من انتخاب
الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ صدر الإسلام أوحد الأنام
فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب
الشيخ أبي الحُسَين المبارك بن عبد الجبار الطُّيُوْريّ
[ل/١٢٨بِ]
[ ٢ / ٦٦٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ سهِّل يا كريمُ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحُسَين بن حديد - قراءة عليه وأنا أسمع - بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، بقيَّة السلف أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع - في النصف من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحُسَين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه:
٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ محمد بن أحمد العَتِيقيّ، أخبرنا إسحاق بن سعد
ابن الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ اليَشْكُريّ (١)
، حدثنا عبد الله بْنُ عُمر العُمَريّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
_________________
(١) أبو خالد النيسابوري الفرّاء. قال إسماعيل بن قتيبة: "كان من أورع مشايخنا، وأكثرهم اجتهادًا"، وقال الحسن بن سفيان: "فاتني يحيى بن يحيى التميمي بالوالدة، لم تَدَعني أخرج إليه، فعوّضني الله بأبي خالد الفرّاء، وكان أسند من يحيى بن يحيى"، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وقال الذهبي: "مشهور صدوق ووثقه ابن حبان"، توفي سنة تسع وعشرين ومائتين. الجرح والتعديل (٩/٢٧٢)، والثقات لابن حبان (٩/٢٧٥)، والميزان (٤/٤٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٤٧٩-٤٨٠)، واللسان (٦/٢٨٩) .
[ ٢ / ٦٦٥ ]
ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبيّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤذِّنه إِذَا كَانَ فِي السَّفَر فِي ليلةٍ باردةٍ أَوْ مَطِيرةٍ أَنْ يؤذِّن عَلَى إِثْر أَذَانِه؛ أَنْ لا حَرَجَ، صلُّوا فِي رِحَالِكم» (١) .
٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عُمر العُمَريّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقبة، عَنْ سَالِمٍ (٢)، عَنْ ابْنِ عُمر أنَّه قَالَ: «كَانَ النبيُّ ﷺ [ل/١٢٩أ] يُوْتِر على راحِلَتِه» (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل عبد الله العمري، وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته في الرواية رقم (٣٢)، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف. والحديث صحيح عن نافع؛ لأن عبد الله العمري تابعه أخوه عبيد الله، ومالك، وأيوب. - أما حديث مالك فأخرجه في "الموطأ" (١/٧٣)، ومن طريقه البخاري (١/ ٢٣٧/ح٦٦٦) كتاب الأذان، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، ومسلم (١/ ٤٨٤/ح٦٩٧) كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر، عنه به. - وحديث عبيد الله أخرجه البخاري (١/٢٢٧/ح٦٣٢) كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.. إلخ، من طريق يحيى - هو ابن سعيد ـ، ومسلم (١/٤٨٤/ح٦٩٧) كتاب صلاة المسافرين، باب الصلاة في الرحال في المطر من طريق عبد الله بن نمير، كلاهما عنه به. - وحديث أيوب أخرجه أبو داود (٢/٩١/ح١٠٥٤) كتاب الصلاة، باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة، من طريق إسماعيل، عنه بِهِ.
(٢) هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
(٣) إسناده ضعيف كسابقه، من أجل عبد الله العمري، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف، وخالفه وهيب ـ هو ابن خالد ـ، فقال: عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر به، أخرج حديثه البخاري (١/٣٧١/ح١٠٩٥) كتاب تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجهت، عن عبد الأعلى بن حماد، عنه به، وفيه: "أن ابن عمر كان يفعل ذلك". ولكن أخرج البخاري (١/٣٧١/ح١٠٩٨) كتاب تقصير الصلاة، باب ينزل للمكتوبة، ومسلم (١/٤٨٧/ح٧٠٠) كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، من طريق يونس، عن الزهري، عن سالم به. فتابع الزهريُّ موسى بن عقبة في حديثه عن سالم، وهي متابعة قاصرة لعبد الله العمري. وأخرجه البخاري (١/٣٣٩/ح١٠٠٠) كتاب الوتر، باب الوتر على الدابة، من طريق جويرية بن أسماء، ومسلم (١/٤٨٦/ح٧٠٠) كتاب صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدابة، من طريق عبيد الله، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر به. فتابع جويرية وعبيد الله موسى بن عقبة على حديثه عن نافع. والحاصل أن الحديث مروي عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، وعنه، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وأخرجه مالك (١/١٥١) ومن طريقه مسلم في الموضع السابق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن ابن عمر به. وأخرجه البخاري (١/٣٧١ برقم ١٠٩٦) كتاب تقصير الصلاة، باب الإيماء على الدابة، من طريق عبد العزيز ابن مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دينار بِهِ.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ (١)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسار قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وخُزيمة بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ (٢) قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذَا الوجَع رِجْزٌ، وبقيَّةٌ مِنْ عذابٍ عُذِّب بِهِ قومٌ قبلَكم، فَإِذَا كَانَ بأرضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا (٣)، وإذَا كانَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ ب
_________________
(١) هو عبد الغفار بن القاسم بن قيس، أبو مريم الكوفي، الأنصاري. قال الدارقطني: "كوفي ضعيف، حدّث عنه شعبة، ولعله لم يخبره". كذا قال في "الضعفاء والمتروكون" (رقم٣٥٦)، وفي السنن (٢/١٨٦)، و(٤/١٣٨)، وقال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: "عبد الغفار بن القاسم، أبو مريم، متروك"، ثم قال: "شيخ شعبة، أثنى عليه شعبة، وخفي على شعبة، وبقي بعد شعبة فخلّط". سؤالات البرقاني (رقم٣١٦) .
(٢) هو أبو سعيد الخدري ﵁.
(٣) جاء في هامش المخطوط "في الأصل (ترحلوها) وهو وهم، والصواب (تَدْخُلُوهَا) ".
[ ٢ / ٦٦٧ ]
ها فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ» (١) .
٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا العُمَريّ
-يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ-، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُريّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ (٢)، عَنْ عمَّار بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أحدَهم ليصلِّي وَمَا لَهُ مِنَ الصَّلاةِ ثُلُثُها، وَلا رُبُعُها، وَلا سُدُسُها، حَتَّى بَلَغَ العُشُر» (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فإن حبيب بن أبي ثابت كثير الإرسال والتدليس، وقد دلس في هذا الإسناد فأسقط إبراهيم بن سعد بين عطاء بن يسار والصحابة، وفيه عبد الغفار بن القاسم وهو ضعيف. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩١) من طريق يحيى بن أبي بكير، عن عبد الغفار بن القاسم به مثله. وأخرجه عن هؤلاء الصحابة - هكذا مجتمعين - عبد بن حميد (ص٨١)، ومسلم (٤/ ١٧٣٩برقم ٢٢١٨) كتاب السلام، باب الطاعون، والطيرة والكهانة ونحوها، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤/٣٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩٠) من طريق سفيان - هو الثوري، عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد، عنهم. فخالف سفيانُ عبد الغفار بن قاسم، فقال: عن حبيب، عن إبراهم بن سعد، ولم يقل: عن حبيب، عن عطاء ابن يسار، ووافقه الأعمش، والشيباني، أخرج حديثهما مسلم (٤/١٧٣٩-١٧٤٠برقم ٢٢١٨) . ورواه شعبة عن حبيب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ إبراهيم بن سعد، عن أسامة به، أخرجه مسلم في الموضع السابق. قلت: هكذا روى ابن أبي عدي، ومعاذ بن معاذ عن شعبة، ولكن روى حفص بن عمر، عن شعبة، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد فذكر نحوه، فوافق هنا رواية الثوري ومن وافقه عن حبيب، أخرج حديث حفص البخاري (٥/٢١٦٣/ح ٥٧٢٨) كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، عنه.
(٢) هو أبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هشام.
(٣) إسناده ضعيف، فيه: - الانقطاع بين أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث وعمار بن ياسر كما يتبين في إسناد أحمد. - وعبد الله العمري، ضعيف. - مخالفة يزيد بن صالح اليشكري للآخرين كما يأتي. لم أجد من أخرجه من طريق يزيد بن صالح غير المصنف. وأخرج أحمد (٤/٣١٩) عن يحيى بن سعيد القطان، وأبو يعلى (٣/٢١) من طريق عبد الوهاب، كلاهما عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحارث، عن أبيه أن عمار بن ياسر صلى ركعتين فخفّفهما، فقال له عبد الرحمن بن الحارث: يا أبا اليقظان، أراك خففتهما، فقال: إني بادرت بهما الوسواس فذكره إلا أنه عكس العدد من العُشر. فخالف القطان وعبد الوهاب، يزيد بن صالح اليشكري فقالا: عن عبيد الله - المصغر ـ، وقالا: عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه عن عمار. وأخرج أبو يعلى (٣/١٨٩-١٩٠/ح١٦١٥) - وعنه ابن حبان (٥/٢١٠-٢١٢/ح١٨٨٩) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -هو القواريري-، عن يحيى القطان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن سعيد المقبري، عن عمر بن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن الحارث بن هشام عن أبيه عن عمار به. قال ابن حبان: "سمعه عمر من جده عن عمار". وتعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" (١١/٧٣٥) فقال: "لم يسمع عمر من جده شيئًا، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، عن عمار، كذا رواه النسائي". قلت: وهو عنده في "السنن الكبرى" (١/٢١١)، وفيه عمر بن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قال عنه الحافظ: "مقبول". التقريب (٤١٠/ت٤٨٦٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (١/٢٩٠)، وأبو يعلى (٣/١٨٩-١٩٠/ح١٦١٥) من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ المقبري، عن عمر بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بن هشام، عن أبيه عن عمار به. وأخرجه أحمد (٤/٣٢١)، وأبو داود (١/٥٠٣/ح٧٩٦) كتاب الصلاة، باب ما جاء في نقصان الصلاة، من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عَنَمة، عن عمار به. هذا إسناد رجاله رجال الصحيح. وله طريق آخر عن عمار أخرجه أحمد (٤/٢٦٤) من طريق محمد بن إسحاق، حدّثني مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس قال: دخل عمار بن ياسر المسجد، فركع فيه ركعتين أخفهما وأتمهما، قال: ثم جلس، فقمنا إليه، فجلسنا عنده، ثم قلنا له: خفّفت ركعتيك هاتين جدًّا يا أبا اليقظان، فقال: إني بادرت بهما الشيطان أن يدخل علي فيهما". وهذا إسناد حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث، وأبو لاس قال عنه الحافظ: "صحابي". التقريب (٣١٦/ت٣٥١٨) . وبالجملة الحديث بهذه الطرق صحيح لغيره، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنِي جدِّي، حَدَّثَنَا زُهَير بْنُ
[ ٢ / ٦٦٩ ]
عبَّاد (١)، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرة (٢)، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُبَّ أشعَثَ يُدْفَع بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ﷿ لأَبَرَّه» (٣) .
٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤلُؤ، حَدَّثَنَا أبو عمرو سهل ابن مُوسَى بشِيْرَاز، حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ مُعاذ العَقَديّ (٤)
_________________
(١) هو زهير بن عباد الرؤاسي، ابن عم وكيع بن الجراح، كنيته أبو محمد، من أهل الكوفة، سكن مصر. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". وقال الدارقطني: "مجهول". مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. الثقات لابن حبان (٨/٢٥٦)، والميزان (٢/٢٧٣) .
(٢) هو حفص بن ميسرة العُقيلي - بالضم ـ، أبو عمر الصنعاني، نزيل عسقلان، وثقه ابن معين، وأحمد. وقال أبو حاتم: صالح الحديث"، وقال مرة: "يكتب حديثه، ومحله الصدق، وفي حديثه بعض الأوهام". وقال ابن حجر: "ثقة ربما وهم، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين". الجرح والتعديل (٣/١٨٧)، وتهذيب الكمال (٧/٧٣-٧٧)، والميزان (١/٥٦٨)، والتهذيب (٢/٤١٩-٤٢٠)، والتقريب (١٧٤/ت١٤٣٣) .
(٣) إسناده ضعيف، من أجل زهير بن عباد الرؤاسي. أخرجه الخطيب في "موضّح الأوهام" (٢/١٩) من طريق إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بن سفيان به مثله. والحديث صحيح، أخرجه مسلم (٤/٢٠٢٤/ح٢٦٢٢)، كتاب البر والصلة، باب فضل الخاملين والضعفاء وفي (٤/٢١٩١/ح٢٨٥٤) كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب النار يدخلها الجبارون.
(٤) أبو سهل البصري الضرير. قال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق". وقال مسلمة: "بصري صالح". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: "صدوق من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين". الجرح والتعديل (٢/٣٦٨)، والثقات (٨/١٤٤)، وتهذيب الكمال (٤/١٤٦-١٤٧)، والتهذيب (١/٤٥٨)، التقريب (١٢٤/ت٧٠٢) .
[ ٢ / ٦٧٠ ]
، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس
«أنَّ النبيَّ [ل/١٢٩ب] ﷺ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وعثمانَ كَانُوا يفتَتِحون القِراءةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾» (١) .
٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، [حَدَّثَنَا] (٢) أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَهْرَم ابنُ آدمَ وتَشِبُّ معهُ اثْنَتانِ؛ الحرصُ عَلَى الْمَالِ، والحرصُ على العُمر» (٣)
_________________
(١) في إسناده أَبُو عَمْرٍو سَهْلُ بْنُ مُوسَى، لم أجد ترجمته، ولكن تابعه ابن خزيمة عن بشر بن معاذ، أخرجه في "صحيحه" (١/٢٤٨) . وأخرجه البخاري في "جزء القراءة" (ص٣٦)، والترمذي (٢/١٥/ح٢٤٦ - شاكر ـ) أبواب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح الصلاة، والنسائي (٢/١٣٣) كتاب الافتتاح، باب البداء بفاتحة الكتاب قبل السورة، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٢٣٤)، وابن عبد البر في "الإنصاف" (ص٢١٣-٢١٤ح١٤) كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه (١/٢٦٧/ح٨١٣) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب افتتاح القراءة، من طريق جبارة ابن المغلس، عن أبي عوانة به نحوه، ولم يذكر عثمان. وقد تابع أبا عوانة عليه جمعٌ من أصحاب قتادة، انظر طرق حديثهم في "الإنصاف" لابن عبد البر رحمه الله تعالى.
(٢) ما بين المعقوقتين عليه تضبيب، إشارة إلى الشك، والتصويب من الإسناد الذي قبله، وبعده.
(٣) إسناده كسابقه. أخرجه ابن ماجه (٢/١٤١٥/ح٤٢٣٤) كتاب الزهد، باب الأمل والأجل، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص١٢٩ - في مجانبة الحرص للعاقل ـ) من طريق بشر بن معاذ به. وأخرجه مسلم (٢/٧٢٤/ح١٠٤٧) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، والترمذي (٤/٤٩٣/ح٢٣٣٩) كتاب الزهد، باب ما جاء في قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثنتين، من طرق عن أبي عوانة به. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح". وأخرجه البخاري (٧/١٧١ - تركيا ـ) كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، من طريق هشام، عن قتادة به.
[ ٢ / ٦٧١ ]
٦٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا بِشْر، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أخَفَّ النَّاسِ صَلاةً فِي تَمام» (١) .
٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا إسحق، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صالح الفَرَّاء، حدثنا عبد الله بْنُ عُمَرَ العُمَري، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضر، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئل؛ مَا لِلرَّجُلِ منِ امْرأتِه وَهِيَ حائضٌ؟ فَقَالَ: مَا فوقَ الإِزَارِ» (٢) .
٦١٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عُمر بن حَيُّوْيَه يقول: سمعت ابن أبي داود يقول: سمعت علي بن خَشْرَم يقول: سمعت وكيعا
_________________
(١) إسناده كسابقه. أخرجه ابن خزيمة (٣/٤٨) عن بشر بن معاذ العقدي به مثله. وأخرجه مسلم (١/٣٤٢/ح٤٦٩) كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، والترمذي (١/٤٦٣/٢٣٧) أبواب الصلاة، باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف، والنسائي (٢/٤٣٠/ح٨٢٣ - دار المعرفة ـ) كتاب الصلاة، باب ما على الإمام من التخفيف، وأبو يعلى (٥/٢٣٩-٢٤٠/ح٢٨٥٢) من طرق عن أبي عوانة به.
(٢) إسناده ضعيف من أجل عبد الله العمري، ولم أجد الحديث من رواية أبي سلمة عن عائشة، عند غير المصنف. وأما الحديث فإنه صحيح ثابت رواه غير واحد عن عائشة، منهم: - الأسود بن يزيد النخعي، أخرج حديثه البخاري (١/٧٨ـ تركيا ـ) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض، ومسلم (١/٢٤٢/ح٢٩٣) كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، من طريق إبراهيم النخعي عنه بلفظ: «كان إحدانا إذا كانت حائضًا، أمرها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فتأتزر بإزار، ثم يباشرها» . - وعبد الرحمن بن الأسود أخرج حديثه البخاري ومسلم في الموضعين السابقين.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
[يقول] (١) غيَر مرَّة: «يا فِتْيَانُ، تفَقَّهُوا فقهَ الحديث؛ فإنَّكم إن تَفَقَّهْتم فقهَ الحديث لم يَقْهَرْكم أهلُ الرَّأي» (٢) .
٦١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أبو عبد الله العَسْكريّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن عثمان بن أبي شَيْبة، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ الأسلَميّ (٣)، حَدَّثَنِي عمِّي سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ (٤)
، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زيد (٥)،
_________________
(١) هذه الكلمة غير موجودة في المخطوط، وأثبتها لأن السياق يقتضي ذلك، وهي مثبتة في الرواية رقم (٩٣١) .
(٢) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/١٦١-١٦٢)، وفي "نصيحة أهل الحديث" (ص٤١) من طريق ابن حيويه به مثله. وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٦٦) من طريق إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المروزي، عن علي بن خشرم قال: "كنا في مجلس سفيان بن عيينة فقال: يا أصحاب الحديث ، فذكر نحوه". وأخرج الخطيب في الموضعين السابقين من طريق أحمد بن علي الأبار، عن علي بن خشرم بلفظ: "لو أنكم تفقهتم الحديث، وتعلمتموه ما غلبكم أصحاب الرأي، ما قال أبو حنيفة في شيء إلا ونحن نروي فيه بابًا". وسيكرر المصنف هذا الخبر في الرواية رقم (٩٣١) بهذا الإسناد واللفظ.
(٣) في المخطوط "السّلمي" والصواب ما أثبت. وهو ابن أخي سفيان بن حمزة. ذكره ابن أبي حاتم وقال: "روى عنه أبي، وسمع منه بالمدينة في سنة خمس وخمسين ومائتين، وكنت معه فلم يُقْضَ لي السماع منه". الجرح والتعديل (٣/٢١٦) .
(٤) هو سفيان بن حمزة بن سفيان بن فروة الأسلمي، أبو طحة المدني. قال أبو حاتم - وسئل عنه ـ: "مديني صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "هو صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: "وثق"، وقال ابن حجر: "صدوق من الثامنة". الجرح والتعديل (٤/٢٣٠)، والثقات لابن حبان (٨/٢٨٨)، وتهذيب الكمال (١١/١٤٢)، والكاشف (١/٤٤٨)، والتهذيب (٤/٩٧)، والتقريب (٢٤٤/ت٢٤٣٨) .
(٥) هو كثير بن زيد الأسلمي مولاهم، أبو محمد المدني، يقال له: ابن مافَنَّه، وثقه ابن عمار الموصلي. قال ابن معين: "ليس بذاك القوي"، كذا حكى عنه ابن أبي خيثمة، وحكى يعقوب الدورقي عنه أنه قال: "ليس به بأس"، وعن معاوية بن صالح قال: "صالح"، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا"، وقال علي بن المديني وأبو حاتم: "صالح ليس بالقوي"، وقال أبو زرعة: "صدوق فيه لين"، وقال يعقوب بن شيبة: "ليس بذاك الساقط، وإلى الضعف ما هو"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن عدي: "ولم أرَ بحديثه بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ". العلل لأحمد (٢/٣١٧)، والتاريخ الكبير (٧/٢١٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٩)، وسؤالات ابن أبي شيبة (ص٩٥)، والجرح والتعديل (٧/١٥٠)، والثقات لابن حبان (٧/٣٥٤)، والمجروحين (٢/٢٢٢)، والكامل (٦/٦٧-٦٨)، والكاشف (٢/١٤٤)، والتهذيب (٨/٣٧٠)، والتقريب (٤٥٩/ت٥٦١١) .
[ ٢ / ٦٧٣ ]
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَباح، عَنْ أبي هريرة [ل/١٣٠أ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«الْمُسْلِمُونَ عَلَى شروطِهم، مَا وافقَ الحقَّ مِنْهَا، والصُّلْحُ جائزٌ بين المسلمين» (١)
_________________
(١) إسناده ليّن، فيه: - كثير بن زيد الأسلمي، وهو متكلم فيه، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ". قال ابن الملقن: "وفي إسناده كثير بن زيد الأسلمي، وهو مختلف فيه، وابن حبان وثّقه، وأخرج الحديث في صحيحه من جهته". كذا قال في "تحفة المحتاج" (٢/٢٦٣)، وفي "خلاصة البدر المنير" (٢/٦٩)، قال: "بإسناد حسن". -وحمزة بن مالك الأسلمي، لم أجد من وثقه، ولكن روى عنه أبو حاتم، وهو ممن لا يروي إلا عن ثقة، وقد تابعه غير واحد. والحديث أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (ص١٦١، ٢٥١) عن حمزة بن مالك به مثله. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٧٩)، و(٧/٢٤٩) من طريق سفيان بن حمزة به، سوى قوله «والصلح جائز بين المسلمين» . قال البيهقي: "وزاد سفيان في حديثه «ما وافق الحق منها»، وقدروينا ذلك بزيادته من حديث خُصيف، عن عروة، عن عائشة، وعن عطاء، عن أنس بن مالك مرفوعًا، سيأتي ذكر حديثهما إن شاء الله تعالى. وأخرجه أحمد (٢/٣٦٦)، وأبو داود (٤/٢١٦ ح ٣٥٨٩) كتاب الأقضية، باب في الصلح، والدارقطني (٣/٢٧)، والحاكم (٢/٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/١٦٦) من طريق ابن وهب، وابن حبان (ح٥٠٩١) من طريق مروان بن محمد الطاطري، كلاهما عن سليمان بن بلال، عن كثير بن زيد به، سوى قوله: «ما وافق الحق منها»، وهو عند أحمد: «الصلح جائز بين المسلمين» فقط. وأخرجه البيهقي (٦/٧٩)، و(٧/٢٤٩)، والدارقطني (٣/٢٧) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن كثير بن زيد به، سوى قوله «ما وافق الحق منها» . وله شاهد من حديث كثير بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده. أخرجه الترمذي (٢/٤٠٣ح ١٣٦٣) أبواب الأحكام، باب ما ذكر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصلح بين الناس، وابن ماجه (٢/٧٨٨/ح٢٣٥٣) كتاب الأحكام، باب الصلح، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٢٢)، والدارقطني (٣/٢٧)، والحاكم (٤/١١٣) من طرق عنه به بلفظ «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". اهـ. ويشهد له أيضًا حديث عائشة الذي أخرجه الدارقطني (٣/٢٧)، والحاكم (٢/٥٧)، والبيهقي (٧/٢٤٩) من طريق خصيف، عن عروة، عنها، وقال خصيف: وحدّثني عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك. وخصيف ضعيف، ولكن يصلح في الشواهد. والحاصل أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده يتقوى، ويرتقي إلى درجة الحسن أو الصحة إن شاء الله، وقد علّقه البخاري بصيغة الجزم. وفي الباب عن عدد من الصحابة، لا يخلو كل واحد منه من مقال، وحديث أبي هريرة هذا أمثل ما في الباب. انظر تغليق التعليق (٣/٢٨١) .
[ ٢ / ٦٧٤ ]
٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هارون
ابن يُوسُفَ بْنِ زِيَاد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مِقْرَاض (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ العَدَنيّ (٢)، حَدَّثَنَا
_________________
(١) الشَّطَوي، وثّقه الإسماعيلي، وقال الذهبي: "الإمام الفاضل". توفي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٤/٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٢) .
(٢) نزيل مكة، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: "كان رجلا صالحًا، وكانت به غفلة، رأيت عنده حديثًا موضوعًا، حدّث به عن ابن عيينة، وهو صدوق". وقال أحمد بن سهل الإسفراييني: سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عمن نكتب؟ - فقال: "أما بمكة فابن أبي عمر". التاريخ الكبير (١/٢٦٥)، والجرح والتعديل (٨/١٢٤-١٢٥)، والتهذيب (٩/٥١٨-٥٢٠)، والتقريب (٥١٣/ت٦٣٩١) .
[ ٢ / ٦٧٥ ]
سُفْيَانُ (١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن جابر بن عبد الله قَالَ: «أطعَمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ لحومَ الْخَيْلِ، ونَهَانا عَنْ لُحُومِ الحُمُر» (٢) .
٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ (٣)، حَدَّثَنَا جدِّي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ (٤)، حَدَّثَنَا عبد الغَفَّار بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«لَبَّيْك اللَّهُمَّ لَبَّيْك، لَبَّيْك لا شريكَ
_________________
(١) هو ابن عُيَيْنَةَ.
(٢) إسناده حسن. أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص٣٨٠)، والطحاوي في "معاني الآثار" (٤/٢٠٤) من طريق إبراهيم بن بشار، ومن طريق محمد بن سعيد، وابن حبان (٧/٣٤١)، من طريق نصر بن علي، والدارقطني (٤/٢٨٩-٢٩٠)، من طريق أبي كريب، كلهم عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه الترمذي (٤/٢٢٣/ح١٧٩٣) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الخيل عن قتيبة، ونصر بن علي، والنسائي (١/٢٢٩/ح٤٣٣٩) كتاب الصيد، باب الإذن في أكل لحوم الخيل، عن قتيبة، كلاهما عن سفيان به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى غير واحد عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر، ورواه حماد ابن زيد عن عمرو بن ديينار، عن محمد بن علي، عن جابر، ورواية ابن عيينة أصح، قال: وسمعت محمدًا يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد". قلت: والحديث تقدم برقم (٣٣٢) من طريق عمرو بن دينار، فلينظر تخريجه هناك، وأن الشيخين أخرجا الحديث من طريق حماد بن زيد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن علي، عن جابر.
(٣) هو إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ.
(٤) هو الفراء اليشكري.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
لَكَ لَبَّيْك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لَكَ والملكَ، لا شريكَ لَكَ» (١) .
٦١٤ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا حفص بن شاهين يقول: سمعت أبا الحسن علي
ابن الحسن بن العبد (٢) يقول: سمعت عثمان بن خُرَّزاذ يقول: سمعت مسلم بن أبي مسلم (٣) يقول:
«سأَلَني مَلِكُ الرُّوم؛ ما يقول صاحبُكم في القرآن - يعني المأمون - قال: قلتُ: يقول: القرآنُ والتَّوراة والإنجيل والزَّبور مخلوقٌ، قال: فقال لي: كَذَب، هذا كلُّه كلامُ الله» (٤) .
٦١٥ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عُمَرَ بْنُ حَيُّويَه بِانْتِقَاءِ الدّارَقُطنيّ، حَدَّثَنَا محمد بن محمد ابن سُلَيْمَانَ البَاغَنْديّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عبد الواحد (٥)
[ل/١٣٠ب] قال: قال لنا يحيى
ابن
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل عبد الغفار بن القاسم، وهو ضعيف رافضي، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف. والحديث صحيح عن نافع، أخرجه البخاري (٢/١٤٧-تركيا-) كتاب الحج، باب التلبية، ومسلم (٢/٨٤١/ح١١٨٤) كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها من طريق مالك، عنه به.
(٢) الوراق، ذكره الخطيب وسكت عنه، ومات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/٣٨٢) .
(٣) هو مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، وثقه الخطيب البغدادي، نزل طرسوس وبها مات في شهر رمضان سنة أربعين ومائتين. تاريخ بغداد (١٣/١٠٠) .
(٤) في إسناده الحسن بن علي بن الحسن بن العبد، لم يوثّقه أحد، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٥) هو جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، كان على قضاء الثغر، وضّاع. قال الدارقطني: "يضع الحديث"، وقال أبو زرعة: "روى أحاديث لا أصل له"، وقال أبو حاتم: "كان جعفر بن عبد الواحد وصل حديثًا لعبد الله بن مسلمة، زاد فيه أنسًا، فدعا عليه القعنبي فافتضح"، قال أبو زرعة: "أخاف أن تكون دعوة الشيخ الصالح أدركته"، وقال ابن عدي: "يسرق الحديث، ويأتي بالمناكير عن الثقات"، وساق له أحاديث وقال: "كلها بواطيل، وبعضها سرقه من قوم، وكان عليه يمين ألا يحدُّث ولا يقول: حدثنا، وكان يقول: قال لنا فلان"، ونحوه قال ابن حبان. الجرح والتعديل (٢/٤٨٣-٤٨٤)، والمجروحين (١/٢٥٣-٢٥٥ –السلفي-)، والميزان (١/٤١٢-٤١٣)، واللسان (٢/١١٩) .
[ ٢ / ٦٧٧ ]
كَثِيرٍ (١): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعْبيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى عَلَى قبرٍ بَعْدَ مَا دُفِن» .
قَالَ شُعْبَةُ: فقلتُ لِقَتَادَةَ: سمعتَه مِنَ الشَّعْبِيِّ؟ فَقَالَ: لا، حدَّثَنِيه عاصمٌ الأحوَل، فأتيتُ عاصم الأحوَل فقلتُ: سمعتَه مِنَ الشَّعْبِيِّ؟ قَالَ: لا، حدَّثَنِي الشَّيْبانيّ، فأتيتُ الشَّيْبانيَّ فسألتُه فَقَالَ: حدَّثَني الشَّعْبِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ (٣) .
