من انتخاب شيخنا القفيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام
فخر الأئمة جمال الحفاظ بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي [ل/٢٠بِ]
[ ١ / ١١٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ اخْتِمْ بِخَيرٍ يَا كَريمُ.
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى قراءة عليه - وأنا أسمع - في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم، شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، جمال الحفاظ، بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع - في الثالث عشر من شوال سنة سبع وستين وخمسمائة، أخبرنا الشيخ أبو الحُسين المبارك بن عبد الجبار من أصول كتبه بانتخابي عليه،
٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَدُ بْنُ محمد بن أحمد بن محمد بن منصور العتيقي، حدثنا إبراهيم بن محمد (١) المَصِّيْصِيّ (٢)
من كتابه، حدثنا أبو الحسن أحمد بن مقابل الخطيب بالمَصِّيْصة، حدثنا الربيع بن
_________________
(١) ابن الفتح الجلي، أبو إسحاق، سكن بغداد وحدث بها. وثقه الأزهري والتنوخي والعتيقي، وزاد العتيقي: "شيخ ثقة مأمون صالح يحفظ حديثه". قال البرقاني: "ليس به بأس"، وقال مرة: "صدوق". وأرخ التنوخي والعتيقي وفاته في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٦/١٧١) .
(٢) بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وصاد أخرى، وقيل بتخفيف الصادين، والأول أصح، نسبة إلى المصيصة، وهي قرية من قرى المصيرة، وهي أيضًا من قرى دمشق قرب بيت لهيا. معجم البلدان (٥/١٤٤-١٤٥) .
[ ١ / ١١٩ ]
سليمان صاحب الشافعي ﵀ قال: «كانَ لِلشَّافِعيّ ﵁ فِي كُلِّ عِيدٍ قَوْمٌ يَتَغَدَّوْنَ عِندَه مِنْ جِيْرانِه، فَجاءَ رجُلٌ فِي ليلةِ العِيدِ فقالَ: يا أبا عبدِاللهِ، وَلَدَتِ امْرَأَتِي البارِحَةَ ولمْ يكُنْ عِندِي ما أُنْفِقُ علَيْها وعلَى مَنْ قامَ بأَمْرِها - يعنِي القابِلةَ ـ، فأَدْخَلَ [ل/٢١أ] الشَّافِعيُّ يدَه إلَى جيبه فأَخْرَجَ صُرَّةً فِيها ثلاثُونَ دِينارًا ذهَبًا وقالَ: خُذْ هذِه فأَنْفِقْها وَاعْذُرْنِي، فلَمَّا كانَ أوَّلُ اللَّيلِ رأَى أمِيرُ مكَّةَ فِي المَنَامِ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ لَه: "اذْهَبِ السَّاعةَ السَّاعةَ إلَى محمدِ بنِ إدرِيْسَ الشَّافِعيّ فَادْفَعْ إلَيْه مِنْ رِزقِه ثلاثينَ دِينارًا! " فَجاءَ أمِيرُ مكَّةَ فَدَقَّ البابَ، فقالَ الشَّافِعيُّ: مَنْ؟ فقالَ: مَنْ تَعْرِفُه إذا رأَيْتَه، فلمَّا رأَى الأمِيرَ قالَ: أصلَحَ اللهُ الأمِيرَ، ما جاءَ بِكَ؟ قالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "اِذْهَبْ إلىَ محمدِ بنِ إدريسَ الشَّافِعيِّ، فَادْفَعْ إلَيْه ثلاثينَ دِينارًا مِنْ رِزْقِه! " فجَزَاهُ الشَّافِعيُّ خَيْرًا» (١)
_________________
(١) رجاله ثقات غير أحمد بن مقابل الخطيب، فلم أجد له ترجمة، لكنه متابع كما يأتي. أخرج البيهقي في مناقب الشافعي (٢/٢٣٠) بإسناده إلى علي بن عيسى المدائني عن الربيع بن سليمان - مع بعض الاختلاف في سياق القصة - قال: سمعت الشافعي يقول: "إني على عيد، وليس عندي نفقة، فقال لي أهلي: عوّدت قومًا أن تصلهم، فلو استسلفت شيئًا، فاستسلفت سبعين دينارًا فتركت عشرين دينارًا للنفقة وفرقت الباقي، فبينا أنا على ذلك إذ أتاني رجل من قريش يشتكي إلي الحاجة، فأخبرته خبري، فقلت له: خذ ما تحب، فقال: ما حاجتي إلا أكثر من هذه الدنانير، فقلت له: خذها، وبت وما معي دينار ولا درهم، فبينا أنا في منزلي إذ أتاني رسول البرمكي: جعفر بن يحيى، فقال: أجب، فأجبته فقال: ما شأنك في هذه الليلة؟ يهتف لي هاتف يقول: الشافعي، الشافعي كلما دخلت في النوم، أخبرني بأمرك، فأخبرته، فأعطاني خمسمائة دينار وقال: أزيدك؟ فأعطاني خمسمائة أخرى، فلم يزل يزيدني حتى أعطاني ألفي دينار". قال البيهقي: ورواه أيضًا زكريا الساجي عن ابن بنت الشافعي عن الأخضر بن عبد الله الصدائي عن الربيع بن سليمان إلا أنه قال: قال رسول الفضل بن يحيى أو البر مكي: جعفر بن يحيى. اهـ. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٣٢) من طريق علي بن عثمان الخولاني، عن المزني نحوه مختصرًا.
[ ١ / ١٢٠ ]
٩٢ - أخبرنا أحمد، حدثني الحسن (١) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّوْطِيُّ الْحَافِظُ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَرْخَان (٣) الدُّوْري، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ، حدثنا عبد الله بن ميمون العَبْدَسَاني (٤)، حدثنا
_________________
(١) هكذا في المخطوط، وفي تاريخ بغداد ولسان الميزان - في موضعين-، وغيرهما "الحسين" بالتصغير.
(٢) أبو القاسم ابن السوطي، يروي عن أبي الطيب بن الفرخان. قال الخطيب: "كان كثير الوهم شنيع الغلط". وقال أيضًا: "وقد رأيت لابن السوطي أوهامًا كثيرة تدل على غفلته، وسألت عنه محمد بن علي بن الفتح فقال: كان يستملي لابن شاهين، وما علمت من حاله إلا خيرًا". تاريخ بغداد (٨/١٠٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٠٩)، وتكملة الإكمال (٣/٣٦٨)، ولسان الميزان (٢/٢٥٠، و٧/١٣٢ - وفي الموضعين "الحسن" كما في المخطوط ـ) .
(٣) ابن روزبة، أبو الطيب الدوري - من دور سر من رأى ـ، ويعرف بالفرخان، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه وعن أبي خليفة الفضل بن الحباب وغيرهما أحاديث منكرة. ضعفه الخطيب بل اتهمه هو وابن النجار بالوضع. قال ابن القيسراني: "حدث عن أبي خليفة وغيره أحاديث منكرة، روى عن الجنيد حكايات في التصوف"، وقال السمعاني: "أحاديثه منكرة"، وقال الحافظ ابن حجر: "له خبر كذب في موضوعات ابن الجوزي في باب الدجاج والحمام". تاريخ بغداد (٣/١٦٨) و(١٢/٣٩٩ - في ترجمة أبيه ـ)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٦٤)، ولسان الميزان (٥/٣٤٠) .
(٤) هكذا في المخطوط، ولم أجد هذه النسبة.
[ ١ / ١٢١ ]
عبد الله بْنُ عَوْنِ بْنِ (١)
مُحْرِز قَالَ: «لماَّ قَدِم أبُو نُعَيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ بَغْدَادَ سَنةَ ثمانَ عَشْرَةَ ومِائَتَينِ اجْتَمَعَ إلَيْه أصْحابُ الحَديثِ فقالُوْا: لا نُفارِقُكَ حَتَّى تَمُوْتَ هَزْلًا أَوْ تُحَدِّثَنا بحديثِ الاِرْتِجاجِ فِي الصَّلاةِ، فقالَ: مَا كَتَبْتُه وَلا حَفِظْتُه وَلا دَوَّنْتُه فِي كُتُبِيْ، فقالُوْا: لا نُفارِقُك أَوْ تَمُوْتَ هَزْلًا، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نفسِه قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ الثَّوْريّ،
[ل/٢١ب] عَنْ منصُورٍ (٢)، عنْ رِبْعِيّ (٣)، عنْ حُذَيْفةَ قالَ: «صَلَّى بِنَا رسُوْلُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يومٍ صَلاةَ الصُّبْحِ فقرَأَ بِنَا فِيْها بسُوْرةِ الرُّوْمِ فَارْتَجَّ (٤)
عَلَيْهِ قِرَاءَتُه ارْتِجَاجًا شَدِيدًا، فلَمَّا قَضَى صَلاتَه أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب أخو محرز. انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٥/٤٠٤)، والتقريب (٣١٧/ت٣٥٢٠)، وانظر ترجمة أخيه محرز في تهذيب الكمال (٢٧/٢٧٩) .
(٢) هو ابن المعتمر. التقريب (٥٤٧/ت٦٩٠٨) .
(٣) هو ابن حراش، أبو مريم العبسي. التقريب (٢٠٥/ت١٨٧٩) .
(٤) هكذا وقعت الرواية بتشديد الجيم، افتعال من رجّ. والذي عند أهل اللغة: "أُرتِجَ" أي استُغْلقت عليه القراءة. قال ابن فارس: الراء والتاء والجيم أصل واحد، وهو يدل على إغلاق وضيق، من ذلك أُرْتِجَ على فلان في منطقه، وذلك إذا انغلق عليه الكلام. وقال ابن منظور: وأُرْتِجَ على القارئ - على ما لم يُسَمَّ فاعله - إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب، وكذلك ارتتج عليه، ولا تقل: ارْتُجَّ عليه بالتشديد، وفي حديث ابن عمر أنه صلى بهم المغرب فقال: "ولا الضالّين"، ثم أُرْتِجَ عليه، أي: استغلقت عليه القراءة. وقال في التهذيب: أرتج وارتج. هذا يدل على أن ارتجّ - بالتشديد - له وجه من حيث المعنى وهو الوقوع في رجة وهي الاختلاط - والله أعلم ـ. انظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/٣ - باب التاء والجيم ـ)، ومعجم مقاييس اللغة (٢/٤٨٥)، ولسان العرب (٥/١٣٠-١٣١ - مادة رتج ـ، و٥/١٤١ - مادة رجج ـ)، وتاج العروس (٥/٥٨٨-٥٩١) .
[ ١ / ١٢٢ ]
الْكَرِيمِ عَلَى اللهِ ﷿ ثُمَّ عَلَيْنَا فقَالَ: "مَعَاشِرَ النّاسِ إِذَا صَلَّيْتُمْ خَلْفَ أئِمَّتِكُمْ فأَحْسِنُوْا طُهُوْرَكُمْ فَإِنَّمَا يَرْتَجّ عَلَى الْقارِئِ قِرَاءَتهُ لِسُوْءِ طُهْرِ الْمُصَلِّي"» (١) .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَجِيبٌ.
٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن سُوَيْدٍ المؤدِّب (٢)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الطَّوَابِيقي (٣)، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ (٤)
الغُبَري (٥)،
_________________
(١) إسناده مظلم، أخرجه الديلمي في "فردوس الآثار" (١/٢٦٦) . قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤/١٢٩): كذب، ثم عزاه إلى المصنف وقال: من دون ابن دكين لم أجد لهم ترجمة، لكن قال في "الفيض" بعد ما عزا أصله للديلمي: وفي الميزان: خبر كذب، وعبد الله بن ميمون مجهول، ولم أرَ هذا في الميزان والله أعلم. اهـ. قلت: تراجع الشيخ ﵀ عن هذا الحكم في "صفة الصلاة" (ص١١٠) فقال: بإسناد جيد.
(٢) أبو بكر العنبري المُكتِب، وثقه البرقاني، وقال الأزهري: "صدوق، وقد تكلمو فيه لسبب روايته عن الأشناني كتاب قراءة عاصم". وأرّخ العتيقي وفاته سنة إحدى وثمانين يوم الأحد وقال: "وكان مستأصلًا في الحديث". تاريخ بغداد (٣/٨٨) .
(٣) الطَّوابيقي: بفتح الطاء والواو، وكسر الباء، ثم الياء الساكنة آخر الحروف، وفي آخرها القاف، وهذه النسبة إلى "الطوابيق" وهي الآجُرّ الكبير الذي يفرش في صحن الدار وعملِها. الأنساب (٤/٧٨) .
(٤) ابن خالد الكرخي، أبو بدر. قال ابن أبي حاتم: "سمعت منه مع أبي، وهو صدوق". مات سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل سنة اثنتين وستين. انظر: تاريخ بغداد (١١/١٠٨)، والأنساب (٤/٢٨١)، ومعجم البلدان (٤/٤٤٩)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص١٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣٧٢ - في سن وفاته ـ) .
(٥) الغُبَري: بضم الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها راء، وهي نسبة إلى بني غُبَر، وهو بطن من يشكر (من ربيعة) . الأنساب (٤/٢٨٠) .
[ ١ / ١٢٣ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ معاذ أبو عُبيدالله الْقُرَشِيُّ (١)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، عن
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله علي وَسَلَّمَ: «وَضَعْتُ مِنْبَرِيْ عَلىَ تُرْعَةٍ (٢) مِنْ تُرَعَات الْجَنَّةِ وَما بَيْنَ بَيْتِيْ ومِنْبَرِيْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (٣)
_________________
(١) قال أبو نعيم: "أبو الربيع التيمي البصري". ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ وأغرب"، وقال العقيلي: "منكر الحديث"، وقال ابن عبد البر: "ضعيف". وتكلم فيه غيرهم أيضًا. انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/٧٢)، والثقات لابن حبان (٩/٧٥)، وحلية الأولياء (٣/٢٤٦، و٦/٣٤١)، والتمهيد (١٧/١٨٠)، ولسان الميزان (٥/١٨٤-١٨٥) .
(٢) التُّرْعة: هي الدرجة، وقيل: الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي روضة. وقيل: الباب، وبه فسره سهل بن سعد الساعدي، وهو ممن روى الحديث، فكأنه قال: منبري على باب من أبواب الجنة. وقيل: المرقاة من المنبر، قال القتيبي: "معناه أن الصلاة والذكر في هذا الموضع يؤديان إلى الجنة، فكأنه قطعة منه". انظر لسان العرب (٢/٢٩-٣٠ - مادة ترع ـ) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل محمد بن سليمان القرشي، وأحمد بن عبد الله الطوابيقي لم أقف له على ترجمة. أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (٤/٦٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٦٤، و٦/٣٤١) من طريق محمد بن سليمان القرشي به. وليس عند العقيلي وأبي نعيم قوله "وُضِعَتْ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعة مِنْ تُرَعات الجنة". قال أبو نعيم: "غريب من حديث مالك وربيعة، تفرد به مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ، أبو الربيع التيمي البصري". وعزاه الحافظ ابن حجر إلى الدارقطني في "غرائب مالك"، والخطيب في "الرواة عن مالك"، وقالا: "تفرد به محمد ابن سليمان هذا". لسان الميزان (٥/١٨٥) . وقال ابن عبد البر: "لم يتابعه أحد على هذا الإسناد". التمهيد (١٧/١٨٠) . ومحمد بن سليمان هذا تقدم ما فيه، وقد خالفه غير واحد ممن روى عن مالك، وهم: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، وأحمد بن يحيى الأحول، وإسماعيل بن أبي أويس، وحباب بن جبلة الدقاق، فهؤلاء رَوَوْه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وما قالوا: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، وليس في روايتهم "حدثني أبي". وخالف هؤلاء جميعًا أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووا عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرة أو أبي سعيد - كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ. - أما رواية عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ فأخرجها أبو بكر بن المقرئ في "المنتخب" (رقم٢١ - وفيه: "ما بين قبري")، وفي "فوائده" (ج١/ق١٠٦/ب - ضمن مجموع ـ)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٩/١١٨) من طريق قاسم بن عثمان الجوعي عنه به. وأخرجها ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/٢٩٥ - وفيه: حدثنا بكار بن عبد الله بن بكار الصائغ، والظاهر أنه تصحيف ـ)، والعقيلي في " الضعفاء" (٤/٧٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٣٢٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق (٤٩/١١٧-١١٨) من طرق عن القاسم بن عثمان الجوعي عنه به. والقاسم بن عثمان الجوعي قال عنه أبو حاتم: "صدوق". انظر: الجرح والتعديل (٧/١١٤)، وحلية الأولياء (٩/٣٢٢)، وتاريخ دمشق (٤٩/١١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٧٧) . وأما عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، أبو محمد المدني فقد اختلف فيه النقاد، وثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون. وثقه ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن حجر. وقال ابن سعد في "الطبقات": "كان قد لزم مالك لزومًا شديدًا، لا يقدم عليه أحدًا، وهو دون معن". أقدم من روى الموطأ عن مالك، ثقة". انظر: تاريخ الدارمي (ص١٥٣)، والجرح والتعديل (٥/١٨٤)، والطبقات (٥/٥٠٣)، وتاريخ الثقات (ص٢٨١)، والإرشاد (١/٣١٦)، وتهذيب الكمال (١٦/٢١)، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) . وقال أحمد: "لم يكن صاحب حديث، كان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك"، وقال أبو حاتم: "ليس بالحافظ، وهو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح"، وقال البخاري: " في حفظه شيء"، وقال البرذعي: "ذكرت أصحاب مالك - أي لأبي زرعة - فذكرت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، فكلح وجهه"، وقال ابن عدي: "قد روى عن مالك غرائب، وروى عن غيره من أهل المدينة، وهو في رواياته مستقيم الحديث"، وقال ابن حجر: "ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين". انظر: الجرح والتعديل (٥/١٨٤)، والتاريخ الأوسط للبخاري (٢/٢١٩)، وسؤالات البرذعي (٢/٧٣٢)، والكامل لابن عدي (٤/٢٤٤)، وتهذيب الكمال (١٦/٢٠٨)، والتهذيب (٦/٤٦)، والتقريب (٣٢٦/ت٣٦٥٩) . وقال أبو زرعة عن هذا الحديث: "هكذا كان يقول عبد الله بن نافع، إنما هو مالك عن خبيب بن عبد الرحن عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي سعيد أو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ". وذكره أبو زرعة أيضًا من مناكير عبد الله بن نافع. انظر علل ابن أبي حاتم (١/٢٩٦) . وقال ابن عساكر: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نافع". ولكن قد تابع عبدَ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ جماعة - كما يأتي ـ. - وحديث أحمد بن يحيى الأحول أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧/٣١٦/ح٢٨٧٤)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٢)، وأبو القاسم المهرواني في "الفوائد المتخبة" (المهروانيات - بتخريج الخطيب ـ) (٢/٧٩٠/ح١٠٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١٦٠) من طرق عنه به. قال الطحاوي: "وهذا من حديث مالك، يقول أهل العلم بالحديث: إنه لم يحدث به عن مالك غير أحمد بن يحيى هذا وغير عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ". وقال الخطيب: "هذا حديث غريب من حديث مالك عن نافع، تفرد بروايته أحمد بن يحيى الأحول، وتابعه عبد الله ابن نافع عن مالك". اهـ. وأحمد بن يحيى الأحول هذا ذكره الدارقطني في "الضعفاء" (ص١١٧)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٢٤) وقال: "يخالف ويخطئ". قلت: لم يتفرد أحمد بن يحيى الأحول بل تابعه إسماعيل بن أبي أويس، وحُباب بن جبلة الدقاق. - أما حديث إسماعيل بن أبي أويس فأخرجه ابن الجوزي في "مثير العزم الساكن" (٢/٢٧١) من طريق أبي عبد الله ابن بطة عن المحاملي عن البخاري عنه به. وإسماعيل بن أبي أويس قال عنه ابن عدي في "الكامل" (١/٣٢٣): "روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لايتابعه عليها أحد". ولكن الراوي عنه البخاري، وكان ينتقي من أصوله - كما في هدي الساري (ص٤١٠) ـ، وقد يكون الخطأ فيه من ابن بطة العكبري؛ فإنه مع إمامته في السنة كان يتكلم فيه من جهة حفظه - والله أعلم ـ. انظر حاشية المنتخب لأبي بكر بن المقرئ (ص٦٩) . - وحديث حباب بن جبلة الدقاق أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٣) من طريق موسى بن هارون عنه به. وحُباَب - بضم أوله وموحدتين بينهما ألف مع التخفيف - ابن جبلة الدقاق، روى عنه موسى بن هارون وقال: "ثقة"، وقال الأزدي: "كذاب". انظر تاريخ بغداد (٨/٢٨٤)، والمؤتلف والمختلف للدارقطني (١/٤٧٩)، والميزان (١/٤٤٨)، واللسان (٢/١٦٤) . وقد خالف هؤلاء جميعًا أصحاب الموطأ وغيرهم، فرووه عن مالك عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أبي هريرية أو أبي سعيد به، وروايتهم هي الأولى. وقد تقدم كلام أبي زرعة في هذا، وقال العقيلي إثر إيراده من طريق القعنبي عن مالك ـ: "وحديث القعنبي أولى؛ لأن أناسًا يروونه في الموطأ هكذا". انظر الموطأ برواية: - يحيى بن يحيى الليثي (١/١٧٤/ح١٠) كتاب القبلة، باب ما جاء في مسجد النَّبِيَّ ﷺ. - أبي مصعب الزبيري (١/٢٠١/ح٥١٨)، ومن طريقه أبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (ص١٢٢) . - وابن القاسم (ص٢٠٨/ح١٥٤ - تلخيص القابسي ـ) . - وابن بكير (ق٣٥/أـ نسخة السليمانية ـ) . - والقعنبي (ص٩٩-١٠٠)، ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (٤/٧٣) . ووقع في نسخة الأزهرية من موطأ القعنبي (ق٣٧/ب) عن أبي سعيد وأبي هريرة - جمعًا بينهما ـ. وأخرجه أحمد (٢/٤٦٥، ٥٣٣) من طريق إسحاق الطباع وابن مهدي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٧/٣١٦/ح٢٨٧٥ و٢٨٧٦) من طريق ابن وهب ومطرف، وابن الأعرابي في "المعجم" (١/٣٥٣/ح٦٨٢) من طريق خالد بن إسماعيل المخزومي كلهم عن مالك به. وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وغيره، انظر تخريجه في "الأحاديث الواردة في فضائل المدينة" للشيخ الدكتور صالح الرفاعي (ص٤٥٦-٤٨٤)، وسيورده المؤلف في الرواية رقم (١٠٦٨) من حديث أبي هريرة أو أبي سعيد، وتخريجه هناك إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ١٢٤ ]
٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ علي بن سويد المؤدب، حدثنا
[ ١ / ١٢٥ ]
عثمان
ابن أحمد الدَّقِيْقي (١)، حدثنا الحسن بن سلام (٢) السواق قال:
_________________
(١) كذا في المخطوط "عثمان بن أحمد الدقيقي"، ولم أجد له ترجمة، ولكن ورد كثيرًا في أسانيد الخطيب في تاريخ بغداد "عثمان ابن أحمد الدقاق"، وفي بعضها روى عن الحسن بن سلام السواق بل أخرج هذه الحكاية نفسها من طريقه، فلعل "الدقاق" تصحف هنا إلى الدقيقي، وعلى كل حال فالدقاق والدقيقي كلاهما نسبة إلى بيع الدقيق وطحنه، ولم أجد له ترجمة أيضًا.
