥٧/ت٥٥٧٣) .
(٢) هو ابن الحارث بن عبد الكريم اليَامي.
(٣) إسناده ضعيف فيه: قيس بن الربيع، وهو صدوق لكنه تغير بعد ما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديث فحدث به، وقد خولف في هذا الإسناد كما يأتي. وأحمد بن محمد بن الحسن بن مِقسم لين الحديث ضعيف. أخرجه البغوي في "الجعديات" (٢/٩١/ح٢٠٩٦-الخانجي-)، والحاكم (١/٥٧٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٦١) من طريق محمد بن بكار به. قلت: وقد خالف قيسَ بن الربيع في هذا الإسناد جماعةٌ منهم: الأعمش، وشعبة، ومالك بن مِغْوَل، ومنصور، وأبو إسحاق، ومحمد بن طلحة، والحسن ين عبيد الله، وعبد الرحمن بن زُبَيد اليامي وغيرهم، فرَوَوْه عن طلحة ابن مُصَرِّف اليامي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسجة، وروايتهم هي المحفوظة. أما حديث الأعمش فأخرجه أحمد (٤/٢٨٣)، وأبو داود (٢/١٥٥/ح١٤٦٨) كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي (٢/٥٢١/ح١٠١٤) كتاب الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، والحاكم (١/٥٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٥٣) . وحديث شعبة أخرجه النسائي (٢/٥٢١-٥٢٢/ح١٠١٥) كتاب الصلاة، باب تزيين القرآن بالصوت، وابن ماجه (١/٤٢٦/ح١٣٤٢) كتاب إقامة الصلاة، باب في حسن الصوت بالقرآن، والحاكم (١/٥٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٥٣) . وحديث مالك بن مغول أخرجه الحاكم (١/٥٧١) . وحديث منصور أخرجه الدارمي (٢/٤٧٤)، والحاكم (١/٥٧١-٥٧٢) بلفظ: «زيّنوا أصواتكم بالقرآن» . وحديث أبي إسحاق أخرجه الحاكم (١/٥٧٢) . وحديث محمد بن طلحة أخرجه أحمد (٤/٢٨٥)، والحاكم (١/٥٧٣) مطوّلًا. وحديث الحسن بن عبيد الله أخرجه النسائي في "أماليه" (ص٩١)، والحاكم (١/٥٧٣) . وحديث عبد الرحمن بن زُبيد اليامي أخرجه الحاكم (١/٥٧٣) . هذا فقد أخرج الحاكم (١/٥٧٢) من طريق جَنْدَل بن والِق، ثنا قيس بن الربيع، ثنا زُبَيد بن الحارث، عن طلحة بن مصرّف به مثل رواية الجماعة. ولكن خالف قيسًا جريرُ بن حازم فرواه عن زُبيد بن الحارث، عن طلحة بن مصرّف، ولم يذكر قوله: «زينوا القرآن بأصواتكم»، فلعل هذا من تخليط قيس بن الربيع، ويحتمل أن يكون الخطأ من جَنْدَل بن والق الذي روى عن قيس؛ لأنه صدوق يغلط ويصحّف كما قال الحافظ في "التقريب" (١٤٣/ت٩٧٩)، وقد خالفه محمد بن بكار أيضًا في هذا الإسناد -وهو ثقة-، فرواه عن قيس بن الربيع، عن زُبيد، عن ابن عوسجة، بدون ذكر طلحة، كما تقدم. فعلى هذا تبقى رواية الجماعة هي المحفوظة الصحيحة وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ٣٠ ]
١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير الصُّوفيّ (١)، حَدَّثَنَا الحَسَن بْنُ عَلِيٍّ العَدَويّ (٢)، حَدَّثَنَا هُدْبة بْنُ خَالِدٍ القَيْسيّ (٣)، حدثنا الحمّادان؛ حمّاد
ابن سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالا: حَدَّثَنَا الوَضِين بْنُ عَطَاءٍ (٤)
، عَنِ الأوزاعيّ، عن القاسم ابن مُخَيْمِرة، عَنْ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، وفي "تاريخ بغداد" "الصيرفي". قال الخطيب: "كان صدوقًا، سمعت أبا بكر البرقاني سئل عن ابن الشخّير فقال: "حذّرنيه بعض أصحابنا، إلا أني رأيت أبا الفتح بن أبي الفوارس قد روى عنه في الصحيح". وقال العتيقي: "كان ثقة أمينًا". وأرّخ وفاته سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/٣٣٣) .
(٢) هو الحسن بن علي بن زكريا بن صالح، أبو سعيد العدوي البصري، الملقّب بالذئب، ولد سنة عشر ومائتين، اتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع، وقال الداقطني: "متروك". انظر المجروحين (١/٢٤١)، وسؤالات السهمي (رقم ٢٥٣)، وتاريخ بغداد (٧/٣٨١-٣٨٤)، والميزان (٢/٢٩-٣٢)، واللسان (٢/٢٢٨-٢٣١) .
(٣) أبو خالد البصري، ثقة تفرد النسائي بتليينه، انظر التقريب (٥٧١/ت٧٢٦٩) .
(٤) الوَضِين -بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون- ابن عطاء بن كنانة، أبو عبد الله أو أبو كنانة لخزاعي، الدمشقي، مختلف فيه، إلا أن أكثر الأئمة على توثيقه؛ فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق سيئ الحفظ، ورمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومائة". انظر الطبقات لابن سعد (٧/٤٦٦)، وتاريخ ابن معين (٢/٦٢٩ -رواية الدوري-)، والعلل لأحمد (٢/٦٣، ١٦٦)، وأحوال الرجال (ت٣٠٦)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (٢٥٧، ٣٩٤)، والجرح والتعديل (٩/٥٠)، والثقات لابن حبان (٧/٥٦٤)، وتهذيب الكمال (٣٠/٤٤٩-٤٥٣)، والتهذيب (١١/١٢٠)، والتقريب (٥٨١/ت٧٤٠٨) .
[ ١ / ٣١ ]
أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَبِيذٍ يَنِشُّ (١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي شُرْبه؟ فَقَالَ: اضْرِبْ بِهِ الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَاب مَنْ لا يُؤمن بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر» (٢)
_________________
(١) أي يغلي، قال ابن الأثير: "وفي حديث النبيذ: إذا نشّ فلا تشرب، أي إذا غلى، يقال: نشّت الخمر، تنشّ نشيشًا". النهاية (٥/٥٦) .
(٢) باطل بهذا الإسناد، لكنه جاء من طريق صحيح كما سيأتي. فيه الحسن بن علي العدَوي، وهو متروك، واتهمه ابن حبان وابن عدي كما تقدم، ومع ذلك خالف في هذا الإسناد. وفيه انقطاع بين القاسم بن مخيمرة وأبي موسى الأشعري، قال ابن معين: "لم أسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ". تاريخه (٢/٤٨٣ -الدوري-) . وقال ابن حبان: "ليس يصح له عندي عن أبي موسى سماع". الثقات (٧/٣٣٢) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (٥٥/ ح١١)، والباغندي في "أماليه" (٤٢/ح٢٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١١١٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٨٤، ١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/١٠٩-١١٠)، و(١٢/٣٣) من طرق عن الأوزاعي، فاختلف عليه فيه: فقال الوليد بن مزيد، وقتادة، ويحيى بن سعيد القطان، وروح بن عبادة، وأبو عاصم النبيل، وعاصم بن عمارة، والوضين بن عطاء -في رواية عنه-: عن الأوزاعي، عن محمد بن أبي موسى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أبي موسى به. وقال الوضين -في رواية-، ومخلد بن يزيد الحرّاني: عن الأوزاعي عن القاسم به كما في هذا الإسناد. وقال محمد بن الهاشم الأسدي: رأيت سفيان الثوري يسأل الأوزاعي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ القاسم ابن مخيمرة أن أبا موسى الأشعري أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بنبيذ جَرٍّ ينشّ الحديث. وقال الحسن بن علي بن عاصم: عن الأوزاعي، عن القاسم، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي موسى. قلت: والمحفوظ رواية الوليد بن مَزْيَد ومن وافقه، لأنهم أكثر عددًا، والوليد بن مزيد مقدم في أصحاب الأوزاعي، ولكنه ضعيف للانقطاع بين القاسم وأبي موسى. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٤/١٠٧-١٠٨/ح٣٧١٦) كتاب الأشربة، باب النبيذ إذا غلى، والنسائي (٨/٧٠٠-٧٠١/ح٥٦٢٦) كتاب الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره، وفي (٨/٧٣٠/ح٥٧٢٠) كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي عقل بها من أباح شراب المسكر، وابن ماجه (٢/١١٢٨/ح٣٤٠٩) كتاب الأشربة، باب نبيذ الجر، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٥٧)، وأبو يعلى (٦/٣٩٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٠٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٨/٩٨) كلهم من طريق زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عنه قال: «علمت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصوم، فتحيّنت فطره بنبيذ صنعته في دُبّاء، ثم أتيته به، فإذا هو ينِشّ، فقال: "اضرب بهذا الْحَائِطَ؛ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لا يؤمن بالله واليوم الآخر"» . قلت: وخالد بن عبد الله بن حسين مختلف في سماعه من أبي هريرة، فقال البخاري: "سمع أبا هريرة". وقال ابن أبي حاتم: "روى عن أبي هريرة سمعت أبي يقول ذلك". وقال إسحاق بن سيّار النصيبي: "أظنه لم يسمع من أبي هريرة". قلت: والصحيح هو قول البخاري؛ لأنه صرّح بالسماع من أبي هريرة عنده، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأثنى عليه أبو داود خيرًا قال: "كان أعقل أهل زمانه". انظر التاريخ الكبير (٣/١٥٧)، والجرح والتعديل (٣/٣٣٩)، والثقات لابن حبان (٤/٢٠٤)، وتهذيب الكمال (٨/٩٧-٩٩)، والتهذيب (٣/٨٦) . ولم يتفرد خالد بن عبد الله بن حسين هذا عن أبي هريرة، فقد تابعه قَزَعة، أخرج حديثه الدارقطني (٤/٢٥٢) من طريق زيد بن واقد عنه به، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٢ ]
١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ (١)، حَدَّثَنَا
_________________
(١) أبو محمد، كان مولده سنة تسع وثمانين ومائتين. قال الأزهري "كان كذَّابًا رافضيًّا زيديقًا، ولم يكن له أصل يعتمد عليه ولا كتاب صحيح، ورأيت في داره على الحائط مكتوبًا لعن أبي بكر وعمر وباقي الصحابة العشرة سوى علي". وقال نحوه ابن أبي الفوارس، مات سنة ثلاثين وثلاثمائة. والديباجي نسبة إلى صنعة الديباج، اشتهر بالنسبة إليه سهل الديباجي. انظر تاريخ بغداد (٩/١٢١-١٢٢)، والأنساب (٢/٥٢٣) .
[ ١ / ٣٣ ]
أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الحُباب (١) الجُمَحيّ، حدثنا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ (٢)
، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ (٣)، عَنْ أَشْعَثَ (٤)، عَنْ أَبِيهِ (٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ (٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَيَمُّن فِي كُلِّ شيءٍ حتى الترجُّل والانتِعال (٧») .
_________________
(١) هو الفضل بن الحُباب: عمرو بن محمد بن شعيب، الجُمَحي، البصري الأعمى، ولد في سنة ست ومائتين، وعني بهذ الشأن وهو مراهَق، فسمع في سنة عشرين ومائتين، ولقي الأعلام، وكتب علمًا جمًاّ. قال الذهبي: "كان ثقة صادقًا أديبًا فصيحًا مفوهًا، رحل إليه من الآفاق، وعاش مائة عام سوى أشهر". مات سنة خمس وثلاثمائة. انظر طبقات الحنابلة (١/٢٤٩-٢٥١)، والميزان (٣/٣٥٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٧)، ونكت الهميان (ص٢٢٦-٢٢٧)، واللسان (٤/٤٣٨-٤٤٠)، وبغية الوعاة (٢/٢٤٥) .
(٢) ابن عمر الغُدَاني -بضم الغين المعجمة وبالتخفيف-، بصري، وثقه ابن معين وأبو حاتم. وقال أبو زرعة: "حسن الحديث عن إسرائيل"، وتفرد عمرو ابن علي الفلاّس: "صدوق كثير الغلط والتصحيف، ليس بحجة"، قال الذهبي: "قد احتج به البخاري في صحيحه". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم قليلًا". توفي سنة عشرين ومائتين، وقيل قبلها. انظر: تاريخ ابن معين (ت رقم ٦٥٢-الدارمي-)، و(ت رقم ٣٥١ -ابن محرز-)، والجرح والتعديل (٥/٥٥)، وتهذيب الكمال (١٤/٤٩٥-٥٠٠)، والتقريب (٣٠٢/ت ٣٣١٢) .
(٣) ابن يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ الهمداني، أبو يونس الكوفي.
(٤) هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.
(٥) هو سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربي.
(٦) ابن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة الكوفي.
(٧) إسناده باطل من أجل سهل الديباجي؛ فإنه كذّاب رافضي. والحديث صحيح ثابت أخرجه البخاري (١/٥٠) كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وفي (١/١١٠) كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، وفي (٦/١٩٥) كتاب الأطعمة، باب التيمن في الأكل وغيره، وفي (٧/٤٩) كتاب اللباس، باب يبدأ بالنعل اليمنى، وفي (٧/٦١) كتاب اللباس، باب الترجيل، ومسلم (١/٢٢٦/ح٦١٨) كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره من طريق شعبة، عن الأشعث به. وأخرجه مسلم (١/٢٢٦/ح٦١٦) كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور من طريق أبي الأحوص عن الأشعث به.
[ ١ / ٣٤ ]
١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي (١) الزيَّات، حدثنا جعفر
ابن مُحَمَّدٍ الفِرْيابيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن [ل/٤ب] عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ (٢) نَافِعِ بْنِ جُبَير، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يرحَمُ اللهُ مَنْ لا يرحَمُ النّاسَ» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٣) .
١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الحُباب الجُمَحيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٥)، أَخْبَرَنِي عَدِيّ بْنُ ثَابِتٍ (٦) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ
_________________
(١) ابن يحيى، أبو حفص البغدادي، ولد سنة ست وثمانين ومائتين، وثقه ابن أبي الفوارس والعتيقي وقال: "توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة". ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/٢٦٠-٢٦١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٢٣)، وشذرات الذهب (٣/٨٥) .
(٢) في الأصل «وعن» بالواو، وهو خطأ، والتصويب من صحيح مسلم.
(٣) في الصحيح (٤/١٨٠٩/ح٦٦) كتاب الفضائل، باب رحمته ﷺ الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك.
(٤) هو الطيالسي.
(٥) هو ابن الحجاج.
(٦) الأنصاري، الكوفي، ثقة رمي بالتشيع. التقريب ٣٨٨/٤٥٣٩.
[ ١ / ٣٥ ]
يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَامِلا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵇ عَلَى عاتِقِه وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّه فأَحِبَّه"» (١) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ شُعْبَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (٢) .
٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السُّكُونيّ المُؤَدِّب (٣)، حَدَّثَنَا
أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى (٤) المَوْصِليّ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْم (٥) قَالَ: كنْتُ جَالِسًا عند بن عمر
_________________
(١) في إسناده سهل بن أحمد الديباجي فإنه كذاب رافضي، وبقية رجاله ثقات، والحديث صحيح كما يأتي.
(٢) في الصحيح (٣/٣١/ح ٣٧٤٩) كتاب الفضائل، باب مناقب الحسن والحسين ﵄ عن حجاج ابن المنهال، وليس فيه قوله: (﵇) فلعله من وضع الديباجي، وأخرجه مسلم (٤/١٨٨٣/ح ٢٤٢٢) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين ﵄ من طريق معاذ وغندر، كلاهما عن شعبة به -وهذا الذي يعنيه المصنف بقوله «كَمَا ذَكَرْنَاهُ» .
(٣) أبو الحسن الموصلي، سكن بغداد وحدث بها، وثّقه الأزجي. وقال أبو الحسن بن الفرات: "كان وراق محمد بن مخلد، ثقة مستورًا، جميل المذهب، انتقى عليه أبو الحسين ابن مظفر". مات سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/٣٤١) . والسكوني نسبة إلى السكون، بطن من كندة. الأنساب (٣/٢٧٠) .
(٤) ابن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، محدث الموصل، صاحب المسند والمعجم، كان مولد في ثالث شوال سنة عشر ومائتين، وتوفي سنة سبع وثلاثمائة في رابع عشر جمادى الأولى. انظر تذكرة الحفاظ (٢/٧٠٧-٧٠٨)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٧٤-١٨٢)، ودول الإسلام (١/١٨٦) .
(٥) هو عبد الرحمن بن أبي نعم -بضم النون وسكون المهملة، البجلي، أبو الحكم الكوفي العابد، صدوق. التقريب (٣٥٢/٤٠٢٨) .
[ ١ / ٣٦ ]
فَسَأَلَهُ رجلٌ (١) عَنْ دَمِ البَعُوْض فقال: «يَسْأَلُوْني عَنْ دَمِ البَعُوْض وَهُمْ قَتَلُوا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "هُمَا ريحانَتَيَّ (٢) مِنَ الدُّنْيَا"» (٣) .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مَهْدِيٍّ (٤) .
٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى ح: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ،
_________________
(١) لم يعرف اسمه قال الحافظ ابن حجر: "رأيت في بعض النسخ من رواية أبي ذر الهروي «وسألته» فإن كانت محفوظة فقد عرف اسم السائل، لكن يبعده أن في رواية جرير بن حازم عن محمد بن أبي يعقوب عند الترمذي «أن رجلًا من أهل العراق سأل» وفي رواية لأحمد «وأنا جالس عنده» ونحوها في رواية مهدي بن ميمون المذكورة في الأدب". الفتح (٧/٩٨) .
(٢) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج «ريحانتاي» بالألف بعد التاء. قال الحافظ: «كذا -يعني: ريحانتاي- للأكثر، ولأبي ذر عن المستملي والحموي «ريحاني» بكسر النون والتخفيف على الإفراد، وكذا عند النسفي، ولأبي ذر عن الكشمهيني «ريحانتي» بزيادة تاء التأنيث، قال ابن التين وهو وهم والصواب «ريحانتاي»، قلت: كأنه قرأه بفتح المثناة وتشديد الياء الأخيرة على التثنية فجعله وهمًا، ويجوز أن يكون بكسر المثناة فلا يكون وهمًا» . اهـ. الفتح (١٠/٤٢٧) .
(٣) هذا إسناد صحيح. والحديث أخرجه أبو يعلى (١٠/١٠٦/ح٥٧٣٩) فقال: حدثنا زهير، ثنا عبد الرحمن، ثنا مهدي بن ميمون به "أن رجلًا سأل ابن عمر عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق "، وفيه: "ريحاناي"، وصوّب المحقق إلى "ريحانتاي".
(٤) في صحيحه (٧/٧٤) كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، من طريق مهدي به، وفي (٤/٢١٧) كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين ﵄، من طريق محمد بن أبي يعقوب به.
[ ١ / ٣٧ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ (١) قدِم عَلَيْنَا، حدثنا جَدّي، [ل/٥أ] الحسن ابن سُفْيَانَ (٢) قَالا: حَدَّثَنَا هُدْبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (٣)، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ نعلَيْ رسولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَهُمَا قِبَالانِ (٤») (٥) .
٢٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو العباس عبد الله بن موسى بن إسحاق بن حمزة الهاشمي (٦)، حدثنا البَغَويّ (٧)، حدثنا إسحاق بن أبي
_________________
(١) ابن عامر، النسوي، أبو يعقوب الشيباني، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين بنسا، ومات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وثقه التنوخي. انظر تاريخ بغداد (٦/٤٠١-٤٠٢)، والعبر (٢/٣٦٧) وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٦٥)، شذرات الذهب (٣/٨٣) .
(٢) ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء، الإمام الحافظ الثبت، أبو العباس الشيباني، الخراساني، صاحب المسند، ولد سنة بضع وثمانين ومائتين، هو أسن من بلديّه أبي عبد الرحمن النسائي، وماتا معًا في عام ثلاثة وثلاثمائة. الجرح والتعديل (٣/١٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٠٣-٧٠٥)، والميزان (١/٤٩٢-٤٩٣)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٧-١٦٢)، واللسان (٢/٢١١) .
(٣) ابن دعامة السدوسي.
(٤) القبال من النعل هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها. المعجم الوسيط (٢/٧١٢) .
(٥) إسناده صحيح، والحديث أخرجه البخاري في (٧/٤٩) كتاب اللباس، باب قبالان في نعل ومن رأى قبالًا واحدًا واسعًا من طريق حجاج بن منهال عن همام به.
(٦) قال أبو الحسين بن الفرات: «كان ثقة مستورًا من أهل القرآن، وكان عنده حديث كثير، ومضى على ستر وثقة وأمر جميل»، ونحوه قال العتيقي. وقال محمد بن أبي الفوارس: «كان فيه تساهل شديد» . وقال البرقاني: «ضعيف، وجدت له أصولًا رديئة» . تاريخ بغداد (١٠/١٥٠) .
(٧) هو عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور بن شاهنشاه، الحافظ الإمام الحجة المعمر، مسند العصر، أبو القاسم البغوي الأصل، البغدادي الدار والمولد. والبغوي نسبة إلى مدينة بغشور من مدائن إقليم خراسان. ولد سنة أربع عشرة ومائتين، ومات سنة سبع عشرة وثلاثمائة. انظر وفهرست ابن النديم (٣٢٥)، وتاريخ بغداد (١٠/١١١-١١٧)، طبقات الحنابلة (١/١٩٠-١٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٣٧-٧٤٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٤٠-٤٥٧) .
[ ١ / ٣٨ ]
إسرائيل (١)، حدثنا الحارث بن مِسْكِين، حدثنا ابنُ وهب قال: سمعت مالك بن أنس وقال (٢): «طلَبُ العلم فريضةٌ، قال: طلَبُ العلمِ حَسَنٌ إن رُزِق (٣)، هو قسم من الله ﷿» (٤)
_________________
(١) هو إسحاق بن أبي إسرائيل، واسمه إبراهيم بن كامجرا -بفتح الميم وسكون الجيم- أبو يعقوب المروزي، نزيل بغداد، صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل سنة ست. التقريب.
(٢) كذا في الأصل وفي «ما رواه الأكابر عن مالك»: «وقال له رجل» .
(٣) كذا في المخطوط وفي المصدر السابق: «حسن لمن رزق خيره» .
(٤) إسناده حسن، رجاله ثقات سوى إسحاق بن أبي إسرائيل، فإنه صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن. أخرجه محمد بن مخلد المروزي في "ما رواه الأكابر عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ" عَنْ أحمد بن منصور، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب قال: سمعت مالكا وقال له رجل: طلب العلم فريضة؟ قال: "طلب العلم حسن لمن رزق خيره، وهو قسم من الله ﷿، قال: وقال مالك: ما أعلم أن يسع رجلًا حدث بكل ما سمع ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع ولا تمكن الناس من نفسك، وما شكلت فاتركه". وأخرج نحوه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/١٧٣/ رقم ١٦٥) من طريق أبي الحسن أحمد ابن محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن زياد، عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك، وذكر العلم، فقال: «إن العلم لحسن، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، ومن حين تمسي إلى حين تصبح، فالزمه ولا تؤثر عليه شيئًا» . رجاله ثقات غير ابن مقسم ضعيف، ورماه الأزهري بالكذب وقد تقدمت ترجمته في رواية رقم (١٥) وانظر تاريخ بغداد (٤/٤٢٥) ولسان الميزان (١/٢٦٠-٢٦١) . ولكن أخرج البيهقي في "المدخل" (ص ٢٤٣) عن أبي عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أبنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، حدثني مالك فذكر مثله. وأخرجه ابن عبد البر من ثلاثة طرق وبألفاظ مختلفة، انظره في "جامع بيان العلم وفضله" (١/٥٣-٥٤ رقم ٣٢، ٣٤، ٣٥) .
[ ١ / ٣٩ ]
٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (١) المَتُّوثي (٢)،
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٣)، حدثنا المُؤَمَّل ابن
_________________
(١) ابن سليمان بن حبابة -بالتخفيف-، البغدادي، المتوثي، البزار، ولد سنة ثلاثمائة، ومات في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (١٠/٣٧٧)، والإكمال لابن ماكولا (٢/٣٧٢)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٤٨-٥٤٩) .
(٢) والمَتُّوْثي نسبة إلى "مَتُّوث" بلدة بين قرقوب وكور الأهواز.
