من انتخاب الشيخ الإمام العالم الحافظ
شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة علم
الحديث بقية السلف أبي طاهرأحمد بن محمد ابن أحمد
السِّلَفي الأَصْبَهاني ﵁ من أصول
كُتُب الشيخ أبي الحسين المبارك ابن
عبد الجبار الطيوري.
[ل٢٠٨/بِ]
[ ٣ / ١٠٦٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم.
رب سهِّل يا كريم.
٩٨٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله ابن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد قراءة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ ثَغْرِ الإسكندرية - حماه الله تعالى - في ثالث ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ قراءة عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْتَصَفِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ سبع ستين وخمسمائة، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكِ بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ الْحَافِظُ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ، أَخْبَرَهُمْ بأنطاكية سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَذْرَمِي (١)، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
_________________
(١) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد الأذرمي: ابن إسحاق، وفي الخطية: (الأخدمي) وهو تصحيف، وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٥/١٦١، الثقات: ٨/٣٦١، تاريخ بغداد: ١٠/٧٤، الكاشف: ١/٥٩٢.
[ ٣ / ١٠٦٧ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا يَبِتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» (١) .
٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد بن محمد [ل٢٠٩/أ] ابن أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى (٢) وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ اللَّيْثِ الْفَارِسِيَّ أَخْبَرَهُمْ بصُور سَنَةَ ثلاث وعشرين وثلاثمائة، حَدَّثَنَا المُسَيّب بْنُ وَاضِح السُّلَمِي، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ عَيَّاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَة (٣)، عَنْ عُثْمَان ابن ي
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف رجاله ثقات إلا عبد الله بن عيسى، لم أقف عليه. أخرجه مسلم في السلام: باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ٤/١٧٠ رقم «٢١٧١» من طرق عن هشيم به. بلفظ: «ألا لا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» .
(٢) أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى: هو ابن جميع.
(٣) محمد بن طلحة: بن مصرف أبو عبد الله اليامي الكوفي، قال ابن سعد: كانت له أحاديث منكرة. وقال ابن معين: يتقى حديث ثلاثة، وذكر منهم محمد بن طلحة. وقال مرة: ثقة صالح الحديث، وقال مرة أيضا: ليس بشيء. وقال أحمد: صالح الحديث ثقة، لا يكاد يقول حدثنا. وقال العجلي: ثقة إلا أنه سمع من أبيه وهو صغير. قال أبو زرعة صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان يخطئ. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، وأنكروا عليه سماعه من أبيه لصغره. مات سنة سبع وستين ومائة. الطبقات الكبرى: ٦/٣٧٦، معرفة الثقات: ٢/٢٤١، الضعفاء والمتروكون: ٠/٩٤، الضعفاء الكبير: ٤/٨٥، الجرح والتعديل: ٧/٢٩١، الثقات: ٧/٣٨٨، الكاشف: ٢/١٨٣، تهذيب التهذيب: ٩/٢٣٨، التقريب: ١/٤٨٩٥،
[ ٣ / ١٠٦٨ ]
حيى (١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّل مَا سَمِعَ النَّاسُ بِالْفَالُوذَج (٢)
أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فقالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَحُ لَهُمُ اْلأَرْضُ وَمَا يَكْثُرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّنْيَا، حَتَّى أنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الْفَالُوذَجَ، قالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: وَمَا الْفَالُوذَجُ؟، قَالَ يَخْلِطُونَ الْعَسَلَ وَالسَّمْنَ جَمِيعًا، قالَ: فَشَهِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَهْقَةً» (٣)
_________________
(١) عثمان بن يحيى: الحضرمي، ذكره ابن أبي حاتم بدون جرح ولا تعديل وقال: روى عن ابن عباس، وذكر هذا الحديث. وقال الأزدي لا يكتب حديثه. وقال الذهبي: صدوق إن شاء الله، وقال مرة: مجهول. وقال ابن حجر: ضعفه الأزدي. الجرح والتعديل: ٦/١٧٣، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: ٢/١٧٣، المغني في الضعفاء: ٢/٤٣٠، تهذيب الكمال: ١٩/٥٠٧، التقريب: ١/٣٨٧.
(٢) الفالوذج: قال الجوهري: الفالوذ والفالوذق معرّبان، وقال يعقوب: ولا يقال الفالوذج.. الفالوذ كما في لسان العرب: هو من الحلواء هو الذي يؤكل، يسوّى من لبِّ الحنطة، فارسي معرّب. مختار الصحاح: ١/٢١٤، لسان العرب: ٣/٥٠٣.
(٣) حديث منكر. في إسناده أحمد بن هشام الفارسي لم أعرف حاله من حيث الجرح والتعديل، والمسيب بن واضح ضعفه الأئمة وتركه بعضهم، وإسماعيل بن عياش مخلط عن غير أهل بلده، ومحمد بن طلحة ليس من أهل بلده. وهو صدوق له أوهام أيضًا، وعثمان بن يحيى ضعفه الأزدي. أخرجه ابن جميع في معجم الشيوخ: ٠/ ٢٠٩، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال: ١٩/٥٠٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١١/٤٠٤-٤٠٥، عن أحمد بن هشام بهذا الإسناد. وقال الذهبي: هذا حديث منكر. ولم ينفرد المسيب، عن إسماعيل بن عياش به، بل تابعه غيره، حيث أخرج ابن ماجة في الأطعمة: باب الفالوذج ٢/١١٠٨ رقم «٣٣٤٠» من طريق عبد الوهاب بن الضحاك العرضي أبي الحارث، وابن الجوزي في الموضوعات: ٣/٢١، من طريق أبي اليمان كلاهما عن إسماعيل بن عياش به. وفي إسناد ابن ماجة عبد الوهاب بن الضحاك العرضي، وهو متروك كذبه أبو حاتم كما في التقريب: ١/٣٦٨. وقال البوصيري في الزوائد: ٣/٩٣، هذا إسناد ضعيف، عبد الوهاب قال فيه أبو داود يضع الحديث، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، رواه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق إسماعيل بن عياش وقال: هذا حديث باطل لا أصل له، ثم ضعف جميع رواته. وقال المزي: منكر الحديث جدًاّ وقد تابعه المسيب بن واضح، عن إسماعيل بن عياش وهو قريب منه. وقال ابن حجر: بل هو فوقه بكثير، يكفيك أن أبا حاتم قال فيه صدوق، وقال ابن عدي كان النسائي حسن الرأي فيه، ولم ينفرد به عبد الوهاب ولا المسيب، فقد رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، عن أبي اليمان، عن إسماعيل، وإسماعيل مدلس، وقد عنعن ولا سيما رواه عن غير الشاميين، ولكن تابعه غيره عن محمد بن طلحة، رواه أبو الفتح الأزدي في ترجمة عثمان في الضعفاء والمتروكون: ٢/١٧٣، وابن الجوزي في الموضوعات: ٣/٢١-٢٢، عن القاسم بن إسماعيل المحاملي، حدثنا يحيى بن الورد، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طلحة به. قلت وإسناده ثقات إلا محمد ابن طلحة، وعثمان بن يحيى، وقد تقدم الكلام فيهما. وقال الأزدي عثمان بن يحيى هو الحضرمي لا يكتب حديثه. اهـ وقال ابن الجوزي: وهذا باطل لا أصل له، ومحمد ابن طلحة قد ضعفه يحيى بن معين، وقال أبوكامل: ليس بشيء. وقال الأزدي: لا يكتب حديثه عن ابن عباس. وتعقبه ابن حجر فقال: أورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٦٩ ]
٩٩٠ - حدثنا محمد، قال: قُرِئَ علي مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ (١) وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ هِشام أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ واضِح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيَّاش، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٢)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ
_________________
(١) محمد بن أحمد: هو ابن جميع.
(٢) محمد بن عبد الله: لعله مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وهو من شيوخ إسماعيل بن عياش، قال ابن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى. وقال العجلي وأبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مرة: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان صدوقا إلا أنّ كتبه ذهبت وكان رديء الحفظ فجعل يحدِّث من حفظه ويهم فكثر المناكير في روايته. وقال ابن حجر: متروك. مات بضع وخمسين ومائة. التاريخ لبن معين برواية الدوري: ٢/٥٢٩، العلل ومعرفة الرجال: ١/٩٠، الضعفاء الضغير: ٢/١٠٤، معرفة الثقات: ٢/٢٤٧، الضعفاء والمتروكون: ٠/٩٢، الجرح والتعديل: ٨/١ المجروحين: ٢/٢٤٦، الكاشف: ٢/١٩٧، التقريب: ١/٤٩٤.
[ ٣ / ١٠٧٠ ]
اللَّهِ الكلَابِيِّ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ (١) قَالَ: مَرَّ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ، يَعْنِي: آتِكَ إِلَاّ ِلأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا تَرْغَبُ فِيهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: «مَنْ وَلِيَ (٢) مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ عَنْهُمْ حَجَبَ اللهُ عَنْهُ بَابَ رَحْمَتِهِ» (٣)
_________________
(١) أبو مريم: عمرو بن مرة بن عبس بن مالك يكنى أبا مريم وأبا طلحة الأزدي الجهني الصحابي الجليل. الإصابة: ٤/٦٨.
(٢) في الخطية: (أمر) وعليها علامة الضرب، وفي الهامش (ولي) وفوقها (صح) .
(٣) حديث حسن لغيره.. وإسناد المؤلف ضعيف، فيه أحمد بن هشام لم أعرف حاله من حيث الجرح والتعديل، والمسيب ابن واضح ضعفه الأئمة وتركه العجلي والنباتي والدارقطني، وإسماعيل بن عياش ضعيف إذا روى عن غير الشاميين وهذا ليس شاميًّا، والزبير بن عبد الله الكلابي لم أقف على ترجمته. لم أجد هذا الحديث بهذا الإسناد، ولكنه مروي عن أبي مريم الصحابي الجليل، أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٧/٤٣٧ عن صدقة بن خالد، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء: باب فيما يلزم من أمر الرعية والحجبة عنه ٣/٣٥٦ رقم «٢٩٤٨» عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في إمام الرعية ٤/٥٦٢-٥٦٣ رقم «١٣٤٨» عن علي بن حجر، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٠١ عن محمد بن مبارك، والهيثمي في زوائد مسند الحارث: ٢/٦٣٨ رقم «٦٠٩» عن خالد بن القاسم، خمستهم عن يحيى بن حمزة، وعند البيهقي عن يحيى وصدقة، والحاكم في المستدرك: ٤/٩٣، عن بقية ثلاثتهم عن يزيد بن أبي مريم، حدثنا القاسم بن مخيرة أخبره أن أبا مريم الأزدي أخبره قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان، وهي كلمة تقولها العرب، فقلت حديثا سمعته أخبرك به، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ - ﷺ - يَقُولُ: «من ولاه الله ﷿ شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلّتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلّته وفقره، فجعل رجلا على حوائج الناس. وهذا لفظ أبي داود. وقال الحاكم: إسناده شامي صحيح. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة: ٢/٢٠٦ وهو كما قالا. قلت: وللحديث طرق أخرى: أخرجها أحمد في مسنده: ٤/٢٣١، والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في إمام الرعية ٤/٥٦٢ رقم «١٣٤٧» من طريق إسماعيل بن إبراهيم، والحاكم في المستدرك: ٤/٩٤، من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن علي بن الحكم قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إني سمعت رسوالله - ﷺ - يَقُولُ: «ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلا أغلق الحديث. وقال الترمذي: حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد روي هذا الحديث من غير وجه، وعمرو بن مرة الجهني يكنى أبا مريم. وقال الحاكم: إسناده صحيح. ووافقه الذهبي. وقال الحاكم: أبو الحسن: هو عبد الحميد ابن عبد الرحمن، وقال ابن المديني وابن حجر: هو الجزري مجهول، وقال ابن حجر أيضا: أخطأ من سمّاه عبد الحميد. تهذيب التهذيب: ١٢/٧٧، التقريب: ١/٦٣٣. وقال الألباني بعد أن نقل تصحيح الحاكم وموافقه الذهبي له، قال: وذلك من أوهامها، فإن أبا لحسن هذا هو الجزري، وقد قال الذهبي نفسه في ترجمته من الميزان: «تفرد عنه علي بن الحكم» الصحيحة ٢/٢٠٥. وأخرجه أحمد في المسند: ٣/٤٤١ من طريق معاوية بن عمرو، وأبو سعيد، وأبو يعلى في المسند: ١٣/٣٦٨ رقم «٧٣٧٨» من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن زائدة، عن السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عمر له من أصحاب النبي - ﷺ - أتى معاوية فدخل عليه فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: فذكر نحوه. وفي إسناده أبو الشماخ الأزدي، قال الحسيني مجهول، انظر تعجيل المنفعة: ١/٤٩٥، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/٢١٠، رواه أحمد وأبو يعلى وأبو الشماخ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وله شاهد من حديث معاذ، رواه أحمد في المسند: ٥/٢٣٨، وابن الجعد في مسنده: ١/٣٣٦ رقم «٢٣٠٩»، من طريق حسين بن محمد، والطبراني في معجم الكبير: ٢٠/١٥٢ و٣١٦، من طريق حنيفة بن مروان كلاهما عن شريك، عن أبي حصين، عن أبي خالد الوابلي، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من ولي أمر المسلمين شيئا فاحتجب عن ضعفة المسلمين احتجب الله عنه يوم القيامة» . ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/٢١٠ وقال: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات. قلت: بل هو ضعيف لضعف شريك القاضي وهوسيء الحفظ، ولجهالة الوالبي صاحب معاذ، لكنه ينفع في المتابعات، والله أعلم.
[ ٣ / ١٠٧١ ]
٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ محمد بن أحمد بن محمد مِنْ
[ ٣ / ١٠٧٢ ]
لَفْظِهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ، عَنْ [ل٢٠٩/ب] عبد الرَّزاق، عن يحيى ابن العَلَاء (١)، عَنِ ابنِ سابِط، عَنْ حَفْصة بنة عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «مَوْتُ الْفُجْأَةِ تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ عَلَى الْكَافِرِ» (٢)
_________________
(١) يحيى بن العلاء: أبو عمرو البجلي الرازي: قال ابن معين: ليس بثقة. وكذّبه أحمد. وقال عمرو بن علي والنسائي والأزدي متروك الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على حديثه بيِّن، وأحاديثه موضوعات. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال الذهبي: واه. وقال ابن حجر: رمي بالوضع. مات قرب ستين ومائة. الضعفاء والمتروكون: ٠/١٠٧، الكامل: ٧/١٩٨، المجروحين: ٣/١١٦، الضعفاء والمتروكون: ٣/٢٠٠، ميزان الاعتدال: ٤/١٥٨، تهذيب التهذيب: ١١/٢٢٩، التقريب: ١/٥٩٥.