(٢) ابن حماد بن أبان بن عبد الله، أبو علي البغدادي، إمام ثقة محدث. قال لخطيب: "ذكره الدارقطني فقال: "ثقة صدوق". مات في صفر سنةسبع وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد (٧/٣٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٩٢) .
[ ١ / ١٢٧ ]
سمعت أبا نعيم الفضل
ابن دُكَين يقول: «اجْتَزْتُ فِيْ كِنْدةَ [بالجَبَّانة] (١) فسمِعْتُ مُنادِيًا يُنادِي عَلَى لَحْمِ البَقَرِ
سَبْعِيْنَ رَطْلًا بدِرْهَمٍ فَاجْتَزْتُ قَلِيْلًا فَسَمِعْتُ [ل/٢٢أ] مُنادِيًا يُنادِي عَلَى لَحْمِ الغَنَمِ
سِتِّينَ رَطْلًا بدِرْهَمٍ، وَاجْتَزْتُ قَلِيلًا فَرَأَيْتُ العَسَلَ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ بدِرْهَمٍ وَالشَّحْمَ
عَشْرةَ أرْطالٍ بدِرْهَمٍ، فَلَقِيْتُ عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ فَحَدَّثْتُه فقَالَ: مَا أَدْرِي مَا تقُوْلُ، كانَ
مَعِيْ قِطْعةٌ شَدَدْتُها عَلَى سَرَاوِيْلِيْ فَانْحَلَّتْ ووَقَعَتْ فَأَخَذْتُها وَاشْتَرَيْتُ بِهَا خَمْسَ
مَكَاكِيِّ (٢)
دَقِيْقِ أُرْزٍ» (٣) .
٩٥ - سمعت أحمد يقول، سمعت أبا الحُسَين محمد بن أحمد بن سمعون (٤) يقول: سمعت أبا الحَسَن علي بن محمد المصري (٥) يقول:
_________________
(١) كلمة غير واضحة بالمخطوط، وأفدتها من تاريخ بغداد. والجبانة: الصحراء أو المقبرة. المعجم الوسيط (١/١٠٦) .
(٢) هو جمع مَكُّوْك، وأصله مكاكيك فأبدلت الكاف ياءً للتخفيف. والمكّوك: طاس يشرب به، أعلاه ضيّق ووسطه واسع. وهو أيضًا مكيال معروف لأهل العرب، ومقداره: صاع ونصف. انظر لسان العرب (١٣/١٦١) .
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٧٠)، - وفيه اختلاف في بعض الألفاظ - من طريق عثمان بن أحمد الدقاق، به نحوه. وأخرج شبيهًا بهذه القصة عن داود بن صعير بن شبيب بن رستم البخاري يقول: "رأيت في زمن أبي جعفر كبشًا بدرهم إلخ".
(٤) البغدادي، الشيخ الإمام، الواعظ الكبير، المحدث، وسمعون هو لقب جده إسماعيل، مولده سنة ثلاثمائة. قال العتيقي: "توفي ابن سمعون - وكان ثقة مأمونًا - في نصف ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة". سير أعلام النبلاء (١٦/٥٠٥-٥١١) .
(٥) البغدادي، الواعظ، المشهور بالمصري لإقامته مدة بمصر، الإمام المحدث الرحال. قال الخطيب: "كان ثقة، عارفًا، جمع حديث الليث وحديث ابن لهيعة، وصنف في الزهد كتبًا كثيرة، وكان له مجلس يتكلم فيه بالوعظ". اهـ. كانت وفاته في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة عن نيف وثمانين سنة. تاريخ بغداد (١٢/٧٥)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣٨١-٣٨٢) .
[ ١ / ١٢٨ ]
«لَيْسَ مِنْ طَبْعِ المُؤْمنِ أن يقولَ: لا؛ وذلك أَنّه إذا نَظَرَ فِيْما بَيْنَه وبينَ ربِّه ﷿ مِنْ أَحْكامِ الْكَرَمِ يَسْتَحْيِيْ أَنْ يقُوْلَ: لَا» (١) .
٩٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن المُطَّلِب يقول: سمعت الفضل
ابن أحمد الزَّبِيْديّ المُقرِئ (٢)
يقول: «سمِعْتُ أحمدَ بْنَ حَنْبَلٍ يقُولُ - وَقَدْ أَقْبَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيْثِ بِأَيْدِيْهِمُ الْمَحَابِرُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا - وقَالَ: هذِه سُرُجُ الْإِسْلامِ - يَعْنِي الْمَحَابِرَ ـ» (٣) .
٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خَلَف ابن المَرْزُبان، حدثني أحمد بن موسى الثَّقَفيّ (٤)، حدثنا ابن عُمر الباهِلي قال: قال لي
ابن المُقَفَّع (٥): «لَا تُجَالِسْ
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٧٥) عن أحمد العتيقي به.
(٢) أبو العباس البغدادي، المحدث الثقة، بقية المشايخ. قال الدارقطني: "هو ثقة مأمون". تاريخ بغداد (١٢/٣٧٧)، واللباب (١/٥٣١) .
(٣) تقدم برقم (٤٩) .
(٤) لم أجد له ترجمة وسماه في الرواية رقم (١٧٩) أحمد بن يوسف الثقفي.
(٥) هو عبد الله بن المقفع، أحد البلغاء الفصحاء، ورأس الكتاب وأولي الإنشاء، من نظراء عبد الحميد الكاتب، كان من مجوس فارس فأسلم على يد الأمير عيسى عم السفاح، وكتب له واختص به، واسم المقفع: ذادويه. أهلك في سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل بعد الأربعين. انظر أخبار الحكماء (ص١٤٨)، ولسان الميزان (٣/٣٦٦)، وأمراء البيان (٩٩-١٠٨)، وسير أعلام النبلاء (٦/٢٠٨-٢٠٩) .
[ ١ / ١٢٩ ]
عَدُوَّك؛ فإِنَّه يَتَحَفَّظُ عَلَيْكَ الخَطَأَ وَيُمَارِيْكَ فِي الصَّوَابِ» (١) .
٩٨ - سمعت أحمد يقول: [ل/٢٢ب] سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت
أبا مزاحم الخاقاني يقول: «قِيْلَ لِأَبِي الأَحْوَص سلاّمِ بنِ سُلَيْمٍ: حَدِّثْنا، فقالَ: لَيْسَتْ لِيْ نِيَّةٌ، فقالُوْا لَه: إِنَّك تُؤْجَر، فقالَ:
تَمُنُّوْنِي الْخَيرَ الكثيرَ وَلَيْتَنِي نَجَوْتُ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَا (٢) .
٩٩ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي بها، أنشدني الحسن بن عبد الله النحوي (٣):
عَلِيْلٌ مِنْ مَكَانَيْنِ مِنَ الإِفْلَاسِ والدَّيْنِ
وَفِيْ هذَيْنِ لِيْ شُغْلٌ وَحَسْبِيْ شُغْلُ هذَيْنِ (٤)
_________________
(١) لم أجده في كتب ابن المقفع المطبوعة، ولا في غيرها من المصادر التي راجعتها، ولكن أورد ابن عبد البر في "بهجة المجالس" (١/٥٠) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى مثله.
(٢) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣١٦) عن أحمد العتيقي به.
(٣) هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السِّيْرافي، أبو سعيد العلاّمة، إمام النحو، وصاحب التصانيف، ونحوي بغداد، وكان أبوه مجوسيًّا فأسلم، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة في رجب، وله أربع وثمانون سنة. نزهة الألباء (ص٣٠٧-٣٠٨)، وإنباه الرواة (١/٣١٣-٣١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٢٤٧-٢٤٨)
(٤) في إسناده أبو الحسن محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي لم أجد ترجمته، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/١٦٦-١٦٧) معزوًّا إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان من طريق محرز الكاتب قال: "اعتل عبيد الله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده فأتاه فقال: أمير المؤمنين يسألك عن علتك فقال عبيد الله: عليل من مكانين من الأسقام والدين وفي هذين لي شغل وحسبي شغل هذين فأمر له المتوكل بألف درهم". انظر: البصائر والذخائر (١/٤٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٩) .
[ ١ / ١٣٠ ]
١٠٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو حكيم محمد بن إبراهيم بن السري بن يحيى التَّمِيْميّ بالكوفة:
إِذَا رِشْوَةٌ مِنْ بَابِ دَارٍ تَقَحَّمَتْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ وَالأَمَانَةُ فِيْهِ
سَعَتْ هَرَبًا مِنْهُ وَوَلَّتْ كَأَنَّهَا حَلِيْمٌ تَوَلَّى عَنْ جَوَابِ سَفِيْهِ (١)
١٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبَيد الدقّاق (٢)
، حدثنا محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة (٣)، حدثنا أحمد بن طارق (٤) قال:
_________________
(١) لم أقف على هذين البيتين، وأبو حكيم لم أجد له ترجمة.
(٢) العسكري، ثم البغدادي، الشيخ الصدوق المعمر، وثقه العتيقي، ورماه ابن أبي الفوارس بالتساهل، ولم يبين وجه ذلك. قال العتيقي: "كان ثقة أمينًا، مات في شوال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة". انظر تاريخ بغداد (٨/١٠٠-١٠١)، والأنساب (٨/٤٥٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣١٧-٣١٨) .
(٣) أبو جعفر العبسي الكوفي، الإمام الحافظ المسند، جمع وصنف، وله تاريخ كبير، ولم يرزق حظاَّ، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، بل كذبه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، واتهمه عبد الرحمن ابن خراش بالوضع، ومع ذلك لم يترك حديثه. قال ابن عدي: "لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره". وقال أبو الحسين بن المنادي: "كنا نسمع الشيوخ يقولون: مات حديث الكوفة لموت محمد بن أبي شيبة، ومطين، وموسى بن إسحاق، وعبيد بن غنام". مات سنة سبع وتسعين ومائتين، وقد قارب التسعين. انظر: الكامل لابن عدي (٤/٣١٧)، وتاريخ بغداد (٣/٤٢-٤٧)، والأنساب (٩/٢٠١-٢٠٢)، وسير أعلام النبلاء (٢١-٢٣)، والميزان (٣/٦٤٢-٦٤٣)، واللسان (٥/٢٨٠-٢٨١) .
(٤) لم أجد ترجمته، إلا أن الطبراني في "الدعاء" قال: الوايشيّ، وكذلك لم أجد روى عنه - فيما وقفت عليه من الأسانيد - غير محمد بن عثمان بن أبي شيبة. انظر: كتاب الدعاء للدارقطني (ص١١٤)، والعلل للدارقطني (١/٢١١)، وحلية الأولياء (١/٢٥٤) .
[ ١ / ١٣١ ]
سمعت أحمد بن بشير (١) يقول: «شَهِد أَبُوْ دُلَامَةَ (٢)
عِنْدَ ابْنِ أَبِيْ لَيْلَى (٣) لاِمْرَأَةٍ عَلَى حِمَارٍ هُوَ ورَجُلٌ آخرُ منْ أصحابِ القاضِي، قالَ: فعَدَّلَ الرَّجُلَ ولَمْ يُعَدِّلْ أبا دُلامةَ وقالَ القاضِي للمرأَةِ: زِيْدِيْنِيْ شُهُوْدًا [ل/٢٣أ] فَأَتَتِ الْمَرْأةُ أبا دُلامةَ فأَخْبَرَتْه فأَتَى أبو دُلامةَ ابْنَ أبِي لَيْلَى فجَلَسَ عِنْدَه فأَنْشَدَه فقالَ:
إِنِ النّاسُ غَطَّوْنِيْ تَغَطَّيْتُ عَنْهُمْ وَإِنْ بَحَثُوْا عَنِّيْ فَفِيْهِمْ مَبَاحِثُ
وإِنْ حَفَرُوْا بِئْرِيْ حَفَرْتُ بِئَارَهُمْ لِيَعْلَمَ قَوْمِيْ كَيْفَ تِلْكَ النَّبَايِثُ (٤)
_________________
(١) المخزومي، مولى عمرو بن حريث، أبو بكر الكوفي، وصفه غير واحد بالصدق، ولينه الدارقطني. وقال الحافظ العسقلاني: "صدوق له أوهام". انظر التاريخ لابن معين (ص١٨٤-الدارمي-)، والطبقات لابن سعد (٦/٣٩٦)، والتاريخ الكبير (٢/١)، والجرح والتعديل (٢/٤٢)، وتاريخ بغداد (٤/٤٦)، وتهذيب الكمال (١/٢٧٣-٢٧٦)، والميزان (١/٨٥)، والكاشف (١/٥٣)، وسير أعلام النبلاء (٩/٢٤١-٢٤٢)، والتهذيب (١/١٨)، والتقريب (٧٨/ت١٣) .
(٢) هو الشاعر النديم، صاحب النوادر، زَنْد بن الجَوْن، وكان أسود من الموالي، مات سنة إحدى وستين ومائة، وقيل: عاش إلى أوائل دولة الرشيد. انظر الشعر والشعراء (٢/٧٧٦-٧٧٨)، وطبقات ابن المعتز (٥٤-٦٢)، والأغاني (١٠/٢٤٧-٢٧٣)، ومعجم الأدباء (١١/١٦٥-١٦٨)، وسير أعلام النبلاء (٧/٣٧٤-٣٧٥)، ونهاية الأرب (٤/٣٦-٤٧) .
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، العلامة الإمام، مفتي الكوفة وقاضيها، أبو عبد الرحمن الأنصاري، كان سيئ الحفظ جدًاّ حتى ترك حديثه بعضهم إلا أنه كان صدوقًا. سير أعلام النبلاء (٦/٣١٠-٣١٦) .
(٤) النبايث: جمع نبيثة، وهي المستخرج من البئر أو النهر. معجم مقاييس اللغة (ص١٠٠٧ - دار الفكر-) .
[ ١ / ١٣٢ ]
فقالَ ابْنُ أَبِيْ لَيْلَى: يا أبا دُلامةَ، قدْ أَجَزْنا شَهادَتَكَ، وبَعَثَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى الْمَرْأَةِ فقالَ لَهَا: كَمْ ثَمَنُ حِمَارِكِ؟ قالَتْ: أَرْبَعُمِائَة، فأعْطَاها أربعَمِائَةٍ» (١) .