(٣) أبو بكر السجستاني، الإمام العلامة، الحافظ، شيخ بغداد، صاحب التصانيف، ولد بسجستان سنة ثلاثين ومائتين، وسافر به أبوه وهو صبي. رماه ابن صاعد، وإبراهيم الأصبهاني، وابن جرير بالكذب. وقال أبوه أبو داود: "ابني عبد الله كذاب". قال الذهبي: لعل قول أبيه فيه -إن صح- أراد الكذب في لهجته، لا في الحديث، فإنه حجة فيما ينقله، أو كان يكذب، يعرّي في كلامه، ومن زعم أنه لا يكذب أبدًا فهو أرعن، نسأل الله السلامة من عثرة الشباب، ثم إنه شاخ وارعوى، ولزم الصدق والتقى". وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن ابن أبي داود، فقال: "ثقة كثير الخطأ في الكلام على الحديث". وقال ابن عدي: "وأبو بكر بن أبي داود لولا شرطنا في أول الكتاب أن كل من تكلم فيه متكلم ذكرته في كتابي، وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه ". انظر سؤالات السلمي (رقم٢٢٤)، وتاريخ بغداد (٩/٤٦٤-٤٦٨)، وأخبار أصبهان (٢/٦٦-٦٨)، والمنتظم (٦/٢١٨-٢١٩)، ووفيات الأعيان (٢/٤٠٤-٤٠٥) -ضمن ترجمة أبيه-، وطبقات السبكي (٣/٣٠٧-٣٠٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٦٧-٧٧٣)، وميزان الاعتدال (٢/٤٣٣-٤٣٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٢٢١-٢٣٧)، وطبقات القراء للجزري (١/٤٢٠-٤٢١)، ولسان الميزان (٣/٢٩٣-٢٩٧) .
[ ١ / ٤٠ ]
إِهَاب (١)، حدثنا عبد الله
ابن الْوَلِيدِ (٢)، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْن، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ (٣)، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ (٤) مَوْلَى أُمِّ سَلَمة، عَنْ أمِّ سَلَمة قَالَتْ: «عَلَّمني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ المغرِب: اللَّهُمَّ هَذَا إقبالُ ليلِك وإدبارُ نهارِك وأصواتُ دُعاتِك، فَاغْفِرْ لِي» (٥) .
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ أَبِي يَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، سَمِعَهُ مِنْ مُؤَمَّل.
_________________
(١) الرَّبَعي العِجْلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق له أوهام، قاله الحافظ في التقريب (٥٥٥/ت٧٠٣٠) .
(٢) ابن ميمون، أبو محمد المكّي، المعروف بالعدني، صدوق ربما أخطأ. التقريب (٣٢٨/ت٣٦٩٢) .
(٣) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، فمن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، قاله الحافظ في "التقريب" (٣٤٤/ت٣٩١٩) .
(٤) قال الحافظ: "مقبول". التقريب (٦٦٨/ت٨٣٢٥) .
(٥) إسناده ضعيف، فيه أبو كثير مولى أم سلمة، وهو مقبول، ولم يتابع، أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم٦٤٩) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به. وأخرجه أبو داود (١/٣٦٢/ح٥٣٠) كتاب الصلاة، باب ما يقول عند أذان المغرب عن مؤمَّل بن إهاب به. وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ص١٥٤مرقم٤٣٦) عن خطاب بن سعد الدمشقي، ثنا المؤمّل بن إهاب به. وأخرجه الحاكم (١/١٩٩) من طريق عبد الله بن الوليد العدني، ثنا القاسم بن معن المسعودي (كذا)، عن أبي كثير به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أشراف الكوفيين وثقاتهم، ممن يجمع حديثه، ولم أكتب إلا عن شيخنا أبي عبد الله -يعني محمد بن يعقوب-"، ووافقه الذهبي فقال: "صحيح". ورواه عن الحاكم البيهقي في "الدعوات الكبير" (٢/٩٦/ح٣٣٣) وقال: " حدثنا القاسم بن معن - أظنه قال: المسعودي ـ، وفي "السنن الكبرى" (١/٤٠١) كما عند الحاكم ثم قال: "كذا في كتابي، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: حدثنا المسعودي". وأخرجه الترمذي (٥/٥٣٦/ح٣٥٨٩) كتاب الدعوات، باب دعاء أم سلمة، من طريق محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها". وليس الحديث في "جزء المؤمّل" المطبوع.
[ ١ / ٤١ ]
٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا يَمُوْت بن المُزَرِّع (١)، حدثنا عمرو بن بحر الجاحظ (٢) قال: «كان السِّنديّ
ابن شَاهِك (٣) لا يَسْتَحْلِف الحائِك (٤) ولا المُكَارِي (٥) ولا
_________________
(١) ابن يموت بن عيسى، العلامة الأخباري، أبو بكر العبدي البصري الأديب واسمه محمد، وهو ابن أخت الجاحظ. قال الذهبي: "ما أعلم به بأسًا ". اهـ. مات سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل أربع. تاريخ بغداد (٣/٣٠٨)، (١٤/٣٥٨-٣٦٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٧-٢٤٨) .
(٢) أبو عثمان البصري المعتزلي، العلامة المتبحر، ذو الفنون، صاحب التصانيف، قال ثعلب: "ما هو بثقة ولا مأمون"، وقال مرة: "كان كذابًا على الله وعلى رسوله وعلى الناس". مات سنة خمسين ومائتين، وقيل سنة خمس وخمسين ومائتين. تاريخ بغداد (١٢/٢١٢-٢٢٠)، نزهة الألباء (١٢٨-١٥١)، أمالي المرتضى (١/١٩٤)، معجم الأدباء (١٦/٧٤، ١١٤)، الميزان (٣/٢٤٧)، اللسان (٤/٣٥٥-٣٥٧)، بغية الوعاة (٢/٢٨٨) .
(٣) من موالي المنصور، تولى القضاء، وكان واليًا على الشام، وولي الجسرين ببغداد، وكان ممن غلب على الأمين مع محمد ابن عيسى بن نَهِيك وسليمان بن أبي جعفر المنصور. انظر: تاريخ الطبري (٧/٥١٩، ٥٢٣)، والوزراء والكتاب (٢٣٦-٢٣٧)، البيان والتبيين (٣/١١٨)، عيون الأخبار (١/٧٠)، التنبيه والإشراف (٣٠٢) .
(٤) الحائك هو الذي ينسج الثوب، من حاك يحوك حَوْكًا، وحياكًا وحياكة. لسان العرب (١٠/٤١٨) .
(٥) المُكَاري، والكري، الذي يكريك دابته أي يؤجرها، يقال: كاراه، مكاراة، وكِرَاء، واكْترَاه، وأَكْرَاني دابَّتَه ودارَه. لسان العرب (١٢/٨١-٨٢) .
[ ١ / ٤٢ ]
المَلَاّحَ (١)، ويجعَلُ القَولَ قولَ المُدَّعِي ويقول: هؤلاء قومٌ قد [ل/٥ب] بَانَ لي ظُلْمُهم وكان كثيرا يقول: "اللهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُك في الحَمّال ومُعلِّم الكُتّابِ"» (٢) .
_________________
(١) والمَلَاّح: صاحب الملح، وهو أيضًا الذي يتعهد قومه النهر لمصالحه، وأصله من ذلك، وحرفته المِلاحة والمُلَاّحة. لسان العرب (٢/٦٠٠) .
(٢) لم أجده في كتب الجاحظ المطبوعة. ونقله أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مسلم بن قتيبة في عيون الأخبار (١/٧٠) وفيه زيادة "مع يمينه" بعد قوله "ويجعل القول قول المدَّعِي" وفي آخره "الصبيان" بدل "الكتاب".
[ ١ / ٤٣ ]
٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ الوَرَّاق إِمْلاءً سنةَ ستٍّ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي سنةَ سِتٍّ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «يَنْزِلالله ﷿ كلَّ ليلةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ سائلٍ فأُعْطِيَه، هَلْ مِنْ مستغفرٍ فأَغْفِرَ لَهُ"» (٢) .
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَارٍ (٣) بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ابن عبد الوارث (٤)
العَسَّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شهاب، عن عبد الرحمن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَأَلَهُ جارُه أَنْ يغرِسَ خَشَبَةً فِي جِدارِه فلا يَمْنَعْه» (٥) .
_________________
(١) هو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النَّوْفَلي، صحابي جليل.
(٢) في إسناده محمد بن عبدة القاضي، وهو تالف متهم. ولكن وافقه البزار عن العباس بن الوليد النرسي كما في كشف الأستار (٤/٤٣/ح٣١٥٢) . وأخرجه أحمد (٤/٨١)، والدارمي (١/٢٨٦)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/٣١٥/ح١٩٧)، والنسائي في "الكبرى" (١/١٢٥/ح١٠٣٢١)، وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم٤٨٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١/٣٥٣/ح٥١٩)، وأبو يعلى (١٣/٤٠٤-٤٠٥/ح٧٤٠٨، ٧٤٠٩)، والطبراني في " المعجم الكبير" (٢/١٣٩/ح١٥٦٦)، وفي "الدعاء"
(٣) ، والآجري في "الشريعة" (٣/١١٤٢-١١٤٣/ح٧١٥و٧١٦)، والدارقطني في "النزول" (٩٣-٩٤/ح٤، ٥)، واللآلكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٣م٤٤٣-٤٤٤/ح٧٥٨و٧٥٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/٣٧٣/ح٩٤٨) من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه البزار (٤/٤٣-٤٤/ح٣١٥٣ - كشف ألأستارـ) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/٣١٦-٣١٧/ح ٤٠) من طريق سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ دينار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به.
(٤) قال البزار: لا نعلم يروى عن جبير إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا سمى من بعد نافع بن جبير إلا حماد. وقد رجح الحافظ المزي رواية سفيان على رواية حماد بن سلمة فقال: "قال حمزة بن محمد الكتاني الحافظ: لم يقل فيه أحد عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ غير حماد بن سلمة، رواه ابن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عن نافع ابن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وهو أشبه بالصواب". تحفة الأشراف (٢/٤١٨) . قلت: الجمع بين الروايتين ممكن، فتكون رواية حماد مفسرة لرواية ابن عيينة كما قال ابن خزيمة: "ليست رواية سفيان مما توهن رواية حماد، لأن جبير بن مطعم رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقد يشك المحدث في بعض الأوقات في بعض رواية الخبر ويستيقن في بعض الأوقات، وربما شك سامع الخبر من المحدث في اسم بعض الرواة، فلا يكون شك من شك في اسم بعض الرواة مما يوهن من حفظ اسم الراوي، حماد بن سلمة ﵀ قد حفظ اسم جبير ابن مطعم في هذا الإسناد، وإن كان ابن عيينة شك في اسمه فقال: عن رجل من أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم. اهـ. كتاب التوحيد (١/٣١٧-٣١٨) . والحاصل أن الحديث صحيح لإخراج ابن خزيمة له، ولمجيئه عن رواة ثقات عند أحمد والبزار وغيرعما. () أبو الحسن المصري، ذكره الذهبي في وفيات سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وقال: "شيخ مسند". تاريخ الإسلام (٢٧/٣٤٤-٣٤٥) .
(٥) ابن جرير، أبو بكر الأَسْوَاني المصري، من موالي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، وثقه ابن يونس. وقال الذهبي: "الإمام الثقة المحدث". توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. الإكمال (٧/٤٧)، والأنساب (١/٢٦٠)، و(٨/٤٤٦)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٤)، وشذرات الذهب (٢/٢٨٨) .
(٦) أخرجه أبو بكر بن المقرئ في "المنتخب من غرائب حديث مالك" (٣٩-٤٠/ح٥)، وفي "فوائده" (ج١/ل: ١٠٦/ب -ضمن مجموع-)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/٤٣٥-٤٣٦) والقاضي الميانجي في "غرائب حديثه" - كما في إتحاف السالك (ح١٤٠) ـ، وابن ناصر الدين في "إتحاف السالك" (ح١٤٢) من طريق محمد بن زبان ومحمد ابن الحسن بن قتيبة وإسماعيل بن داود، ومحمد بن المظفر البزاز في "غرائب مالك" (٦٣/ح٢٢) من طريق محمد ابن زبان، كلهم عن محمد بن رمح به. وأخرجه أبو الشيخ في "ذكر الأقران" (١٢٣/ح٤٦٢)، والخطيب في "الرواة عن مالك" (ل: ١٠/أـ مختصر رشيد الدين ـ)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/٢١٩-٢٢٠)، وابن ناصر الدين في "إتحاف السالك" (ح١٤٤) من طرق عن الليث بن سعد به. قال الخطيب: "هو في الموطأ، ولم يروِ الليث عن مالك غيره، وقد روى قُرَاد بن نوح عن ليث عن مالك حديثًا آخر، وغلط قُرَاد في ذلك". الإكمال (٧/٨١) .
[ ١ / ٤٤ ]
قَالَ اللَّيْثُ: هَذَا أَوَّلُ مَا لِمَالِكٍ عِنْدَنَا وَآخِرُهُ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ القَعْنَبيّ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ.
٢٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ (١)
، حدثنا أحمد بن
_________________
(١) وقال شعيب بن الليث - بعد ما روى الحديث عن أبيه ـ: "ما روى أبي عنه إلا هذا الحديث، ولقد كان عنه مستغنيًا". إتحاف السالك (ح١٦١) . وحديث الباب في الموطأ: - رواية يحيى بن يحيى الليثي (٢/٧٤٥/ح٣٢)، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق. - ورواية أبي مصعب الزهري (٢/٤٦٧/ح٢٨٩٦)، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق. - ورواية محمد بن الحسن الشيباني (٢٨٤/ح٨٠٤)، أبواب البيوع والتجارات، باب القضاء. - ورواية سويد بن سعيد الحدثاني (٢٢٥-٢٢٦/ح٢٧٩)، كتاب القضاء، باب القضاء في المرفق. - ورواية ابن القاسم - تلخيص القابسي- (١٣٦/ح٨٢) . - ورواية ابن بكير (ل: ١١٩/أـ نسخة الظاهرية ـ) والحديث أخرجه البخاري (٢/١٩٥/ح٢٤٦٣)، كتاب المظالم والغصب، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره عن القعنبي، ومسلم (٣/١٢٣٠/ح١٦٠٩)، كتاب المساقاة، باب غرز الخشب في جدار الجار عن يحيى بن يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به - كما ذكر المصنف ـ. () هو محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى، أبو الحسين البزاز البغدادي، ولد سنة ست وثمانين ومائتين. قال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن المظفر، فقال: "ثقة مأمون"، قلت: يقال إنه يميل إلى التشيع، قال: "كان قليلًا بقدر ما لا يضر إن شاء الله" اهـ. مات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة. سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي (رقم ٣١٣)، وتاريخ بغداد (٣/٢٦٢-٢٦٤) .
[ ١ / ٤٥ ]
الحسن
ابن عبد الجبار (١)، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُوْيَه (٢)، حدثنا الفضيل (٣) بن عياض،
عن منصور -يعني ابنَ المُعْتَمِر- عن سعيد بن جُبَير في قوله ﷿: «﴿يَأْخُذُوْنَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُوْلُوْنَ [ل/٦أ] سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ (٤) قال: كَانُوْا يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ ويَقُولُونَ سيُغْفَر لَنَا» (٥) .
_________________
(١) ابن راشد البغدادي الصوفي، أبو عبد الله، ولد في حدود سنة عشر ومائتين. وثقه الدارقطني والخطيب وغيرهما. وقال الذهبي: "كان صاحب حديث وإتقان". توفي في رجب سنة ست وثلاثمائة ببغداد. تاريخ بغداد (٤/٨٢-٨٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٢-١٥٣)، واللسان (١/١٥١-١٥٣) .
(٢) أبو عبد الله الصائغ، خادم الفضيل بن عياض. قال يحيى بن معين: "لا بأس به ليس ممن يكذب". وقال الحسين بن فهم: "كان ثقة من أهل السنة والورع، وقد كتب الناس عنه"، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عدي: "لا أعرف له شيئًا مسندًا". مات في سنة خمس وثلاثين ومائتين. الثقات (٨/٤١٥)، وتاريخ بغداد (١١/٤٠)، واللسان (ـ/٢٣-٢٤) .
(٣) في الأصل: الفضل، وهو خطأ.
(٤) سورة الأعراف: (١٦٩) .
(٥) رجال إسناده ثقات معروفون. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/١٠٥) عن أحمد بن المقدام عن فضيل به، فتابع أحمد بن المقدام مردويه في هذا الإسناد. وأحمد بن المقدام هو أبو الأشعث العجلي، قال فيه الحافظ: "صدوق، صاحب حديث طعن أبو داود في مروءته"اهـ. قلت: وقد وثقه غير واحد من الأئمة. انظر: التهذيب (١/٧٠-٧١)، والتقريب (٨٥/ت١١٠) . وأخرجه أيضًا في (٦/١٠٦) عن ابن وكيع، وفي (٦/١٠٧) عن عبد بن حميد، كلاهما عن جرير عن منصور به. وابن وكيع هو سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي، صدوق، ابتلي بورّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. انظر التقريب (٢٤٥/ت٢٤٥٦) . قلت: ولكن تابعه في هذا الإسناد عبد بن حميد وهو ثقة حافظ. انظر التقريب (٣٦٨/ت٤٢٦٦) . وأخرجه أيضًا في (٦/١٠٦) عن ابن وكيع عن أبيه، وفي (٦/١٠٥) عن محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان عن منصور به.
[ ١ / ٤٦ ]
٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر البَزَّاز، حدثنا أحمد بن الحسن
ابن عبدلجبّار، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُوْيَه، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام
ابن حسان (١)، عن الحسن (٢) وابن سيرين (٣) «أنهما كانا لا يَرَيانِ بذلك بأسا أن يَؤُمَّ الرجلُ في المُصْحَف في شهرِ رمضانَ» (٤) .
٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي (٥) يقول:
«قُلنَا لابنِ المُبارَك: إذا
_________________
(١) الأزدي القردوسي، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه كان يرسل عنهما. التقريب (٥٧٢/ت٧٢٨٩) .
(٢) ابن أبي الحسن البصري.
(٣) هو محمد.
(٤) رجال إسناده من رواية ابن سيرين ثقات، وأما إرسال هشام بن حسان عن الحسن، فقد تابعه منصور كما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٣٣٨) قال: حدثنا ابو داود الطيالسي عن شعبة، عن منصور، عن الحسن ومحمد قالا: "لا بأس به". وروى الربيع عن الحسن قال: "لا بأس به أن يؤم في المصحف إذا لم يجد - يعني من يقرأ ظاهرًا ـ". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٣٣٨) عن وكيع عن الربيع. وأخرجه عبد الرزاق (٢/٤٢٠/رقم٣٩٣١) عن معمر، عن أيوب قال: "كان ابن سيرين يصلي والمصحف إلى جنبه، فإذا تردّد نظر فيه"، إسناده صحيح.
(٥) أبو علي الأزدي، الإمام الزاهد، شيخ خراسان، وهو نزر الرواية، قتل في غزاة كولان سنة أربع وتسعين ومائة. انظر الجرح والتعديل (٤/٣٧٣)، وطبقات الصوفية (٦١-٦٦)، وصفة الصفوة (٤/١٥٩)، ووفيات الأعيان (٢/٢٧٥)، وسير أعلام النبلاء (٩/٣١٣-٣١٦)، وتهذيب تاريخ دمشق (٦/٣٢٩-٣٣٥) .
[ ١ / ٤٧ ]
صلَّيتَ معنا لِمَ لا تجلِس معنا؟ قال: أَذهَب فأجلِسُ مع التَّابِعين والصَّحابةِ، قال: قُلنا: فأينَ التّابِعون (١) والصَّحابة؟ قال: أَذْهَبُ أنظُر في عِلْمِي فأُدْرِك آثارَهم وأعمالهَم، ما أصنَعُ معكم؟ أنتم تجلِسون تَغْتَابُون النَّاسَ، فإذا كان سنةَ مِائَتَيْنِ (٢) فالبُعدُ من كثيرٍ منَ النّاسِ أقربُ إلى الله ﷿، فِرَّ مِنَ الناس كفِرَارِك من الأَسَد، وتَمَسَّكْ بدِينِك يَسْلَمْ لك لحمُك ودَمُكَ» (٣) .
٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا الحسين (٤) بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلِ بْنِ وَهْبٍ السِّمْسار (٥) بالحَرْبِيَّة (٦)،
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ هُبَيرة بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
_________________
(١) في المخطوط "التابعين" وفوقها كلمة "صح" إشارة إلى أن الناسخ وجدها هكذا، والصواب ما أثبت.
(٢) في المخطوط "مئتي"، من غير نون، وفوقها كلمة "صح" إشارة إلى أن الناسخ وجدها هكذا، والصواب ما أثبت.
(٣) إسناده حسن. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٨/١٦٤-١٦٥) من طريق عبد الصمد بن يزيد به، وفيه "سنة ثمانين" بدلًا من "سنة مائتين". وانظر صفة الصفوة (٤/١٣٧)، وليس فيه "لحمك ودمك"، والظاهر أنه ساقط منه. وسيورده المصنف في الرواية رقم (٤٧) نحوه مختصرًا، وفيه "مع النبي ﷺ وأصحابه"، من طريق الحسن ابن عيسى بن ماسرجس، عن ابن المبارك.
(٤) في المخطوط "الحسن"، والتصويب من تاريخ بغداد.
(٥) أبو القاسم، قال الخطيب: " سألت عنه العتيقي فقال: كان ثقة، يسكن الحربية". تاريخ بغداد (٨/٧٥-٧٦) .
(٦) الحربية: محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب، قرب مقبرة بشر الحافي وأحمد بن حنبل وغيرهما، تنسب إلى حرب بن عبد الله البلخي، ويعرف بالراوندي، أحد قواد أبي جعفر المنصور. معجم البلدان (٢/٢٣٧) .
[ ١ / ٤٨ ]
هُبَيْرَةَ الشَّيْباني (١)، حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرة أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ (٢)،
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (٣)، حَدَّثَنَا أبو سعد البقال [ل/٦ب] سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ (٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كانَ نساءُ النَّبِيِّ ﷺ يتهادَيْنَ الْجَرَادَ يأكلْنَه (٥») (٦) .
_________________
(١) ذكره الخطيب بغير جرح ولا تعديل. انظر تاريخ بغداد (١٤/٩٧) .
(٢) ضعفه ابن حبان وابن عدي، واتهماه بسرقة الحديث. وقال ابن نمير: "أهل بلده يسيئون الثناء عليه". وقال ابن أبي حاتم: "كان يسكن نهاوند وقد كتب إلي بأحاديث، سمعت أبي يقول: تكلموا فيه". وقال الدارقطني: "ضعيف، كان يحدث من حفظه فيتهم، وليس ممن يتعمد الكذب". المجروحين (١/١٤٤)، والكامل (١/١٨٠)، والضعفاء والمتروكون (رقم ٥١)، وسؤالات السلمي (رقم٢٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٧٩)، وميزان الاعتدال (١/١٠٨)، ولسان الميزان (١/١٩٥) .
(٣) ابن أبي إسحاق السبيعي.
(٤) العبسي مولاهم، الكوفي الأعور. قال البيهقي: "لايحتج به". وقال الحافظ: "ضعيف مدلس". السنن الكبرى (٨/١٠٢)، والتقريب (٢٤١/ت٢٣٨٩) .
(٥) في المخطوط "يأكلونه"، وهو خطأ.
(٦) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/٧٦) عن العتيقي به. وإسناده ضعيف جدًا، فيه: - أبو سعد البقال، وقد تقدم أنه ضعيف مدلس. - وأبو ميسرة الحراني، متكلم فيه، وضعفه ابن عدي والدارقطني، وقال ابن حبان: "لا يحل الاحتجاج به". - أَبُو عَلِيٍّ هُبَيْرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيُّ، لم أجد من وثقه. وأخرجه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٢٥٨) من طريق أبي سعد البقال به. والحديث صحيح من غير هذا الطريق، أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٤/٥٣٣/ح٨٧٦٣) عن ابن عيينة عن أبي يعفور عن أنس. وأبو يعفور هو وَقْدَان، ويقال: واقد العبدي الكوفي، ثقة، مشهور بكنيته، وهو الكبير. انظر تهذيب الكمال (٣٠/٤٥٩)، والتهذيب (١١/١٢٣)، والتقريب (٥٨١/ت٧٤١٣) . وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي أوفى. أخرجه مسلم (٣/١٥٤٦-١٥٤٧/ح١٩٥٢) كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الجراد من طرق عن أبي يَعْفُور أنه سأل عبد الله بن أبي أوفى عن الجراد فقال: "غزوتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سبع غَزَوات أو ستَّ غَزَوات نأكل الجَرَاد". وأبو يعفور هو الكبير، تقدم قبل قليل أنه ثقة.
[ ١ / ٤٩ ]
٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ المُقرِئ (١)
، حَدَّثَنَا أحمد بن موسى ابن عِمْرَانَ القَوَّاس (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالة الإِسْكاف الْمَرْوَزِيُّ (٣)،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النضر (٤)
_________________
(١) أبو حفص المعروف بالكتّاني، وثقه الخطيب. وقال محمد بن أبي الفوارس: "كان لا بأس به، وكان كتابه بقراءة عاصم عن ابن مجاهد بعض النظر". اهـ. وقال الذهبي: "الإمام المقرئ المحدث المعمر". توفي سنة ٣٩٠ هـ في رجب. تاريخ بغداد (١١/٢٦٩)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٨٢-٤٨٤)، وتذكرة الحفاظ (٣/١٠١١) .