(٢) حديث صحيح، وإسناد المؤلف ضعيف جدًا، فيه يحيى بن العلاء وهو متروك الحديث، وأبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ محمد، وابن سابط لم أقف على ترجمتهما. ولم أجد هذا الحديث بهذا الإسناد عن عائشة، ولكنه ورد من طريق آخر: أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٨٩٤ رقم «١٤٩٣» من طريق صالح بن موسى الطلحي، قال حدثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: قلت لعائشة: إن عبد الله بن عمر يقول: إن موت الفجأة سخطة على المؤمن، فقالت: يغفر الله لابن عمر أوهم الحديث، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مون الفجأة تخفيف على المؤمن وسخط على الكافر» . وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي الكوفي التميمي وهو متروك. التقريب: ١/٢٧٤. وأخرجه أحمد في المسند: ٦/١٣٦، من طريق وكيع، والبيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٩، من طريق أبي إسحاق، كلاهما عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير، سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عن موت الفجأة أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ سألت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عن ذلك؟، فقال: راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر، وهذا لفظ البيهقي. وخالف سفيان الثوري كلًاّ من أبي إسحاق ووكيع: حيث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٩، من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن الوليد به موقوفا على عائشة ﵂. وإسناده ضعيف جدًاّ، فيه عبيد الله بن الوليد وهو متروك، كما في التقريب: ١/٣٧٥. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٩ من طريق أبي شهاب- عبد ربه بن نافع- عن الأعمش، عن زبيد، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بن عمر، وعائشة ﵄ موقوفا عليهما. وعبد ربه بن نافع صدوق يهم. التقريب: ١/٣٣٥، وزبيد هو ابن الحارث ثقة. التقريب: ١/ ٢١٣وأبو الأحوص هو عون بن مالك الجشمي ثقة. التقريب: ١/٤٣٣. وأخرجه البيهقي أيضا في السنن الكبرى: ٣/٣٧٩، من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ الأعمش، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله من قوله. وفي إسناده أبو بكر ين عباش وهو ثقة ساء حفظه لما كبر وهو صحيح الكتاب التقريب: ١/٦٢٤، ومرة: هو ابن شراحيل الهمداني، ويقال: مرة الطيب ثقة. التقريب: ١/٢٥٢. وقد خالف الحجاج الأعمش فيما رواه البيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٩، من طريق الحجاج، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله مرفوعا. والحجاج هو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس. التقريب: ١/١٥٢. وللحديث شواهد من حديث عبيد بن عبد الله بن خالد السلمي: عند أحمد في مسنده: ٣/٤٢٤ و٤/٢١٩، وأبو داود في الجنائز باب موت الفجأة ٣/٤٨١ رقم «٤١١٠» والبيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٨، من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، أو سعيد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي كان من أصحاب النبي - ﷺ - قال: «موت الفاجأة أخذة أسف» . وحدّث مرة عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وأخرجه أحمد في مسنده أيضا: ٣/٤٢٤ و٤/٢١٩ عن محمد بن جعفر، عن شعبة به موقوفا على عبيد بن خالد من قوله. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٨ من طريق روح بن عبادة، عن شعبة بهذا الإسناد، فرفعه مرة وأوقفه مرةأخرى، ورجال أحمد وأبي داود ثقات. وقال الزيلعي في تخريج الكشاف: ٢/٢٥٤، أخرج أبو داود عن عبيد بن خالد مرفوعا وموقوفا ««موت الفجأة أخذة أسف» . ومن حديث أنس بن مالك: أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٨٩٣ رقم «١٤٩٠» من طريق محمد بن مقابل الرازي، عن جعفر بن هارون، عن سمعان بن مهدي، عن أنس مرفوعا. «موت الفجأة رحمة للمؤمنين وعذاب للكافرين» . وإسناده ضعيف. فيه محمد بن مقاتل وهو ضعيف، التقريب: ١/٥٠٨، وسمعان بن مهدي قال الذهبي فيه: لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبّح الله من وضعها، وقال ابن حجر: وهي من رواية محمد بن مقاتل عن جعفر بن هارون الواسطي، عن سمعان فذكر النسخة وهي أكثر من ثلاثمائة حديث أكثر متونها موضوعة. ميزان الاعتدال: ٢/٢٣٤، لسان الميزان: ٣/١١٤. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٨٩٣ رقم «١٤٨٩» من طريق درست بن زياد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ مرفوعا نحوه. وإسناده ضعيف أيضا، فيه درست بن زياد، ويزيد الرقاشي، وكلاهما ضعيفان. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٨٩٣-٨٩٤ رقم «١٤٩١» من طريق الحسن بن عمارة، عن ابن زياد، عن أنس مرفوعا بلفظ «إن من اقتراب الساعة فشو الفالج وموت الفجأة» . وفي إسناده الحسن بن عمارة وهو البجلي متروك الحديث. التقريب: ١/١٦٢. ومن حديث أبي هريرة: أخرجه ابن الجوزي أيضا في العلل المتناهية: ٢/٨٩٤ رقم «١٤٩٢» من طريق أبي معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن أبي هريرة قال: «مرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بحائط مائل فأسرع المشي فقالوا: يا رسول الله كأنك خفت هذا الحائط، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إني كرهت موت الفجأة» . وفي إسناده إبراهيم بن الفضل وهو متروك الحديث. التقريب: ١/٩٢. ومما تقدم من حديث عبيد بن خالد السلمي يغني في هذا الباب لأنه صحيح الإسناد، ولا يضر كونه رفعه مرة وأوقفه مرة أخرى، لأنه مما ليس للرأي فيه مجال، فيكون من قبيل الموقوف الذي له حكم الرفع، وهذا ما لو لم يأت به إلا موقوفا، وكيف وقد أتى به مرفوعا أيضا. وقال النووي: سنده صحيح، خلاصة الأحكام ٢/٩٠٣ رقم (٣١٩٩) .
[ ٣ / ١٠٧٣ ]
٩٩٢ - حدثنا محمد، قال: قُرِئَ علي أبي الحسين محمد بن أبي بكر
[ ٣ / ١٠٧٤ ]
الأَثْرَمِ وأنا أسمع، -وكان ثقة-، أن محمد بن مخلد العَطَّار أخبرهم، حدثنا أحمد بن الوليد الفَحَّامُ، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي (١)، عن سُفْيان الثَّوْرِي، قال: «كَانَ يُقَالُ: هَذِهِ الحُمْرَةُ
_________________
(١) عيسى بن إبراهيم الهاشمي: قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري والنسائي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ. وقال ابن حبان: يروي المناكير عن جعفر بن برقان، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. الضعفاء والمتروكون: ٠/٧٧، الضعفاء الكبير: ٣/٣٩٥، الجرح والتعديل: ٦/٢٧١، المجروحين: ٢/١٢١.
[ ٣ / ١٠٧٥ ]
الَّتِي فِي السَّمَاءِ بُكَاؤُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِ» (١) .
٩٩٣ - حدثنا محمد، حدثنا الشيخ الصالح أبو أحمد عبد الله بن بكر بن محمد ابن الحسين العابد من لفظه، أخبرني محمد بن العَبَّاس بن الفُضَيْل البغدادي (٢)، حدثنا الحسينُ ابن عمرو بن الجَهْم، قال: «سمعت بشرَ بنَ الحَارث وقال لَهُ رَجُلٌ كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟، فَقَالَ: فِي عَافِيَةٍ بِخَيْرٍ، لَوْ أَنَّ لِي الدُّنْيَا كُلَّهَا مَا أَرَدْتُهَا، الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ، مَا فِيهَا إِلَاّ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ ﷿» (٣) .
٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قرأْتُ عَلَى أبي بكر محمد بن البزاز بن أحمد الطَّرْسُوسِيِّ-وكانَ شَيْخًا صَالحًا- قلتُ: أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد الأَنْبَارِيُّ (٤)، حدثنا الحسين بن سعيد الحَلَبِيُّ، قال: سمعت عبدَ الواحد
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًاّ، فيه عيسى بن إبراهيم الهاشمي، وهو متروك الحديث وأبو الحسين محمد بن أبي بكر الأثرم لم أقف على ترجمته.
(٢) محمد بن العباس بن الفضل البغدادي، وقيل محمد بن العباس بن الفضل بن الفضيل أبو بكر البزار. قال الخطيب: حدّث عن [وذكر جماعة] أحاديث مستقيمة، مات بعد سنة أربعين وثلاثمائة، تاريخ بغداد: ٣/١١٦.
(٣) في إسناده الحسين بن عمرو بن الجهم، لم أقف على ترجمته. لم أقف على هذا النص، لكن ورد شطره الأخير: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ما ابتغي به وجه الله ﷿» مرفوعا: عن عدد من الصحابة: منهم أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وغيرهم، بأسانيد ضعيفة.
(٤) محمد بن أحمد الأنباري: لعله بن يعقوب أبو عمر المعروف بالفرنجلي، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل، في تاريخ بغداد: ١/٣٧٦.
[ ٣ / ١٠٧٦ ]
بن أحمد (١) يقول: قال لي سَرِيُّ بنُ المُغَلِّس السَّقَطِيُّ: يا عبدَ الواحد: «مَنْ عَرَفَ مَا يَطْلُبُ هَانَ عَلَيْهِ مَا يَبْذُلُ، وَلَنْ تَصِلَ إِلَى مَا تُرِيدُ إِلَاّ [ل٢١٠/أ] بِتَرْكِ مَا تَشْتَهِي، عَجِبْتُ مِمَّنْ يُنْشِدُ ضَالَّتَهُ، وَقَدْ أَضَلَّ نَفْسَهُ، وَمِمَّنْ يُشْفِقُ عَلَى نَفَادِ دِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ وَلَا يُشْفِقُ عَلَى نَفَادِ عُمرِهِ» (٢) .
٩٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قرأتُ عَلَى أبي أسامة محمد بن أحمد بن محمد المقرئ (٣)، قلت له: أخبركُمْ جمح بن القاسم (٤)، حدثنا عبْدُ الصَّمْد بنْ أبي يَزِيد، حدثنا أحمدُ بنْ أبي الحَوَارِي، حدثنا أبُو سليمان (٥)، قال: «رَبَّمَا أَقَمْتُ فِي الآيَةِ الوَاحِدَةِ خَمْسَ لَيَالٍ (٦)،
_________________
(١) عبد الواحد بن أحمد: لعله عبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن مسلم يكنى أبا أحمد، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد: ١١/٨-٩.
(٢) في إسناده أبو بكر محمد بن البزاز بن أحمد الطرسوسي، والحسين بن سعيد الحلبي لم أقف على ترجمتهما. ذكر المناوي نحوه في الفيض القدير: ١/٤٦٧، عن ابن أدهم قال: وكتب ابن أدهم إلى سفيان: «من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أطلق بصره طال أسفه، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه» .
(٣) أبو أسامة محمد بن أحمد بن محمد المقرئ: ابن القاسم الهروي، وقال الداني ربما أملى الحديث من حفظه، فقلّب الأسانيد وغيَّر المتون، مات سنة سبع عشرة وأربعمائة. سير أعلام النبلاء: ١٧/٣٦٤، ميزان الاعتدال: ٣/٤٦٤، لسان الميزان: ٥/٥٥.
(٤) جمح بن القاسم: بن عبد الوهاب أبو العباس الجمحي الدمشقي المؤذّن، وثقه الكتاني والذهبي. مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٦/٧٧، العبر: ٢/٣٣٠، شذرات الذهب: ٣/٤٥.
(٥) أبو سليمان: هو الداراني.
(٦) في الخطية «ليالي» .
[ ٣ / ١٠٧٧ ]
وَلَوْلَا أَنَّنِي بَعْدُ فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةِ أَتْرُكُ الْفِكْرَ فِيهَا مَا جُزْتُها أَبَدًا، وَإِنَّمَا تُؤْتَوْا مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا ابْتَدَأَ فِي السُّورَةِ يُرِيدُ آخِرَهَا، وَإِذَا قَامَ يُرِيدُ جُزْءَهُ (١) وَلَوْ رَدَّدَ اْلآيَةَ الْوَاحِدَةَ عَشْرَ مَرَّاتِ مَا بَرِحَ حَتَّى يَفْهَمَهَا، قالَ أَحمَدُ: فَجَرَّبْتُهُ فَمَا بَلَغْتُ قَطُّ عشرَ مَرَّاتٍ حَتَّى فَهِمْتُ» (٢) .
٩٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي العباس أحمد بن محمد بن زكرياء النَّسَائي قال: سمعتُ عبد السَّلام بن محمد المخرَّميَّ (٣) يقول: سمعت أبا بكر الجَوَارِبِيَّ الأَصْبَهَانِيَّ (٤) يقول: سمعتُ سهلَ بنَ عبد الله يقولُ: «حَظُّ الْخَلْقِ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى قَدْرِ حَظِّهِمْ مِنَ الرِّضَا، وَحَظُّهُمْ مِنَ الرِّضَا عَلَى قَدْرِ عَيْشِهِمْ مِنْهُ، وَعَلَى قَدْرِ قُرْبِهِمْ مِنَ التَّقْوَى، أَدْرَكُوا الْيَقِينَ» (٥) .
_________________
(١) في الخطية «جزوه» .
(٢) في إسناده أبو أسامة محمد بن أحمد وهو ضعيف، وعبد الصمد بن أبي يزيد لم أقف على ترجمته. أخرجه أبو نعيم في الحلية: ٩/٢٦٢، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٢٣٢، من طريق أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان بلفظ: ««وربما جاءت الآية في القرآن تطير العقل، فسبحان الذي رده إليهم بعد» . اهـ وهذا لفظ أبي نعيم.
(٣) هو: أبو القاسم ابن أبي موسى الصوفي، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد: ١١/٥٦-٥٧.
(٤) هو: محمد بن صالح بن خلف بن داود، وثقه مات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/٣٦٢.
(٥) رجال إسناده ثقات إلا سهل بن عبد الله فلم أميّزه.
[ ٣ / ١٠٧٨ ]
٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد ابن سختوية (١) قلت: حدثكم أحمد بن عطاء ابن أحمد [٢١٠/ب] الرُّوذَبَاِريُّ قال: قال خَالي (٢) ﵀: «سأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِ مَحَبَّةِ اللهِ ﷿ بِمَا اسْتَحَقَ أَهْلُ مَحَبَّتِهِ مَحَبَّتَهُ؟ فَاضْطَرَبَ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَيْحَكَ، إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ اْلأَرْضِ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ ﷿ وَزْنَ ذَرَّةٍ وَلَكِنْ سَلْ بِمَا وَصَلَ أَهْلُ مَحَبَّةِ اللهِ إِلَى مَحَبَّةِ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، قُلْتُ: فَهَلْ عَالَجَ الْقَوْمُ شَيْئًا قَبْلَ الزُّهْدِ؟ قالَ: نَعْم، التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا، فَقُلْتُ: هَلْ عَالَجَ الْقَوْمُ شَيْئًا قَبْلَ التَّقَلُّلِ؟ قَالَ: نَعم، حَذَرِ الْمَوْتِ، قُلْتُ: صِفْ لِي حاَلَ هَؤلَاءِ، قَالَ: يَأْكُلُونَ كَمَا يَأْكُلُ الْمَرْضَى وَيَرْقُدُونَ كَمَا يَرْقُدُ الْغَرْقَي» (٣) .
٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ محمد بن العباس بن عبد الملك ابن العباس الفَارِسِيِّ، قُلْتُ: حدَّثَكُمْ أبو القاسم عبد السَّلام
_________________
(١) ذكره الخطيب فيمن روى عنه الصوري تاريخ بغداد: ٥/١١
(٢) خاله: هو أبو علي محمد بن أحمد الروذباري.
(٣) في إسناده أحمد بن عطاء وهو ضعيف، قال قاسم بن عساكر: روى أحاديث غلط فيها غلطا فاحشا، وقال الصوري: ما أظنه ممن يتعمد الكذب، ولكنه شُبّه عليه. وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن سختوية لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١٠٧٩ ]
بن محمد المخَرَّمِي قالَ: سمِعْتُ أَبا علي محمد بن أحمد الرُّوذَبَارِي (١) يَقُولُ: سَمِعْتُ جُنَيْدًا (٢) يَقُولُ: «كَانَ سَرِيُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفِيدَنِي يسألني (٣)، فَقَالَ لِي: مَا الشُّكْرِ؟، فَقُلْتُ: أَنْ لَا يُعْصَي اللهُ بِنِعَمِهِ، قَالَ: فَكَانَ يَسْتَعِيدُنِيهِ» (٤) .
٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي الحسن علي بن عبد الله الحُبُلِّي، قُلْتُ: أَخْبَرَكُمْ أبو علي الحسن بن إسحاق بن إبراهيم،
_________________
(١) أبو علي محمد بن أحمد الروذباري: قيل اسمه أحمد بن محمد، وقيل هارون، صحب الجنيد، وقال أبو علي الكاتب: ما رأيت أحدا أجمع العلم الشريعة والحقيقة من أبي علي. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١/٣٢٩، الحلية الأولياء: ١٠/٣٥٦، سير أعلام النبلاء: ١٤/٥٣٥، شذرات الذهب: ٢/٢٩٦.