١٠٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبيد الله بن الشِّخِّير يقول: سمعت أحمد
ابن الحُسَين (٢)
المُقرِئ المعروف بدُبَيْس يقول: «سمعتُ بُنَانَ (٣) الطُّفَيْلِيَّ وسألَه أَبِي؛ تَحْفَظ مِنْ كتابِ اللهِ شيئا؟ قالَ: نَعَمْ، آيَةً، قالَ: ما هِيَ؟ قالَ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوْسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ (٤) قالَ لَهُ: تَحْفَظُ مِنَ الشِّعْر شيئا؟ قالَ: نَعَمْ، بَيْتًا واحِدًا قالَ: مَا هُوَ؟ قالَ:
_________________
(١) في إسناده أحمد بن طارق لم أجد له ترجمة، والحكاية أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد (٨/٤٩٠) من طريق الحسين ابن محمد بن عبيد الدقاق به. والبيتان في ديوان أبي دلامة (ص٣٨) .
(٢) كذا في المخطوط "الحسين" بالتصغير"، فلعله نسبه إلى جده، وهو أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بن الحسين المقرئ، المعروف بدبيس الخياط. قال الخطيب: "كان منكر الحديث، وقرأت بخط أبي الحسن الدارقطني: أحمد بن الحسن، يعرف بدبيس ليس بثقة". تاريخ بغداد (٤/٨٨)، وانظر نزهة الألباب (١/٢٥٧) .
(٣) اختلف في اسمه، فقيل: عبد الله بن عثمان، وقيل: علي بن محمد، وبُنان لقب، ويكنى أبا الحسن، وكان أصله مروزيًا، وهو بغدادي الدار، روى أخبارًا أسندها عن جماعة من أهل العلم، وكان نقش خاتمه "مالكم لا تأكلون". كتاب التطفيل (ص١٥٠)، ونهاية الأرب (٣/٣٢٤) .
(٤) هكذا في المخطوط ﴿وإذ قال موسى لفتاه آتنا غداءنا﴾ ولعله خطأ من الناسخ؛ لأنها جاءت على الصواب في "كتاب التطفيل" للخطيب، والله أعلم، وهي جزء من الآية (٦٢) من سورة الكهف، وتمامه ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا﴾ .
[ ١ / ١٣٣ ]
نَزُوْرُكُمْ لَا نُؤَاخِذُكُمْ بِجَفْوَتِكُمْ إِنَّ الْكَرِيْمَ إِذَا لَمْ يُسْتَزَرْ زَارَا (١)
١٠٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا بكر محمد
ابن الحسن بن دُريد يقول: سمعت عبد الرحمن بن أخي الأصمعي يقول: سمعت عمِّي يقول:
«اجْتَمَعَ ثَلاثَةُ (٢) حُسَّادٍ فقالَ أَحَدُهُم لِصاحِبِه: مَا بَقِيَ مِنْ حَسَدِك؟ قالَ: ما اشْتَهَيْتُ أَنْ َفْعَلَ
[ل/٢٣ب] بأَحَدٍ خَيْرًا قَطُّ، فقالَ الثَّانِي: أنتَ رجُلٌ صالِحٌ، ولكِنِّيْ ما اشْتَهَيْتُ أنْ يَفْعَلَ أحَدٌ بأحَدٍ خَيْرًا قَطُّ، فقالَ الثَّالِثُ: ما فِي
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "كتاب التطفيل" (ص١٥٠) من طريق محمد بن عبيد الله بن الشخير به. وفيه: "لانكافيكم" بدلًا من "لا نؤاخذكم"، و"المحبّ" بدلًا من "الكريم". وأخرجه أيضًا من طريق أخرى عن الحسن بن علي بن صالح قال: سمعت بُنانًا يقول: "حفظت القرآن كله ثم أُنْسِيتُه إلا حرفين ﴿آتنا غداءنا﴾ "، ولم يذكر بيت الشعر. انظر: الأذكياء (ص١٩٣)، وتحفة المجالس (ص٢٤١) . وأخرج الخطيب أيضًا في المصدر السابق (ص١٢٨) عن الحسين بن محمد أخي الخلاّل عن إبراهيم بن عبد الله الشطي عن أبي علي شعبة قال: "جاء طفيلي إلى دار رجل له عُرس فقال له صاحب العرس: من أنت؟ قال: أنا الذي قال فيَّ الشاعر: نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم إن المحب إذا لم يستزر زارا فقال له صاحب البيت: زارا، لا أدري ما هو، قُمْ، اخرج من بيتنا". والبيت في نثر الدرر (٢/٢٣٦) وربيع الأبرار (٢/٧١٢) وفيه: أتى طفيلي باب قوم فحجبوه، فاحتال حتى دخل وهو يقول: نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم إن المحب إذا ما لم يُزَرْ زارا. والبيت في ديوان العباس بن الأحنف (ص١٤٨) . وسيورد المؤلف البيت في الرواية رقم (١١٩٩) بلفظ يختلف، وزاد بيتًا آخر، ونسبهما إلى الرياشي.
(٢) في المخطوط: "ثلاث"، وهو خطأ.
[ ١ / ١٣٤ ]
الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْكُمَا، ولكِنِّيْ ما اشْتَهَيْتُ أن يفعَلَ بِيْ أحدٌ خيرًا قَطُّ» (١) .
١٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ محمد بن سليمان الكاتب (٢)، حدثنا محمد
ابن أبي الأزهر الأنصاري أبو عبد الله (٣)
إِمْلاءً مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا هشام الرفاعيّ (٤) يقول:
«قَامَ وكيعٌ لسُفْيانَ
_________________
(١) إسناده حسن، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٤٠) من طريق أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدّثني يحيى بن يونس، قال: بلغني أن ثلاثة اجتمعوا فذكره، وفيه: "بلغ" بدل "بقي". وأورده الراغب الأصبهاني في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء (١/٢٥٨) .
(٢) أبو عبد الله البغدادي، وثقه الأزهري والتنوخي. وقال الذهبي: "شيخ صدوق، لم تؤرخ وفاته". قلت: كان مولده سنة اثنتين وثلاثمائة. انظر: تاريخ بغداد (٨/١٠١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٦٤) .
(٣) في المخطوط: "محمد بن الأزهر الأنصاري بن عبد الله"، والتصويب من "الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب، ومن "تاريخ دمشق" لابن عساكر. وفي "الإرشاد" سماه محمد بن سعيد بن يزيد الكاتب، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، إلا أنه جعل الحديث عن أنس - كما سيأتي ـ، فلا أدري هل هو هو أم رجل آخر. وفي تاريخ بغداد قال: محمد بن سعيد، أبو عبد الله الكاتب، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن سعيد الكاتب ببغداد - من كتابه - فساق الإسناد وذكر حديثًا. انظر: تاريخ بغداد (٥/٣١٢)، والجامع لأخلاق الراوي (١/٢٧٩)، والإرشاد للخليلي (١/٣٣٨)، وتاريخ دمشق (١٥/١٥٠) .
(٤) هو محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي، الكوفي، قاضي المدائن. ضعفه سائر الأئمة من المتقدمين حتى قال البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه". روى ابن محرز عن ابن معين قال: "ما أرى به بأسًا"، وقال العجلي: "كوفي لا بأس به صاحب قرآن". وقال مسلمة: "لا بأس به"، وجزم الخطيب البغدادي أن البخاري أخرج له، كما ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وقال: "محمد ابن إسماعيل استشهد بحديثه فقط". وقد أثنى عليه بعض الأئمة من المتأخرين كالدارقطني حيث أمر بإخراج حديثه في الصحيح، وطلحة بن محمد بن جعفر والخطيب، ووثقه البرقاني. والظاهر من خلال النظر في أقوال الأئمة أن الرجل ليس بالقوي كما قال أبو أحمد الحاكم والحافظ ابن حجر، ولا يكون ضعفه ضعفًا شديدًا لما يأتي: - أن الذين ضعفوه أكثر ممن وثقه أو أثنى عليه. - أن أكثر الذين أثنوا عليه إنما ذلك في علمه وفقهه وكثرة حديثه، لا في ضبط روايته. - أن الذين تكلموا فيه بينوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير والغرائب في روايته، وأنه يخطئ ويخالف. - ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن ممن تكلم فيه أهل بلده - كما ذكر ذلك الدارقطني ـ، وبلدي الرجل أعرف بالرجل، والله أعلم. انظر أقوالهم فيه في: الكنى والأسماء (١/٨٧٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٥) و(ص١٠٧)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٤٣٤)، والجرح والتعديل (٢/٦٨٩)، (٨/١٢٩)، ورجال مسلم لابن زنجويه (٢/٤٠٥)، ومن روى عنهم البخاري في الصحيح لابن عدي (ص١٩٤)، الكامل له (٦/٢٧٤)، والثقات لابن حبان (٩/١٠٩)، وتاريخ بغداد (٣/٣٧٦)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦١)، وتهذيب الكمال (٢٧/٢٤-٢٩)، والكاشف (٢/٢٣١)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٧٢)، واللسان (٧/٣٧٩، و٧/٤٨٨)، والتهذيب (٩/٤٦٤)، وفتح الباري (٧/٤٣)، والتقريب (٥١٤/ت٦٤٠٢) .
[ ١ / ١٣٥ ]
فأنكَرَعَلَيْه قِيَامَهُ إِلَيْهِ، فقالَ: أَتُنْكِرُ عَلَيَّ قِيَامِيْ إلَيْكَ وأنتَ حدَّثْتَنِيْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ قالَ: قالَ رسُوْلُ اللهِ ﷺ: إنَّ مِنْ إجلالِ اللهِ ﷿ إجْلالَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ، قالَ: فأَخَذَ سُفْيانُ بيَدِهِ فأقْعَدَه إلَى جانِبِه» (١)
_________________
(١) ضعيف بهذا الإسناد، فيه: - أبو هشام الرفاعي، وهو ليس بالقوي، قال البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه". - ومحمد بن أبي الأزهر الأنصاري، ذكره الخطيب من غير جرح ولا تعديل. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/١٥٠) من طريق العتيقي به مثله. والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٧٩/ح٣٠٦) عن أحمد بن أبي جعفر عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الأَزْهَرِ الأَنْصَارِيُّ به. وأبو يعلى في "الإرشاد" (١/٣٣٨) من طريق محمد بن جعفر الواسطي عن محمد بن سعيد بن يزيد الكاتب عن أبي هشام الرفاعي به، إلا أنه جعل مكانَ ابن عباس أنسَ بن مالك. قال أبو يعلى: "لم يروِه غير محمد بن سعيد الكاتب، وهو حديث فرد منكر". وله شواهد كثيرة لا يخلو كل واحد منها من مقال: - الشاهد الأول: حديث أبي موسى الأشعري ولفظه "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ ﷿ إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط". أخرجه أبو داود في (٥/١٧٤/ح٤٨٤٣) كتاب الأدب، باب تنزيل الناس منازلهم، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٨/١٦٣)، وفي شعب الإيمان (٢/٥٥٠، و٧/٤٦٠)، ويحيى بن صاعد في زوائده على كتاب الزهد لابن المبارك (ص١٣١/ح٣٨٩) كلهم من طريق عبد الله بن حمران عن عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زياد بن مخراق عن أبي كنانة عنه به مرفوعًا. والحديث سكت عنه أبو داود، وفي إسناده أبو كنانة القرشي، قال المنذري: "ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى". قلت: ممن ذكر ذلك أبو حاتم الرازي، والبخاري، والمزي، والذهبي، وابن حجر. وقال ابن القطان: "مجهول الحال"، وقال الحافظ ابن حجر: "مجهول". انظر: الكنى والأسماء للبخاري (ص٦٤٩)، والجرح والتعديل (٩/٤٣٠)، وتهذيب الكمال (٣٤/٢٢٨)، والكاشف (٢/٤٥٤)، والتهذيب (١٢/٢٣٤)، واللسان (٧/٤٨٠)، والتقريب (٦٦٩/ت٨٣٢٧) . والظاهر أن كثيرًا من الأئمة يحسنون حديث مثله وخاصة إذا كان مشهورًا؛ لذلك قال النووي في "الترخيص بالقيام" (٤٨، ٥٦): "إسناده كلهم عدول معروفون، إلا أبا كنانة وهو مشهور، ولا نعلم أحدًا تكلم فيه، ويكفي في الاحتجاج به إخراج أبي داود له في سننه، مع ما ذكرناه عنه". اهـ. ويؤيّد ما قاله النووي ما قرره الحافظ الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص٢٧٤): "أما المجهولون من الرواة؛ فإن كان الرجل من كبار التابعين، أو أوساطهم احتمل حديثه، وتلقي بحسن الظن، إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ، وإن كان الرجل من صغار التابعين فيُتَأَنَّى في رواية خبره، ويختلف في ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحرّيه وعدم ذلك، وإن كان الرجل من أتباع التابعين فمن بعدهم فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به". انظر أيضًا: اختصار علوم الحديث (١/٢٩٣)، وعلم الرجال وأهميته (ص١١-١٢)، وضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي للأخ محمد الثاني عمر (ص١٨٥ - رسالة ماجستير ـ) . قلت: وأبو كنانة يعتبر من أواسط التابعين، ولم يعلم أن أحدًا تكلم فيه، ومثله أيضًا ممن يكون في أدنى مراتب التعديل كما لوحظ ذلك من منهج الإمام الذهبي، منهم من صرح فيه بعبارة تدل على أنه في أدنى مراتب التعديل عنده، ومنهم من اكتفى فيه بنفي علمه بمن جرحه مع الإشارة إلى إحدى القرائن المعتبرة في احتمال الراوي وتقوية حسن الظن به، وقرينة تحمل جماعة من الثقات عنه وسماعهم منه، والله أعلم. انظر بسط هذه المسألة في "ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي" للأخ محمد الثاني عمر (ص١٨٥ فما بعدها - رسالة ماجستير ـ) وكذلك الحافظ الذي قال فيه: مجهول، لما جاء إلى حديثه حكم عليه بالحسن كما في التلخيص الحبير (٢/١١٨) . وقد حسن الحديث أيضا العراقي والسيوطي والمناوي كما في فيض القدير (٢/٥٢٩) . وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص١٣١/ح٣٨٨)، ومن طريقه البخاري في "الأدب المفرد" (ص١٣٠)، ومن طريق البخاري المزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٤/٤٤٠، و٦/٤٢١)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (١/٢٧٠/ح٦٧) كلاهما - ابن أبي شيبة وأبو عبيد - عن معاذ بن معاذ، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص٣٨١) من طريق روح، كلهم - ابن المبارك ومعاذ بن معاذ وروح - عن عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى به من قوله. فخالف هؤلاء الثلاثة عبد الله بن حمران، وروَوْه موقوفًا، وهم أكثر وأحفظ، وعبد الله بن حمران هذا قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئ قليلًا"، إلا أنني لم أجد من الأئمة من أعلّ الحديث به، ولعلّ ذلك أن هذا الحديث من باب الإخبار بما ليس للرأي فيه مجال، فحكمه حكم الرفع، وخاصة أن الحافظ ابن حجر قال: وله الأصل الأصيل من حديث أبي موسى كما سيأتي والله أعلم. - الشاهد الثاني: حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «إن من إجلال الله تعالى على العباد إكرام ذي الشيبة المسلم، ورعاية القرآن من استرعاه الله إياه، وطاعة الإمام - يعني المقسط ـ» . أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/٨-٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٨٨/ح٣٨٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٥٩/ح١٠٩٨٥) كلاهما من طريق عيسى بن يونس عن بدر بن الخليل الكوفي الأسدي عن مسلم بن عطية الفقيمي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به مرفوعًا. في إسناده مسلم - وقيل: سلم - بن عطية الفُقَيمي وهو ضعيف. قال ابن حبان: "منكر الحديث، ينفرد عن عطاء وغيره من الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، إذا نظر المتبحّر في روايته عن الثقات علم أنها معمولة". قلت: ولكن ذكره في الثقات، وقال الذهبي: " لين"، وقال الحافظ: "لين الحديث". انظر: المجروحين (٣/٨-٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/١١٨)، والميزان (٤/١٠٥)، واللسان (٦/٣٠-٣١)، والتقريب (٢٤٦/ت٢٤٧٠) . وقد أورد الحديث السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٥٠)، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٢٠٧/ح٧١) وتعقباه. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٥٥١/ح٢٦٨٦) من طريق إبراهيم بن أبي العنبس القاضي عن حسين بن حماد الدباغ الطائي عن الحجاج بن أرطاة عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وليس فيه "والإمام المقسط". وفي إسناده حجاج بن أرطاة، قال الحافظ: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". اهـ. وقد عنعن في هذا الإسناد. قال الذهبي: " والحق فيه أنه لا يحتج بشيء من حديثه إلا بما صرح به بالسماع". انظر: معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد (ص٨٥)، والتقريب (٢٤٦/ت٢٤٧٠)، وطبقات المدلسين (ص٣٧) . وانظر: الجرح والتعديل (١/٢/١٥٦)، والضعفاء لابن شاهين (ص١٤٩)، والثقات له (ص٦٧/رقم٢٥٠)، والمختلف فيهم له (ص٢٥-٢٦)، والتهذيب (٢/١٩٧) . - الشاهد الثالث: حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم» . أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/١٦٢-١٦٣ - ترجمة عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي ـ)، ومن طريقه ابن الجوزي في "المو ضوعات" (١/٢٨٩) من طريق ابن عيينة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ به. قال ابن حبان: "وهذا لا أصل له من كلام رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولا جابر حدث به، ولا أبو الزبير رواه، ولا ابن عيينة قاله بهذا الإسناد، ولعل هذا الشيخ - يريد عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي - قد وضع أكثر من خمسمائة حديث عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، رواها عن الثقات". وتبعه ابن الجوزي وقال: "هذا لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ". وتعقبهما الحافظ ابن حجر كما في التلخيص الحبير (٢/١١٨) قال: "لم يصيبا جميعًا، وله الأصل الأصيل من حديث أبي موسى، واللوم فيه على ابن الجوزي أكثر؛ لأنه خرج على الأبواب". كما تعقبهما السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٥٠)، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٣٠٧) وقال: "وحديث جابر أخرجه البيهقي في الشعب من طريقين ليس فيهما عبد الرحيم، فزالت تهمته، وللحديث طرق وشواهد كثيرة". قلت: عنى ابن عراق بالطريقين ما يلي: أحدهما: ما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٥٥١/ح٢٦٨٧) من طريق ابن عدي عن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ عن هشام بن عمار عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بن أبي الجون عن محمد بن صالح المري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جابر به وزاد "والإمام العادل، وحامل القرآن، لا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه". وفي إسناده عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، صدوق يخطئ، قاله الحافظ في "التقريب" (٣٤١/ت٣٨٨٥) . وهشام بن عمار الدمشقي، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) . الثاني: ما أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٥٩/ح١٠٩٨٤) من طريق أبي قلابة عن مسهل بن تمام بن بزيع عن مبارك بن فضالة عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ به، وزاد "ليس منا من لم يوقّر كبيرنا ويعرفْ حقّ صغيرنا". وفي إسناده مبارك بن فضالة، صدوق يدلّس ويسوّي، وقد عنعن في هذا الإسناد. الشاهد الرابع: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن من تعظيم جلال الله ﷿ إكرام ذي الشيبة المسلم، وإن من تعظيم جلال الله إكرام الإمام المُقْسِط» . أخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق محمد بن أيوب البجلي، عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن أبي معشر المدني، عن سعيد المقبُري، عنه به. وفي إسناده أبو معشر المدني، وهو نَجِيح بن عبد الرحمن السِّندي، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته، ضعيف، أسنّ واختلط. التقريب (٥٥٩/ت٧١٠٠) . وأخرجه أيضًا من طريق ابن أبي فُدَيك، عمن أخبره عن الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يوسع المجلس إلا لثلاثة؛ لذي سنّ لسنّه، وذي علم لعلمه، وذي سلطان لسلطانه» . وفي إسناده من لم يُسَمَّ، ولعله أبو معشر المدني المتقدم. الشاهد الخامس: حديث طلحة بن عبيد الله بن كُريز قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جواد يحب الجواد، ويحب معالي الأخلاق ويبغض سفسافها، وإن من إكرام جلال الله إكرام ثلاثة: ذي الشيبة في الإسلام، والحامل للقرآن غير الجافي عنه ولا الغالي، والإمام المُقْسِط» . أخرجه هناد في "الزهد" (٢/٢٤٢/ح٨٣٩)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (١/٢٧٠/ح٦٧)، والبخاري في "الأدب المفرد" (ص٥٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٢٦) كلهم من طريق حجاج بن أرطاة، عن سليمان بن سُحَيم عنه به. وفيه علتان: الأولى: الانقطاع بين سليمان بن سحيم وطلحة بن عبيد الله بن كريز - كما صرّح بذلك البيهقي ـ. والثانية: حجاج بن أرطاة كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن. الشاهد السادس: حديث أنس بن مالك مرفوعًا: «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إلا قيّض الله له عند سنه من يكرمه» . أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤٦٢/ح١٠٩٩١-١٠٩٩٣) من طريق يزيد بن بيان المعلم، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أَنَسِ. في سنده يزيد بن بيان العقيلي، أبو خالد البصري، وهو ضعيف. التقريب (٦٠٠/ت٧٦٩٧) . وأخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٨١) من طريق يزيد بن هارون، عن حميد، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إن من إجلال الله توقير الشيخ من أمتي» . وأخرج ابن عدي في "الكامل" (٤/١٤١٣)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٣٦٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٢٨٨/ح٣٨٢)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٧٠/ح٢٨٨) من طريق صخر ابن محمد الحاجبي، عن الليث بن سعد، عن الزهري، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «بجّلوا المشايخ؛ فإن تبجيل المشايخ من تبجيل الله» . قال ابن عدي: "هذا حديث موضوع على الليث بن سعد، وأهل مرو مجمعين على ضعف صخر وإسقاطه، وهذا ما عرفته من غيره"، وقال ابن حبان: "لا تحل الرواية عنه"، وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٤٨٧): "صخر بن محمد كذاب". والحديث أورده السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/١٤٩)، وابن عرّاق في "تنزيه الشريعة" (١/٢٧) . وقد حكم على وضعه أيضًا العلاّمة الألباني في "الضعيفة" (٢/٢٢٦/ح٨٢٤) . الشاهد السابع: حديث كعب الأحبار موقوفًا قال: «ثلاثة نجد في الكتاب يحق علينا أن نكرمهم، وأن نشرّفهم، وأن نوسع لهم في المجالس: ذو السن، وذو السلطان، وحامل الكتاب» . أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٨٣) من طريق ابن أبي فديك، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عنه به. وهشام بن سعد هو المدني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع. التقريب (٥٧٢/٧٢٩٤) . فهذه الشواهد لو سُلِّم أنه لم يَخْلُ كل منها من مقال، إلا أنها بمجموعها تقوي هذا الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله.