(٢) أبو بكر القَوّاس -بفتح القاف والواو المشددة وبعد الألف سين مهملة- هذه نسبة لمن يعمل القسي. ذكره الخطيب: من غير جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد (٥/١٤٨-١٤٩)، واللباب (٣/٦٢) .
(٣) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا. والإسكاف: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفي آخرها الفاء، يقال لمن يعمل اللوالك والشمشكات. انظر تاريخ بغداد (١/٣٣٧)، واللباب (١/٥٧) .
(٤) هو البكري، أبو غزية (وقع في لسان الميزان طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات: أبو عروبة وهو تصحيف) . قال الخطيب: "مجهول"، وقال ابن ماكولا: "لم يكن بالقوي". مجرد أسماء من روى عن مالك (١٤٩/ت ٧١٥)، والإكمال لابن ماكولا (٧/٣٥١)، وميزان الاعتدال (٤/٥٥-٥٦)، والمغني في الضعفاء (٢/٦٤٠)، ولسان الميزان (٥/٤٠٦)، وتنزيه الشريعة (١/١١٥) .
[ ١ / ٥٠ ]
عن مالك عن نافع عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَيَكُون فِي أمَّتِي قومٌ يَطْلُبون الْحَدِيثَ فينقُلُونه مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ يَسْتَطْعِمون النَّاسَ، أولئِكَ هُمُ اللُّصُوص فَاحْذَرُوهُم» (١) .
٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه (٢)، حدثنا عبد الله
ابن أبي داود، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٣)
_________________
(١) إسناده باطل، وآفته محمد بن النضر الراوي عن مالك، وفيه أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ القواس، وأبو جعفر محمد بن أحمد ابن فضالة الإسكاف المروزي، لم أجد من وثقهما. والحديث أورده الذهبي في الميزان (٤/٥٦) من طريق محمد بن الشاه عن محمد بن النضر به. قال الخطيب: «هذا باطل بهذا الإسناد»، قال الذهبي: «وبغيره»، وقال ابن عراق: «مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ مَالِكٍ بخبر باطل» . ميزان الاعتدال (٤/٥٦)، ولسان الميزان (٥/٤٠٦)، تنزيه الشريعة (١/١١٥) .
(٢) أبو عمر البغدادي الخزاز، معروف بابن حيويه. مولده سنة خمس وتسعين ومائتين. وثقه البرقاني، والخطيب، وأبو القاسم الأزهري. مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/١٢١-١٢٢) .
(٣) ابن مسلم المصري، لقبه بَحْشَل - بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة - يكنى أبا عبيد الله. تكلم فيه بعض النقاد وأنكروا عليه أحاديث تفرد بها عن عمه. قال ابن عدي: «رأيت شيوخ مصر مجمعين على ضعفه، والغرباء لا يمتنعون من الأخذ عنه، أبو زرعة وأبو حاتم فمن دونهما، وقال لي عبدان، كان في أيامنا مستقيم الأمر، ومن لم يلحق حرملة اعتمده، وكل من تفرد عن ابن وهب بشيء وجدوه عن أبي عبيد الله، من ذلك كتاب الرجال» . وقال ابن حبان: «جعل يأتي عن عمه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها» . وقد أنكر الذهبي -﵀- على الحافظ ابن حبان فقال: «قد روى ألوفًا من الحديث على الصحة، فخمسة أحاديث منكرة في جنب ذلك ليست بموجبة لتركه، نعم، ولا هو في القوة كيونس بن عبد الأعلى وبندار» . فعلى هذا فهو لا ينزل عن الرتبة التي وصفه بها الحافظ ابن حجر: «صدوق تغير بأخرة» أما ما تفرد به عن عمه فقد قال ابن عدي: «كل ما أنكروه عليه فيحتمل، وإن لم يروه غيره لعل عمه خصه به» . قال هارون بن سعيد الأيلي: «إنما يسأل أبو عبيد الله عنا، وليس نحن نسأل عنه، هو الذي كان يستملي لنا عن عمه، وهو الذي كان يقرأ لنا» . انظر: الجرح والتعديل (٢/٥٩-٦٠)، وتهذيب الكمال (١/٣٨٧-٣٩١)، والميزان (١/١١٣-١١٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣١٧-٣٢٣)، ونزهة الألباب (١/١١٣)، وتهذيب التهذيب (١/٥٥-٥٦)، والتقريب (٨٢/ت ٦٧) .
[ ١ / ٥١ ]
، أَخْبَرَنِي عَمِّي (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمَريّ (٢)، وَمَالِكُ بْنُ أنس، وسفيان بن عُيَيْنة، عَنْ حُمَيد الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَجْهَر بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ في الفَرِيْضة» (٣)
_________________
(١) هو عبد الله بن وهب المصري.
(٢) أبو عبد الرحمن القرشي العَدَوي، المدني، مختلف فيه، فبعضهم أثنى عليه وبعضهم ضعفه. والظاهر أنه صدوق له أوهام، لكثرة من وثقه من الأئمة، وأثنوا عليه في دينه وصلاحه. قال الذهبي: "وحديثه يتردّد فيه الناقد، أما إن تابعه شيخ في روايته فذاك حسن قوي إن شاء الله". انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٥/١٤٥)، والمعرفة والتاريخ (٢/٦٦٥) و(٣/٤٨١)، والجرح والتعديل (٥/١٠٩-١١٠)، والمجروحين (٢/٦-٧)، والكامل (٤/١٤٥٩-١٤٦١)، وتاريخ بغداد (١٠/١٩-٢١)، والكفاية (٩٩)، وسير أعلام النبلاء (٧/٣٣٩-٣٤١)، والمغني (١/٣٤٨)، والتهذيب (٥/٣٢٦-٣٢٨) .
(٣) إسناده ضعيف، والحديث منكر بهذا اللفظ، فيه: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وهو صدوق له أوهام. وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب تفرد عن عمه بأشياء، وهذا الحديث منها كما ذكر ابن عدي. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/٢٣٤)، من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مالك عن حميد به، ولفظه: «صليت خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان، فكلهم كانوا يجهرون بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم» . قال الحاكم: "أخرجته شاهدًا"، وقال الذهبي: "إنه موضوع". تلخيص المستدرك (١/٢٣٤- مع المستدرك) . وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/٢٣٣)، عن أبي علي الحسين بن علي الحافظ ثنا علي بن أحمد بن سليمان بن داود المهري، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نمر عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» . قال الحاكم: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات". ويشهد له ما أخرجه الحاكم أيضًا في المستدرك (١/٢٣٢)، من طريق يونس بن بكير، عن مِِسْعَر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» . وفي إسناده محمد بن قيس وهو ضعيف كما قال الذهبي. انظر: التلخيص (١/٢٣٢- مع المستدرك) .
[ ١ / ٥٢ ]
٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَرَفَةَ (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن علي بن المُثَنَّى (٢)، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بْنِ سَهْمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ (٣) شدَّاد، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسقَع اللَّيْثي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ ﷿ اصْطَفَى كِنَانةَ مِنْ ولدِ إسماعيلَ وَاصْطفَى مِنْ كنانةَ قُرَيْشًا واصْطَفَى مِنْ قُريشٍ بَنِي هاشمٍ [ل/٦ب] وَاصْطفَاني مِنْ بني هاشِمٍ» (٤) .
_________________
(١) هو موسى بن محمد بن محمد بن جعفر بن عرفة السمسار، أبو القاسم البغدادي، تكلموا فيه، كذا قال الخطيب والحافظ. تاريخ بغداد (١٣/٦٤)، واللسان (٦/١٣٠) .
(٢) هو أبو يعلى الموصلي، صاحب المسند.
(٣) وقع في المخطوط: «أبو عُمان»، والتصويب من مسند أبي يعلى، ومن صحيح مسلم،، وتاريخ بغداد، والتقريب (٢٦٤/ت ٢٧٥٦) .
(٤) إسناده ضعيف، فيه مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَرَفَةَ، تكلموا فيه وبقية رجاله ثقات أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/٦٤)، عن أحمد العتيقي بهذا الإسناد. والحديث صحيح أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/٤٦٩/ح ٧٤٨٥)، بهذا الإسناد. وأخرجه في (١٣/٤٧٢/ح ٧٤٨٧)، من طريق يزيد بن يوسف عن الأوزاعي به، وهو في صحيح مسلم كما يأتي.
[ ١ / ٥٣ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن (١) .
٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ المَكِّيّ (٢)
فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَدَّثَنَا
أَبُو اليَسَع إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ المِصِّيْصِيّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مسلَّم، حَدَّثَنَا دَاوُدُ
ابْنُ أُخْتِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بن جدعان (٣)، عن أنس
ابن مَالِكٍ قَالَ: «مَطَرَتِ السَّماءُ بَرَدًا فَقَالَ لِي أَبُو طلحةَ: نَاوِلْنِي مِنْ ذَلِكَ البَرَد، فَنَاوَلْتُه فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَهُوَ صائِمٌ فِي رمضانَ، قَالَ:
_________________
(١) في صحيحه (٥/١٧٨٢/ح ٢٢٧٦)، كتاب الفضائل باب فضل النَّبِيَّ - ﷺ - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، عن محمد ابن مهران الرازي، ومحمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ به -كما ذكره المصنف-.
(٢) العَبْقَسَّي، العطار، مسند الحجاز، مولده سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وثقه أبو ذر الهروي، والسجزي، والعتيقي، وابن بشكوال، وأثنى عليه النسوي في ترجمة أبيه إبراهيم، قال: «وولده اليوم هو شيخ مكة ومحدثها في وقته، سمع من أبيه وعني به، وكتبه صحاح» . مات سنة خمس وأربعمائة، وقيل سنة أربع. الأنساب (٩/٢٠٧)، والصلة (١/١٥٧)، واللباب (٢/٣١٧)، والمنتخب من السبعيات لأبي نصر السجزي (ل ١٩٧/أـ ضمن مجموع)، وسير أعلام النبلاء (١٧/١٨١)، والعقد الثمين (٣/٣-٥)، وشذرات الذهب (٣/١٧٣) .
(٣) التيمي، البصري، أصله حجازي. اتفقوا على تضعيفه لسوء حفظه واختلاطه مع تشيع قليل، ومع غزارة علمه وسعته، إلا أن الترمذي قال: "صدوق"، فلذلك قال الهيثمي: "فيه كلام وقد وثق". وقال ابن حجر: "ضعيف". مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. انظر: التاريخ الكبير (٦/٢٧٥)، والتاريخ الصغير (١/٣١٨)، والجرح والتعديل (٦/١٨٦)، وتهذيب الكمال (٢٠/٤٣٤/ت ٤٠٧٠)، وميزان الاعتدال (٣/١٢٧-١٢٩)، وسير أعلام النبلاء (٥/٢٠٦-٢٠٨)، والعقد الثمين (٦/١٧٤-١٧٥)، والتهذيب (٧/٣٢٢)، ومجمع الزوائد (٣/١٢٧) .
[ ١ / ٥٤ ]
فَقُلْتُ له: أَلَسْتَ صائمًا (١)؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَعامٍ وَلا شَرَابٍ، وَإِنَّهُ بَرَدٌ مِنَ السّماءِ نُطَهِّر بِهِ قُلُوبَنا (٢)، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فذكرتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "خُذْ عَنْ عَمِّك"» (٣)
_________________
(١) في المخطوط: «صائم»، وكتب الناسخ فوقها كلمة "صح" إشارة إلى أنه وجدها هكذا في الأصل.
(٢) كذا في المخطوط، وفي سائر مصادر التخريج «بطوننا» .
(٣) ضعيف، فيه عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، تقدم أنه اتُّفِق على ضعفِه. وفيه أَبُو الْيَسَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ المصيصي، فإني لم أجد ترجمته. وأخرجه مسلسلًا محمد عبد الباقي الأيوبي في المناهل "السلسلة" (ص ١٧٦/ح ٦٨)، من طريق المبارك بن عبد الجبار ابن الطيوري، عن أبي محمد الخلال، عن ابن شاهين، عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المصيصي، عن داود بن معاذ به. قال ابن الطيب: "أطلقه ابن العربي وغيره من أرباب المسلسلات وهو وإن لم يكن باطلا متنًا وتسلسلا، فلا شك أنه في غاية الوهاء". اهـ. المصدر السابق. ولكن المتن أخرجه البزار (١/٤٨١/ح ١٠٢١-كشف الأستار)، وأبو يعلى (٣/١٥/ح ١٤٢٤)، و(٧/٧٣/ح ٣٩٩٩)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥/١١٤/ح ١٨٦٤) من طريق عبد الوارث عن عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ به. قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى وفيه علي بن زيد، فيه كلام وقد وثّق، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار موقوفًا وزاد: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال إنه يقطع الظمأ". مجمع الزوائد (٣/١٧١-١٧٢) . قلت: والحديث صحيح موقوفًا كما أخرجه أحمد (٣/٢٧٩) من طريق أبي عوانة، والطحاوي في "شرح المشكل" (٥/١٥)، من طريق خالد بن قيس، كلهم عن قتادة - وعند أحمد عن قتادة وحميد - عن أنس قال: «رأيت أبا طلحة يأكل البرد وهو صائم ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب» . ولفظ أحمد: «مطرنا بردًا وأبو طلحة صائم، فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟ قال: إنما هذا بركة» . وأخرجه الطحاوي (٥/١١٦)، من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كان أبو طلحة يأكل البرد وهو صائم، فإذا سئل عن ذلك قال: بركة على بركة»، في التطوع. وقد ذكر الحافظ ابن رجب هذا الحديث في كتاب "شرح علل الترمذي" (١/١٢)، في فصل أحاديث اتفق العلماء على عدم العمل بها.
[ ١ / ٥٥ ]
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَارِثِ حِينَ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: صُمَّتْ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسِ بن مالك، قال عبد الوارث وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: صمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَوَضَعَ دَاوُدُ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: صمَّتَا فِي كُلِّ مَا قَالَ صمَّتَا يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ فَيَضَعُهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ، قَالَ دَاوُدُ: وَسَمِعْتُ من عبد الوارث فِي مَنْزِلِهِ، قَالَ يُوسُفُ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي مَكَّةَ وهو يحب أن يُخْفِيَه لايسمعه أَحَدٌ، قَالَ أَبُو الْيَسَعَ: فَسَمِعْتُهُ من يوسف [ل/٧ب] وَإِلا فصمَّتَا وَوَضَعَ أَبُو الْيَسَعَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، قَالَ دَاوُدُ: قَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيَّ ﷺ لأَنَسٍ: «خُذْ مِنْ عَمِّكَ» يَعْنِي أَدَبَهُ وَلَمْ يَعْنِ (١) هَذَا.
قَالَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْيَسَعَ وَإِلا فصمَّتَا وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَإِلا فصمَّتَا وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ أَبُو الحُسَين شَيْخُنَا: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَإِلا فصمَّتَا وَوَضَعَ أصبعَيْه عَلَى أُذُنَيْهِ.
٣٥ - سمعت أبا الحسن (٢) يقول: سمعت علي بن الحسن الصوفي
_________________
(١) في المخطوط بإثبات الياء.
(٢) هو العتيقي.
[ ١ / ٥٦ ]
الطَّرَسُوْسيّ (١) يقول: سمعت سليمان بن أحمد الطبراني يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل
يقول: سمعت أبي ﵀وقد قيل له: إن هؤلاء الصوفية جلوسا في المساجد
على التوكل بغير علم- فقال: «العلمُ أَقْعَدَهم، فقيل له: فإنَّ هِمَمَهُم كِسْرةٌ (٢)
وخِرْقةٌ (٣)
، فقال: لا أعلَمُ أنَّ قوما أعظم قدرا من قومٍ يكون همُّهم من الدُّنْيا
_________________
(١) ذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٥/١٥٠) واتهمه بالوضع.
(٢) الكسرة: القطعة المكسورة من الشيء، والجمع كِسَر مثل قطعة وقِطَع. لسان العرب (٥/١٣٩)، مادة (كسر) .
(٣) الخرقة: القطعة من خرق الثوب، والخرقة المزقة منه. انظر: لسان العرب (١٠/٧٣)، مادة «خرق» . والمراد هنا الخرقة الصوفية، وهي الطاقية التي يضعها الشيخ فوق رأس المريد. وللبس الخرقة أغراض منها: قصد الاتباع والسلوك، والتشرف بها كخلع الملوك، والتبرك بأيدي الصالحين والزهاد، ومنها الحرص على اتصالها إلى من أخذت عنه أولًا بالإسناد. انظر: بدء الفلقة بلبس الخرقة (ل ١٥٤/ ب) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما لباس الخرقة التي يلبسها بعض المشايخ المريدين، فهذه ليس لها أصل يدل عليها الدلالة المعتبرة من جهة الكتاب والسنة، ولا كان المشايخ المتقدمون وأكثر المتأخرين يُلبسونها المريدين، ولكن طائفة من المتأخرين أرادوا ذلك واستحبوه» . مجموع الفتاوى (١١/٥١٠-٥١١) . وقد روي في لبس الخرقة بأسانيد لا تخلو من كلام، أكثر دورانها عن الحسن البصري عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وقد ألف السيوطي رسالته "إتحاف الرفقة برفو الخرقة" لإثبات سماع الحسن من علي. انظر: ضمن الحاوي للفتاوي (٢/٢٦٨) . ولكن قد نفى الحافظ ابن حجر ثبوت ذلك مطلقًا حيث قال: "إنه ليس في شيء من طرقها ما يثبت، ولم يرد في خبر صحيح ولا حسن ولا ضعيف أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى من ذلك صريحًا فباطل"، ثم قال: "ثم من الكذب المفترى قول من قال: إن عليًا ألبس الخرقة الحسن البصري، فإن أئمة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعًا، فضلًا عن أن يلبسه الخرقة» . انظر: المقاصد الحسنة ص (٣٣١) .
[ ١ / ٥٧ ]
كِسْرة وخِرْقة، قيل: فإنهم إذا سمعوا السماع يقومون يرقُصُون فقال أبي ﵀: دَعُوْهم يَفْرَحُون مع الله ساعة» (١) .
٣٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن العباس بن حيويه يقول: سمعت عبد الله
ابن محمد البَغَويّ يقول: سمعت عبد الله بن مُطِيع (٢) يقول: سمعت مالك بن أنس وسأله رجل عن المسافر متى يُتِمُّ الصلاة؟ فقال: «إذا جمع أن يُقِيمَ عَشْرًا» (٣) .
_________________
(١) أورده الحافظ في "لسان الميزان" (٤/٢٢٠)، في ترجمة علي بن الحسن الطَّرَسُوسي معزوًّا إلى الطيوريات. وذكر الذهبي في "ميزان الاعتدال" (٥/١٥٠) أن الطرسوسي وضع حكاية على الإمام أحمد في تحسين أحوال الصوفية، ويعني هذه كما ساقها الحافظ ابن حجر في "لسانه".
(٢) هو ابن راشد البكري.
(٣) إسناده صحيح، إلا أني لم أجده بهذا اللفظ عن مالك. والذي في الموطآت أن مالكًا قال: أخبرنا عطاء الخراساني قال: قال سعيد بن المسيب: «من أجمع على إقامة أربعة أيام فليتم الصلاة»، وفي بعضها بلفظ: «أربع ليال» . قال مالك عقبَه: «وذلك أحسن ما سمعت، والأمر الذي لم يزل عليه العلماء عندنا»، انظر: الموطأ: -رواية الليثي (١/١٤٩/ح ٧١) . -رواية أبي مصعب الزهري (١/١٥١-١٥٢/ح ٣٨٩) . -رواية محمد بن الحسن الشيباني (١/٥٦٤-٥٦٥/ح ١٩٩)، وليس فيه قول مالك. -رواية سويد بن سعيد (١١٤-١١٥/ح ١٢٢) . -رواية القعنبي (١٩٣-١٩٤/ح ٢١٤) . وقال مالك فيما حكى عنه البغوي في شرح السنة (٤/١٧٨): «من قدم لهلال ذي الحجة، وأهل بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة إلى منى فيقصر، وذلك أنه قد أجمع إقامة أكثر من أربع ليالٍ» . اهـ. وانظر أيضًا تقرير مذهب مالك والمذاهب الأخرى في هذه المسألة، شرح السنة للبغوي، والتمهيد (١١/١٨١-١٨٦) .
[ ١ / ٥٨ ]
٣٧ - قال لنا [ل/٨أ] أبو الحسن (١) قال لنا محمد بن العباس بن حيويه قال لنا علي
ابن الحسين بن حرب القاضي (٢) قال لي سريٌّ السَّقَطيّ (٣): «لا يَقْوَى على ترك الشُّبُهات إلا من ترك الشَّهَوَات» (٤) .
٣٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أحمد بن محمد بن عمران الوراق (٥)
_________________
(١) هو العتيقي.
(٢) أبو عبيد البغدادي، ابن حربويه. أثنى عليه الدارقطني والنووي وابن زولاق وابن يونس، وقال: "وكان ثقة ثبتًا". مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة. انظر: سؤالات السلمي (رقم٢٤)، وتاريخ بغداد (١١/٣٩٥-٣٩٨)، طبقات الشيرازي (ص ١١٠)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/٢٥٨-٢٥٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٣٦-٥٣٨) .
(٣) ابن المغلّس، أبو الحسن البغدادي، الإمام القدوة شيخ الإسلام ولد في حدود الستين ومائة. له حكم وحكايات وعظات، مات في شهر رمضان سنة ٢٥٣ وقيل سنة ٢٥١ وقيل ٢٥٧هـ. طبقات الصوفية (ص ٤٨)، وحلية الأولياء (١٠/١١٦-١٢٦)، تاريخ بغداد (٩/١٨٧-١٩٢)، الرسالة القشيرية (ص١٢)، وطبقات الشعراني (١/٨٦-٨٧)، وسير أعلام النبلاء (١٢/١٨٥) .
(٤) إسناده صحيح، أخرجه أبو سعد الماليني في "كتاب الأربعين في شيوخ الصوفية" (ص ٨٧)، عن ابن شاهين عن علي ابن الحسين بن حربويه به، والبيهقي في "الزهد" (ص ٣١٧)، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن العديم في بغية الطلب (٩/٤٢٢٠)، من طريق أبي سعد به. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/١٢٦)، من طريق أبي بكر الباقلاني عن أبيه. وابن عساكر - كما في مختصر تاريخ دمشق - (٩/٢١٦) . ولفظه عند هؤلاء: «لا يقوى على ترك الشهوات إلا بترك الشبهات»، أي: بتقديم الشهوات.
(٥) أبو الحسن النهشلي البغدادي، ويعرف بابن الجندي. قال الأزهري: "ليس بشيء". وقال العتيقي: "كان يرمى بالتشيع، وكانت له أصول حسان". مات في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/٧٧-٧٨)، سير أعلام النبلاء (١٦/٥٥٥-٥٥٦)، الميزان (١/١٤٧-١٤٨)، اللسان (١/٢٨٨) .
[ ١ / ٥٩ ]
يقول:
سمعت أبا بكر بن دُرَيد (١) يقول: سمعت أبا حاتم السِّجِسْتانيّ (٢) يقول: سمعت
الأصمعي (٣) يقول: «مَا تَكَبَّر عَلَيَّ أحدٌ أكثرَ مِنْ مَرَّةٍ، قُلْتُ: وكيفَ ذَاكَ؟ قال: لا أُكَلِّمُه بعدَهَا» (٤) .
٣٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا بكر بن سيف (٥) يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: «التَّصَاوُن (٦) في النُزْهة سُخْفٌ» (٧)
_________________
(١) هو محمد بن الحسن بن دُرَيد بن عتاهية، الأزدي البصري، العلامة شيخ الأدب صاحب التصانيف. قال الذهبي: "كان آية من الآيات في قوة الحفظ". مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٩١-٩٨) .
(٢) اسمه سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم السجستاني، النحوي المقرئ البصري. قال الحافظ: «صدوق فيه دعابة، مات سنة ٢٥٥هـ» . التقريب (٢٥٨/ت ٢٦٦٦) .
(٣) هو عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصبح، أبو سعد الباهلي. صدوق سُنِّي، مات سنة ٢١٦هـ وقيل غير ذلك، التقريب (٣٦٤/ت ٤٢٠٥) .
(٤) أخرج نحوه الدينوري في المجالسة (٤/٣٩٢-٣٩٣/رقم ١٥٨٣)، من طريق عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، وفي (٥/٢٧٥-٢٧٦/رقم ٢١٢٢)، من طريق المازني، كلاهما عن الأصمعي أنه قال: «قال رجل: ما رأيت ذا كبر إلا تحول داؤه فيَّ، يريد أنّي أتكبّر عليه» . وبإسنادَيْه قال: قال أعرابي: «ما تاه علي أحد قط مرتين، قيل ولِمَ ذاك؟ قال: لأنه إذا تاه علي مرة لم أعد إليه» . والخبر في عيون الأخبار (١/٣٨٤)، وربيع الأبرار (٣/٤٣٢) .
(٥) هو عبد الله بن مالك بن عبد الله بن سيف التجيبي، الإمام المقرئ الكبير، توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٤٤٠) .
(٦) هكذا في المخطوط، وفي مناقب الشافعي "الوقار"، ومثله ذكر القزويني في "مفيد العلوم ومبيد الهموم" (ص٢٩٥) .