(٢) الجنيد: بن محمد بن الجنيد النهاوندي ثم البغدادي القواريري، شيخ الصوفية، قال ابن المنادي: سمع الكثير وشاهد الصالحين، وأهل المعرفة، ورزق الذكاء، وصواب الجواب، لم ير في زمانه مثله في عفة وعزفٍ عن الدنيا. تاريخ بغداد: ٧/٢٤١، الحلية الأولياء: ١٠/٢٥٥، صفة الصفوة: ٢/٤١٦، سير أعلام النبلاء: ١٤/٦٦.
(٣) في الأصل «يسلني» .
(٤) في إسناده أبو الحسن محمد بن العباس الفارسي لم أقف عى ترجمته. أخرجه الخطيب في تاريخه: ٧/٢٤٤ من طريق رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، عن معروف بن محمد بن معروف، عن عيس بن كاسة عن الجنيد به نحوه. ورضوان بن محمد قال الخطيب فيه: ما علمت منه إلا خيرا. تاريخ بغداد: ٨/٤٣٢، وأشار أبو سعيد السمان إلى أن معروف بن محمد لم يكن ثقة. تاريخ بغداد: ١٣/٢٠٩، وعيس بن كاسة، لم أجد له ترجمة. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان: ٤/١٣٠ رقم «٤٥٥٠» من طريق جعفر بن محمد الخواص، عن الجنيد به نحوه. وفي إسناده جعفر الخواص، لم أجد فيه جرحا ولا تعديلا. وأخرجه الخطيب أيضا في تاريخه أيضا: ٧/٢٤٤، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/٤١٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٤/٦٨، من طريق أبي محمد المرتعس عن الجنيد نحوه. وفي إسناده أبو محمد المرتعس، وهو عبد الله بن محمد، وسماه الخطيب جعفرا، وقال من كبار الصوفية، وقيل عجائب بغداد في التصوف ثلاث: نكت أبي محمد المرتعش، وحكايات الخلدي، وإشارات الشبلي. تاريخ بغداد: ٧/٢٢١، سير أعلام النبلاء: ١٥/٢٣٠. وذكره أبو نعيم في الحلية الأولياء: ١٠/١١٩، وبرهان الدين بن مفلح في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد: ١/٣٠٥، عن الجنيد بدون إسناد.
[ ٣ / ١٠٨٠ ]
حدثنا محمَّدُ بْنُ المُسَيّب (١)، حدثنا عبد الله ابن خُبَيْق، حدثنا عبد الله بن ضُرَيْس (٢)، قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى يُونُس ابْنِ عُبَيْد، قال: أَنْتَ يونس؟ قال: نَعم، قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى [ل٢١١/أ] أَرَانِيكَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ (٣)، قَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَك، قالَ: مَا غَايَةُ الْوَرَعِ؟ قَالَ: الْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ شُبْهَةٍ، وَالْمُحَاسَبَةُ عِنْدَ كُلِّ طَرْفَةٍ، قَالَ: فَمَا غَايَةُ الزُّهْدِ؟، قَالَ: تَرْكُ الرَّاحَةِ» (٤)
_________________
(١) محمد بن المسيب: بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري ثم الأغياني، ذكره الذهبي وقال: إمام شيخ الإسلام. سير أعلام النبلاء: ١٤/٤٢٢،
(٢) عبد الله بن ضريس: الأصبهاني أبو محمد، ذكره عبد الله أبو الشبخ الأنصاري في طبقات المحدثين بأصبهان ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. طبقات المحدثين بأصبهان: ٢/٤٠٦.
(٣) في الخطية: (مسلة) .
(٤) في إسناده أبو الحسن علي بن عبد الله الحبلي، وأبو علي الحسن بن إسحاق بن إبراهيم لم أقف على ترجمتهما، وعبد الله بن خبيق لم يوثّقه أحد، قال ابن أبي حاتم فيه: أدركته ولم أكتب عنه، كتب إلى أبي بجزء من حديثه، وعبد الله بن ضريس لم أقف له على توثيق ولا تعديل. أخرجه البيهقي في الزهد الكبير: ٠/٣١٤ رقم «٨٤٠»، من طريق أحمد بن عمير و٠/٣١٦ رقم «٨٤٩» من طريق جعفر بن أحمد الشاماتي عن عبد الله بن خبيق به، وأحمد بن عمير قال فيه الذهبي: صدوق، له غرائب، وقال الدارقطني لم يكن بالقوي، وقال الطبراني هو من ثقات المسلمين. سؤالات السلمي للدارقطني (ص٣٥)، سير أعلام النبلاء: ١٥/١٥، ميزان الاعتدال: ١/٢٦٨، لسان الميزان: ١/٢٣٩. وجعفر بن أحمد الشاماتي، قال الذهبي: هو الإمام المحدث الرَّحاّل المصنف، أبو محمد النيسابوري الفقيه الشافعي. في سير أعلام النبلاء: ١٤/١٥.
[ ٣ / ١٠٨١ ]
١٠٠٠ - حدثنا محمد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الأَصْبَهَانِيُّ مِنْ لفظه، أخبرنا سليمانُ بن أحمد بن أيوب، حدثنا عليُّ بن عبد العزيز (١)، حدثنا أحمدُ بن يونس (٢)، قال: سمعتُ الثَّوْرِيَّ يقولُ: «النَّظَرُ فِي وُجُوهِ الظَّالِمِينَ خَطِيئَةٌ، وَأَكْلُ طَعَامِ الظَّالِمِينَ سُقُوطٌ مِنْ عَيْنِ اللهِ ﷿، وَتَرْكُ قِيَامِ اللَّيْلِ طَرْدٌ بَيِّنٌ» (٣) .
١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي يعقوب إسحاق بن أحمد بن الحسين ابن المُغِيرَة الكِنْدِيِّ، قُلْتُ: حدَّثكم أحمد بن عطاء بن أحمد، أخبرني أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: قال يوسفُ بن
_________________
(١) علي بن عبد العزيز: بن المرزبان بن سابور أبو الحسن البغوي، قال ابن أبي حاتم: كان صدوقا ووثقه الدارقطني، وقال الذهبي: حسن الحديث. مات سنة بضع وثمانين ومائتين. الجرح والتعديل: ٦/١٩٦، ميزان الاعتدال: ٣/١٤٣، لسان الميزان: ٤/٢٤١.
(٢) أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي أبو عبد الله الكفي اليربوعي، ثقة، التقريب: ١/٨١.
(٣) رجال إسناده ثقات إلا أبو بكر محمد بن أحمد الأصبهاني لم أجد له ترجمة. أخرجه أبو نعيم في الحلية الأولياء: ٧/٤٦، من طريق عبد الله بن سابق، عن سفيان الثوري مختصرا على قوله: «النظر إلى وجه الظالم خطيئة» .
[ ٣ / ١٠٨٢ ]
الْحُسَيْنِ (١): قال ذُو النُّونِ المصرِيُّ: «خَالِفْ هَوَاكَ بِتَقْوَاكَ، وَخَالِف اْلأَحْمَقَ، وَإِنْ كَانَ عَابِدًا، وَخَفْ نَفْسَكَ عَلَى دِينِكِ، وَخَفْ هَوَاكَ عَلَى عَقْلِكَ» (٢) .
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن محمد الثقة المأمون، أخبرنا محمد ابن مَخْلَد بن حفص، قال: سمعت محمدُ بن يوسف (٣) يقول: قالَ بِشْرُ بْنِ الحارث ﵁: «إِذَا رَأَيْتَ الْقَارئَ يَسْتَوِي بِبَابِ غَنٍّى فَهُوَ مَمْقُوتٌ» (٤)
_________________
(١) يوسف بن الحسين: بن علي أبو يعقوب الرازي، قال خطيب: كان كثير الأسفار وصحب ذا النون المصري، وحكى عنه وسمع أحمد بن الحنبل. تاريخ بغداد: ١٤/٣١٤، الحلية الأولياء: ١٠/٢٣٨، سير أعلام النبلاء: ١٤/٢٤٨.
(٢) في إسناده أحمد بن عطاء وهو ضعيف، وأبو يعقوب إسحاق بن أحمد، وأبو صالح عبد الله بن صالح لم أقف على ترجمتهما.
(٣) محمد بن يوسف: سليمان بن سليم أبو عبد الله الجوهري، صحب بشر بن الحارث، قال ابن أبي حاتم صدوق، كتبت عنه مع أبي ببغداد، مات سنة خمس وستين ومائتين. تاريخ بغداد: ٣/٣٩٤.
(٤) رجال إسناده ثقات إلا محمد بن أحمد، لم أقف عليه، لكن وصفه المؤلف بالثقة المأمون. أخرجه أبو نعيم في الحلية الأولياء: ٦/٣٨٧، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٣/٥٨٦، من طريق أبي صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: قال لي سفيان: «إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء » . وفي إسناده يوسف بن أسباط وثقه ابن معين. وقال البخاري: دفن كتبه فكان حديثه لا يجيء كما ينبغي. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. ووثقه ابن حبان. الثقات: ٢/٢٧٤، سير أعلام النبلاء: ٩/١٧١، ميزان الاعتدال، ٧/٢٩٢.
[ ٣ / ١٠٨٣ ]
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن محمد الصوفي فِيمَا قَرَأْتُ علَيهِ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَطَاء، حدثني وَكِيعُ بْنُ عَلَيّ [ل٢١١/ب] الحَافِظ، حدثنا أحمدُ بن مَسْرُوق، حدثنا محمد بن بشير (١)، قال: سمعت محمَّد بن السَّمَّاك يقول: «الذُّبَابُ عَلَى الْعَذٍِِِرَةِ أَحْسَنُ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى أَبْوَابِ الْمُلُوكِ» (٢) .
١٠٠٤ - حدثنا محمد، حدثنا أبو محمد خَلَفُ بن محمد بن علي بن حَمْدُون الوَاسِطي الحافظ من لفظه، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسين الخَلَاّلُ بِمرو، حدثنا عبدُ الله بن محمود (٣)، حدثنا سعيدُ بن هُبَيْرَة (٤)، حدثنا جعفرُ بن سليمان الضُّبَّعي، عن مالك ابن دينار قال: «اتَّخِذْ
_________________
(١) محمد بن بشير: بن مروان الكندي الواعظ أبو جعفر يعرف بالدعا، قال ابن معين: ليس بالثقة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي في حديثه. وقال البغوي والسراج: صدوق. وقال الذهبي: تُكلِّم فيه. الجرح والتعديل: ٧/٢١١، تاريخ بغداد: ٢/٩٨، لسان الميزان: ٥/٩٤.
(٢) في إسناده محمد بن أحمد الصوفي ووكيع بن علي لم أقف على ترجمتهما، ولكنّ وكيعًا وُصف في الإسناد بالحافظ، وأحمد بن عطاء ضعيف، وأحمد بن مسروق ليس بالقوي. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٥/٣٧٠ من طريق جعفر بن محمد بن نصير الخالدي، عن أحمد بن محمد بن مسروق به. في إسناده جعفر الخالدي وهو ثقة. وثقه الخطيب، انظر تاريخ بغداد: ٧/٢٢٦. وذكره الذهبي في ميزان اللاعتدال: ٦/١٩٠ عن محمد بن بشير، عن ابن السماك به.
(٣) عبد الله بن محمود: أبو عبد الرحمن المروزي السعدي، مات سنة إحدى عشر وثلاثمائة. وثقه الحاكم. الجرح والتعديل: ٥/١٨٣. سير أعلام النبلاء: ١٤/٣٩٩.
(٤) سعيد بن هبيرة: المروزي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى أحاديث أنكرها أهل العلم. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات كأنه كان يضعها أو يوضع له فيجيب فيها. وقال الخليلي: له غرائب: الجرح والتعديل: ٤/٧٠، المجروحين: ١/٣٢٦، لسان الميزان: ٢/٤٨. الكشف الحثيث: ٠/١٢٦.
[ ٣ / ١٠٨٤ ]
طَاعَةَ اللهِ ﷿ تِجَارَةً تَأْتِكَ اْلأَرْبَاحُ مِنْ غَيْرِ بِضَاعَةٍ» (١) .
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي الفضل الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن محمد القاضي، قلت: حدثكم أحمد بن عطاء، حدثنا محمد بن الحسن قال: قال شرقي: قال أبو حمزة: قال محمّدُ بن الهَيْثَم: قلتُ لأَبِي حَرِيز: أوصني، قال: «إِيَّاكَ وَاْلأُنْسَ إِلَى حِلْمِ اللهِ ﷿ عَنْك، َ وَإِمْهَالُهُ إِيَّاكَ، فَإِنَّهُ إِنْ غَضِبَ عَلَيْكَ مَحَى اسْمَكَ مِنْ دِيوَانِ اْلأَتْقِيَاءِ، وَحَبَسَكَ فِي سِجْنِ اْلأَشْقِيَاءِ» (٢) .
١٠٠٦ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم الحسن بن عبد
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن علي بن الحسن الخلال لم أقف عليه، وسعيد بن هبيرة ليس بالقوي، وله غرائب. أخرجه أحمد في الزهد: ٠/٨٣، والبيهقي في الزهد الكبير:: ٢/٢٨٢، رقم «٧٢١» من طريق سيار، حدثنا، حدثنا مالك بن دينار قال لقمان لابنه: يا بني اتخذ طاعة الله تجارة فكره. وسيار هو بن حاتم العنزي، صدوق له أوهام. التقريب: ١/٣٦١. وأخرج أبو نعيم نحوه مطولا في الحلية الأولياء: ٤/٥٤، من طريق محمد بن طاهر بن أبي الدميك، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا زافر بن سليمان: عن أبي سنان الشيبان قال: بلغني أن وهب بن منبه قال: يا بني: اتخذ طاعة الل تجارة فذكره. وفي إسناده زافر بن سليمان، وهو الإيادي صدوق كثير الأوهام. التقريب: ١/٢١٣. وفيه انقطاع أيضا بين أبي سنان الشيباني ووهب بن منبه.
(٢) في إسناده أبو الفضل الحسن بن أحمد بن عبد الله القاضي وشرقي، لم أقف على ترجمتهما، وأحمد بن عطاء ضعيف، ومحمد بن الحسن، ومحمد بن الهيثم لم أميّزهما.
[ ٣ / ١٠٨٥ ]
الله ابن أحمد ابن هاشم المقرئ يقول: (١) سمعت أبا بكر الهِلَالِيَّ (٢) يقول: «مَنْ عُنِيَ بِمُجَاهَدَةِ (٣) اْلأَسْرَارِ، اشْتَغَلَ عَنِ الْحِكَايَاتِ وَاْلأَخْبَارِ، وَذِكْرُ اللهِ أَفْضَلُ اْلأَذْكَارِ، وَمِنْ نُورِ اللهِ تُقْتَبَسُ اْلأَنْوَارُ» (٤) .
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو الْمَيْمُونِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أحمد بن محمد من كتابه، أخبرنا أحمد بن يوسف [ل٢١٢/أ] بن إسحاق المَنْبَجِيُّ (٥)، حدثنا سَهْلُ بن صالح الأَنْطَاكِيُّ، حدثنا سَيَّارٌ، حدثنا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالكَ بن دينار يقول: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ إِذَا أَنَا مِتُّ أَنْ يَشُدُّونِي فِي وِثَاقِي فَيُنْطَلَقُ بِي إِلَى اللهِ ﷿ كَمَا يُنْطْلَقُ بِالْعَبْدِ الآبقِ إِلَى سَيِّدِهِ» (٦) .
_________________
(١) هنا في الخطية (قال) وعليها علامة الضرب.
(٢) أبو بكر الهلالي: محمد بن عبد الله بن يوسف البصري، ذكره ابن الجوزي والذهبي، وقال الذهبي روى خبرا باطلا. صفة الصفوة: ٤/٢٤٣، لسان الميزان: ٥/٣٣٤.
(٣) في الخطية: (لمجاهدة)، باللام، والتصحيح من صفة الصفوة لابن الجوزي.
(٤) في إسناده أبو القاسم الحسن بن عبد الله المقرئ، لم أقف على ترجمته، وأبو بكر الهلالي متكلّم فيه. أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٢٤٣ من طريق أبي عبد الله محمد بن علي الصوري به مختصرا على قوله: «من عني بمجاهدة الأسراء اشتغل عن الحكايات والأخبار» .