_________________
(١) هو أبو غسان العنبري.
(٢) هو ابن الحجاج.
(٣) إسناده باطل فيه جعفر بن عبد الواحد، وقد تقدم ما فيه. والحديث صحيح، أخرجه مسلم (٢/٦٥٨ح٩٥٤) كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، من طريق شعبة، وسفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الواحد بن زياد، كلهم عن الشيباني به مثله. وأخرج البخاري (١/٢٠٨ - تركيا ـ) كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، و(٢/٨٨ - تركيا ـ) كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنائز، و(٢/٨٩ - تركيا ـ) كتاب الجنائز، باب سنة الصلاة على الجنائز، و(٢/٩١-٩٢) باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن، من طريق شعبة به نحوه. وأخرجه (٢/٧٢ح١٢٤٧) كتاب الجنائز، باب الإذن بالجنازة، عن أبي معاوية، وفي (٢/٨٨) من طريق عبد الواحد ابن زياد، و(٢/٩٠ح١٣٢٦) باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز، من طريق زائدة، ثلاثتهم عن الشيباني به.
[ ٢ / ٦٧٨ ]
سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: ذَكَرَ شيخُنا أَبُو الْحَسَنِ الدارَقُطنيّ، حَدَّثَنَا ابنُ مَخْلَد سنةَ اثنتين وعشرين وثلاثمِائة بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الباغَنْديّ الصَّغِيرُ سنةَ سِتِّينَ ومِائتين.
٦١٦ - أَخْبَرَنَا أحمد، حدثنا عُبَيدالله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ البَوَّاب المُقرِئ، حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله المَهْريّ (١)، حَدَّثَنَا النَّضْر بْنُ طَاهِرٍ (٢)، حَدَّثَنَا زَنْفَل العَرَفيّ (٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصدِّيق ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ: "اللهُمّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي"» (٤)
_________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن يوسف، أبو بكر المهري، بصري سكن بغداد، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٥/٤٤٤-٤٤٥) .
(٢) هو النضر بن طاهر القيسي، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ ووهم". وقال ابن عدي: "بصري ضعيف جدًّا"، وقال: "يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يَرَه، لا يحتمله سنّه". انظر الثقات لابن حبان (٩/٢١٤)، والميزان (٥/٣٨٣)، واللسان (٦/١٦٢-١٦٣) .
(٣) هو زَنْفَل بن عبد الله، ويقال: ابن شدّاد، أبو عبد الله العَرَفي - نسبة إلى عرفات؛ لأنه كان يسكنها - المكّي، ضعفه النقّاد؛ ابن معين، والنسائي، والدولابي، والأزدي، وأبو داود، والدارقطني. وقال ابن حبان: "كان قليل الحديث، وفي قلته مناكير لا يحتج به". تاريخ ابن معين (٢/١٧٥ - الدوري ـ)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٢٣)، والجرح والتعديل (٣/٦١٨)، والمجروحين (١/٣٩٠ - السلفي ـ)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص٢٢٠)، والتهذيب (٣/٣٤٠-٣٤١)، والتقريب (٢١٧/ت٢٠٣٨) .
(٤) إسناده منكر، فيه: - زنفل العَرَفي وهو ضعيف، وقد تفرد به. - والنضر بن طاهر، تقدم ما فيه. أخرجه الترمذي (٤/٢٦٤/ح٣٥١٦) كتاب الدعوات، باب ٨٦، وأبو يعلى (١/٤٥-٤٦/ح٤٤)، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ح٤٤)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/١٨٣-١٨٤) كلهم من طريق زنفل ابن عبد الله العرفي به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث وتفرد بهذا الحديث، ولا يتابع عليه". وانظر المقاصد الحسنة (ص٩٠)، وكشف الخفا (١/١٨٨) .
[ ٢ / ٦٧٩ ]
٦١٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عُبيدالله (١)، حدثنا محمد بن محمد بن سُلَيْمَانَ (٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الحرَّانيّ (٣)، حَدَّثَنَا العَلاء بْنُ سُلَيْمَانَ (٤)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
_________________
(١) هو البواب.
(٢) هو الباغندي.
(٣) هو عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بن سويد، مولى ربيعة، إمام مسجد الجامع بحرّان، كنيته أبو الحسن. روى عن زهير بن معاوية، وهو آخر من روى عنه، كما قال الخطيب في "السابق واللاحق". ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "حدثني بعض أصحابنا عن أبي عروبة الحراني أنه كان يسيء الرأي في عبد السلام هذا، وكان يقول: "قد كتبت عنه، ولا أحدّث عنه"، وقال ابن عدي: "وعبد السلام هذا له أحاديث صالحة عن زهير بن معاوية، وعن شيوخ حرّان، ولا أعلم بحديثه بأسًا، ولم أرَ في حديثه منكرًا فأذكره"، وقال الأزدي: "تركوه". مات سنة أربع وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل (٦/٤٨)، والثقات لابن حبان (٨/٤٢٨)، والكامل لابن عدي (٥/٣٣١)، وسير أعلام النبلاء (٨/١٨٣)، واللسان (٤/١٣) .
(٤) هو العلاء بن سليمان الرَّقي، أبو سليمان. قال عمرو بن خلاد: "كان في العلاء بن سليمان غفلة"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال البرذعي: "رأيت أبا زرعة يسيء الرأي في العلاء بن سليمان الرقّي، ونسبه إلى الضعف"، وقال ابن عدي: "منكر الحديث، ويأتي بمتون ولها أسانيد لا يتابعه عليها أحد"، وقال أبو علي محمد بن سعيد القشيري: "حدّث عن الزهري في مس الذكر حديثًا منكرًا"، وقال الأزدي: "ساقط لا تحل الرواية عنه". الضعفاء للعقيلي (٣/٣٤٥)، سؤالات البرذعي (ص٧٠١)، والكامل لابن عدي (٥/٢٢٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٨٧)، واللسان (٤/١٨٤) .
[ ٢ / ٦٨٠ ]
سَالِمٍ (١)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ (٢) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «من مسَّ [ل/١٣١أ] فرْجَه فَلْيَتوَضَّأْ» .
تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلاءُ عن الزهري (٣)
_________________
(١) هو ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
(٢) في المخطوط "ابن عمران"، والصواب ما أثبت، كما في مصادر التخريج.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل العلاء بن سليمان، وهو منكر الحديث، وقد تفرد به عن الزهري، كما أفصح عنه المصنف. أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٧٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٨١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/٢٢٣)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" (ص١٠٣) من طرق عن العلاء بن سليمان به. قال الهيثمي: "وفي سند "الكبير" العلاء بن سليمان، وهو ضعيف جدًّا". مجمع الزوائد (١/٢٤٥، و٢٤٩) . وقال الطحاوي: "العلاء ضعيف"، ومثله قال ابن حجر في "الدراية" (١/٤١) . وله طرق أخرى عن ابن عمر ﵄: - أولها: طريق نافع، وعنه مالك، وعبد الله العمري، وهاشم بن زيد الدمشقي، وسليمان بن وهب الأنصاري. - أما حديث مالك فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٧٣)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٥٧) من طريق حفص بن عمر العدني، المعروف بالفرخ، وفيه أن ابن عمر كان يقول: "يتوضأ من مس فرجه، قال: وسمعت بسرة بنت صفوان تقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «من مس فرجه فليتوضأ» . وإسناده ضعيف جدَّا، وحفص بن عمر العدني، قال عنه النسائي: "ليس بثقة"، وقال العقيلي: "لا يقيم الحديث". وقال ابن عدي: "هذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص بن عمر، وهذا الحديث في "الموطأ" عن ابن عمر موقوف، وأما قوله عن بسرة فهو باطل". وقال ابن حبان: "هذا خبر مقلوب الإسناد، إنما هو عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر فقلبه". - وحديث عبد الله العمري أخرجه الدارقطني (١/١٤٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/١٤٢)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/١٧٨) من طريق إسحاق الفروي، عنه به. وفي سنده عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وهو ضعيف. قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر". - وحديث هاشم بن زيد أخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث" (ص١٠٣) من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي، عنه به. وعزاه الهيثمي إلى البزار وقال: "وفي إسناد البزار هاشم بن زيد، وهو ضعيف جدًّا". مجمع الزوائد (١/٢٤٥، ٢٤٩) . قلت وهاشم بن زيد هذا قال عنه أبو حاتم: "ضعيف الحديث". الجرح والتعديل (٩/١٠٣) . وقال الدارمي في "كتاب الأطعمة" - كما في اللسان (٦/١٨٤) ـ: "هاشم ليس بقوي في الحديث". - وحديث سليمان بن وهب الأنصاري أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٤٣) عنه به. قال العقيلي: "سليمان بن وهب الأنصاري بصري يخالف في حديثه". - والطريق الثاني: طريق محمد بن سيرين عنه. أخرجه أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (٢/٤٨٥) من طريق عبد العزيز بن أبان، عن سفيان الثوري، عن أيوب عنه به. قال الخليلي: "هذا منكر بهذا الإسناد، لا يصح من حديث أيوب، ولا من حديث سفيان، والحمل فيه على عبد العزيز ابن أبان الكوفي؛ فإنهم ضعّفوه". قلت: وعبد العزيز بن أبان قال عنه الحافظ ابن حجر: "متروك، وكذّبه ابن معين وغيره". التقريب (٣٥٦/ت٤٠٨٣) . - الطريق الثالث: عن ابن جريج، عن عبد الواحد بن قيس - أو بشير بالشك ـ، عنه به. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٩) من طريق سليم بن مسلم عنه به. وإسناده ضعيف جدًّا، من أجل سليم بن مسلم - وهو الخشّاب المكي. قال ابن معين: "ليس بثقة"، وقال مرة: "كان جهميًّا خبيثًا"، وقال النسائي: "متروك الحديث". تاريخ ابن معين (٣/٤٤٤ - الدوري ـ)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٤٧)، والضعفاء للعقيلي (٢/١٦٤) . والحاصل أن حديث ابن عمر المرفوع، لم يقم له إسناد يركن إليه، وإنما الثابت عنه موقوف عليه، كما أخرجه مالك (١/٤٢-٤٣) -ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٣١، ١٣٦) -، وابن أبي شيبة (١/١٥١)، وعبد الرزاق (١١٦)، وابن الجعد في "مسنده" (ص٤٧٨)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٧٦)، والدارقطني (١/١٥٠) من طرق عنه. وأما المرفوع فقد ورد عن جماعة كثيرة من الصحابة، وأصح ذلك حديث بسرة بنت صفوان الذي أخرجه مالك (١/٤٢)، وأحمد (٦/٤٠٦)، وأبو داود (١/٢٣٥ح١٨٣) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والترمذي (١/٥٥ح٨٢) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، والنسائي (١/١٠٠) كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، وابن ماجه (١/١٦١ح٤٧٩) كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء من مس الذكر، وابن خزيمة (١/٢٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٧)، والدارقطني (١/١٤٦) من طرق عن عروة بن الزبير، عن مرون بن الحكم، عن بسرة به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". ونقل الترمذي عن البخاري أنه "أصح شيء في الباب". وقال الدارقطني: "صحيح". وصححه كذلك أحمد، وابن معين - كما حكى ابن عبد البر عنه ـ، وأبو حامد بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي، وابن حبان، والحاكم، وابن الملقن. قال البيهقي: "هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان، فقد احتجّا بجميع رواته". انظر علل الترمذي (ص٤٨ - بترتيب أبي طالب القاضي ـ)، والتمهيد (١٧/١٩٢)، والاعتبار للحازمي (ص٤٠)، وتحفة المحتاج لابن الملقن (١/١٥١)، وخلاصة البدر المنير (١/٥٥)، والدراية لابن حجر (١/٣٨)، والتلخيص الحبير (١/١٢٢)، وعون المعبود (١/٢١٢) . وفي الباب عن عدد من الصحابة، منهم أم حبيبة، وأبو أيوب، وأبو هريرة، وأروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد ابن خالد، وعبد الله بن عمرو، وغيرهم، وقد عدَّهم الكتاني في "نظم المتناثر" (ص٦٥) فبلغ بهم سبع عشرة نفسًا.
[ ٢ / ٦٨١ ]
٦١٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمرو (١) عثمان بن محمد بن القاسم الأَدَميّ،
حدثنا عبد الله بْنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكيم (٢)، حَدَّثَنَا سَلْم بْنُ قُتيبة، حَدَّثَنَا يونُس ابن أبي إسحاق (٣)،
_________________
(١) في المخطوط "أبو عمر"، سقط منه الواو، انظر الرواية رقم (١٨١) .
(٢) هو المقوِّم البصري.
(٣) هو السبيعي، صدوق يهم قليلًا، قاله الحافظ ابن حجر. وقال ابن مهدي: "لم يكن به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق، لا يحتجّ به"، وقال أحمد: "حديثه مضطرب"، وقال القطان: "كانت فيه غفلة". التاريخ الكبير (٨/٤٠٨)، وتهذيب الكمال (٣٢/٤٨٨-٤٩٣)، والميزان (٤/٤٨٢-٤٨٣)، والتهذيب (١١/٤٣٣-٤٣٤)، والتقريب (٦١٣/ت٧٨٩٩) .
[ ٢ / ٦٨٣ ]
عَنِ الشَّعْبيّ، عَنْ عُروة (١)، عَنِ المُغِيرة بْنِ شُعبة قَالَ: «كنتُ مَعَ النّبيِّ
ﷺ، فَذَهَبَ لحاجتِه فتبِعْتُه بإِداوةٍ، فتوضَّأ، واستَنْشَق وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثمَّ أَرَادَ أَنْ يغسِل ذِراعَيه وَمَسَحَ برأسِه، ثُمَّ أهْوَيْتُ إِلَى خُفَّيْه لأَخْلَعَهما، فَقَالَ: "يَا مُغيرةُ، أَقِرَّ الخُفَّيْن؛ فَإِنِّي أدْخَلْتُ الخُفَّين ورجلايَ طَاهِرَتَانِ"، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّين» (٢) .
فشهِد المغيرةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وشهِدَ عروةُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِذَلِكَ، وشَهِد الشَّعبيّ عَلَى عُرْوَةَ، وشَهِد يونسُ عَلَى الشَّعبيّ بِذَلِكَ، وشَهِد سَلْمٌ عَلَى يونسَ بِذَلِكَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَأَنَا أشهَدُ عَلَى سَلْم بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وشهِدْتُ أَنَا عَلَى يَحْيَى بِذَلِكَ، قَالَ لَنَا أَبُو عَمْرٍو (٣): وشهدتُ أنا على عبد الله بْنِ إِسْحَاقَ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو
_________________
(١) هو عروة بن المغيرة بن شعبة الثقفي، أبو يعفور الكوفي.
(٢) إسناده حسن، ويونس بن أبي إسحاق متابع كما يأتي. أخرجه أبو داود (١/١٠٥-١٠٦/ح١٥١) كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، من طريق يونس به. وقد تابع يونسَ عليه زكريا بنُ أبي زائدة، أخرجه البخاري (١/٥٩ - تركيا ـ) كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان، و(٧/٣٧) كتاب المغازي، باب لبس جبة الصوف في الغزو، ومسلم (١/٢٣٠/ح٢٧٤) كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، عنه، عن الشعبي به. وحديث المسح على الخفين تقدم أيضًاَ برقم (٣٨٢)، وسيأتي برقم (٦٢٢) عن سمرة بن جندب.
(٣) في المحطوط "أبو عمر" كما سبق في الإسناد، وكما يأتي، وهو خطأ.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
الْحَسَنِ العَتِيقيّ: وشهِدتُ أَنَا عَلَى أَبِي عَمْرٍو بِذَلِكَ، قَالَ لَنَا شيخُنا أَبُو الحُسين: وَأَنَا أشهَد عَلَى أَبِي الحَسَن بِذَلِكَ، قَالَ لَنَا شيخُنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَأَنَا أشهَد عَلَى أَبِي الحُسين بِذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْن فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، أَخْبَرَنَا الْعَتِيقِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا الْمَدَائِنِيُّ مُسَلْسَلا أَيْضًا نَحْوَهُ (٢) .
٦١٩ - أَخْبَرَنَا [ل/١٣١ب] أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ السِّمْسار، حدثنا محمد بن الحسن
ابْنُ سَمَاعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ مَاتَ لا يُشرك بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٣) .
٦٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو الحُسَين عُبيدالله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ البَوَّاب المُقْرِئ، حدثنا محمد ابن الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ البَزَّاز أَبُو الطيِّب، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَمْرٍو القَوْمَسيّ، حدثنا بِشْر
ابن الحارث (٤)، عن
_________________
(١) في أصل المخطوط "عبد الله" كما نبه عليه الناسخ، وصوّبه.
(٢) أخرجه أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري في "حديثه" (١/٢٥٩/ح٢٢٦) عن المدائني به مسلسلًا.
(٣) تقدم الحديث برقم (٣٨٠) بهذا الإسناد نفسه.
(٤) هو الحافي.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
عبد الرحمن بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ ﷺ: «ثلاثٌ لا يُفَطِّرْنَ الصَّائِمَ؛ الحِجامة، وَالاحْتِلامُ، والقَيْء» (١) .
٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ السِّمْسار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم (٢)، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ قِرْطاس (٣)،
_________________
(١) إسناده ضعيف فيه: - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسلم، وهو ضعيف، كما تقدم في ترجمته في الرواية رقم (١٥٣)، وقد أخطأ في وصل هذا الإسناد. - وإسحاق بن عمرو القومسي لم أقف له على ترجمة. أخرجه ابن خزيمة (٣/٢٣٣) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وسعيد بن منصور، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بن أسلم به. قال ابن خزيمة عقبَه: "هذا الإسناد غلط، ليس فيه عطاء بن يسار، ولا أبو سعيد، وعبد الرحمن بن زيد ليس هو ممن يحتج أهل الحديث بحديثه؛ لسوء حفظه للأسانيد، وهو رجل صناعته العبادة، والتقشف، والموعظة والزهد، ليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الأسانيد". قلت: لم يتفرد عبد الرحمن، بل وافقه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم به. أخرجه ابن خزيمة (٣/٢٣٥)، والدارقطني (٢/١٨٣) من طريق شعيب بن حرب، عنه به، ولكن خالفهما سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعمر، فقالوا: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رجل، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: فذكره، أخرج حديثهم ابن خزيمة، وحديثهم هو الصواب، قال ابن خزيمة: "سمعت محمد بن يحيى - يعني الذهلي - يقول: "هذا الخبر غير محفوظ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر". قلت: وفي إسناده رجل مبهم، وعليه فالحديث ضعيف، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) هو الفضل بن دكين.
(٣) هو عيسى بن قرطاس الكوفي، متروك الحديث، وكان من الغلاة في الرفض. انظر تاريخ ابن معين (٢/٤٦٤ - الدوري)، والضعفاء للعقيلي (٣/١٠٩٢-١٠٩٣ - السلفي)، والجرح والتعديل (٦/٢٨٥)، والمجروحين (٢/٩٩-١٠٠ - السلفي)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص٣١٧)، والتهذيب (٨/٢٢٧-٢٢٨)، والتقريب (٤٤٠/ت٥٣٢٠) .
[ ٢ / ٦٨٦ ]
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارفَعُوا سَدْلَكم فِي الصَّلاة، وكلُّ شيءٍ أصابَ الأرضَ مِنْ سَدلِكم فَفِي النَّار» (١) .
٦٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ (٢) السِّمْسار، حَدَّثَنَا ابنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبيدالله (٣) الطَّائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرة بْنِ جُنْدُب،
عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّين» (٤) .
٦٢٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر، حَدَّثَنَا أبو محمد
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا من أجل عيسى بن قرطاس. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٨٩١)، وأبو نعيم في "تسمية الرواة عن أبي نعيم الفضل بن دكين" (ص٧٣)، عن الحسين بن أحمد بن المخارق، كلاهما عن ابن سماعة به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤٠٠-٤٠١)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/١٠٩٣ - السلفي ـ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢٦١) عن علي بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن أبي نعيم به. وذكره ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٠٠ - السلفي ـ) في ترجمة عيسى بن قرطاس. ولفظه عندهم: «إذا صليتم فارفعوا سَبَلكم، فكل شيء أصاب الأرض من سَبَلكم ففي النار» . انظر السلسلة الضعيفة (٤/١٣٠/ح١٦٢٦) .
(٢) في المخطوط "أبو سعد" والصواب ما أثبت.
(٣) هكذا ورد هنا، وقد سلف كذلك في الرواية رقم (٣٨٢)، وفي التقريب "عبيد" بدون الإضافة.
(٤) تقدم برقم (٣٨٢) بهذا الإسناد نفسه.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَشيّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ المَدِيْنيّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ [ل/١٣٢أ] زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، حَدَّثَنَا قَتادة، عَنْ أَنَسٍ «أنَّ نبيَّ اللَّهِ صعِد أُحُدًا فتَبِعه أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فرَجَفَ بِهِمْ فضربَه رسولُ اللَّهِ ﷺ بِرِجْله فَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ، فإنَّمَا (١) عَلَيكَ نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدَانِ» (٢) .
_________________
(١) في المخطوط "فإن"، والتصويب من صحيح البخاري.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه البخاري (٤/١٩٩-٢٠٠ - تركيا ـ)، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه في الموضع السابق، و(٤/١٩٧ - تركيا ـ) باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: لو كنت متخذًا خليلًا، و(٤/٢٠٤) باب مناقب عثمان ﵁ من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ به.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
٦٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤ، حَدَّثَنَا
أَبُو مَعْشَر الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَافِعٍ الدَّارِميّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبيع الزَّهْرانيّ، حَدَّثَنَا يزيد
ابن زُريع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (٢)، عَنْ قَتادة: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حدَّثهم «أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ صعِد أُحُدًا، فتبِعَه أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فرَجَف بِهِمُ الجبلُ، فضربَه رسولُ اللَّهِ ﷺ برِجلِه وَقَالَ: اثْبُتْ أُحُدُ، عَلَيْكَ نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ» (٣) .
٦٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُطَرِّف الجَرَّاحيّ (٤)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن سَهْلِ بْنِ الفَيرُزَان الأُشْنانيّ المُقرِئ - وَمَا سَمِعْتُهُ إِلا مِنْهُ ـ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَان (٥)، حَدَّثَنَا عَمْرٌو العَنْقَزيّ (٦)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الهُذَليّ (٧)
، عن الحسن (٨)،
_________________
(١) البصري، البغدادي، الشيخ المعَمّر، وثّقه الدارقطني، توفي سنة إحدى وثلاثمائة، في جمادى الآخرة. سؤالات السهمي (رقم٢٤٩)، وتاريخ بغداد (٧/٣٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٤٨-١٤٩) .
(٢) هو ابن أبي عروبة.
(٣) إسناده صحيح، تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٤) هو علي بن الحسن بن علي بن مطرِّف، أبو الحسن القاضي، الجرّاحي. قال ابن أبي الفوارس - وقد سئل عنه: هل يحتج به؟ ـ: "غيره أحب إليّ"، وقال البرقاني: "كان يتّهم في روايته عن حامد بن شعيب، ولم أكتب عنه"، وقال العتيقي: "كان خيِّرًا فاضلًا، حسن المذهب، وكان متساهلًا في الحديث". توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة، لأربع خلون من جمادى الآخرة. تاريخ بغداد (١١/٣٨٧) .
(٥) هو عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الأموي مولاهم، ويقال له الجعفي - نسبة إلى خاله حسين بن علي ـ، أبو عبد الرحمن الكوفي، مُشْكُدانة - بضم الميم والكاف، بينهما معجمة ساكنة، وبعد الألف نون، وهو وعاء المسك بالفارسية ـ، صدوق فيه تشيع، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين. تهذيب الكمال (١٥/٣٤٥-٣٤٧)، والميزان (٣/١٨٠-١٨١)، والتهذيب (٥/٣٣٢-٣٣٣)، والتقريب (٣١٥/ت٣٤٩٣) .
(٦) العَنْقَزيّ: نسبة إلى بيع عنقز، قاله ابن حبان في "الثقات" (٨/٤٨٢) .
(٧) هو سُلْمى بن عبد الله بن سُلْمى البصري، وقيل: اسمه روح، وهو ابن بنت حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، ضعيف جدًّا، وتركه القطان وابن مهدي. وقال مزاحم بن زفر الكوفي: سألت شعبة عن أبي بكر الهذلي، فقال: "دعني، لا أقيء"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، ونقل عن غندر أنه قال: "كان أبو بكر إمامنا، وكان يكذب"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به". مات سنة سبع وستين ومائة. تاريخ ابن معين (٢/٦٩٧)، والضعفاء للعقيلي (٢/٥٥٢-٥٥٣ - السلفي ـ)، والجرح والتعديل (٤/٣١٣-٣١٤)، والمجروحين (١/٤٥٦-٤٥٧ - السلفي ـ)، وتهذيب الكمال (٣٣/١٥٩-١٦١)، والتقريب (٦٢٥/ت٨٠٠٢) .
(٨) هو ابن أبي الحسن البصري.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
عَنْ أُمِّهِ (١)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَقْتُل عمَّارًا (٢) الفِئَةُ الباغِية» (٣) .
٦٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبد الله بْنِ صَالِحٍ الْفَقِيهُ الأَبْهَريّ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عبد العزيز الحَلَبي الشيخ الصالح (٤)
_________________
(١) اسمها خيرة، مولاة لأم سلمة زوج النبي ﷺ، ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبولة". الثقات (٤/٢١٦)، وتهذيب الكمال (٣٥/١٦٦-١٦٧)، والتقريب (٧٤٦/ت٨٥٧٨) .
(٢) في المخطوط "عمار".
(٣) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل أبي بكر الهذلي، وهو متروك الحديث، ولكن الحديث صحيح ثابت عن الحسن من غير طريقه. أخرجه مسلم (٤/٢٢٣٦ح٢٩١٦) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، من طريق ابن عون وخالد الحذّاء، كلاهما عن الحسن به، وزاد خالد سعيد ابن أبي الحسن - أخا الحسن ـ. وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة ﵃. قال الحافظ ابن حجر: "روى حديث «عمّار تقتله الفئة الباغية» جماعة من الصحابة، منهم: قتادة بن النعمان كما تقدم، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان ابن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه، كلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة". فتح الباري (١/٦٤٦) . وسيورده المصنف في الرواية رقم (٨٥٥) من حديث أنس.
(٤) المحدث الصادق، الزاهد القدوة، قال الحاكم: "كان من عباد الله الصالحين". وقال أبو نعيم: "تخرج به جماعة من الأعلام، كإبراهيم بن المولَّد، وكان ملازمًا للشرع، متّبعًا له". مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، وله نيف وتسعون سنة. حلية الأولياء (١٠/٣٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥١٣-٥١٤) .
[ ٢ / ٦٩٠ ]
بدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي سُكَيْنة (١)، حدثنا أبو الأَحْوَص (٢) [ل/١٣٢ب] عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أيُّوب الأَنْصَارِيِّ قَالَ: «جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عملٍ يُقَرِّبُني منَ الْجَنَّةِ ويُباعِدني مِنَ النَّار؟ فَقَالَ: "تَعبُد اللَّهَ ﷿ لا تُشرك بِهِ شَيْئًا، وتُقِيم الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاة وتَصِل ذَا رَحِمِكَ"، قَالَ: فأَدْبَرَ الرَّجُل، فَقَالَ النّبيُّ ﷺ: "إِنْ أمسكهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّة"» (٣) .
٦٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ الوضَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو شُعيب الحرَّانيّ، حدثنا يحيى بن عبد الله البابْلُتِّيّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ
_________________
(١) هو محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ". الثقات (٩/١٠١)، واللسان (٥/٢٠) .
(٢) هو سلام بن سليم.
(٣) إسناده حسن، وابن أبي سكينة ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد من أخرجه من طريقه غير المصنف، وقد تابعه جماعة عن أبي الأحوص كما يأتي. أخرجه مسلم (١/٤٣/ح١٣) كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان الذي دخل به الجنة، وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة، عن يحيى بن يحيى التميمي، وأبي بكر بن أبي شيبة، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٣٩/ح٣٩٢٦) من طريق ابن أبي شيبة، وأبي الوليد، ويحيى الحماني، أربعتهم عن أبي الأحوص به، فتابعوا ابن أبي سكينة عليه. وأخرجه البخاري (٢/١٠٨-١٠٩ - تركيا ـ) كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، و(٧/٧٢) كتاب الأدب، باب فضل صلة الرحم، ومسلم في الموضع السابق من طريق شعبة، عن ابن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبيه عثمان ابن عبد الله، عن موسى بن طلحة به.
[ ٢ / ٦٩١ ]
وَرْدَان (١)
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «ارْتَقَى النَّبيُّ ﷺ المِنْبر، فَلَمَّا ارْتَقَى دَرَجَةً قَالَ: آمِينَ، ثُمَّ ارتَقَى دَرَجَةً فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ ارْتَقَى دَرَجَةً فَقَالَ: آمِينَ، ثُمَّ اسْتَوَى، فَجَلَسَ فَقِيلَ لَهُ: يَا نبيَّ اللَّهِ، مَاذَا أمَّنْتَ؟ قَالَ: إِنَّ جبريلَ ﵇ أَتَاني، فَقَالَ: رَغِمَ أنفُ امرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يصلِّ عَلَيْكَ فقلتُ: آمِينَ، ورَغِمَ أنفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ أبَوَيْه، أَوْ أحدَهما فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فقلتُ: آمِينَ، ورَغِمَ أنفُ امْرِئٍ أَدْرَكَ رمضانَ فَلَمْ يُغْفَر لَهُ فقلتُ: آمين» (٢)
_________________
(١) هو سلمة بن وردان الليثي، أبو يعلى الجُنْدَعي ولاءً، المدني. قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أحمد: "منكر الحديث"، وقال مرة: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، تدبّرت حديثه فوجدت عامتها منكرة، لا يوافق حديثه عن أنس حديث الثقات، إلا في حديث واحد، يكتب حديثه". تاريخ ابن معين (٢/٢٢٧ - الدوري ـ)، والعلل لأحمد (١/٢٤٠، ٣٢٠ - المكتبة الإسلامية ـ)، والجرح والتعديل (٤/١٧٥)، والتهذيب (٤/١٦٠)، والتقريب (٢٤٨/ت٢٥١٤) .