(٧) إسناده صحيح. وأخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (٢/٢١٢) من طريق الطحاوي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: "الوقار في النُّزْهة سُخْفٌ". وذكره القزويني في "مفيد العلوم ومبيد الهموم" (ص٢٩٥) .
[ ١ / ٦٠ ]
٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا عبد الله بن أبي داود
إملاء، حدثنا أبو الدرداء المروزي (١)، حدثنا علي بن الحُسَين بن واقد (٢)، عن
أبيه (٣)
_________________
(١) هو عبد العزيز بن مُنيب - بضم الميم بعدها نون وآخره موحدة - مات سنة سبع وستين ومائتين. قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي والدارقطني: "ليس به بأس"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث على دعابة فيه"، وقال الحافظ: "صدوق". الجرح والتعديل (٥/٣٩٧-٣٩٨)، والثقات لابن حبان (٨/٣٩٧)، وتاريخ بغداد (١٠/٤٥٠-٤٥١)، وتهذيب الكمال (١٨/٢١٠-٢١٢)، والتهذيب (٦/٣٦٠-٣٦١)، والتقريب (ص٣٥٩/ت٤١٢٧) .
(٢) أبو الحسن المروزي، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. ضعفه أبو حاتم، وسكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير"، ولكن نقل عنه العقيلي أنه قال: "رأيناه في سنة عشر ومائتين، وكان أبو يعقوب سيئ الرأي فيه في حياته لعلة الإرجاء، فتركناه، ثم كتبت عن إسحاق عنه". قلت: لم يبين أبو حاتم سبب ضعفه، ولعله بسبب تهمة الإرجاء، كما بين ذلك البخاري عن إسحاق بن راهويه، وقد قال عنه النسائي: "ليس به بأس"، وهو من المتحرين في التوثيق، فقوله أقرب، كما أن ابن حبان ذكره في "الثقات". وقال الذهبي: "كان عالمًا صاحب حديث كأبيه، خرج له البخاري في الأدب، ومسلم في مقدمة كتابه، وأرباب السنن، وهو حسن الحديث، كبير القدر"، وقال الحافظ العسقلاني: "صدوق يهم". انظر: التاريخ الكبير (٦/٢٦٧)، والجرح والتعديل (٦/١٧٩)، والثقات لابن حبان (٨/٤٦٠)، والضعفاء للعقيلي (٣/٢٢٦)، والميزان (٣/١٢٣)، والمغني في الضعفاء (٢/٤٤٦)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٢١١-٢١٢)، والتهذيب (٧/٣٠٨)، والتقريب (ص٤٠٠/ت٤٧١٧) .
(٣) هو الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القرشي، قاضي مرو وشيخها، مات سنة تسع، وقيل سنة سبع - وخمسين ومائة. وثقه ابن معين، وقال ابن سعد: "حسن الحديث"، وقال أحمد، أبو زرعة، والنسائي: "ليس به بأس". وقال أحمد مرة: "في بعض حديثه نُكرة". وقال الحافظ: "ثقة له أوهام". الطبقات لابن سعد (٧/٣٧١)، والجرح والتعديل (٣/٦٦)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٩٥-١٩٦)، والميزان (١/٥٤٩)، وسير أعلام النبلاء (٧/١٠٤-١٠٥)، والتقريب (ص١٦٩/ت١٣٥٨) .
[ ١ / ٦١ ]
، عن مطر (١) الوراق قال: «غَضِب عليَّ أبي فأَسْلَمَنِي في الحَاكَة نصفَ يومٍ، فلم أَزَلْ أَعْرِفُ ذلك في عَقْلِي إلى اليَومِ» (٢) .
٤١ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن المظفر الحافظ يقول: سمعت أحمد بن الحَسَن ابن عبد الجبار الصوفي يقول: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول لرجل -وذكر عنده الموت- فقال: «غرَّنا علامةٌ في رأسك ولحيتك -يعني الشِّيْب-» (٣) .
٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن علي الكاتب (٤) بمصر، حدثنا محمد بن الحسن ابن دريد، حدثنا عبد الرحمن بن أخي
_________________
(١) ابن طهمان، أبو رجاء السلمي مولاهم، الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، ضعيف في حديثه عن عطاء. انظر: التاريخ الكبير (٧/٤٠٠-٤٠١)، والجرح والتعديل (٨/٢٨٧)، وتهذيب الكمال (٢٨/٥٢-٥٤)، والتهذيب (١٠/١٦٧)، والتقريب (٥٣٤/ت٦٦٩٩) .
(٢) في إسناده ضعف من أجل علي بن الحسين بن واقد، ولم أقف عليه عند غير المؤلف.
(٣) إسناده صحيح، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) أبو مسلم البغدادي، نزيل مصر، الشيخ العالم المقرئ، المسند الرُّحَلة، تكلم في أصول سماعه أبو الحسين العطار فقال: "ما رأيت في أصول أبي مسلم عن البغوي شيئًا صحيحًا غير جزء واحد، كان سماعه فيه صحيحًا، وما عداه كان مفسودًا". توفي في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٢٣)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٥٨-٥٥٩) .
[ ١ / ٦٢ ]
الأصمعي (١) [ل/٨ب] عن عمِّه الأَصْمَعيّ، عن أبي عمرو
ابن العلاء قال: قال بكر بن عبد الله المُزَنيّ: «أحقُّ الناس بِلَطْمةٍ مَنْ إذا دُعِيَ إلى طعامٍ فذهب معه بآخَرَ، وأحقُّ الناس بلَطْمَتَينِ رجلٌ دخل على قوم فقالُوا: اجْلِسْ ههُنا، فقال: لا، بَلْ ههُنا، وأحقُّ الناس بثلاث لَطَمَاتٍ رجلٌ دخل على قوم فقدَّمُوا له طعاما فقال لربِّ البيتِ: اجلِسْ، كُلْ مَعنا» (٢) .
٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَن التَّمِيْمِيّ بمصر، حدثنا أبو بكر بن أبي الأصبَغ (٣) وحدثني عمي إبراهيم بن عبد الله بن منير
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الأصمعي، يكنى أبا محمد، وقيل: يكنى أبا الحسن، وكان من الثقلاء، إلا أنه كان ثقة عما يرويه عن عمه وعن غيره من العلماء. انظر: مراتب النحويين (ص١٣٣)، والثقات لابن حبان (٨/٣٨١)، وطبقات الزبيدي (ص١٩٧) .
(٢) إسناده حسن. أخرجه الخطيب في "كتاب التطفيل" (ص٨١) من طريق محمد بن أحمد بن علي الكاتب به. وأخرجه أيضًا في المصدر نفسه من طريق وضاح بن حسان عن أبي هلال الراسبي عن غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال: «إن أحق الناس بلطمة من أتى طعامًا لم يُدْعَ إليه، وإن أحق الناس بلطمتين من يقول له صاحب المنزل: اجلس ههنا، فيقول: لا، بل أجلس ههنا، وإن أحق الناس بثلاث لطمات من دعي إلى طعام فقال لصاحب البيت: ادعُ ربة البيت تأكل معنا» . قلت: هذا اللفظ ذكره ابن عبد ربه في "العقد الفريد" (٢/٤٥٨) .
(٣) لم أجده، إلا أن يكون القاضي أبا بكر محمد بن أصبغ المصري، قاضي دمشق، ذكره ابن عساكر في "تاريخه" (٥٢/١٣٢) . ويحتمل أن يكون أحمد بن عبيد بن الأصبغ الحرّاني، ورد ذكره في إسناد ساقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤٧) .
[ ١ / ٦٣ ]
الحرَّاني، حدثنا محمد بن حاتم المصيصي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يرخَّص فيه من السماع ويحتجون فيه بقول أهل المدينة، فقال مالك بن أنس ﵀: «ما يقُولُه عندنا إلا الفُسَّاق» (١) .
٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إبراهيم المُقرِئ، حدثنا أبوبكر البَزَّاز (٢)، حدثنا أحمد ابن دليل قال: «مررت بمعلم يضرِب صبيا ويقول: والله لأضرِبَنَّك حتى تقولَ لي من حَفَرَ البحر، فَتَقَدَّمْتُ فقلتُ: أعزَّك الله، أنا جدُّ هذا، وَاللهِ ما أَدْرِي مَنْ حَفَرَ البحر، فإنْ كنتَ تَعْلَم فَقُلْ حتَّى أَتَعلَّمَ أنا والصبيُّ، قال: حَفَرَ البحرَ كَرْدَم أخو آدمَ
_________________
(١) في إسناده محمد بن الحسن التميمي، وأبو بكر بن أبي الأصبغ، وإبراهيم بن عبد الله بن منير الحراني، لم أجد لهم ترجمة، والأثر صحيح عن الإمام مالك. أخرجه عبد الله في "مسائل أبيه" (٢/٧٠/رقم١٥٨٢) قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسحاق بن الطباع قال: سألت مالك بن أنس عما يترخّص فيه بعض أهل المدينة من الغناء، فقال: «إنما يفعله عندنا الفساق» . إسناده صحيح، وهذا يخالف مايروى عن مالك من تساهله في مسألة الغناء، من ذلك ما رواه ابن القيسراني في كتاب "السماع" من طريق أبي محمد الدرستي قال: بلغني عن مصعب الزبيري قال: حضرت مجلس مالك بن أنس فسأله أبو مصعب عن السماع، فقال مالك: «ما أدري، أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك، ولا يقعدون عنه، ولا ينكره إلا غبي جاهل، أو ناسك عراقي غليظ الطبع» . قلت: في إسناده انقطاع أو إرسال بين أبي محمد الدرستي ومصعب الزبيري حيث قال الأول: بلغني. انظر: كتاب السماع (ص٤٦)، وترتيب المدارك (١/٢٣٣ فما بعدها) .
(٢) هو أحمد بن عبيد الله بن الحريض، أبو بكر البزاز. قال الخطيب: "روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وعمر بن إبراهيم الكتاني". مات سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، تاريخ بغداد (٤/٢٥٣) .
[ ١ / ٦٤ ]
﵇» (١) .
٤٥ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس إجازة، حدثنا أبو القاسم الفضل ابن أحمد بن محمد بن بشار (٢)، حدثنا أبو دُجَانة أحمد بن [ل/٩أ] إبراهيم المعافري (٣)، حدثني حُمَيد بن زَنْجُويَه قال: قلتُ لأحمدَ بن حَنبلٍ: «ما أحسب أحدا من بعد أصحاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والتابعين أشد اتباعا لكتاب الله وسنة رسول اللَّهِ ﷺ من الشافعي، فقال: إنه عندي لَكَذلِك، قال: قُلتُ له: أَلَا تَعْجَب من قوله "الرهن أمانة"؟ قال: أنا أَعْجَبُ مِمَّنْ يقُولُ بِخِلافِه» (٤)
_________________
(١) في إسناده أحمد بن دليل، لم أجد له ترجمة، والحكاية لم أعثر عليها فيما راجعت من المصادر، وفي متنه نكارة شديدة؛ إذ لا يعرف لآدم ﵇ أخ اسمه كردم، ولا غيره.
(٢) ذكره الخطيب في "تاريخه"، وأنه روى عن أبي دجانة المعافري، وعبيد الله بن سعد الزهري، وعمر بن شبة، وعنه أبو عمر بن حيويه، تاريخ بغداد (١٢/٣٧٧-٣٧٨) .
(٣) هو أحمد بن إبراهيم بن الحكم المعافري، القرافي. قال ابن يونس: غلط في حديثه". مات سنة تسع وتسعين ومائتين. اللسان (١/١٣٢) .
(٤) إسناده ضعيف من أجل أبي دجانة المعافري، وأبي القاسم بن أحمد. والأثر ثابت من طرق أخرى. أما الجزء الأول منه فأخرجه البيهقي في مناقب الشافعي (٢/٢٥٤)، من طريق أحمد بن الليث يقول سمعت أحمد ابن حنبل يقول: «إني لأدعو الله للشافعي في صلاتي أربعين سنة، أقول: اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس الشافعي، فما كان منهم أتبع لحديث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منه» . وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/٤١٥)، من طريق أحمد بن العباس النسائي قال: سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه وهو يقول: «قال أبو عبد الله الشافعي، ثم يقول: ما رأيت أحدًا أتبع للأثر من الشافعي» . وأما الجزء الثاني فأخرجه البيهقي في "المناقب" (٢/٢٥٨)، من طريق حميد بن زنجويه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: «إني لأعجب ممن يخالف قول الشافعي في الرهن» . وأخرجه أيضًا في (٢/٢٥٧-٢٥٨)، من طريق الحسن بن عامر بن سفيان قال: سمعت حميد بن زنجويه يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما تقول في قول الشافعي في الرهن؟ فقال: «إني أعجب ممن يخالفه» . وانظر قول الشافعي في المسألة في "الأم" (٣/١٦٦) .
[ ١ / ٦٥ ]
٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عثمان بن الحسن بن المعذل (١)، حدثني الفضل
ابن عبد الله بن الفضل الهاشمي ببيت المقدس قال: «رأيتُ ببيت المَقْدِس سنةَ ستٍّ وثمانِين ومِائَتَيِن النُّجومَ قد تَسَاقطَتْ منَ السَّماءِ إلي الأرضِ، ولَعَهدِي بها تَضرِبُ قُبَّة الصَّخرةِ، ثم تَقَعُ إلى الأَرْضِ، وتَمْشِي مَعَ الأرضِ من غربيِّ المسجِدِ إلى شرقِيِّه، ومن شرقِيِّه إلى غربِيِّه، وكان ذلك من المغرِب إلى طُلوع الشّمسِ» (٢) .
٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْمُطَّلِبِ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) أَبُو الحسن القاضي النَّصِيْبِيّ، حكى الخطيب عن البرقاني حكاية يفهم منها أنه ضعّفه، وحدّث عنه أبو الحسن أحمد ابن علي بن الباذ ثم تركه وضعفه جدًّا، وكذّبه الأزهري، إلا أن هذا محمول على أواخر أمره، وإلا فإنه في ابتداء أمره كان مستقيمًا وحديثه عن الشاميين صحيح كما صرح بذلك الأزهري نفسه، ثم فسد بعد أن تقلد القضاء، كما ذكره حمزة الدقاق. مات سنة ست وأربعمائة. تاريخ بغداد (٣/٥١-٥٢) .
(٢) في إسناده الفضل بن عبد الله الهاشمي، ولم أجد له ترجمة، والقصة لم أجدها عند غير المصنف.
[ ١ / ٦٦ ]
يحيى بن محمد
ابن صاعد (١)، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس قال: سمعت عبد الله بن المبارك وقد قيل له: يا أبا عبد الرحمن، تكثر القعود في البيت وحدَك؟ فقال: «لَستُ أنا وحدي، أنا مع النَّبيِّ ﷺ وأصحابِه بَيْنَهُم - يعني النَّظَرَ في الكُتُب ـ» (٢) .
٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَارٍ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ابن محمد بن يوسف الخلَاّل، حدثنا محمد بن عمر الكِشِّي (٣)، حدثنا عبد بن حُميد قال: [ل/٩ب] سمعت أبا داود (٤)
_________________
(١) أبو محمد الهاشمي البغدادي، مولى الخليفة أبي جعفر المنصور، الإمام الحافظ المجود محدث العراق. مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، في ذي القعدة عن تسعين سنة وأشهر بالكوفة. سير أعلام النبلاء (١٤/٥٠١) .
(٢) في إسناده محمد بن عبد الله بن المطلب كذبه الدارقطني والأزهري وسئل الدراقطني عنه فقال: "يشبه الشيوخ". وبقية رجال الإسناد ثقات. وأخرج نحوه البيهقي في "الزهد" (ص ٩٦-٩٧)، والخطيب في "تاريخه" (١٠/١٥٤)، من طريق عثمان بن سعيد قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: «كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته فقيل: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وأنا مع النبي - ﷺ - وأصحابه» . وقد ورد الأثر بأطول من هذا في الرواية رقم (٢٩)، وانظر تخريجه هناك.
(٣) لم أجد من ترجم له، إلا أن الذهبي ذكره فيمن روى عن عبد بن حميد. قلت: وقد روى عنه الطبراني في "المعجم الأوسط" وسماه: محمد بن عمر بن منصور البجلي الكشي، وروى عن قتيبة بن سعيد. انظر سير أعلام النبلاء (١٢/٢٣٥)، والمعجم الأوسط (٦/٢٣٥) .
(٤) هو الطيالسي.
[ ١ / ٦٧ ]
يقول: «لَوْلَا هَذِهِ الْعِصَابةُ لَانْدَرَسَ الإسلامُ - يعني أصحابَ الحديث الَّذِينَ يَكتُبُون الآثارَ-» (١) .
٤٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن المطلب يقول: سمعت الفضل بن أحمد (٢) الزبيدي المُقرِئ يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول -وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأومأ إليها - وقال: «هذِهِ سُرُجُ الإسْلَامِ - يَعْنِي المَحَابِر ـ» (٣) .
٥٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ (٤)
وجماعة (٥) قالوا: أخبرنا عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عبد الملك بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن هُرْمُز، عن عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كعب ابن مَالِكٍ «أنَّهُ كانَ لَهُ مالٌ عَلَى عبدِ اللهِ بْنِ
_________________
(١) في إسناده محمد بن عمر الكشي، لم أجد ترجمته، والأثر لم أجده، فيما راجعت من المصادر.
(٢) ابن منصور بن ذيال البغدادي، المحدث الثقة، بقية المشايخ. قال الدارقطني: "ثقة مأمون". تاريخ بغداد (١٢/٣٧٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٢٨) .
(٣) لم أقف عليه، وفي إسناد المؤلف محمد بن عبد الله بن المطلب، كذبه الدارقطني والأزهري.
(٤) أبو القاسم البغدادي، ابن الثلاّج الشاهد، نسبه الدارقطني والأزهري إلى الوضع. وقال الذهبي: "ليس بثقة". مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. انظر سؤالات السهمي (رقم٣٢٩)، وسؤالات السلمي (رقم٤٢٩)، وتاريخ بغداد (١٠/١٣٥-١٣٨)، والميزان (٢/٤٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٦١-٤٦٢)، واللسان (٣/٣٥٠-٣٥١) .
(٥) لم أظفر بهم فيما رجعت إليه من المصادر.
[ ١ / ٦٨ ]
أَبِيْ حَدْرَد الأَسْلَميِّ (١) فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا كَعْبُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَقُوْلُ: النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفًا مِمَّا كانَ عَلَيْهِ وتَرَكَ نصفًا» (٢) .
أخرجه البخاري عن ابن بُكَير، عن الليث.
٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيَّوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن محمد
ابن صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا بِسْطَام بْنُ الْفَضْلِ أَخُو عارِم (٣)
، حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ (٤)،
_________________
(١) اسمه سلامة بن عمرو، وقيل: عبد. انظر أسماء من يعرف بكنيته (ص٣٨)، وتهذيب الكمال (٣٣/٢٢٨)، والتهذيب (١٢/٧٢) .
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٢/٨٥٣) كتاب الخصومات، باب الملازمة، وفي (٢/٩٦٣) كتاب الصلح، باب هل يشير الإمام بالصلح، عن يحي بن بكير عن الليث به - كما أشار إليه المصنف ـ. كما أخرجه الإمام مسلم (٣/١١٩٣) كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، عن الليث تعليقًا. وأخرجه البخاري (٢/٨٥٣) كتاب الخصومات، باب الملازمة، وفي (١/١٧٩) كتاب الصلاة باب رفع الصوت في المساجد، وفي (٢/٨٥١) كتاب الخصومات، باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، ومسلم (٣/١١٩٣) كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع في الدين، من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ به.
(٣) السدوسي البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/١٥٥) وقال: "مستقيم الحديث، ربما أغرب". وانظر تالي التلخيص (١/٩٩)، واللسان (٢/١٥) .
(٤) هو سلم بن قتيبة الشَّعيري - بفتح المعجمة - الخراساني، نزيل البصرة. قال ابن معين: "ليس به بأس"، ومثله قال أبو حاتم وزاد: "كثير الوهم، يكتب حديثه". وقال القطان: "ليس من الجمال التي تحمل المحامل"، وقد وثقه أبو زرعة، وأبو داود، وابن قانع، والدارقطني، والحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "الإمام المحدث الثبت، وثقه أبو داود واحتج به البخاري". وأما الحافظ فوصفه بقوله "صدوق". انظر التاريخ الكبير (٤/١٥٩)، والجرح والتعديل (٤/٢٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٢/١٦٦)، والثقات (٨/٢٩٧)، وتسمية من أخرج له البخاري ومسلم (ص١٣٥)، والتعديل والتجريح (٣/١١٤٢)، وتهذيب الكمال (١١/٢٣٤-٢٣٥)، وسير أعلام النبلاء (٩/٣٠٨)، والتهذيب (٤/١١٧)، والتقريب (٢٤٦/ت٢٤٧١) .
[ ١ / ٦٩ ]
حدثنا سهيل
ابن أَبِي الْحَزْمِ (١)، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ رَسولِ اللهِ ﷺ يَقْرَأُونَ القُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ [ل١٠/أ] فِي الْفَرَائِضِ حَتَّى يَخْتِمُوْهُ» (٣) .
٥٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن فراس بمكة يدعو بهذا الدعاء «اللَّهُمَّ بِحَقِّكَ، فَلَا حَقَّ أَعْظَمُ مِنْكَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ أَسْمَائِكَ الْحُسْنَى عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَا أَنْزَلْتَهُ مِنْ كِتَابِكَ، وَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ﴿إِنَّا
_________________
(١) القُطَعي - بضم القاف وفتح الطاء ـ، أبو بكر البصري، ضعيف تفرد العجلي بتوثيقه. انظر التاريخ الكبير (٤/١٠٦)، والتاريخ الصغير (٢/١٦٧)، و(٢/٢١٠)، والجرح والتعديل (٤/٢٤٧)، والمجروحين (١/٣٥٣)، والكامل لابن عدي (٣/٤٥٠)، وضعفاء العقيلي (٢/١٥٤)، ومن تكلم فيه (ص٩٦)، والتهذيب (٤/٢٢٩)، والتقريب (٢٥٩/ت٢٦٧٢) .
(٢) هو ابن أسلم الْبُنَانِيِّ.
(٣) هذا حديث منكر، تفرد به سهيل بن أبي حزم، وهو ضعيف. قال الإمام أحمد: "روى عن ثابت أحاديث منكرة". وقال البخاري: "لايتابع في حديثه". قلت: وفي إسناده أيضًا بسطام بن الفضل، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أغرب"، ولكن تابعه أبو الربيع الزهراني عن أبي قتيبة به، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/١٢٣/ح٨١٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤١٣)، فانحصرت العلة على سهيل بن أبي الحزم. والحديث ذكره في "المغني" (١/٣٣٥) قال: "وقد روي عن أنس قال: كان أصحاب النبي ﷺ يقرأون الحديث، إلا أن أحمد قال: هذا حديث منكر". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/١١٤) وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سهيل بن أبي حزم ضعّفه جماعة، يقولون: ليس بالقوي، ووثّقه ابن معين، وبقية رجاله ثقات".
[ ١ / ٧٠ ]
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ (١)﴾ اللَّهُمَّ احْفَظْنِيْ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ الذِّكْرَ» (٢) .
٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أحمد بن عثمان بن شاهين (٣)، حدثنا عبد الله
ابن محمد البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا ابن عون وذكر عنده شهر بن حوشب (٤) فقال: «إن شهرا تُرِك إن شهرا تركوه» (٥)
_________________
(١) سورة الذاريات: (١١) .
(٢) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.
(٣) أبو حفص، الشيخ الصدوق، الحافظ العالم، شيخ العراق، وصاحب التفسير الكبير، مولده في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين، ومات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٤٣١-٤٣٥) .
(٤) أبو سعيد الأشعري، مولى الصحابية أسماء بنت يزيد الأنصارية، كان من كبار علماء التابعين. قال يعقوب بن سفيان: "وشهر وإن قال فيه ابن عون: تركوه فهو ثقة". انظر تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (١/١١١)، والمعرفة والتاريخ (٢/٩٧-٩٨)، ومعرفة الثقات (١/٤٦١)، وذكر من تكلم فيه وهو موثق (ص١٠٠)، وسير أعلام النبلاء (٤/٣٧٢)، والتهذيب (٤/٣٢٤) .
(٥) إسناده صحيح. أخرجه مسلم في "مقدمة صحيحه" (١/٩٢)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٦١)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٧)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/١٩١) من طرق عن النضر بن شميل به. وعند مسلم "نزكوه" بدل "تركوه"، قال مسلم: "أخذته ألسنة الناس تكلموا فيه". قلت: وقد أثنى عليه جماعة من الأئمة. وانظر أيضًا الضعفاء (٢/١٩١)، وأحوال الرجال (ص٩٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/٩٧-٩٨)، وسير أعلام النبلاء (٤/٣٧٤)، والمعارف (٤٤٨) .