(٥) أحمد بن يوسف بن إسحاق المنبجي: أبو بكر، ذكره ابن جميع ضمن شيوخه من غير جرح ولا تعديل. معجم الشيوخ: ٠/٢١٠.
(٦) إسناده حسن، فالإسناد وإن كان فيه يوسف المنبجي وهو لم يوثقه أحد، إلا أن سهل بن صالح قد تابعه علي بن مسلم، عن سيار بن حاتم. أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد: ١/٣٢٢، من طريق علي بن مسلم به. وعلي بن مسلم ثقة، كما في التقريب: ١/٤٠٥.
[ ٣ / ١٠٨٦ ]
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قرأتُ عَلَى أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ علي بن المبارك، قلتُ: أَخْبَرَكُمْ أحمدُ بْنُ عَطَاء بن أحمد، أخبرني محمَّد بْنُ علي، قال: قال أحمدُ ابن الفَضْل: قال يحيى بن معاذ: «إِلَهِي لَا أَعْتَمِدُ عَلَى الْعُذْرِ وَإِنَّمَا أَتَّكِلُ عَلَى الْعَفْوِ، إِلَهِي قَدْ رَجَوْتُ مِنْكَ أَلَاّ تُعَذِّبَنِي ِلأَنَّكَ أَرْحَمُ بِي مِنِّي، إِلَهِي إِنْ كَانَ لَا يُقَرَّبُ إِلَاّ مَنْ أَحْسَنَ فَإِلَى مَنْ يَلْجَأُ مَنْ أَسَاءَ، إِلَهِي لَا تَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَعْدَائِكَ فِي دَارِ نَارِكَ، وَلَا تُشْمِتْهُمْ بِي بِتَعْذِيبِكَ إِيَّايَ، وَهَبْ ذُنُوبِي بِكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ اْلأَكْرَمِينَ» (١) .
١٠٠٩ - حدثنا محمدقال: قرأتُ علَى أبي العباس أحمدَ بن محمد بن زكريَّا، قلت: حدثك أبو عبد الله أحمدُ بن عطاء، أخبرني محمدُ بن علي، قال: قال أحمدُ بن الفضل: قال يحيى بنُ مُعَاذ في مُنَاجَاتِهِ: «إِلَهِي أَمَلِى سَاقَنِي إِلَيْكَ، وَجُودِكَ، دَلَّنِي عَلَيْكَ، فَإِمَّا قَبِلْتَنِي بِأَمَلِي، ِلأَنِّي ضَعِيفٌ، وَإِمَّا وَهَبْتَنِي لِكَرَمِكَ، ِلأَنَّكَ لَطِيفٌ، إِلَهِي إِنْ قَبِلْتَنِي خَادِمًا فَمِنْ شَأْنِ الْكَرِيمِ الضِّنَّةُ بِخَدَمِهِ، إِلَهِي هَذَا سُرُورِي بِكَ وأَنَا مَأْسُورٌ، وَكَيْفَ سُرُورِي بِكَ، وَأَنَا [ل٢١٢/ب] مَسْرُورٌ» (٢) .
_________________
(١) في إسناده أبو إسحاق إبراهيم بن علي، وأحمد بن الفضل، لم أقف على ترجتهما، وأحمد بن عطاء صوفي ضعيف، غلط في أحاديث غلطا فاحشا، ومحمد بن علي لم أميّزه.
(٢) في إسناده أحمد بن عطاء وهو ضعيف، ومحمد بن علي لم أميّزه، وأحمد بن الفضل لم أقف على ترجمته، ولكن أحمد بن الفضل قد تابعه غيره عند ابن الجوزي. أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٩٥ من طريق محمد بن محمود السمرقندي، عن يحيى بن معاذ به نحوه، ولفظه: «هذا سروري بك خائفا، فكيف سروري بك آمنا، هذا سروري بك في المجالس، فكيف سروري بك في تلك المجالس، هذا سروري بك في دار الفناء، فكيف سروري بك في دار البقاء. ومحمد بن محمود السمرقندي، لم أقف له على ترجمة أيضا.
[ ٣ / ١٠٨٧ ]
١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد، قلت: حدثكم أحمد بن عطاء، أَخْبَرَني أبو صالح عبد الله بن صالح الصُّوفِيُّ، قال: قال يحيى ابن مُعاذ: «إِلَهِي إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ عَظُمَتْ فِي جَنْبِ نَهْيِكَ، فَإِنَّها (١) صَغُرَتْ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، إِلَهِي: إِنَّ ذُنُوبِي، وَإِنْ كَانَتْ قَطِيعَةً، فَإِنِّي لَمْ أُرِدْ بِهَا الْقَطِيعَةَ، كَيْفَ أَقْطَعُ مَنْ لَا يَقْطَعُنِي لَا تَجْعَلْنِي أَهْوَنَ اْلأَشْيَاءِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ اْلأَشْياَءِ عَلَيَّ، إِلَهِي لَمْ أَهْتَدِ إِلَيْكَ إِلَاّ بِكَ، فَكَيْفَ أَنْجُوا مِنْكَ إِلَاّ بِكَ» (٢) .
١٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قرأتُ عَلَى أبي محمد مُعاذ بن محمد،
_________________
(١) في الخطية: «فإنا» .
(٢) في إسناده أبو القاسم عبد الله، وأبو صالح عبد الله لم أقف على ترجمتهما. وأحمد بن عطاء ضعيف. ولكن أبا صالح قد تابعه غيره عند ابن الجوزي. أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٩٤ من طريق أبي العباس بن حكموية الرازي، عن يحيى بن معاذ به مختصرا. وابن حكموية هذا، لم أجد له ترجمة أيضا. وأخرج ابن الجوزي نحوه أيضا في صفة الصفوة: ٤/٩٠ من طريق أبي عمران، عن يحيى بن معاذ يدعو: أللهم لا تجعلنا ممن يدعو إليك بالأبدان ويهرب منك بالقلوب، يا أكرم الأشياء علينا لا تجعلنا أهون الأشياء عليك. وفي إسناده أبو عمران لم أجد له ترجمة أيضا.
[ ٣ / ١٠٨٨ ]
أن أبا أحمد عمرو ابن عثمان بن جعفر البغداديُّ (١) حدثهم، حدثنا سليمان بن داود بن كثير (٢)، حدثنا محمد ابن وَزِير الواسطي، أخبرنا المنتصر بن تَمِيم، عن أَبِي بَشِير المازِني (٣)، قال: «كانَ مِنْ دُعَاءِ مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي عِبْرَةً ِلأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يُشِينُنِي عِنْدَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَسْعَدَ بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنِّي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا مِنَ الْحَقِّ أَبْتَغِي بِهِ غَيْرَكَ، وَأَعُوذُبِكَ أَنْ تَبْتَلِينِي بِبَلِيَّةٍ، تَضْطَرُّنِي فِيهَا إِلَى مَعاصِيكَ» (٤) .
١٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قرأتُ عَلَى أبي أسامة محمد بن أحمد بن محمد، قلت (٥): حَدَّثَكُمْ أحمد بن عطاء بن أحمد الرُّوذَبَارِي، قال س
_________________
(١) أبو أحمد عمرو بن عثمان بن جعفر البغدادي: ذكره الخطيب في تاريخه دون جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد: ١٢/٢٢.
(٢) سليمان بن داود بن كثير، بن وقدان أبو محمد الطوسي، وثقه الخطيب، مات سنة أربع أو خمس عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٩/٦٢-٦٣، سير أعلام النبلاء: ١٤/٤٨٢.
(٣) أبو بشير المازني: هو قيس بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل. الإصابة ٧/٤١.
(٤) رجاله ثقات إلا معاذ بن محمد والمنتصر بن تميم فلم أقف لهما على ترجمة، وعمرو بن عثمان لم أقف له على توثيق ولا تعديل. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٣/٤٧٥ رقم «١٦٩٦٥» عن أبي الأحوص، عن أبي غيلان قال: كان مطرف بن الشخير يقول: فذكره مطولا. وأبو غيلان هو سعد بن طالب الشيباني، قال أبو حاتم: شيخ صالح في حديثه. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٤/٨٧. الثقات: ٨/٢٨٣. وأبو الأحوص: هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة. التقريب: ١/٢٦١.
(٥) هنا في الخطية: (له) وعليها علامة الضرب.
[ ٣ / ١٠٨٩ ]
معتُ محمد بن [ل٢١٣/أ] وهيب (١) يقول: سَمِعْتُ جُنَيْدَ بنَ مَحَمَّد يقُولُ فِي دَعَائِهِ: «اللَّهُمَّ وَهَبْ لَنَا مَا وَهَبْتَهُ لِخَاصَتِكَ مِنْ أَهْلِ صَفْوَتِكَ مِنْ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِكَ» (٢) .
١٠١٣ - أَنْشَدَنَا محمد بن علي لنَفْسِهِ في الْوَعْظ:
يَا أَيُّهَا الْعَاصِي إِلَى كَمْ ذَا تُصِرُّ عَلَى الْمَعَاصِي
أَنَسِيتَ وَيْحَكَ مَا أُعِدْ دَ لِمَنْ عَصَى يَوْمَ الْقِصَاصِ
فَدَعِ الْمَعَاصِي خَوْفَ يَوْ مٍ فِيهِ يُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي
وَاغْنَمْ شَبَابَكَ إِنَّهُ بعْدَ الزِّيَادَةِ فِي انْتِقَاصِ
وَاعْمَلْ وَأَنْتَ مُحَاذِرٌ وَاحْتَلْ لِنَفْسِكَ فِي الْخَلَاصِ
وَاذْكُرْ وُقُوفَكَ مَوْقِفًا جَمَعَ اْلأَدَانِي وَاْلأَقَاصِي
سُعِدَ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ فِيهِ وَأُشْقِيَ كُلُّ عَاصِي.
١٠١٤ - أخبرنا محمد، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد ابن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحاَّس البَزَّاز (٣)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ وهيب: لعله محمد بن وهب أبو جعفر العابد كان ممن اشتهر بالصلاح والزهد وعرف بالتقلل والفقر، كان بينه وبين الجنيد بن محمد مودّة واختصاص، مات قرب السبعين ومائتين. تاريخ بغداد: ٣/٣٣٣.
(٢) في إسناده أبو أسامة محمد بن أحمد، وأحمد بن عطاء، وهما ضعيفان.
(٣) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر بن محمد بن سعيد بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النحاس البزاز: قال الذهبي: كان الخطيب قد عزم على الرحلة إليه، فلم يقض. ثم قال كان محدث مسند الديار المصرية ومحدثها. مات سنة ست عشرة وأربعمائة. العبر: ٣/١٢١، سير أعلام النبلاء: ١٧/٣١٣، شذرات الذهب: ٣/٢٠٤.
[ ٣ / ١٠٩٠ ]
أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْضَخ (١) الإِخْمِيمِيُّ (٢) بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبة (٣)، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ابن الْوَلِيدِ الخَلَاّلُ (٤)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ (٥)
، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ (٦)، عن قتادة،
_________________
(١) في الخطية (وضح) وكتب الناسخ في هامش الخطية (لعله فرضخ)، وهو الصحيح.
(٢) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بن فرضخ الأخميمي: المصري، قال الدارقطني: روى أحاديث في ثواب المجاهدين والمرابطين والشهداء موضوعة كلها وكذب، لا تحل روايتها والحمل فيها على ابن فرضخ، فهو المتهم بها، فإنه كان يركب الأسانيد ويضع عليها أحاديث. لسان الميزان الاعتدال: ١/١٧٨.
(٣) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ: أبو العباس العسقلاني محدث فلسطين، وثقه الدارقطني والذهبي. ثم قال الذهبي: أحسبه مات سنة عشر وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ٤/٢٩٢، تذكرة الحفاظ: ٢/٧٦٤، شذرات الذهب: ٢/٢٦٠.
(٤) العباس بن الوليد الخلال: ابن صبح بضم المهملة وسكون الموحدة، الدمشقي السُّلمي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه شيخ. وقال أبو داود: كان عالما بالرجال والأخبار لا أحدث عنه. وقال ابن حجر صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين. ميزان الاعتدال: ٤/٥٤، التقريب: ١/٢٩٤.
(٥) يحيى بن صالح: الوُحاظي أبو زكرياء ويقال أبو صالح الشامي الدمشقي، وثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو اليمان وابن حبان. وقال أبو عوانة اللإسفراييني: حسن الحديث، ولكنه صاحب رأي.. وقال أحمد بن صالح: حدث يحيى بن صالح بثلاثة عشر حديثا عن مالك ما وجدناها عند غيره. وقال العقيلي: كان جهميًّا. وقال الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. وقال الذهبي: وثقه جماعة وقد تكلم فيه لأجل بدعته. وقال ابن حجر: صدوق من أهل الرأي، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. الجرح والتعديل: ٩/١٥٨، الثقات: ٩/٢٦٠، تهذيب الكمال: ٣١/٣٧٥، تذكرة الحفاظ: ١/٤٠٨، التقريب: ١/٥٩١.
(٦) سعيد بن بشير: الأزدي ويقال النصري أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، قال شعبة: صدوق الحديث. كان ابن مهدي يحدث عنه ثم تركه. وقال ابن المديني: كان ضعيفا. وقال ابن نمير: منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يروي عن قتادة المنكرات. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه، وهو يحتمل. وقال دحيم: ثقة. مشيختنا يقولون هو ثقة لم يكن قدريا. وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف منكر الحديث. وقال النسائي وابن حجر: ضعيف. الضعفاء الصغير: ٠/٤٩، المعرفة التاريخ: ٢/١٢٤، الضعفاء والمتروكون: ٠/٥٢، تهذيب الكمال: ١٠/٣٤٨، تهذيب التهذيب: ٤/٨، التقريب: ١/٢٣٤.
[ ٣ / ١٠٩١ ]
عَنِ الْحَسَنِ (١)، قَالَ: «دَخَلْنَا عَلَى عَاصِم بْنِ حَدْرَة، فَقَالَ: مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بَوَّابٌ قَطّ، وَلَا مَشَي مَعَهُ بِوِسَادَةٍ قَطّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى (٢) خُوَانٍ (٣) قَطُّ» (٤) .
قَالَ: وَسَمِعْتُ ابنَ قُتَيْبة يَقُولُ: سمعتَ [ل٢١٣/ب] العَبَّاس يَقُولُ: سَمِعْتُ عِيسى بْنَ شَاذَانَ يَقُولُ: وكتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ يقولُ: عَاصِمُ بْنُ حَدْرَة هَذَا رَجُلٌ مِنَ اْلأَنْصَارِ، وَلَهُ
_________________
(١) الحسن: هو البصري.
(٢) هذا في الخطية (معه) وعليها علامة الضرب.
(٣) خوان: وهو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. النهاية في غريب الحديث: ٢/٨٩.
(٤) حديث منكر، تفرد به سعيد بن بشير وهو ضعيف روى عن قتادة المنكرات. أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة: ٢/٢٩٥، عن المعمري، عن العباس بن الوليد به. وفيه: «خدرة» بالخاء المعجمة، وهو خطأ، وصوابه بالحاء كما عند المؤلف. وانظر المؤتلف للأزدي: ٠/٣٠، والإكمال لابن ماكولا: ٣/١٢٩، توضيح المشتبه: ٣/٤٠٨-٤٠٩. وأخرج البخاري في الأطعمة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، رقم (٥٠٧١) من طريق قتادة عن أنس قال: ما علمت النَّبِيَّ - ﷺ - أكل على سُكُرَّجَة قط، ولا خبز له مرقق قَطُّ، وَلا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قط» . قيل لقتادة: فعلام كانوا يأكلون؟، قال: على السفر. وقال ابن حجر في هذا الحديث في فتح الباري: قوله (عن أنس) هذا هو المحفوظ، ورواه سعيد عن قتادة فقال: (عن الحسن قال: دخلت عَلَى عَاصِمِ بْنِ حَدْرَةَ فَقَالَ: ما أكل النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى خِوَانٍ قَطُّ» .