(٢) إسناده ضعيف فيه: - سلمة بن وردان، وقد تفرد به. - والراوي عنه يحيى بن عبد الله البابلتي، ضعيف كذلك. أخرجه البزار (ح٣١٦٨ - كشف الأستار ـ)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ" (ح١٥)، والحافظان الحسن ومحمد ابنا علي بن عفان في "الأمالي والقراءة" (ص٤٤-٤٥/ح٣٩)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (١/٣٨٩-٣٩٠/ ح١٨١ - مختصرًا على الجزء الأخير ـ)، وابن شاهين في "فضائل شهر رمضان" (ص١٣٤-١٣٥/ح٧-٨)، والعراقي في "الأربعين العشارية" (ح٩٢) من طرق عن سلمة بن وردان به. قال البزار: "وسلمة صالح، وله أحاديث يستوحش منه، ولا نعلم روى أحاديث بهذه الألفاظ غيره"، قال الهيثمي: "رواه البزار، وفيه سلمة بن وردان، وهو ضعيف، وقد قال فيه البزار: صالح، وبقية رجاله رجال الصحيح"، قلت: قول البزار في سلمة ابن وردان "صالح" مخالف لما قاله الأئمة فيه كما سلف في ترجمته، والظاهر أنه عنى بصلاح ديانته، لا روايته، والله أعلم". مجمع الزوائد (١٠/١٦٦)، والقول البديع للسخاوي (ص٢٠٨) . وله طريقان آخران عن أنس: - أولهما طريق ثابت، أخرجه ابن شاهين في المصدر السابق (ص١٣٢/ح٤) من طريق مؤمل - هو ابن إسماعيل ـ، عن حماد بن سلمة، عنه به مختصرًا. وفيه مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ الحفظ، فالسند ضعيف. - وثانيهما: طريق موسى بن عبد الله الطويل عنه، أخرجه أبو الليث السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (٢/٤٤٣-٤٤٤)، وتمام في "فوائده" (رقم٩٩٠)، من طريق أبي جعفر محمد بن سلمة، عنه به. وفي سنده موسى الطويل، وقد تقدم غير مرة أنه متّهم بالكذب. وقد روي أيضًا من غير طريق أنس: - الأول: حديث ابن عباس. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٨٤/ح١٢٥٥١)، وابن شاهين في "فضل شهر رمضان" (ص١٢٨/ح١) من طريق إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كيسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عنه به. وفي سنده إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كيسان، وهو ضعيف أيضًا. انظر الميزان (١/١٩٤)، واللسان (١/٣٦٥)، ومجمع الزوائد (١٠/١٥٦) . وأبوه عبد الله بن كيسان، ضعيف أيضًا، وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال العقيلي: "في حديثه وهم كثير". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا". انظر تهذيب الكمال (١٥/٤٨٠-٤٨١)، والتهذيب (٥/٣٧١)، والتقريب (٣١٩/ت٣٥٥٨) . وله طريق آخر عنه، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٨٢/ح١١١١٥)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وقد تقدم أنه ضعيف. انظر الرواية رقم (٤٣٤) . - والشاهد الثاني: حديث عمار بن ياسر. أخرجه البزار (ح٣١٦٤ - كشف الأستار ـ)، وابن شاهين في "فضل شهر رمضان" (ص١٣٠/ح٢) من طريق عثمان بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن جده، عنه به مختصرًا. وإسناده ضعيف، فإن عثمان وأباه قال في كل منهما الحافظ: "مقبول"، أي إذا توبعا، ولا متابع لهما. قال السخاوي: "أخرجه البزار هكذا، والطبراني باختصار من رواية عثمان بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جدّه بهذا"، ثم قال: "ومحمد بن عمار ذكره ابن حبان في "الثقات"، وابنه أبو عبيدة وثّقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "منكر الحديث". القول البديع (ص٢١٠) . - والشاهد الثالث: حديث كعب بن عُجْرة. أخرجه إسماعيل القاضي في "فضل الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ" (ح١٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/١٤٤/ح٣١٥)، وابن شاهين في "فضل شهر رمضان" (ص١٣٠-١٣٢/ح٣)، والحاكم (٤/١٥٣-١٥٤)، من طرق عن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن هلال، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده كعب به مطوّلًا. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". مجمع الزوائد (١٠/١٦٦) . وقال السخاوي: "رجاله ثقات". القول البديع (ص٢٠٧-٢٠٨) . قلت: فيه إسحاق بن كعب، قال الذهبي في "الميزان" (١/١٩٦): "تابعي مستور". وقال ابن حجر في "التقريب": "مجهول الحال"، فكأنهم صحّحوه بناءً على كونه تابعيًّا، وقد روى عن أبيه، فيكون أعلم به وألصق، كما تقدم في منهج الذهبي في ذلك، والله أعلم. - والشاهد الرابع: حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد (٢/٢٥٤)، والترمذي (٥/٥٥٠/ح٣٥٤٥) كتاب الدعوات، باب قول رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "رغم أنف رجل"من طريق ربعي بن إبراهيم - أخو إسماعيل بن إبراهيم بن علية - عن عبد الرحمن بن إسحاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عنه به مختصرًا. قال الترمذي: "حديث حسن، غريب من هذا الوجه". وأخرجه إسماعيل القاضي (ح١٦)، وابن حبان، والحاكم (١/٥٤٩)، من طريق بشر بن المفضل، وإسماعيل القاضي (ح١٧) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني به، وهو عند الحاكم مختصر بذكر الصلاة فقط. وله طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ح٦٤٦)، وإسماعيل القاضي (ح١٨)، والبزار (ح٣١٦٩ -كشف الأستار)، وابن خزيمة (ح١٨٨٨) من طريق كثير بن زيد الأسلمي، عن الوليد بن رباح، عنه به. وله طريق آخر عنه أخرجه أبو يعلى (ح٥٩٢٢)، وعنه ابن حبان (ح٩٠٧) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عنه، وإسناده حسن. والحاصل أن الحديث بهذه الشواهد يتقوى ويصح، وفي الباب غير ما ذكرت عن مالك بن الحويرث، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن سمرة.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
٦٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأَبْهَريّ، حدثنا سعيد بن
[ ٢ / ٦٩٣ ]
عبد العزيز الحَلَبيّ بدمشق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سُكَيْنة،
[ ٢ / ٦٩٤ ]
حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحق (١)، عن
أبي جُحَيفة [ل/١٣٣أ] قال: سمعت عليَّ بنَ أبي طالب ﵁ وهو على المنبر - يقول: «أَلَا، إنَّ خير هذه الأُمَّة بعد نبيِّها أبو بكر، وبعد أبي بكرٍ عمرُ، ولَوْ أَشَاءُ أَنْ أُخبِرَكم بالثالث لأخبَرْتُكُم» (٢) .
٦٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الجَرَّاحيّ الشَّاهد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمر
ابن عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْجَارُودِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ أَبِي الشَّوَارِب (٣)، حَدَّثَنَا
أَبُو عَوَانة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ، ويُصْلِح اللَّهُ ﷿ بِهِ بينَ فِئَتَينِ (٤) مِنَ المسلِمين عظيمتَيْنِ، - يَعْنِي الحَسَن بْنَ عَلِيٍّ ﵇» (٥)
_________________
(١) هو السبيعي.
(٢) تقدم برقم (٤٨٠) من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي الأحوص به.
(٣) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق. قال أحمد: "ما بلغني عنه إلا خيرًا"، قال النسائي: "لا بأس به"، وقال مرة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات". مات سنة أربع وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل (٨/٥)، والثقات لابن حبان (٩/١٠٢)، وتاريخ بغداد (٢/٣٤٤-٣٤٥)، تهذيب الكمال (٢٦/١٩-٢١)، والتهذيب (٩/٣١٦-٣١٧)، والتقريب (٤٩٤/ت٦٠٩٨) .
(٤) في المخطوط "فتنتين" بدل فئتين، وهو تصحيف.
(٥) في إسناده: - أبو سفيان طلحة بن نافع، وقد تكلم في سماعه من جابر، قيل: إنه صحيفة، كما تقدم في ترجمته في الرواية رقم (٦٦) . - وفيه الأعمش وهو مدلس وقد عنعن. - ومحمد بْنُ عُمَرَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْجَارُودِ، لم أجد ترجمته. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٣٥/ح٢٥٩٧)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/٤٨١/١٨٣١)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/٤٤٣) من طريق عبد السلام بن عاصم الرازي، عن عبد الرحمن بن مَغْراء، عن الأعمش به. قلت: في إسناد الطبراني عبد الرحمن بن مَغْراء الدوسي، أبو زهير الكوفي، صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش، قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٣٥٠/ت٤٠١٣) . والراوي عنه عبد السلام بن عاصم الرازي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول"، أي إذا توبع، ولا متابع له، فالإسناد ضعيف. قال البزار: "روي هذا الحديث عن أبي بكرة، وعن جابر، وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادًا، وحديث جابر غريب". فتح الباري (١٣/٦٦) . وحديث أبي بكرة أخرجه البخاري (٣/١٣٢٨ح٣٦٢٩) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام من طريق حسين الجعفي، و(٢/٩٦٢/ح٢٧٠٤) كتاب الصلح، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما: "إن ابني هذا سيّد إلخ"، و(٣/١٣٦٩ح) كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -، باب مناقب الحسن والحسين، و(٦/٢٦٠٢/ح٧١٠٩) كتاب الفتن، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما: "إن ابني هذا سيّد إلخ"، من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن البصري، عنه به، وفي بعض طرقه مطوّل.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ السِّمسار، حدثنا محمد بن جعفر
القُرَشي القتَّات، حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا بُكير بن عامر اليَحْصُبيّ (١) قال:
سمعت قَيس بنَ أبي حازم يقول: «أَمَّ النَّاسَ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، ولعله تحريف من "البجلي" كما في مصادر الترجمة، ومصدر التخريج. وهو بكير بن عامر البجلي، أبو إسمعيل الكوفي، متكلم فيه. فضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وتركه القطان وابن مهدي فلم يحدّثا عنه، ووثقه ابن سعد، والحاكم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أحمد بن صالح: "ليس به بأس"، وقال العجلي: "كوفي لا بأس به". والصحيح أنه ضعيف؛ لأن أكثر النقاد على تضعيفه، وليس هو ممن يترك حديثه، كما قال ابن عدي: "بكير بن عامر هذا ليس بكثير الرواية، ورواياته قليلة، ولم أجد له متنًا منكرًا، وهو ممن يكتب حديثه". تاريخ ابن معين (٣/٣٣٤)، و(٤/٢٩٦)، والعلل لأحمد (١/٣٩٦)، و(٢/٦٩)، والتاريخ الكبير (٢/١١٥)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٤)، والضعفاء للعقيلي (١/١٥٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٥٣)، والجرح والتعديل (٢/٤٠٦)، والكامل لابن عدي (٢/٣٣)، والثقات لابن حبان (٦/١٠٦)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٤٧)، والتهذيب (١/٤٣٠) .
[ ٢ / ٦٩٦ ]
خالدُ بن الوليد مُتوَشِّحًا بِثَوبٍ» (١) .
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمد بن عمرو بن يونس السُّوْسيّ (٢)،
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: - بكير بن عامر البجلي، وهو ضعيف، ولكنه متابع كما يأتي. - ومحمد بن جعفر القتات، وهو ضعيف أيضًا كما تقدم في ترجمته في الرواية رقم (٣٥٩)، لكنه متابع كذلك كما سيأتي. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٠٥/٣٨٠٦) عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم به. فتابع علي بن عبد العزيز محمد بن جعفر القتات. وأخرجه عبد الرزاق (١/٣٥٥) عن الثوري، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قال: "أمّنا خالد ابن الوليد في مسفرة متوشحًا بها"، والمسفرة الملحفة. فتابع إسماعيل بن أبي خالد بكير بن عامر، فالأثر حسن، أو صحيح، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) لم أجد ترجمته، ولكن ورد في "تاريخ مولد العلماء ووفياتهم" لابن زبر (٢/٥٧٠) ما نصه: "مات أبو جعفر محمد ابن عمرو بن يونس السوسي في المحرم سنة تسع وخمسين ومائتين، في طريق مكة، منصرفًا من الحج، مات ساجدًا وقد استوفى مائة سنة". اهـ. والظاهر أنه المراد هنا، فقد ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام" وقال: "محمد بن عمرو بن يونس أبو جعفر الثعلبي الكوفي، ويعرف بالسوسي". اهـ فهو كوفي، وشيخه كوفي، وشيخ شيخه كوفي، لكن لم يمكن العتيقي إدراكه - وهو يقول في الإسناد: أخبرنا ـ، فيحتمل أن هناك رجلًا أو أكثر سقط من الإسناد – وهو الأظهر-، وخاصة أن الأزهري - وهو في طبقة العتيقي - قد روى عنه بواسطة رجلين والله أعلم. انظر "تاريخ بغداد" (١٢/٤٥٢)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٢٥٩/ص٣٠٦) .
[ ٢ / ٦٩٧ ]
حدثنا الحُسين بن يَزِيد الكوفي (١) قال: «دخل الأعمش مسجدَ المدينة وعليه فَرْوةٌ قدْ قَلَبَه وعليه كساءُ خَزٍّ قَطَريّ، وعلى رِجْلِه الطِّينُ فقال له رجلٌ: يا شيخُ، لو غَسَلْتَ رجلَيْك فقال له: يا مُكلِّف، إنْ كانَ يَهُمُّك فالْحَسْه، قال: فلما صلَّى الفجرَ اجْتَمَع النَّاسُ، وقالوا: [ل/١٣٣ب] الأعمش، فقال له الرّجلُ: إنِّي لم أعرِفْك، فقال: حَدَّثَنِيه إبراهيمُ، عن عَلْقَمةَ، عن عبد الله: «أَنَّه كان يُصَلِّي، وعلى رِجْلَيْه مثلُ الخَلْخَالَيْنِ أو مثلُ الخَلْخَالَتينِ من طِيْنِ المَطَر» (٢) .
٦٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر الخِرَقِيّ (٣)،
_________________
(١) هو الحسين بن يزيد بن يحيى الطحان، أبو عبد الله الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: "هو ليّن الحديث"، وكذا قال الحافظ ابن حجر، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل (٣/٦٧)، والثقات لابن حبان (٨/١٨٨)، وتهذيب الكمال (٦/٥٠١)، والكاشف (١/٣٣٧)، والتهذيب (٢/٣٢٤)، والتقريب (١٦٩/ت١٣٦١) .
(٢) إسناده ضعيف فيه: - الحسين بن يزيد الكوفي، وهو ليّن الحديث. - ومحمد بن عمرو بن يونس السوسي، لم أتبين من هو، فإن كان السوسي الذي ذكره ابن زبر، فإن العتيقي لم يدركه، فإن كان غيره، فلم أجد ترجمته. والأثر لم أجد من أخرجه عن الأعمش غير المصنف، ولكن أخرج ابن أبي شيبة (١/١٧٧) عن شريك، عن حكيم بن الديلم قال: "رأيت ابن مغفَّل في يوم مطر قائمًا يصلي إلى سارية في المسجد، وعلى رجليه مثل الخلخالين أو الحجالين".
(٣) هو عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن عبد الحميد، ويقال: ابن حمدي، أبو القاسم الخرقي. قال محمد بن عمر بن بكير، وابن أبي الفوارس: "شيخ ثقة"، وقال العتيقي: "سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، فيها توفي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جعفر الخرقي، في سكّة غزوان، في شهر ربيع الآخر، وكان ثقة أمينًا". تاريخ بغداد (١٠/٤٦٢-٤٦٣) .
[ ٢ / ٦٩٨ ]
حدثنا محمد
ابن مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا شَيْبان بْنُ فَرُّوخ الأُبُلّيّ، أَخْبَرَنَا حمَّاد بْنُ واقِد الصَّفَّار (١)، عَنْ أَبِي سِنَان القَسْمَليّ (٢)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدة (٣)
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ ﷿ نادَى مُنَادِي (٤)
_________________
(١) أبو عمر العيشي، ضعيف، ضعفه ابن معين، وليّنه أبو حاتم وأبو زرعة، وزاد أبو حاتم: "يكتب حديثه على الاعتبار، وهو بابة عثمان بن مطر ويوسف بن عطية". وقال عمرو بن علي: "كثير الخطأ والوهم ليس ممن يروى عنه"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "يخالف في حديثه". تاريخ ابن معين (٢/١٣٣)، والضعفاء للعقيلي (١/٣٣٤-٣٣٥ - السلفي ـ)، والجرح والتعديل (٣/١٥٠)، وتهذيب الكمال (٧/٢٨٩-٢٩٢)، والتهذيب (٣/٢١)، والتقريب (١٧٩/ت١٥٠٨) .
(٢) هو عيسى بن سنان الحنفي، الفلسطيني، نزيل البصرة، ضعفه ابن معين، وأحمد. وقال أبو حاتم: "ليس بقوي في الحديث"، وقال العجلي: "لا بأس به"، وقال ابن خراش: "صدوق"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ ابن حجر: "لين الحديث". تاريخ ابن معين (٢/٤٦٢-٤٦٣ - الدوري ـ) والضعفاء للعقيلي (٣/١٠٨٤ - السلفي ـ)، والجرح والتعديل (٦/٢٧٧)، والثقات لابن حبان (٧/٢٣٥-٢٣٦)، وتهذيب الكمال (٢٢/٦٠٦-٦٠٩)، والتهذيب (. ٨/١٩٠)، والتقريب (٤٣٨/ت٥٢٩٥) .
(٣) هو عثمان بن أبي سودة المقدسي، كان أبوه مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، وأمه مولاة لعبادة بن الصامت، وثّقه ابن حبان، ومروان بن محمد، ويعقوب بن سفيان، وابن حجر، وقال أبو الحسن بن القطان: "لا تعرف حاله"، وقال الذهبي: "في النفس شيء من الاحتجاج به". الجرح والتعديل (٦/١٥٣-١٥٤)، والثقات لابن حبان (٥/١٥٤)، وتهذيب الكمال (١٩/٣٨٦-٣٨٩)، والميزان (٣/٤٣٢)، والتهذيب (٧/١٢٠-١٢١)، والتقريب (٣٨٤/ت٤٤٧٧) .
(٤) هكذا في المخطوط بإثبات الياء، والأولى حذفها وتعويضها بالتنوين.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
مِنَ السَّمَاءِ؛ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاك، تَبَوّأْ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: - أبو سنان القسملي، وهو لين الحديث. - وحماد بن واقد، وهو ضعيف أيضًا. - وشيبان بن فروخ، قال عنه أبو زرعة: "صدوق يهم كثيرًا". قلت: لم أجد -فيما وقفت عليه من المصادر- من ذكر حماد بن واقد غيره، فالظاهر أن هذا من أوهامه، وقد خالفه عبد الله ابن المبارك، وعفان، وموسى بن داود، وحسن بن موسى، وعبد الواحد بن غياث، فقالوا: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي سنان به. - أما حديث ابن المبارك فأخرجه في "مسنده" (ح٣)، وفي "الزهد" (ح٧٠٨) . - وحديث عفان أخرجه أحمد (٢/٣٥٤)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/٣٨٨) من طريق جعفر بن محمد ابن شاكر الصائغ، كلاهما - أي أحمد والصائغ - عنه عن حماد به. - وحديث موسى بن داود أخرجه أحمد (٢/٣٢٦) عنه، عن حماد به. - وحديث حسن بن موسى أخرجه عبد بن حميد (ح١٤٥١)، وأحمد (٢/٣٥٤) كلاهما عنه، عن حماد به. - وحديث عبد الواحد بن غياث أخرجه ابن حبان (٧/٢٢٨/ح٢٩٦١) من طريقه، عن حماد به. وأخرجه الترمذي (٤/٣٢٠/ح٢٠٠٨) كتاب البر والصلة، باب ما جاء في زيارة الإخوان، وابن ماجه (١/٤٦٤/ح١٤٤٣) كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من عاد مريضًا، والطبري - كما في "إتحاف المهرة" (١٥/٣٤٢) ـ، وابن الشجري في "الأمالي" (٢/٢٨٩)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص١٤٩)، وفي "المرض والكفارات" (ص١٦٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٤٩٣/ح٩٠٢٦) من طرق عن أبي سنان به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عن أبي رافع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شيئًا من هذا"، وقال الطبري: "صحيح". قلت: أشار الترمذي إلى حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٢٨/ح٣٥٠)، ومسلم (٤/١٩٨٨/ح٢٥٦٧) كتاب البر والصلة والآداب، باب في فضل الحب في الله، من طريق حماد بن سلمة به، ولفظه: «أن رجلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أنِّي أحببته في الله ﷿، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» .
[ ٢ / ٧٠٠ ]
٦٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (١)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ الدَّقَّاق (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ غُلام خَلِيلٍ (٣)، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلان، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
عَنْ مُعان بْنِ رِفاعة (٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسْتَشِيروا الحَاكة وَلا المُعَلِّمينَ» (٥)
_________________
(١) هو الخرقي.
(٢) هو علي بن يوسف بن أيوب الدقاق، ذكره الخطيب وسكت عنه. ونقل الحافظ عن ابن الجوزي أنه قال: "لا يعرف". تاريخ بغداد (١٢/١٢٤)، واللسان (٤/٢٦٨) .
(٣) أبو عبد الله الباهلي، البصري، الشيخ العالم، الزاهد الواعظ، شيخ بغداد، إلا أنه كان يرى الكذب الفاحش، ويرى وضع الحديث. قال أبو داود: "ذاك -يعني صاحب الزنج- كان دجّال البصرة، وأخشى أن يكون هذا -يعني غلام خليل- دجّال بغداد". قال أبو بكر الصبغي: "غلام خليل، ممن لا أشك في كذبه"، وقال أبو جعفر النقاش: "هو واهٍ"، وقال ابن عدي: "سمعت أبا عبد الله النهاوندي يقول: كلمتُ غلام خليل في هذه الأحاديث، فقال: وضعناها لترقّق القلوب". مات سنة خمس وسبعين ومائتين في رجب. الجرح والتعديل (٢/٧٣)، والمجروحين (١/١٥٠-١٥١)، وتاريخ بغداد (٥/٧٨-٨٠)، والميزان (١/١٤١-١٤٢)، واللسان (١/٢٧٢-٢٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٢٨٢-٢٨٥) .
(٤) السَّلَامي -بتخفيف اللام- الشامي، ليّن الحديث، كثير الإرسال، من السابعة، مات بعد الخمسين ومائة. التقريب (٥٣٧/ت٦٧٤٧) .
(٥) إسناد واهٍ بمرة، فيه: - عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وهو ضعيف، كما تقدم في الرواية رقم (٣٤) . - ومعان بن رفاعة، لين الحديث. - وغلام خليل، متهم بالكذب والوضع. - وعلي بن يوسف الدقاق، لا يعرف. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٢٥) من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَقِيُّ به. والحديث ذكره ابن حجر في "اللسان" (١/٣٢٦) في ترجمة أحمد بن يعقوب الحناط، قال: أتى بحديث موضوع، فقال: حدثنا محمد بن عبد الحكم، حدثنا ابن وارة، حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ابن زحر، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ القاسم، عن أبي أمامة به، وزاد: «فإن الله سلبهم عقولهم، ونزع البركة من أكسابهم". وقد حكم عليه بالوضع ابن القيم في "نقد المنقول" (ص٨٦)، والشوكاني في "الفوئد المجموعة" (ص٢٧٦) .
[ ٢ / ٧٠١ ]
٦٣٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحُسين بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَريّ بْنُ الدقَّاق، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ المَرْوَزيّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو عُبيد الْقَاسِمُ بْنُ سلَاّم، حدثنا إسماعيل ابن جعفر، عن العَلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ل/١٣٤أ] «أَلَا أَدُلُّكم عَلَى مَا يمحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايا، ويرفَعُ بِهِ الدَّرَجات؟ قالُوا: بَلَى، قَالَ: إسباغُ الوُضوء فِي المَكارِه، وكثرةُ الخُطَى إِلَى المَساجِد، وانتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فذلكُمُ الرِّباط» (٢) .
٦٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيَّات
_________________
(١) ثم البغدادي، وثّقه الخطيب، وقال الدارقطني: "صدوق". وقال الذهبي: "الشيخ المحدث". مات سنة ثمان وتسعين ومائتين في شوال. سؤالات الحاكم (ص١٤٢)، وتاريخ بغداد (٣/٤٢٢-٤٢٣)، وطبقات القراء لابن الجزري (٢/٢٧٦-٢٧٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٨-٤٩) .
(٢) إسناده حسن، من أجل العلاء بن عبد الرحمن. والحديث صحيح أخرجه مسلم (١/٢١٩/ح٢٥١) كتاب الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره من طريق إسماعيل بن جعفر به.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
جارنا، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِية قَالَ: سَمِعْتُ دِينَارًا أَبَا مِكْيَس يَقُولُ: خدَمْتُ أنسَ بنَ مَالِكٍ ثلاثَ سِنِينَ، فسمعتُه يُحَدِّثُ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ احْتَكَر طَعَامًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ أخرَجَه، فَطَحَنه وخَبَزَه، وتَصَدَّق بِهِ لَمْ يقبَلْه اللَّهُ مِنْهُ» (١)
_________________
(١) إسناده تالف، فيه دينار أبو مكيس، يروي عن أنس الموضوعات، وتقدمت ترجمته في الرواية رقم (٤٨٨) . أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٨٢) من طريق عمر بن محمد بن علي الزيات به. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٩) من طريق عبد الله بن ناجية به. وأورده الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص١٤٤) وعزاه للخطيب وقال: "هو موضوع، والمتهم به دينار، رجل يروي عن أنس الموضوعات، وقد أخرجه ابن عساكر من حديث معاذ، والديلمي من حديث علي ﵁". قلت: وقد ورد من حديث ابن عمر مرفوعا «من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعًا فقد برئت منهم ذمة الله تعالى» . أخرجه أحمد (٢/٣٣)، وابن أبي شيبة (٦/١٠٤)، وأبو يعلى (١٠/١١٨)، والبزار (ح١٣١١ -كشف الأستار)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٢١٠)، والحاكم (٢/١٤) من طريق أصبغ بن زيد، عن أبي بشر، عن كثير بن مرة الحضرمي، عنه به. وسقط في مطبوعة المستدرك "أبو بشر" من الإسناد، ووقع عند البزار "عمرو بن دينار" مكان "كثير بن مرة". قلت: وهذا الحديث منكر بهذا الإسناد، فيه أصبغ بن زيد، وهو مختلف فيه، وقد تفرد به عن أبي بشر، وأبو بشر هذا مجهول. وكذا أعل الحديث بأصبغ بن زيد كل من ابن حزم، وابن عدي، والزيلعي، والعراقي، وابن حجر. انظر الكامل (١/٤٠٠)، والمحلى (٩/٦٤)، ونصب الراية (٤/٢٦٢)، والقول المسدّد (ص٧)، والدراية (٢/٣٣٤) . قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث - وذكر منها هذا الحديث - لأصبغ غير محفوظة، يرويها عنه يزيد بن هارون، ولا أعلم روى عن أصبغ هذا غير يزيد بن هارون". اهـ. وأصبغ هذا قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (١/١٧٤): "يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". قلت: وأما أبو بشر فإنه مجهول، قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه". العلل (١/٣٩٢) . وقال ابن أبي حاتم: "سئل يحيى بن معين عن أبي بشر الذي يحدّث عن أبي الزاهرية الذي روى عنه أصبغ بن بن زيد، فقال: "لا شيء". الجرح والتعديل (٩/٣٤٧) . للحديث طريق آخر عن ابن عمر أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" - كما في "الميزان" (١/٤٧٦) - عن أيها ابن أبي خلف، أبي هريرة، عن محمد بن المبارك الصوري، عن مالك، عن نافع، عنه به. قال الدارقطني: "هذا باطل، ليس في رواته من يتّهم سوى أبي هريرة هذا". قلت: وتحصل من هذا أن هذا الحديث لم يثبت من جميع طرقه وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ علي بن محمد بن سعيد الرَّزَّاز الشَّيْخُ
الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابيّ، حَدَّثَنَا مِنْجاب بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِر،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مرضِه: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ (١) بِالنَّاسِ، فقُلْتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ مقامَك لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكاءِ، فمُرْ عُمرَ فَلْيُصَلِّ (٢) بالنّاس» (٣)
_________________
(١) في المخطوط "فليصلي" بإشباع الياء.
(٢) في المخطوط "فليصلي" بإشباع الياء.