[ ١ / ١٣٦ ]
١٠٥ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا
[ ١ / ١٣٧ ]
ابن أبي طاهر (١)، أنشدني أبي لعبيد الله بن عبد الله (٢):
_________________
(١) هو عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، ويكنى أبا الحسين، سلك طريقة أبيه في التصنيف والتأليف، فله من الكتب ما زاده على كتاب أبيه في أخبار بغداد. انظر فهرست ابن النديم (ص٢١٠) .
(٢) ابن طاهر بن الحسين، أبو أحمد الخزاعي، وهو أخو محمد بن عبد الله بن طاهر، ولي شرطة بغداد نيابة عن أخيه، ثم استقل بها بعد موت أخيه، كان رئيسًا جليلًا، وشاعرًا محسنًا، ومترسلًا بليغًا، له تصانيف، منها: كتاب "الإشارة" في أخبار الشعراء، و"رئاسة السياسة"، و"كتاب البراعة في الفصاحة" وغير ذلك، مات في شوال سنة ثلاثمائة، وله سبع وسبعون سنة. انظر ترجمته في: الأغاني (٩/٣٩-٤٧)، وتاريخ بغداد (١٠/٣٤١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٦٢) .
[ ١ / ١٤١ ]
مَرَّتْ وَفِي يَدِها وَرْدٌ فَقُلْتُ لَهَا حَيِّيْ مُحِبَّكِ قالَتْ عَنْهُ لِيْ شُغُلُ
فَقُلْتُ كَلَاّ فَقَالَتْ قَدْ بَذَلْتُ لَهُ وَرْدًا جَنِيًّا وَذَا بِالْكَفِّ يُبْتَذَلُ
إِنْ كَانَ لَمْ تَجْنِهِ مِنْهُ أَنامِلُهُ فَقَدْ جَنَتْهُ لَهُ الأَلْحَاظُ والمُقَلُ (١)
١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري،
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الزَّعْفَرَانِيُّ (٢)، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن معاوية [ل/٢٤أ]
ابن شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَيُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ (٣)
، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ (٤)، عَنْ مَيْسَرَةَ،
عَنْ شُريح (٥) قَالَ:
_________________
(١) الأبيات في الموشّى (ص١٧٩)، وفيه: "فقلت بخلًا فقالت: قد وهبت له" مكان "فقلت: كلا فقالت: قد بذلت".
(٢) أبو الحسن، وثقه الخطيب، ونقل عن الحسن بن أبي طالب أن يوسف بن عمر القَوَّاس سمى شيوخه الثقات فذكره منهم، مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/١٢١) .
(٣) من أهل الكوفة، سكن بغداد وحدث بها عن أبيه. قال ابن سعد: "ليس بعمدة". وروى بهذا الإسناد عن أبيه أن امرأة تقدمت إلى شريح فقالت: إن لي أحليلًا ولي فرج، وساق الحديث، وفيه أنه أمر بعَدّ أضلاعها وقال: إن عدد أضلاع الرجل من الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعًا، ومن الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعًا، فقال ابن أبي حاتم الرازي: سمعت أبي يقول: كتبت هذا الحديث لأسمعه من علي بن عبد الله، فلما تدبرته فإذا هو شبيه الموضوع، فلم أسمعه منه على العمد. انظر: الطبقات لابن سعد (٣/٣٣٥)، والجرح والتعديل (٦/١٩٣)، وتاريخ بغداد (١٢/٣)، واللسان (٤/٢٣٦) .
(٤) ابن ميسرة بن شريح القاضي، كوفي، روى عن الحكم بن عتيبة، وعنه قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وعبد الله ابن عمر القرشي، ويحيى بن سليمان الجعفي، والحكم بن المبارك. قال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في "الثقات". الجرح والتعديل (٨/٣٨٦)، والثقات (٧/٤٦٩) . وانظر: الآحاد والمثاني (٢/٢٦١)، وناسخ الحديث ومنسوخه (ص١٥١)، والقول المسدد (ص١٨) .
(٥) ابن الحارث بن قيس بن الجهم، وقيل: ابن الحارث بن شراحيل، من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، وكان حليف كندة، أبو أمية القاضي، مختلف في صحبته، والصحيح أنه تابعي، ولاه عمر القضاء وهو ابن أربعين سنة. قال ابن معين: "كان في زمن النَّبِيَّ ﷺ ولم يسمع منه". وعن حنبل بن إسحاق عنه قال: "شريح بن هانئ، وشريح بن أرطاة، وشريح القاضي أقدم منهما، وهو ثقة". وقال العجلي: "كوفيّ تابعيّ ثقة". وقال أبو حصين: "كان شاعرًا فائقًا، وكذا قال ابن سيرين وزاد: "وكان تاجرًا وكان كوسجًا". مات سنة ثمانٍ وسبعين، وقيل: تسع وسبعين، وقيل: ثمانين، وقيل: اثنتين وثمانين، وقيل: سبع وتسعين، وقيل: تسع وتسعين، وقيل غير ذلك. انظر: الطبقات لابن سعد (٣/٣٣٤-٣٣٥)، وأخبار القضاة لوكيع (٢/١٨٩-٣٩٤)، والتهذيب (٤/٢٨٧) .
[ ١ / ١٤٢ ]
«كُنْتُ مَعَ عَلِيّ ﵇ بِمَسْجدِ الْكُوْفَةِ جَالِسًا (١) فَجَاءَ رَجُلٌ
فَشَكَا إِلَيْهِ شِدَّةَ الْحَالِ وكَثْرةَ الْعِيالِ، فقالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵇: لَمْ تَكُنْ رُقْعَةٌ تَصُوْنُ
بِهَا وَجْهَكَ؟» (٢) .
١٠٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسين بن محمد بن عبيد (٣) العسكري
يقول: سمعت أبا العباس بن مسروق (٤) يقول: سمعت الحارث المحاسبي (٥) يقول: «ثَلَاثةُ أَشْيَاءَ عزِيْزَةٌ؛ حُسْنُ الوَجْهِ مع الصِّيَانةِ، وحُسْنُ الخُلُقِ مَعَ الدِّيانَةِ، وحُسْنُ الإِخَاءِ
مَعَ الأَمانَةِ» (٦) .
_________________
(١) في المخطوط "جالس" بالرفع، وله وجه، والأولى ما أثبتّه؛ لأنه ورد أيضًا بالنصب كما في أخبار القضاة.
(٢) إسناده ضعيف جدًاّ؛ لضعف علي بن عبد الله، وأبوه وجد أبيه لم أقف لهما على ترجمة. أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (٢/١٩٧-١٩٨) عن أحمد بن منصور الرمادي عن علي بن عبد الله الشريحيّ به، وفيه: "أما كان من رقعة تستر بِهَا وَجْهَكَ؟ ".
(٣) وقع في المخطوط "عبيد الله"، والذي في مصادر الترجمة "عبيد" كما أثبتُّه، انظر ترجمته في الرواية رقم (١٠١) .
(٤) هو الشيخ الزاهد، الجليل الإمام، أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق البغدادي، شيخ الصوفية. قال أبو نعيم: "صحب الحارث المحاسبي، ومحمد بن منصور الطوسي، والسري السقطي". وقال الدارقطني: "ليس بالقويّ". مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين عن أربع وثمانين سنة. سير أعلام النبلاء (١٣/٤٩٤) .
(٥) هو الزاهد العارف، شيخ الصوفية، أبو عبد الله، الحارث بن أسد البغدادي، صاحب التصانيف الزهدية. تاريخ بغداد (٨/٢١٢-٢١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٢/١١٠-١١٢) .
(٦) إسناده ضعيف من أجل أبي العباس بن مسروق. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٢١٢) عن العتيقي وأحمد بن عمر بن روح النهرواني، وعلي بن علي البصري، والحسن بن علي الجوهري، كلهم من طريق الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق به، وفيه "أو معدومة". وانظر قبسات من رياض الأرقام (ص١٠٧) .
[ ١ / ١٤٣ ]
١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيدالله بن الشِّخِّير، حدثنا أحمد بن الحُسين (١) المُقْرِئ يُعرَف بدُبَيس يقول: سمعت بُنَان الطُّفَيْليّ يقول: «التَّمَكُّنُ عَلَى المائِدةِ خَيْرٌ مِنْ ثَلاثَةِ أَلْوَانٍ» (٢) .
١٠٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحُسَين بن محمد بن عُبيد الدقاق يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الشاهد (٣) يقول: «سَأَلْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ (٤) فَقُلْتُ: مُنْذُ كَمْ زَوْجَتُكَ مَعَكَ؟ فقالَ: لاتَسْأَلْنِي، لَيْسَ تَرِدُ القِيامَةَ أَكْثَرُ كِباشًا مِنْها، ضَحَّيْتُ عَنْها سَبْعينَ كَبْشًا» (٥) .
_________________
(١) كذا في المخطوط بالتصغير، لعل الراوي نسبه إلى جده، كما تقدمت في ترجمته في الرواية رقم (١٠٢) .
(٢) ذكره ابن الجوزي في "كتاب الأذكياء" ص (٢٠٩) وفيه: "التمكن من المائدة خير لك من زيادة أربعة ألوان".
(٣) الصيرفي، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٥٢-٢٥٣) ونقل عن الحسين بن محمد الدقاق أن وفاته كانت لثلاث خلون من شوال سنة ست عشرة وثلاثمائة.
(٤) ابن عبد الله بن مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الله بن الزبير الأسدي، المدني، أبو عبد الله، قاضي المدينة، ثقة تفرد السليماني بتضعيفه، فما وُوْفِق عليه. قال الذهبي في "الميزان": " لا يلتفت إلى قوله". وقال ابن حجر: "هذا جرح مردود، فلعله استنكر إكثاره عن الضعفاء مثل مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وعمر بن أبي بكر المؤملي، وعامر بن صالح الزبيري وغيرهم، فإن في كتاب "النسب" عن هؤلاء أشياء كثيرة منكرة". مات سنة ست وخمسين ومائتين عن أربع وثمانين سنة بمكة. انظر الميزان (٢/٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣١٤)، والتهذيب (٣١٢-٣١٤) .
(٥) أخرجه الحسين بن محمد بن عبيد العسكري الدقاق في جزء "حديثه عن شيوخه" (ص٥٩ - مطبوع في آخر كتاب الكرم والجود للبرجلاني ـ) . وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٥٢) عن أحمد بن أبي جعفر القطيعي، وفي (٨/٤٧١) عن أحمد بن عمر بن روح النهرواني كلاهما عن الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق به. وفيه: "وقد جرى حديث" بعد قوله "سألت الزبير بن بكار"، و"بسبعين" بدل "سبعين". وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (١/٤٢٤)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/٣١٤) .
[ ١ / ١٤٤ ]
١١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر (١)
التميمي بالكوفة قال: سمعت
أبا بكر المُعَيْطيّ (٢) يقول: «عَبَرْتُ بمُؤَدِّبٍ وهُوَ يُملِي علَى غُلامٍ بينَ يَدَيْهِ: فَرِيْقٌ فِي الْحَبَّةِ وفريقٌ فِي الشَّعِيْرِ، فقُلْتُ: يا هذَا ما قالَ اللهُ مِنْ هذَا شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ: ﴿فَرِيْقٌ فِي الْجَنَّةِ
[ل/٢٤ب] وَفَرِيْقٌ فِي السَّعِيْرِ﴾ (٣) فقالَ: أَنْتَ تقرأُ عَلَى حَرْفِ أَبِيْ عاصِمٍ بْنِ العَلَاءِ الْكِسائِيّ وأنا أقرَأُ عَلَى حرفِ أَبِيْ حَمْزَةَ بْنِ عاصِمٍ الْمَدَنِيّ، فقُلْتُ: مَعرِفَتُكَ بالقُرَّاءِ أَعْجَبُ إِلَيَّ، وانْصَرَفْتُ» (٤) .
١١١ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة (٥) لبعضهم:
_________________
(١) ابن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن النحوي، ابن النجار، كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة. وثقه العتيقي، وقال الذهبي: "الإمام المقرئ، والمعمَّر المُسنِد". مات بالكوفة في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة. إنباه الرواة (٣/٨٣)، ومعرفة القراء الكبار (١/٢٩٥-٢٩٦)، وطبقات القراء للجزري (١/١١١)، وطبقات ابن قاضي شهبة (١/٣١-٣٢)، وبغية الوعاة (١/٦٩-٧٠)، وسير أعلام النبلاء (١٧/١٠٠-١٠١)، وهدية العارفين (٢/٥٨) .
(٢) هو أبو بكر المُعَيطي، محمد بن عبيد الله بن الوليد القرشي المُعَيْطي، الإمام الفقيه العالم، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة. ترجمته في: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (٢/٧٨)، وترتيب المدارك (٤/٦٧٣)، والديباج المذهب (٢/٢٢٥)، وشجرة النور الزكية (١/٩٩) .
(٣) الآية (٧) من سورة الشورى.
(٤) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣٠٠ - الطحان ـ) عن أحمد بن أبي جعفر القطيعي عن محمد بن جعفر التميمي به.
(٥) هو الإمام الحافظ النحوي العلاّمة الأخباري، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، العتكي الأزدي الواسطي، المشهور بنَفْطَويه، صاحب التصانيف، منها "غريب القرآن"، و"كتاب المقنع" في النحوي، و"كتاب البارع"، و"تاريخ الخلفاء"، وفاته سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. طبقات النحويين (ص١٧٢)، ومعجم الأدباء (١/٢٥٤-٢٧٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٧٥) .
[ ١ / ١٤٥ ]
يُنظَرُ فِيْ عُمْرِيْ فَإِنْ كَانَ فِيْ عُمْرِكَ نَقْصٌ زِيْدَ مِنْ عُمْرِيْ
حَتَّى نُوَافِيَ الْبَعْثَ فِيْ سَاعَةٍ لَا أَنْتَ تَدْرِي بِيْ وَلَا أَدْرِيْ
أَخَافُ أَنْ أُطْفَى فَيَدْعُوكَ مَنْ يَهْوَاكَ مِنْ بَعْدِيْ إِلَى غَدْرِيْ (١)
١١٢ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: «دَخَلْتُ عَلَى مُحمَّدِ بنِ داودَ (٣) الأَصْبَهانِيّ فِي مَرَضِه الَّذِي ماتَ فِيهِ فَقُلْتُ (٤): مَا بِكَ يَا سَيِّدِي؟ (٥) فقالَ: حُبُّ مَنْ تَعْلَم أَوْرَثَنِي مَا تَرَى، قُلْتُ: مَا مَنَعَك مِنَ الاِسْتِمْتاعِ بِهِ معَ القُدْرَة عَلَيْهِ؟ فقالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أحدُهُمَا: النَّظَرُ المبُاَحُ، والثَّانِي: اللَّذَّةُ الْمَحظُورةُ، ُ
_________________
(١) لم أقف على هذه الأبيات.