[ ١ / ٧١ ]
٥٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (١)، حدثنا عبد الله (٢)، حدثنا محمود بن غيلان
قال: «سَأَلْتُ أبا دَاوُدَ (٣) عَنْ حَدِيثِ العَطَّارَةِ (٤) الَّذِيْ رَوَاهُ النَّضْرُ (٥)، عن عَبّادِ
ابْنِ مَنْصُورٍ (٦)، عن زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ، فَقُلْتُ له: مَا لَكَ لَمْ تَسْمَعْه مِنْ عَبَّادِ وَقَدْ أَكْثَرْتَ عَنْ عَبّادٍ؟ فقال لي: أَنَا لَقِيْتُ زِيَادَ بْنَ مَيْمُونٍ وعبدَ الرَّحْمنِ بْنَ مَهْدِيٍّ فَقُلْنَا لَه فَقالَ: أَتَرَوْنَ رجلا عَمِلَ خَطِيْئةً فَتَابَ مِنْها لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ؟ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَنَسٍ مِنْ ذِيْ قليلا ولا كثيرا ثم كانَ يَبْلُغُنا أنَّه يُحدِّثُ بِهِ فَنَلْقَاه فيَقُولُ: أَتُوبُ إلى الله، ثُمَّ يُحَدِّثُ بِهِ» (٧) .
_________________
(١) هو ابن شاهين الحافظ.
(٢) هو البغوي.
(٣) هو الطيالسي.
(٤) قال القاضي عياض: "هو حديث رواه زياد بن ميمون هذا عن أنس أن امرأةً يقال لها الحَوْلاء، عطّارة كانت بالمدينة، فدخلت على عائشة ﵂، وذكرت خبرها مع زوجها، وأن النَّبِيَّ ﷺ ذكر لها فضل الزوج، وهو حديث طويل غير صحيح، ذكره ابن وضّاح بكماله، ويقال: إن هذه العطارة هي الحولاء بنت تويت". انظر شرح صحيح مسلم للنووي (١/١١٣) .
(٥) هو ابن شميل.
(٦) الناجي - بالنون والجيم ـ، أبو سلمة البصري القاضي بها، قال الحافظ: "صدوق رمي بالقدر وكان يدلس، وتغير بأخرة". وضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: "هو وعباد بن كثير، وعباد بن راشد ليس حديثهم بالقوي". انظر التاريخ الكبير (٦/٣٩-٤٠)، والجرح والتعديل (٦/٨٦)، والميزان (٢/٣٧٦-٣٧٨)، وسير أعلام النبلاء (٧/١٠٥-١٠٦)، والتهذيب (٥/١٠٣-١٠٥)، وطبقات المدلسين (١٧-١٨) .
(٧) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/١١٣ - مع شرح النووي ـ) بلفظ أتم من هذا.
[ ١ / ٧٢ ]
٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أحمد بن شاهين، حدثنا عبد الله (١)، حدثنا سويد
ابن سعيد (٢)، حدثنا علي بن مُسْهِر (٣) قال: «سَمِعْتُ أنا وحمزةُ الزَّيَّاتُ مِنْ أبانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ نحوًا (٤) مِنْ [ل/١٠ب] أَلْفِ حَدِيثٍ قالَ: فأَخْبَرَنِي حمزَةُ أنَّه رَأَى النَّبيَّ ﷺ فِي المَنَامِ فَعَرَضَها عليه فَمَا عَرَفَ مِنها إلَاّ الْيَسِيرَ خمسة أو أَقَلَّ أو أَكْثرَ، قالَ: فَتَرَكْنا الحَدِيثَ عَنْهُ» (٥)
_________________
(١) هو البغوي.
(٢) ابن سهل الهروي الأصل، ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة ـ، ويقال له الأنباري - بنون ثم موحدة ـ، أبو محمد. أثنى عليه بعض الأئمة، وتكلم فيه آخرون، فقد جمع الحافظ خلاصة أقوالهم فقال: "صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول". انظر أقوالهم في: التاريخ الصغير (٢/٣٧٣)، والجرح والتعديل (٤/٢٤٠)، والمجروحين (١/٣٥٢)، والكامل لابن عدي (٣/٤٢٨)، وتاريخ بغداد (٩/٢٢٨-٢٣٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٥٤-٤٥٥)، والعبر (١/٤٣٢)، وميزان الاعتدال (٢/٢٤٨-٢٥١)، وسير أعلام النبلاء (١١/٤١٠-٤٢٠)، والتهذيب (٤/٢٧٢-٢٧٥)، والتقريب (٢٦٠/ت٢٦٩٠) .
(٣) القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر. التقريب (٤٠٥/ت٤٨٠٠) .
(٤) في المخطوط "نحو".
(٥) إسناده حسن من أجل سويد بن سعيد. ذكره ابن شاهين في "الضعفاء والكذّابين" (ص٤٥) . وأخرجه مسلم في المقدمة (١/٢٥) عن سويد به، وفيه "إلا شيئًا يسيرًا، خمسة أو ستة"، وليس فيه "فتركنا الحديث عنه". وأخرجه ابن الجعد في "مسنده" (ص٢٣) عن سويد به، وفيه "خمسمائة أو ذكر أكثر" مثل ما سيأتي في الرواية رقم (٥٦) . وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٤٠) عن أحمد بن علي الأبار، وابن حبان في "المجروحين" (١/٩٧) عن محمد ابن إدريس الشامي، وليس عنده "فتركت الحديث عنه"، والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/٣١٨)، والحافظ ابن حجر في "التهذيبب" (١/٨٦) بإسنادهما عن البغوي، كلهم عن سويد بن سعيد به. وفي رواية المزي "خمسمائة حديث" مثل ما سيأتي في الرواية رقم (٥٦) . وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٣٨٣) قال: حدثت عن سويد بن سعيد. وفيه "إلا حديثًا أو نحو هذا". وذكره أيضًا حمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (١/٥٥١)، كما عزاه الحافظ في "التهذيب" إلى ابن أبي حاتم عن أبيه. قلت: أبان بن أبي عياش، اسم أبي عياش فيروز، البصري أبو إسماعيل العبدي مجمع على تركه مع صلاح نفسه، وذلك بسبب سوء الحفظ، وليس ممن يتعمد الكذب إن شاء الله. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٩٠): "مجتمع على ضعفه وترك حديثه".
[ ١ / ٧٣ ]
٥٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق البزاز، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا سُويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهِر قال: «سَمِعْتُ أنا وحمزةُ الزَّيَّاتُ مِنْ أبانَ بْنِ أَبِيْ عَيَّاشٍ خَمْسَمِائةِ حديثٍ أوَذَكَرَ أَكْثرَ، فَأَخْبَرَنِي حَمْزةُ قالَ: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَنَام فَعَرَضْتُها عَلَيهِ فَمَا عَرَفَ مِنْهَا إلَاّ اليَسِيرَ خمسة أو سِتّةَ أحادِيثَ، فَتَرَكتُ الحديثَ عَنْهُ» (١) .
٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أحمد بن شاهين، حدثنا عبد الله بن محمد (٢)، حدثنا أبو روح محمد بن زياد بن فروة (٣)، حدثنا مخلد بن الحُسَين، عن هشام (٤)، عن محمد بن سيرين أنه كان يقول:
_________________
(١) إسناده حسن، وانظر تخريجه في الرواية السابقة.
(٢) هو البغوي.
(٣) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "أبو روح محمد بن زياد بن فروة البلدي، روى عن أبي شهاب الحناط، روى عنه محمد بن طاهر البلدي وأهل الجزيرة".
(٤) هو ابن حسان أبو عبد الله الأزدي. انظر سير أعلام النبلاء (٦/٣٥٥-٣٦٣)، والتقريب (٥٧٢/ت٧٢٨٩) .
[ ١ / ٧٤ ]
«هذِهِ الأَحَادِيثُ دِيْنٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأخُذُونَ دِينَكُمْ» (١) .
٥٨ - أخبرناه أحمد، حدثنا محمد بن الحسين أبو الطيب التَيْمُليّ بالكوفة، حدثنا عبد الله ابن زَيْدان، حدثنا يحيى بن طلحة - يعني اليربوعي (٢) ـ، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام (٣)، عن محمد بن سيرين قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، هشام من أثبت الناس في ابن سيرين، وأبو روح وثقه ابن حبان. أخرجه مسلم في المقدمة (١/١٤) عن مخلد بن حسين، وفضيل، كلاهما عن هشام به. وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص١٢٢) من طريق مخلد بن الحسين به. وأخرجه عن حسن بن الربيع، عن حماد بن زيد، عن أيوب وهشام عن محمد. وأخرجه الدارمي (١/١١٤) عن أبي عاصم - مع الشك ـ، وفي (١/١٢٤) عن عفان عن حماد بن زيد كلاهما عن ابن عون عن محمد. وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٣٧٨/رقم١١٣٣)، وفي (٢/١٩١/رقم٨٤٤)، وفي (رقم٨٤٥) من طريق حماد بن زيد عن أيوب، وفي (رقم ٨٤٦) من طرق عن محمد بن سيرين. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١/٤٦) من طريق زائدة وفضيل بن عياض عن هشام به. تنبيه: وقد روي مثله عن أنس مرفوعًا كما أخرجه الجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص٤٧٣) من طريق روح عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس. في إسناده خليد بن دعلج السدوسي البصري، وهو ضعيف. التقريب (١٩٥مت١٧٤٠) . ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٢/٢٧٨) ومن طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٥٩) من حديث أبي هريرة، وأنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره. قال القاضي عياض: "لم يرفعه أبو هريرة، وقد رواه محمد بن معاوية من حديث أبي سعيد مرفوعًا، والصحيح وقوفه على محمد بن سيرين". اهـ.
(٢) قال النسائي: "ليس بشيء"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "وكان يغرب عن أبي نعيم"، وقال الحافظ: "لين الحديث". الضعفاء والمتروكين للنسائي (١/١٠٩)، والثقات (٩/٢٦٤)، والتقريب (٥٩٢/٧٥٧٣) .
(٣) هو ابن حسان.
[ ١ / ٧٥ ]
«إنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُروا عَمَّنْ تَأْخُذُونَه» (١) .
٥٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني، حدثنا القاسم
ابن إسماعيل المَحَامِليّ (٢)، حدثنا الفضل بن سهل (٣)، حدثنا علي بن عبد الله (٤)، حدثني أيوب
ابن المُتَوكِّل (٥)، [ل/١١أ] عن عبد الرحمن بن مَهْدِي قال: «الحِفْظُ الإِتْقَانُ، ولا يَكُونُ إمَامًا (٦) مَنْ حدَّثَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَأَى، وَلَا يُحدِّثُ بِكُلِّ ما سَمِعَ» (٧)
_________________
(١) حسن لغيره، يحيى بن طلحة اليربوعي لين الحديث، وقد توبع. انظر تخريجه في الرواية رقم (٥٧) .
(٢) هو المحدث الثقة أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي المحاملي، أخو القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي. مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (١٢/٤٤٧-٤٤٨)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٦٣)، وشذرات الذهب (٢/٣٠٠) .
(٣) هو الأعرج البغدادي.
(٤) هو ابن المديني.
(٥) الأنصاري، القارئ البصري. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "وكان راويًا لعبد الرحمن بن مهدي، قديم الموت، روى عنه علي بن المديني". انظر التاريخ الكبير (١/٤٢٤)، والجرح والتعديل (٢/٢٥٩)، والثقات (٨/١٢٦) .
(٦) في المخطوط "إمام"، وما أثبته أولى.
(٧) إسناده صحيح. أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤٢٤) عن علي بن عبد الله به، ولفظه: «ما يكون الرجل إمامًا في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان» . وأخرجه ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (١/٢٧٠) من طريق أحمد بن أبي خيثمة عن علي بن عبد الله به، ومن طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٢١٥) ولفظه «لايكون إمامًا في العلم من أخذ بالشاذ، ولا يكون إمامًا في العلم من روى كل ما سمع، والحفظ الإتقان» . وأخرجه الخطيب في "جامع أخلاق الراوي" (٢/١٣) من طريق القاضي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ إسماعيل المحاملي، عن فضل بن سهل به قال: «الحفظ الإتقان» . وأخرجه في (٢/١٠٩) بالإسناد نفسه، وليس فيه قوله «الحفظ الإتقان» . تنبيه: وقع في إسناد الخطيب أن الراوي عن الفضل بن سهل هو القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي وليس القاسم أخاه كما في إسناد المصنف، ولم أجد فيما رجعت إليه من المصادر لترجمة القاسم المحاملي والفضل بن سهل من ذكر الفضل في شيوخ القاسم، ولا القاسم في تلامذة الفضل أو أصحابه، وإنما وجدت روايات كثيرة جدًا للقاضي الحسين المحاملي عن الفضل ابن سهل في غير ما مصدر - وهي مسجلة عندي في المسودة ـ، وإن كان ما ههنا محفوظًا فهو فائدة جيدة من فوائد هذا الكتاب، وعلى أيٍّ كان فهما ثقتان -ولله الحمد-.
[ ١ / ٧٦ ]
٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الحافظ (١)، حدثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول (٢)، حدثنا محمد بن زنبور (٣) المكي، حدثنا فُضَيل بن عياض، عن هشام (٤)، عن محمد بن سيرين قال: «إنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِيْنٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَه» (٥) .
_________________
(١) هو أبو الحسن الدارقطني، الإمام الحافظ المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، المقرئ المحدث، من أهل محلة دار القطن ببغداد، مولده سنة ست وثلاثمائة، ووفاته سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٤٤٩-٤٦١) .
(٢) أبو جعفر التنوخي، الأنباري، الإمام العلامة المتفنن، القاضي الكبير، الفقيه الحنفي، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وثقه الخطيب، والذهبي، مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٤/٣٠-٣٤)، ونزهة الألباء (ص٢٥٣-٢٥٧)، ومعجم الأدباء (٢/١٣٨-١٦١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٩٧-٥٠٠) .
(٣) ابن أبي الأزهر، أبو صالح، اسم زنبور جعفر، صدوق له أوهام. انظر: تهذيب الكمال (٣٣/٤١٩)، والتقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٦) .
(٤) هو ابن حسان.
(٥) إسناده حسن، محمد بن زنبور صدوق له أوهام، وقد ووفق على هذا الإسناد، فانتفى وهمه، انظر تخريجه في الرواية رقم (٥٧) وانظر الرواية رقم (٥٨) .
[ ١ / ٧٧ ]
٦١ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيد بْنِ بَهْتَة (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ المَطِيْريّ (٢)
، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ (٣)، حدثنا سفيان (٤) قال: حدثونا (٥) عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله (٦) قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُه عُقُولُهُمْ إلَاّ كَانَ فِتْنةً عَلَيْهِمْ» (٧) .
_________________
(١) أبو الحسن البزاز، ويعرف بابن بهتة-بفتح الباء المعجمة بواحدة، وسكون الهاء، وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها- من أهل باب الطاق، وثقه العتيقي، وقال البرقاني: "لا بأس به"، ونسبه إلى التشيع. مات في رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/٣٤)، والإكمال (١/٣٧٨) .
(٢) أبو جعفر البغدادي الصيرفي، من أهل مطيرة سامراء. قال الدارقطني: "ثقة مأمون"، مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٢/١٤٥)، ومعجم البلدان (٥/١٥١)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٠١)
(٣) ابن ثابت، أبو أحمد الدقاق الواسطي، نزل سر من رأى وحدث بها. قال أبو حاتم: "صدوق". وقال الدارقطني: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". مات سنة تسع وخمسين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وستين. تاريخ واسط (ص٢٥٥)، والجرح والتعديل (٢/٣٦٨)، والثقات (٨/١٤٥)، وتاريخ بغداد (٧/٨٤) .
(٤) هو ابن عيينة.
(٥) لعل منهم يونس بن يزيد الأيلي كما يأتي.
(٦) ابن عتبة بن مسعود الهُذَلي.
(٧) أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" (١/١١) عن أبي الطاهر وحرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري به، وإسناده صحيح. وأخرج البخاري (١/٥٩) كتاب العلم، باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية ألا يفهموا عن علي موقوفًا قال: «حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذَّب الله وسوله؟!» . قال الحافظ ابن حجر: "وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة، ومثله قول ابن مسعود فذكره، وعزاه إلى مسلم ثم قال: وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان، ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب". فتح الباري (١/٢٢٥) . وقال الذهبي - معلقًا على قول أبي هريرة: «رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه» ـ: "هذا دالٌّ على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرّك فتنة في الأصول أو الفروع، أو المدح أو الذم، أما حديث يتعلّق بحِلٍّ أو حرام فلا يجوز كتمانه بوجه". سير أعلام النبلاء (٢/٥٩٧) .
[ ١ / ٧٨ ]
٦٢ - أخبرنا أحمد، حدثني عُبيدالله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق المعروف بابن جَنِيْقَا (١)، حَدَّثَنَا
أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محمد بن أحمد البخاري الأمين (٢) -في رجوعه من الحج-، حدثنا أبو الموجِّه (٣)، حدثنا عبدان (٤) قال: سمعت عبد الله (٥) يقول: «الإِسْنَادُ عِنْدِيْ مِنَ
_________________
(١) كنيته أبو القاسم، وجَنِيْقَا -بفتح الجيم وكسر النون، وبعدها الياء آخر الحروف، وفي آخرها القاف- وهو اسم لبعض أجداده، ولد سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وثقه ابن أبي الفوارس والخطيب، ومات سنة تسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٠/٣٧٧)، واللباب (١/٢٩٩) .
(٢) شيخ الحنفية، العلامة. قال الحاكم: "فقيه، بقية أهل النظر في عصره، قدم بغداد حاجًّا سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وكتبنا عنه بانتخاب أبي علي الحافظ". اهـ. مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (٦/١٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٥١٧)، والجواهر المضية (١/٤٥) .
(٣) هو محمد بن عمرو الفزاري المروزي، اللغوي الحافظ، محدث مرو. قال ابن الصلاح: "قَيَّده بكسر الجيم أبو سعد السمعاني بخطه في مواضع، وهو بلديه، ويقال بالفتح، قال: وهو محدث كبير، أديب كثير الحديث، صنف السنن والأحكام، ﵀"، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. انظر: الجرح والتعديل (٨/٣٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٤٧-٣٤٨)، وتذكرة الحفاظ (٢/٦١٥-٦١٦)، والوافي بالوفيات (٤/٢٩٠)، وطبقات الحفاظ (ص٢٧٠) .
(٤) هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جبلة - بفتح الجيم والموحدة ـ، أبو عبد الرحمن المروزي.
(٥) هو ابن المبارك.
[ ١ / ٧٩ ]
الدِّيْنِ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا قِيْلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ بَقِيَ، قَالَ عَبْدَانُ: ذُكِرَ هذَا عِنْدَ الزَّنَادِقَةِ وَمَا يَضَعُوْنَ مِنَ الْأَحَادِيْثِ» (١) .
٦٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حَبَابة، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَويّ، حدثنا القَوَارِيريّ، حدثنا وهب بن جَرِير، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب (٢) يقول:
«إِنَّ لِيْ لَجَارًا بِالْبَصْرَةِ [ل/١١ب] مَا أَكَادُ أَنْ أُقَدِّمَ عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ أَحَدًا، لَوْ شَهِدَ عِنْدِيْ عَلَى فِلْسَيْنِ أَوْ عَلَى تَمْرَتَيْنِ لَمْ أُجِزْ شَهَادَتَه» .
أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن سليمان بن حرب عن حماد (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/١٦٥) عن أحمد بن أبي جعفر عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق به مثله. وأخرجه في "الكفاية" (ص٣٩٣) من طريق محمد بن حمدويه المروزي وإبراهيم بن محمد البخاري كلاهما عن أبي الموجه به، دون قوله: "قال عبدان ". وأخرجه مسلم في "المقدمة" (١/١٥) - مختصرًا، والترمذي في "العلل" (ص٧٤٣)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢١٣)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/١٠٥٣) من طرق عن عبدان به، وذكره العلائي في "جامع التحصيل" (ص٥٩) .
(٢) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٣) مقدمة صحيح مسلم (١/٢١)، ولفظه: قال أيوب: "إن لي جارًا ثم ذكر من فضله، ولو شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزة".
[ ١ / ٨٠ ]
٦٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبيد الله بن أحمد بن علي المُقرِئ (١) شيخ صالح، حدثنا محمد بن مَخْلَد (٢) العَطَّار، حدثنا رَجَاء بن الجارُود (٣)، حدثنا الأَصْمَعيّ، حدثنا ابن أبي الزناد (٤)
، عن أبيه (٥) قال:
«أَدْرَكتُ مِائَةً أَوْ نَحْوًا مِنْ مِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ مَأْمُونٌ مَا يُؤْخَذُ
_________________
(١) أبو القاسم، المعروف بابن الصيدلاني، سمع يحيى بن محمد بن صاعد، وهو آخر من حدث عنه من الثقات. قال العتيقي: "الشيخ الصالح، وكان ثقة مأمونًا"، مات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة في رجب، وقيل سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل. تاريخ بغداد (١٠/٣٧٨) .
(٢) ابن حفص، أبو عبد الله الدوري، ثم البغدادي العطار الخضيب، مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وثقه الدارقطني وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الثقة القدوة، كتب مالا يوصف كثرة مع الفهم والمعرفة وحسن التصانيف"، مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة في جمادى الآخرة. سير أعلام النبلاء (١٥/٢٥٦-٢٥٧) .
(٣) أبو المنذر الزيات. قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي ببغداد"، وقال الخطيب: "كان ثقة". مات سنة ستين ومائتين في رجب. تاريخ بغداد (٨/٤١٢) .
(٤) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش، مات سنة أربع وسبعين ومائة. تكلم فيه النقاد، وأثنى عليه بعضهم، وخلاصة القول فيه ما قال الحافظ ابن حجر: "صدوق، تغيّر حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا". وعليه فمن سمع منه بالمدينة فحديثه صحيح، ومن سمع منه ببغداد ففي حديثه تخليط، وهو يضعّف في حديثه عن أبيه. انظر التاريخ الكبير (١/٧٢٧)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٧٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٨)، والكامل لابن عدي (٤/٢٧٤-٢٧٥)، والمجروحين (٢/٥٦)، وتاريخ أسماء الثقات (ص١٤٧)، وتاريخ بغداد (١٠/٢٢٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (ص٦٨)، وتهذيب الكمال (١٧/٩٥-١٠١)، والكاشف (١/٦٢٧)، وتذكرة الحفاظ (١/٢٤٧)، وسير أعلام النبلاء (٨/١٦٧-١٧٠)، والتهذيب (٦/١٥٥-١٥٦)، والتقريب (٣٤٠/ت٣٨٦١) .
(٥) هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني. التقريب (٣٠٢/ت٣٣٠٢) .
[ ١ / ٨١ ]
عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَرْفٌ، يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِه» (١) .
٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو عمر محمد بن الْعَبَّاسِ بْنِ حَيوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عبيد علي
ابن الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الزَّعْفَرَانِيّ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ (٢)، عَنْ سُفْيَانَ الثوري، عن عبيد الله (٣)، عن نافع، عن ابن عمر «أَنَّ عُمَرَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرة فَقَالَ لَهُ: "يَا أَخِي لا تَنْسَنا في دُعائِكَ"» (٤)
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، لأنه يضعّف في روايته عن أبيه. أخرجه مسلم في "المقدمة" (١/١٥) عن نصر بن علي الجهضمي، عن الأصمعي به. وأخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٣٧٨-٣٧٩/رقم١١٣٧) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي عن الأصمعي به.
(٢) ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي مولاهم، أبومحمد، ثقة ضعف في الثوري، مات سنة مائتين. انظر: معرفة الثقات للعجلي (١/٢١٧)، والثقات لابن حبان (٦/٩٥)، ومشاهير علماء الأمصار (١٧٣)، وتاريخ بغداد (٧/٤٦)، وتهذيب الكمال (٢/٣٥٤-٣٥٧)، والتهذيب (١/١٨٥)، والتقريب (٩٨/ت٣٢٠) .
(٣) ابن عمر العمري التقريب (٣٧٣/ت٤٣٢٤) .
(٤) ضعيف، في إسناده أسباط بن محمد وهو وإن كان ثقة إلا أنه ضعف في الثوري، وقد خولف في هذا الإسناد، خالفه: - عبد الرزاق كما عند أحمد (٢/٥٩) . - ووكيع كما أخرجه أحمد (٢/٥٩)، وأبو يعلى (٩/٤٠٥/ح٥٥٥٠)، وعنه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٨٢) وقرن وكيعًا بعبد الرحمن بن مهدي، وجعل بين عاصم وسالم عبيدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، كما أخرجه من طريق أبي يعلى الضياء في "المختارة" (١/٢٩٢) وقال: إسناده ضعيف. - ومحمد بن يوسف الفريابي، أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) . - وقبيصة، كما أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) . فهؤلاء رووه عن سفيان عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وقد تابعهم على هذه الرواية متابعة قاصرة عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كل من: - عبد بن حميد في مسنده (ص٢٤١)، عن مسلم بن قتيبة عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ به. - وشعبة، أخرجه عبد بن حميد (٧٤٠)، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٥٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٩٧) . ومدار هذه الأسانيد على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، ضعّفه ابن معين وغيره. قال ابن حبان: "كان سيئ الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، فترك من أجل كثرة خطئه". انظر المجروحين (٢/١٢٨)، وتهذيب الكمال (١٣/٥٠٠-٥٠٦) . وقد روي الحديث عن عمر أيضًا كما أخرجه أحمد (١/٢٩)، عن محمد بن جعفر، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (١/٢٩٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥١) من طريق سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق وحجاج ابن منهال؛ كلهم عن شعبة، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عن سالم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن أبيه. وفي إسناده عاصم بن عبيد الله، وقد تقدم.