(٣) إسناده صحيح، وهو غريب من حديث عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بن عروة، تفرد عنه منجاب بن الحارث، وعنه الفريابي، ولم أقف على هذا الطريق عند غير المصنف. وأخرجه مسلم (١/٣١٤/ح٤١٨) كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، عن منجاب ابن الحارث، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به. وأخرجه أبو عوانة في "مسنده" (٢/١١٥ - دار المعرفة ـ) من طريق إسماعيل بن الخليل، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ الأعمش به. وأخرجه البخاري (١/١٦٥ - تركيا ـ) كتاب مواقيت الصلاة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، وفي (١/١٧٥-١٧٦) باب إذا بكى الإمام في الصلاة، وفي (٨/١٤٥) كتاب الاعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، عن هشام به مطوّلًا. وأخرجه الشافعي في "مسنده" (ص٢٩، ١٦٠) عن يحيى بن حسان، وأحمد (٦/٩٦) عن عفان، والدارقطني (١/٣٩٨) من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، كلهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هشام به نحوه. وأخرجه أحمد (٦/٢٠٢) من طريق يحيى القطان، والبخاري (١/١٦٦-١٦٧ - تركيا ـ) كتاب الصلاة، باب من قام إلى جنب الإمام، ومسلم (١/٣١٤-٣١٥) كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من طريق ابن نُمَير، كلاهما عن هشام به. وأخرجه أحمد (٦/١٥٩، ٢٧٠)، والبخاري (٤/١٢٢) كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِيْ يُوْسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِيْنَ﴾ من طريق سعد بن إبراهيم، عن عروة به.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
٦٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسان النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُسَدَّد (١)، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ المُغِيرة الثَّقَفيّ، عَنْ عليٍّ بْنِ رَبِيعة الأَسَديّ، عَنْ أسماءَ [ل/١٣٤ب] بْنِ الحَكَم الفَزَاريّ (٢) قَالَ: سمعتُ عليا ﵁ يَقُولُ: «كنتُ رَجُلا إِذَا سمعتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا نَفَعَني اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ ينفَعَني، فَإِذَا حَدَّثَنِي أحدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتحلَفْتُه، فَإِذَا حَلَف لِي صدَّقْتُه، وحدَّثني أَبُو بَكْرٍ
_________________
(١) هو ابن مسرهد الأَسَدي.
(٢) هو أسماء بن الحكم الفزاري، وقيل: السلمي، أبو حسان الكوفي. قال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، ووثّقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ". وقال البزار: "أسماء مجهول". وقال موسى بن هارون: "ليس بمجهول؛ لأنه روى عنه علي بن ربيعة والركين بن الربيع، وعلي بن ربيعة قد سمع من علي، فلولا أن أسماء بن الحكم عنده مرضيًّا ما أدخله بينه وبينه في هذا الحديث". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق". الطبقات لابن سعد (٦/٢٢٥)، والجرح والتعديل (٢/٣٢٥)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٢٣)، ومسند البزار (١/٦٤)، والثقات لابن حبان (٤/٥٩)، والتهذيب (١/٢٣٤)، والتقريب (١٠٥/ت٤٠٨) .
[ ٢ / ٧٠٥ ]
ـ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - أَنَّهُ قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عبدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فيُحْسِن الطُّهور ثُمَّ يَقُومُ فيُصلِّي ركعتَيْن، ثُمَّ يستغفرُ اللَّهَ ﷿ إِلا غُفِرَ لَهُ"، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَالَّذِيْنَ إِذَا فَعَلُوْا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الآيَةِ» (٢)
_________________
(١) الآية (١٣٥) من سورة آل عمران.
(٢) إسناده حسن، وأسماء بن الحكم الفزاري وثّق. أخرجه أبو داود (٢/٨٦) كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، وابن حبان (٢/٣٩٠)، وابن عدي في "الكامل" (١/٤٣٠) عن الفضل بن حباب، كلاهما عن مسدّد به مثله. وأخرجه الطيالسي (ص٢)، وأحمد (١/٢)، والترمذي (٢/٢٥٨) كتاب الصلاة، باب ما جاء في الصلاة عند التوبة، وفي (٥/٢٢٨) كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٠، و٣١٥) وفي "عمل البوم والليلة" (ص٣١٦)، والبزار (١/٦٣، و١٨٨)، وأبو يعلى (١/٢٣)، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤١٣)، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص٥٠)، والطبراني في "الدعاء" (ص٥١٧)، والضياء في "المختارة" (٥/٢٢٨)، من طرق عن أبي عوانة به. قال الترمذي: "حديث علي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة". وأخرجه أحمد (١/٢) - ومن طريقه ابنه في "فضائل الصحابة" (١/١٥٩) - والحميدي في "مسنده" (١/٢)، وابن ماجه (١/٤٤٦) كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء أن الصلاة كفارة، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (ص٤٨)، وأبو يعلى (١/٢٣)، وتمام في "الفوائد" (٢/١٥٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/٩٦) من طريق مسعر وسفيان الثوري، عن عثمان بن المغيرة به. هذا وقد اعترض بعض الأئمة على هذا الحديث لما تضمنه من أمر الاستحلاف، وتفرد أسماء بن الحكم به، قال البخاري: "ولم يروَ عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديث آخر، ولم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضًا". التاريخ الكبير (٢/٥٤) . وأجاب عنه المزي بأن للحديث متابعات عدة ذكرها، إلا أنها لا تشد هذا الحديث شيئًا؛ لكونها ضعيفة جدًّا كما قال الحافظ ابن حجر. انظر تهذيب الكمال (٢/٥٣٤-٥٣٥)، والتهذيب (٢٣٤) . وقال البزار: "قول علي: كنت امرأً إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ حديثًا إنما رواه أسماء بن الحكم، وأسماء مجهول، لم يحدث بغير هذا الحديث، ولم يحدث عنه إلا علي بن ربيعة فلم يُرْوَ عن علي إلا من هذا الوجه". قلت: وقد تقدم أن أسماء بن الحكم موثّق، فلا يضره تجهيل من جهّله، وقد حسّن الترمذي هذا الحديث كما تقدم، وصحّحه الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود"، وقال ابن عدي - بعد إخراجه له ـ: "وهذا الحديث طريقه حسن، وأرجو أن يكون صحيحًا، وأسماء بن الحكم هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، ولعل له حديثًا آخر". والحاصل أن الحديث أقل درجته أن يكون حسنًا، وأما الاستحلاف فليس بمنكر لغرض الاحتياط والله أعلم. وللحديث شاهد بمعنى قريب من حديث عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁، أخرجه مسلم (١/٢٠٨/ح٢٣٢) كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
٦٣٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسين مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سلَمة الكُهَيْلي المُعَلِّم بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَان الأَزْدِيُّ (١)، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْبة (٢)، حدثني
_________________
(١) أبو إسحاق أو أبو إبراهيم الورّاق، كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع، مات سنة ست عشرة ومائتين. انظر التاريخ الكبير (١/٣٤٧)، والجرح والتعديل (٢/١٦٠-١٦١)، وتهذيب الكمال (٣/٥-١٠)، والميزان (١/٢١٢)، والمغني (١/٧٧)، والكاشف (١/١١٧)، والتهذيب (١/٢٦٩-٢٧٠)، والتقريب (١٠٥/ت٤١٠) .
(٢) هو إبراهيم بن عثمان العبسي، الكوفي، قاضي واسط، مشهور بكنيته، متروك الحديث، ضعفه يحيى، وأحمد، وأبو داود، وأبو حاتم، والدارقطني. قال البخاري: "سكتوا عنه"، وقال الترمذي: "منكر الحديث"، وقال النسائي والدولابي: "متروك الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، سكتوا عنه، وتركوا حديثه"، وقال ابن حبان: "كان إذا حدّث عن الحكم جاء بأشياء معضِلة، وكان ممن كثر وهمه، وفحش خطؤه حتى خرج عن حد الاحتجاج به". التاريخ الكبير (١/٣١٠)، والجرح والتعديل (٢/١١٥)، والمجروحين (١/١٠٠-١٠١ - السلفي ـ)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (ص٩٩)، وتاريخ بغداد (٦/١١٣-١١٤)، وتهذيب الكمال (٢/١٤٧-١٥١)، والتقريب (٩٢/ت٢١٥) .
[ ٢ / ٧٠٧ ]
الْحَكَمُ (١)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ (٢)، عَنْ سَعْدٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُؤَدِّي عَنّي إِلا أَنَا أَوْ عليٌّ» (٣)
، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (٤) .
٦٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٥)، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ (٦) ويحيى (٧) وإسماعيل بن
_________________
(١) هو ابن عتيبة.
(٢) هو ابن أبي وقاص.
(٣) إٍسناده ضعيف جدًّا، من أجل أبي شيبة، وهو متروك، والكهيلي لم أجد له ترجمة. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٩/ح٤٨٦٢)، وفي "خصائص علي" (٢/٩٣ – المطبوع مستقلًا عن السنن الكبرى -) من طريق عبد الله بن رقيم عن سعد، وفيه «إلا أنا أو رجل مني» . وله طريق آخر عن سعد، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٨٠٠/ح١٢٢٣ - الجوابرة ـ) من طريق محمد ابن خالد بن عثمة، عن موسى بن يعقوب، عن المهاجر بن مِسمار، عن عائشة بنت سعد، عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول يوم الجحفة - وأخذ بيد علي، فخطب، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إني وليكم»، قالوا: صدقت يا رسول الله، وأخذ بيد علي ﵁، فرفعها فقال: «هذا وليّي، والمؤدّي عني» . وإسناده ضعيف، محمد بن إسحاق بن عثمة قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ". التقريب (٤٧٦/ت٥٨٤٧) . وقال في موسى بن يعقوب: "صدوق سيئ الحفظ". التقريب (٥٥٤/ت٧٠٢٦) . وله شاهد من حديث حُبْشي بن جُنادة الذي سيأتي في الرواية التالية، وسيورده المصنف في (ل١٧٩/أ) بهذا الإسناد.
(٤) الأمر بالصلاة إنما خاص بالني ﷺ، لا تجوز تعديته إلى غيره.
(٥) هو الكهيلي.
(٦) هو ابن أبي شيبة.
(٧) هو ابن عبد الحميد الحماني، كما صُرِّح به عند الطبراني.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
مُوسَى (١)، قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بن عبد الله (٢)، عن أبي إسحق (٣)، عَنْ حُبْشِيّ بْنِ جُنَادة قَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لا يُؤَدِّي عَنِّي إلا [ل/١٣٥أ] أَنَا أَوْ عليٌّ» (٤)
، - ﵇ -.
_________________
(١) هو ابن بنت السدي الفزاري.
(٢) هو شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا، عابدًا، شديدًا على أهل البدع، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة. انظر الجرح والتعديل (٤/٣٦٥-٣٦٧)، وتاريخ بغداد (٩/٢٧٩-٢٩٥)، وتهذيب الكمال (١٢/٤٦٢-٤٧٥)، وسير أعلام النبلاء (٨/٢٠٠-٢١٦)، والميزان (٢/٤٦٠-٤٦٤)، والتهذيب (٤/٣٣٣-٣٣٧)، والتقريب (٢٦٦/ت٢٧٨٧) .
(٣) هو السبيعي.
(٤) في إسناده محمد بن إبراهيم الكهيلي، ولم أقف له على ترجمة. والحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٦/ح٣٥١١) من طريق الحضرمي، عن علي بن حكيم، وإسماعيل، ويحيى الحماني به. وأخرجه ابن أبي شيبة في (١٢/٥٩) - وعنه ابن ماجه (١/٤٤/ح١١٩) المقدمة، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٨٨٦/ح١٣٥٥ - تحقيق الجوابرة ـ)، وزاد ابن ماجه: سويد بن سعيد وإسماعيل بن موسى ـ، وأحمد (٤/١٦٥) عن الزبيري، والترمذي (٥/٥٩٤/ح٣٧١٩) كتاب المناقب، باب (٢١) عن إسماعيل بن موسى، وابن عدي في "الكامل" (٢/٨٤٨) من طريق ، كلهم عن شريك به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". قلت: في إسناده أبو إسحاق السبيعي، فإنه اشتهر بالتدليس، وتغير حفظه بأخرة، ولكن وقع التصريح بالسماع كما عند أحمد، قال شريك: فقلت لأبي إسحاق: أين سمعت منه؟ قال: وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبّانة السبيع. وأما تغيره فلا يضر؛ لأن شريكًا ممن سمع منه قديمًا، قال أبو معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك، فقال: "كان عاقلًا صدوقًا، محدّثًا، وكان شديدًا على أهل الريب والبدع، قديم السماع من أبي إسحاق قبل زهير، وقبل إسرائيل"، فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟ قال: "نعم"، قلت له: يحتج به؟ قال: "لا تسألني عن رأيي في هذا"، فإسرائيل يحتج به؟ قال: "إي لعمري". سير أعلام النبلاء (٨/٢٠٩) . وحكى صالح عن أبيه أنه قال: "سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير وإسرائيل وزكريا". الجرح والتعديل (٤/٣٦٧) . قلت: ولم يتفرد شريك به عن أبي إسحاق، بل تابعه اثنان: - أحدهما إسرائيل، وهو من أثبت الناس في جده أبي إسحاق، أخرج حديثه أحمد (٤/١٦٤-١٦٥)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/٩١) عن الزبيري، والنسائي في "السنن الكبري" (٥ / ٤٥/ح٨١٤٧) من طريق وكيع، كلاهما عنه به. - والثاني: قيس بن الربيع، أخرج حديثه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/١٦/ح٣٥١٣) من طريق يحيى الحماني، عنه به. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص من طريق عائشة بنت سعد الذي تقدم قبل هذا.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
٦٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا ضِرَار بن صُرَد (١)، حدثنا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)
، عَنْ يَزِيدَ بْنِ
_________________
(١) هو ضرار - بكسر أوله مخفَّفًا ـ، ابن صُرَد - بضم المهملة وفتح الراء ـ، التيمي، أبو نعيم الطحّان، الكوفي. قال البخاري، والنسائي، وابن حماد، وابن الجوزي: "متروك الحديث"، وزاد ابن الجوزي: "كان متعبّدًا، وكان يكذب". ونسبه ابن عدي إلى التشيع، وقال ابن حبان: "كان فقيهًا عالمًا بالفرائض، إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات"، وقال في مكان آخر: "سيئ الحفظ كثير الخطأ"، وقال الدارقطني: "ضعيف"، وتفرد أبو حاتم فقال: "صدوق لا يحتج به". قلت: لقد اعتبر ابن حجر قول أبي حاتم هذا فقال: "صدوق له أوهام وخطأ، رمي بالتشيع، وكان عارفًا بالفرائض، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين". الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٥٩)، والضعفاء للعقيلي (٢/٢٢٢)، والمجروحين (١/٣٨٠)، و(٣/١٢٠)، والكامل (٤/١٠١)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٣٠١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦٠)، واللسان (٧/٢٥٠)، والتقريب (٢٨٠/ت٢٩٨٢) .
(٢) هو الداروردي. قال ابن معين: "صالح ليس به بأس". وقال أحمد: "إذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، ربما قلب حديث عبد الله العمري يرويه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ". وقال أبو زرعة: "سيئ الحفظ". وقال النسائي: "حديثه عن عبيد الله العمري منكر". وقال ابن حجر: "صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ". ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. معرفة الثقات (٢/٩٨)، والجرح والتعديل (٥/٣٩٥)، والثقات (٧/١١٦)، والتقريب (٣٨٥/ت٤١١٩) .
[ ٢ / ٧١٠ ]
عبد الله بن الهادِ، عن عبد الله بْنِ أَبِي سلَمة (١)، عَنْ عَمْرِو ابن سُلَيم (٢) الزُرَقي، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: «رأيت عليًا - ﵇ - بِمِنَى عَلَى جَمَلٍ يتبَع النَّاس يَصْرُخ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: أيُّها النَّاسُ، إنَّها أيّامُ أكلٍ وشُرْبٍ فلا يصومَنَّ أحدٌ» (٤) .
_________________
(١) في المخطوط "عبد الله بن سلمة"، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) في المخطوط "عمرو بن سلم"، وهو تصحيف، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) كذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج: عن أمه.
(٤) في إسناده ضِرار بن صُرَد، وهو كثير الأوهام، وقد أخطأ في هذا الإسناد حيث قال: عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يزيد بن عبد الله ابن الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سليم، عن أبيه، وخالفه الشافعي فقال: عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يزيد ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عن عمرو بن سليم، عن أمه، أخرجه في "الرسالة" (ص٤١١/رقم١١٢٧) . ووافق الدارورديَّ على هذا الحديث كلُّ من روى عن يزيد بن الهاد، منهم الليث بن سعد، والمفضل بن فضالة، وحيوة ابن شريح بذكر أمه. - أما حديث الليث فأخرجه أحمد (١/١٠٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٢/١٦٩)، والطبري في "تهذيب الآثار" (ص٢٥٦) من طرق عنه به. - وحديث المفضل بن فضالة أخرجه أحمد (١/١٠٤) . - وحديث حيوة بن شريح أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (ص٢٥٧) . وله شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة، منها حديث نبيشة الهذلي الذي أخرجه مسلم (٢/٨٠٠ح١١٤١) كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، عن سريج بن يونس، عن هشيم، عن خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب» . وفي الباب عن كعب بن مالك، وعقبة بن عامر، وبشر بن سحيم، وأبي هريرة، وعبد الله بن حُذافة.
[ ٢ / ٧١١ ]
٦٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الوَضَّاح، حدثنا محمد
ابن جَعْفَرٍ القُرَشيّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم (١)، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ المُهاجِر (٢)، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ بُريدة، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: «كنتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبيّ - ﷺ - فسمِعْتُه يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا والسّاعةَ جَمِيعًا إِنْ كادتْ لَتَسْبِقُني» (٤)
_________________
(١) هو الفضل بن دكين.
(٢) هو بشير بن المهاجر الغَنَويّ - بالمعجمة والنون ـ، الكوفي. وثّقه ابن معين، والعجلي، وقال النسائي: "ليس به بأس"، كذا في "التهذيب"، وفي "الضعفاء والمتروكين" له قال: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "دلس عن أنس ولم يَرَه، وكان يخطئ كثيرًا"، وقال أحمد والساجي: "منكر الحديث"، وزاد أحمد: "قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب"، وقال أحمد مرة: "مرجئ متهم، متكلم فيه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه". قلت: هذا الاختلاف فيه يقتضي عدم الحكم له بالثقة مطلقًا، ولا بالضعف مطلقًا، وأوسط القول فيه ما قاله الحافظ ابن حجر فيه: "صدوق لين الحديث، رمي بالإرجاء". التاريخ الكبير (٢/١٠١)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٣)، والضعفاء للعقيلي (١/١٤٣)، والكامل (٢/٢١)، وتهذيب الكمال (٤/١٧٧)، والتهذيب (١/٤١١)، والتقريب (١٢٥/ت٧٢٣) .
(٣) هو بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصحابي الجليل.
(٤) إسناده ضعيف، فيه: - بشير بن المهاجر وهو صدوق فيه لين. - ومحمد بن جعفر القرشي القتّات، وهو ضعيف، كما تقدم في الرواية رقم (٣٥٩)، ولكنه متابع كما يأتي. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٢١) قال: "وجدت هذا الحديث بخطي، عن محمد بن جعفر القتات الكوفي " فذكره. وأخرجه أحمد (٥/٣٤٨)، والطبري في "تاريخه" (١/١٧) عن أبي كريب، كلاهما عن أبي نعيم به. فتابع أحمد وأبو كريب محمد بن جعفر القرشي. وعزاه الهيثمي إلى أحمد والبزار وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح". مجمع الزوائد (١٠/٣١١) . وللحديث شواهد منها حديث أنس بن مالك الذي أخرجه البخاري (٥/٢٣٨٥) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، ومسلم (٤/٢٢٦٨-٢٢٦٩/ح٢٩٥١) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قرب الساعة، من طريق شعبة، عن قتادة، عنه به نحوه.
[ ٢ / ٧١٢ ]
٦٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ (١)، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن بْنِ سَماعة، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعيم (٢)، حَدَّثَنَا سُويد بْنُ نُجَيح (٣) أَبُو قَُطَبة، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ: «كنتُ غُلامًا شَابًّا فقرأتُ الْقُرْآنَ، فالْتَزَق بِي نفرٌ مِنَ الخَوَارِج يَدْعُونَ إِلَى أمرِهم، فقُضِيَ أَنِّي خَرَجتُ مَعَهم حَاجًّا، فَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟ فانطلقتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْريّ فَقَالُوا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّا (٤) فِيْنا رجالًا يقرَأُون القرآن، هم أشدُّ اجتِهادًا [ل/١٣٥ب] فَبَيْنَا هُمْ كذلِكَ إِذْ خَرَجُوا عَلَيْنَا بأَسْيَافِهم، [فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - ﷺ -
_________________
(١) هو السمسار.
(٢) هو الفضل بن دكين.
(٣) في المخطوط "سويد بن يحيى"، وهو تصحيف، والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج. وثّقه ابن معين، وقال أحمد: "ما أرى به بأسًا"، وقال أبو حاتم: "شيخ يكتب حديثه"، وقال ابن سعد: "توفي في خلافة أبي جعفر، وكان جار الأعمش".
(٤) هكذا في المخطوط "إنا" بضمير الجماعة، وعليه يكون "رجالًا" بدلًا لضمير الجماعة، وفي مسند الإمام أحمد "إن فينا رجالًا"، وهو أقرب للصواب.
[ ٢ / ٧١٣ ]
يَقُول] (١): إنَّ قومًا يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجاوِز تراقِيَهم، يمرُقون مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَمِيَّة» (٢) .
٦٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكُهَيْليّ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حدثنا سعد ابن وَهْبٍ الخُزَاعيّ الْوَاسِطِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ
_________________
(١) في المخطوط: " بأسيافهم، فقالوا: يا رسول الله "، وكتب الناسخ فوق "بأسيافهم" كلمة "صح" الدالة على أن الرواية وقعت هكذا، وهو خطأ أو سهو، والمثبت من مسند الإمام أحمد.
(٢) إسناده صحيح، وتابع ابنَ سماعة البخاريُّ عن أبي نعيم، أخرجه في "التاريخ الكبير" (٨/٣٤٢) . وتابع أبا نعيم عليه محمد بن عبيد الطنافسي، أخرجه أحمد (٣/٥٢) عنه، عن سويد بن نجيح به بلفظ: «قلت لأبي سعيد: إن منا رجالًا هم أقرأنا للقرآن، وأكثرنا صلاة، وأوصلنا للرحم، وأكثرنا صومًا، خَرَجُوا عَلَيْنَا بِأَسْيَافِهِمْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "يخرج قوم يقرأون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ"» . وإسناده صحيح، وله طرق أخرى عن أبي سعيد منها: - طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم، أخرجه البخاري (٤/١٥٨١/ح٤٣٥١) كتاب المغازي، باب بعث علي ابن أبي طالب ﵇، وخالد بن الوليد ﵁ إلى اليمن قبل حجة الوداع، ومسلم (٢/٧٤٢-٧٤٣/ح١٠٦٤) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم من طرق عن عمارة بن القعقاع، عنه به، وفيه قصة غير القصة التي ههنا. - طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، أخرجه البخاري (٣/١٢١٩) و(٤/١٩٢٨) باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به، و(٦/٢٥٤٠) باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، ومسلم (٢/٧٤٢/ح١٠٦٤) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، من طرق عنه به مطولًا. - طريق معبد بن سيرين عنه، أخرجه البخاري (٦/٢٧٤٨) من طريق محمد بن سيرين عنه به.
(٣) لم أجد له ترجمة، غير ما ورد في "تاريخ واسط" (٢/٢٠٣) قال: "أبو الحسين سعد بن وهب بن سنان السلمي، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين".
[ ٢ / ٧١٤ ]
بْنُ سُلَيْمَانَ (١)، عَنْ يزيدَ الرِّشْك، عَنْ مُطرِّف
ابن عبد الله، عَنْ عِمران أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عليٌّ منِّي وَأَنَا مِنْهُ» (٢) .
٦٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَغَويّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عبد الحميد (٣)، حَدَّثَنَا عَمْرُوِ بْنُ قَيْسٍ المُلَاّئِيّ، عَنْ عطيَّة العَوْفيّ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريّ: «قُتِل قتيلٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فصعِد الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا خُطْبةً، فَقَالَ: "أَمَا تعلَمون مَنْ قَتَلَ هَذَا القَتيل بينَ أظهُرِكم؟ " قَالُوا: لا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوِ اجْتمع عَلَى قَتْلِ مؤمنٍ أهلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الأَرْضِ، ورَضُوا بِهِ، لأدخلَهُمُ الله ﷿ النَّارَ ج
_________________
(١) هو الضبعي.
(٢) في إسناده سعد بن وهب الخزاعي، لم أجد من ترجم له، ولكنه توبع كما سيأتي، ومحمد بن إبراهيم الكهيلي لم أجد له ترجمة. أخرجه أحمد (٤/٤٣٧) عن عفان، وعبد الرزاق، والنسائي في "السنن الكبرى" (٥/٤٥، و١٢٦) عن قتيبة بن سعيد وبشر بن هلال، وابن حبان (١٥/٣٧٣) من طريق الحسن بن عمر بن شقيق، والحاكم في (٣/١١٩) من طريق قتيبة، كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه، وفي آخره: «وهو ولي كل مؤمن بعدي»، وفي أوله قصة. فهؤلاء تابعوا سعد بن وهب الخزاعي عن جعفر بن سليمان، وبه يتقوى الحديث وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣) هو داود بن عبد الحميد الكوفي، ثم الموصلي. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، وعرضت عليه حديثه، قال: "لا أعرفه وهو ضعيف الحديث، يدل حديثه على ضعفه". وقال العقيلي: "روى عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ بأحاديث لا يتابع عليها"، وقال الأزدي: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (٣/٤١٨)، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٧)، واللسان (٢/٤٢٠) .
[ ٢ / ٧١٥ ]
ميعًا، وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُبْغِضُنا أهلَ الْبَيْتِ أحدٌ، إِلا أَكَبَّه اللَّهُ ﷿ عَلَى وجهِه في النار"» (١) .
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الحَضْرَمي، حَدَّثَنَا ضِرَار
ابن صُرَد، حدثنا عبد العزيز بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ سُهيل بْنِ أَبِي
_________________
(١) إسناده ضعيف، فيه: - عطية العوفي، وهو ضعيف. - وداود بن عبد الحميد ضعيف كذلك. - والكهيلي لم أجد له ترجمة. أخرجه الحاكم (٤/٣٩٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم البغوي به مثله. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/٢٩٦) إلى البزار، وقال: "فيه داود بن عبد الحميد وغيره من الضعفاء". وللجزء الأخير منه طريق آخر عن أبي سعيد، أخرجه الحاكم (٣/١٦٢) من طريق محمد بن بكير الحضرمي، عن محمد ابن فضيل الضبي، عن أسد بن موسى، عن أبان بن جعفر بن تغلب، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عنه به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وله طريق ثالث عن أبي سعيد، أخرجه ابن حبان (١٥/٤٣٥) من طريق هشام بن عمار، عن أسد بن موسى، عن سَلِيم بن حيان، عن أبي المتوكّل النّاجي، عنه به. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١٣٣)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٦٢) من طريق عطاء بن أبي مسلم، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٣٤٧) كلاهما عن العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عنه به، سوى قوله: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُبْغِضُنَا إلخ» . قال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير عطاء بن أبي مسلم، وثّقه ابن حبان، وضعّفه جماعة". قلت: وقد توبع عطاء عليه كما سبق. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٣٤) من طريق الحسن بن حماد سجادة، عن العلاء، وزاد سعيد بن جبير بين ابن عباس وحبيب بن أبي ثابت. قلت: ولكن في إسناده محمد بن وهب بن الجراح المعروف بابن أبي تُراس، لم أجد ترجمته إلا عند الخطيب، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٢) هو الداروردي.
[ ٢ / ٧١٦ ]
صالح [ل/١٣٦أ] عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أحبَّ اللَّهُ ﷿ عَبْدًا نَادَى
جبريلَ؛ إنِّي قَدْ أحببْتُ فُلانًا، فأَحَبّه الله ﷿، ثُمَّ يُنادِي فِي أَهْلِ السَّماء، ثُمَّ تَنْزِل المحبَّةُ
فِي الأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ
الرَّحْمنُ وُدًّا﴾ (١») (٢)
_________________
(١) الآية (٩٦) من سورة مريم.
(٢) في إسناده ضرار بن صرد، وهو كثير الأوهام والخطأ كما تقدم، ولكن تابعه قتيبة بن سعيد، وأبو داود الحفدي. - أما حديث قتيبة فأخرجه الترمذي (٥/٣١٧/ح٣١٦١) كتاب التفسير، باب من سورة مريم، عنه به مثله. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". - وحديث أبي داود الحفدي أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير (٣/١٤١) - عن أبيه، عن أبي داود به. والحديث أخرجه مسلم (٤/٢٠٣١/ح٢٦٣٧) كتاب البر والصلة، باب إذا أحب الله عبدًا حبّبه إلى عباده، من طريق الداروردي، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، والعلاء بن المسيب، ومالك، كلهم عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ به، بلفظ: «إذا أحب الله العبد نادى جبريل؛ إن الله يحب فلانًا فأحبّه، فيحبّه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء؛ إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبّه أهل السماء، ثم يوضع لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ؛ إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض» . وأخرجه البخاري (٦/٢٧٢١ح٧٤٨٥) كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح به. وأخرجه أيضًا (٣/١١٧٥/ح٣٢٠٩) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، و(٥/٢٢٤٧/ح٦٠٤٠) كتاب الأدب، باب المِقة من الله تعالى، من طريق ابن جريج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نافع، عن أبي هريرة به، وليس عند البخاري «وإذا أبغض عبدًا إلخ» .
[ ٢ / ٧١٧ ]
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد الزَيَّات، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ناجِية، حَدَّثَنَا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس، حدثنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذَّاء،
عن عبد الله بْنِ شَقيق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أحدُكم مِنْ مَنامِه فَلا يُدْخِل يدَه فِي الإِنَاءِ حَتَّى يغسِلَها ثلاثَ مراتٍ» (١) .
٦٤٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (٢)، حدثنا عبد الله (٣)، حدثنا عبد الواحد بن غِيَاث، حدثنا حمَّاد بن سلمة، عن عبد الملك بن عُمير، عن عَطيّة القُرَظيّ «أنَّهُم عُرِضوا على رسول الله ﷺ زمنَ قُرَيظة، فمن كان منهم مُحتلِمًا، أو نبتَتْ عانَتُه قُتِل، فنظروا إليَّ فلم تكنْ عانتي نبتَتْ فتُرِكْتُ» (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مسلم (١/٢٣٣/ح٢٧٨) كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها، من طريق بشر بن المفضل، عن خالد به، وفيه «فإنه لا يدري أين باتت يده» . وأخرجه البخاري (١/٧٢ح١٦٢) كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا، من طريق مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرج، عن أبي هريرة به، وفي أوله: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر» .