(٢) البغدادي البزار، والد أبي علي بن شاذان. قال عنه الذهبي: "الشيخ الإمام، المحدث الثقة المتقن". مات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة في شوال. سير أعلام النبلاء (١٦/٤٢٩-٤٣٠) .
(٣) ابن علي الظاهري، أبو بكر، العلامة البارع ذو الفنون، كان أحد من يضرب المثل بذكائه، وله تصانيف منها: كتاب "الزهرة" في الآداب والشعر، وله كتاب في الفرائض وغير ذلك. تصدر للفتيا بعد والده، وكان يناظر أبا العباس بن سريج، ولا يكاد ينقطع معه، وفاته في عشر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/١٠٩) .
(٤) في تاريخ بغداد زيادة "له".
(٥) في تاريخ بغداد "كيف تجدك".
[ ١ / ١٤٦ ]
فَأمَّا النَّظَرُ المُبَاحُ فَأَوْرَثَنِي مَا تَرَى، وأمَّا اللَّذَّةُ الْمَحظُورةفَمَنَعَنِي (١) مَا حدَّثَنِي (٢) أَبِي (٣)
، عَنْ سُوَيد بنِ سَعيدٍ، عَنْ عليٍّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتّاتِ (٤)، عَنْ مُجاهِد، عَنِ ابنِ عبّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ عَشِقَ فَكَتَمَ وَعَفَّ وَصَبَرَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ"» . [ل/٢٥أ] وأنشدَني لِنَفسِه:
مَا لَهُمْ أَنْكَرُوا سَوَادًا بخدَّيْـ ـهِ وَلا يُنْكِرُونَ وَرْدَ الغُصُوْنِ
إِنْ يَكُنْ عَيْبُ خَدِّه بَدَّدَ الشَّعْـ رَ فَعَيْبُ الْعُيُوْنِ شَعْرُ الجُفُوْنِ (٥)
_________________
(١) في تاريخ بغداد "فإنه منعني منها".
(٢) في تاريخ بغداد زيادة "به".
(٣) هو داود بن علي بن خلف، الإمام البحر، الحافظ العلامة، عالم الوقت، أبو سليمان المعروف بالأصبهاني، مولى أمير المؤمنين المهدي، رئيس أهل الظاهر، مولده سنة مائتين، ومات في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/٩٧-١٠٨) .
(٤) الكوفي، اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبّان، وقيل: عبد الرحمن. والقَتَّات: بفتح القاف وتشديد التاء الأولى وبعد الألف تاء ثانية، هذه النسبة إلى بيع القَت، وهو الفصة. ضعفه النسائي وأحمد وقال: روى عنه إسرائيل أحاديث مناكير، وعن ابن معين ثلاث روايات: قال في رواية الدوري: في حديثه ضعف، وفي رواية: "ليس به بأس"، وفي رواية الدارمي: "ثقة"، والراجح من هذه الروايات رواية الدوري عنه؛ لأنها الموافقة للأئمة الآخرين، ولأن الدوري من ألزم الناس له. انظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢/٧٣١)، وبرواية الدارمي (٢٤٧/رقم٩٦٤)، وسؤالات أبي داود (٣١١-٣١٢/رقم٤٠٥)، والجرح والتعديل (٣/٤٣٢)، وتاريخ بغداد (٧/٢٣)، والجوهر النقي (٢/٣٢٣ - مع السنن الكبرى ـ)، واللباب (٣/١٤)، والتهذيب (١/٢٣٠)، والتقريب (٦٨٤/ت٨٤٤٤) .
(٥) حديث منكر جدا بل موضوع. أخرجه مع القصة ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/١٦٣ - مختصره ـ) من طريق العتيقي به، كما أخرجه أيضًا الخطيب في تاريخ بغداد (٥/٢٦٢)، ومغلطاي في "الواضح المبين" (ص١٨-١٩) من طريق المرزباني وابن حيّويه وأبي بكر بن شاذان كلهم عن نفطويه به، وإسناده صحيح إلى نفطويه. قال مغلطاي: "هذا حديث إسناده صحيح". وأخرجه من غير ذكر القصة ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٤٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٥٦)، و(٦/٥٠-٥١)، و(١١/٢٩٨)، و(١٣/١٨٤)، والثعالبي في "حديثه" (١٢٩/١ - كما في السلسلة الضعيفة ١/٥٨٧)، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٢٨١/٢ - كما في السلسلة الضعيفة ١/٥٨٧ ـ)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٧١)، وفي "مشيخته" (ص١٨٥ - الشيخ الثامن والسبعين-) من طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني به. وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/٤١٩)، و(١٣/١١٢-١١٣) . وفي إسناده أبو يحيى القتات ضعّفه الأئمة. وفيه سويد بن سعيد الحدثاني، وهو الذي أعلّ به الأئمة هذا الحديث حتى قال من أجله يحيى بن معين: "لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا". كما أعلّ به ابن عدي، والحاكم، والبيهقي، وابن القيسراني، وابن حجر وغيرهم. انظر: خلاصة البدر المنير (١/٢٦١-٢٦٢)، والتلخيص الحبير (٢/١٤١)، والواضح المبين (ص١٩) . وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/٣٥٢): "يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مسهِر وذكر الحديث ثم قال: ومن روى مثل هذا الخبر الواحد عن علي بن مسهر يجب مجانبة رواياته، هذا إلى ما يخطئ في الآثار ويقلب الأخبار" - هكذا في مطبوع المجروحين، وفي المخطوط: "هذا يخطئ في الآثار ويقلب في الأخبار". انظر (ل١١٨/ب) . وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" بعد أن أخرج الحديث من ثلاثة طرق: "هذا حديث لا يصحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أما الطريقان الأولان فمدارهما على سويد بن سعيد ثم ذكر قول ابن معين وابن حبان فيه. وقال ابن القيّم في "المنار المنيف" (ص١٤٠): "موضوع عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ"، ثم فصّل القول فيه وحقّق في "زاد المعاد" (٤/٢٥٢-٢٥٦)، وفي "روضة المحبّين" (ص١٨٠) . وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود عن أبيه: "أنا أتعجّب من هذا الحديث؛ فإنه لم يحدّث به غير سويد" اهـ. انظر الواضح المبين (ص١٩) . قلت: بل رواه غيره كما أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٧١-٧٧٢) من طريق محمد بن جعفر الخرائطي عن يعقوب بن عيسى عن ابن أبي نجيح عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. لكنه إسناد معلول؛ لأن يعقوب بن عيسى هذا ضعّفه الإمام أحمد وأبو زرعة، وقال العراقي: "في سنده نظر". انظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢١٦)، والتلخيص الحبير (٢/١٤٢)، والمقاصد الحسنة (ص٤٢٠ -طبعة الخانجي) . وأخرجه الخطيب - كما في التلخيص الحبير - من طريق الزبير بن بكّار عن عبد الملك بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح به. وأورده أيضًا ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص٣٥٣-٣٥٤) وتكلم عليه كما سيأتي. وقد قوّى الحديث بمجيئه من هذه الطريق الزركشي فقال في "اللآلئ المنثورة" (رقم١٦٦): "هذا الحديث أنكره يحيى بن معين وغيره على سويد بن سعيد، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الزبير بن بكّار فقال: حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فذكره، وهو إسناد صحيح". اهـ. والصحيح أن هذا الإسناد من غلط بعض الرواة، فأدخل إسنادًا في إسناد، كما بيّن ذلك الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/١٤٢)، وقد سبقه إلى ذلك ابن القيّم في "الداء والدواء" (ص٣٥٣-٣٥٤) فقال: أما حديث ابن الماجشون عن عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا فكذب على ابن الماجشون؛ فإنه لم يحدّث بهذا، ولا حدّث به عنه الزبير بن بكّار، وإنما هذا من تركيب بعض الوضّاعين، ويا سبحان الله، كيف يتحمّل هذا الإسناد مثل هذا المتن؟! فقبّح الله الوضّاعين". اهـ. ومما يزيد هذا الحديث ضعفًا أن يعقوب بن عيسى اضطرب فيه، فمرة يقول: عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعًا، فيرسله، ومرة يقول: عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده ويوصله. انظر السلسلة الضعيفة (١/٥٩٠) . ويمكن أن يضاف إلى ذلك الاضطراب كون ابن أبي نجيح مدلّسًا وقد عنعن هنا، كما أن هناك انقطاعًا آخر بين الخرائطي ويعقوب بن عيسى؛ فإن الخرائطي ولد في حدود سبع وثلاثين ومائتين تقريبًا، ويعقوب مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين، فبين ولادته ووفاة يعقوب أربع وعشرون سنة. انظر هامش بيان الوهم والإيهام (٥/٢٤١) . وإضافة إلى ما سبق أن سويد بن سعيد قد اختلف عليه في هذا الحديث كما أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٤٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ به مرفوعًا. وهذا إسناد خطأ، والحمل فيه على أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، قال عنه الدارقطني: "ليس بالقويّ، يأتي بالمعضلات". انظر لسان الميزان (١/٢٩٢) . وقال الخطيب: "رواه غير واحد عن سويد، عَنْ عَلِيِّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عن ابن عباس وهو المحفوظ". قلت: ولكنه معلول كما سبق.
[ ١ / ١٤٧ ]
قال أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ يَتَعَشَّقُ (١) ابْنَ جَامِعٍ (٢) الصَّيْدَلَاني.
١١٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول: سمعت سَلَمة بن شَبِيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: سمعتُ مَعْمَرًا يقول: سمعتُ الزُّهْريّ يقول: «إذَا طالَ المجلسُ كانَ للشَّيطانِ فيهِ نَصيبٌ» (٣) .
_________________
(١) هذا النوع من العشق محرّم؛ إذ قد يعشق الإنسان ما لا يحل له، وأما الحديث فلم يثبت كما تقدم.
(٢) اسمه وهب بن جامع بن وهب العطّار الصيدلاني ورد في تاريخ بغداد (١٢/٤٤٧ - في ترجمة ابنه القاسم ـ) وفي (٥/٢٥٨ - عند ذكر ابنه ـ)، وكذا في سير أعلام النبلاء (١٣/١١٥)، ونقل عنه أن محمد بن داود كان قد أحبّه وشُغِف به حتى مات من حبّه، ومن أجله صنّف كتاب "الزهرة"، كما روى من طريق ابنه القاسم عنه حديثًا. وورد في تاريخ بغداد (٥/٢٦٠) وسير أعلام النبلاء (١٣/١١٢) أن اسمه محمد بن جامع الصيدلاني، ونقل الخطيب في هذا الموضع عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سكرة القاضي أنه قال: "كان محمد بن جامع ينفق على محمد بن داود، وما عرف فيما مضى من الزمان معشوقٌ ينفق على عاشق إلا هو". قلت: لعلّ الأصل في اسمه محمد، ووهب لقب له، ويحتمل أنهما اسمان له والله أعلم.
(٣) صحيح، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٢٨ - الطحان ـ) من طريقين عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" من طريق أبي معمر عن عبد الله بن معاذ عن معمر به. كما أورده ابن جماعة في "المنهل الروي" (ص١٠٩ - محيي الدين ـ)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/٤٣٩)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/٣٤١) عن الزهري. وأخرجه الإمام أحمد في "العلل" (٢/٣٨٤) من طريق حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ من قوله، وفيه قصة. كما روى الخطيب في المصدر السابق بإسناده إلى ابن الغَلاّبي قال: قال سفيان بن عيينة "ما طال مجلس قط إلا للشيطان فيه نصيب".
[ ١ / ١٥٠ ]
١١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزَّاز، حَدَّثَنَا أبو شُعَيب عبد الله ابن الْحَسَنِ (١) الحرَّاني، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّار، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى،
عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (٢) قَالَ: «كُنْتُ أدفعُ الزِّحامَ عنِ ابنِ عبّاسٍ فاحْتَبسْتُ عَنهُ أَيَّامًا فقالَ لِي: مَا حَبَسَك؟ قُلتُ: الحُمَّى، فقالَ: إِنِّيْ سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "الحُمَّى مِنْ فَيْحِ (٣)
_________________
(١) ابن أحمد بن أبي شعيب، الشيخ المعمّر المؤدِّب، كان مولده في سنة ستّ ومائتين، ومات سنة خمس وتسعين ومائتين ببغداد، وثّقه الدارقطني وأحمد بن كامل، وذكره ابن حجر في "اللسان" لأنه كان يأخذ الدراهم على الحديث. ترجمته في تاريخ بغداد (٩/٤٣٥-٤٣٧)، والمنتظم (٦/٧٩)، وميزان الاعتدال (٢/٤٠٦)، والعبر (٢/١٠١)، والبداية والنهاية (١١/١٠٧)، ولسان الميزان (٣/٢٧١)، وشذرات الذهب (٢/٢١٨-٢١٩) .
(٢) وقع في المخطوط "أبو حمزة"، والتصويب من التقريب. وهو نصر بن عمران بن عصام الضُبَعيّ - بضم المعجمة وفتح الموحّدة بعدعا مهملة - مشهور بكنيته. التقريب (٥٦١/ت٧١٢٢) .
(٣) فيح وفوح وفي لفظ فور كلها بمعنى، والمراد به سطوع حرّها ووجهه. واختلف في نسبتها إلى جهنم: فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدّر الله ظهورها بأسباب تقتضيها، ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذّة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرةً ودلالةً، وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسن، وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد، وعن أبي ريحانة عند الطبراني، وعن ابن مسعود في مسند الشهاب «الحُمّى حظّ المؤمن من النار»، وهذا كما في حديث الأمر بالإبراد أن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وأن الله أذن لها بنَفَسَين. وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حرّ الحمّى شبيه بحرّ جهنم تنبيهًا للنفوس على شدّة حرّ النار، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرُب منها من حرّها، كما قيل بذلك في حديث الإبراد، والأول أولى والله أعلم. فتح الباري (١٠/١٧٥)، وانظر زاد المعاد (٤/٢٦) .
[ ١ / ١٥١ ]
جَهنَّمَ فأَبْرِدُوْها (١) عنكُمْ بماءِ زَمْزَمَ"» (٢)
_________________
(١) قوله "فأبردوها" روي بوجهين: أحدهما: بقطع الهمزة وفتحها، رباعيّ من أبردَ الشيء: إذا صيّره باردًا مثل أسخَنَه: إذا صيّره ساخنًا. والثاني: بهمزة الوصل المضمومة من برَدَ الشيءَ يبرُدُه، وهوأفصح لغة واستعمالًا، والرباعي لغة رديئة عندهم قال عروة بن أذينة: إذا وجدتُ لهيبَ الحُبِّ في كبِديُ أقبلْتُ نحوَ سِقاءِ القومِ أبْتَرِدُ هَبْني بَرَدْتُ ببردِ الماءِ ظاهرَه فمن لنارٍ على الأحشاءِ تَتَّقِدُ انظر: زاد المعاد (٤/٢٦-٢٧)، والشعر والشعراء (ص٥٨٠)، وزهر الآداب (١/١٦٧)، ووفيات الأعيان (٢/٣٩٤) .
(٢) صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/٢٢٩) عن أحمد بن القاسم بن مساور ومحمد بن العباس المؤدِّب وأبي شعيب الحرّاني به. وأخرجه البخاري (٦/٢٣٨ح٣٢٦١)، كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة، من طريق أبي عامر العقدي عن همام به، وفيه "بالماء أو بماء زمزم" بالشك. وأخرجه أحمد (١/٢٩١)، وابن حبان (٧/٦٢٣) والحاكم (٤/٤٠٣) من طريق عفان به، قال الحاكم: "صحيح على شرطهما ولم يخرجاه بهذه الزيادة". وتعقبه الحافظ في "إتحاف المهرة" (٨/١٢٣/ح٩٠٤٦) فقال: "أخرجه البخاري من هذا الوجه". اهـ. قلت: وهو كما قال، كما تقدم في التخريج. وقوله: "بماء زمزم" وورد في بعض الروايات "بالماء أو بماء زمزم" شك فيه راويه كما عند البخاري، وقد تعلق بهذا الشك من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدًا لشكّ راويه فيه، وممن ذهب إلى ذلك ابن القيّم، وتعُقّب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان عن همام "فأبردوها بماء زمزم" ولم يشكّ. وكذا أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من رواية عفان - وإن كان الحاكم وهم في استدراكه ـ، وترجم له ابن حبان بعد إيراده حديث ابن عمر فقال: ذكر الخبر المفسِّر للماء المجمل في الحديث الذي قبله، وهو أن شدّة الحمّى تبرد بماء زمزم دون غيره من المياه، وساق حديث ابن عباس. وقد تعقب على تقدير أن لا شكّ في ذكر ماء زمزم فيه بأن الخطاب لأهل مكة خاصّة لتيسر ماء زمزم عندهم كما خصّ الخطاب بأصل الأمر بأهل البلاد الحارّة. فتح الباري (١٠/١٧٦) وانظر زاد المعاد (٤/٢٧) .
[ ١ / ١٥٢ ]
١١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤ (١)، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ (٢)
السَّقَطيّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزاحِم، حدثنا عبد الرحمن بْنُ أَبِي المَوَال (٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يعلِّمُنا الاستِخارةَ في الأمرِ [ل/٢٥ب] كَمَا يعلِّمُنا السورةَ مِنَ القرآنِ، قالَ: "إِذَا هَمَّ أحَدُكُمْ أَمْرًا فَلْيُصَلِّ ركعَتَيْنِ، ثُمّ يقُولُ: اللهمَّ إنِّيْ أَسْتَخيرُك بِعِلْمِكَ وأَستَقْدِرُكَ بقُدْرتِكَ وأَسأَلُكَ مِنْ فضلِك العظيمِ، فإنَّكَ تعلمُ وَلا أعلمُ وتَقْدِرُ وَلا أقدِرُ وأنتَ عَلَاّمُ الغُيوبِ، اللهُمَّ إنْ كانَ هَذَا الأمرُ - وتُسَمِّيه بعينِهِ - خَيْرًا لِي فِي دِيْني ودُنْيايَ ومَعادِيْ ومَعاشِيْ وعاقِبةِ أمرِيْ فسَهِّلْهُ، وإِنْ كانَ غيرَ ذلكَ فاصْرِفْهُ عَنِّيْ واقْدُرْ لِيَ الخيرَ حَيْثُ ماكانَ
_________________
(١) أبو الحسن البغدادي الورّاق، مولده سنة إحدى وثمانين ومائتين. قال البرقاني: "كان ابن لؤلؤ يأخذ على التحديث دانقين، قال: وكانت حاله حسنة من الدنيا، وهو صدوق غير أنه رديء الكتاب - أي سيِّئ النقل ـ"، وقال الأزهري: "ابن لؤلؤ ثقة"، وقال العتيقي: "توفي في محرّم سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وكان أكثر كتبه بخطّه، وكان لا يفهم الحديث، وإنما يحمل حاله على الصدق". ترجمته في: تاريخ بغداد (١٢/٨٩-٩٠)، والعبر (٣/٤-٥)، وميزان الاعتدال (٣/١٥٤)، ولسان الميزان (٤/٢٥٦)، وشذرات الذهب (٣/٩٠) .