[ ١ / ٨٢ ]
٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، [حَدَّثَنَا] (١) ابْنُ المُجَدَّر، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسن
ابن خِرَاش، حَدَّثَنَا شَبَابة (٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (٣)، عَنْ جَابِرٍ (٤)، عَنْ أُبَيٍّ بْنِ كَعْب، عَنِ
_________________
(١) هذه الصيغة ساقطة في المخطوط، والصواب إثباتها؛ لأن ابن المجدر من شيوخ ابن حيويه، ولا يمكن أن يكون عطفًا لأن العتيقي لم يدركه حيث ولد سنة سبع وستين وثلاثمائة، وتوفي ابن المجدر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
(٢) ابن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ، تكلم فيه بعض الأئمة للإرجاء، ولكن أخرج له الجماعة. التقريب (٢٦٣/ت٢٧٣٣) .
(٣) هو طلحة بن نافع الواسطي، صدوق أخرج له الجماعة، وقد تكلموا في سماعه من جابر، وقيل: إنه صحيفة. انظر تاريخ ابن معين (٣/٤٩١ -رواية الدوري)، والتاريخ الكبير (٤/٣٤٦)، والمراسيل لابن أبي حاتم (٢/١٠١-١٠٢)، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٢٤)، والجرح والتعديل (١/١٤٤)، والثقات لابن حبان (٤/٣٩٣)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٠٢)، وجامع التحصيل (ص٢٠٢) .
(٤) هو جابر بن عبد الله الصحابي.
[ ١ / ٨٣ ]
النَّبِيَّ - ﷺ -: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فقالَ: "هُوَ مَسْجِدِيْ هَذَا"» (١)
_________________
(١) غريب بهذا الإسناد عن أُبَيّ. أخرجه الضياء في "المختارة" (٣/٣٣٩) من طريق ابن حيويه به. قال الضياء: "والمحفوظ بهذا الإسناد أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعث إلى أبي طبيبًا فكواه، قال: إسناده معلول". اهـ. قلت: الحديث الذي أشار إليه أخرجه عبد الله في زياداته على أبيه في المسند (٥/١١٥)، ووقع في المطبوع من المسند من رواية عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حجاج بن يوسف عن شبابة، وفي إتحاف المهرة (١/١٨٣/ح١٣) عبد الله عن حجاج عن شبابة. قال المحقق: والظاهر صواب ما ههنا؛ لأن الإمام أحمد ترك الرواية عن شبابة للإرجاء، وأما رواية ابنه عنه، فلأن شبابة قد رجع عن بدعته، خلافًا لأبيه في عدم روايته عمن رجع عن بدعته أيضًا. انظر التهذيب (٤/٣٠٢)، وقد عزاه الهيثمي في المجمع (٥/٩٨) لعبد الله. وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف" (٢/٣٧٣، و١٢/٢١٠)، وأحمد (٥/١١٦)، وعبد بن حميد (رقم١٦٦)، والمفضل الجَنَدي في "فضائل المدينة" (رقم٤٦)، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/٣٣٤) كلهم من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد عن أبي به، ولفظ ابن أبي شيبة، ورواية للإمام أحمد: «الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجدي» . قال الحاكم عقب إخراجه لهذا الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وشاهده حديث أبي سعيد أصح منه"، وأقره الذهبي. والصواب أن الإسناد ضعيف، فيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف. قال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف". ولكن أخرجه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢/٣٧٢)، وأحمد (٥/٣٣١) وعبد بن حميد (رقم٤٦٦)، والروياني في مسنده (٢/٢٣٥)، وأبو جعفر الطبري في تفسيره (١٤/٤٧٩)، وابن حبان (٣/٦٦)، والطبراني في الكبير (٦/٢٥٤/ح٦٠٢٥) من طريق ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد قال: «اختلف رجلان على عهد النَّبِيَّ ﷺ في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فقال أحدهما: هو مسجد المدينة، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا النَّبِيَّ ﷺ فقال: هو مسجدي هذا» . ولم يذكر فيه أبي بن كعب. قال الهيثمي: "رواه كله أحمد، والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح". وأخرجه الإمام أحمد (٥/٣٣٥ـ باختصار ـ) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل ابن سعد بلفظ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ على التقوى قال: «هو مسجدي» . فوافق عبد الله بن عامر - وهو ضعيف - ربيعة بن عثمان التيمي في عدم ذكر أبي بن كعب. وربيعة بن عثمان تكلم فيه بعض النقاد، وهو لا بأس به، وقال الحافظ ابن حجر: " صدوق له أوهام". انظر: الثقات لابن شاهين (رقم ٣٦١)، ومن تكلم فيه وهو موثق للذهبي (رقم ١١٣)، والتهذيب (٣/٢٥٩-٢٦٠)، والتقريب (٢٠٧/ت١٩١٣) . وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "دخلت عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في بيت بعض نسائه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ المسجدين الذي أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًا من حصباء فضرب به الأرض، ثم قال: «هو مسجدكم هذا» لمسجد المدينة. أخرجه مسلم - واللفظ له - (٢/١٠١٥/ح١٣٩٨) كتاب الحج، باب بيان أن الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجد النَّبِيَّ ﷺ بالمدينة، والإمام أحمد (٣/٨، ٢٤، ٨٩)، والترمذي (٥/٢٨٠/ح٣٠٩٩)، والنسائي (٢/٣٦)، والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (رقم٤٥)، والطبري في تفسيره (١٤/٤٧٧، ٤٨٠)، وابن حبان (٣/٦٧)، والحاكم (٢/٣٣٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٢٦٣-٢٦٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/٢٦٨)، والبغوي في "معالم التنزيل" (٣/١٤٨) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري. وأخرجه مسلم (٢/١٠١٥/ح١٣٩٨)، وابن أبي شيبة (٢/٣٧٢-٣٧٣)، وأبو يعلى (٢/٣٠٣/ح١٠٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٤٦)، وفي دلائل النبوة (٢/٥٤٤، و٥/٢٦٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٧٢)، والإمام أحمد (٣/٢٣، ٩١)، والترمذي (٢/١٤٤/ح٣٢٣)، وأبو يعلى (٢/٢٧٢/ح٩٨٥)، والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (رقم٤٢)، والطبري في تفسيره (١٤/٤٨١)، وابن أبي حاتم في تفسيره (تفسير سورة التوبة آية رقم ١٠٨، حديث ١٦٠٠)، وابن حبان (٣/٧٤/ح١٦٢٤)، والفاكهي في "حديثه عن أبي يحيى بن أبي مسرة" عن شيوخه (ق٣٩/ب)، والحاكم (١/٤٨٧)، (٢/٣٣٤)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٢٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٢/٥٤٤-٥٤٥)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/٣٤٠) من طريق أبي يحيى سمعان الأسلمي. ثلاثثتهم عن أبي سعيد الخدري به. وفي رواية من طريق عمران بن أبي أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي سعيد عن أبيه عند أحمد والترمذي وغيرهما بلفظ: «تمارى رجلان في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى من أول يوم، فقال رجل: هو مسجد قباء، وقال الآخر: هو مسجد الرسول ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هو مسجدي هذا"» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عمران بن أبي أنس، وقد روي هذا عن أبي سعيد من غير هذا الوجه، ورواه أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ﵁". ورواية أبي يحيى عن أبي سعيد بلفظ: «أن رجلًا من بني عمرو بن عوف ورجلًا من بني خُدْرة امتريا في الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فقال العوفي: هو مسجد قباء، وقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ، فأتيا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال: "هو مسجدي هذا، وفي ذلك خير كثير". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وله شاهد آخر من حديث زيد بن ثابت ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ: "هُوَ مَسْجِدِي"» . أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٤٥/ح٤٨٥٤) من طريق عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت به. وعبد الله بن عامر ضعيف - كما تقدم ـ، وقد خالفه سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزناد، فروياه عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد عن أبيه موقوفًا. أخرجه المفضل الجندي في "فضائل المدينة" (١/٣٤)، والطبري في تفسيره (١٤/٤٧٧-٤٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦/٣٥٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٣/٢٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به. وأخرجه الطبراني أيضًا في "المعجم الكبير" (٥/١٣٧) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عن زيد بن ثابت موقوفًا. قال الهيثمي: "رواه الطبراني مرفوعًا وموقوفًا، وفي إسناد المرفوع عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف، وأحد إسنادي الموقوف رجاله رجال الصحيح". وأخرجه المفضل الجندي في "فضائل المدينة " (رقم٤٤) من طريق عبد الله بن عامر عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا. وعبد الله ضعيف، ولكن تابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة مرسلًا، كما أخرجه بن أبي شيبة (٢/٣٧٢) . والصحيح عن زيد بن ثابت الموقوف عليه.
[ ١ / ٨٤ ]
٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، حدثنا عبد الله بن محمد (١)، @
_________________
(١) هو البغوي.
[ ١ / ٨٦ ]
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو هُرْمُزَ (٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَذِنَ اللهُ [ل/١٢أ] تَعَالَى لِلسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْ تَنْطِقَ لَبَشَّرتْ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِالْجَنَّةِ» (٣)
_________________
(١) المعروف بعُوَيس، ويقال له أبو عويس، قدم بغداد وحدث بها، قال ابن أبي حاتم: "يكنى أبا سعيد، وهو ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "كان ثقة"، مات بطريق حلوان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكتبت عنه. الثقات لابن حبان (٨/٤٩٤)، وتاريخ بغداد (١١/١٦١)، وتكملة الإكمال (٣/٤٨٧)، والإكمال (ص٣٣٠)، وتعجيل المنفعة (٣٢٨)، نزهة الألباب (رقم٢٠٤٢، ٣٠٦٢) .
(٢) اسمه نافع السلمي، ضعّفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وكذّبه ابن معين في رواية عنه. وقال ابن حبان: " كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنس آخر، ولا أعلم له سماعًا، لايجوز الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار". انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (١١٣)، والجرح والتعديل (٨/٤٥٥، و٩/٤٥٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٨٦)، والكامل لابن عدي (٧/٤٨-٤٩)، والمجروحين (٣/٥٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٦)، واللسان (٦/١٤٦) .
(٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أبي هرمز، ليس بثقة، وكذبه ابن معين، يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وروايته هنا عن أنس. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٠٨) عن البغوي به. وأخرجه في (٧/٤٩) من طريق علي بن عاصم عن شيبان عن أبي هرمز به، لفظه: «لو أذن الله للسموات والأرض أن تتكلما لقالتا: الجنة لصوام شهر رمضان»، ثم أورد أحاديث وقال: "وهذه الأحاديث عن نافع أبي هرمز عن أنس وما حدثنا به السختياني مالم أذكره كلها غير محفوظة". وقال أيضًا: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بين". وذكره الحافظ في "اللسان" (٦/١٤) في ترجمة أبي هرمز، وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢/٣١٧) من طريق إبراهيم بن هدبة أبي هدبة عن أنس به، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٠٨) من طريق أبي هدبة عن الأشعث الحراني عن أنس بن مالك نحوه، وذكره ابن حبان في "المجروحين" (١/١١٤) في ترجمة أبي هدبة. وأبو هدبة هذا اسمه إبراهيم بن هدبة الفارسي، كان بالبصرة ثم وافى بغداد، وليس بأحسن حالًا من أبي هرمز، متفق على تركه، بل اتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب. قال ابن معين: "قدم علينا ههنا فكتبنا عنه عن أنس، ثم تبين لنا أنه كذاب خبيث". وقال أبو حاتم: "كذاب"، وقال النسائي، والدارقطني، وأبو الشيخ: "متروك الحديث"، وقال العقيلي: "يرمى بالكذب"، وكذا قال الخليلي، وذكره الحاكم في باب أقوام لا تحل الرواية عنهم إلا بعد بيان أحوالهم. فالحديث من هذا الطريق باطل أيضًا. قال ابن عدي بعد أن أورد أحاديث لأبي هدبة: "وهذه الأحاديث مع غيرها مما رواه أبو هدبة كلها بواطيل، وهو متروك الحديث، بين الأمر في الضعف جدًا". قلت: وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في فضل شهر رمضان، والثواب المترتب عليه، فيها غنية عن هذا الحديث، منها ما أخرجه البخاري ومسلم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "من صام رمضان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
[ ١ / ٨٧ ]
٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شاهين، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن زنبور المكي (١) قال: «سَأَلَ أَبِيْ زُنْبُورُ بْنُ أَبِي الأَزْهَر (٢) مالِكَ بْنَ أنَسٍ -وَأَنَا أَسْمَع- عَنْ رَجُلٍ أَرْضَعَتِ امْرَأَتُه غُلَامًا وَأَرْضَعَتْ سَرِيَّتُه جَارِيَةً قال: "اللَّقَاحُ (٣) وَاحِدٌ"» (٤) .
_________________
(١) أبو صالح، قال الحافظ: "صدوق له أوهام". التقريب (٤٧٨/ت٥٨٨٦) .
(٢) هو زنبور بن أبي الأزهر المكي. قال ابن ماكولا: قال الدارقطني وعبد الغني: "روى عن مالك"، ولم يقع لنا من حديثه، إنما روى محمد بن زنبور أن أباه سأل مالكًا وهو يسمع. الإكمال (٤/١٩٠)
(٣) اللقاح هو الإحبال، قال ابن فارس: "اللام والقاف والحاء أصل صحيح يدل على إحبال ذكر الأنثى، ثم يقاس عليه ما يشبه". معجم مقاييس اللغة (ص٩٥٩ - طبعة دار الفكر -) .
(٤) إسناده حسن. وذكره ابن ماكولا في"تهذيب مستمر الأوهام" (ص٢٥٥) . وقد روي هذا عن ابن عباس ﵁ أنه سئل عن رجل كانت له امرأتان، فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جاريةً فقيل: يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: "لا، اللقاح واحد". أخرجه مالك في الموطأ (٢/٦٠٢) عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد عن ابن عباس به. وأخرجه عن مالك الشافعي في مسنده (ص٣٠٦)، وعبد الرزاق (٧/٤٧٣) . وأخرجه من طريق مالك أيضًا الترمذي (٣/٤٥٤)، والدارقطني (٤/١٧٩ - وقرن مالكًا بابن جريج ـ)، وابن حزم في "المحلى" (١٠/٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٥٣) كلهم بألفاظ متقاربة. والأثر سيورده المصنف في الرواية رقم (٤٩٤) . وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/١٧) من طريق ابن جريج عن عمرو بن الشريد به.
[ ١ / ٨٨ ]
٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (١)، حدثنا أبو خُبَيِّب العباس بن أحمد البِرْتيّ (٢)
، حدثنا سَوَّار بن عبد الله العَنْبَريّ قال: سمعت أبي (٣) قال: قال مالك بن أنس: «مَنْ يُبْغِضْ أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ فَلَيْسَ له في الْفَيْءِ نَصِيبٌ، ثم قَرَأَ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِيْنَ الَّذِيْنَ أُخْرِجُوْا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُوْنَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُوْنَ اللهَ وَرَسُوْلَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُوْنَ * وَالَّذِيْنَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإِيْمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّوْنَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُوْنَ فِيْ صُدُوْرِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوْتُوْا وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوْقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُوْنَ (٤)﴾ ثم قرأ: ﴿وَالَّذِيْنَ جَاؤُوْا مِنْ بَعْدِهِمْ
_________________
(١) هو ابن شاهين.
(٢) أبو العباس، الإمام المحدث، القاضي العلامة. مات في شوال سنة ثمان وثلاثمائة. والبرتي: بالكسر ثم السكون والتاء فوقها نقطتان، بليدة في سواد بغداد قريبة من المزرفة. انظر: تاريخ بغداد (١٢/١٥٢-١٥٣)، ومعجم البلدان (١/٣٧٢)، واللباب (١/١٣٣)، والسير (١٤/٢٥٧) .
(٣) هو عبد الله بن سَواَّر - بتشديد الواو - ابن عبد الله العنبري، أبو السوار. التقريب (٣٠٧/ت٣٣٧٦) .
(٤) سورة الحشر الآية رقم (٨-٩) .
[ ١ / ٨٩ ]
يَقُوْلُوْنَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِيْنَ سَبَقُوْنَا بِالْإِيْمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِيْ قُلُوْبِنَا غِلًاّ لِلَّذِيْنَ آمَنُوْا (١)﴾ فَمَنْ يُبْغِضْهُم فلا حَقَّ لَهُ في فَيْءِ المسلِمِينَ» (٢) .
٧٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (٣)، حدثنا عبد الله بن محمد (٤)، حدثنا أبو أحمد
محمود بن غيلان [ل/١٢ب] قال: سمعت إسماعيل بن داود المِخْرَاقيّ (٥) يقول: سمعت مالكا يقول: «احْذَرْ رَبِيْعَةَ الرَّأْي (٦) ِ؛
_________________
(١) سورة الحشر الآية رقم (١٠) .
(٢) صحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٢٧) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا سوار بن عبد الله العنبري به. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/١)، وابن عبد البر في "الانتقاء" (ص٣٦) من طريق معن بن عيسى قال: سمعت مالك ابن أنس يقول: "من سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء نصيب، يقول الله ﷿: ﴿للفقراء المهاجرين ورضوانًا﴾ الآية، هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ الذين هاجروا معه، ثم قال: ﴿والذين تبوأوا الدار والإيمان ﴾ الآية، هؤلاء الأنصار، ثم قال: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ قال مالك: فاستثنى الله ﷿ فقال: ﴿يقولون ربنا اغفرلنا بالإيمان﴾ الآية، فالفيء لهؤلاء الثلاثة، فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ فليس هو من هؤلاء الثلاثة، ولا حق له في الفيء". وذكره ابن كثير في تفسيره (٤/٣٤٠) . وذكر أبو نعيم في الحلية (٩/١١٢) عن الشافعي أن مالكًا قال: "لست أرى لأحد سب أصحاب رسول الله ﷺ في الفيء سهمًا" - مختصرًا ـ.
(٣) هو ابن شاهين.
(٤) هو البغوي.
(٥) هو إسماعيل بن داود بن عبد الله بن مِخْرَاق المديني المِخْرَاقي، مات سنة سبعين ومائة. قال الخليلي: "يتفرد عن مالك بأحاديث، روى عنه الكبار، ولا يرضى حفظه". وقال ابن الأثير: "يروي عن مالك بن أنس وكان ضعيفًا". الإرشاد (١/٢٣٤)، واللباب (٣/١٧٨) .
(٦) كذا في المخطوط، والذي يظهر أنه خطأ وسقط لأمرين: الأول: وروده في الرواية رقم (٤٩٥) هكذا: «أخذ ربيعة الرأي بيدي فقال: وربِّ هذا المقام، ما رأيت عراقيًّا تام العقل»، وكذا ورد في مصادر أخرى. والثاني: أن هذا النص يفهم منه أن ربيعة الرأي عراقي، والأمر ليس كذلك، بل هو مدني.
[ ١ / ٩٠ ]
مَا رَأَيْتُ عِرَاقِيًّا تَامَّ الْعَقْلِ» (١) .
٧١ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر، حدثنا عبد الله، حدثنا محمود قال: سمعت إسماعيل يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: «كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَاطِبَ اللَّيْلِ» (٢) .
٧٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت ابن شاهين يقول: سمعت عبد الله بن محمد يقول: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: أخبرنا من رأى (٣)
_________________
(١) في إسناده إسماعيل بن داود المخراقي، وقد تفرد به، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٦٣) عن محمود ابن غيلان به، ولفظه "أخذ ربيعة الرأي بيدي فقال: "ورب هذا المقام، ما رأيت عراقياَ تام العقل". وفي تذكرة الحفاظ (١/٢١٠) عن المخراقي مثله. وسيورده المصنف برقم (٤٩٥) بهذا الإسناد نفسه، بأتمَّ منه هنا.
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٤٠٠) من طريق إسماعيل بن داود المخراقي به. وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١٨/٣٤٩)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/٣٢٩) قالا: روى إسماعيل بن داود المخراقي عن مالك، فذكراه. وإسماعيل بن داود المخراقي تفرد عن مالك بأشياء كما تقدم من كلام الخليلي. ومعنى قوله حاطب الليل: "هو الرجل يخرج في الليل فيحتطب، فيضع يده على أفعى فتقتله، هذا مثل ضرب لطالب العلم، أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه، قتله علمه، كما قتلت الأفعى حاطب الليل"، كما أخرجه البغوي في "الجعديات" (١/١٥٨/رقم١٠١٣) عن ابن عيينة قوله. وأخرج الخليلي في "الإرشاد" (١/١٥٤) عن الشافعي قال: "مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل، لعل فيها أفعى تلدغه، وهو لا يدري". وأخرج البيهقي في "المدخل" (ص٢١١/رقم٢٦٣) من طريق الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: "مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل".
(٣) لم أهتدِ إلى تعيينه.
[ ١ / ٩١ ]
ابن أبي حازم (١) «يُعْرَضُ لَهُ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ رَأْيُ مَالِكٍ» (٢) .
٧٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن شاهين، حدثنا عبد الله، حدثني هارون بن موسى الفَرَويّ، حدثني أبي (٣) قال: «كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنُهُ يَحْيَى يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَلَا يَجْلِسُ فَيُقْبِلُ عَلَيْنَا مَالِكٌ فَيَقُوْلُ: "إِنَّ مِمَّا يُهَوِّنُ عَلَيَّ أَنَّ هذَا الشَّأْنَ لَا يُوْرَثُ وَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يَخْلُفْ أَبَاهُ فِيْ مَجْلِسِه إِلَاّ عَبْدَالرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ"» (٤) .
٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهَريّ الفقيه (٥)، حدثنا عبد الله ابن محمد البَغَوي، حدثني محمد بن منصور الطوسي
_________________
(١) هو عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سلمة بن دينار، أبو تمام المدني.
(٢) في إسناده من لم يُسَمَّ، والأثر أخرجه ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" (رقم٦٤١) عن البغوي قال: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: "كان عبد الله بن وهب عالمًا صالحًا، فقيهًا كثير العلم، وقال أحمد بن حنبل: أخبرنا من رأى ابن أبي حازم يعرض له على ابن وهب".
(٣) هو موسى بن أبي علقمة الفروي - بفتح الفاء والراء - مولى آل عثمان، مجهول، من التاسعة. انظر: تهذيب الكمال (٢٩/١٢٢)، والكاشف (٢/٣٠٦)، ولسان الميزان (٧/٤٤)، والتقريب (٥٥٣/ت٦٩٩٣) .
(٤) ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٣٥١)، قال: وقال هارون بن موسى الفَرَويّ عن أبيه فذكر مثله. وموسى والد هارون مجهول لم يروِ عنه غير ابنه.
(٥) أبو بكر التميمي، نزيل بغداد وعالمها، الإمام العلامة، القاضي المحدث، شيخ المالكية، ولد في حدود التسعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. والأبهري -بفتح الألف وسكون الباء الموحّدة وفتح الهاء وفي آخرها الراء- نسبة إلى أَبْهَر، وهي بليدة بالقرب من زنجان. اللباب (١/٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٣٢-٣٣٣) .
[ ١ / ٩٢ ]
قال: سمعت معروفا الكَرَخيّ (١) يقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بِكَ مِنْ أَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ» (٢) .
٧٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول: سمعت الوزير أبا الفضل (٣)
[ل/١٣أ] يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الكاتب الرُّوْذْباريّ (٤) يقول: سمعت
التاريخي (٥) يقول: سمعت أبا النضر إسماعيل بن أبي عَبَّاد، عن أخيه أبي الحسين بن أبي عَبّاد (٦)
_________________
(١) أبو محفوظ البغدادي، علم الزُّهّاد، واسم أبيه فيروز، وقيل: فيروزان من الصائبة. له ترجمة في: حلية الأولياء (٨/٣٦٦)، وتاريخ بغداد (١٣/٢٠١)، وطبقات الحنابلة (١/٣٨٢)، وسير أعلام النبلاء (٩/٣٤٠) وغيرها.
(٢) صحيح الإسناد. أخرجه أبو سعد الماليني في "الأربعين في شيوخ الصوفية" (ص٨١) عن ابن شاهين عن البغوي به، وفيه "في دعائه". وأخرجه البيهقي في "الزهد" (ص١٩٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣٦٣) كلاهما من طريق ابن شاهين به. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٩٧) من طريق محمد بن النعمان عن محمد بن منصور الطوسي به. وذكره ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/٣٨٤) .
(٣) هو الإمام الثقة، الوزير جعفر بن الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات البغدادي، نزيل بغداد، مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/٢٣٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٨٥) .
(٤) الرُّوْذْباري -بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الباء الموحّدة، وبعد الألف راء- هذا يقال لمواضع عند الأنهار الكبار، يقال لها الرُّوْذْبار، وهي موضع عند طوس. اللباب (٢/٤١) .