(٢) هو الزيات.
(٣) هو ابن ناجية.
(٤) إسناده حسن. أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٥٨) من طريق عبد الواحد بن زياد به. وأخرجه الحاكم (٣/٧٣) من طريق حماد بن سلمة به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وأخرجه عبد الرزاق (١٠/١٧٩)، وابن أبي شيبة (٦/٤٨٣، و٥٤٢)، وأحمد (٤/٣١٠، ٣٨٤)، والدارمي (٢/٢٩٤)، وأبو داود (٤/١٤١) كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد، والترمذي (٤/١٤٥) كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، والنسائي (٦/١٥٥) كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي، وابن ماجه (٢/٨٤٩/ح٢٥٤١) كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد، وابن حبان (١١/١٠٣-١٠٥، ١٠٩)، والحاكم (٢/١٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٩٣) من طرق عن عبد الملك بن عمير به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وهناك طريق آخر عن عطية القرظي، أخرجه الحاكم (٢/١٣٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الملك، عن ابن وهب، عن ابن جريج وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عنه. قال الحاكم: "فصار الحديث بمتابعة مجاهد صحيحًا على شرط الشيخين". ثم أخرجه في مكان آخر (٤/٤٣٠) بهذا الإسناد، ولم يذكر ابن عيينة مع ابن جريج، وقال: "هذا حديث غريب صحيح ولم يخرجاه، وإنما يعرف من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي".
[ ٢ / ٧١٨ ]
٦٤٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر (١)، حدثنا عبد الله (٢)، حَدَّثَنَا سُويد بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا عمرو ابن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدِّهِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «"مَا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيًّا إِلا [ل/١٣٦ب] راعيَ غَنَم"، فَقَالَ لَهُ أصحابُه: وَأَنْتَ يَا نبيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَأَنَا قَدْ رعَيْتُها لأَهْلِي بالقَرارِيط"» (٣) .
٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطنيّ، وعُمر بْنُ أَحْمَدَ الكَتّانيّ،
وعُبيدالله بْنُ حَبَابة - وَاللَّفْظُ للدّارَقُطنيّ - قَالُوا: حدثنا
_________________
(١) هو الزيات.
(٢) هو ابن نَاجِيَةَ.
(٣) إسناده حسن، من أجل سويد بن سعيد، وهو صدوق يتلقن بعد ما عمي، وقد توبع. أخرجه البخاري (٢/٧٨٩/ح٢٢٦٢) كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط، عن أحمد بن محمد المكي، عن عمرو بن يحيى به.
[ ٢ / ٧١٩ ]
عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (١)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّان مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّف، عَنْ زيد
ابن أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسين (٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى
فَرْجَه بفَرْجِه» .
الْبُخَارِيُّ عن محمد بن عبد الرحيم، عَنْ دَاوُدَ نَازِلا، وَمُسْلِمٌ عَنْ دَاوُدَ (٣) .
٦٥٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العبّاس (٤)، حدثنا أبو عبد الله الحُسَين بن علي
ابن الْحُسَيْنِ الدَّهّان (٥)، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الجُعْفيّ (٦)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَابِرٍ الهاشِميّ (٧)،
_________________
(١) هو البغوي.
(٢) هو زين العابدين العلوي الهاشمي.
(٣) صحيح البخاري (٦/٢٤٦٩/ح٦٧١٥) كتاب كفارات الأيمان، باب قوله تعالى ﴿أَوْ تَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ﴾، وأي الرقاب أزكى، وصحيح مسلم (٢/١١٤٧/ح١٥٠٩) كتاب العتق، باب فضل العتق. وعند البخاري: "رقبة مسلمة". وأخرجه مسلم في الموضع السابق من طريقين آخرَين عن سعيد بن مرجانة به، وفيه "رقبة مؤمنة".
(٤) هو ابن حيّويه.
(٥) هو الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بن الحكم، أبو عبد الله الأسدي، الكوفي الدهّان، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٧١) وسكت عنه.
(٦) هو الفضل بن يوسف بن يعقوب بن حمزة القصباني، الكوفي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/٨) .
(٧) هو الحسن بن صابر الهاشمي، الكسائي، من أهل الكوفة. قال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا عن الأثبات، ممن يأتي بالمتون الواهية عن الثقات بأسانيد متصلة". المجروحين (١/٢٣٩)، وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٠٣)، واللسان (٢/٢١٤) .
[ ٢ / ٧٢٠ ]
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْفِرْدَوْسَ قَالَتْ: يَا ربِّ، زَيِّنِّي، فَأَوْحَى اللَّهُ ﷿ إِلَيْهَا؛ قَدْ زيَّنتُكِ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ﵄» (٢) .
٦٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الوَرَّاق بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا
أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بن محمد بن أحمد بن حَاتِمٍ (٣) المَرْوَزيّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ [ل/١٣٧أ] أحمد
ابن مُحَمَّدِ بْنِ حُميد المُقْرِئ (٤)
، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشر (٥) الكَاهِلِيّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) هو ابن الجراح الرؤاسي.
(٢) إسناده واهٍ بمرة، وآفته الحسن بن صابر الهاشمي، وهو منكر الحديث جدًّا. أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/٢٣٩) من طريق الفضل بن يوسف الجعفي به. وأورده الذهبي في "الميزان" في ترجمة الحسن بن صابر، وعزاه إلى ابن حبان، وقال: "وهذا كذب". وانظر اللسان (٢/٢١٤) .
(٣) كذا في المخطوط، وفي تاريخ بغداد "جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن بنت حاتم"، وهو أبو الفضل المعدّل، كان ينزل سويقة غالب، وثّقه الخطيب، مات لأربع عشرة خلت من شوال سنة ست وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٧/٢٢٥) .
(٤) المخضوب، والملقب بالفيل لضخامته، كان يسكن باب المحول، قال الدارقطني: "ليس بالقوي". مات سنة ست وثمانين ومائتين. سؤالات الحاكم (رقم٢٠)، وتاريخ بغداد (٤/٤٣٦)، واللسان (١/٢٦٢) .
(٥) في المخطوط "إسحاق بن بشير"، والمثبت من مصادر الترجمة. وهو إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي، الكوفي. قال الحضرمي: "ما سمعت أبا بكر بن أبي شيبة كذّب أحدًا إلا إسحاق بن بشر الكاهلي، فإنه جاز به، فقال لي: "أبو يعقوب هذا كذّاب". وقال موسى بن هارون الحمال: "مات إسحاق بن بشر الكاهلي بالكوفة سنة ثمان وعشرين ومائتين، كذّاب، وكان يخضب". وقال الفلاس، والدارقطني: "متروك". وقال ابن عدي والدارقطني: "هو في عداد من يضع الحديث". الكامل لابن عدي (١/٣٤٢)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٩٠)، واللسان (١/٣٥٥) .
[ ٢ / ٧٢١ ]
أَبُو مَعْشَر (١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ قُعودٌ مَعَ النَّبيِّ - ﷺ - عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبال تِهَامَة، إذْ أَقْبَلَ شيخٌ فِي يَدِهِ عَصًا (٢)، فسلَّم عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَدَّ ﵇، ثم قال: نَغْمَة الجنّ وعَمَّتُهم (٣)، مَنْ أنتَ؟ قَالَ: أَنَا هامَة بن الهَيْم بن لاقيس
ابن إِبْلِيسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا بينَك وبينَ إبليسَ إِلا أَبَوَيْنِ؟ (٤) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَمْ أَتَى
لَكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: قَدْ أَفْنَيْتُ الدُّنْيَا عمرَها إِلا قَلِيلا، قَالَ: عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كنتُ وَأَنَا
غُلام ابنُ أعوامٍ أَفْهَمُ الْكَلامَ، وأَمُرُّ بِالآكَامِ، وآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَطِيعَةِ الأَرْحَامِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: بِئْسَ -لِعَمْرِو اللَّهِ- عملُ الشَّيْخِ المُتَوَسِّم وَالشَّابِّ المُتَلَوِّم، قَالَ: ذَرْني مِنَ التَّعْداد (٥)،
إِنِّي تائبٌ
_________________
(١) اسمه نجيح بن عبد الرحمن.
(٢) في المخطوط "عصى".
(٣) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي، وطبقات المحدثين بأصبهان، واللسان: "وغَنّتهم".
(٤) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي "أبوان"، وكلاهما صحيح.
(٥) هكذا في المخطوط، وفي الضعفاء للعقيلي "زدني من التعذار"، وفي طبقات المحدثين بأصبهان: "ذرني من استعدادك"، وفي اللسان: "ذرني من التعذار"، وفي الهواتف: "دعني من اللوم والعذل".
[ ٢ / ٧٢٢ ]
إِلَى اللَّهِ ﷿، إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مسجدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه، فَلَمْ
[ ٢ / ٧٢٣ ]
أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قَوْمِهِ حتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكانِي، وَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وأعوذُ بِاللَّهِ أنْ أكونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نُوحُ، إِنِّي مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي دَمِ السَّعِيدِ الشَّهيد قابيلَ بْنِ آدَمَ (١)، فَهَلْ تَجِدُ لِي عِنْدَ ربِّك ﷿ من توبة؟ [ل/١٣٧ب] فَقَالَ: يَا هامةُ، هِمَّ بِالْخَيْرِ وافْعَلْه قَبْلَ الحَسْرة والنَّدَامة، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عليَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عبدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ ﷿ بَالِغًا ذنبُه مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فقُمْ فَتَوَضَّأْ، واسْجُد لِلَّهِ
﷿ سَجْدَتَيْن، قَالَ: ففعلتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ، قَالَ: فَنَادَانِي، ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَقَدْ نزلَتْ توبتُك مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا حَوْلا، وَكُنْتُ مَعَ هودٍ ﵇ فِي مسجِدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فَقَالَ: لا جَرَمَ إنِّي عَلَى ذَلِكَ منَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أكونَ مِنَ الجاهِلين، وكنتُ مَعَ صَالِحٍ فِي مسجدِه مَعَ مَنْ آمنَ بِهِ مِنْ قومِه، فَلَمْ أَزَلْ أُعاتِبُه عَلَى دعوتِه عَلَى قومِه حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وأَبْكَاني، فكلُّهم يَقُولُ: فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النّادِمين، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وكنتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ ﵇ وكنتُ مِنْ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الأَمِينِ (٢)، وكنتُ أَلْقَى إلياسَ فِي الأَوْدِية، وَأَنَا أَلْقَاه الآنَ، وإنِّي لقِيْتُ مُوسَى بنَ عِمرانَ ﵇ فعَلَّمني مِنَ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ: إنْ أنتَ لقِيْتَ عيسى بنَ مريمَ فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلامَ، وَإِنِّي لقِيْتُ عيسى بنَ مريم فأقرأْتُه من موسى [ل/١٣٨أ] السَّلامَ، وَإِنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: إِنْ أَنْتَ لقِيتَ مُحَمَّدًا (٣) - ﷺ - فأَقْرِئْه مِنِّي السَّلام، قَالَ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - عَيْنَيْه فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى عِيسَى السَّلامُ مَا دامتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا هامةُ بأدائِك الأَمَانَةَ، قَالَ هَامَةُ: قُلْتُ (٤): يَا رسولَ اللَّهِ، افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عمرانَ، علَّمَني مِنَ التَّوْرَاةِ، قَالَ: فعلَّمه رسولُ اللَّهِ - ﷺ -:
﴿إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ﴾، ﴿والمُرْسَلاتِ﴾، ﴿وَعَمَّ يَتَسَاءَلُوْنَ﴾، ﴿وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، والمُعَوِّذَتَيْنِ، ﴿وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وَقَالَ: ارْفَع إِلَيْنَا حاجتَك يَا هامةُ، وَلا تدَعْ زيارتَنا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ يَنْعَه (٥) إِلَيْنَا
_________________
(١) هكذا في المخطوط وفي الضعفاء للعقيلي، وورد في طبقات المحدّثين بأصبهان، واللسان: "هابيل بن آدم"، وكلاهما صحيح، فعلى الأول يكون مفعولًابه، وعلى الثاني يكون عطف بيان، والله أعلم.
(٢) في الضعفاء للعقيلي، واللسان: "بالمكان المكين".
(٣) في المخطوط "محمد" بدون ألف.
(٤) هكذا في المخطوط، والظاهر أنها مدرجة هنا.
(٥) في المخطوط "ولم ينعاه"، والصواب ما أثبت، كما في الضعفاء، وطبقات المحدثين، واللسان.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
ولَسْتُ أَدْرِي؛ حيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ» (١)
_________________
(١) إسناده واهٍ بمرة، فيه: - أبو معشر المدني، وهو ضعيف. - وإسحاق بن بشر الكاهلي، متروك الحديث، واتهم بالوضع. - وأحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِئُ، ليس بالقوي. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/٩٨-٩٩) عن علي بن عبد العزيز، عن إسحاق بن بشر الكاهلي به. وأورده الذهبي في "الميزان" (١/١٨٦-١٨٨) عن إسحاق بن بشر الكاهلي. قال العقيلي: "هذا حديث ليس له أصل، ولا يحتمل أبو معشر مثل هذا الحديث، وإن كان فيه لين، والحمل فيه على إسحاق". ومثله قال الذهبي أن الحمل على إسحاق الكاهلي. قلت: ولكن إسحاق لم يتفرد به، بل رواه علي بن عبد العزيز بن بحر، وهو أحد المتروكين عن أبي معشر به، أشار إليه الذهبي بقوله: "مع أن علي بن عبد العزيز بن بحر أحد المتروكين قد رواه بطوله عن أبي معشر". كما رواه عن أبي معشر ابنه محمد، أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" - كما في "الميزان" (١/٨٨)، وفي "الإصابة" (٦/٥١٩) - قال: ثنا محمد بن الحسن بن داود العلوي، ثنا أبو نصر محمد بن حمدويه المروزي، ثنا عبد الله بن محمد الآملي، ثنا محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي، فذكره ولم يطوله. قال الحافظ ابن حجر: "وحديث هامة إذا كان محمد بن أبي معشر وغيره قد تابع الكاهلي عليه فكيف يكون الحمل على الكاهلي؟! والحمل فيه حينئذ على أبي معشر". وله طريق آخر عن عمر، أخرجه جعفر المستغفري، وإسحاق المنجنيقي - كما في الإصابة (٦/٥١٩) من طريق أبي محصن الحكم بن عمار، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب قال: قال عمر: فذكره مطوّلًا، وزاد فيه: «أنه قال: أتى علي ثمانية آلاف وأربعمائة واثنتان وعشرون سنة، وأنه كان يوم قتل قابيل هابيل غلامًا، وإن عدد الجن الذين استمعوا القرآن وصلَّوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ثلاثة وسبعون ألفًا» . وإسناده منقطع، وسعيد بن المسيب لم يدرك عمر. وله طريق آخر ذكره ابن حجر في الإصابة، من رواية عبد الحميد بن عمر الجندي، عن شبل بن الحجاج، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر بطوله. ويروى من حديث ابن عباس، أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٤/١٤-١٥) من طريق مسلم الطائفي، عن عزير بن الجُرَيجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عنه أنه قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في دار الأرقم مختفيًا في أربعين رجلًا وبضع عشرة امرأة، فدق الباب، فقال: "افتحوا، إنها لنغمة شيطان"، قال: ففتح الباب فدخل رجل قصير، فقال: السلام عليك يا نبي الله، ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك السلام ورحمة الله، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لاقِيسَ بْنِ إبليس فذكره" مختصرًا. والحديث مروي أيضا عن أنس بن مالك، أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٩٦)، وابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص٧٧-٧٨)، وابن ماجه في "التفسير" - كما في "تهذيب الكمال" (٢٥/٤٨١)، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد، وابن مردويه في "التفسير" - كما في "الإصابة" (٦/٥١٨) - من طريق أبي سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، عن مالك ابن دينار، عن أنس قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خارجًا من جبال مكة، إذ أقبل شيخ متكئ على عكازة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مشية جنيّ، ونغمة جنّيّ، فقال: أجنّيّ أنت؟ فقال: نعم، قال: من أي الجن أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ هيم بن لاقيس بن إبليس، »، فذكره نحوه ولم يطوّله. وفي إسناده أبو سلمة محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو منكر الحديث. قال العقيلي: "روى هذا الحديث إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر، عن عمر رضي الله تعالى عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وكلا هذين الإسنادين غير ثابت، ولا يرجع منهما إلى صحة".
[ ٢ / ٧٢٥ ]
٦٥٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسَين محمد بن النضر بن محمد بن سعيد المَوْصِليّ، حدثنا
أبو يَعْلَى (١)، حدثنا محمد بن الحسين البُرْجُلَانيّ (٢)،
_________________
(١) هو الموصلي.
(٢) هو محمد بن الحسين بن أبي الشيخ، أبو جعفر البرجلاني - بضم الباء وسكون الراء، وضم الجيم - نسبة إلى قرية من قرى واسط بالعراق، صاحب التواليف في الرقائق. قال ابن أبي حاتم: قيل: إن رجلًا سأل أحمد بن حنبل عن شيء من أخبار الزهد، فقال: "عليك بمحمد بن الحسين". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان صاحب حكايات ورقائق". وقال الذهبي: "أرجو أن يكون لا بأس به، ما رأيت فيه توثيقًا ولا تجريحًا، لكن سئل عنه إبراهيم الحربي: فقال: ما علمت إلا خيرًا"، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين. الجرح والتعديل (٧/٢٢٩)، والثقات لابن حبان (٩/٨٨)، وتاريخ بغداد (٢/٢٢٢)، والأنساب (٢/١٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١١/١١٢) .
[ ٢ / ٧٢٦ ]
حدثنا زيد بن الحُبَاب (١)
، حدثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (٢)، عن نافع «أن ابنَ عُمر كان إذا فاتَه صلاةُ العشاء جماعةً أَحْيَى بقِيَّةَ ليلتِه» (٣) .
_________________
(١) هو زيد الحباب بن الريان، أبو الحسين العُكْلي - بضم المهملة وسكون الكاف ـ، الخراساني، ثم الكوفي، الزاهد، رحل في الحديث فأكثر منه، وثّقه ابن معين، وابن المديني، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني وغيرهم. وقال ابن معين: "كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس"، وقال أحمد: "كان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، لكن كان كثير الخطأ"، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث"، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ، يعتبر حديثه، إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيه المناكير"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ في حديث الثوري". الطبقات لابن سعد (٦/٤٠٢)، وسؤالات أبي داود (ص٣١٩)، والتاريخ الكبير (٣/٣٩١)، والجرح والتعديل (٣/٥٦١)، والثقات لابن حبان (٨/٢٥٠)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٩١)، وتاريخ بغداد (٨/٤٤٣)، وتهذيب الكمال (١٠/٤٠-٤٦)، والتهذيب (٣/٣٤٧-٣٤٨)، والتقريب (٢٢٢/ت٢١٢٤) .
(٢) هو عبد العزيز بن أبي رَوَّاد - بفتح الراء، وتشديد الواو - المكي. وثّقه يحيى بن معين، والعجلي، ويحيى بن سعيد القطان وقال: "ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه". وقال أحمد: "كان مرجئًا، رجلًا صالحًا، وليس هو في التثبت كغيره"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة في الحديث"، وقال الساجي: "صدوق يرى الإرجاء"، وقال الدارقطني: "هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه"، وقال ابن عدي: "في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه"، وقال الحاكم: "ثقة عابد، مجتهد، شريف النسب"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق عابد، ربما وهم، ورمي بالإرجاء". قلت: يكاد أن يكون ثقة، لأن أكثر النقاد على توثيقه، لولا أنه ربما وهم، وتفرد بأحاديث لم يتابع عليها كما قال ابن عدي، وقال الإمام أحمد: "وليس هو في التثبت كغيره". التاريخ الكبير (٦/٢٢)، والضعفاء للعقيلي (٣/٦-١٠)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٩٦)، والمجروحين (٢/١٣٧-١٣٨)، وتهذيب الكمال (١٨/١٣٦-١٣٩)، والتهذيب (٦/٣٠١-٣٠٢)، والتقريب (٣٥٧/ت٤٠٩٦) .
(٣) إسناده حسن، أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/٣٠٣) من طريق أبي يعلى به. وأخرجه من طريق بشر بن موسى، عن خلاد بن يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رواد به. وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣/٢١٥، ٢٣٥) عن عبد العزيز بن أبي رواد به.
[ ٢ / ٧٢٧ ]
٦٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا أبو يَعْلَى (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الأَزْهَر المَازِنيّ (٣)
، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثير (٤)، عن مَخْلَد
_________________
(١) هو ابن النضر الموصلي.
(٢) هو الموصلي.
(٣) هو محمد بن الأزهر الجوزجاني. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول لرجل من أهل خراسان - وسأله عن محمد بن الأزهر الجوزجاني - فقال: "لا تكتبوا عنه حتى يتوب"، وذاك أنه بلغه أنه تكلم في القرآن فقال: لا تكتبوا عنه حتى لا يحدّث عن الكذّابين". وقال ابن عدي: "ومحمد بن الأزهر هذا ليس بمعروف، وإذا لم يكن معروفًا يحدّث عن الضعفاء فسبيلهم سبيل واحد، لا يجب أن يشتغل برواياتهم وحديثهم"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "روى عنه أحمد بن سنان، كثير الحديث، من جلساء أحمد بن حنبل"، وقال الحاكم: "هو ثقة مأمون صاحب حديث". العلل لأحمد (٣/٢٦١)، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٦)، والجرح والتعديل (٧/٢٠٩)، والكامل لابن عدي (٦/١٣٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٣٩)، واللسان (٥/٦٤) .
(٤) هو محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، الصنعاني، أبو يوسف المصّيصي، وثقه ابن سعد، ويحيى بن معين. وقال أبو حاتم: "كان رجلا صالحًا يسكن المصّيصة، وأصله من صنعاء، وفي حديثه بعض الإنكار". وقال مرة: سمعت الحسن بن الربيع يقول: "محمد بن كثير اليوم أوثق الناس، وكان يكتب عنه وأبو إسحاق الفزاري حيّ، وكان يعرف بالخير"، وقال صالح بن محمد: "صدوق كثير الخطأ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويغرب"، وضعفه أحمد، قال عبد الله: "ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدًّا، وضعّف حديثه عن معمر جدّا، وقال: "هو منكر الحديث"، وقال: "يروي أشياء منكرة"، وقال البخاري: "لين جدًّا"، وقال أبو داود: "لم يكن يفهم الحديث". وقال أبو زرعة: "دفع إليه كتاب الأوزاعي، في كل حديث مكتوب: حدّثنا محمد بن كثير، فقرأه إلى آخره، يقول: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الأوزاعي، وهو محمد بن كثير"، وقال أبو يعلى الخليلي: "يتفرد بأحاديث"، وقال ابن عدي: "ومحمد بن كثير له روايات عن معمر والأوزاعي خاصة أحاديث عداد، مما لا يتابعه أحد عليه"، وقال الذهي "مختلف فيه، صدوق اختلط بآخره، توفي سنة ست عشرة ومائتين". قلت: والظاهر أن الأصل في أمره أن يكون صدوقا، فلما اختلط كثر أوهامه، وفحشت أخطاؤه تُتَجَنَّب أحاديثُه، فما تفرد به عُدَّ منكرًا والله أعلم. الطبقات لابن سعد (٧/٤٨٩)، والعلل لأحمد (٣/٢٥١)، والتاريخ الكبير (١/٢١٨)، والجرح والتعديل (٨/٦٩)، والضعفاء للعقيلي (٤/١٢٨)، والكامل لابن عدي (٦/٢٥٤)، والثقات لابن حبان (٩/٧٠)، والإرشاد (٢/٤٧٧)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٤)، وتهذيب الكمال (٢٦/٣٢٩-٣٣٣)، والكاشف (٢/٢١٢)، والتقريب (٥٠٤/ت٦٢٥١) .
[ ٢ / ٧٢٨ ]
بْنُ الحُسَين (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عن بْنُ سِيرِينَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ل/١٣٨ب] «مَنْ قَرَأَ يَاسِينَ (٢)
فِي ليلةٍ غُفِرَ له» (٣)
_________________
(١) هو المصّيصي.
(٢) كذا في المخطوط، والصواب في الرسم "يس".
(٣) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - محمد بن كثير المصيصي، وهو صدوق كثير الخطأ، وقد تفرد به. - ومحمد بن الأزهر الجوزجاني، حذّر منه أحمد بن حنبل. - ومحمد بن النضر الموصلي ضعيف. أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (ص٧٢) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني به مثله. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي، عن محمد بن كثير الصنعاني، عن مخلد بن حسين، عن هشام عن محمد بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ - فذكر الحديث ـ، قال أبي: "هذا حديث باطل، إنما رواه جسر عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسل". العلل (٢/٦٧) . والحديث رواه الحسن عن أبي هريرة، وهو مرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وله عن الحسن طرق: - أولها: طريق محمد جحادة عنه أخرجه الدارمي (٢/٥٤٩)، وتمام في "فوائده" (٢/٦)،، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٨٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٢٥٤) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، عن أبيه، عن زياد بن خيثمة، عنه به، وفيه زيادة: «ابتغاء وجه الله» . وفي إسناده شجاع بن الوليد، أبو بدر السكوني، وهو صدوق له أوهام. وأخرجه ابن حبان (ح٢٥٧٤) من طريق الوليد بن شجاع به، إلا أنه قال جندب بن عبد الله بدل أبي هريرة، وهو خطأ، والمحفوظ من حديث أبي هريرة. - والثاني: طريق هشام بن زياد عنه. أخرجه أبو يعلى (١١/٩٥/ح٦٢٢٤) عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن حجاج بن محمد، عنه به نحوه، وزاد: «ومن قرأ حم التي فيها الدخان أصبح مغفورًا له» . قال ابن كثير في "التفسير" (٣/٥٦٤): "إسناده جيد". قلت: بل إسناده ضعيف جدًّا، فيه هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام، أبو المقدام، ويقال له: هشام ابن أبي الوليد المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر: "متروك". التقريب (٥٧٢/ت٧٢٩٢) . - والثالث: طريق جسر بن فرقد أبي جعفر عنه. أخرجه أبو داود الطيالسي (٤/٢١٢/ح٢٥٨٩ -التركي)، -ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/١٥٩) -، والعقيلي في "الضعفاء" (١/٢٠٣)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٨٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، كلاهما عنه به. وهذا إسناد ضعيف، من أجل جسر بن فرقد، وهو ضعيف. - الرابع: طريق غالب القطان عنه. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (ح٣٥٠٩)، وفي "المعجم الصغير" (١/٢٥٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٥٧) من طريق أغلب بن تميم، عن حسن بن أبي جعفر، عن جسر، عنه به. قال الطبراني: "لم يدخل أحد فيما بين جسر بن فرقد والحسن غالبًا إلا أغلب بن تميم". وأغلب بن تميم هذا ضعيف، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "سمعت منه وليس بشيء". الكامل لابن عدي (١/٤١٦)، واللسان (١/٤٦٤) . وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف". مجمع الزوائد (٧/٩٧) . - الخامس: طريق أيوب، ويونس، وهشام، عنه. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/٤١٦) من طريق أغلب بن تميم الشعوذي، عنهم به. قال ابن عدي: "هذا الحديث لا يرويه عن هؤلاء غير أغلب". وقال أيضًا بعد أن أورد أحاديث أنكرت عليه ومنها هذا الحديث: "وهذه الأحاديث التي أمليتها مع أحاديث له سواها، عامتها غير محفوظة، إلا أنه من جملة من يكتب حديثه". والحاصل أن الحديث ليس له طريق يثبت، وقد تقدم قول أبي حاتم، أنه باطل، ومثله قال ابن الجوزي. وقال الدارقطني: "وليس فيها شيء ثابت. العلل للدارقطني (١٠/٢٦٩)، والموضوعات لابن الجوزي (١/٢٤٧) . ويروى نحوه عن معقل بن يسار، وأنس بن مالك، وأبي بكر الصديق، وعبد الله بن مسعود -﵃- لا يصح منه شَيْءٌ.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو يَعلى (٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِين
أَبُو زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاث، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو يَعْلَى: - لَمْ أَفْهَمْ أبو هُرَيْرَةَ كَمَا أُرِيدُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَه أَقَالَهُ اللَّهُ ﷿ عَثْرَتَه يومَ الْقِيَامَةِ» (٣) .
٦٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُوَيد بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، عَنْ سَعِيدٍ (٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
_________________
(١) هو ابن النضر الموصلي.
(٢) هو الموصلي.
(٣) في إسناده محمد بن النضر الموصلي، ولكن الحديث مخرج في "نسخة يحيى بن معين" برواية الصوفي (ص١٢٥/ح٣٢) . وأخرجه أبو يعلى في "معجم شيوخه" (ص٣٢٦)، وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٢/٢٥٢ - وقع في مطبوعات المسند أنه من رواية الإمام أحمد عن ابن معين، والصواب أنه من رواية عبد الله عن ابن معين، كما نبّه عليه الشيخ الأرناؤوط في تحقيق المسند (١٢/٤٠٠) ـ، وأبو داود (٤/١٦٨/ح٣٤٥٤)، كتاب البيوع، باب في فضل الإقالة، وابن حبان (١١/٤٠٤-٤٠٥/ح٥٠٢٩-٥٠٣٠)، والحاكم (٢/٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٩٦)، من طريق ابن معين به. وأخرجه ابن ماجه (٢/٧٤١/ح٢١٩٩) كتاب التجارات، باب الإقالة من طريق مالك بن سُعير، عن الأعمش به.
(٤) هو ابن أَبِي عَرُوبَةَ.
[ ٢ / ٧٣١ ]
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «صلَّى النبيُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سعدٍ (١) بَعْدَ شَهْرٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا» (٢) .