(٢) ابن إسماعيل، أبو حفص البغدادي، الرجل الصالح، وثقه الدارقطني، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. له ترجمة في: تاريخ بغداد (١١/٢٩)، والعبر (٢/١٢٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٥)، وشذرات الذهب (٢/٢٤٢) .
(٣) اسم أبي الموَال زيد، وقيل: أبو الموال جدُّه، أبو محمد مولى آل علي، صدوق ربما أخطأ، قاله الحافظ. التقريب (٣٥١/ت٤٠٢١) .
[ ١ / ١٥٣ ]
ورَضِّنِيْ بِهِ"» (١) .
١١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ (٢)، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ (٣)، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٤)، حدثنا
_________________
(١) صحيح، وإسناده حسن من أجل ابن لؤلؤ وعبد الرحمن بن أبي الموَال. أخرجه أبو يعلى (٤/٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٠٨) من طريق منصور بن أبي مزاحم بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣/٣٤٤)، والبخاري (١/٣٩١/ح ١١٦٢) أبواب التطوع، باب ما جاء في التطوّع مثنى مثنى، وفي (٥/٢٣٤٥ح٦٣٨٢) كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة، وفي "الأدب المفرد" (ص٢٤٥)، وأبو داود (٢/٨٩)، كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب، والترمذي (٢/٣٤٦) كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة، والنسائي (٦/٨٠ح٣٢٥٥) كتاب النكاح، باب كيف الاستخارة، وفي "السنن الكبرى" (٣/٣٣٧، و٤/٤١٢، و٦/١٢٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص٣٤٦)، وابن ماجه (١/٤٤٠) كتاب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستخارة، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/٥٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/١٨٣)، وعبد بن حميد (ص٣٢٨)، وابن حبان (٣/١٧٠)، والطبراني في "الدعاء" (ص٣٨٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٥٢، و٥/٢٤٩)، وفي "الأسماء والصفات" (١٢٤-١٢٥)، والبغوي في "شرح السنة" (ح١٠١٦)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٣٦) من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الموَال به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ. وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٧/٤٤٩): "وليس له - أي عبد الرحن بن أبي الموال - عند الترمذي والنسائي وابن ماجه غيره، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) ابن عامر، أبو يعقوب الشيباني، مولده سنة ثلاث وتسعين ومائتين بنسا، وبها توفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وثقه أبو القاسم التنوخي. انظر تاريخ بغداد (٦/٤٠١-٤٠٢)، والمنتظم (٧/١٢٤)، والعبر (٢/٣٦٧)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٦٥-٣٦٦)، وشذرات الذهب (٣/٨٣) .
(٣) ابن عامر بن عبد العزيز بن النعمان، أبو العباس الشيباني الخراساني النسوي، الإمام الحافظ الثبت، صاحب المسند، مولده سنة بضع وثمانين ومائتين، وهو أسن من بلديِّه الإمام أبي عبد الرحمن النسائي، وماتا معًا في عام. انظر الجرح والتعديل (٣/١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٧-١٦٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٠٣-٧٠٥)، والعبر (٢/١٢٤-١٢٥)، وميزان الاعتدال (١/٤٩٢-٤٩٣) .
(٤) هو شيبان بن فروخ أبي شيبة الحَبَطي -بمهملة وموحدة مفتوحتين- الأُبُلّي -بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام-، أبو محمد، صدوق يهم، ورمي بالقدر، قاله الحافظ ابن حجر. مات سنة ست أو خمس وثلاثين ومائتين. انظر: الجرح والتعديل (٤/٣٥٧)، وسؤالات البرذعي (٥١١)، وتهذيب الكمال (١٢/٥٩٨-٦٠٠)، والكاشف (١/٤٩١)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٤٣)، وسير أعلام النبلاء (١١/١٠١-١٠٣)، والتهذيب (٤/٣٢٨)، ولسان الميزان (٧/٢٤٤)، والتقريب (٢٦٩/ت٢٨٣٤)، وطبقات الحفاظ (١٩٧) .
[ ١ / ١٥٤ ]
أَبُو هِلالٍ (١)
،
عَنْ قَتَادَةَ (٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «قلَّ مَا خطبَنا رسولُ اللهِ ﷺ إِلَاّ قالَ: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أمانَةَ لَهُ، وَلا دِيْنَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ"» (٣)
_________________
(١) هو محمد بن سليم الراسبي - بمهملة ثم موحّدة - البصري، قيل: كان مكفوفًا، مات سنة سبع وستين ومائة في آخرها، وقيل قبل ذلك، وثقه أبو داود وتكلم فيه آخرون وضعفوه ضعفًا يسيرًا. قال يزيد بن زريع: "عدلت عن أبي هلال عمدًا"، وقال مرة: "لا شيء". وقال البخاري: "كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وابن مهدي يروي عنه". وسئل الإمام أحمد عنه فقال: "قد احتمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة وهو مضطرب الحديث عن قتادة". وسئل ابن معين عن روايته عن قتادة فقال: "فيه ضعف، صويلح، وكان سليمان بن حرب جيد الرأي فيه". وقال في رواية ابن خيثمة: "ليس بصاحب كتاب، ليس به بأس". وقال الدارمي: سألت ابن معين قلت: حماد بن سلمة أحب إليك في قتادة أو أبو هلال؟ فقال: "حماد أحب إليّ وأبو هلال صدوق". وقال أبو حاتم: "محله الصدق لم يكن بذاك المتين". وقال ابنه: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فسمعت أبي يقول: "يحوّل من كتاب الضعفاء". وقال أبو زرعة: "لين وليس بالقوي". وقال النسائي: "ليس بالقوي، وتركه القطان". وقال ابن عدي - بعد أن أورد له مناكير ـ: "ولأبي هلال غير ما ذكرت وفي بعض رواياته مالا يوافقه الثقات عليه وهو ممن يكتب حديثه". وأعدل القول فيه إن شاء الله ما قال ابن حبان: "كان شيخًا صدوقًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا من غير تعمّد حتى صار يرفع المراسيل ولا يعلم، وأكثر ما كان يحدث من حفظه فوقع المناكير في حديثه من سوء حفظه". وأجمله الحافظ ابن حجر فقال: "صدوق فيه لين". تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص٤٩)، والتاريخ الكبير (١/١٠٥)، والضعفاء الصغير (ص١٠٢)، والكنى والأسماء (٢/٨٩٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٠)، والجرح والتعديل (٧/٢٧٣)، وسؤالات البرذعي (ص٥٠٦) و(ص٦٥٤)، والضعفاء للعقيلي (٤/٧٤)، والكامل (٦/٢١٣-٢١٥)، والمجروحين (٢/٢٨٣)، والتعديل والتجريح (٢/٦٨٢)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (٦٧-٦٨)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٦٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/٢٩٣-٢٩٦)، والكاشف (٢/١٧٦)، ومن تكلم فيه وهو موثق (ص١٦٣)، والتهذيب (٩/١٧٣)، ولسان الميزان (٧/٣٦٠)، والتقريب (٤٨١/ت٥٩٢٣) .
(٢) ابن دعامة السدوسي.
(٣) حديث صحيح، وفي إسناده ضعف من أجل أبي هلال الراسبي. فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، حسن بشواهده. أخرجه الخطيب في "موضِّح الأوهام" (٢/١٧٤) من طريق إسحاق بن سعد به، وهو عند الحسن بن سفيان في كتاب "الأربعين" (ص٥٣)، وعنه عبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٠٥)، وقوام السنة في "الترغيب" (١/٥٩، ١٢٩) بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (٣/١٣٥، ١٥٤، ٢١٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/١٥٩ـ الحوت ـ) و(١١/١١)، وفي "كتاب الإيمان" (ص١٨/ح٧ـ وسقط فيه قتادة، وليس عنده قوله: "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له")، وعبد بن حميد في "المنتخب" (٣٦١/ح١١٩٨ـ وليس عنده الجملة الثانية ـ)، وأبو يعلى (٥/٢٤٧)، والبزار (ح١٠٠ - كشف ـ)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧٠)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (٩١/ح٢٧٨)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/١٥٤)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (ص٢٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٢٢١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٩٨) و(٦/١٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٨٨) و(٩/٢٣١)، وفي "شعب الإيمان" (ح٤٣٥٤)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣/ح٨٤٩-٨٥٠)، والبغوي في "شرح السنة"
(٤) من طرق عن أبي هلال الراسبي به. وقد روي الحديث من طرق أخرى عن أنس كلُّها ضعيفة، إلا أنها تقوي بعضها بعضًا. - الأول: طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عن أنس. أخرجه أبو يعلى (٦/١٦٤)، وعنه ابن حبان (١/٤٢٢)، ومن طريق أبي يعلى أيضًا الضياء في "المختارة" (٥/٧٣-٧٤) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل عنه به موصولًا. ومؤمّل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ، قاله الحافظ في "التقريب" (٥٥٥/ت٧٠٢٩) . وقد خالفه حجاج بن المنهال فرواه عن حماد به مرسلًا، وروايته أولى كما قال الدارقطني، أخرجه الضياء في المصدر السابق. الثاني: طريق حماد بن سلمة عن المغيرة بن زياد الثقفي. أخرجه أحمد (٣/٢٥١)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/٤٧١)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٤٣)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (٧/٢٢٤)، كما أخرجه من غير طريق القضاعي في (٧/٢٢٣) كلهم من طريق عفان بن مسلم عن حماد به. قال الضياء: إسناده حسن. قلت: بل فيه المغيرة بن زياد الثقفي لا يعرف. انظر تعجيل المنفعة (ص٤١٠) . الثالث: طريق سنان بن سعد الكندي. أخرجه ابن خزيمة (٤/٥١) عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب عن الليث وعمرو بن الحارث، وابن عدي في "الكامل" (٣/١١٩٢)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/٩٧ - وعنده "والمعتدي في الصدقة كمانعها" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له" ـ) من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو الحارث كلاهما عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عنه به مرفوعًا. وسنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان الكندي قال عنه الحافظ: "صدوق له أفراد". التقريب (٢٣١/ت٢٢٣٨) . وله شواهد عن ابن عمر وأبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ﵃. - أما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٤/٢٣١٣) وفي "المعجم الصغير" (١/١١٣) من طريق مندل بن علي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نافع عنه به، وليست الجملة الثانية فيه، وفيه زيادة أخرى. هذا إسناد ضعيف، ومندل بن علي هو العنَزي أبو عبد الله الكوفي، وهو ضعيف كما في "التقريب" (٥٤٥/ت٦٨٨٣) . - وحديث أبي أمامة أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/١٩٥/ح٧٧٩٨)، وفي "مسند الشاميين" (١/١١٣)، والروياني في "مسنده" (٢/٢٨١-٢٨٢) من طريق ابن ثوبان عن القاسم أبي عبد الرحمن عنه به. وليست فيه الجملة الثانية، وفيه زيادة. في إسناده القاسم أبو عبد الرحمن، قال الهيثمي في "المجمع" (١/٩٦): "ضعيف عند الأكثرين"، وقال الحافظ: "صدوق يغرب كثيرًا". التقريب (٤٥٠/ت٥٤٧٠) . وحديث ابن عباس أخرجه أبو يعلى (٤/٣٤٣/ح٢٤٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/٢١٣) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه به مرفوعًا. هذا إسناد ضعيف جدًاّ فيه حسين بن قيس الرحبي الملقب بحَنَش وهو متروك. انظر التقريب (١٦٨/ت١٣٤٢)، ومجمع الزوائد (١/١١٢) . - وحديث أبي هريرة أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (١/٣٨٢) عن كلثوم عن عطاء عن أبي هريرة، وليست فيه الجملة الثانية. إسناده ضعيف، فيه كلثوم بن جوشن الرقي، وهو ضعيف. التقريب (٤٦٢/ت٥٦٥٥) . كما أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٢٠) من طريق موسى بن عبيدة عن القُرَظيّ عن أبي هريرة، وفيه "ولا دين لمن لا عقل له" بدل "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له". قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث القرظي، تفرد به موسى بن عبيدة" قلت: موسى بن عبيدة ضعيف. انظر التقريب (٥٥٢/ت٦٩٨٩) . - وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير" (١٠/٢٢٧/ح١٠٥٥٣) من طريق حصين بن مذعور عن قريش التميمي عنه به، وفيه زيادة طويلة، وحصين وشيخه لا يعرفان، وقال الهيثمي: لم أرَ ذكرهما. مجمع الزوائد (١/٩٦) . - وحديث عبادة بن الصامت عزاه الهيثمي إلى الطبراني في "المعجم الكبير" من طريق إسحاق بن يحيى عن جده عبادة. وفيه "والمتعدي في الصدقة كمانعها" مكان "وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ له". إسناده منقطع، لم يسمع إسحاق بن يحيى من جده عبادة. والخلاصة أن هذه الطرق والشواهد وإن لم يخلُ كلُّ واحد منها من ضعف، إلا أنها تتقوى بعضها ببعض وترفع الحديث إلى درجة الحسن بل الصحة كما سبق حكم بعض أهل العلم له بذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٥٥ ]
١١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ كَيْسَانَ النحوي (١)،
_________________
(١) أبو الحسن الحربي، مولده سنة اثنتين وثمانين ومائتين. قال البرقاني: "كان لا يحسن يحدث، سألته أن يقرأ لي شيئًا من حديثه، فأخذ كتابه ولم يدرِ ما يقول، فقلت: سبحان الله! حدثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله، حدثكم يوسف القاضي، ثم قال: " إلا أن سماعه كان صحيحًا مع أخيه". وأما الذهبي فقال: "الشيخ الثقة، روى عن يوسف القاضي جزء الزكاة وجزء التسبيح، ما روى سواهما". انظر تاريخ بغداد (١٢/٨٦-٨٧)، والعبر (٢/٣٦٥-٣٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٢٩-٣٣٠)، وشذرات الذهب (٣/٨١) .
[ ١ / ١٥٦ ]
حَدَّثَنَا
أبو محمد يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ (١) الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (٢)، حَدَّثَنَا هَمَّام (٣) قَالَ:
سمعت إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عبد الرحمن بْنَ أَبِي عَمْرَةَ (٤)
يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ رَجُلًا أَذْنَبَ ذَنْبًا فقَالَ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ ذَنبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ رَبُّكَ ﷿: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًاّ يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويَأْخُذ بِهِ [ل/٢٦أ] قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللهُ ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فقالَ: أيْ رَبِّ، أذنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك ﷿: عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَبًاّ يَغفِر الذَّنبَ ويأخُذُ بِهِ، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبدِي، قالَ: ثُمَّ لَبِثَ مَا شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أذنبَ ذَنْبًا آخَرَ، فقالَ:
_________________
(١) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري الأصل البغدادي، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة، صاحب التصانيف في السنن منها: كتاب العلم، والزكاة، والصيام. قال الخطيب: "كان ثقة صالحًا، عفيفًا مهيبًا، سديد الأحكام". وفاته سنة سبع وتسعين ومائتين في رمضان. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (١٤/٣١٠-٣١٢)، والمنتظم (٦/٩٦-٩٧)، وتذكرةالحفاظ (٢/٦٦٠)، والعبر (٢/١٠٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٨٥-٨٧)، وطبقات الحفاظ (ص٢٨٧)، وشذرات الذهب (٢/٢٢٧)، والرسالة المستطرفة (ص٣٧) .
(٢) هو الطيالسي.
(٣) هو ابن يحيى العوذي.
(٤) الأنصاري النجاري، يقال: ولد في عهد النَّبِيَّ ﷺ، وقال ابن أبي حاتم: ليست له صحبة. التقريب (٣٤٧/ت٣٩٦٩) .
[ ١ / ١٥٧ ]
أَيْ رَبِّ، أذنبتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِي، قالَ ربُّك ﷿: عَلِمَ عَبدِي أنَّ لَهُ رَبًّا يَغفِر الذَّنبَ ويأخذُ بِهِ قَدْ غفرتُ فَلْيَعْمَلْ مَا شاءَ» (١) .
١١٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بن محمد (٢) السمسار،
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مسلم (٤/٢١١٢-٢١١٣/ح٢٧٥٨) كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١٨٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي به. وأخرجه البخاري (١٣/٤٦٦/ح٧٥٠٧ـ مع الفتح ـ) كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله من طريق عمرو بن عاصم عن همام بن يحيى به. وأخرجه أحمد (٢/٢٩٦) عن يزيد بن هارون، وفي (٢/٤٠٥) عن عفان كلاهما عن عفان به. وفي حديث يزيد بن هارون زيادة "ثم عمل ذنبًا آخر" في المرة الرابعة، وليست في بعض نسخ المسند كما بين ذلك الشيخ الأرناؤوط في تحقيقه للمسند. وأخرجه ابن حبان (٢/١١) من طريق الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، والحاكم (٤/٢٤٢أو٢٧٠) من طريق إبراهيم بن عبد الله كلاهما عن يزيد بن هارون به، وليست فيه ذكر الذنب مرة رابعة. وأخرجه أحمد (٢/٤٩٢) عن بهز عن حماد عن إسحاق بن أبي طلحة به نحوه. * هذا الحديث استدركه الحاكم على الشيخين، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". وتعقبه الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (١٥/١٥٧) حيث قال: "بل أخرجاه جميعًا البخاري في التوحيد، ومسلم في التوبة من حديث همام بهذا الإسناد". قلت: وهو كما قال، كم تقدم تخريجه. * قوله "فليعمل ما شاء" قال السندي: "أي إنه يغفر له ما يعمل ما دام يستغفر، فهذا ترغيب له في الاستغفار، وفي الثبات على الرجاء والخوف، لا إذن له في الذنوب وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) ابن الوضاح الحربي، البغدادي، أبو سعيد المعروف بالحُرْفي- بضم الحاء وسكون الراء -، هذه النسبة للبقال في بغداد، ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبذور والبقالين، والسمسار لقب له. قال العتيقي: "كان فيه تساهل، توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة"، وقال الذهبي: "الشيخ المسند". انظر تاريخ بغداد (٧/٢٩٢-٢٩٣)، والأنساب (٤/١١٣)، وكشف النقاب (رقم٧٧٩)، والعبر (٣/٢٠١)، ومشتبه النسبة (١/٢٢٥)، وميزان الاعتدال (١/٤٨١)، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٣٦٩)، ولسان الميزان (٢/١٩٨)، وشذرات الذهب (٣/٨٦) .