(٥) هو محمد بن عبد الملك، أبو بكر السراج، يعرف بالتاريخي؛ لأنه كان يعنى بالتواريخ وجمعها. قال الخطيب: "كان فاضلًا أديبًا حسن الأخبار، كان مليح الروايات". تاريخ بغداد (٢/٣٤٨) .
(٦) اسمه إسحاق بن ثابت بن أبي عباد الكاتب، له ذكر في تاريخ الطبري. انظر تاريخ الطبري (٩/٥٤٩)، و(١٠/١٩) .
[ ١ / ٩٣ ]
قال: حدثني أبو العباس أحمد بن أبي خالد (١) قال: «كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْمَأْمُوْنِ أُكَلِّمُهُ فِيْ
بَعْضِ الأَمْرِ فَحَضَرَتْنِي عَطْسَةٌ فَرَدَدْتُهَا، فَفَهِمَ الْمَأْمُوْنُ ذلِكَ فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، لِمَ
فَعَلْتَ هذَا؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ رُبَّمَا قَتَلَ وَلَسْنَا نحمد أَحَدًا عَلَى هذَا (٢) المْنَظَرِ، فَدَعَوْتُ لَهُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، مَا سَمِعْتُ كَلِمَةً لِمَلِكٍ أَشْرَفَ مِنْ هذِهِ، قَالَ: بَلَى،
كَلِمَةُ هِشَامٍ حِيْنَ أَرَادَ الأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ (٣) أَنْ يُسَوِّيَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: إِنَّا لَا نَتَّخِذُ اْلإِخْوَانَ خَوَلًا (٤») (٥) .
٧٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن الدَّارَقُطْنيّ يقول: سمعت الوزير أبا الفضل يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الرُّوْذَباريّ يقول: سمعت التَّارِيْخيّ يقول: سمعت محمد
ابن سَعْدَان صاحبَ
_________________
(١) الأحول الكاتب، أبو العباس، وزر للمأمون بعد الفضل بن سهل. قال الذهبي: "كان جوادً، ممدحًا، شهمًا، داهيةً، سائسًا، زَعِرًا، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين". انظر: تاريخ الطبري (٨/٥٧٥، ٥٧٩، ٥٩٥، ٦٠٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٢٥٥-٢٥٦) .
(٢) في المخطوط: "هذه"، والصواب ما أثبته، لما يقتضيه السياق. وجاء في الوافي بالوفيات "هذه الخطيئة"، وفي مختصر تاريخ دمشق "ولسنا نحمل أحدًا على هذه الخطيئة" بدل "هذا المنظر".
(٣) هو سعيد بن الوليد، أبو مجاشع الكلبي، كان أخص الناس بهشام، وأغلبهم عليه. انظر البرصان (ص٧٦)، والبيان والتبيين (١/٣٤٥، ٢/١٣٩)، والجمهرة لابن حزم (ص٣٥٨) .
(٤) الخَوَل: العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، الواحد والجمع والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. لسان العرب (١١/٢٢٤ - مادة خول ـ) .
(٥) لم أقف عليه، وفي إسناده أبو النضر إسماعيل بن أبي عباد، لم أقف على ترجمته.
[ ١ / ٩٤ ]
الرأي (١) يقول: «كَتَبَ يَحْيَى بْنُ أَكْثُمَ (٢) إِلَى قَاضِي مِصْرَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً نَعَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَلْيَكُنْ مَعَها غُلَامٌ عَلَى نَعْتِهَا وَصِفَتِهَا» (٣) .
٧٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا محمد بن خلف
ابن المَرْزُبان (٤) [ل١٣/ب] أنشدنا أحمد بن أبي طاهر (٥) لأبي العَتَاهية (٦):
_________________
(١) لعله أبو جعفر النحوي الضرير، كان أحد القراء، وله كتاب مصنف في النحو، وكتاب كبير في القراءات. وثقه الخطيب، ومات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد (٥/٣٢٤) .
(٢) ابن محمد بن قطن، الفقيه العلاّمة، أبو محمد التميمي المروزي، ثم البغدادي. قال الحافط ابن حجر: "فقيه صدوق، إلا أنه رمي بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة". الجرح والتعديل (٩/١٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/١٠)، والتقريب (٥٨٨/ت٧٥٠٧) .
(٣) لم أقف عليه، ومحمد بن عبد الرحمن الروذباري لم أقف له على ترجمة، وبقية رجال الإسناد ثقات غير التاريخي، وقد أثنى عليه الخطيب.
(٤) هو الإمام العلامة الأخباري، أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان بن بَسّام المُحَوِّلي البغدادي، الآجرّي، صاحب التصانيف، مات سنة تسع وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/٢٣٧-٢٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٤) .
(٥) أبو الفضل الكاتب، واسم أبي طاهر طيفور. قال الخطيب: "كان أحد البلغاء الشعراء الرواة، ومن أهل الفهم المذكورين بالعلم، وله كتاب بغداد المصنف في أخبار الخلفاء وأيامهم". اهـ. قلت: طبع من كتابه جزء خاص بأيام المأمون. مات سنة ثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (٤/٢١١) .
(٦) أبو إسحاق، إسماعيل بن قاسم بن سويد العَنَزِيّ مولاهم، الكوفي، نزيل بغداد. قال الذهبي: "رأس الشعراء، الأديب الصالح الأوحد، لقب بأبي العتاهية لاضطراب فيه. وقيل: كان يحب الخلاعة؛ فيكون مأخوذًا من العُتُوّ، ثم تنسك بأخرة، وكان أبو نواس يعظمه، ويتأدب معه لدينه". سير أعلام النبلاء (١٠/١٩٥) .
[ ١ / ٩٥ ]
إِنِّيْ أَعَرتُكَ مِنْ فُؤَادِيْ لُبَّهُ فَحَبَسْتَهُ ظُلْمًا عَلَيَّ فَهَاتِهِ
وَحَيَاةِ مَنْ أَهْوَى فَإِنِّيْ لَمْ أَكُنْ أَبَدًا لأَحْلِفَ كَاذِبًا بِحَيَاِتهِ
لأُخَالِفَنَّ عَوَاذِلِيْ (١) في لَذَّتِيْ وَلأُسعِدنَّ أَخِيْ عَلَى لَذَّاتِهِ
وَاللهِ مَا فِي النَّاسِ أَحْمَقُ عِنْدَنَا مِمَّنْ يُطِيْعُ النَّاسَ فِيْ شَهَوَاتِهِ (٢)
٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن المظفر البغدادي (٣) وابن حمدان العُكْبَريّ بها (٤) قالا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح (٥) عن يحيى بن حسان قال: «كُنَّا عِنْدَ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ فَأَمْلَى
_________________
(١) العواذل: جمع عاذلة، والعذل هو اللوم. انظر لسان العرب (١١/٤٣٧ - مادة: عذل ـ) .
(٢) إسناده حسن، ولم أجد الأبيات في ديوانه المطبوع الذي جمعه ابن عبد البر ولا الذي جمعه غيره.
(٣) هو محمد بن المظفر الحافظ.
(٤) أي: بعُكْبَرَا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ. اللباب (٢/٣٥١) .
(٥) المصري، أبو جعفر الطبري، ثقة حافظ، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشُّموني، فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري. انظر: التاريخ الكبير (٢/٦)، والجرح والتعديل (٢/٥٦)، وتاريخ بغداد (٤/١٩٥-٢٠٢)، والجمع بين رجال الصحيحين (ص١٠)، وطبقات الحنابلة (١/٤٨-٥٠)، وتهذيب الكمال (١/٣٤٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٩٥-٤٩٦)، وسير أعلام النبلاء (١١/٨٣)، والتقريب (٨٠/ت٤٨) .
[ ١ / ٩٦ ]
عَلَيْنَا حَدِيْثًا عَنْ مَعْمَرٍ (١) وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزًّهْرِيّ فَقُلْتُ لِصَاحِبِيْ: اكْتُبْ مَعْمَرًا وَالنُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ وَدَعْ مَالِكًا، قَالَ: فَفَهِمَ وُهَيْبٌ فَقَالَ: أَتَقُوْلُ دَعْ مَالِكًا؟ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ رَجُلٌ آمَنُ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَالِكٍ» (٢) .
٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوْيَه مِنْ لَفْظِهِ وَكِتَابِهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتانيّ (٣) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيل (٤)
، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسين بْنِ وَاقِدٍ (٥)، حَدَّثَنِي أَبِي (٦)، حَدَّثَنِي ابْنُ بُرَيْدة (٧) عَنْ
_________________
(١) في المخطوط: "معمرًا" بالنصب، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/١٤-١٥)، و(٨/٢٠٤) عن علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد بن صالح به بلفظ: «كنا عند وهيب بن خالد، فذكر حديثًا عن ابن جريج ومالك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، فقلت لصاحب لي: اكتب ابن جريج ودع مالكًا - وإنما قلت ذلك لأن مالكًا كان حيًّا، فسمعها وهيب فقال: . " إلخ.
(٣) هو ابن أبي داود.
(٤) هو محمد بن عَقيل - بفتح أوله - ابن خويلد الخزاعي، النيسابوري. قال النسائي: "ثقة". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن حجر: "صدوق حدث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها". التهذيب (٩/٣١٠)، والتقريب (٤٩٧/ت٦١٤٦) .
(٥) المروزي، صدوق يهم، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. التقريب (٤٠٠/ت٤٧١٧) .
(٦) هو الحسين بن واقد المروزي، أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام، مات سنة تسعين - وقيل سبع - وخمسين ومائة. التقريب (١٦٩/ت١٣٥٨) .
(٧) هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب. التقريب (٢٩٧/ت٣٢٢٧) .
[ ١ / ٩٧ ]
أَبِيهِ (١) قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ: يَا بِلَالُ، بِمَ سَبَقتَنِيْ إِلَى الْجَنَّةِ؟ مَادَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَاّ سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ (٢) أَمَامِيْ، إِنِّيْ دَخَلْتُ الْجَنّةَ [ل/١٤أ] الْبَارِحَةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِيْ، وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ فَقُلْتُ: لمِنَْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، قُلْتُ: أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: إِنِّيْ قُرَشِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوْا: لِرَجُلٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، قُلْتُ: فَأَنَا مُحَمَّدٌ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوْا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَاّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَابَنِيْ حَدَثٌ قَطُّ إِلَاّ تَوَضَّأْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ أَنَّ ِللهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ فَأَرْكَعُهُمَا، قَالَ رَسُوْلُ اللهُ - ﷺ -: بِهَا» (٣)
_________________
(١) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي.
(٢) هو صوت النعال.
(٣) إسناده حسن من أجل علي بن الحسين بن واقد، والحديث صحيح. أخرجه أحمد (٥/٣٥٤) عن علي بن الحسن بن شقيق، و(٥/٣٦٠) عن زيد بن الحباب. وأخرجه ابن خزيمة (٢/٢١٣)، والحاكم (١/٣١٣) و(٣/٢٨٥) من طريق علي بن الحسن بن شقيق. وابن حبان (٩/١٠٨) من طريق زيد بن الحباب، كلاهما عن حسين بن واقد به. قال الحاكم: "صحيح على شرطهما". ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (٣٦٩٠)، كتاب المناقب، باب قصر عظيم لعمر في الجنة، والطبراني في "الكبير" (١٠١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/١٥٠) . وأخرج نحوه مختصرًا البخاري (١١٤٩) كتاب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار، ومسلم (٢٤٢٨) كتاب الفضائل، باب فضائل بلال، عن أبي هريرة.
[ ١ / ٩٨ ]
٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى القُطَعِيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ (٢) بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبّاد بْنُ عَلْقَمَةَ المازِنيّ عَنْ أَبِي مِجْلَز - وَهُوَ لاحِقُ بْنُ حُمَيد - قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: «مَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى عَرَّفَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَهُ أَبُوْ بَكْرٍ، وَمَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى عَلَّمَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَ أَبِيْ بَكْرٍ عُمَرُ، وَمَا مَاتَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى عَرَّفَنَا أَنَّ أَفْضَلَنَا بَعْدَ أَبِيْ بَكْرٍ وَعُمَرَ رَجُلٌ آخَرُ وَلَمْ يُسَمِّهِ» (٣)
_________________
(١) هو ابن حيويه.
(٢) جاء في هامش المخطوط: في الأصل "مخلد". والصواب "حماد" كما أثبته الناسخ، ومثله في كتاب "السنة" لابن أبي عاصم. وهو حماد بن سعيد البراَّء، قال عنه البخاري: "منكر الحديث". كذا نقل في "الميزان" و"لسانه"، والذي في "التاريخ الكبير" أنه قال: "قال نصر بن علي: "كان من عباد البصرة ثقة في القول"، وقال العقيلي: "في حديثه وهم". انظر: التاريخ الكبير (٢/١/١٩)، والضعفاء للعقيلي (١/٣١١)، والميزان (٢/١١٣)، واللسان (٢/٣٤٧) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل حماد بن سعيد البرّاء. أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٥-٥٥٦/ح١٢٠٠) عن محمد بن يحيى القُطَعي به. والحديث ورد عن علي من غير هذا الطريق أيضًا: الأول: من طريق أبي جحيفة، وروى عنه جماعة:
(٤) الشعبي. أخرجه أحمد (١/١٠٦) من طريق منصور بن عبد الرحمن الغداني، وعبد الله بن أحمد في "زياداته" (١/١٠٦) من طريق يحيى بن أيوب البجلي، وفي (١/١١٠) من طريق بيان، والطبراني في "الأوسط" من طريق فراس كلهم عن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي.
(٥) زر بن حبيش. أخرجه عبد الله (١٠٦) من طريق حماد بن زيد وعبيد الله القواريري عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عن زر به. هذا إسناد حسن.
(٦) عاصم بن أبي النجود. أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٦/ح١٢٠٢) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة عن شريك القاضي عنه به. قال الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف، عاصم هو ابن أبي النجود وهو حسن الحديث، ولكنه لم يسمع من أبي جحيفة وهو صحابي مشهور، بينهما زر بن حبيش، وقد أثبته بعض الثقات في الإسناد، فلعله سقط من بعض النساخ هنا وفي الإسناد التالي - يعني ما تقدم من رواية عبد الله من طريق زر بن حبيش ـ".
(٧) حصين بن عبد الرحمن. أخرجه عبد الله (١١/١٢٧) من طريق الحجاج بن دينار عنه.
(٨) أبو إسحاق السبيعي. أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/١٤) عن شريك عنه، وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٥٦/ح١٢٠١) وعبد الله (١/١٠٦) .
(٩) عون بن أبي جحيفة. أخرجه عبد الله (١/١٠٦) من طريق خالد الزيات. وقد علقه البخاري عن خالد الزيات بلفظ: "خير الناس أبو بكر بعد النَّبِيَّ ﷺ. الثاني: طريق عبد خير، الثالث: طريق عبد الله بن سلمة، الرابع: طريق محمد بن الحنفية.
[ ١ / ٩٩ ]
٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا أبو عُمَير بن النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ، حدثنا ضَمْرة [ل/١٤ب] بن ربيعة (١)، عن بن شَوْذَب، عن عبد الله (٢) بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ (٣)، عَنْ عبد الرحمن ابن سَمُرة
_________________
(١) الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، قال الحافظ: صدوق يهم قليلًا. التقريب (٢٨٠/ت٢٩٨٨) .
(٢) وقع في المخطوط "عبيد الله" بالتصغير، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة. ذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن خلفون. وقال الحافظ: "شيخ لابن شوذب، صدوق من الثالثة، ويحتمل أن يكون هو الذي قبله - يعني عبد الله بن القاسم التيمي مولى أبي بكر، قال فيه: "مقبول" ـ. قلت: والظاهر والله أعلم أنهما اثنان؛ لأن الأول روى عن الصحابة، والثاني لم يروِ عنهم. انظر: الثقات لابن حبان (٧/٤٧)، وتهذيب الكمال (١٥/٤٣٩-٤٤٠)، وإكمال مغلطاي (٢/ق ٣٠٨)، والتهذيب (٥/٣٥٩-٣٦٠) .
(٣) هو كثير بن أبي كثير البصري. قال العجلي: "بصري تابعي ثقة". وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ: "مقبول من الثالثة، ووهم من عده صحابيًا". انظر الثقات لابن حبان (٥/٣٣٢)، وتهذيب الكمال (٢٤/١٥٢-١٥٣)، والميزان (٣/٤١٠)، والتهذيب (٨/٤٢٧)، والتقريب (٤٦٠/٥٦٢٦) .
[ ١ / ١٠٠ ]
قَالَ:
«رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ جَاءَ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ فَصَبَّهَا فِيْ حِجْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِيْنَ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةَِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُدْخِلُ يَدَهُ فِيْهَا يُقَلِّبُهَا وَيَقُوْلُ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ، مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ"» (١) .
٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو (٢)، حدثني أحمد بن يحيى الرازي (٣) قال: سمعت البَجَلي أحمد بن الحسن قال: سمعت أبا تمام الطائي (٤) يقول: «دَخَلْنَا عَلَى أَبِيْ دُلَفٍ أَنَا وَدِعْبِلُ
_________________
(١) أخرجه أحمد (٥/٦٣)، وابنه (٥/٦٣) - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١٥/٤٤٠) - عن هارون ابن معروف، والترمذي (٣/٦١) كتاب المناقب، في مناقب عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، والحاكم (٣/١٠٢) من طريق أسد بن موسى، كلهم عن ضمرة بن ربيعة به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
(٢) ابن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أبو محمد الوراق، بلخي الأصل سكن بغداد وحدث بها. قال الخطيب: "كان ثقة صاحب أخبار وآداب ومُلَح". مات سنة أربع وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد (١٠/٢٥-٢٦) .
(٣) لم أقف له على ترجمة، وهو من شيوخ ابن أبي طاهر (ابن طيفور) في "كتاب بغداد" (ص٩٤، ١٣٤) .
(٤) هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، من حوران، من قرية جاسم، ولد في أيام الرشيد، أسلم وكان نصرانيًا، مدح الخلفاء والكبراء، وشعره في الذروة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. له ترجمة في: طبقات الشعراء (٢٨٣-٢٨٧)، والأغاني (١٦/٣٨٣-٣٩٩)، وسير أعلام النبلاء (١١/٦٧)، وخزانة الأدب (١/١٧٢)، ومعاهد التنصيص (١/١٤-١٦)، وأخبار أبي تمام.
[ ١ / ١٠١ ]
بْنُ عَلِيّ وَبَعْضُ الشُّعَرَاءِ أَظُنُّهُ عُمَارَةَ - وَهُوَ يُلَاعِبُ جَارِيَةً لَهُ بِالشَّطْرَنْجِ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ لَنَا:
رُبَّ يومٍ قَطَعْتُ لَا بِمُدَامٍ بَلْ بِشَطْرَنْجِنَا (١) نُجِيْلُ (٢) الرِّخَاخَا (٣)
ثُمَّ قَالَ: أَجِيْبُوْا (٤)، فَبَقِيْنَا يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ: لِمَ لَا تَقُوْلُوْنَ:
وَسْطَ بُسْتَانِ قَاسِمٍ فِيْ جِنَانٍ قَدْ عَلَوْنَا مَفَارِشًا وَنِخَاخَا (٥)
وَحَوَيْنَا مِنَ الظِّبَا غَزَالًا طَرِيًّا (٦) لَحْمُهُ يَفُوْقُ المِخَاخَا (٧)
_________________
(١) في المخطوط "بشطرجنا" من غير النون بعد الراء، والمثبت من تاريخ بغداد.
(٢) في كتاب بغداد "نحيل" بالحاء المهملة.
(٣) الِّرخاخ: جمع "الرُّخّ" من أداة الشطرنج. قال الليث: الرُّخ معرب من كلام العجم، من أدوات لعبة لهم. لسان العرب (٣/١٨ - مادة رخخ ـ) .
(٤) في كتاب بغداد لابن طيفور "أجيزوا" بدلًا من "أجيبوا"، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب.
(٥) النِّخاخ: جمع "النُّخ"، وهو بساط طوله أكثر من عرضه، وهو فارسي معرب، والله أعلم. لسان العرب (٣/٦١ - مادة نخخ ـ) .
(٦) وقع في كتاب بغداد لابن طيفور "ظُرُبٌ" بدلًا من "طريًا" وهو تصحيف.
(٧) المِخاخ: جمع "المُخّ"، وهو نِقي العظم، وفي التهذيب: نقي عظام القصب. وقال ابن دريد: المُخ ما أخرج من عظم، والجمع مَخَخَة ومِخاخ، لسان العرب (٣/٥٢ - مادة مخخ ـ)
[ ١ / ١٠٢ ]
فَنَصَبْنَا مِنَ (١) الشِّبَاكِ زَمَانًا وَنَصَبْنَا مَعَ الشِّبَاكِ فِخَاخَا (٢)
فَأَصَبْنَاهُ (٣) بَعْدَ خَمْسَةِ شُهْرٍ (٤) وَسَطَ نَهْرٍ يَشِخُّ (٥) مَاهُ شِخَاخَا
قَالَ: فَنَهَضْنَا عَنْهُ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ مَكَانَكُمْ حَتَّى نَكْتُبَ لَكُمْ بِجَوَائِزِكُمْ [ل١٥/أ] فَقُلْنَا: لَاحَاجَةَ لَنَا فِيْ جَائِزَتِكَ، حَسْبُنَا مَا نَزَلَ بِنَا مِنْكَ فِيْ هَذَا الْيَوْمِ، فَأَمَرَ بِأَنْ تُضَعَّفَ لَنَا» (٦) .
_________________
(١) في كتاب بغداد لابن طيفور "له" بدلًا من "من".
(٢) الفِخاخ: جمع "الفَخّ" وهو المصيدة التي يصاد بها. وقيل: هو معرب من كلام العجم، ويجمع أيضًا على "فُخُوخ". قال أبو منصور: والعرب تسمي الفَخّ الطَّرَق. وقال الفراء: الحضب: سعة أخذ الطَرَق الرَّهْدَن، قال: والطَّرَق الفَخّ. لسان العرب (٣/٤١ - مادة فخخ ـ) .
(٣) وقع في كتاب بغداد لابن طيفور "فأصدناه" بدلًا من "فأصبناه"، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب.
(٤) ووقع في كتاب بغداد "سُهْر" بالسين المهملة.
(٥) يقال: شخ ببوله، أي مدَّ به وصوّت، وقيل: دفع. وشخ الشيخ ببوله، يشخ شخًا، لم يقدر أن يحبسه فغلبه، عن ابن الأعرابي وعم به كراع، فقال: شخ ببوله شَخًاّ إذا لم يقدر على حبسه. والشَّخّ: صوت الشُّخْب إذا خرج من الضرع. لسان العرب (٣/٢٧ - مادة شخخ ـ) .
(٦) أخرجه ابن طيفور في "كتاب بغداد" (ص١٣٤) قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو علي الرازي قال: سمعت أبا تمام الطائي يقول: فذكر مثله مع شيء من الاختلاف في الألفاظ، ولم يذكر أحمد بن الحسن البجلي بينه وبين أحمد بن يحيى الرازي. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤١٩-٤٢٠) ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٩/١٤٥) قال الخطيب: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري - قراءة عليه ـ، قال: حدثني عبد الله بن عمرو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سعد به مثل إسناد المصنف.
[ ١ / ١٠٣ ]
٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الطيب الكوكبي (١) وأبو محمد السكري (٢) قالا: حدثنا عبد الله بن أبي سعد (٣)
، حدثني عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز الرَّقَاشيّ (٤)،
حدثني عبد الصمد بن المعذَّل (٥) قال: «رَكِبَ أبي يَوْمًا إِلَى عِيْسَى بنِ جَعْفَرٍ فَوَقَفَ يَنْتَظِرُه
_________________
(١) هو محمد بن القاسم بن جعفر بن محمد بن خالد بن بشر، أبو الطيب المعروف بالكوكبي، وهو أخو أبي علي الكوكبي، قال الخطيب: "كان ثقةً". مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/١٨١) .
(٢) لم أجد ترجمته، إلا أن الخطيب سماه في إسناد الرواية التي قبل هذه عبيد الله بن عبد الرحمن السكري أبا محمد روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن أبي سعد وعنه أبو بكر بن شاذان، وذكره الذهبي في ترجمة الحافظ أبي نعيم بن عدي فيمن توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. انظر الرواية رقم (٨٢) هامش رقم (٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٤٧) .
(٣) هو عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن بن بشر الأنصاري، أبو محمد الوراق، بلخي الأصل، سكن بغداد وحدث بها. قال الخطيب: "كان ثقة صاحب أخبار وآداب ومُلَح". مات سنة أربع وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد (١٠/٢٥-٢٦) .
(٤) أبو قلابة، وكنيته أبو محمد فكني أبا قلابة وغلبت عليه، كان من أهل البصرة، ثم سكن بغداد وحدث بها إلى حين وفاته، كان مذكورًا بالصلاح والخير وكان سمج الوجه. قال ابن حجر: "صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومائتين". تاريخ بغداد (١٠/٤٢٥-٤٢٧)، والتقريب (٣٦٥/ت٤٢١٠) .