٦٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْريّ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمة، عَنْ
_________________
(١) أي أم سعد بن عبادة بن الصامت.
(٢) إسناده ضعيف، فيه سويد بن سعيد الحدثاني، وكان يتلقن ما ليس من حديثه - كما تقدم - وقد تفرد بوصل هذا الحديث، وغيره رواه مرسلًا وهو الصواب. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٤٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٤٨) من طريق سويد بن سعيد به، وفيه زيادة. قال ابن عدي: "وهذا الكلام الأول في متنه «هذه وهذه سواء»، وهو مشهور عن شعبة، والكلام الثاني بهذا الإسناد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى على قبر أم سعد»، لم يروِه غير سويد، ولم يجمع بين المتنين لنا أحد ممن حدثناه عن سويد غير المنجنيقي وعمران، وحدّثناه جماعة عن سويد فذكروا فيه المتن الثاني الغريب". وقال البيهقي نحوه، وقال: والمشهور عن قتادة، عن ابن المسيب، عن النبي صلى الله غليه وسلم مرسلًا قيل لأحمد: حدث به سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع، قال: لا تحدث بمثل هذا". وأما الحديث المرسل فأخرجه الترمذي (٣/٣٥٦ح١٠٤٣) كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر، وابن الجوزي في "التحقيق" (٢/١٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٢٦٤ - تعليقًا ـ) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي شيبة (٣/٤١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/٢٠) من طريق عبدة بن سليمان،، كلاهما عن سعيد بن عروبة، عن قتاده، عن سعيد بن المسيب «أن أم سعد بن عبادة ماتت وهو غائب، فلما قدم أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إني أحب أن تصلي على أم سعد، فأتى النَّبِيَّ ﷺ قبرها، فصلى عليها» . قال البيهقي: "هو مرسل صحيح". وقال أيضًا: "والمشهور عن قتادة، عن ابن المسيب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا". انظر نصب الراية (٢/٢٦٥)، والتلخيص (٢/١٢٥) . وقد تقدم حديث صلاة النَّبِيَّ ﷺ على القبر في الرواية رقم (٦١٥) من حديث ابن عباس ﵁، ولكن بدون تقييد بشهر.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ» (١) .
٦٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُهَيل بْنَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثيّ، عَنْ تَمِيم الدَّارِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّما الدِّين النَّصيحةُ، إنَّما الدِّينُ النَّصيحةُ، قِيلَ: لِمَنْ
يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ [ل/١٣٩أ] وعامَّتِهم» (٢) .
٦٥٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحسن (٣)، حدثنا محمد بن جعفر القَتَّات، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيم (٤)، حَدَّثَنَا الثَّوريّ، عَنِ الأَجْلَح، عَنِ الشَّعْبِيِّ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ جعفرَ بنَ أَبِي طالبٍ حِينَ جَاءَ مِنْ أَرْضِ الحَبَشة فقبَّل عَيْنَيْه، وضَمَّه إليه» (٥)
_________________
(١) تقدم برقم (٣٧١) بهذا الإسناد نفسه.
(٢) تقدم الحديث برقم (٣٧٣) بهذا الإسناد نفسه.
(٣) هو السمسار.
(٤) هو الفضل بن دكين.
(٥) إسناده ضعيف فيه: - الإرسال. - والأجلح متكلم فيه، كما تقدم. - ومحمد بن جعفر القتات ضعيف كما تقدم، ولكن تابعه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٥) . عن أبي نعيم به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٤/٣٤-٣٥) عن عبد الله بن نمير، وابن أبي شيبة (٨/٦٢١) - وعنه أبو داود (٤/٣٥٦/ح٥٢٢٠) باب في قبلة بين العينين، وفي "المراسيل" (ص٣٣٧-٣٣٩)، وعن أبي داود ابن الأعرابي في "القبل والمعانقة (رقم٣٧) ـ، عن علي بن مُسهِر، كلاهما عن الأجلح به نحوه. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٠٨/ح١٤٦٩) من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بلفظ: «لما أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين فتح خيبر، قيل له: قدم جعفر من عند النجاشي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لا أدري بأيهما أنا أشدّ فرحًا، بقدوم جعفر أو فتح خيبر"، فتلقاه، فقبّل بين عينيه» . قال الهيثمي: "رواه الطبراني مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٩/٢٧٢) . قلت: بل فيه الأجلح، وقد تقدم أنه مختلف فيه، ولم يخرج له في الصحيح، والله أعلم. وروى الحسن بن الحسين الرُّعَيني، عن الأجلح، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله موصولًا. أخرجه الحاكم (٣/٢٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/٢٤٦) من طريق الرعيني به. وكذا رواه عثمان بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي به، أخرجه أبو يعلى (ح١٨٧٦) عنه به. وهذا إسناد ضعيف، من أجل مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وقد اختلف عليه؛ إذ أخرج أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (رقم١٤٣٥)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/١٥٢) من طريق أسد بن عمرو البَجَلي، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أبيه. وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٠١)، من طريق زياد بن عبد الله، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن جعفر به مرسلًا. قال البيهقي إثره: "إن المرسل هو المحفوظ"، وقال في "شعب الإيمان" بعد أن أورده بلفظ: «فقبّل بين عينيه»: "إن رواية «بين عينيه» وإن كانت مرسلة أصح"، وقال أبو داود: "روي هذا مسندًا، ولم يصحّ". المراسيل (ص٣٣٩) . قلت: وله طريق آخر عن جابر أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٢٥٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٣٣٤)، وابن جميع في "معجم شيوخه" (ص١٧١) من طريق مكي بن عبد الله الرعيني، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عنه به نحوه، وهو عند ابن جميع مطوّل. وفي إسناده مكي بن عبد الله الرعيني، وهو منكر الحديث. قال العقيلي: "حديثه غير محفوظ"، وقال ابن يونس: "يكنى أبا الفضل، لا يتابع على ما رواه عن ابن وهب، توفي سنة تسع وأربعين، أو سنة خمسين ومائتين، وهو أخو ليث بن عبد الله بن المهاجر"، وقال الذهبي: "له مناكير". انظر اللسان (٦/٨٧) . وللحديث شواهد من حديث عائشة، وابن عباس، وأبي جُحيفة. - أما حديث عائشة فأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (ص١٥٢)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (ص١٩٥)، والبغوي في "معجم الصحابة" (١/٤٣٦)، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢/٤٣١/ح١٠٣٨) من طريق محمد بن عبد الله ابن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد، عنها به نحوه. وإسناده ضعيف، قال الحافظ ابن حجر: "وسنده موصول، لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف". فتح الباري (١١/٦٢) . - وحديث أبي جحيفة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/١٠٨)، و(٢٢/١٠٠)، وفي "المعجم الأوسط" (٢/٢٨٧)، وفي "المعجم الصغير" (١/٤٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٢٩٢) من طريق الوليد بن عبد الملك ابن مسرح الحرّاني، عن مخلد بن يزيد، عن مسعر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه به نحوه. قال الطبرايي: "لم يروِ هذا الحديث عن مسعر إلا مخلد، تفرد به الوليد بن عبد الملك". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الثلاثة، وفي رجال الكبير أنس بن سالم، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". مجمع الزوائد (٩/٢٧١-٢٧٢) . - وحديث ابن عباس ذكره السخاوي في "الأجوبة العليّة" (ص٣٨-٣٩)، وعزاه إلى ابن عساكر من طريق عبد الله ابن طاووس، عن أبيه، عنه: «أن جعفرًا لما قدم من أرض الحبشة تلقّاه النَّبِيَّ ﷺ، واعتنقه، وقبّل بين عينيه» . قلت: لم يتيسر لي الوقوف على هذا الطريق. والحاصل أن الحديث بطرقه يرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
٦٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١)، حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ (٢)، حَدَّثَنَا حُسَين
ابن عَبْدِ الأَوَّل (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عيَّاش، عَنْ عَاصِمِ
_________________
(١) هو الكهيلي.
(٢) هو مطيّن.
(٣) هو حسين بن عبد الأول، أبو عبد الله النخعي، الكوفي الأحول. كذّبه ابن معين، وضعّفه أبو داود ووهّاه، وقال ابن ابي حاتم: "كتب عنه أبي، وسمعت أبي يقول: "تكلم الناس فيه"، وسألت أبا زرعة عنه فقال: "روى أحاديث لا أدري ما هي، ولست أحدث عنه ولم يقرأ علينا حديثه"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: "كوفي ثقة عالم"، مات في شوال سنة ثمان وعشرين ومائتين. الطبقات لابن سعد (٦/٤١٦)، وسؤالات الآجري (ص٢٠٤)، والجرح والتعديل (٣/٥٩)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٣٠١)، والثقات لابن حبان (٨/١٨٧)، وتاريخ بغداد (٨/١٦٤ - ترجمة حميد بن الربيع ـ)، واللسان (٢/٢٩٤) .
[ ٢ / ٧٣٥ ]
بْنُ أَبِي النَّجُود (١)، عَنْ زِرّ بْنِ حُبَيْش، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّال المُرَاديّ قَالَ: «كنتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَادَاهُ أعرابيٌّ بصوتٍ لَهُ جَهْوَريٍّ؛ يَا محمَّدُ، يَا محمَّدُ، فَأَجَابَهُ عَلَى قَدْرِ كلامِه: "هَاهْ هَاهْ"، قَالَ: الْمَرْءُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، قَالَ: "المرءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ"» (٢)
_________________
(١) هو عاصم بن بَهْدَلة الأسدي مولاهم الكوفي، أبو بكر المقرئ، وثّقه غير واحد من النقاد، وإنما تكلم فيه من تكلم من قبل حفظه، وأوسط القول فيه ما قاله الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين". انظر سؤالات أبي داود (ص٢٩٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٧)، والجرح والتعديل (٦/٣٤٠)، والثقات لابن حبان (٧/٢٥٦)، ومشاهير علماء الأمصار له (ص١٦٥)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص١٥٠)، وتهذيب الكمال (١٣/٤٧٣-٤٧٩)، والميزان (٢/٣٥٧)، والتقريب (٢٨٥/ت٣٠٥٤) .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - حسين بن عبد الأول، كذبه ابن معين، وتركه أبو زرعة، ووهاه أبو داود. - ومحمد بن إبراهيم الكهيلي لم أجد ترجمته. ولكن الحديث ثبت من طرق عن عاصم. أخرجه الطيالسي (٢/٤٨٦-٤٨٧/ح١٢٦٣ - التركي ـ) والترمذي (٤/٥٩٦) كتاب الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب، من طرق عن عاصم به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه - مطوَّلًا - أحمد (٤/٢٣٩)، والترمذي (٥/٥٤٥) كتاب الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٣٤٤) من طريق عاصم به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه البخاري (٥/٢٢٨٣/ح٦١٦٩) كتاب الأدب، باب علامة حب في الله ﷿، ومسلم (٤/٢٠٣٤/ح٢٦٤٠) كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل عنه به. وفي الباب عن أنس، وأبي ذر، وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل وغيرهم. قال الحافظ ابن حجر: "وقد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه "كتاب المحبين مع المحبوبين"، وبلغ الصحابة فيه نحو العشرين". فتح الباري (١٠/٥٦٠) .
[ ٢ / ٧٣٦ ]
٦٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ محمد بن أحمد بن حمَّاد بن سفيان الكوفي بها من حفظه، حدثنا محمد بن علي بن داود بن بكر القَيْسيّ أبو زيد الوَزّان، حدثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حدثنا عمرو بن ثابت (١)، عن عطاء بن أبي مَرْوَان، عن أبيه (٢) قال: «أُتِيَ عليٌّ ﵁ بِسَكْرَان في رمضانَ فضربَه الحدَّ، وحَبَسَه حتَّى إذا كان من الغدِ أخرجه، فضربَه عشرين سوطا، قال: ضربْتُك لشُرْبِك الخمرَ، وضربْتُك العشرين لفطرِك» (٣)
_________________
(١) هو ابن أبي المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل، ضعيف، رمي بالرفض، ترك ابن مهدي حديثه. وضعفه البخاري، ومسلم، وأبوزرعة، وأبو حاتم وقال: "يكتب حديثه، كان رديء الرأي، شديد التشيع"، وقال ابن معين: "ليس بثقة ولا مأمون"، وقال مرة: "كوفي ليس بشيء"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو داود: "رافضي خبيث"، وقال العجلي: "شديد التشيع، غالٍ فيه، واهي الحديث". تاريخ ابن معين (٣/٥٢٢ - الدوري ـ) و(ص١٥٠ - الدارمي ـ)، والتاريخ الكبير (٦/٣١٩)، والكنى والأسماء لمسلم (١/١٦٧)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٠)، والضعفاء للعقيلي (٣/٢٦١-٢٦٢)، والجرح والتعديل (٦/٢٢٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/١٧٢)، والكامل لابن عدي (٥/١٢٠-١٢١)، والمجروحين (٢/٧٦)، وتهذيب الكمال (٢١/٥٥٤-٥٥٨)، والتهذيب (٨/٩)، والتقريب (٤١٩/ت٤٩٩٥) .
(٢) هو أبو مروان الأسلمي، اسمه مُغِيث - بمعجمة ومثلّثة، وقيل: بمهملة ثم مثناة مشدّدة ثم موحّدة ـ، وقيل: اسمه سعيد، وقيل: عبد الرحمن، له صحبة، إلا أن الإسناد إليه بذلك واهٍ، قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٧٢/ت٨٣٥٥) .
(٣) إسناده ضعيف، فيه: - عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، وهو ضعيف رافضي. - وجبارة بن المغلّس، وهو ضعيف كذلك. - ومحمد بن علي بن داود القيسي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان لم أقف على ترجمتهما. أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥٣٠) عن أبي خالد، عن حجاج، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/٣٢١) من طريق علي ابن الحسن، عن عبد الله بن الوليد، عن سفيان، كلاهما عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: "أتي علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بالنجاشي به نحوه"، وفيه: "أنه ضربه الحدّ ثمانين". ووله شاهد من فعل عمر، أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٥٣١) عن أبي خالد، عن حجاج، عن أبي سفيان البكري، قال: «أتي عمر برجل شرب خمرًا في رمضان، فضربه ثمانين، وعزّره عشرين» .
[ ٢ / ٧٣٧ ]
٦٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد [ل/١٣٩ب] الزيَّات، حدثنا إبراهيم
ابن عبد الله المُخَرِّميّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يومٍ مائةَ مرةٍ؛ لا إلهَ إِلا اللَّهُ الحقُّ المُبِينُ، كَانَ لَهُ أمانٌ مِنَ الْفَقْرِ وأمْنٌ مِنْ وَحْشَة الْقَبْرِ، واسْتَجْلب بِهِ الغِنَى، واسْتَقْرع بِهِ بابَ الْجَنَّةِ» .
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: لَوْ خَرَجْتُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ لَكَانَ قَلِيلا (١) .
٦٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السُّكُونيّ، حَدَّثَنَا
أَبُو العبَّاس أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الجَرَاديّ (٢) إِمْلاءً قَالَ:
_________________
(١) تقدم برقم (١٢٢) بهذا الإسناد نفسه، وتخريجه هناك.
(٢) هو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجرادي الموصلي، ورّاق علي بن حرب، ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٢/١٢٢) .
[ ٢ / ٧٣٨ ]
سَمِعْتُ مُؤَمَّل بْنَ إِهاب (١) يَقُولُ: حدثنا يحيى ابن آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عن أبي إسحق (٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ (٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيَّ ﷺ برجلٍ يَقْرَأُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الْغَاشِيَةِ﴾، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلَى، قَدْ أَتَانِي» (٤) .
٦٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطنيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صاعِد،
حدثنا عُبَيدالله بْنُ سَعْدٍ (٥)، حَدَّثَنَا عَمِّي (٦)، حَدَّثَنَا أبي (٧)،
_________________
(١) هو مؤمل بن إهاب بن عبد العزيز بن قفل، الربعي العجلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل الرملة، أصله من كرمان، وثقه النسائي، ومسلمة بن القاسم، وغيرهما، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن الجنيد: سئل عنه ابن معين، فكأنه ضعّفه. وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام". الجرح والتعديل (٨/٣٧٥)، والثقات لابن حبان (٩/١٨٨)، وتاريخ بغداد (١٣/١٨١-١٨٣)، وتهذيب الكمال (٢٩/١٧٩-١٨١)، والكاشف (٢/٣١٠)، والتهذيب (١٠/٣٤٠)، والتقريب (٥٥٥/ت٧٠٣٠) .
(٢) هو السبيعي.
(٣) هو الأودي المخضرم.
(٤) إسناده ضعيف فيه: - مؤمل بن إهاب، وهو صدوق له أوهام، وقد وهم في وصل هذا الحديث، حيث خالفه علي بن محمد الطنافسي - وهو ثقة عابد ـ، فرواه مرسلًا. - وأحمد بن الحسين الجرادي لم أجد من وثقه. والحديث لم أجد من رواه موصولًا سوى المصنف، وأما الرواية المرسلة فأخرجها ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (٤/٥٠٣) - عن أبيه، عن علي بن محمد الطنافسي، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ به، ولم يذكر فيه ابن مسعود.
(٥) هو الزهري.
(٦) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٧) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
عن ابن إسحق، حَدَّثَنِي ابنُ شِهاب الزُّهريّ، عَنْ عمر بن عبد العزيز بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الرَّبِيع بْنِ سَبِرة، عَنْ أَبِيهِ (١) قَالَ:
«سمعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يَنهَى عَنْ مُتْعة النِّساء في حَجَّة الوَدَاع» (٢)
_________________
(١) هو سبرة بن معبد، أو ابن عوسجة، أو ابن ثَرِيَّة -بفتح المثلثة، وكسر الراء وتشديد التحتانية- الجهني، له صحبة ﵁.
(٢) إسناده حسن، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث في هذا الإسناد، ولم أجد من أخرجه هكذا من طريقه غير المصنف. وأخرج الترمذي في "العلل" (ص١٦٢ - ترتيب أبي طالب ـ)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (ص١٧٣-١٧٤)، وابن شاهين في "ناسخ الحديث" (ص٣٦١) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص٣٩) من طريق وهب بن جرير، عن أبيه، عن ابن إسحاق به، غير أنه قال: "عام الفتح" بدل "حجة الوداع". قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: "هذا حديث خطأ، والصحيح عن الزهري، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أبيه، ليس فيه عمر بن عبد العزيز، وإنما أتى هذا الخطأ من جرير بن حازم". قلت: وقد تابع جرير بن حازم على هذا الإسناد والمتن عبد الرحمن بن معزى. أخرج حديثه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٣٦٣) من طريق محمد بن عبد الله القطان، عنه به. وكذا أخرج عبد الرزاق (ح١٤٠٤١) - ومن طريقه أحمد (٣/٤٠٤-٤٠٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٦٥١٤) ـ، وابن أبي شيبة (٧/٥٠٤) كلاهما عن معمر، والدارمي (٢/١٨٨) عن جعفر بن عون، وابن ماجه (١/٦٣١/ح١٩٦٢) كتاب النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة من طريق عبدة بن سليمان، وأبو يعلى (٢/٢٣٨) من طريق إسحاق الأزرق، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٣) من طريق أبي نعيم وجعفر بن عون، كلهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن الربيع بن سبرة به مطوّلًا، وفيه أنه في حجة الوداع. قال البيهقي: "وكذلك رواه جماعة من الأكابر كابن جريج والثوري وغيرهما، عن عبد العزيز بن عمر، وهو وهم منه، فرواية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان زمن الفتح". قلت: ولكن أخرج مسلم (٢/١٠٢٥ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، من طريق عبد الله بن نمير، وعبدة ابن سليمان عنه به، بدون تعيين التاريخ. وأخرج أحمد (٣/٤٠٤) عن عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وأبو داود (٣/١٦/ح٢٠٦٥) كتاب النكاح، باب في نكاح المتعة، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى (٧/٢٠٤) ـ، والطبراني في "المعجم الكبير" (ح٦٥٣٢) من طريق مسدّد بن مسرهد، كلاهما عن عبد الوارث، وتمام في "فوائده" (١/٣٥٩) من طريق سفيان، كلاهما - عبد الوارث وسفيان - عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري قال: "تذاكرنا عند عمر بن عبد العزيز المتعة متعة النساء، فقال ربيع ابن سبرة: "سمعت أبي يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في حجة الوداع ينهى عن نكاح المتعة". قلت: وخالف إسماعيلَ بن أمية جماعةٌ من أصحاب الزهري، فرَوَوْه عنه أن تحريم نكاح المتعة كان يوم الفتح، منهم: - معمر بن راشد الازدي، أخرج حديثه أحمد (٣/٤٠٤)، وابن أبي شيبة (٣/٥٥١) - وعنه مسلم (٢/١٠٢٦/ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥/٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٤) - عن إسماعيل بن علية، عنه به. - صالح بن كيسان، أخرج حديثه مسلم (٢/١٠٢٦/ ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة، من طريق إبراهيم ابن سعد الزهري، عنه به. - سفيان بن عيينة، أخرج حديثه الحميدي في "مسنده" (٢/٣٧٤) - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٠٤) ـ، والدارمي (٢/١٨٨) عن محمد بن يوسف، كلاهما عنه به. - عمرو بن الحارث، أخرج حديثه ابن حبان (٩/٤٥٣) من طريق ابن وهب، عنه به. - يحيى بن سعيد الأنصاري، أخرج حديثه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٣٠٣) من طريق سليمان بن كثير، عنه به. قلت: رواية هؤلاء عن الزهري أولى بالقبول من رواية من قال بأنه في حجة الوداع؛ لأنهم أكثر عددًا، قال البيهقي: "ورواية الجماعة أولى". وقد تابع الزهريَّ عليه عمارة بن غزية، أخرج حديثه مسلم (٢/١٠٢٤/ح١٤٠٦) كتاب النكاح، باب نكاح المتعة من طريق وهيب، وبشر بن المفضل، عنه به مطوّلًا. وتابعه أيضًا عبد الملك وعبد العزيز ابنا الربيع بن سبرة، عن أبيهما، وحديثهما عند مسلم في الموضع السابق. والحاصل أن رواية من قال أنه يوم الفتح أصح، وأشهر، قال الحافظ ابن حجر: "وأما حجة الوداع، فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه أنها في الفتح أصح وأشهر". فتح الباري (٩/١٧٠) . وقال السهيلي - كما في "نصب الراية" (٣/١٧٨) ـ: "والمشهور في ذلك رواية الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنه كان عام الفتح وهو في صحيح مسلم، وفيه حديث آخر رواه أبو داود من حديث الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أيضًا أن تحريمها كان في حجة الوداع، ورواية من روى أنه كان في غزوة أوطاس موافقة لرواية عام الفتح والله أعلم". وقال العلامة الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه": "صحيح دون قوله "حجة الوداع"، والصواب يوم الفتح". اهـ. وأجيب عن الرواية التي فيها أنها في حجة الوداع بجوابين: - أحدهما أن المراد بذكر ذلك في حجة الوداع إشاعة النهي والتحريم لكثرة من حضرها من الخلائق. - والثاني: احتمال أن يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مكة إلى حجة الوداع؛ لأن أكثر الرواة عن سبرة أن ذلك كان في الفتح، ومما يدل على ذلك أن من روي عنه أنها في حجة الوداع، روي عنه أيضًا إما أنها في عام الفتح، وإما بدون تعيين التاريخ، والله أعلم. انظر التلخيص (٣/١٥٥) .
[ ٢ / ٧٤٠ ]
٦٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد [ل/١٤٠أ] الزيَّات، حدثنا
[ ٢ / ٧٤١ ]
أبو العبَّاس عبد الله بْنُ الصَّقْر السُكَّريّ (١) وَأَفَادَنَا عَنْهُ أَبُو جَعْفَرٍ النَّاقِدُ (٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي (٣)، حَدَّثَنَا حمَّاد بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا بُدَيْل بْنُ مَيْسَرة، عن عبد الله بْنِ شَقِيق، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا صُعِد بِرُوحِ المؤمِنِ يُقال: روحٌ طَيِّبَة صلَّى الله عليكِ» (٤) .
_________________
(١) هو عبد الله بن الصقر بن نصر البغدادي، أبو عبد الله السكري، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "صدوق"، مات سنة اثنتين وثلاثمائة في جمادى الآولى. تاريخ بغداد (٩/٤٨٢-٤٨٣)، سير أعلام النبلاء (١٤/١٧٣-١٧٤) .
(٢) لم يتبيّن لي من هو.
(٣) هو المعمري.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه مسلم (٤/٢٢٠٢ح ٢٨٧٢) كتاب صفة الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، من طريق حماد بن زيد بلفظ: «إذا خرجَت روحُ المؤمن تلقّاها مَلَكَانِ يُصْعِدانِها - قال حماد: فذكَر من طِيْب ريحِها وذكر المِسْك - قال: ويقول أهلُ السماء: روحٌ طيِّبةٌ جاءَتْ من قِبَل الأرض صلَّى الله عليكِ، وعلى جَسَد كُنتِ تَعْمُرِينَه، فيُنْطَلَق به إلى ربّه ﷿، ثم يقول: انطلِقوا به إلى آخر الأَجَل، قال: وإن كان الكافرَ، إذا خرجَتْ روحُه، قال حماد: وذُكِر من نَتَنِها وذَكَر لعنًا، ويقولُ أهلُ السماء: روحٌ خَبِيثة جاءَتْ من قِبَل الأرض، قال: فيُقال: انطلِقوا به إلى آخر الأجل، قال أبو هريرة: فردَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْطَةً كانتْ عليه على أنْفِه هكذا» .
[ ٢ / ٧٤٢ ]
٦٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرَزَّاز، حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدالله بْنُ مُحَمَّدٍ الحَلَبيّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّة الصَّفَّار، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «نِيَّة المؤمِن أَبْلَغُ مِنْ عملِه» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا فيه: - يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك، كما تقدم في الرواية رقم (٥٣٠) . - وعبيد الله بن محمد الحلبي لم أجد له ترجمة. - وأبو حنيفة الواسطي، ليس بالقوي، وقد كما تقدم في الرواية رقم (١٤) . أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٤٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١١٩) من طريق الحلبي به مثله. وأخرجه العسكري في "الأمثال" - كما في كشف الخفا (٢/٤٣٠) ـ. قال ابن دحية: "لا يصح". وقال البيهقي: "إسناده ضعيف". قال الحافظ ابن حجر: "والحديث المذكور ضعيف، وهو في مسند الشهاب". شعب الإيمان (٥/٣٤٣)، وفتح الباري (٤/٢١٩)، والفوائد المجموعة (ص٢٥٠)، وعون المعبود (٢/٣٥٥) . وفي الباب عن سهل بن سعد، ونوّاس بن سمعان، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس. - أما حديث سهل فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/١٨٥)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/٢٥٥) من طريق حاتم بن عباد بن دينار الجُرَشي، عن يحيى بن قيس الكندي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٣٧) من طريق سمعان بن مسبّح الكسّي، عن الربيع بن حسّان الكسّي، عن يحيى بن عبد الغفار، عن محمد بن سعيد، عن سليمان النخعي، كلاهما - أي يحيى بن قيس الكندي وسليمان النخعي - عن أبي حازم، عنه بلفظ: «نية المؤمن خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيته، وكل يعمل على نيته، فإذا عمل المؤمن نار في قلبه نور» . قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الكبير"، ورجاله موثّقون، إلا حاتم بن عباد بن دينار الجرشي، لم أرَ من ذكر له ترجمة". مجمع الزوائد (١/٦١، ١٠٩) . قلت: وفي إسناده أيضًا يحيى بن قيس الكندي، قال عنه الحافظ: "مستور". التقريب (٥٩٥/ت٧٦٢٧) . وفي إسناد الخطيب سليمان النخعي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٢٥٥/ت٢٦٢٠)، وسمعان بن مسبّح الكسّي، ذكره الخطيب وسكت عنه. - وحديث نوّاس بن سمعان أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/١١٩) من طريق محمد بن حمران القشيري، عن عثمان بن عمر الضبي، عن عثمان بن عبد الله الشامي، عن بقية، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان عنه به بلفظ: «نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله» . وفي إسناده بقية بن الوليد، وهو كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن في هذا الإسناد. وضعف الحديث العجلوني، والسيوطي، وقال في "التدريب" بعد أن أورده مع أحاديث أخر: "كلها باطلة لا أصل لها". الدرر المنتثرة (ص١٨٣)، وتدريب الراوي (٢/١٧٦)، وكشف الخفا (٢/٤٣٠) . - وحديث علي بن أبي طالب أورده ابن عبد البر - في معرض الاحتجاج به - في "التمهيد" (١٢/٢٦٥) من طريق موسى بن إسماعيل بن موسى بن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدّه جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جدّه علي ابن حسين، عن أبيه، عنه به، بلفظ: «نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل يعمل على نيته» . - وحديث ابن عباس أخرجه الربيع بن حبيب في "مسنده" (ص٢٣) عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، عن جابر ابن زيد الأزدي، عنه به، بلفظ: «نية المؤمن خير من عمله» . فائدة: معنى كون النية خيرًا من العمل، لأن النية لا يدخلها الفساد، والعمل يدخله الفساد. قاله ابن الأعرابي. وقال البيهقي: وقد قيل: النية دون العمل، قد تكون طاعة، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة»، قالوا: والعمل دون النية لا يكون طاعة. وقال ابن عبد البر: "وهذا معناه عندنا: أن نية المؤمن خير من عمل بلا نية". شعب الإيمان (٥/٣٤٣)، والتمهيد (١٩/٢٠٥) .
[ ٢ / ٧٤٣ ]
٦٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا
أَبُو نُعَيم الْمَخْضُوبُ سنةَ ستَّ عَشْرَة وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا
[ ٢ / ٧٤٤ ]
سليمان بن مِهْران الأعمش، عن
إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهدَى
مَرَّةً غَنَمًا» (١) .