[ ٣ / ١٠٩٢ ]
صُحْبَةُ مِنَ النَّبِيِّ - - ﷺ - ـ.
قَالَ الصُّورِيُّ: لا أَعْلَمُ لِعَاصِمِ بْنِ حَدْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - - ﷺ - - حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا. وَلا أَعْلَمُ لَهُ مَخْرَجًا إلَاّ مِن حَدِيثِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْهُ، وحَدْرَة: بالحاء والدال المهملتين ولهُ في الأَسْمَاء نَظِيرٌ يُشَاكِلُهُ في الصُّورَةِ وَالْخَطِّ، وَيُخَالِفُهُ فِي الضَّبْطِ وَالنُّقَطِ. وهما اسْمَان لَا أَعْلَمُ لهما ثالثا: فأَحَدُهما (١): جُذْرَة بن سبرة العَتَقِي (٢) له صحبة، وهذا بالجيم والذال المعجمتين، والآخر خُدْرَ بن عوف بن الحارث بن الخزرج في نسب الأنصار، وهذا بالخاء المعجمة والدال المهملة وإليه ينتهي أبو سعيد وأبو شيبة الخُدْرِيَّان. وبالله التوفيق.
١٠١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بن الحسن ابن إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَة الرَّازِي (٣) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ العُتْبِي (٤)، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ عَبَّاد الرُّؤَاسِي، حَدَّثَنَا يزيدُ بْنُ عَطَاء
_________________
(١) في الخطية كلمة (فأحدهما) ليست واضحة، وكتب الناسخ في هامش الخطية، (فأحدهما) وفوقها (بيان) .
(٢) في الخطية، «العبقي» والتصحيح من الاكمال لابن ماكولا: ٣/١٢٩، وفي تهذيب مستمر الأوهام له أيضًا ٠/١٦٩.
(٣) أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ: ثم المصري ذكره الذهبي وغيره دون جرح ولا تعديل، مات سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. سير أعلام البلاء: ١٦/١١٣، العبر: ٢/٣٠٧، شذرات الذهب: ٣/٢٢.
(٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ: ذكر ابن ماكولا ضمن شيوخ عثمان بن شعبان أبي عمر. في الإكمال: ٧/٢٨٤.
[ ٣ / ١٠٩٣ ]
اليَشْكُرِيُّ مَوْلىَ أَبِي عُوَانَة (١)، عَنْ بَيَانِ ابن بِشْرٍ (٢)، عَنْ قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي شَهْم (٣)
ـ وَكَانَ رَجُلًا بَطَّالًا - قَالَ: «مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ وَأَنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ تَتَوَكَّأُ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى خَاصِرَتِهَا، [ل٢١٤/أ] فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُبَايِعُونَهُ، فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي ِلأُبَايِعَهُ فَقَبَضَ يَدَهُ عَنِّي، وَقَالَ: إِنَّكَ صَاحِبُ الجُبَيْذَة، يَعْنِي: أَما إِنَّكَ صَاحِب الجُبَيْذَة، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، بَايِعْنِي، فَوَاللهِ لَا عُدْتُ أَبَدًا فَفَعَلَ» (٤)
_________________
(١) يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْيَشْكُرِيُّ مَوْلَى أبي عوانة. قال ابن سعد وابن معين والعقيلي ضعيف. وقال ابن معين مرة: ليس بالقوي. وقال أحمد: ليس به بأس، حديثه مقارب. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات فلا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عدي: حسن الحديث. وقال ابن حجر: ليِّن الحديث. مات سنة سبع وسبعين ومائة. معرفة الثقات: ٢/٣٦٦، الضعفاء والمتروكون: ٠/١١٠، الضعفاء الكبير: ٤/٣٨٧، المجروحين: ٣/١٠٣، الكامل: ٧/٢٧٣، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي: ٣/٢١١، ميزان الاعتدال: ٧/٢٥٦، التقريب: ١/٦٠٣.
(٢) هنا في الخطية: (بيان بن أبي بشر)، والتصحيح من كتب التخريج والترجم، وهو بيان بن بشر أبو بشر الأحمسي الكوفي، ثقة ثبت من الخامسة. التقريب: ١/١٢٩.
(٣) أبو شهم: صاحب الجبَيْذة، تصغير جبذذة بجيم وموحدة ساكنة ثم ذال معجمة، لا يعرف اسمه ولا نسبه، وذكر ابن السكن أن اسمه زيد أو يزيد بن أبي شيبة، وقال ابن حجر: ويقال اسم أبي شهم عبيد بن كعب. الإصابة: ٤/١٠٣..
(٤) حديث حسن، وإسناد المؤلف فيه أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ لم يذكر بجرح ولا تعديل، وعبد الرحمن بن معاوية لم أقف على ترجمته، ويزيد بن عطاء اليشكري ليس بالقوي،. أخرجه الطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣٧٢ رقم «٩٣٢» من طريق إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، عن زهير بن عباد به. وإسماعيل بن الحسن الخفاف لم أقف له على ترجمة. وأخرجه ابن سعد في الطبقات: ٦/٥٦، ولطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣٧٢، رقم «٣٩٢» من طريق العلاء بن عبد الجبار العطار، وأحمد في المسند ٥/٢٩٤، من طريق سريج، وأبو يعلى في المسند: ٣/١١٢، من طريق بشر بن الوليد الكندي، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: ٥/١٣٨، والطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣٧٢ رقم «من طريق محمد ابن أبان الواسطي أربعتهم عن يزيد بن عطاء به. وبشر بن الوليد الكندي: وثقه الدارقطني وغيره. وقال صالح بن محمد جزرة: صدوق لكنه لا يعقل، كان قد خرف. تاريخ بغداد: ٧/٨٤. وسريج بن يونس ثقة. القريب: ١/١٢٩، والعلاء بن عبد الجبار ثقة كذلك، التقريب: ١/٤٣، ومحمد بن أبان الواسطي صدوق تكلم فيه الأزدي، التقريب: ١/٤٦٥. والحديث مداره على يزيد بن عطاء، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه هريم بن سفيان عند أحمد في المسندك ٥/٢٩٤، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: ٥/١٣٨، والطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣٧٣، والحاكم في المستدرك: ٤/٤١٨، والبيهقي في السنن الكبرى: ٤/٣١٩، وتهذيب الكمال: ٣٣/٤٠٧، من طريق أسود بن عامر عن هريم بن سفيان عن بيان بن بشر به. وأسود بن عامر ثقة، التقريب: ١/١١١، وهريم بن سفيان أبو محمد الكوفي، صدوق، التقريب: ١/٥٧١. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال ابن حجر: إسناده قوي، انظر الإصابة: ٤/١٠٣. وعند أحمد وابن أبي عاصم والطبراني في رواية والحاكم والبيهقي «كشحها» مكان «خاصرتها» . وعند البيهقي فقط «النبيذة» بدل «الجبيذة» وهو تصحيف. وعند ابن أبي عاصم «الجبذة» بدل «الجبيذة» . والكشح: قيل هو ما بين الخاصرة إلى الضِّلع الخلف، وقيل الكشحان: جانب البطن من ظاهر وباطن. وقيل ما بين الحبة إلى الإبط. وقيل هو الخَصْر، وقيل: إن الكشح من الجسم إنما سمي بذلك لوقوعه عليه. لسان العرب: ٢/٥٧٢.
[ ٣ / ١٠٩٤ ]
قَالَ الصُّورِيُّ: لا أَعْلَمُ لأَبِي شَهْمٍ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا رَوَاهُ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْهُ غَيْرُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَيُقَالُ، إنَّ اسْمَهُ زيدُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقِيلَ: عبيد الله ابن كَعْبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٣ / ١٠٩٥ ]
١٠١٦ - أخبرنا محمد، أخبرنا أبو محمد (١)، أخبرنا أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد ابن كامل الحضرمي، سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا خير بن عرفة الأنصاري، حدثنا هانِئُ بن المتوكِّل الإسكندراني (٢)، حدثنا ابنُ لَهِيعَة، عن قيس بن الحجَّاج (٣)، قال: «لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ، أَتَى أهلُهَا إلَى عَمْرُو بن العاص حِينَ دَخَلَ بُؤْنَة (٤) مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ، فقالُوا لَهُ: أَيُّها اْلأَمِيرُ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةً لَا يجْرِي إِلَاّ بِهَا، فقالَ لَهُمْ: وَما ذَلِكَ؟، فقالُوا: إِذَا كانَ ثِنْتَيْ عَشرةَ لَيْلَةً تَخْلُوا مِنْ هذَا الشَّهْرِ عَمَدْنَا إِلىَ جَارِيَةٍ بِكْرٍ بَيْنَ أَبَوَيْهَا (٥)، فَأَرْضَيْنَا أبوَيْهَا وَحَمَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ أَفْضَلَ ما يَكُونُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا في النِّيلِ، فقال لَهُمْ (٦)
عمرُو: إنَّ هَذَا لَا يَكُونُ في [ل ٢١٤/ب] الإِسْلَامِ، وَإِنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كانَ قَبْلَهُ، فأَقَامُوا بُؤْنَة
_________________
(١) أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر ابن النحاس البزاز.
(٢) هانئ بن المتوكل الأسكندراني: ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد: ٩/١٦٢.
(٣) قيس بن الحجاج: الكلاعي المصري، قال أبو حاتم: صالح. ووثقه ابن حبان. وقال ابن يونس: كان رجلا صالحا. وقال ابن حجر: صدوق. الثقات: ٧/٣٢٩، تهذيب التهذيب: ٨/٣٤٨، التقريب: ١/٤٥٦.
(٤) بؤنة: الشهر العاشر من السنة القبطية، ودخوله من الخامس والعشرين من أيّار من شهور السُّريان، وآخره الثالث والعشرين من حزيران. صبح الأعشى: ٢/٣٨٧.
(٥) في "البداية والنهاية" «من أبويها» بدل «بين أبويها» .
(٦) في أصل الخطية، «له» والتصحيح من البداية والنهاية..
[ ٣ / ١٠٩٦ ]
وأبِيْبَ (١)، ومِسْرَى (٢) لَا يَجْرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، حَتَّى هَمُّوا بِالْجَلَاءِ مِنْهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ العَاص، كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّاب - ﵁ - بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيهِ عُمَرُ: إِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي فَعَلْتَ، ِلأَنَّ اْلإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قبْلَهُ. وَكَتَبَ بِطَاقَةً دَاخِلَ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرُو إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبِطَاقَةٍ في دَاخِلِ كِتَابِي إلَيْكَ، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي، فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرو بنِ العاص، أَخَذَ الْبِطَاقَةَ، فَإِذَا فِيهَا: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِين إِلَى نِيلِ مِصْر (٣)، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلَا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
، هُوَ الَّذِي يُجْرِيْكَ، فَنَسْأَلُ اللهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيَكَ، فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ (٥) يَوْمِ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ، وَقَدْ تَهَيَّأَ أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلَاءِ وَالْخُرُوجِ، ِلأَنَّهُ لَا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا، إِلَاّ بِالنِّيلِ،
_________________
(١) الشهر الحادي عشر من أشهر السنة القبطية، دخوله في الرابع والعشرين من حزيران، وآخره الثالث والعشرون من تمّوز «يوليو» صبح الأعشى: ٢/٣٨٨.
(٢) الشهر الثاني عشر من أشهر السنة القبطية، دخوله في الرابع والعشرين من تموز من شهور السُّريان، وآخره السابع والعشرون من آب «أغسطس» صبح الأعشى: ٢/٣٨٩.
(٣) في "البداية والنهاية" «نيل أهل مصر» . ولا توجد هذه الجملة في المنتظم لابن الجوزي.
(٤) في "البداية والنهاية" «الله تعالى» بدل «الله الواحد القهار» ..
(٥) من قوله: «قبل يوم الصليب إلى فيها إلا النيل» هكذا ورد أيضا في فتوح مصر، ونحوه في المنتظم، وليس في البداية والنهاية هذه الزيادة.
[ ٣ / ١٠٩٧ ]
فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ أَصْبَحُوا يَوْمَ الصَّلِيبِ (١) وَقَدْ أَجْرَاهُ اللهُ سِتَّة عَشَرةَ ذِراعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَطَعَ اللهُ تِلْكَ السُّنَّةَ السُّوءَ عَنْ أَهْلِ مِصْر إِلَى الْيَوْمِ» (٢) .
١٠١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمن، أخبرنا محمد بن جعفر بن كامل، حدثنا خَيْرُ ابن عَرَفَة، حدثنا هانِئُ بن المتوكِّل، [ل٢١٥/أ] حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بن أبي حبيب، أنَّ مُعَاوِيَة بن أبي سفيان سَأَلَ كعبَ الأَحْبَار، فقال له: «أَسْأَلُكَ بِاللهِ هَلْ تَجِدُ لِهَذَا النِّيْلِ فِي كِتَاِب اللهِ ﷿ خَبَرًا؟، فقَالَ: إِي، وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى، إِنِّي ِلأَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ، إِنَّ اللهُ ﷿ يُوحِي فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، عِنْدَ خُرُوجِهِ: فيقُولُ: إِنَّ اللهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَجْرِيَ، فَيَجْرِي،
_________________
(١) هكذا ورد في فتوح مصر، وفي المنتظم أيضا، وورد في البداية والنهاية: «يوم السبت» بدل «يوم الصليب» .
(٢) في إسناده هانئ بن المتوكل، وابن لهيعة وكلاهما ضعيفان. وفيه انقطاع أيضا لأن قيسا لم يسمع عن عمرو بن العاص. أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب: ٠/٢٠٣-٢٠٤، وابن الجوزي في المنتظم: ٤/٢٩٤، وابن كثير في البداية والنهاية: ١/٢٧، و٧/١٠٠، من طريق ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، ممن حدثه قال:.. فذكره. وإسناده ضعيف أيضا، فشيخ قيس بن الحجاج غير معروف. وأخرجه الخطيب في تاريخه مختصرًا: ٥/٢٧٧، من طريق ابن لهيعة، قيس بن الحجاج قال: قال عمرو بن العاص: «الإسلام يهدم ما كان قبله» . وذكره أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ٤/١٤٢٤-١٤٢٥، رقم (٩٣٧) والقرطبي في تفسيره ١٢/١٠٢، في تفسير سورة الشعراء آية رقم (٥٧)، وابن كثير في تفسير سورة الكهف آية رقم (٨) ٣/٤٦٥، وياقوت الحموي في معجم البلدان: ٥/٣٣٥.
[ ٣ / ١٠٩٨ ]
مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ يُوحِي إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، يَا نِيلُ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ لَك: غُرْ (١) حميدًا» (٢) .
١٠١٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن داناج الإِصْطَخْرِي (٣) الزاهد إملاء سنَةَ خمس وثلاثين وثلاثمائة، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فضاء الجوهري (٤)، ومحمد بن خالد الراسِبِيُّ المعروف بالنّيلِيُّ (٥)، قالا: حدثنا محمد بن عبيد ابن حساب (٦)
، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عمر بن عبد
_________________
(١) غُرْ: من غَرَّ الماء: أي صَبّ، انظر المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٥٤. وكتب الناسخ في هامش الأصل «لعله عُدْ حميدًا» .
(٢) في إسناده هانئ بن المتوكل، وابن لهيعة وكلاهما ضعيفان، وفيه إرسال فيزيد بن أبي حبيب قال الدارقطني: لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة. أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر: ٠/٢٠٣، عن عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ لهيعة به. وعثمان بن صالح صدوق، كما في التقريب: ١/٣٨٤، ولكن متابعه لاتغني، لبقاء الضعف في ابن لهيعة، وانقطاع بين يزيد ومعاوية.
(٣) أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بن داناج الإصطخري الزاهد: المصري، روى عنه أبو محمد التجيبي عند القضاعي في مسند الشهاب وقال: الشيخ الصالح، وذكره ياقوت الحموي دون الجرح ولا تعديل، انظر مسند الشهاب: ٢/٢٠، معجم البلدان: ١/٢١١.