(٥) أبو القاسم، أخو أحمد بن المعذَّل، كان من أفصح الناس وأشعرهم لسانًا، وأبينهم كلامًا، وكان هجاءً بذيء اللسان، يؤذي الناس حتى أقاربه وإخوانه وجيرانه، وكان الناس يتقون لسانه، ويجانبونه، ويبغضونه، وكانوا يوَدّون أخاه أحمد لما فيه من الصلاح والتقوى، والصيانة لدينه وعرضه، وكفه عن التعرّض لأذية الناس. انظر: طبقات الشعراء (٣٦٧-٣٦٩) و(ص٤٥٦ - ملحق ـ)، والأغاني (١٢/٥٧)، وعيون التواريخ (حوادث ٢٤٠)، ومقدمة شعر عبد الصمد بن المعذل لزهير غازي زاهد.
[ ١ / ١٠٤ ]
لِيَرْكَبَ فَأَبْطَأَ (١) عِيْسَى، فَدَخَلَ المسجِدَ يُصلِّي، وكانَ المعذَّل إذَا دخلَ في الصَّلَاةِ لم يَقْطَعْها، فخرجَ عِيسَى فَصَاحَ بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي: يَا مُعَذَّلُ، يَا [أبا] عَمْرُو (٢) فَلَمْ يَقْطَعْ صَلاتَه، فَغَضِبَ عِيْسَى ومَضَى، فَلَحِقَه المعذَّلُ بَعْدَ ما صَلَّى فقالَ:
قَدْ قُلْتُ إِذْ هَتَفَ الأَمِْيرُ
يَا أَيُّهَا الْقَمَرُ المُنِيْرُ
وأَجَابَ دَعْوَتَكَ الضَّمِيْرُ حرُمَ الكَلامُ فَلَمْ أُجِبْ
إِذْ دَعَوْتَ ولَا أَحِيْرُ لَوْ أَنَّ نَفْسِيْ شَايَعَتْنِيْ
مِلِي وَلَهَا السُّرورُ لبَّاك كلُّ جَوَارِحِيْ بأَنَا
شَوْقًا إِلَيْكَ وحُقَّ لِيْ
ولَكِدْتُ مِنْ فرَحٍ أَطيرُ
قالَ: فَأَمَرَ له بِعَشْرةِ آلافٍ وَرَضِيَ عنهُ» (٣) .
_________________
(١) في تاريخ بغداد "فأبطأ عليه".
(٢) سقطت كلمة "أبا" من المخطوط، وهي مثبتة في "تاريخ بغداد"، وهو المعَذَّل بن غيلان بن المحارِب العبدي، يكنَّى أبا عمرو. انظر فهرست ابن النديم (ص٨٩) .
(٣) إسناده حسن، وأبو محمد السكري لم أجد ترجمته، ولكن تابعه أبو الطيب الكوكبي. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/٨٩) قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، أخبرنا المعافى ابن زكريا، حدثنا أحمد بن الحسن السامح، حدثني أبو قلابة به. وأحمد بن الحسن السامح ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وسكت عنه ورى هذه القصة من طريقه، وقد تابعه على هذا الإسناد عبد الله بن عمرو بن أبي سعد، وقد تقدمت ترجمته.
[ ١ / ١٠٥ ]
٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الطيب الكَوْكَبِي وأبو محمد
السُّكَّريّ قَالا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الصَّبَاح، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ
البَجَليّ (٢)
وكانت [ل/١٥ب] أُمُّهُ ابنةَ أَبِي زُرْعة بْنِ عمرو بن جرير بن عبد الله قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا أُمِّي أَبَا زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بن عبد الله جَدِّي قَالَ: «تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ تَنَصَّرَ فِيهِ النُّعْمانُ بْنُ المُنْذِر؟ قالُوا: لا، قالَ: فَإِنَّه خَرَجَ يَتَنَزَّه ومَعَهُ عَدِيُّ بْنُ زيدٍ العُبَاديّ الشّاعِر، فَوَقَفَ عَلَى مَقَابِرَ فِي ظَهْرِ الْحِيْرَةِ فقالَ لَهُ عَدِيٌّ: أبيتَ اللعنَ (٣)، تَدْرِيْ مَا تَقُولُ هذِهِ المَقَابِرُ؟ قالَ: لا، قالَ:
_________________
(١) ابن السائب بن بشر، أبو المنذر الكلبي الكوفي، الشيعي، العلامة الأخباري، النسابة الأوحد، أحد المتروكين كأبيه. قال ابن معين: "غير ثقة وليس عن مثله يروى الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: "إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه"، وقال الدارقطني وغيره: "متروك الحديث". قال الذهبي: "مات على الصحيح سنة أربع ومائتين، وقيل بعد ذلك بقليل". انظر: وتاريخ بغداد (١٤/٤٥)، الأنساب (١٠/٤٥٤-٤٥٥)، ونزهة الألباء (ص٥٩)، ومعجم الأدباء (١٩/٢٨٧)، ووفيات الأعيان (٦/٨٢-٨٤)، والميزان (٤/٣٠٤-٣٠٥)، والمغني في الضعفاء (٢/٧١١)، واللسان (٦/١٩٦-١٩٧) .
(٢) ابن أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مرة: "ضعيف". وقال في رواية الدارمي: "ليس بشيء"، وقال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به"، قال الذهبي: "بقي إلى نحو سنة ستين ومائة". التاريخ الكبير (٨/٢٦٠)، والجرح والتعديل (٩/١٢٧)، والميزان (٤/٣٦٢)، والتهذيب (١١/١٨٦)، والتقريب (٥٨٨/ت٧٥١٠) .
(٣) أبيت اللعن: كلمة كانت العرب تحيّي بها ملوكها في الجاهلية، ومعناها: أبيت أيها الملك أن تأتي ما تلعن عليه. انظر اللسان - مادة لعن ـ.
[ ١ / ١٠٦ ]
فَإِنَّهَا تَقُولُ:
أَيُّهَا الرَّكْبُ الْمُخِبُّو نَ عَلَى اْلأَرْضِ مُجِدُّوْنَ
كَمَا كُنْتُمُ كُنَّا (١)
فَرَجَعَ وَقَدْ رَقَّ قلبُه، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ خَرَجَ خَرْجَةً أُخْرَى فَوَقَفَ عَلَى المَقَابِرِ فَقَالَ لَهُ عَدِيٌّ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تقُولُ هَذِهِ المقابِرُ؟ قالَ: لا، قالَ: فَإِنَّهَا تَقُولُ:
رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوْا حَوْلَنَا يَشْرَبُوْنَ اْلخَمْرَ بِالمَاءِ الزُّلَالِ
ثُمَّ أَضْحَوْا عَصَفَ الدَّهْرُ بِهِمُ وَكَذاكَ الدَّهْرُ حَالًا بَعْدَ حَالِ
١@ن على الأرض المجدّون فقالَ: أَعِدْ، فَأَعَادَ فَرَجَعَ فَتَنَصَّرَ» (٢)
_________________
(١) قال محقق الأغاني: كذا في جميع الأصول، والشعر من مجزوء الرمل، وتقطيعه: وَكَمَا نَحْنُ تَكُوْنُوْنَ فاعلاتن فاعلاتن * فاعلاتن فاعلاتن فيكون على هذا غير موزون، وجاء في شعراء النصرانية (٢/٤٤٢) هكذا: "كَمَا أَنْتُمُ كَذا كُنَّا"، وهذا الشطر أيضًا من بحر آخر يقال له الهزج، وتقطيعه: مفاعيلن مفاعيلن. ومن المحتمل أن يكون معطوفًا بالواو على بيت قبله سقط حتى يصح الوزن.
(٢) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٢/١٣٣-١٣٥) بصيغة أتم، وفيه بعض الاختلاف والزيادات على ما عند المصنف. ولذا أسوق ما عند أبي الفرج برُمّته، قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد، قَالَ: حدثنا خليفة بن خياط شباب العصفري، قال حدثنا هشام بن محمد به. وقال: وأخبرني به عمي، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قال أخبرنا محمد بن يزيد بن زياد الكلبي أبو عبد الله، قال: حدثني معروف بن خَرَّبُوْذ عن يحيى بن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو قال: سمعت جدي جرير بن عبد الله ـ ولفظ هذا الخبر لأحمد بن عبيد الله وروايته أتم، قال: «كان سبب تنصر النعمان - وكان يعبد الأوثان قبل ذلك، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره: النعمان بن المنذر الأكبر - أنه كان خرج يتنزه بظهر الحيرة ومعه عدي بن زيد، فمر على المقابر من ظهر الحيرة ونهرها، فقال له عدي بن زيد: أبيتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هذه المقابر؟ قال: لا، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره: فقال له: تقول: أيها الركب المُخبّو كما أنتمُ كنا وكما نحن تكونون وقال الصولي في خبره: فقال له: تقول: كنا كما كنتم حينًا فغيرنا دهر فسوف كما صرنا تصيرونا تصيرونا ١@أنه مُوْفٍ على قرن زوالِ قال: فانصرف وقد دخلته رقة، فمكث بعد ذلك يسيرًا، ثم خرج خرجة أخرى، فمر على تلك المقابر ومعه عدي، فقال له: أبيتَ اللَّعْنَ، أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَقَابِرُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فإنها تقول: من رآنا فليحدث نفسه ولما تأتي به صُمّ الجبالِ وصروف الدهر لا يبقى لها يشربون الخمر بالماء الزلالِ رُبَّ ركبٍ قد أناخوا عندنا وجياد الخيل تردي في الجلالِ والأباريق عليها فُدُمٌ آمني دهرهمُ غيرُ عِجالِ عمِروا دهرًا بعيش حسنٍ وكذاك الدهر يُوْدِي بالرجالِ ثُمَّ أضحَوا عصفَ الدهرُ بِهِمْ وكذاك الدهر يرمي بالفتى في طلاب العيش حالًا بعد حالِ وقال الصولي في خبره - وهو الصحيح ـ: فرجع النعمان فتنصر، وقال أحمد بن عبيد الله في خبره عن الزيادي الكلبي: فرجع النعمان من وجهه وقال لعدي: ائتني الليلة إذا هدأت الرِّجل لتعلم حالي، فأتاه فوجده قد لبس المسوح وتنصر وترهب، وخرج سائحًا على وجهه فلا يدرى ما كانت حاله، فتنصر ولده بعده، وبنوا البِيَع والصوامع، وبنت هند بنت النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر الدير الذي بظهر الكوفة، ويقال له: "دير هند"، فلما حبس كسرى النعمان الأصغر أباها ومات في حبسه ترهبت هند ولبست المسوح وأقامت في ديرها مترهبة حتى ماتت ودُفِنت فيه. قال أبو الفرج: إنما ذكرت الخبر الذي رواه الزيادي على ما فيه من التخليط؛ لأني إذا أتيت بالقصة ذكرت كل ما يروى في معناها، وهو خبر مختلط، لأن عدي بن زيد إنما كان صاحب النعمان بن المنذر - وهو المحبوس - والنعمان الأكبر لا يعرفه عدي ولا رآه، ولا هو جد النعمان الذي صحبه عدي كما ذكر ابن زياد، وقد ذكرت نسب النعمان آنفًا، ولعل هذا النعمان الذي ذكره عم النعمان بن المنذر الأصغر بن المنذر الأكبر، والمتنصر السائح على وجهه، ليس عدي بن زيد أدخله في النصرانية . وأخرجه أيضًا في (٢/٩٦) قال: حدثني أحمد بن عمران المؤدب، قال ثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو قال: حدثني علي بن الصباح عن ابن الكلبي قال: خرج النعمان بن المنذر إلى الصيد ومعه عدي بن زيد فمروا بشجرة فقال له عدي بن زيد: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة؟ قال: لا، قال: تَقُولُ: رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا عندنا يشربون الخمر بالماء الزلالِ عصف الدهر بهم فانقرضوا وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حالَا بَعْدَ حالِ قال: ثم جاوز الشجرة فمر بمقبرة فقال له عدي: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه المقبرة؟ قال: لا، قال: تقول: أيها الركب المُخِبو نَ على الأرض المُجِدّون فكما أنتم كنا وكما نحن تكونون فقال له النعمان: إن الشحرة والمقبرة لا يتكلمان، وقد علمت أنك إنما أردت عظتي، فما السبيل التي تدرك بها النجاة؟ قال: تدع عبادة الأوثان وتعبد الله وتدين بدين المسيح عيسى بن مريم، قال: أفي هذا النجاة؟ قال: نعم، فتنصر يومئذٍ.
[ ١ / ١٠٧ ]
٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا أبو مزاحم الخاقاني (٢)،
_________________
(١) هو ابن حيويه.
(٢) هو موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الخاقاني، الإمام المقرئ المحدث، الحافظ البغدادي، جمع وصنف، وجمع في التجويد وغير ذلك، مات في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. له ترجمة في: معجم الشعراء (ص٣٨٠)، وتاريخ بغداد (١٣/٥٩)، والأنساب (٥/٢٣٢٢)، ومعرفة القراء (١/٢١٩-٢٢٠)، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٢٠-٣٢١)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٩٤-٩٥) .
[ ١ / ١٠٩ ]
حَدَّثَنَا عبد الله
ابن عمرو، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأنصاري - شيخ من أهل الرقة (١) - قال: «رأيْتُ فِي طَريقِ مكَّةَ - أَحْسِبُه ببِطَان (٢) - أعرَابِيًّا، قلْتُ: يا أَعْرابِيُّ، أَمَعكَ من كتابِ اللهِ شيْءٌ؟ قال: [ل/١٦أ] لا، إلا هذهِ القَلاقِيْلُ وشَتْمُ أَبِي لَهَبٍ، قال: يَعنِي قُلْ هو اللهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بربِّ الفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بربِّ النَّاسِ» (٣) .
٨٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد (٤)، حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر دار الدمشقِيِّيْنَ (٥)، حدثنا عبد الله بن عمرو، حدثنا أبو عمرو الباهِلي (٦)،
_________________
(١) بفتح الراء وفي آخرها القاف المشدَّدة، وهي بلدة على طرف الفرات مشهورة من الجزيرة، بينها وبين حران ثلاثة أيام، وبينها وبين الجبال أكثر من يومين، وإنما سميت الرقة؛ لأنها على شط الفرات، وكل أرض تكون على الشط فهي تسمى الرقة. انظر: الأنساب (٣/٨٤)، ومعجم البلدان (٣/٦٧)، معجم ما استعجم (٢/٦٦٦)، والروض المعطار (ص٢٧٠) .
(٢) في المخطوط تصحَّف إلى "ينطان". وبِطَان: بكسر أوله، منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جهة مكة دون الثعلبية، وهو لبني ناشرة من بني أسد. معجم البلدان (١/٥٢٨) .
(٣) في إسناده إسحاق بن إسماعيل الأنصاري لم أجد له ترجمة، والحكاية لم أجدها فيما راجعت من المصادر.
(٤) هو ابن حيويه.
(٥) لم أقف على ترجمته، فكأنه أبو الطيب الكوكبي الذي تقدم في الرواية رقم (٨٣)، لاشتراكهما في الاسم، واسم الأب والجد، وفي الشيخ والتلميذ، إلا أني لم أجد من نسبه إلى الدمشقي، والله أعلم.
(٦) الباهلي: بفتح الباء المنقوطة بواحدة، وكسر الهاء واللام، هذه النسبة إلى باهلة وهي باهلة بن أعصر، وكان العرب يستنكفون من الانتساب إلى باهلة كأنها ليست فيما بينهم من الأشراف حتى قال قائلهم: وما ينفع الأهل من هاشم إذا كانت النفس من باهلة الأنساب (١/٢٧٥) .
[ ١ / ١١٠ ]
حدثني سعيد بن سلم (١)، عن سليمان بن أرقم (٢) قال:
«بَيْنا سُليمانُ بنُ داودَ ﵇ فِي قُبَّةٍ بدِمَشْقَ عالِيَةٍ إِذْ دخَلَها خُطَّافٌ (٣) معَ زوجتِه فأخَذَ يَخْتَالُ لزوجتِه حتَّى قالَ لها: لَإِنْ شِئْتِ لأطْرَحَنَّ هذِه القُبّةَ علَى نَبيِّ اللهِ، فسمِعَها سليمانُ فقالَ لعِفْرِيتٍ منَ الجِنِّ: قُمْ علَى بابِ القُبّةِ، فإذا خرَجَ فخُذْهُ وَاأْتِنِيْ بِه، فقالَ: أَأَنْتَ القائِلُ كَذا وكَذا؟ فقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، لا تُؤَاخِذِ العُشّاقَ بقَوْلِهِمْ» (٤) .
_________________
(١) ابن قتيبة بن مسلم الباهلي، أبو محمد، حفيد أمير خراسان قتيبة بن مسلم الباهلي، كان ولي الأعمال بمرو، وأرمينية، والموصل، والجزيرة، والسند، وكان عالمًا بالحديث والعربية، إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس ليقرأوا عليه، مات سنة تسع ومائتين. انظر الكامل للمبرّد (ص٧١٧)، والمعارف لابن قتيبة (ص٤٠٧)، والأنساب (١/٢٧٥) .
(٢) أبو معاذ البصري، مولى قريظة، وقيل مولى النضير، أجمعوا على تضعيفه. انظر التاريخ الكبير (٤/٢)، والضعفاء للعقيلي (٢/١٢١)، والجرح والتعديل (٤/١٠١)، وتاريخ بغداد (٩/١٣)، وتاريخ دمشق (٢٢/١٧٩-١٩١)، والميزان (٢/١٩٦)، والتهذيب (٢/٣٨٩) .
(٣) الخطاف: نوع من الطيور أسود.
(٤) أخرج الخرائطي في "اعتلال القلوب" (١/٢٤٥/رقم٤٨٥)، قصة سليمان ﵇ مع الخطافين بصيغة أخرى وبإسناد آخر عن مالك بن دينار ﵀ قال: "صنع سليمان بن داود ﵇ قبة من ذهب أربعين ذراعًا في أربعين ذراعًا، وركب فيها من صنوف الجوهر، فبينما سليمان ﵇ جالسًا فيها؛ إذ سقط فيها خطافان فراود الذكر الأنثى فامتنعت عليه، فقال لها: لِمَ تمنعينني نفسك؟ فوالله، لو كلفتيني حمل هذه القبة لحملتها، فسمع سليمان ﵇ قوله فأمر فأتِي بهما فقال: من القائل كذا وكذا؟ قال الذكر: أنا يا نبي الله، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: يا نبي الله، أنا محبّ، والمحب لا يُلام". وأورده الحافظ مغلطاي في "الواضح المبين" (ص٢٩) عن مالك بن دينار.
[ ١ / ١١١ ]
٨٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد (١)، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ، حَدَّثَنِي التَّرْقُفيّ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ (٢)
، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَيْسان رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇ قَالَ: «قِراءةُ القُرْآنِ تُذْهِبُ البَلْغَمَ والكُنْدُرُ (٣) مِثْلُه» (٤) .
٨٨ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد (٥)، أنشدنا أبو مزاحم الخاقاني لنفسه:
أَصِفُ الشِّعْرَ فِيْ مَقَالٍ بَهِيْ وَاضِحٍ جَامِعٍ بِبَيْتٍ رَضِيّ
هُوَ أَسْرِيْ مُرُوؤَةً لَدْنِيْ وَهْوَ لَدْنِيْ مُرُوْؤَةً آسِرِي (٦)
_________________
(١) هو ابن حيويه.
(٢) الصنعاني، أبو إسماعيل، لقبه الفرْخ - بلفاء وسكون الراء والخاء المعجمة - ضعيف، تفرد أبو عبد الله الطهراني بتوثيقه. انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣١)، والضعفاء للعقيلي (١/٢٧٣-٢٧٤)، والمجروحين لابن حبان (١/٢٥٧)، والكامل لابن عدي (٢/٧٩٢-٧٩٤)، والعلل للدارقطني (٨/١٦ - وليس فيه قوله متروك كما حكى عنه الحافظ في التهذيب ـ)، والعلل المتناهية (١/٢٣١)، وتهذيب الكمال (٧/٤٢-٤٥)، والتهذيب (٢/٣٥٣)، والتقريب (١٧٣/ت١٤٢٠) .
(٣) الكُنْدُر بالضم: ضرب من العِلْك، نافع لقطع البلغم جدًّا. القاموس المحيط (ص٦٠٦ - مادة كندر-) .
(٤) في إسناده حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف، وبقية رجال الإسناد ثقات، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٥) هو ابن حيويه.
(٦) لم أجد البيتين فيما رجعت إليه من المصادر.
[ ١ / ١١٢ ]
٨٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد (١) قال: أنشد جَحْظةُ (٢) أبي -وأنا أسمع- لنفسه: [ل/١٦ب]
ياأهلَ وُدِّيْ أَمَا فِي الأرضِ ذُوْ كَرَمٍِ يَرْثِي لِذِيْ كَرَمٍ زَلَّتْ بِه قَدَمُ
أَفِي عُيُونِكُم عَنْ حالَتِيْ رَمَدٌ أَمْ فِي المَسَامِعِ عنْ تَقْرِيعِكُمْ صَمَمُ
مِنْ نِعْمةِ اللهِ فُقْدانِيْ لأَنْعُمِكُمْ لِأَنَّها نِعَمٌ مِنْ دُوْنِها نِقَمُ
آلَيْتُ أَسْأَلُكمْ عَنْ أَحْرُفٍ عَرَضَتْ فِي القَلْبِ قَدْ كادَ مِنْهاالدَّمْعُ يَنْسَجِمُ
مَا بالُ دُوْرِكُمْ حَلَّ لطارِقِكُمْ فِيْ كُلِّ أَيَّامِكُمْ والمَطْبَخُ الحُرُمُ (٣)
٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني الخاقاني المعروف بحماحم عن ابن أبي ناظرة «أَنَّ ثلاثةَ مَشايِخَ حضَرُوا المسجِدَ الجامِعَ بالجانِبِ الغَرْبِيّ في يَوْمِ جُمْعةٍ، فقالَ واحِدٌ منهم لآِخَرَ يَلِيْه: جُعِلْتُ فِداكَ أيُّهُما أفضلُ؛ مُعاويةُ أو عيسى بنُ مريمَ؟ قالَ: لا، واللهِ ما أدْرِي، وسمِع الثالِثُ فقالَ: وَيْلَكَ، تَقِيْسُ كاتِبَ الوَحْيِ إلَى نبِيِّ النَّصارَى؟» (٤) .
_________________
(١) هو ابن حيويه.
(٢) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن الوزير يحيى بن خالد بن برمك البرمكي البغدادي، أخباري، نديم بارع، شاعر، وجحظة لقب له. قال الذهبي: "كان ذا فنون ونوادر وآداب، لم يدخل في رواية الحديث". مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة. كشف النقاب (١/١٣٣/ رقم٢٧٩)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٢٢١-٢٢٢) .
(٣) لم أجد هذه الأبيات عند غير المصنف.
(٤) لم أجده، ورجال إسناده ثقات غير ابن أبي ناظرة، فلم أجد له ترجمة.
[ ١ / ١١٣ ]
بلغت عرضا بأصل مقابل بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٧أ]
آخره والحمد لله وحده وصلواته على خيرته من خلقه محمد نبيه وآله وسلامه.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على الشيخ الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله
ابن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة جوهر فتاه، وأبو بكر محمد ابن الحسن بن نصر الخلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني،
وأبو عبد الله محمد بن محمد ابن محمد البلخي الصوفيان، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى ابن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي، وولده أبو القاسم عيسى.
وكتب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وذلك عشيَّةَ يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى.
هذا التسميع صحيح كما قد كتب. وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
وفي الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد
[ ١ / ١١٤ ]
أبقاه الله بقراءة الفقيه الإمام العالم زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة؛ القاضي الفقيه الإمام العالم الصدر الكامل عماد الدين أبو البركات عبد الله بن القاضي الإمام [ل/١٧ب] العالم أبي محمد عبد الوهاب ابن الإمام العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل ابن عوف الزهري -وفقه الله-، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي
أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات عبد الحميد
ابن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الربعي، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي والسماع بخطه، وصحّ ذلك في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى بمنزل القاضي العماد عمره الله تعالى. [ل/١٨أ]
في الأصل ما مثاله:
بلغ هذا السماع لجميع الجزء الثاني على الشيخ الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة مفتي الأمة سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبه القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، وأبو الرضا أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحسن
ابن نصر الحلاطي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفي، وأبو عمرو عثمان بن محمد ابن البهاء الإسفراييني، وعبد العزيز بن عيسى بن
[ ١ / ١١٥ ]
عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولده أبو القاسم عيسى، والشريف أبو الفرج عبد القاهر بن هبة الله عبد القاهر بن المؤيد بالله الهاشمي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري كاتب هذا السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشية يوم الأربعاء الثالث عشر شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية حماها الله تعالى والحمدلله حق حمده وصلواته على محمد وآله.
هذا التسميع صحيح.
وكتب أحمد بن محمد. [ل/١٩ب]
[ ١ / ١١٦ ]