٦٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيق بْنِ سَلَمة قَالَ: قَالَ عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ: «كُنَّا إِذَا جَلَسْنَا خلفَ
النَّبِيِّ ﷺ قُلْنا: السَّلامُ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإِذَا
صَلَّى أحدُكم فلْيَقُل: التَّحِيَّات لِلَّهِ والصَّلَوَات، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ
وبركاتُه، السَّلامُ علَيْنا وعلى عباد الله [ل/١٤٠ب] الصَّالِحِينَ، - فإنَّكم إِذَا قُلْتُمُوها
أصابتْ كلَّ عبدٍ صالحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ـ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إِلا اللَّهُ، وأشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه» (٢) .
٦٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا ابنُ سَماعة، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لَيْسَ المسكينُ الَّذِي تَرُدُّه الأَكْلةُ والأَكْلَتان والتّمرةُ والتمرتانِ (٣) ولكِنَّ المسكينَ لا يَسأل شَيْئًا ولا يُفْطَن بمكانِه» (٤) .
_________________
(١) تقدم برقم (٣٦٠) بهذا الإسناد، وتخريجه هناك.
(٢) تقدم الحديث برقم (٣٦٢) بهذا الإسناد نفسه، وتخريجه ثمة.
(٣) في المخطوط "الأكلة والأكلتين، والتمرة والتمرتين"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) تقدم الحديث برقم (٣٦٧) بهذا الإسناد، وثمة تخريجه.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
٦٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم طَلْحة بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّاهد صاحب
ابنِ مجاهد، حدثنا عبد الله بْنُ زَيْدَان بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ الأَسَديّ، حدثنا عبد الله بْنُ قَنْبَر (١)، حَدَّثَنِي أَبِي قَنْبَر (٢)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالبٍ ﵇ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُ أُمَّتِي الَّذين (٣) إِذَا غَضِبُوا رَجَعُوا» (٤)
_________________
(١) قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه من وجه يثبت". وقال الأزدي: "تركوه". الضعفاء للعقيلي (٢/٢٨٩)، واللسان (٣/٣٢٧) .
(٢) هو قَنْبَر - بفتح القاف، وسكون النون، وفتح الباء ـ، مولى علي رضي الله تعالى عنه، ذكره ابن أبي حاتم ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي في "الميزان": "لم يثبت حديثه قلّ ما روى". الجرح والتعديل (٧/١٤٦)، وتكملة الإكمال (٤/٦٤٨)، واللسان (٤/٤٧٥) .
(٣) هكذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج: " أحدّاؤهم الذين ".
(٤) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - عبد الله بن قنبر، وهو متروك الحديث. - ومحمد بن عثمان بن كثير الأزدي، لم أقف على ترجمته. - وصاحب ابن مجاهد، أخباري ضعيف. والحديث أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٢٤٣) من طريق طلحة بن محمد به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٦٠)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٢٨٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٢٤٢)، وتمام في "فوائده" (٢/٢٤٠) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، والحاكم - كما في "اللسان" (٣/٣٢٧) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣١٣)، من طريق أحمد بن محمد بن إبراهيم المروزي، كلاهما عن محمد ابن عثمان بن كثير الفراء به. قال تمام: "لم أكتب عنه غيره - يعني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي ـ. وقال العقيلي: "وفي هذا رواية من غير هذا الوجه فيها لين أيضًا". قلت: وله شاهد لا يفرح بها من حديث ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «تعتري الحدّةُ خيارَ أمتي» . أخرجه أبو يعلى (٤/٣٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/١٥١) عن الحسين بن إسحاق، كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، عن سلام بن سلم الطويل، عن الفضل بن عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عنه به. وإسناده ضعيف جدًّا فيه سلام بن سلم الطويل، وهو متروك الحديث. انظر سؤالات ابن طهمان (ص١١٧)، والضعفاء للعقيلي (٢/١٨٥)، والجرح والتعديل (٢/٢٦٠)، والمجروحين (١/٣٣٩)، وسنن الدارقطني (٢/١٥١)، والضعفاء والمتروكون له (رقم٢٦٥)، والتهذيب (٤/٢٨١) .
[ ٢ / ٧٤٦ ]
٦٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ (١)، حَدَّثَنَا محمد بن محمد بن سُلَيمان الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمة (٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ تَزَوَّج فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ: فهَلَاّ بِكْرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟» (٣)
_________________
(١) هو صاحب ابن مجاهد.
(٢) هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، أبو عمرو المدني، مولى عمر بن الخطاب القرشي، ضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: "سألت يحيى بن معين عن سعيد بن سلمة المديني فلم يعرفه" ـ يعني: فلم يعرفه حق معرفته ـ. وقال أبو سلمة التبوذكي: "ما رأيت كتابًا أصح من كتابه". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق صحيح الكتاب يخطئ من حفظه، من السابعة". الجرح والتعديل (٤/٢٩)، والثقات (٦/٣٥٨)، وتهذيب الكمال (١٠/٤٧٧-٤٩٩)، والكاشف (١/٤٣٧)، والتهذيب (٤/٣٧)، و(١٢/٢٠٠)، والتقريب (٢٣٦/ت٢٣٢٦) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل صاحب ابن مجاهد، فإنه أخباري ضعيف، كما تقدم في الرواية رقم (٤٧٨) . وأما الحديث فهو ثابت عن ابن المنكدر عن جابر، أخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/٥١٤) عن ابن عيينة، وأحمد (٣/٢٩٤) عن عبد الرزاق، عن سفيان - هو الثوري - كلاهما عن محمد بن المنكدر به بلفظ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أتزوّجت؟ " فقلت: نعم، فقال: "أبكرًا أم ثيّبًا"، فقلت: لا، بل ثيِّبًا، لي أخوات وعمات، فكرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن، قال: "أفلا بكرًا تلاعبها؟ ". قال: "لكم أنماط؟ " قلت: يا رسول الله، وأنّى؟ فقال: "أما - (وقع في مطبوعة الميمنية "خف، أما إنها" بزيادة كلمة "خف" في متن الحديث، وهو خطأ شنيع نبّه عليه الشيخ الأرنؤوط في تحقيق المسند ـ) إنها ستكون لكم أنماط"، قال: فأنا اليوم أقول لامرأتي: نَحّي عنّي أنماطك، فتقول: نعم، ألم يقل رسول الله: "إنها ستكون لكم أنماط"؟! فأتركها» . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد تابع الثوري وابن عيينة سعيدَ بن سلمة على هذا الحديث. والحديث أخرجه مطوَّلًا البخاري (٢/٧٣٩) كتاب البيوع، باب شراء الدواب، و(٢/٨١٠) كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي، و(٣/١٠٨٣) كتاب الجهاد، باب استئذان الرجل الإمام، و(٥/١٩٥٤) كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات . إلخ، و(٥/٢٠٠٨) كتاب النكاح، باب طلب الولد، و(٥/٢٠٠٩) كتاب النكاح، باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، و(٥/٢٠٥٣) كتاب النفقات، باب عون المرأة زوجها في ولده، و(٥/٢٣٤٧) كتاب الدعوات، باب الدعاء للمتزوج، ومسلم (٢/١٠٨٧) كتاب النكاح، باب استحباب نكاح ذات الدين، و(٢/١٠٨٨-١٠٨٩) كتاب النكاح، باب استحباب نكاح البكر، من طرق عن جابر.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
٦٧١ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو حفص الزيَّات، حدثنا عبد الله بن ناجِيَة، حدثنا عبد الواحد ابن غِيَاث، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ بَيَان (١)، عَنْ قَيْس (٢)، عَنْ مِرْدَاس الأَسْلَميّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: [ل/١٤١أ] «يُقْبَض الصَّالِحُونَ، الأَوَّلَ فالأَوَّلَ حتَّى يَبْقَى حُثَالَةٌ (٣)
كمثلِ حُثَالَةِ التَّمْر والشَّعِير، لا يُبَالِي اللهُ عنهم» (٤) .
_________________
(١) هو ابن بشر الأحمسي.
(٢) هو ابن أبي حازم.
(٣) الحثالة، ورد في بعض الروايات "الحفالة"، وهما بمعنى الرديء من كل شيء. النهاية (١/٣٣٩)، والفتح (١١/٢٥٢) .
(٤) إسناده حسن من أجل عبد الواحد بن غياث، وهو صدوق كما تقدم في الرواية رقم (١٥٢) . أخرجه البخاري (٥/٢٣٦٤) كتاب الرقاق، باب ذهاب الصالحين، وفي "التاريخ الكبير" (٧/٤٣٤) عن يحيى ابن حماد، عن أبي عوانة به نحوه. وأخرجه (٤/١٥٢٧) كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس به. وسيرد الحديث في (٨٣٤) من طريق آخر عن بيان به.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
٦٧٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بن حَيُّوْيَه، حدثنا عبد الله بْنُ سُلَيمان (١)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢)، حَدَّثَنَا سَعْدُ (٣)
بْنُ الصَّلْت، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الجَهْم (٤)، عَنْ جَعْفَرٍ (٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «عَطِس عِنْدَ النَّبِيَّ ﷺ غُلامٌ لَمْ يَبْلُغ الحُلُمَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا غُلَام، فمَضَتِ السُّنَّة مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إِذَا عَطِس الغُلَام فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
_________________
(١) هوابن أبي داود السجستاني.
(٢) هو ابن عبد الله بن بكير بن زيد النهشلي، الفارسي، المعروف بشاذان، ابن بنت سعد بن الصلت. قال ابن أبي حاتم: "كتب إلى أبي وإلي، وهو صدوق". وذكره ابن حبان في "الثقات" وأرّخ وفاته سنة سبع وستين ومائتين، لسبع بقين من جمادى الآخرة. الجرح والتعديل (٢/٢١١)، والثقات (٨/١٢٠) .
(٣) في المخطوط "سعيد" بالياء، والتصويب من مصدر الترجمة، وكذا وقع عند البخاري في "التاريخ الكبير" وفي "التاريخ الصغير"، وهو سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، أبو الصلت القاضي، البجلي الكوفي، قاضي شيراز. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أغرب". وقال الذهبي: "هو صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرحًا". مات سنة ست وتسعين ومائة. التاريخ الكبير (٣/٤٨٣)، والتاريخ الصغير (١/٢٥)، والجرح والتعديل (٤/٨٦)، والثقات (٦/٣٧٨)، وسير أعلام النبلاء (٩/٣١٧-٣١٩) .
(٤) هو هارون بن الجهم بن ثُوَير بن أبي فاختة. قال العقيلي: "يخالف في حديثه، وليس بمشهور في النقل". وقال ابن الجوزي: "سعد - يعني ابن الصلت - وهارون - يعني ابن الجهم - مجهولان". وقال الذهبي: "حدّث عنه سعد بن الصلت بحديث منكر". الضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٣)، والعلل المتناهية (٢/٧٢٦)، واللسان (٦/١٧٧) .
(٥) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
ربِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ يُشَمَّت بِبَارَكَ اللَّهُ فِيكَ» (١) .
٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا جعفر
ابن مُسَافِر التِّنِّيسيّ (٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّان، حَدَّثَنَا سُلَيمان بْنُ قَرْم (٣)
، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيْضَة عَلَى كُلِّ مسلِم» (٤) .
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ:
_________________
(١) إسناده منكر كما قال الذهبي، تفرد به هارون بن الجهم، وهو مجهول غير مشهور، ولم أجد من أخرجه غير المصنف.
(٢) هو جعفر بن مسافر بن راشد التنيسي، أبو صالح الهُذَلي. قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان راويًا لعمرو بن أبي سلمة ويحيى بن حسان ربما أخطأ"، وقال الذهبي: "صدوق". وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين". الجرح والتعديل (٢/٤٩١)، والثقات لابن حبان (٨/١٦١)، وتهذيب الكمال (٥/١٠٩)، والكاشف (١/٢٩٦)، والتهذيب (٣/٩١)، والتقريب (١٤١/ت٩٥٧) .
(٣) هو سليمان بن قَرْم - بفتح القاف وسكون الراء - ابن معاذ، أبو داود البصري، النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده، ضعفه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو زرعة. وقال أحمد: "لا أدري به بأسًا، ولكنه كان يُفْرِط في التشيع". وقال ابن حبان: "كان رافضيًّا غاليًا في الرفض، ويقلب الأخبار". وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان أفراد، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير". وقال الحافظ ابن حجر: "سيئ الحفظ يتشيع". تاريخ ابن معين (٣/٤١١ - الدوري ـ)، و(ص١٢٨ - الدارمي ـ)، وسؤالات ابن أبي شيبة (ص١٦٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٤٩)، والضعفاء للعقيلي (٢/١٣٦)، والجرح والتعديل (٤/١٣٦)، والكامل لابن عدي (٣/٢٥٥-٢٥٧)، والمجروحين لابن حبان (١/٣٣٢)، والكاشف (١/٤٦٣)، والتهذيب (٤/١٨٧)، والتقريب (٢٥٣/ت٢٦٠٠) .
(٤) إسناده ضعيف من أجل سليمان بن قرم، وهو سيئ الحفظ، ولكن تابعه حسّان بن سِياه كما يأتي. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٢٥٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٦٩) من طريق جعفر بن مسافر به. وقد تابع سليمانَ بن قرم عليه حسّانُ بن سياه، أخرج حديثه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٧٠-٣٧١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٢٥٤)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٦٩) من طرق عنه به. وحسان بن سياه قال عنه ابن عدي: "وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرته، وعامتها لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على رواياته وحديثه". قلت: وهنا لم يتفرد بالحديث، بل تابعه سليمان بن قرم كما تقدم، فإذا ضمت روايته إلى رواية سليمان بن قرم، فإنها تتقوى، والله أعلم. وهناك متابعة ثانية لا يفرح بها من حديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ أخرجه الحاكم - كما في "اللسان" (١/٤٣٤) - عن شيخه إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني النيسابوري، عن جده، عن عبيد الله العيشي، عنه به. وإسماعيل هذا قال عنه الحاكم: "ارتبت في لقيّه بعض الشيوخ". وذكر البزار رواية حماد هذا فقال: "هذا كذب، ليس له أصل عن ثابت، عن أنس، فأما ما يذكر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مسلم» فقد روي عن أنس من غير وجه، وكل ما يروى فيها عن أنس فغير صحيح". مسند البزار (١/١٧٢) . وللحديث طرق كثيرة جدًّا عن أنس بن مالك، تربو على عشرين طريقًا - فيما وقفت عليه بعد البحث - أغلبها ساقط، لا يصلح للاحتجاج، أذكر منها ما أرى أنه يحتمل التقوية والاعتضاد والله الموفق. - الطريق الأول: عاصم الأحول عنه. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/١٦٩ من طريق محمد بن مصفّى، ثنا العباس بن إسماعيل الهاشمي، ثنا الحكم ابن عطية، عن عاصم الأحول، عن أنس فذكر الحديث. قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا الحكم بن عطية، ولا عن الحكم إلا العباس بن إسماعيل البصري، تفرد به ابن المصفّى". قلت: وهذا الإسناد فيه ضعف محتمل؛ لأن الحكم بن عطية - وهو العيشي - متكلم فيه، ولكن قال فيه أبو حاتم: "يكتب حديثه، ليس بمنكر الحديث، وكان أبو داود يذكره بجميل، حدثنا عنه أبو الوليد، قلت: يحتج به؟ قال: "لا، من ألف شيخ لا يحتج بواحد، ليس هو بالمتقن". الجرح والتعديل (١/١٢٥-١٢٦) . وقريب من قول أبي حاتم المذكور قول الساجي: "صدوق يهم"، وقول الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام". التقريب (١٧٥/ت١٤٥٥) . والعباس بن إسماعيل الهاشمي، قال عنه ابن حبان في "الثقات": "يعتبر به"، يعني في المتابعة. وأما محمد بن مصفّى فهو صدوق له أوهام، وكان يدلس، قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٠٧/ت٦٣٠٤) . وأما تدليسه فقد أمنّاه لتصريحه بالتحديث، وعلى كل حال فالحديث بهذا الطريق يصلح في المتابعات، والله أعلم. - الطريق الثاني: عن قتادة بن دعامة السدوسي. أخرجه ابن شاهين - كما في "المقاصد الحسنة" (ص٢٧٦) - وعنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٦٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/٤٦١) - كما في "تخريج مشكلة الفقر" (ص٥١) من طريق أحمد بن عبد الله ابن أبي الحناجر، عن موسى بن داود، عن حماد بن سلمة، عنه به. قال ابن الجوزي: "موسى بن داود مجهول"، وقال السخاوي: "رجاله ثقات". في قولهما نظر، فإن موسى بن داود ليس بمجهول، بل هو من رجال مسلم. قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق فقيه زاهد له أوهام". التقريب (٥٥٠/ت٦٩٥٩) . وليس رجال إسناده ثقات، بل فيه أحمد بن عبد الله بن أبي الحناجر، فإني لم أظفر به، فلعل السخاوي التبس عليه ابن أبي الخناجر الذي اسمه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بن مسلم بن أبي الخناجر، الذي قال فيه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/٧٣): "صدوق"، والله أعلم. وبالجملة هذا السند صالح للمتابعات أيضًا. وهناك طريق آخر عن قتادة أخرجه أبو يعلى (٥/٢٨٣/ح٢٩٠٤) عن سريج، عن أبي حفص الأبار، عن رجل من أهل الشام، عنه به. قلت: وهذان الطريقان اللذان يمكن أن يعول عليهما لتقوية حديث ثابت عن أنس، وأما بقية الطرق عن أنس، فإنها طرق واهية، لا تنتهض، اللهم إلا أن يكون بعض طرق حديث أنس، التي لا يخلو كل واحد منها من ضعف، إلا أن ضعفه يمكن أن ينجبر إذا ضم بعضها إلى بعض، فترتقي بالحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله، أما الصحة فبعيدة والله أعلم. وأما بقية الطرق الواهية فقد استَوْفاها غير واحد من أهل العلم والباحثين بالتوسع، فلا أرى هنا جدوى لذكرها، وممن استوفى ذكر طرقه الشيخ الألباني في "تخريج مشكلة الفقر"، للدكتور يوسف القرضاوي، وأبو إسحاق الحُوَيني في تحقيقه لـ"جنة المرتاب" لابن بدر الموصلي، وأبو الأشبال الزهيري في تحقيق "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر الأندلسي.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ حَدِيثٌ أصَحُّ مِنْ هَذَا
[ ٢ / ٧٥١ ]
أَوْ قَالَ: حَدِيثٌ يَصِحّ إِلا هَذَا.
[ ٢ / ٧٥٢ ]
٦٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم بن شَاذَان، حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن سعيد الجَصَّاص (١)، حدثنا يحيى بن الفضل (٢) العَنَزِيّ، حدثنا العلَاء بن بِشْر القُرَشيّ (٣)، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: «لما كان كل شيء يتكلَّم اشتَكَتِ الحَمَامة،
فجاءت السِّنَّوْر تَعُوْدُها فقالت: كيف [ل/١٤١ب] تَجِدِيْنَكِ (٤) يا عَمَّةِ؟ قالت: بخيرٍ ما عُوْفِيْنا منكِ» (٥) .
٦٧٥ - أخبرنا أحمد، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوْيَه، حدثنا عبد الله بن سُلَيمان (٦) إملاء، حدثني أبي قال: «رأيتُ في المنام أيَّامَ المِحْنَة كأَنَّ
_________________
(١) لعله عبد الله بن أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي، أبو الحسين البغدادي، ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٣/٣٠٢) .
(٢) ابن يحيى بن كيسان البصري، الخِرَقي - بكسر المعجمة وفتح الراء، ثم قاف - صدوق، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يغرب". مات سنة ست وخمسين ومائتين. الثقات لابن حبان (٩/٢٦٨)، وتهذيب الكمال (٣١/٤٩٥)، والكاشف (٢/٣٧٣)، والتهذيب (١١/٢٣١)، والتقريب (٥٩٥/ت٧٦٢٢) .
(٣) هو العلاء بن بِشْر العَبْشَمي الكوفي، ضعفه الأزدي. وقال ابن عدي: "العلاء بن بشر هذا لا أعرف له تمام خمسة أحاديث، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "شيخ يروي عن ابن عيينة، روى عنه جُعْدة بن يحيى المناكير". الكامل لابن عدي (٥/٢٢١)، والثقات لابن حبان (٨/٥٠٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٨٦)، واللسان (٤/١٨٣) .
(٤) في المخطوط "تجدك"، والصواب ما أثبت.
(٥) في إسناده العلاء بن بشر، وهو ضعيف. ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٦) هو ابن أبي داود السجستاني.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
رجلا خرج من المقصورة من المسجد الجامع وهو يقول: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال أبو بكر: وعقد أبي ثلاثين ـ: "اقْتَدُوا باللَّذَيْنِ من بعدي؛ أحمد بن حنبل وفلان"، ونسيتُ اسمَ الثاني إلا أنه كان أيامَّ قَتْلِ أحمد بن نصر» (١) .
٦٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو محمد جعفر بن محمد بن علي بن الحُسَين الطَّاهِرِيّ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله المُسْتَعِيْنِيّ (٣)
، حدثنا أبو بكر المَرُّوْذيّ قال: «سألْتُ أحمد بن حنبل عن حُمَيد الخَزَّاز فقلتُ له: إن يحيى (٤) يتكلَّم فيه، قال: ما علِمْتُه إلا ثقة، وقد كُنَّا نَقْدَم عليه إلى الكوفة فنَنْزِل عنده فيُفِيدُنا عن المُحَدِّثِين، ثم قَدِم إلى بغداد ليسمَعَ التفسير من حُسَين المَرْوَزيّ، فنزل عندي وطَبَخْنا له كرنبية، فلما كان الليلةَ الثانيةَ طَبَخْنا له كرنبية، فلما كان الليلةَ الثالثةَ
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١/٣٤٦) من طريق أبي عمر بن حيويه به مثله. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٨٥) بإسناده عن أبي داود نحوه، وفيه: يعني مسجد طرسوس. وأورده الذهبي (١١/٣٠٥) عن الخلال، عن أبي داود قال: رأيت في المنام سنة ثمان وعشرين ومائتين فذكر نَحْوَهُ.
(٢) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٣٣) وقال: سألت العتيقي عن الطاهري فقال: "ثقة، كان ينزل شارع دار الرقيق، ومات في شوال من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة".
(٣) هو محمد بن عبد الله بن الحسين أبو بكر العلاّف، يعرف بالمستعيني، وثّقه الخطيب، مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة في شعبان. تاريخ بغداد (٥/٤٤٧) .
(٤) يعني ابن معين.
[ ٢ / ٧٥٤ ]
طَبَخْنا له كرنبية فقال: يا أبا عبد الله، ما تُحْسِنون بيتَكم تَطْبُخُون إلا كرنبية؟! قال: فقلتُ له: إنِّي سمعتُك بالكوفة تقول: إن نساءَ آل خُرَاسان يُجِدْنَ (١) طَبِيْخَ الكرنبية» (٢)
_________________
(١) في المخطوط "يجيدون"، والصواب ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/١٦٤) عن العتيقي به. وأخرجه أيضًا من طريق أحمد بن محمد بن عبد الله الخلال، عَنْ أَبِي بَكْرٍ المروذي عنه قال: "كنا نزلنا عليه أنا وخلف أيام أبي أسامة، وكان أبو أسامة يكرمه، قلت: يكتب عنه؟ قال: أرجو، وأثنى عليه، قلت: إني سألت يحيى عنه فحمل عليه حملًا شديدًا، وقال: رجل سرق كتاب يحيى بن آدم من عبيد بن يعيش، ثم ادّعاه، قلت: يا أبا زكريا، أنت سمعت عبيد بن يعيش يقول هذا؟ قال: لا، ولكن بعض أصحابنا أخبرني، ولم يكن عنده حجة غير هذا، فغضب أبو عبد الله، وقال: سبحان الله! يقبل مثل هذا عليه؟! يسقط رجل مثل هذا؟! قلت: يكتب عنه؟ قال: أرجو". قلت: حميد الخزاز هو حميد بن الربيع بن حميد بن مالك، أبو الحسن اللخمي، الكوفي، قدم بغداد ومات سنة ثمان وخمسين ومائتين، تكلم فيه ابن معين - كما في هذه الحكاية - وغيره، ووثقه غير واحد. وممن تكلم فيه - غير ابن معين ـ: - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ مطين، قال في ترجمة ابن حميد: "كذاب بن كذاب". - والنسائي قال: "ليس بشيء". - ابن عدي قال: "كان يسرق الحديث، ويرفع أحاديث". - وقال البرقاني: "كان أبو الحسن الدارقطني يحسن القول فيه، وأنا أقول: ليس بحجة؛ لأني رأيت عامة شيوخنا يقولون: هو ذاهب الحديث". وممن وثقوه وأثنوا عليه، أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، وأبو عبد الرحمن السلمي. قال ابن أبي حاتم: "ما كان أحمد بن حنبل يقول في حميد بن الربيع إلا خيرًا، وكذلك أبي وأبو زرعة". وقال عبد الله: "كان أبي يحسن القول في حميد الخزاز، وقال: كان يطلب معنا الحديث، ورأيته على باب أبي أسامة يفيد الناس". وقال عثمان بن أبي شيبة: "أنا أعلم الناس بحميد بن الربيع الخزاز، هو ثقة، ولكنه شره يدلس، وحج بأبي أسامة". وقال أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني: "تكلم فيه يحيى بن معين، وقد حمل الحديث عنه الأئمة ورَوَوْا عنه، ومن تكلم فيه لم يتكلم بحجة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". انظر هذه الأقوال في الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣٣)، والثقات لابن حبان (٨/١٩٧)، والكامل (٢/٢٨٠، و٣٦٨)، وتاريخ بغداد (٨/١٦٢-١٦٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٣٨)، واللسان (٢/٢٦٣) . قلت: قول من وثقه وقواه أولى بالقبول، إذ أن الذين وثّقوه وعدّلوه، وثّقوه توثيقًا مفسَّرًا، وحينئذ يجب تقديم التوثيق على التجريح، وأن الذين تكلموا فيه لم يتكلموا فيه بحجة - كما سبق من قول الدارقطني، والظاهر أنهم إنما أخذوه عن ابن معين، وقد أنكر عليه الإمام أحمد كما حكى المروذي عنه. وانظر ضوابط الجرح والتعديل (ص٤٧) .
[ ٢ / ٧٥٥ ]
٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَين (١) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَيْضَاوِيّ، حَدَّثَنَا إسماعيل ابن عليّ [ل/١٤٢أ] بْنِ عَلِيٍّ الخُزَاعيّ (٢) بوَاسِط، حَدَّثَنَا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الصَّيْرَفِيّ الْبَابْشَامِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأُسْتَاذِ لَيْثٍ (٣) سنةَ ثِنْتَيْنِ (٤) وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: «دخلْنا
_________________
(١) أثبت الناسخ هنا إشارة لحق، وكتب في الهامش كلمة "بن"، وفوقها علامة التصحيح، مما يدل على استدراكه على النص، وهذا الاستدراك غير صحيح، والصواب ما أثبت في الأصل، كما سبق في ترجمته في الرواية رقم (٣٠١)، وكما يأتي في الإسناد الذي بعده.
(٢) أبو القاسم، ابن أخي دعبل بن علي الشاعر. قال الخطيب في ترجمة محمد بن إبراهيم البابشامي: "وإسماعيل غير ثقة"، وقال الدارقطني: "لم يكن مرضيًّا"، وقال الذهبي: "متّهم يأتي بأوابد"، مات سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٩٦)، واللسان (١/٤٢١) .
(٣) ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٩٦) ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال: "لم يروِ عن محمد بن إبراهيم هذا إلا إسماعيل بن علي الخزاعي، وإسماعيل غير ثقة".
(٤) في تاريخ بغداد "سنة ثلاث"، وفي الرواية رقم (٩٤٦) "سنة ست وسبعين".
[ ٢ / ٧٥٦ ]
عَلَى
أَبِي نُوَاس (١) نَعُوْدُه فِي مرَضِه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى الهاشِمِيّ (٢): يَا أَبَا عَلِيٍّ، أَنْتَ فِي أَوَّلِ يومٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ وآخرِ يومٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ هَنَاتٌ (٣) فَتُبْ إِلَى اللَّهِ
﷿، فَقَالَ أَبُو نُوَاس: سَنِّدُوْنِيْ، فَقَالَ: إِيَّايَ تُخَوِّف بِاللَّهِ ﷿؟ وَقَدْ حدثنا حمَّاد
ابن سَلَمة عَنْ يَزِيدَ الرُّقاشِيّ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِكُلِّ نبيٍّ شفاعةٌ، وَإِنِّي اختبأْتُ شَفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يومَ الْقِيَامَةِ"، أَفَتَرَانِي لا أَكُوْن منهم؟!» (٥)
_________________
(١) هو الحسن بن هانئ الحكمي، الشاعر المعروف، ظاهر الفسق والمجون كما قال الذهبي. الميزان (٤/٥٨١) .
(٢) هو عيسى بن موسى بن أبي محمد بن المتوكل على الله، أبو الفضل الهاشمي. قال الخطيب: "كان ثقة ثبتًا، حسن الأخلاق، جميل المذهب"، مات سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/١٧٨) . ووقع في الرواية رقم (٩٤٦): "صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ".
(٣) في المخطوط "هناة" بالتاء المربوطة.
(٤) وقع في "تاريخ بغداد" ثابت البناني" بدل "يزيد الرقاشي". ويزيد الرقاشي، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٢٩٧) .