[ ١ / ١٥٨ ]
حدثنا أبو شعيب عبد الله ابن الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ (١)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: «قُلْتُ للنَّبِيّ ﷺ ونحنُ فِي الغَارِ ـ: لَوْ أنَّ أحدَهُمْ نَظَرَ إلَى قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فقالَ لِي: "يَا أبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثالِثُهُمَا"» (٢) .
١١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جِدَار الصَّوَّافُ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ العَسّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ (٣)، فَإنَّ شِدّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٤) .
_________________
(١) ابن يحيى العوذي.
(٢) في إسناده على الحسن بن جعفر بن محمد السمسار، فإن فيه تساهلًا كما ذكر العتيقي، فقد خالفه فيه أبو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيش في آخرين عن أبي شعيب بهذا الإسناد فقالوا: عن ثابت عن أنس، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/٨٦) . وقد أورده المصنف الحديث على الصواب من حديث ثابت عن أنس في الرواية رقم (٢) وتقدم تخريجه هناك، وأن الشيخين أخرجاه من حديث ثابت عن أنس.
(٣) المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر؛ لأنها الصلاة التي يشتدّ الحرّ أوّل وقتها، وقد جاء صريحًا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁. انظر الفتح (٢/١٧) .
(٤) صحيح. أخرجه مسلم (١/٤٣٠ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدّة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحرّ في طريقه عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث به، وقرن أبا سلمة بن عبد الرحمن مع ابن المسيب. وأخرجه البخاري (١/١٩٩ح٥٣٦) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق سفيان، عن الزهري به، وفيه زيادة "واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِّ، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنَفَسَيْن، نَفَسٍ في الشتاء ونَفَسٍ في الصيف فهو أشدّ ما تجدون من الحرّ وأشدّ ما تجدون من الزمهرير"، وفي (١/١٩٨ح٥٣٣) كتاب الصلاة، باب الإبراد بالظهر من طريق الأعرج عن أبي هريرة، ومن طريق نافع عن ابن عمر وأبي هريرة به. وأخرجه مسلم في (١/٤٣١ح٦١٥) كتاب الصلاة، باب استحباب الإبراد إلخ من طريق معمر عن همام بن منبِّه، وفي (١/٤٣٢ح٦١٥) من طريق مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان كلهم عن أبي هريرة به، وفي حديث أبي سلمة وابن ثوبان زيادة نحو ما في البخاري. وأخرجه مسلم (١/٤٣١ح٦١٥) من طريق يونس عن ابن شهاب عن أبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي هريرة مرفوعًا «اشتكت النار إلى ربّها إلخ دون قوله: إذا اشتدّ الحرّ إلخ» .
[ ١ / ١٥٩ ]
١٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن عبد الله (١) [ل/٢٦ب] الدَّارَكِيُّ (٢) إِمْلاءً سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ محمد (٣) الداركي، حدثنا محمد
ابن حُمَيد (٤)
الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) ابن محمد بن عبد العزيز، أبو القاسم الداركي الشافعي، الإمام الكبير، شيخ الشافعية بالعراق سبط الحسن بن محمد الداركي الأصبهاني المحدّث، ولد بعد الثلاثمائة. روى عن جدّه ونزل بغداد، وتفقّه بأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وتصدّر للمذهب، فتفقّه به الأستاذ أبو حامد الإسفرييني وجماعة، وانتهى إليه معرفة المذهب، وله وجوه معروفة وكان أبو حامد يقول: "ما رأيت أفقهَ منه". قال الذهبي: "توفِّيَ الداركي ببغداد في شوّال سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وهو في عشر الثمانين، وكان ثقة مأمونًا". انظر طبقات الشيرازي (ص١١٧-١١٨)، وتهذيب الاسماء واللغات (٢/٢٦٣-٢٦٤)، وطبقات السبكي (٣/٣٣٠-٣٣٣)، وطبقات الأسنوي (٥٠٨)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٠٤-٤٠٦)، وطبقات ابن هداية الله (ص٩٨-٩٩) .
(٢) والداركي نسبة إلى دارك وهو من أعمال أصبهان. معجم البلدان (٢/٤٢٣)، والأنساب (٥/٢٤٩) .
(٣) ابن الحسن بن زياد، أبو علي الأصبهاني الداركي، الشيخ المُسنِد، الثقة المُتْقِن". مات في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة. انظر ذكر أخبار أصبهان (١/٢٦٨)، والعبر (٢/١٧٠)، وسيرأعلام النبلاء (١٤/٤٨٦)، وشذرات الذهب (٢/٥٢٨) .
(٤) ابن حَيَّان، أبو عبد الله، العلاّمة، حافظ ضعيف، وصاحب عجائب. كان أحمد بن حنبل حسن الرأي فيه. ووثقه ابن معين وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، وأبو يعلى الخليلي. وقال أبو زرعة: "من فاته محمد بن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث، وضعفه البخاري وقال: "في حديثه نظر"، وقال الجوزجاني: "هو غير ثقة". وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال العقيلي عن إبراهيم بن يوسف أنه قال: "كتب أبو زرعة ومحمد بن مسلم عن محمد بن حميد حديثًا كثيرًا، ثم تركا الرواية عنه". قلت: قد سبق ثناء أبي زرعة له، والظاهر أن هذا بعد ما تبين له أمره. وقال فضلك الرازي: "عندي عن ابن حميد خمسون ألفًا لا أحدّث عنه بحرف". وقد اتّهمه صالح بن محمد الأسدي والفضل بن سهل وإسحاق الكوسج، وكذّبه أبو زرعة وابن خراش والنسائي في رواية عنه. وقال الذهبي: "قد أكثر ابن جرير في كتبه، ووقع لنا حديثه عاليًا ولا تركن النفس إلى ما يأتي به". والخلاصة: أن الرجل ضعيف حافظ، تكثر المناكير في روايته، فترك من أجله، أما ثناء الإمام أحمد له فالظاهر أنه لما رأى من سعة حفظه؛ لذلك قال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدّث الأستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه، فقال: إنه لم يعرفه، ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلًا. وأما توثيق ابن معين ومن وافقه فقد خالفهم أكثر الأئمة، وخاصة أن أهل بلاده من الرازيين اتفقوا على ضعفه، وبلديّه أعرف به والله أعلم. انظر التاريخ الكبير (١/٦٩-٧٠)، والتاريخ الصغير (٢/٣٨٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٣٧٧)، والجرح والتعديل (٧/٢٣٢-٢٣٤)، وتاريخ بغداد (٢/٢٥٩-٢٦٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٩٠-٤٩١)، والعبر (١/٤٥٢)، والميزان (٣/٥٣٠-٥٣١)، وسيرأعلام النبلاء (١١/٥٠٣-٥٠٦)، والتهذيب (٩/١١١-١١٤)، والتقريب (٤٧٥/ت٥٨٣٤)، وانظر "جزء فيه أحاديث يحيى بن معين برواية أبي منصور الشيباني" (ص١٧١) .
[ ١ / ١٦٠ ]
هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ (١)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ (٢)، عَنْ عَطَاءِ
ابن
_________________
(١) ابن حكيم البَجَليّ - بفتح الموحدة والجيم ـ، أبو حمزة المروزي. وثقه ابن معين وأحمد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ". وقال السليماني: "فيه نظر". وقال الذهبي: "ثقة يتشيّع". وذكره البخاري وسكت عنه. وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة". التاريخ الكبير (٨/٢٢٥)، والعلل ومعرفة الرجال (٢/٣٧١) و(٣/٥)، والثقات (٩/٢٣٨)، وتهذيب الكمال (٣٠/١١١)، والكاشف (٢/٣٣١)، والتهذيب (١١/١٢)، واللسان (٧/٤١٦)، والتقريب (٥٦٩/ت٧٢٤٣) .
(٢) الرازي، الأزرق، كوفي نزل الريّ. قال الآجري عن أبي داود: "لا بأس به"، وقال في موضع آخر: "في حديثه خطأ". وقال عثمان بن أبي شيبة: "لا بأس به، كان يهم في الحديث قليلًا، روى عنه أولئك الرازيّون". وقال الذهبي: "وثِّق وله أوهام". وقال الحافظ: "صدوق له أوهام". تاريخ أسماء الثقات (ص١٥٢)، وتهذيب الكمال (٢٢/٢٠٤)، والكاشف (٢/٨٦)، والتهذيب (٨/٨٢)، والتقريب (٢٢٦/ت٥١٠١) .
[ ١ / ١٦١ ]
السَّائِبِ (١)، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثار، عَنِ ابْنِ بُريدة (٢)
، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ جَعفرٌ مِنْ أرضِ الحَبَشةِ قالَ لَهُ النَّبيّ ﷺ: "أَخْبِرْنِي بِأعْجَبِ شَيْءٍ رأيْتَهُ، قالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ عَلَى رأسِها
_________________
(١) أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، مات سنة ست وثلاثين ومائة. قال القطان: "ما سمعت أحدًا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئًا في حديثه القديم". انظر التاريخ الصغير (٢/٤٥)، والتاريخ الكبير (٦/٤٦٥)، والجرح والتعديل (٦/٣٣٢-٣٣٣)، والثقات (٣/١٩٠)، والميزان (٣/٧٠-٧٣)، وسيرأعلام النبلاء (٦/١١٠-١١٤)، والتهذيب (٧/٢٠٣) والتقريب (٣٩١/ت٤٥٩٢) .
(٢) هو سليمان بن بريدة بن الحُصَيب الأسلمي، المروزي قاضيها، ثقة. التقريب (٢٥٠/ت٢٥٣٨) . وقد جعل الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "إتحاف المهرة" (٢/٥٩٨/ح٢٣٥٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه، وهو نفسه قد نقل عن البزار قوله: "حيث روى علقمة بن مرثد، ومحارب، ومحمد بن جحادة عن ابن بريدة فهو سليمان". قال الحافظ: "وكذا الأعمش عندي، وأما من عداهم فهو عبد الله". التقريب (٦٨٦) باب من نسب إلى أبيه . قلت: فالراوي هنا عن ابن بريدة محارب بن دثار، فلا أدري هل هذا وهم من الحافظ أو أن القاعدة التي ذكرها عن البزار غير مطّردة، والظاهر أن الحافظ كان متردّدًا، حيث إنه كتب في الأصل - أي الإتحاف - وعلى هامش الحديث الذي قبله "كذا ذكره ابن كثير في هذه الترجمة"، وهو حديث ابن بريدة عن أبيه والراوي عنه علقمة بن مرثد. انظر جامع المسانيد (١/١٤٢-١٤٣)، وإتحاف المهرة (٢/٥٩٨/ح٢٣٥٦، و٢٣٥٧) . وعلى أي حال فإن عبد الله وسليمان ابني بريدة ثقتان، فلا تأثير لهذا الاختلاف في صحة الحديث أو ضعفه والله الموفِّق.
(٣) هو بريدة بن الحُصَيب الأسلمي، صحابي جليل.
[ ١ / ١٦٢ ]
مِكْتَلٌ فِيهِ طَعامٌ، فَمَرَّ بِها رجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فأصابَها فَرَمَى بِهِ، فنظَرْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ تُعِيدُهُ فِي مِكتَلِها وتَقُولُ: وَيْلٌ لكَ يومَ يضعُ رَبِّيْ ﷿ كُرْسِيَّهُ فيأخُذُ للمظلُومِ منَ الظّالِمِ، فضَحِكَ النَّبِيّ ﷺ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه وقالَ: كيفَ تُقَدِّس اللهَ تَعالى أمّةٌ لا يَأخُذُ ضَعيفُها مِنْ شَديدِها حقَّه غَيْرَ مُتَعْتَعٍ (١) "» (٢) .
١٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَر بْنِ مُحَمَّدٍ الحَضْرَميّ، حَدَّثَنَا
عبد الله بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا عَبّاد بن يعقوب الرَّوَاجِنيّ (٣)
_________________
(١) أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه. النهاية (١/١٩٠) .
(٢) إسناده ضعيف من أجل محمد بن حميد الرازي، والحديث صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/٢٥٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٩٥)، وفي "شعب الإيمان" (٦/٨١) من طريق عمرو بن أبي قيس به، وإسنادهما إليه صحيح. قال الشيخ الألباني في تخريجه لكتاب السنة: "حديث صحيح، ورجاله ثقات على اختلاط عطاء بن السائب وضعف يسير في عمرو بن أبي قيس، وقد تابعه منصور بن أبي الأسود عند البيهقي" اهـ. قلت: وكذا عند أبي يعلى - كما في إتحاف المهرة (٢/٥٩٨) ـ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢٥٢-٢٥٣) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٩٥) و(١٠/٩٤) من طرق عن سعد بن سليمان عن مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عطاء به.
(٣) الرَّوَاجِني - بتخفيف الواو وبالجيم المكسورة والنون الخفيف ـ، أبو سعيد الكوفي، صدوق في روايته، غالٍ في التشيع داعية إليه. قال الذهبي: "صدوق في الحديث رافضي جلد"، وقال أيضًا: "وما أعتقده يتعمّد الكذب أبدًا". مات سنة خمسين ومائتين. انظر أقوال الأئمة فيه: التاريخ الكبير (٦/٤٤)، والجرح والتعديل (٦/٨٨)، والكامل (٤/٣٤٨)، والمجروحين (٢/١٧٢)، والكفاية (ص١٣١)، والتعديل والتجريح (٢/٩٢٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٧٧-٧٨)، واللباب (١/٤٧٧)، وتهذيب الكمال (١٤/١٧٥-١٧٨)، والميزان (٢/٣٧٩-٣٨٠)، والعبر (١/٤٥٦)، وتذهيب التهذيب (٢/١٢٣)، والكاشف (١/٥٣٢)، وسيرأعلام النبلاء (١١/٥٣٦-٥٣٨)، والتهذيب (٥/٩٥)، والكشف الحثيث (ص١٤٦) .
[ ١ / ١٦٣ ]
، حدثنا موسى
ابن عُمَير (١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ جَدِّهِ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ بَنِي هاشِمٍ، وَالّذِي بَعَثَنِيْ بِالْحَقِّ، لَوْ أَخَذْتُ حَلَقَةَ بَابِ الْجَنَّةِ مَا بدَأْتُ إلَاّ بِكُمْ» (٥)
_________________
(١) أبو هارون القرشي، المكفوف الكوفي، سكن بغداد وحدّث بها، متَّفَق على تركه. قال أبو حاتم: "ذاهب الحديث كذّاب"، وقال العقيلي: "منكر الحديث". وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه مما لا يتابعه الثقات عليه"، وقال الحافظ: "متروك وقد كذّبه أبو حاتم". انظر الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٥)، والضعفاء للعقيلي (٤/١٥٩)، وسؤالات البرذعي (ص٥٣٢)، والكامل لابن عدي (٦/٣٤١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٤٨)، والعلل المتناهية له (١/١٠٥)، و(٢/٤٩٤)، و(٢/٥١٩)، وتهذيب الكمال (٢٩/١٢٩)، والتهذيب (١٠/٣٢٥)، واللسان (٧/٤٠٤)، والتقريب (٥٥٣/ت٦٩٩٧) .
(٢) ابن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام. قال إسحاق بن راهويه: قلت للشافعي: كيف جعفر بن محمد عندك؟ قال: "ثقة". وكذا قال ابن معين، وزاد أبو حاتم: لا يسأل عن مثله"، وقال الذهبي: "غالب رواياته عن أبيه مراسيل". انظر التاريخ الكبير (٢/١٩٨)، والجرح والتعديل (٢/٤٨٧)، والتقريب (١٤١/ت٩٥٠) .
(٣) هو محمد بن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة. تهذيب الكمال (٢٦/١٣٨)، والتهذيب (٩/٣١١-٣١٢)، والتقريب (٤٩٧/ت٦١٥١) .
(٤) هو علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، زين العابدين، ثقة ثبت، عابد فقيه، فاضل مشهور، مات سنة ثلاث وتسعين. التقريب (٤٠٠/ت٤٧١٥) . ويحتمل أن يكون المراد جدّ محمد، لا جدّ جعفر، وهو الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄، وعلى هذا يكون الحديث موصولًا والله أعلم.
(٥) موضوع. في إسناده موسى بن عمير، اتفقوا على تركه، وقد كذّبه أبو حاتم. وفيه عباد بن يعقوب الرواجني، فهو غالٍ في التشيّع داعية إليه، وهذا الحديث مما يؤيّد مذهبه. قال الذهبي: ورأيت له جزءًا من كتاب "المناقب"، جمع فيها أشياء ساقطة، قد أغنى الله أهل البيت عنها، وما أعتقده يتعمّد الكذب أبدًا". سير أعلام النبلاء (١١/٥٣٨) . أخرجه عبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/٦٦٨) من طريق أبي بكر بن أبي داود، وفي (٢/٦١٩) من طريق محمد بن محمد الواسطي، كلاهما عن عباد بن يعقوب به، وزاد في كلا الطريقين "عن علي". وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٣٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٢٨٦) عن الطناجيري عن أبي محمد عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن زهير البزاز عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود عن عبد الرحمن بن مسلم المقرئ عن نُعيم بن قُنْبُر عن أنس به. وهذا أيضًا موضوع، قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ، قال ابن حبّان: نعيم يضع الحديث على أنس".
[ ١ / ١٦٤ ]
١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي الزيات، حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن أَيُّوبَ المُخَرِّميّ (١)، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غانم (٢)، حدثنا مالك [ل/٢٧أ] بن أنس، عن جعفر ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ (٣) قَالَ: «قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ قالَ فِيْ كُلِّ يومٍ مِائَةَ مَرّةٍ؛ لَا إلهَ إِلَاّ اللهُ الحَقُّ المُبِيْنُ، كانَ لَهُ أَمانٌ مِنَ الْفَقْرِ وأَمْنٌ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ وَاسْتَجْلَبَ بِهِ الْغِنَى وَاسْتَقرَعَ بِهِ بابَ الجَنّةِ"» (٤)
_________________
(١) أبو إسحاق البغدادي. قال أبو بكر الإسماعيلي: "صدوق". وقال الدارقطني: "ليس بثقة، حدّث عن ثقات بأحاديث باطلة". كانت وفاته سنة أربع وثلاثمائة في شهر رمضان. ترجمته في: تاريخ بغداد (٦/١٢٤-١٢٥)، والعبر (٢/١٢٧)، والميزان (١/٤١-٤٢)، وسيرأعلام النبلاء (١٤/١٩٦-١٩٧)، ولسان الميزان (٧٢-٧٣)، وشذرات الذهب (٢/٢٤٣) . والمخرمي: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء المكسورة، نسبة إلى المُخَرِّم محلة ببغداد مشهورة. انظر معجم البلدان (٥/٧١-٧٢) .