(٤) أحمد بن محمد بن فضاء الجوهري: ذكره أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه دون جرح ولا تعديل. انظر معجم الشيوخ: ١/٤٠٦.
(٥) محمد بن خالد الراسبي النيلي: أبو جعفر. قال أبو حاتم: صدوق. الجرح والتعديل: ٧/٢٤٤.
(٦) محمد بن عبيد بن حساب، ذكره المزي ضمن تلامذة جعفر بن سليمان، ولم أقف له على ترجمة. انظر تهذيب الكمال: ٥/٤٣..
[ ٣ / ١٠٩٩ ]
الرحمن الصنعاني، قال: سمعت وَهْبَ بنَ مُنَبِّه يقول: «لَقِيَ رَجُلٌ رَاهِبًا، فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاتُكَ؟، فقال الرَّاهِبُ: إِنِّي لَا أَحْسِبُ أَحَدًا يَسْمَعُ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ تَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا، قال: فَكَيْفَ ذِكْرُكَ لِلْمَوْتِ؟، قال: لَا أَرْفَعُ قَدَمًا وَلَا أَضَعُ أُخْرَى إلَاّ رَأَيْتُ أَنِّي مَيِّتٌ، قال الرَّاهبُ لِلرَّجُلِ: كَيْفَ صَلَاتُكَ؟، قال: إِنِّي َلأُصَلِّي فَأَبْكِي حَتَّى يَنْبُتُ الْعُشْبُ مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي، فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلرَّجُلِ: [ل٢١٥/ب] أَمَا إِنَّكَ أَنْ تَضْحَكَ وَأَنْتَ مُعْتَرفٌ بِخَطِيئَتِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَبْكِي وَأَنْتَ مُدِلٌّ بِعَمَلِكَ، فإِنَّ الْمُدِلَّ لَا يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ، فقالَ الرَّجُلُ لِلرَّاهِبِ: فَأَوْصِنِي فإِنِّي أَرَاكَ حَكِيمًا، قالَ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا وَلَا تُنَازِعْ أَهْلَهَا فِيهَا، وَكُنْ فِيهَا كَالنَّحْلَةِ إِنَّ أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عُودٍ لَمْ تَكْسِرْهُ، وَانْصَحْ لِلَّهِ ﷿ نُصْحَ الْكَلْبِ ِلأَهْلِهِ، يُجِيعُونَهُ وَيَطْرُدُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَيَأْبَى إِلَاّ أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ، قالَ: فَكَانَ وَهَبٌ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ قالَ: وَاسَوْأَتَاهُ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ ِلأَهْلِهِ أَنْصَحَ مِنْكَ لِلَّهِ ﷿» (١)
_________________
(١) في إسناده أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وأحمد بن محمد بن فضاء، ومحمد بن عبيد، لم أجد لهم توثيقًا ولا جرحًا، وعمر بن عبد الرحمن، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. أخرجه أبو نعيم في الحلية الأولياء: ٤/٢٨، من طريق عبد الله بن أبو بكر المقدمي، عن جعفر بن سليمان به. وعبد الله بن أبو بكر المقدمي، لم أقف له على ترجمة، ولكنه ذكر ضمن تلامذة جعفر بن سليمان. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٣/٤٩١ رقم «١٧٠١٦» وهناد بن سري في الزهد: ١/٢٦٤، وأحمد في الزهد: في ذكر بقية زهد عيسى ﵇ ٠/١٢٢، وأبو نعيم في الحلية الأولياء: ٤/٢٨، من طريق سفيان، عن رجل من أهل صنعاء، عن وهب به. وأخرجه أبو نعيم في الحلية الأولياء: ٤/٤٣-٤٤، من طريق ابن المبارك، عن المبارك، عن أشرس، عن أبي عبد الرحمن- وكان فاضلا- عن وهب به. ومبارك لعله ابن فضالة، وهو صدوق يدلس ويسوي، التقريبك ١/٥١٩.
[ ٣ / ١١٠٠ ]
١٠١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنشدنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله ابن الحسن بن أبي العصام العَدَوِيُّ لنفسه:
تَعَالَى اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا قالَ كُنْ لِلشَّيْءِ كَانَا
رَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يُبْقِى خَلِيلًا عَلَى خِلٍّ وَإِنْ عَاشَا زَمَانَا
فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ لَا يُعْطِي أَمَانَا
أَنِسْنَا غِرَّةً لِلذِّكْرِ مُنْهُ كَأَنَّا إِنَّمَا يُعْنَى سِوَانَا
وَكَمْ لِمَوْتٍ مِنْ دَارٍ وَدَاٍر أَبَانَ عَمِيدَهَا عَنْهَا فَبَانَا
وَكَمْ ذِي نَخْوَةٍ وَعَزِيزِ قَوْمٍ أَذَلَّ الْمَوْتُ نَخْوَتَهُ فَهَانَا
كَأَنَّا قَدْ نَظَرْناَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى مَا قَدْ وُعِدْنَاُه عَيَانَا (١) .
١٠٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو سفيان محمد بن عبد الرحمن ابن معاوية [ل ٢١٦/أ] العُتْبِي، حدثنا أبي أبو القاسم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ العُتْبِي، قال: سمعت ابنَ بُكَيْر (٢) يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: «مَا صَحِبَ اْلأَنْبِيَاءَ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي
_________________
(١) في إسناده أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن الحسن بن أبي العصام العدوي لم أقف على ترجمته.
(٢) ابن بكير: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكير.
[ ٣ / ١١٠١ ]
بَكَرٍ الصِّدِّيق» (١) .
١٠٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمن، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهْزَاد بْنِ مِهْران، حدثنا فَهْد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن صالح (٢)، حدثني اللَّيْث، عن يحيى بن سعيد (٣)، عن سعيد بن المسيب: «إِنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْمَكْتَبِ، قَالَ لِلصِّبْيَانِ: هَؤلَاءِ النَّاسُ بَعْدَنَا» (٤) .
١٠٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حدثنا أبو سُفيان محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبي عبد الرحمن بن مُعاوية، قال: سمعت ابنَ بكير قال: سمعت اللَّيْثَ بنَ سعد يقول: «مَا أَشْرَفْتُ عَلَى حَرَامٍ قَطّ فَتَرَكْتَهُ، إِلَاّ عَوَّضَنِيَ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ» (٥) .
_________________
(١) في إسناده أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن معاوية، لم أجد لهما ترجمة. ذكره القرطبي في تفسيه ٨/١٤٣، في تفسير آية رقم «٤٠» من سورة التوبة ومحب الطبري في الرياض اتلنضر: ١/١٣٨، كلاهما عن الليث بن سعد بدون إسناد.
(٢) عبد الله بن صالح: المصري كاتب الليث.
(٣) يحيى بن سعيد: هو الأنصاري.
(٤) رجاله الثقات إلا أَحْمَدُ بْنُ بُهْزَادِ بْنِ مِهْرَانَ، وفهد بن سليمان، ولم أجد فيهما توثيقا صريحًا. أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٥/١٤١، قال أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث به. وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣٤/٢٤٤ تعليقا على يحيى بن سعيد به.
(٥) في إسناده أبو سفيان محمد بن عبد الرحمن بن معاوية، وأبو عبد الرحمن بن معاوية لم أقف على ترجمتهما. لم أقف على هذا النص بهذا الإسناد، ولكن تقدم معناه مرفوعا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - في الرواية رقم «٩٧١» .
[ ٣ / ١١٠٢ ]
١٠٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أخبرنا أبو الفَضْلِ يحيى بنُ الرَّبِيع بن محمد ابن الرَّبيع الأَصْبَهانِيُّ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن يونس (١)، قال: ذُكِرَ عَن أبي الأَسْوَد الدَّيلي أنه قال:
إِنَّ اْلأُمُورَ إِذَا اْلأَحْدَاثُ دَبَّرَهَا دُونَ الشُّيُوخِ تَرَى فِي بَعْضِهَا خَلَلَا
إِنَّ الشَّبَابَ لَهُمْ فِي اْلأَمْرِ بَادِرَةٌ وَلِلشُّيُوخِ أَنَاةٌ تَقْطَعُ الْعِلَلَا (٢) .
١٠٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنشدنا أبو القاسم شِبْلُ بن علي بن محمد العَطَّار، أنشدنا أبو جعفر المُطَيْرِيُّ (٣)، أنشدني أَبِي لأَبِي العتاهية (٤):
_________________
(١) إسحاق بن إبراهيم بن يونس: بن موسى أبو يعقوب المعروف بالمنجنيقي الوراق، قال أبو سعيد بن يونس: كان رجلا صالحا صدوقا، وقال الخطيب: كان صادقا صالحا زاهدا، مات سنة أربع وثلاثمائة يوم الجمعة لليلتين بقيتا منه. تاريغ بغداد: ٦/٣٨٥.
(٢) فيي إسناده أبو الفضل يحيى بن الربيع الأصبهاني لم قف على ترجمته. ذكر الشوكاني أول بيت في نيل الأوطار: في الصلاة: باب الانحراف بعد السلام: ٢/٣٥٥.
(٣) أبو جعفر: محمد بن داود بن صدقة أبو جعفر الشحام المطيري، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد: ٥/٢٥٤.
(٤) أبو العتاهية: هو إسماعيل بن قاسم بن سويد بن كيسان أبو إسحاق العنزي الكوفي الشاعر، قال الخطيب: هو أحد من سار قوله وانتشر شعره وشاع ذكره، ويقال أن أحدا لم يجتمع له ديوانه بكماله لعظمه، وكان يقول في الغزل والمديح، ولقب بأبي العتاهية: لاضطراب فيه، وقيل كان يحب الخلاعة والمجون فيكون مأخوذا من العتوّ. وقال الذهبي: رأس الشعراء الأديب الصالح، عن مالك بحديث منكر. تاريخ بغداد: ٦/٢٥٠، البداية والنهاية: ١٠/٢٦٥، سير أعلام النبلاء: ١٠/١٩٥، ميزان الاعتدال: ١/٤٠٥، لسان الميزان: ١/٤٢٦.
[ ٣ / ١١٠٣ ]
لَا تَضَرَّعَنَّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَاكَ مُضِرٌّ مِنْكَ فِي الدِّينِ [ل٢١٦/ب]
وَاسْتَرْزُقِ اللهَ مِمَّا فِي خَزَائِنِهِ فَإِنَّمَا ذَاكَ بَيَن الْكَافِ وَالنُّونِ
أَمَا تَرَى كُلَّ مَنْ تَرْجُوا وَتَأْمُلُهُ مِنَ الْبَرِيَّةِ مِسْكِين بن مِسْكِينِ
مَا أَطْيَبَ الْعَيْشَ فِي الدُّنْيَا إِذَا قَنعَتْ نَفْسُ الْفَتَى مِنَ حُطَامِ اْلأَرْضِ بِالدُّونِ
وَأَمْقَتَ الْحِرْصَ فِي الدُّنْيَا لِصَاحِبِهِ وَأَمْقَتَ الْكِبْرَ مِمَّنْ صِيغَ مِنْ طِينِ (١) .
١٠٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الشَّيْبَانِيُّ (٢) سَنَةَ ثمان وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا محمد بن عبد الرحيم بْنِ ثُمَيْر (٣)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابن عبد الله بن محمد
_________________
(١) في إسناده أبو القاسم شبل بن علي، وداود بن صدقة لم أقف على ترجمتهما، لم أجد هذه الأبيات في ديوان أبي العتاهية، ولكنّ الخطيب أخرج البيتين الأوّلين في تاريخه: ٣/٤٤٥، من طريق أبي القاسم أحمد بن زيد قال: أنشدني الكديمي فذكرهما. وأخرجها البيهقي في الزهد الكبير: ٢/٨٩، دون البيتين الأخيرين من طريق القاسم بن غصن، حدثنا زكرياء بن أبي خالد، عن عبد الله بن المبارك بها. والأبيات في ديوان عبد الله بن المبارك ص٩٥، وزيادة أربعة أبيات، كما أفادني محققا هذا الكتاب وهي: ما أحسن الجود في الدنيا وفي الدين وأقبح البخل فيمن صيغ من طين ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا لا بارك الله في دنيا بلا دين لو كان باللب يزداد البيب غنى لكان كل لبيب مثل قارون لكنما الرزق بالميزان من حكم يعطي اللبيب ويعطي كل مأفون
(٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بن العوام الشيباني: ذكره ابن ماكولا ضمن تلامذة مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثمير. انظر الإكمال: ٧/٢٧٩.
(٣) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثمير: ذكره المزي وابن ماكولا ضمن تلامذة سعيد بن كثير بن عفير. ولم أجد له ترجمة. تهذيب الكمال: ١١/٣٨. الإكمال: ٧/٢٧٩.
[ ٣ / ١١٠٤ ]
بْنِ المُنْكَدِر، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ» (١)
_________________
(١) حديث حسن لغيره. وفي إسناد المؤلف فيه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الشيباني، ومحمد بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ ثَمِيرٍ، وعبيد الله بن عبد الله، وعبد الله بن محمد لم أقف على ترجمتهم. ولكن الحديث معروف من طريق مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ. أخرجه عبد بن حميد في المسند: ٣/٤٥ رقم «١٠٨٨» من طريق خالد بن مخلد، وأحمد في المسند: ٣/٣٤٤، من طريق إسحاق بن عيسى، و٣/٣٦٠، والبخاري في الأدب المفرد: ١/٤٠٤ رقم «٣٠٤» والترمذي في السنن في البر والصلة: باب ما جاء في طلاقة الوجه ٦/١٠٥ رقم «٢٠٣٧» وقال حديث حسن صحيح. والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٨ رقم «٩٠» من طريق قتيبة بن سعيد، والبغوي في شرح السنة: ٦/١٤٢-١٤٣ رقم «» من طريق بشر بن الوليد، أربعتهم عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعا. وفي إسناده المنكدر بن محمد بن المنكدر وهو لين الحديث. التقريب: ١/٥٤٧، ولكن تابعه غير واحد. حيث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٨/٥٥٠ رقم «٥٤٨٤» من طريق عبد الحميد البصري، والبخاري في صحيحه في الأدب: باب كل معروف صدقة ١٠/٤٤٧ رقم «٦٠٢١» وفي الأدب المفرد: ١/٣١٦ رقم «٢٢٤» وابن حبان في صحيحه: ٨/١٧٢ رقم «٣٣٧٩» والبغوي في شرح السنة: ٦/١٤٢ رقم «١٦٤٢» من طريق أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «كل معروف صدقة» . وعبد الحميد البصري مقبول. كما في التقريب: ١/٣٣٤ وأبو غسان محمد بن مطرف ثقة التقريب: ١/٥٠٧ وأخرجه عبد بن حميد في المسند: ٣/٤٢ رقم «١٠٨١» وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج: ٠/٣٥ رقم «٩» والخرائطي: في مكارم الأخلاق: رقم «٨٣» وابن عدي في الكامل: ٥/١٩٥٩، والدارقطني في السنن: ٣/٣٨، والحاكم في المستدرك: ٢/٥٠ والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٧ رقم «٨٨» والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٢٤٢، والبغوي في شرح السنة: رقم «١٦٤٦» من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي، وأبو يعلى في المسند: ٤/٣٦ رقم «٢٠٤٠» وابن حبان في المجروحين: ٣/٣٢، وابن عدي في الكامل: ٦/٢٤٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٢٤٢ من طريق مسور بن الصلت كلاهما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «كل معروف صدقة، وما أنفق المسلم من نفقته على نفسه وأهله كتب له بها صدقة، وما وقى به المرء المسلم عرضه، كتب له بها صدقة، وكل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلفُها ضامنا، إلا نفقة في بنيان أو معصية» . واقتصر القضاعي على أوله، وزاد بعضهم على ما ذكرنا. ووقال الحاكم: صحيح الإسناد: وتعقبه البيهقي بقوله: عبد الحميد ضعفه الجمهور. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، قلت وفي إسناد الثاني مسور ابن الصلت وهو ضعيف الحديث أيضا، ولكن الإسنادين بمجموعهما يرتقي إلى الحسن. وفي الباب عن حذيفة بن اليمان عند مسلم في الزكاة: باب بيان اسم الصدقة على كل نوع من المعروف ٢/٦٩٧ رقم «١٠٠٥» من طريق أبي مالك الأشجعي، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قال نبيُّكم - ﷺ -: «كل معروف صدقة» . وعن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري عند أحمد في المسند: ٤/٣٠٧، والبخاري في الأدب المفرد: ١/٣٢٦ رقم «٢٣١» والطبراني في مكارم الأخلاق: رقم «١١١» من طريق عبد الجبار بن عباس عن عدي بن ثابت، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مرفوعا. ولفظه كسابقه. وعن جابر بن سليم الجهني عن أحمد في المسند ٥/٦٣، من طريق هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد ربه الجهني، عن جابر بن سليم مرفوعا. في حديث طويل وفيه: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط، ولو أن تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المستسقي » . رجاله ثقات إلا عبد ربه الجهني، قيل هو عبيدة أبو خراش الجهني، وهو مجهول، كما في الإكمال: ٠/٢٥٦، والتقريب: ١/٣٧٩. وعن أبي ذر عند أحمد أيضا في المسند: ٥/١٧٣، من طريق روح، حدثنا أبو عامر الخزاز، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر مرفوعا. ولفظه: «لا تحقرن من المعروف شيئا، فإن لم تجد فالق أخاك بوجه طلق. وإسناده حسن، وعن عبد الله بن مسعود عند ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج: ٠/٣٦ رقم «١١»، والخرائطي في مكارم الأخلاق: رقم «٨٢» والبزار في الكشف الأستار: ١/٤٥٣، والطبراني في معجم الكبير: ١٠/١١٠ رقم و١٠٠٤٧» والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٨٧ رقم «٨٩» من طريق صدقة بن موسى، عن فرقد بن السبخي، حدثنا إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعا. بلفظ: «كل معروف صدقة» وزاد بعضهم «إلى غني أو فقير فهو صدقة» . في إسناد فرقد السبخي وهو صدوق لكنه لين الحديث كثير الخطأ، التقريب: ١/٤٤٤. وأخرجه الطبراني في معجم الكبير: ١٠/٢٣١ رقم «١٠٤١٢» من طريق بشار بن موسى الخفاف عن أبي عوانة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعا. وإسناده ضعيف جدا، فيه بشار بن موسى وهو ضعيف كثير الغلط كثير الحديث، كذا قال ابن حجر في التقريب: ١/١٢٢، وقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه أيضا عن أبي عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي الدنيا في قضا الحوائج: ٠/٣٧ رقم «١٢» . فالحديث بمجوع طرقه يرتقي إلى الحسن.