(٥) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. - والحسن بن هانئ أبو نواس ظاهر الفسق والمجون، ليس أهلًا بأن يروى عنه. - ومحمد بن إبراهيم البابشامي لم يوثقه أحد. - وإسماعيل بن علي الخزاعي غير ثقة. أخرجه مع القصة الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٩٦)، من طريق إسماعيل بن علي الخزاعي به. وأخرجه في "موضّح الأوهام" (١/٤٣٢) من طريق إسماعيل بن علي الخزاعي به من دون ذكر القصة. وأما الحديث فهو صحيح ثابت عن أنس. أخرجه أبو داود (٤/٢٣٦) كتاب السنة، باب في الشفاعة، والترمذي (٤/٦٢٥) كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٧)، و(١٠/١٩٠) من طرق عن أنس به مثله. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وأخرج مسلم (١/١٩٠) كتاب الإيمان، باب اختباء النَّبِيَّ ﷺ الشفاعة لأمته من طرق عن قتادة، عن أنس بلفظ: «لكل نبي دعوة دعاها لأمته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة» . وأخرجه البخاري تعليقًا (٥/٢٣٢٣) كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة، قال: وقال لي خليفة: قال معتمر: سمعت أبي عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «كل نبي سأل سؤالًا»، أو قال: «لكل نبي دعوة »، فذكر نحوه. وله شاهد من حديث أبي هريرة وجابر. - أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري (٥/٢٣٢٣) كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة، وفي (٦/٢٧١٨) كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة، ومسلم (١/١٨٨، ١٩٠) كتاب الإيمان، باب اختباء النَّبِيَّ ﷺ الشفاعة لأمته. - وحديث جابر أخرجه مسلم (١/١٩٠) كتاب الإيمان، باب اختباء النَّبِيَّ ﷺ الشفاعة لأمته.
[ ٢ / ٧٥٧ ]
٦٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو نُوَاس الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يموتُ أحدُكم حَتَّى يُحْسِنَ ظَنَّه بِاللَّهِ ﷿؛ فَإِنَّ حُسْنَ
_________________
(١) هو الْبَيْضَاوِيُّ.
(٢) هو الخزاعي.
(٣) هو البابشامي.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
الظَّنّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الجَنَّة» (١) .
٦٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الكوفي الحافظ، حدثنا محمد بن الحسن
ابن دُرَيد الأَزْدِيّ، حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأَصْمَعِيّ، حدثني عَمِّي قال: سمعت [ل/١٤٢ب] أعرابِيًاّ يقول: «من أحبَّ أن لا تَفُوْتَه شَهْوةٌ فَلْيَشْتَهِ (٢) ما يُمْكِنُه» (٣) .
٦٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المُطَّلِب، حدثنا ابن
_________________
(١) إسناده منكر فيه: - أَبُو نُوَاسٍ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ، وقد تفرد بهذا الإسناد واللفظ عن أنس. - ومحمد بن إبراهيم البابشامي، لم يوثقه أحد. - وإسماعيل بن علي الخزاعي غيرثقة. أخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص٣٠١)، ومن طريقه الخطيب في "موضح الأوهام" (١/٤٣٢) عن عبد الله بن علي الخزاعي - وهو إسماعيل بن علي الخزاعي - به مثله. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٩٦) من طريق إسماعيل بن علي الخزاعي به، إلا أنه جعل مكان "ثابت البناني" "يزيد الرقاشي". وأما متن الحديث - سوى قوله: «فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللَّهِ ثَمَنُ الجنة» - فقد ثبت من حديث جابر الذي تقدم برقم
(٢) وتخريجه هناك، وسيكرره المصنف في (ل١٩٥/ب) من حديث أنس أيضًا. قلت: وأما معناه فقد ثبت أيضًا عن أنس بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: يقول الله: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني"» . أخرجه أحمد (٣/٢١٠، ٢٧٧)، من طريق أبي داود الطيالسي، والطبراني في "الدعاء" (١٧)، من طريق عمرو ابن مرزوق، كلاهما عن شعبة، عن قتادة عنه به. وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٣) في المخطوط "فليشتهي" بإشباع الياء.
(٤) في إسناده محمد بن عبد الله بن المطّلب وهو متّهم كما تقدم في الرواية رقم (١٢)، ولم أقف على الأثر بعد عند غير المصنف.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
أبي داود قال: سمعت محمود بن خالد (١) يقول: قلت لأبي حفص عمرو بن أبي سَلَمة: «تُحِبّ أن تُحدِّث؟ قال: ومن يحب أن يَسْقُطَ اسمُه من الصالحين؟» (٢) .
٦٨١ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا القاسم عبد الله بن أحمد بن علي المُقْرِئ (٣)
يقول: سمعت أبا بكر عبد الله بن محمد بن زياد النِّيْسَابُوْرِيّ يقول: سمعت محمد بن نصر أبا عبد الله (٤) يقول: س
_________________
(١) هو الدمشقي.
(٢) في إسناده محمد بن عبد الله بن المطلب، وهو متهم، ولم أجد من أخرج الأثر عن عمرو أبي سلمة، ولكن قال الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص١٦١): "كفى بالمحدث شرفًا أن يكون اسمه مقرونًا باسم النَّبِيَّ ﷺ، وذكره متّصلًا بذكره، وذكر أهل بيته وأصحابه، ولذلك قيل لبعض الأشراف: نراك تشتهي أن تحدّث؟! فقال: "أولا أحب أن يجتمع اسمي باسم النَّبِيَّ ﷺ في سطر واحد؟!! ". وأورد - عكس ذلك - الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٥٠٠) عن بشر الحافي قال: قال عيسى بن يونس: سألت أبا بكر بن عياش عن الحديث فقال: "إن كنت تحب أن تحدّث فلست بأهل أن تؤتى، وإن كنت تكره أن تؤتى، فبالحريّ أن تنجو".
(٣) السوذَرْجاني، الأصبهاني، روى عنه الخطيب وقال عنه - في ترجمة أبي أحمد العسال ـ: "كان ديِّنًا ثقةً صالحًا". انظر تاريخ بغداد (١/٢٧٠)، وتكملة الإكمال (٤/٣١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/١٠) .
(٤) في المخطوط "أبو عبد الله"، وفوق كلمة "أبو" تضبيب، وله وجه في الإعراب. وهو محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، الإمام، وشيخ الإسلام، أبو عبد الله الحافظ. قال أبو بكر الصيرفي: "لو لم يصنّف ابن نصر إلا كتاب "القسامة" لكان من أفقه الناس"، وقال الذهبي: "يقال: إنه كان أعلم الأئمة باختلاف العلماء على الإطلاق"، توفي في المحرم سنة أربع وتسعين ومائتين، بعد أيام من وفاة محمد بن صالح جَزَرة. ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٤/٣٣-٤٠) .
[ ٢ / ٧٦٠ ]
معت إسحاق بن راهُوْيَه يقول: «لما وَرَدْتُ مرو (١) كتبتُ إلى أحمدَ بن حنبلٍ؛ أن يبعَث إليَّ بشيءٍ من كُتُب الشافعي حتى أُصَنِّف عليه، قال: فبعث إلي بكتاب "الرسالة" وقال: هذا كتاب أُعْجِبَ به عبد الرحمن بن مَهْدِيّ» (٢) .
٦٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ المُطَّلِب، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد
ابن مُوسَى بْنِ العَبَّاس بْنِ مُجاهِد المُقرِئ، حدثنا محمد بن عبد الله الزُهَيْرِيّ (٣)
، حدثنا عبد الصمد بْنُ النُّعْمَان (٤)، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزيَّات، عن حبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
_________________
(١) هي أشهر مدن خراسان وقصبتها، بينها وبين نيسابور سبعون فرسخًا. معجم البلدان (٥/١١٢-١١٣) .
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/٢٠٣)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٠٢) نحوه، وليس فيه ذكر تعجب ابن مهدي من الكتاب. وعند أبي نعيم زيادة: «وحدثنا أبو زرعة قال: بلغني أن إسحاق بن راهويه كتب له كتب الشافعي، فسنّ في كلامه أشياء قد أخذها من الشافعي، وجعلها لنفسه» .
(٣) هو محمد بن عبد الله بن جعفر، أبو بكر الزهيري، جار أحمد بن حنبل، وكان أحد الصالحين، وثقه الخطيب. مات سنة خمس وستين ومائتين، يوم الثلاثاء لأربع بقين من شوال، وكان قائمًا يصلي، فخرّ ميِّتًا. تاريخ بغداد (٥/٤٢٨) .
(٤) البغدادي البزّاز، وثقه ابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث صدوق"، وقال النسائي والدارقطني: "ليس بالقوي". مات سنة ست عشرة ومائتين. تاريخ ابن معين (٤/٣٩٧)، والجرح والتعديل (٦/٥١)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٩٥)، والثقات لابن حبان (٨/٤١٥)، وسير أعلام النبلاء (٩/٥١٨)، واللسان (٤/٢٣) .
[ ٢ / ٧٦١ ]
عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللهُمَّ عافِنِي (١) فِي بَصَري واجعَلْه الوارثَ مِنِّي، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سبحانَ اللَّهِ ربِّ العرشِ العظيم» (٢)
_________________
(١) هكذا في المخطوط، وفي جميع مصادر التخريج «اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري الحديث» .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وهو متّهم. وفي سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة خلاف كما يأتي. أخرجه الترمذي (٥/٥١٨/ح٣٤٨٠) كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وأبو يعلى (٨/١٤٥/ح٤٦٩٢)، من طريق معاوية بن هشام، والحاكم (١/٧١١) من طريق بكر بن بكار، وابن عدي في "الكامل" (٢/٤٠٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١٣٦) من طريق حماد بن شعيب، ثلاثتهم عن حبيب بن أبي ثابت به. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، قال: سمعت محمدًا يقول: "حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا والله أعلم"، وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، إن سلم سماع حبيب من عروة، ولم يخرجاه". قلت: وقد صحح أبو داود سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزبير، وذكر أن حبيبًا روى عن عروة حديثًا صحيحًا، ويعني هذا الحديث. انظر تهذيب الكمال (٢٠/٤١)، والتهذيب (٧/١٧٠)، وعون المعبود (١/٢١٠) . وقال ابن عبد البر: "وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأقدم موتًا"، وقال أيضًا: "لا شك أنه أدرك عروة". نقله عنه صاحب نصب الراية (١/٧٢) . وأما ابن عدي فظاهر كلامه يدل على إثبات سماع حبيب من عروة إذ قال: "وهذا الحديث أكبر ظني أنه يرويه حماد ابن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، وحبيب بن أبي ثابت هو أشهر وأكثر حديثًا من أن أحتاج أن أذكر من حديثه شيئًا، وإنما ذكرت هذا المقدار من رواية الثوري وشعبة عنه، وهو بشهرته مستغنٍ عن أن أذكر من أخباره أكثر من هذا، وقد حدّث عنه الأئمة مثل الأعمش والثوري، وشعبة، وغيرهم، وهو ثقة حجة كما قاله ابن معين، ولعل ليس في الكوفيين كبير أحد مثله لشهرته وصحة حديثه وهو في أئمتهم يجمع حديثه". وقال الخطيب: "وهكذا رواه حمزة بن حبيب الزيات عن حبيب، ورواه أبو مريم عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ حبيب ابن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة بن الزبير". قلت: هذا لا شيء، عبد الغفار بن القاسم ضعيف كما سبق، فروايتهم هي الصواب والله أعلم.
[ ٢ / ٧٦٢ ]
٦٨٣ -[أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ] (١)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شاذان أبو بكر، حدثنا أبو محمد علي
ابن الحسن بن محمد الدَقَّاق المعروف بابن المُغِيرة (٢)، حدثنا الحُسَين بن علي بن الأسود (٣)
أبو عبد الله العِجْليّ قال: [ل/١٤٣أ] سمعت سفيان بن عُيَيْنة يقول: «لما وَلِيَ عمر
ابن عبد العزيز الخلافةَ بعث إلى محمد بن كعب وإلى رجاء بن حَيْوَة وإلى سالم بن عبد الله، قال: فحضروا فقال لهم: قد تَرَوْن ما قد ابْتُلِيْتُ به، وما قد نَزَلَ بي فما عندكم؟ فقال محمد ابن كعب: يا أمير المؤمنين، اجعل الناس أصنافا ثلاثة؛ اجعل الشيخَ أبا، والنَّصَفَ أخا، والشابَّ ولدا، فبَرَّ أباك،
_________________
(١) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
(٢) قال عمر بن بشران: "علي بن الحسن بن محمد بن مغيرة الدقاق، أبو محمد ثقة مأمون". وأرخ ابن قانع وفاته سنة سبع عشرة وثلاثمائة في ذي القعدة. تاريخ بغداد (١١/٣٨٠) .
(٣) تصحف "الأسود" في المخطوط إلى "الأستاذ"، والتصويب من مصادر الترجمة. وهو الحسين بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد، متكلم فيه. قال أحمد: "لا أعرفه"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو الفتح الأزدي: "ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه"، وقال ابن عدي: "كوفي يسرق الحديث"، وذكره ابن حبان - كما نقله الحافظ في التهذيب - وقال: "ربما أخطأ"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا، لم يثبت أن أبا داود روى عنه"، مات سنة أربع وخمسين ومائتين. الجرح والتعديل (٣م٥٦)، والكامل لابن عدي (٢/٣٦٨)، وتاريخ بغداد (٨/٦٨)، وتهذيب الكمال (٦/٣٩٢)، والكاشف (١/٣٣٤)، والتهذيب (٢/٢٩٧)، والتقريب (١٦٧/ت١٣٣١) .
[ ٢ / ٧٦٣ ]
وصِلْ أخاك، وتَعَطَّفْ على ولدِك، وقال لرجاء بن حَيْوة: ما تقول يا رجاءُ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ارضَ للناس ما ترضَى لنفسِك، وما كَرِهْتَ أن يُؤْتَى إليك فلا تَأْتِه إليهم، واعلم أنك أوَّلُ خليفةٍ يموت، وقال لسالم بن عبد الله: ما عندك يا سالمُ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، اجعلِ الأمر يوما واحدا، اصبر لله عن شَهَواتِ الدُّنيا، آخر فطرك فيه الموت، فكأَنْ قد كان، فقال عمر ﵁: لا حولَ وَلا قوّةَ إِلا بِاللَّهِ» (١)
_________________
(١) في إسناده الحسين بن علي بن الأسود العجلي، وهو متكلم فيه. وأخرج الآجري في "أخبار عمر" (ص٦٥) بإسناده إلى صالح بن حسان قال: أرسل عمر بن عبد العزيز إلى محمد بن كعب القرظي فقال: "بخٍ، سألت عن أمر حسن، كن لصغير المسلمين أبًا، ولكبيرهم ابنًا، وللمثل منهم أخًا، وعاقب الناس بقدر ذنوبهم على قدر أجسامهم، لا تضربنَّ لغضبك سوطًا واحدًا فتتعدّى، فتكون عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنَ العادين". وروى في (ص٧٠-٧٣) بإسناده إلى يونس بن جعفر الرَّقّي: أن عمر بن عبد العزيز ﵁ كتب إلى سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب: "أما بعد، فإن الله تبارك اسمه وتعالى جده ابتلاني بما ابتلاني به من أمر عباده وبلاده، أن يحسن عوني وعاقبتي وعاقبة من ولاّني أمره، وقد رأيت أن أسير في الناس بسيرة عمر بن الخطاب ﵁ إن قضى الله ذلك واستطعت إليه سبيلًا، فابعث إلي بكتب عمر وقضائه في أهل القبلة وأهل العهد، فإني متّبع أثره، وسائر بسيرته إن شاء الله، وأسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى". وبإسناده أن سالمًا أجاب: "أما بعد، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الدنيا لما أراد أن يخلقها له، فجعل لها مدة قصيرة، كأن ما بين أولها وآخرها ساعة من نهار ثم قضى عليها على أهلها الفناء، فقال ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ﴾ سورة القصص [٨٨] إلخ" في موعظة طويلة تتضمن معنى ما ههنا. وانظر في ذلك سيرة عمر لابن عبد الحكم (ص١٢٢)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (٥/٢٨٤)، وسيرة عمر لابن الجوزي (ص١٠٧-١٠٨) . وأخرج الآجري في (ص٧٧-٧٨) أن الحسن البصري كتب إلى عمر بنحو ما قال محمد بن كعب القرظي ههنا.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
٦٨٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل (١)، حدثنا يَمُوْت بن المُزَرِّع قال: سمعت خالي الجاحظ يقول: سمعت مسلم بن الوليد الأنصاري (٢) يقول: «سألت الفضل بن سهل (٣) حاجة فقال لي: يا مسلمُ، أَسُرُّك اليومَ بالوعد وأَسُرُّك غدا بالإنجاز إن شاء الله؛ لأنه كان يُقَال: إن المَوَاعِيد شَبَكٌ من شِبَاك الكَرَم يَصْطادُون بها الإخوانَ، أَلَا تسمَعُهم يقولون: فلان يُنْجِز الوعد [ل/١٤٣ب] ويَفِي بالضَّمان، ويصدُقُ في المَقال؟» (٤) .
٦٨٥ - أخبرنا أحمد، حدثني عبد الرحمن بن عمر (٥) الحافظ بدمشق من لفظه، حدثنا علي
ابن أحمد (٦)
المَقابِرِيّ البغدادي، حدثنا بِشْر بن
_________________
(١) هو ابن أحمد الديباجي.
(٢) هو مسلم بن الوليد الأنصاري مولاهم، البغدادي، حامل لواء الشعر، كان شاعرًا مدَّاحًا، محسنًا مفوَّهًا، وهو المعروف بصريع الغواني، مات في أواخر دولة الرشيد. الشعر والشعراء (ص٥٢٨)، وتاريخ بغداد (١٣/٩٦)، وسير أعلام النبلاء (٨/٣٦٥) .
(٣) هو الفضل بن سهل السرخسي الوزير، الملقب بذي الرئاستين، لأنه تقلد الوزارة والحرب، وهو أخو الوزير الحسن ابن سهل، أسلم أبوهما على يد المهدي، وأسلم هو سنة تسعين ومائة على يد المأمون، وكان شيعيًّا منجِّمًا ماكرًا، قتله خال المأمون في حمام سرخس في شعبان سنة اثنتين ومائتين. ترجمته في تاريخ بغداد (١٢/٣٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٩٩-١٠٠) .
(٤) لم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٥) ابن نصر بن محمد، أبو القاسم الشيباني السامَرّائي، ثم الدمشقي البزاز. قال الكتاني: "كتب الكثير، واتُّهم في لقاء أبي إسحاق بن أبي ثابت، وكان يتّهم بالاعتزال، توفي في رجب سنة عشر وأربعمائة". ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/٢٦٢-٢٦٣) .
(٦) ابن محمد بن إبراهيم بن مروان، أبو الحسن البغدادي، يعرف بابن المقابري. قال الخطيب: "روى عنه تمام بن محمد بن عبد الله الرازي وعبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصير الدمشقي أحاديث مستقيمة". وذكر أبو الفتح بن مسرور أنه سمع منه، وقال: "كان يذكر عنه بعض اللين". تاريخ بغداد (١١/٣٢٢) .
[ ٢ / ٧٦٥ ]
موسى (١) قال: سمعت يحيى بن معين يقول: «ويل للمحدِّث إِنِ اسْتَضْعَفَه أصحابُ الحديث، قلتُ له: يعملون به ماذا؟ قال: إن كان كذوبا (٢) سرقوا كُتُبَه وأفسدوا حديثَه، وحبسوه وهو حاقن حتى يأخُذَه الحصْر، فيقتلوه بشرِّ قَتْلَة، وإن كان ذكرا فحلا استَضْعَفَهم، وكانوا بين أمرِه ونهيِه، قلتُ: وكيف يكون ذلك؟ قال: يكون يعرف ما يخرج من رأسه، ويكون هذا الشأن صَنْعَتَه، أمَا سمعتَ أبا بكر الهُذَليَّ كيف يقول؟ قال لي الزهري: أيُعجِبك الحديث؟ قلتُ: نعم، قال: أمَا، إنه يُعجِب ذكورَ الرجال ويكرَهُه مُؤَنَّثُهم، أما ذكور الرجال فهم الذين يطلبون الحديث والعلم وعرفوا قدره، وأما مُؤَنَّثُهم (٣) فهم هؤلاءِ الَّذين يقولون: أَيْشٍ تعمَل بالحديث وتَدَعُ القرآن؟
_________________
(١) ابن صالح بن شيخ بن عميرة، أبو علي الأسدي البغدادي، ولد سنة تسعين ومائة. وثّقه الدارقطني. وقال أبو بكر الخلال الفقيه: "كان أحمد بن حنبل يكرم بشر بن موسى، وكتب له إلى الحميدي إلى مكة". وقال الخطيب: "كان ثقة أمينًا، عاقلًا ركينًا"، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين. الجرح والتعديل (٢/٣٦٧)، وتاريخ بغداد (٧/٨٦-٨٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/٦١١-٦١٢)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٥٢-٣٥٤) .
(٢) كذا في المخطوط، وفي "سير أعلام النبلاء": "كودنًا"، والكودن البغل أو الحصان الهجين، ويشبه به الرجل البليد.
(٣) هكذا في المخطوط، وينبغي أن يكون "مؤنثوهم" بالجمع؛ لأن الخبر يأتي جمعًا.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
أَوَما علِموا أنَّ السُّنّة تقضِي على الكتاب أصلَحَنا اللهُ وإيَّاهم» (١) .
٦٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بن أحمد بن حمَّاد بْنِ سُفْيَانَ القُرَشيّ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أبو عبد الله الحُسَين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَرَزْدَق الفَزَاريّ (٢)، حدثني محمد
ابن عبد الله بْنِ غَالِبِ بْنِ هَاشِمٍ المَلَطِيّ بمصر، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الْكُوفِيُّ الحَذَّاء بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ [ل/١٤٤أ] بْنُ الكُمَيْت (٣) قَالَ: «دخلتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ اليَمَان وَقَدْ تقرَّبْتُ وأطبقْتُ إِحْدَى نعلَيَّ عَلَى الأُخْرَى فقال ل
_________________
(١) إسناده حسن، وابن المقابري روى أحاديث مستقيمة. أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٤٠-١٤١) عن العتيقي بهذا الإسناد. وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/٥٦٠)، والذهبي في" سير أعلام النبلاء" (١١/٩٣) عن بشر بن موسى مختصرا إلى قوله: "يكون يعرف ما يخرج من رأسه". وأما قول الزهري: "الحديث يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم" فأخرجه الطبري في "تاريخه" (٤/٥٢٣) عن المبارك الطبري أنه سمع أبا عبيد الله يقول: سمعت المنصور يقول للمهدي: يا أبا عبد الله، لا تجلس مجلسًا ومعك من أهل العلم من يحدّثك، فإن محمد ابن شهاب الزهري قال: "الحديث ذكر ولا يحبه إلا ذكور الرجال، ولا يبغضه إلا مؤنثوهم"، وصدق أخو زهرة. وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص١٧٩) من طريق أبي بكر الهذلي به. وأخرجه أيضًا - ومن طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٢٥) - من طريق سعيد بن محمد الخطاف عن الزهري به. وأخرجه ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص٥٨)، وابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٣/٤٨٤) من طريق أبي يعقوب الخطابي، عن عمه، عن الزهري به. وأورده الخطابي في "إصلاح غلط المحدثين" (ص١٦٧) .
(٢) قال الدارقطني: "لا بأس به". سؤالات السهمي (ص٢٠٣) .
(٣) قال أبو نعيم ضرار بن صُرد: "سمعت يزيد بن الكميت يقول -وكان من خيار الناس - "، وقال الدارقطني: "متروك". انظر تاريخ بغداد (١٣/٣٥٧)، وسؤالات البرقاني (ص٧١)، واللسان (٦/٢٩٢) .
[ ٢ / ٧٦٧ ]
ي: يَا يزيدُ، تقرَّبْتَ، فقلتُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، فَقَالَ: يَا يزيدُ، حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - يَعْنِي سُفْيَانَ الثَّوْري ـ، عَنْ زَيْدِ
ابن أَسْلَم، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ رِيحَ الجنَّة لتُوجَد من مَسِيْرَة خمسمِائَةِ عامٍ، وَلا يَجِدُ ريحَ الْجَنَّةِ مَنْ طَلَبَ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخِرة» (١) .
آخره والحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمد وآله وسلَّم تسليما.
بلغت عرضا بأصل مقابَل بأصل سماعنا ولله الحمد والمِنَّة.
_________________
(١) إسناده منكر جدًّا فيه: يزيد بن الكميت، وهو متروك. ومحمد بن عبد الرحمن الحذّاء، ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبِ الملطي، ومحمد بن أحمد بن حماد، لم أجد لهم ترجمة. وأما الحديث فلم أجد من أخرجه سوى المصنف. ولكن أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٦٨) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي، عن محمود بن غيلان، عن نصر ابن خالد النحوي، عن هدّاب، عن إبراهيم بن الضريس، عن الهيثم، عن الجارود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ طمس وجهه، ومحق ذكره، وأثبت اسمه في النار» . قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٢٢٠): "رواه الطبراني، وفيه من لم أعلمهم". وأخرج حمزة بن يوسف السهمي في "تارسخ جرجان" (ص٣٤٢) عن ابن عدي، عن أحمد بن حفص السعدي، عن محمد بن سليمان بن وردان الجرجاني، عن سعد بن سعيد الجرجاني، عن أبي طيبة، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود مرفوعًا نحوه. وذكر العجلوني في "كشف الخفا" (٢/٣٤٢) بلفظ: «مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ فليس له في الآخرة من نصيب» . قال: رواه الديلمي عن أنس.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
الأصل ما مثاله:
بلغ السماع لجميعه على الشيخ الأجل، الإمام العالم، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأَئِمَّة مفتي الأُمَّة سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه
تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحُسَين بن حديد وصفِيّ الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه والفقهاء؛
أبو الرضى أحمد بن طارق ابن سِنَان القُرَشيّ البغدادي وأبو علي حسن بن يوسف بن أبي الرضا الدمشقيّ، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزابادي، ومحمد بن محمد بن محمد البَلْخيّ الصُّوفيّ وأبو المكارم محمد بن الحسن بن نصر الخلاطي [ل/١٤٤ب] وأبو عمرو عثمان بن محمد الإِسْفِرَايِيْنيّ الصُّوفيّ، وأحمد بن سعيد وزكريا بن صالح بن محمد المُوْقانيّ، وأبو الفضائل الحسن بن عبد الغنيّ
ابن يوسف المناريّ، وأبو الفتوح عبد القاهر بن هبة الله ابن المؤيَّد بالله الهاشمي، وأبو محمد الحسن بن محمد ابن أحمد العَلَويّ، وأبو محمد عبد العزيز ابن عيسى بن عبد الواحد بن سُلَيمان الأندلسي الشافعي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع وهذا خطه، وآخرون في يوم الجمعة مُنْتَصِف شَوَّال سنةَ سبعٍ وستين وخمسِمِائَة بالإسكندرية حماها الله تعالى والحمد لله وحده.
هذا تسميع صحيح قرئ عليَّ من الأصل الذي يُسْمَع منه هذا الفرعُ منه.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
وفي الأصل ما مثاله:
سمع جميعه على القاضي الأجل الفقيه جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحُسَين بن حديد بقراءة الشيخ الأجل الفقيه العالم الثِّقة زكيّ الدين أبي محمد عبد العظيم
ابن عبد القوي بن عبد الله المُنْذِريّ الجماعةُ السادةُ الفقهاء مجيب الدين أبو علي الحسن، والإمام عماد الدين أبو البركات عبد الله ابْنَا الشيخ الفقيه النبيه أبي محمد عبد الوَهَّاب بن عوف، وأخوهما القاضي الرَّشيد العالم أبو الفضل عبد العزيز وولده أبو بكر محمد، والقاضي عِزّ الدين أبو البركات عبد الحميد
ابن الإمام جمال الدين أبي علي الحُسَين بن عَتِيق بن رَشِيق، الرَّشيد أبو الحُسَين يحيى بن عليّ بن عبد الله القُرَشيّ [ل/١٤٥أ] والقاضي عَلَم الدين أبو محمد عبد الحقّ بن القاضي الرَّشيد أبي الحَرَم مكي بن صالح القُرَشيّ، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاريّ، وكاتب هذه الأسماء عبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم وصح وثبت في ثالث ربيع الأَوَّل من سنة عشرٍ وستِّمِائَة. [ل/١٤٥ب]
صورة ما في الأصل:
سمع جميع الجزء على الشيخ الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، بقراءة الشيخ العالم تاج الدين أبي عبد الله محمد
ابن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي المكين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين الأشرف أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد، والأشياخ الفقهاء: أبو الرضا أحمد
ابن
[ ٢ / ٧٧٠ ]
طاهر (١) ابن سنان البغدادي القرشي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري المقرئ الكاتب، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي، ومحمد بن أحمدبن محمد البلخي (٢)، وأبو بكر محمد بن الحسن الخلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني، وزكريا بن صالح البوقاني، وأبو علي حسن بن يوسف الدمشقي، وأبو القاسم
عبد الرحمن بن عبد المجيد ابن الصفراوي، والأمين الحاج قولي بن موسى، وابنه محمود،
وابن أخيه إبراهيم ابن ساوي بن موسى التركي، وأبو محمد الحسن بن حميد بن أحمد العلوي (٣)، والشريف أبو محمد عبد القاهر بن هبة الله ابن عبد القاهر الهاشمي، وأبو المكارم
أحمد ابن علي بن سعيا، وعبد العزيز ابن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان، - وهو مثبت
هذه لأسماء في الأصل بخطه- وولده أبو القاسم عيسى، وكاتب هذا السماع حسن
ابن عبد الغني بن يوسف بن محمد المنادي، وذلك في يوم الجمعة منتصف شوال سنة
سبع وستين وخمسمائة.
هذا تسميع صحيح كما قد كتب.
كتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل١٤٧/أ] .
_________________
(١) كذا ورد في الأصل، وفي بقية السماعات (أحمد بن طارق) .
(٢) كذا ورد في الأصل، وورد في بقية السماعات (محمد بن محمد بن محمد البلخي) .
(٣) كذا في الأصل، وقد ورد في السماع الوارد في [ل١٤٥/أ] (وأبو محمد الحسن بن محمد بن أحمد العلوي) .
[ ٢ / ٧٧١ ]