[ ٣ / ١١٠٥ ]
قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يشْركُ ابْنَ ثَمِيرٍ فِي هَذَا الاسْمِ بِالثَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
[ ٣ / ١١٠٦ ]
١٠٢٦ - أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ الغَسَّانِي بصيدا، قال: أملى علينا أبو محمد أحمد بن محمد بن الحَجَّاج المَرْعَشِيُّ الأَنْطَاكِيُّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور الحَرْبِي البَغْدَاِديُّ، حدثنا محمد ابن جعفر الراَّشِدِيُّ (٢)، قال: سمعت عبدَ الوهاب الوَرَّاقَ (٣) يقول: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحمد بن حنبل - رحمة الله عليه ـ، قالُوا لَهُ: وَأَيْش الَّذِي كَانَ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ عَلَى سَائِرِ مَنْ رَأَيْتَ؟، قال: رَجُلٌ سُئِلَ عَنْ سِتِّيَنَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ [ل٢١٧/أ] عَنْهَا بِأَنْ قال: حدَّثنا وَأخبرنَا» (٤)
_________________
(١) أبو محمد بن أحمد بن محمد الحجاج المرعشي الأنطاكي: ذكره ابن جميع ضمن شيوخه. معجم الشيوخ: ١/١٨٣.
(٢) محمد بن جعفر الراشدي: وثقه الخطيب. مات سنة ثلاثمائة، وقيل سنة إحدى ثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٢/١٣١.
(٣) عبد الوهاب الوراق: عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الورّاق البغدادي، ويقال له ابن الحكم، ثقة مات سنة خمسين ومائتين، وقيل بعدها. التقريب: ١/٣٦٨.
(٤) في إسناده أبو محمد المرعشي لم يذكره ابن جميع بجرح، وأبو جعفر محمد بن منصور الحربي لم أقف على ترجمته. أخرجه ابن مفلح في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب إمام أحمد: ١/٦٦، و٢/١٤١، عن عبد الوهاب الورّاق تعليقا بدون إسناد. وأما قوله: «رجل سئل أحمد عن ستين مسألة فأجاب » يحمل على ما قاله الذهبي عقب كلام أبي زرعة التالي: قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبو زرعة الرازي: أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له، وما يدريك؟، قال ذاكرته فأخذت عليه الأدب. قال الذهبي: فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدُّون ذلك المكرر والأثر، فتوى التاربعي، وما فُسّر، ونحو ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عشر معشار ذلك. انظر سير أعلام النبلاء: ١١/١٨٧.
[ ٣ / ١١٠٧ ]
١٠٢٧ - ل ب/٢٠٧ أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الخصيب المِصِّيصِيُّ (١)، قال: سمعتُ أحمد بن صالح (٢) يقول: سمعت أبا زُرْعَة الرَّازي يقول: «إِذَا رَأَيْتَ الْكُوِفَّي يَطْعَنُ عَلَى سُفْيان الثَّوْرِيِّ وَزَائِدَة، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ (٣)، وإذا رأيتَ الشَّامِيَّ يَطْعَنُ عَلَى مَكْحُولٍ وَالأَوْزَاعِيّ، فَلا َتَشُكُّ أَنَّهُ نَاصِبِيٌّ (٤)، وإذا رأَيْتَ
_________________
(١) أبو بكر ابن أبي الخصيب المصيصي: هو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الخصيب المصيصي، ذكره المزي ضمن تلامذة عثمان بن عبد الله، وذكره ابن ماكولا ضمن شيوخ إبراهيم بن محمد بن الفتح، وقد روى عنه عند الخطيب. في الجامع لأخلاق الراوي: ٢/٢٥٠، تهذيب الكمال: ١٩/٤١٧، الإكمال: ٤/٥٥٢.
(٢) أحمد بن صالح: المصري.
(٣) رافضي: نسبة إلى بدعة الرفض: أي بغض أبي بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب، قال الذهبي: «ومن أبغض الشيخين واعتقد إمامتهما فهو رافضي مقيت، ومن سبّهما واعتقد أنهما ليسا بإمامي هدى، فهو من غلاة الرافضة، أبعدهم الله. انظر سير علام النبلاء: ١٦/٤٥٨.
(٤) ناصبي: نسبة إلى بدعة النصب، والنواصب هو قوم يناصبون عليًّا وأصحابه، ليقابلوا بذلك بدعة الروافض، الذين غلوا في محبّة أهل البيت، والحطّ على من قاتل عليًّا - ﵁ -. انظر مجموع الفتاوى" ٢٥/٣٠١.
[ ٣ / ١١٠٨ ]
البَصْرِيَّ يَطْعَنُ علَى أَيُّوبِ السِّخْتِيَانِيِّ وابنِ عَوْنٍ، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ (١)
، وإِذَا رَأَيْتَ الْخُرَاسَانِيَّ يَطْعَنُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ المبارك، فَلَا تَشُكُّ أَنَّهُ مُرْجِئي (٢)، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّوَائِفَ كُلَّهَا مُجْمِعَةٌ عَلَى بُغْضِ أَحْمد بن حنبل، ِلأَنَّ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَاّ وَفِي قَلْبِهِ سَهْمٌ، لَا بُرْءَ لَهُ مِنْهُ» (٣) .
١٠٢٨ - أخبرنا محمد، أخبرنا أبو الحسين بن جُمَيْع، قال: قال لنا أبو محمد أحمد ابن محمد بن الحَجَّاجُ، ذكَرَ لِي بعْضُ الشُّيُوخِ عَنِ الْفَتْحِ
_________________
(١) القدري: من نسبة إلى بدعة القدر، والقدرية على ضربين: الجبرية الجهمية، -الذين أثبتوا قدر الله تعالى وغلوا في إثباته حتى سلبوا العبد اختياره وقدرته، وقالوا: ليس للعبد اختيار ولا قدرة في ما يفعله أو يتركه. والقدرية المعتزلة: -الذين- أثبتوا للعبد اختيارا وقدرة في عمله وغلوا في ذلك حتى نفوا أن يكون لِلَّه تعالى في عمل العبد مشيئة أو خلق، ونفى غلا تهم علم الله به قبل وقوعه. وهذا هو المقصود هنا والله أعلم. انظر القول المفيد على كتاب التوحيد لمحمد بن صالح العثيمين٢/٣٩٧.
(٢) المرجئ: نسبة إلى بدعة الإرجاء، وله تعريفات عدة: منها إرجاء العمل عن درجة الإيمان وجعله في منزلة ثانية بالنسبة للايمان، لا أنه جزء منه وأن الايمان يتناول الأعمال. على المجاز بينهما هو حقيقة في مجرد التصديق كما أنه قد يطلق على أولئك الذين كانوا يقولون لا تضرّ مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. وقيل الإرجاء يراد به تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضى عليه في الدنيا بحكم ما. وقيل ربط الإرجاء بما جرى في الشأن علي - ﵁ - من تأخيره في المفاضلة بين الصحابة إلى الدرجة الرابعة، أو إرجاء أمره هو وعثمان إلى الله ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا كفر. قلت هذا هو المراد هنا. انظر فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها ٢/٧٤٦.
(٣) في إسناده أبو بكر بن أبي الخصيب لم أجد فيه جرحا ولا تعديلًا. أخرجه ابن مفلح في المقصد الأرشد في ذكر أصحاب إمام أحمد: ٢/٧٠ بدون إسناد. دون قوله: «وإذا رأيت البصري يطعن على أيوب السختياني وابن عون فلا تشك أنه قدري» . وفيه: «إلا في قلبه شيء» بدل «سهم» . وقال قتيبة: خير أهل زماننا ابن المبارك، ثم هذا الشاب، يعني: أحمد بن حنبل، وإذا رأيت رجلا يحب أحمد، فاعلم أنه صاحب سنة. انظر سير أعلام النبلاء: ١١/١٩٥. وسبب بغضهم لهؤلاء هو أنهم كانو رؤساء أهل السنة المحمدية، وقد حذروا الناس منهم وأغلظوا القول فيهم، ومعروف أن كل صاحب بدعة مبغض لحديث رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - المخالف لبدعته، ومعرض عنه، فكيف هو بالمتمسك به والداعي إليه. فجزاهم الله عنا وعن الإسلام كلَّ خير.
[ ٣ / ١١٠٩ ]
بنِ شَحْرَف، قال: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ بِشْرٍ (١) إِذْ جَاءَهُ رجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ أَطْرَقَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَسْكُتَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَأْخُذَنِي فِيمَا بَيْنَ السُّكُوتِ وَاْلكَلَامِ، قالَ: وَجاءَ فتى فَسَأَلَ بِشْرًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْوَرَعِ، فَقَالَ لهُ: يَا فَتًى، إِنَّهُ مَنْ نَقِرَ (٢) جَاعَ وَعَرِيَ؟ قال: فقال الفَتَى: يَا أبَا نَصْرِ، جَاعَ وَعَرِيَ [ل٢١٧/ب] يَكُونُ مَاذا؟، قال: فَأَوْمَى بِشْرٌ إِلَى اْلأَرْضِ، فأَخَذَ تِبْنَةً (٣)، ثُمَّ قالَ لهُ: يا فَتى، َلأَنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالَى الْعَبْدُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْوَرَعِ بِوَزْنِ هَذِهِ أفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الأَرْضِ، النَّوَافِلِ وَليْسَ مَعَهُ وَرَعٌ» (٤) .
_________________
(١) بشر: هو ابن الحارث.
(٢) نقر: وفلان صار نقيرًا، أي صار فقيرا، انظر المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٨٣٠.
(٣) تبنة: التِّبن: عصيفة الزرع من البر ونحوه، واحدته تبنة. لسان العرب: ١٣/٧١.
(٤) في إسناده أبو محمد أحمد بن محمد بن الحجاج، ذكره ابن جميع ضمن شيوخه ولم يذكره بجرح ولا تعديل. ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٠/٣٣٠. مختصرا بدون إسناد.
[ ٣ / ١١١٠ ]
١٠٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ البَزَّاز، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن أحمد ابن فِرَاس بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا شُعيب بْنُ يَحْيَى (١)، حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ أَيُّوبَ (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (٣)، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ كَعْبٍ (٤)، عَنْ مَسْلَمَة بْنِ مَخْلَد: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «اعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الْحِجَالَ» (٥)
_________________
(١) شعيب بن يحيى: بن السائب التجيبي المصري، قال أبو حاتم: هو شيخ ليس بالمعروف. وقال بن حبان مستقيم الحديث. وقال أبو سعيد ابن يونس: كان رجلا صالحا. ووثقه الذهبي. وقال ابن حجر: صدوق عابد. الجرح والتعديل: ٤/٣٥٣. الثقات: ٨/٣٠٩، الكاشف: ١/٤٨٨، تهذيب التهذيب: ١٢/٥٣٧، التقريب: ١/٢٦٧.
(٢) في الخطية: (يحيى بن أيوب)، والتصحيح من كتب التخريج، وحيي بن أيوب: لم أقف له على ترجمة.
(٣) عمرو بن الحارث: الأنصاري المصري.
(٤) مجمّع بن كعب: قال أبو حاتم: مجمع لم يدرك مسلمة. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٨/٢٩٦، المراسيل لابن أبي حاتم: ١/٢١٧، الثقات: ٥/٤٣٨، جامع التحصيل: ٠/٢٧٤.
(٥) حديث ضعيف: في إسناده إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ، وحيي بن أيوب لم أقف على ترجمتهما، وبكر بن سهل قد ضُعّف من أجل هذا الحديث، وفيه انقطاع أيضا فمجمّع مع كونه لم يوثقه غير ابن حبان لم يدرك مسلمة. أخرجه الطبراني في معجم الكبير: ١٩/٤٣٨ رقم «١٠٦٣» وفي معجم الأوسط: ٣/٢٥٦ رقم «٣٠٧٣» والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٤٤٠ رقم «٦٨٩» والخطيب في تاريخه: ٩/٣٦٧، و١٢/٣١٩، و١٣/٥٢١، وابن الجوزي في الموضوعات: ٢/٢٨٢، كلهم من طريق بكر بن سهل الدمياطي به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١٣٨: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات» . وقال ابن الجوزي: لا يصح. وفي إسناده شعيب بن يحيى، ليس بمعروف كما قال أبو حاتم الرازي. وقال إبراهيم الحربي: ليس لهذا الحديث أصل. وتعقّبهم ابن عراق في تنزيه الشريعة: ٢/٢١٢: بأن شعيبا عرفه غير أبي حاتم، وهو التجيبي. قال ابن يونس: عابد صالح. وقال الذهبي: مصري صدوق أخرج له النسائي فحديثه حسن. وقال-أعني ابن عراق- لكن رأيت الحافظ الهيثمي في المجمع أعل الحديث بمجمّع بن كعب وقال لا أعرفه وبقية رجاله ثقات. فدخل شعيب في الثقات، وبقي النظر في حال مجمّع فليحرر والله تعالى أعلم. قلت: لم أجد تعقب السيوطي على ابن الجوزي عند ذكره لهذا الحديث، وإنما قال بما قال به ابن الجوزي بعدما ذكر هذا الحديث، فقال: شعيب ليس بمعروف، وقال إبراهيم الحربي ليس لهذا الحديث أصل. فكأنه يوافقه، انظر اللالئ المصنوعة: ٢/٢٨١. ووجدت المناوي يؤيد هذا في فيض القديد: ١/٥٦٠ قائلا: وتبعه على ذلك المؤلف - يعني السيوطي- في الموضوعات أي تلخيص الموضوعات. ثم أشار إلى أن ابن حجر تعقبه بقوله: «إن ابن عساكر خرّجه من وجه آخر في أماليه وحسنه. وقال: بكر بن سهل وإن ضعفه جمع، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي، فالحديث إلى الحسن أقرب. أيًاّ ما كان فلا اتجاه لحكم ابن الجوزي عليه بالوضع. قلت: إن هذا الكلام الذي قاله الحافظ ابن حجر إنما قاله في إسناد حديث أنس بن مالك مرفوعا: «إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أمّنه الله من أنواع البلايا » . وفيه بكر بن سهل الدمياطي هذا في ذلك الإسناد، وليس في صدد الكلام على هذا الحديث الذي معنا، والذي ضعّفه ضعفه مسلمة بن قاسم من أجله. انظر لسان الميزان: ٢/٥١، القول المسدد: ٠/٢٣. وأخرجه ابن جميع في نعجم الشيوخ: ٠/١٠٥ من طريق بكر بن سهل به. وفيه «مجمّع بن خارجة» بدل «مجمّع بن كعب» .، ومجمع بن خارجة لم أقف له على ترجمة، ولعل هذا خطأ من الناسخ. ومن شواهد هذا الحديث: ١- ما أخرجه الطبراني في معجم الأوسط كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين: ٨/١٧٢ رقم «٤٢٥٧» من طريق موسى بن زياد، وابن عدي في الكامل: ١/٣٠٧ من طريق الحسن بن سفيان، كلاهما عن زكرياء بن يحيى الخزاز، عن إسماعيل بن عباد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عن قتادى، عن أسن مرفوعا. ولفظه: «استعينوا على النساء بالعُرْي» . قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، ولا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذ، ولإسماعيل عن سعيد غير ما ذكرت من الحديث، بما ينفرد به عنه، وإسماعيل ليس بذلك المعروف. قلت: قد تركه الدارقطني في الضعفاء والمتروكون: ٠/١٣٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/١٣٨: «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن زكرياء وهو ضعيف.
(٦) وما أخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/١٦٣٩ ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات: ٢/٢٨٢ عن محمد بن داود بن دينار، عن أحمد بن يونس، عن سعدان بن عبدة القدّاحي، عن عبيد الله العتكي، عن أنس مرفوعا. بلفظ «أجيعوا النساء جوعا غير مضر وأعروهن عريا غير مبرح، لأنهن إذا سمن واكتسين فليس شيء أحب إليهن من الخروج » . قال ابن عدي: وهذه الأحاديث مناكير كلها، وسعدان بن عبدة القدّاحي غير معروف، وأحمد بن إسحاق بن يونس أيضا لا يعرف، وشيخنا محمد بن داود بن دينار كان يكذب. قلت وبهذا يتبين أن الحديث فعلا لا أصل له كما قال: إبراهيم الحرب وتبعه على ذلك ابن الجوزي والسيوطي. الحجال: قال المناوي في فيض القدير ١/٥٥٩: «أي قع بيوتهن، وهو بمهملة وجيم ككتاب جمع حجلة، بيت كالقبّة يستر بالثياب له أزرار كبار، يعني: إن فعلتم ذلك بهن لا تعجبن أنفسهن فيطلبن البروز بل يخترن عليه المكث في داخل البيوت » .
[ ٣ / ١١١١ ]
١٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد
[ ٣ / ١١١٢ ]
بْنُ علي ابن المُبَرِّد (١) الرَّحْبِيُّ، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عَطَاء بن أحمد قال: قال ذو النُّون: «خرَجْتُ الْحِجَازَ عَلَى الوِحْدةِ فَرَأَيْتُ سَوَادًا فِي الْبَرِيَّةِ، فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ، فَإذاَ أنا بِعَجُوزٍ سَوْدَاء، فَسَلَّمْتُ عَليها، وَقُلْتُ لَها: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ فَقَالتْ: مِنْ وَطَنِي، فَقُلْتُ: وَإِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَتْ: إِلَى سَكَنِي، فَقُلْتُ لَهَا: بِلَا زَادٍ، فَقَالَتْ: لمَاَّ اسْتَرْكَدْنَا إِلَيْهِ، زَوَّدَنَا صِدْقَ التَّوَكُّلِ عَلَيهِ، قُلْتُ: وَلَا مَاء؟، قالَتْ: إِنَّمَا يَحْمِلُ الْمَاءَ مَنْ يَخَافُ الظَّمَأَ» (٢) .
_________________
(١) كذا في الخطية (المبرد)، ولعل الصواب (المبارك) كما ورد في رواية رقم (٩٦٣) و(١٠٠٨)، و(١٣٠٨) .
(٢) في إسناده أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرحبي لم أقف على ترجمته. في آخر هذه القصة ما يخالف التوكل على الله شرعا، إذ ليس من التوكل ترك الأخذ بالأسباب.
[ ٣ / ١١١٣ ]
١٠٣١ - سمعت أبا عبد الله، قال: حكى لي بعض شيوخنا، عن سَرِيِّ السَّقَطِيِّ، أنه قال: «مَنْ عَرَفَ اللهَ عَاشَ، وَمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا طَاشَ، وَاْلأَحْمَقُ يَغْدُوا وَيَرُوحُ فِي لَاش، [ل٢١٨/أ] والعَاقِلُ بِخَوَا طِرِ نَفْسِهِ فَتَّاش» (١) .
١٠٣٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سألتُ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ سَعِيدٍ الْحَافِظَ عَنْ قولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» (٢)، أَهُوَ عَلَى الْجَمْعِ أَمْ عَلَى التَّوْحِيدِ؟ فَقَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَهُ عَلَى الْجَمْعِ، إِلَاّ مَا كَانَ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ الطَّحَاوِيِّ، فَإِنَّهُ يَقُولُهُ
_________________
(١) في إسناده راوٍ مجهول. لم أجد هذا الأثر عن سري السقطي، ولكنه مروي عن ذي النون. أخرجه البيهقي في شعب لإيمان: ٤/١٦٣ رقم «٤٦٧٠» مطولا. و٧/٤١٩ رقم «١٠٨٢٠» مختصرا، من طريقين عن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عثمان الحناط قال: سمعت ذا النون المصري يقول: تجوع وتخل ترى العجب، من أحب الله عاش، ومن مال إلى غيره طاش، والأحمق يغدو ويروح في لاشيء، والعاقل عن خواطر نفسه فتاش. وفيه سعيد بن عثمان الحناط، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل في تاريخه: ٩/٩٩، والحسن بن محمد بن إسحاق، قال فيه عبد العزيز بن علي الآزجي، كان من أهل القرآن والخير وصحيح السماع وأثنى عليه ثناءً كثيرا. تاريخ بغداد: ٧/٤٢٢.
(٢) لم أقف على هذا الأثر عن عبد الغني بن سعيد الأسدي، ولا عن أبي جعفر الطحاوي، ولكن الحديث صحيح مخرج في الصحيحين. أخرجه البخاري في المظالم: باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره ٥/١١٠ رقم «٢٤٦٣» ومسلم في المساقاة: باب غرز الخشب في جدار الجار ٣/١٢٣٠ رقم «١٦٠٩» من طرق عن الزهري عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا بلفظ: «لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره. ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟، والله لأرمينّ بها على أكتافكم»
[ ٣ / ١١١٤ ]
عَلَى التَّوْحِيدِ خَشَبَةً.
١٠٣٣ - أنشدنا محمد، أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن بن عمر التُّجِيبِيُّ المُعَدَّلُ، أنشدنا أبو هريرةَ أحمد بن عبد الله بن أبي العِصَام العَدَوِيُّ لنفسه:
ذَهَبَ الدَّهْرُ وَانْقَرَضْ بِاصْطِبَارٍ عَلَى مَضَضْ
وَزَمَاٍن مُسَاعِدٍ لِبَنِي الْخُبْثِ وَالْحِيَضْ
وَالْهُرَيْرِيُّ فِي اعْتِزَا لٍ عَنِ التِّبْرِ وَالْفِضَضْ (١)
شَاعِرٌ جَيِّدُ الْقَرِيـ ـضِ وَرَأْسٌ إِذَا قَرَضْ
غَيْرَ أَنَّ الزَّمَانَ يُقْـ ـعِدُهُ كُلَّمَا نَهَضْ (٢) .
١٠٣٤ - أنشدنا محمد، أنشدني أبو الفَتْحِ بن مُطَرِّف لِنَفْسِهِ في قَصِيدَةٍ أَوَّلُها:
عَلَيَّ بِعَاقِبَةِ اْلأَيَّامِ تَكْفِينِي وَمَا قَضَى اللهُ لَا شَكَّ يَأْتِينِي (٣) .
ثُمَّ قاَلَ بَعْدَ أَبْيَاتٍ:
_________________
(١) االتِّبر: الذهب كلُّه، وقيل هو من الذهب والفضّة وجميع جواهر الأرض. لسان العرب: ٤/٨٨، والفضض: جمع فضة، وهي الجواهر المعروفة: لسان العرب: ٧/٢٠٨. وفي مجموع غرائب الحديث لأبي منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني: ص١١٨-١١٩، التّبر: قطع الذهب قبل أن يضرب دنانير، والقطعة منه تبرةٌ.
(٢) في إسناده أبو هريرة أحمد بن عبد الله العدوي لم أقف على ترجمته.
(٣) كذا في الأصل.
[ ٣ / ١١١٥ ]
وَلَا خِلَافَ بِأَنَّ النَّاسَ مُذْ خُلِقُوا فِيمَا يَرُومُونَ مَنْكُوسُ (١) الْقَوَانِينِ [ل٢١٨/ب]
أَيُنْفَقُ الْعُمْرُ فِي الدُّنْيَا مُجَازَفَةً وَالْمَالُ يُنْفَقُ فِيهَا بِالْموَازِينِ (٢) .
١٠٣٥ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن علي الصَّيْرَفِيَّ البَغْداديَّ يقول: سمعت أبي (٣) يقول: سمعت هارون بنَ يوسف بن أخي (٤) مِقْرَاض يقولُ: سمعتُ محمَّد بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ يقول: «خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ وَنَحْنُ عرون (٥) فقال: يا أَصْحَابَ الْحَدِيث، ترككم الحديث حديثًا» (٦) .
١٠٣٦ - أنشدنا محمد، أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبيد الله الرُّوَيْج لبعضهم:
وَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ مَا كَانَ كَائِنٌ هَجَرْتُكِ أَيَّامَ الفُؤَاد سَلِيمُ
وَلَكِنْ حَسِبْتُ الْهَجْرَ شَيْئًا أُطِيقُهُ فَمَا كَانَ لِي فِيمَا حَسِبْتُ غَرِيمُ (٧) .
_________________
(١) كذا في الخطية.
(٢) في إسناده أبو الفتح بن مطرف لم أقف على ترجمته.
(٣) أبوه: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ أبو الحسن.
(٤) كذا في الخطية وفي رواية رقم (٦١٢) بدون (أخي) وكذا في كتب التراجم، ولعلّ (أخي) في هذه الرواية زائدة.
(٥) كذا في الخطية عرون: ولعل الصواب «عارون»: يعني ليس معهم شيء، لا محبرة ولا قلم، ولا ما يكتب عليه، أو (غازون) .
(٦) في إسناده أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ علي الصيرفي لم أقف على ترجمته.
(٧) في إسناده أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن عبيد الله الرويج، لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١١١٦ ]
١٠٣٧ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم المُحَامِلي (١)، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عمر المعروف بالحَسَّابِ الضَّرِيرِ، قال: سمعت أبا بكر عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث يقول: سمعت علي ابن المُوَفَّق (٢)
يقول: قُمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَوَضَّأْتُ بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَتَوَجَّهْتُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّيْتُ، فَقَرَأْتُ أَلْفَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي حَمَلَتْنِي عَيْنِي، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: القُرْآنُ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: الْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ [ل٢١٩/أ] حُلْوُهُ وَمُرُّهُ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: اْلإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بالْمَعْصِيَةِ؟، فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ: خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَكَ أَبو بَكْر؟، فَسَكَتَ، ثُمَّ قُلْتُ: عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْر؟، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ عُثْمَانَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ - ﷺ -، فَقُلْتُ: عَلِيّ بَعْدَ عُمَر؟ َ، فقال لي: ثُمّ عُثْمَان، ثُمَّ علي - ﵃ - أجمعين، وَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكَرِّرُهَا، ثُمَّ عُثْمَان، ثُمَّ عَلِيّ، قالَ: ثُمَّ أَخَذَ بِعَضُدِي، فقَالَ لِي: يَا عَلِيَّ بْنَ
_________________
(١) أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي: وثقه الخطيب. مات سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١١/٨١.
(٢) علي بن الموفق: العابد، قال الخطيب: هو عزيز الحديث، وكان ثقة. تاريخ بغداد: ١٢/١١٠..
[ ٣ / ١١١٧ ]
الْمُوَفَّق، هَذِهِ سُنَّتِي، فَاسْتَيْقَظْتُ» (١) .
آخره والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
محمد نبيه وآله وسلم تسليما.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا من أبي
طالب ابن حديد. ولله الحمد والمنة.
في الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميعه على الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، مفتي الأمة، سيف السنة، أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبُهُ القاضي الفقيه المَكِين، الأشرف الأمين، جمال الدِّين، خاصة أمير المؤمنين، أبو طالب أحمد بن القاضي المَكين الأشرف الأمين جمال أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصَفِيّ الدولة [ل ٢١٩/ب] أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاذ فتاه، وأبو الرِّضا أحمد بن طارق ابن سنان القرشي البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزابادي، ومحمد ابن محمد بن محمد البَلْخي الصُّوفي، وأبو بكر محمد بن الحسن ابن نصر الخِلاطي، وأبو عمرو عثمان ابن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وإسماعيل بن عبد
_________________
(١) لم أقف عل هذا الأثر، ولكن رجال إسناده ثقات إلا أبو حفص الحسّاب، ولم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١١١٨ ]
المولى بن عيسى الهاشمي، وأبو محمد عبد العزيز بن عيس بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولدُه أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، - مثبت السماع وهذا خطّه- وآخرون في عشية يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مُنْتَصَفِ شَوَّالٍ مِنْ سنة سبع وستين وخمسمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، والحمد لله حق حمده.
هذا المكتوب صحيح كما قد كتب، قرئ علي من الأصل الذي قد نسخ منه هذا الفرع، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
وفي الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميع هذا الجزء على القاضي الجليل الإمام العالم المَكين ولي أمير المؤمنين أبي طالب أحمد بن القاضي المَكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين ابن حديد، أدام الله سعدَه، بقراءة الفقيه الإمام [ل٢٢٠/أ] العالم، زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الفقهاء السادة القضاة، نفعهم الله في الدنيا والآخرة وهم: القاضي الفقيه، الإمام العالم، الصدر الكامل، نجيب الدِّين أبو علي الحسن، والقاضي الفقيه الإمام العالم الأمين، عماد الدين أبو البركات عبد الله ابنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الأمين، نبيه الدِّين، مفتي المسلمين، أبي محمد عبد الوهاب بن الإمام، العالم الزاهد أبي الطاهر إسماعيل ابن عوف، وأخوهما القاضي الفقيه الإمام العالم الزاهد، رشيد الدِّين أبو الفضل عبد
[ ٣ / ١١١٩ ]
العزيز، وولدُه أبو بكر محمد الزُّهريُّون، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي أبي الحرم مكي ابن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن شيخ الإمام العالم الصدر الكامل، أبي علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن عتيق الرَّبعي، والقاضي الجليل الفاضل، جمال الدِّين الأسعد أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرِّب بن عبد الكريم التُّجيبي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري، ويحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي، - وهذا خطُّه- وصح وثبت في الثالث من ربيع الأول من سنة عشر وستّمائة، بظاهر ثغر الإسكندية، حرسه الله تعالى،
الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلّم تسليما [ل٢٢٠/ب] .
[ ٣ / ١١٢٠ ]