(٢) أبو علي الخُزَاعيّ، مروزيّ سكن بغداد، مات سنة ست وثلاثين ومائتين. ضعفه ابن معين، والدارقطني، والخطيب البغدادي. انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص٢٧٤)، والعلل للدارقطني (٣/١٠٧)، وتاريخ بغداد (١٢/٣٥٧-٣٥٩)، ولسان الميزان (٤/٤٤٥) .
(٣) هو علي بن أبي طالب، الصحابي الجليل ﵁.
(٤) غريب من حديث مالك، والإسناد ضعيف من أجل الفضل بن غانم ضعفه ابن معين والدارقطني والخطيب. وفيه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرِّمي ضعفه الدارقطني أيضًا. أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الميزان" (٤/٢٧٧)، ولسان الميزان (٥/٤٦٨)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (٢/٣٢/ح١٨٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٣٥٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٥٤) من طريق إبراهيم ابن عبد الله بن محمد المخرّمي به. وأخرجه الدارقطني أيضًا كما في "لسان الميزان" (٤/٤٤٦) من طريق أبي غانم حميد بن نافع عن الفضل بن غانم به. والرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" (٤/٦٥) من طريق أبي العباس الفضل بن عباس المخرّمي، عن الفضل بن غانم به. وفي آخره قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: "لَوْ رحل الإنسان في هذا الحديث إلى خراسان لكان قليلًا"، وعند الخطيب: "لو ذهبتم إلى اليمن في هذا الحديث لكان قليلًا كما هو ههنا. ثم قال الخطيب: "رواه عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز الهاشمي، وأحمد بن دهثم الأسدي عن مالك عن نافع عن ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وذكر لنا أبو نعيم الحافظ أن سالمًا الخوّاص رواه عن مالك عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ". قُلْتُ: رواية سالم بن ميمون الخوّاص أخرجها أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٢٨٠) وقال: "غريب من حديث سالم عن مالك رحمه الله تعالى". ومثله روى ابن المقرئ في "المنتخب" (ص٥٩/ح١٧) من طريق جعفر بن أحمد المؤدِّب قال: ثنا الفضل بن غانم قاضي الريّ، قال: ثنا مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فذكره. قال محقّقه: كذا وقع الإسناد في النسختين الخطّيتين: الفضل بن غانم، ثنا مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لم يذكر علي بن أبي طالب في الإسناد فيحتمل أنه سقط من النسختين، ويحتمل أنه لون آخر من الاختلاف على الفضل بن غانم، وسيأتي عن الدارقطني ذكر الاختلاف عليه". وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "لسان الميزان" (٣/٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/٥٤) تعليقًا من طريق سلم بن المغيرة الأسدي (ووقع في التمهيد: سليمان بن المغيرة) عن مالك به. قال ابن عبد البر: "وهذا حديث غريب عن مالك، ولا يصحّ عنه، والله أعلم". وأخرجه الدارقطني أيضًا كما في "لسان الميزان" (٣/٦٥) من طريق الفضل بن عباس عن يحيى بن يوسف الزهري عن مالك به، وليس فيه عن علي. ويحيى بن يوسف الزهري مجهول، وليس هو الرَقِّي، قاله في الرواة عن مالك. انظر لسان الميزان (٦/٢٨٣) . ووقع في "الرواة عن مالك" للخطيب: يحيى بن يوسف الرَّقّي، ثم أخرجه عن الصوري عن عبيد الله بن أحمد الشافعي بالرحبة قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سهل قال: ثنا أحمد بن محمد الفوارسي بحلب فذكره، وقال في روايةٍ الرَّقّي فالله أعلم. وذكره ابن عبد البر من حديث النصر بن محمد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: "وهذا لا يرويه عن مالك من يوثق به، ولا هو معروف من حديثه، وهو حديث حسن تُرجَى بركتُه إن شاء الله تعالى". التمهيد (٦/٥٤-٥٥) . وقال الدارقطني: "كلّ من رواه عن مالك ضعيف". لسان الميزان (٣/٦٥) . ثم ذكر الدارقطني الحديث في "العلل" (٣/١٠٦-١٠٧) فقال: "يروى عن مالك، واختلف عنه، فرواه الفضل بن غانم عن مالك، عن جعفر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ علي، قال ذلك إبراهيم المخرّمي، وحميد بن يونس الزيّات عنه، وخالفهما محمد بن أحمد بن البراء، فرواه عن الفضل بن غانم عن مالك، عن جعفر، عن أبيه مرسلًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ورواه عمر بن إبراهيم كردي عن مالك، فتابع رواية ابن أيوب عن الفضل بن غانم، وكذلك رواه أبو حنيفة سلم بن المغيرة عن مالك، عن جعفر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ علي، والفضل بن غانم ليس بالقويّ".
[ ١ / ١٦٥ ]
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ: لَوْ خَرَجْتُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ قَلِيلا.
[ ١ / ١٦٦ ]
١٢٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الوهاب بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمشقيّ (١) بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُريم (٢) الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار (٣)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي
_________________
(١) أبو الحُسين الكِلابيّ، المحدّث الصادق المعمَّر، كان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، ووفاته في ربيع الأول سنة ست وتسعين وثلاثمائة. قال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة نبيلًا مأمونًا". ترجمته في: العبر (٣/٦١)، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٥٥٧-٥٥٨)، وشذرات الذهب (٣/١٤٧) .
(٢) ابن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان، أبو بكر العقيلي، الإمام المحدّث الصدوق، مسند دمشق. مات لستٍّ بقين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو من أبناء التسعين. انظر العبر (٢/١٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٢٨-٤٢٩)، والنجوم الزاهرة (٣/٢٢٢)، وشذرات الذهب (٢/٢٧٣) .
(٣) ابن نُصَير - بنون، مصغَّر ـ، السلمي، الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخيّاط، لكن معروفًا ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) .
[ ١ / ١٦٧ ]
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّفَرُ
١٢٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الوهاب بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الدِّمشقيّ (١) بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُريم (٢) الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار (٣)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سُمَيّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «السَّفَرُ
قِطْعةٌ مِنَ العذابِ، يَمْنَعُ أحَدُكُمْ طَعَامَهُ وشرابَهُ، فإِذَا قَضَى أحَدُكُمْ نَهْمَتَه (٤) مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أهلِهِ» (٥)
_________________
(١) أبو الحُسين الكِلابيّ، المحدّث الصادق المعمَّر، كان مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، ووفاته في ربيع الأول سنة ست وتسعين وثلاثمائة. قال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة نبيلًا مأمونًا". ترجمته في: العبر (٣/٦١)، وسيرأعلام النبلاء (١٦/٥٥٧-٥٥٨)، وشذرات الذهب (٣/١٤٧) .
(٢) ابن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان، أبو بكر العقيلي، الإمام المحدّث الصدوق، مسند دمشق. مات لستٍّ بقين من جمادى الآخرة سنة ست عشرة وثلاثمائة وهو من أبناء التسعين. انظر العبر (٢/١٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٢٨-٤٢٩)، وشذرات الذهب (٢/٢٧٣) .
(٣) ابن نُصَير - بنون، مصغَّر ـ، السلمي، الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر فصار يتلقَّن، فحديثه القديم أصحّ، من كبار العاشرة، وقد سمع من معروف الخيّاط، لكن معروفًا ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. التقريب (٥٧٣/ت٧٣٠٣) .
(٤) قال في "النهاية": النهمة: بلوغ الهمة في الشيء. وقال النووي: "النهمة - بفتح النون وإسكان الهاء - هي الحاجة". شرح النووي (١٣/٧٠) وانظر فتح الباري (٦/١٣٩)، وتنوير الحوالك (٢/٢٤٩) .
(٥) إسناده حسن، والحديث من هذا الطريق أخرجه ابن ماجه (٢/٩٦٢/ح٢٨٨٢) كتاب المناسك، باب الخروج إلى الحج، وأبو أحمد الحاكم في "عوالي مالك" (ص٦٢، ٧٤، ١١٢، ١١٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٥٩) من طريق هشام بن عمّار به. وأخرجه البخاري (٢/٥٥٤/ح١٨٠٤) كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب عن القعنبي، وفي (٤/٣٤١/ح٣٠٠١) كتاب الجهاد والسير، باب السرعة في السير عن عبد الله بن يوسف، وفي (٦/٥٥٣/ح٥٤٢٩) كتاب الأطعمة، باب ذكر الطعام عن أبي نعيم الفضل بن دُكَين، ومسلم في (٣/١٥٢٦/ح١٩٢٦) كتاب الإمارة باب السفر قطعة من العذاب إلخ عن القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وأبي مصعب الزهري، ومنصور بن أبي مزاحم، وقتيبة، ويحيى النيسابوري، كل هؤلاء عن مالك به، فهؤلاء متابعون لهشام بن عمار عن مالك به. والحديث في الموطأ برواية: - يحيى بن يحيى الليثي (٢/٧٤٦/ح٣٩) كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر. - وأبي مصعب الزهري (٢/١٥٩/ح٢٠٦٣) . - وسويد بن سعيد (ص٥٩١/ح١٤٣٤) . - وابن القاسم (ص٤٤٩/ح٤٣٥ - تلخيص القابسي ـ) . - ويحيى بن بكير (ل٢٦٤/ب - نسخة الظاهرية ـ) . وقال أبو العباس الداني: "هذا حديث غريب، انفرد به سمي"، وانظر الجرح والتعديل (١/٣٠٦)، ومجمع الزوائد (٣/٢١٠)، وتنوير الحوالك (٢/٢٤٩) . وقال ابن عبد البر: "هذا حديث انفرد به مالك عن سُمَيّ، ولا يصحّ لغيره عنه، وانفرد به سميّ أيضًا، فلا يحفظ عن غيره، ثم ذكر إغراب بعض الرواة عن مالك بإسناد آخر إلى أن قال: "وقد رويناه عن الداروردي بإسناد صالح، لكنه لا تقوى به الحجة، قال: أنا أحمد بن عبد الله بن محمد، ثنا أبي، ثنا أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن، ثنا إبراهيم ابن قاسم، ثنا أبو مصعب، ثنا عبد العزيز الداروردي، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عن أبيه به". التمهيد (٢٢/٣٣) . وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: "السند كما قال: صالح، بل حسن، بل صحيح، فما أدري أيّ معنى لقوله: لا تقوى به حجّة؟ إتحاف المهرة (١٤/٥٢٤) . وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" واختلاف الرواة عن مالك، ثم قال: "والصحيح حديث سميّ". العلل (١٠/١١٨-١٢٠) . وقال ابن عبد البر: "إنما هو لمالك عن سميّ لا عن سهيل ولا عن ربيعة ولا عن أبي النضر". التمهيد (٢٢/٣٥) .
[ ١ / ١٦٨ ]
١٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حُطَيْطٍ الْقَاضِي (١) بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (٢) الخَثْعَميّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ (٣)
، عَنْ حصين (٤)، عَنْ سَالِمِ
_________________
(١) أبو الفضل البريدي، المعروف بابن قنينة، حدث عن أبي جعفر محمد بن الحسين الخثعمي، حدّث عنه أبو الفتح الحسن ابن محمد بن سنسن الخلاّل ومحمد بن علي بن عبد الرحمن العلَوي الكوفي. تكملة الإكمال لابن نقطة (١/٣٨٤) .
(٢) ابن حفص الكوفي، الأُشناني، قدم بغداد، كان مولده سنة إحدى وعشرين ومائتين ومات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. قال الدارقطني: "أبو جعفر ثقة مأمون". ترجمته في: تاريخ بغداد (٢/٢٣٤-٢٣٥)، والعبر (٢/١٦٢)، وسير أعلام النبلاء (١٤//٥٢٩)، وطبقات القراء للجزري (٢/١٣٠)، شذرات الذهب (٢/٢٧١) .
(٣) هو محمد بن فضيل بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبّي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيّع، قاله الحافظ، وقد وثقه ابن معين وأحمد، واحتجّ به أرباب الصحاح. مات سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: سنة أربع. انظر تاريخ ابن معين (٥٣٤)، وطبقات ابن سعد (٦/٣٨٩)، تاريخ خليفة (ص٤٦٦)، وطبقات خليفة (رقم ١٣١٠)، والتاريخ الكبير (١/٢٠٧)، والتاريخ الصغير (٢/٢٧٦)، والجرح والتعديل (٨/٥٧)، ومشاهير علماء الأمصار (رقم ١٣٦٩)، وفهرست ابن النديم (ص٢٢٦)، والميزان (٤/٩)، وسير أعلام النبلاء (٩/١٧٣-١٧٥)، والتهذيب (٩/٤٠٥)، والتقريب (٥٠٢/ت٦٢٢٧) .
(٤) هو ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهُذَيل، الكوفي، ثقة تغير حفظه في الآخر، مات سنة ست وثلاثين ومائة، وله ثلاث وتسعون. التقريب (١٧٠/ت١٣٦٩) .
[ ١ / ١٦٩ ]
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: «أَقبلَتْ عِيْرٌ (٢) ونحنُ نُصَلِّي مَعَ النّبيِّ ﷺ الجُمْعَةَ فانْفَضَّ النّاسُ، وَمَا بَقِيَ إلَاّ اثْنَا عَشَرَ رجُلًا فنزَلَتْ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوْا إِلَيْهَا وَتَرَكُوْكَ قَآئِمًا (٣)﴾» (٤)
_________________
(١) كذا وقع هنا "سالم بن عبد الله"، تفرد به أبو كريب، ولم أجده عند غير المصنف بهذا الإسناد، وقد خالف أبا كريب سائر أصحاب ابن فضيل، فقالوا: سالم بن أبي الجعد، كما سيأتي في التخريج. انظر إتحاف المهرة (٣/١٢٩/ح٢٦٦١) .
(٢) قال ابن حجر: إذ أقبلت عير - بكسر المهملة - هي الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها". فتح الباري (٢/٤٢٣) .
(٣) سورة الجمعة الآية (١١) .
(٤) غريب بهذا الإسناد، تفرد به أبو كريب، فقال عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، خالفه محمد - وهو محمد بن سلَام البيكندي كما جزم بذلك ابن السكن، نقله عنه الحافظ في "هدي الساري" (ص٢٥٢)، وكذا جزم به المزي في تحفة الأشراف (٢/١٧٤/ح٢٢٣٩)، وهو ثقة ثبت ـ، وأبو سعيد الأشجّ - واسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، ثقة من العاشرة ـ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي - وهو ضعيف ـ، وعلي بن حرب - وهو الطائي، صدوق فاضل ـ، فقالوا: عن سالم بن أبي الجعد به. - أما رواية محمد بن سلَام فأخرجها البخاري (٢/٧٢٨/ ح٢٠٦٤) كتاب البيوع، باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾ . - ورواية أبي سعيد الأشجّ أخرجها ابن الجارود في "المنتقى" (ص٨٢) . - ورواية أحمد بن عبد الجبار أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٢) . - ورواية علي بن حرب أخرجها أبو عوانة - كما في إتحاف المهرة (٣/١٢٩)، كلهم عن محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر به. فروايتهم هي الأرجح لما يأتي: - أنهم أكثر عددًا. - أنهم وافقوا جميع أصحاب حصين بن عبد الرحمن على ذكر سالم بن أبي الجعد عن جابر وهم: زائدة، وخالد بن عبد الله، وهشيم، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن إدريس، وعبثر، وعلي بن عاصم، وسليمان بن كثير، وأبو زبيد. - أما حديث زائدة فأخرجه البخاري في (١/٣١٦/ح٩٣٦) كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة، وفي (٢/٧٢٦/ ح٢٠٦٤) كتاب البيوع، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قآئمًا﴾، وأحمد (٣/٣٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/١٨٢) . - وحديث خالد بن عبد الله أخرجه البخاري في (٤/١٨٥٩/ح٤٨٩٩) كتاب التفسير، باب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا، ومسلم (٢/٥٩٠/ ح ٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وإذا رأو تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وتركوك قائما﴾ . وقرن بسالم بن أبي الجعد أبا سفيان - وهو طلحة بن نافع ـ. - وحديث هشيم أخرجه عبد بن حميد (ص٣٣٥)، ومسلم (٢/٥٩٠/ ح٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾، والترمذي (٥/٤١٤) كتاب التفسير، باب ومن الجمعة. قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وقال إثر الحديث الثاني: "هذا حديث حسن صحيح". - وحديث جرير بن عبد الحميد أخرجه مسلم (٢/٥٩٠ح ٨٦٣) كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ . - وحديث عبد الله بن إدريس أخرجه مسلم (٢/٥٩٠ح ٨٦٣) كتاب الجمعة باب قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ . - وحديث عبثر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٩٠)، وابن جرير في "التفسير" (٢٨/١٠٤) . - وحديث سليمان بن كثير أخرجه عبد بن حميد (ص٣٣٥) . وحديث زبيد أخرجه أبو عوانة - كما في إتحاف المهرة (٣/١٢٩) . - وحديث علي بن عاصم أخرجه الدارقطني (٢/٤)، وفيه مخالفة في عدد من بقي مع النبي ﷺ فذكر "أربعين رجلًا". قال الدارقطني: "لم يقل في هذا الإسناد "إلا أربعين رجلًا" غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين فقالوا: "لم يبقَ مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا". انظر التلخيص الحبير (٢/٥٧) . هذا فالحديث صحيح من غير طريق المصنف، وهو في البخاري ومسلم - كما سبق ـ، وإنما ذكرت هذه الطرق كلها ليعلم أن أبا كريب تفرد بذكر سالم بن عبد الله، وخالفه الجماعة، ويحتمل أن يكون الوهم ممن بعده؛ فإن محمد ابن الحسن بن حطيط القاضي لم أجد من وثقه، والله أعلم. فائدة: وقع في رواية لمسلم: أن جابرًا كان ممن بقي مع النبي ﷺ، وفي رواية أخرى له، ولأبي يعلى وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني أن أبا بكر وعمر كانا فيهم أيضًا. وزاد أبو يعلى وعنه ابن حبان في الموضعين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا". هذه الزيادة تفرد بها زكريا بن يحيى زحمويه، ووثقه ابن حبان فقال: "كان من المتقنين في الروايات، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين"، ومثله قال الحسيني، ووثقه ابن عدي في الكامل في مواضع، وابن حجر في "اللسان"، واحتج به ابن المنذر في "الأوسط"، وذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" و"الإصابة" أنه شذّ في إسناد حديث رواه عن هشيم، وسبقه إلى ذلك المزي في تحفة الأشراف. انظر الجرح والتعديل (٣/٦٠١)، والثقات (٨/٢٥٣)، والأوسط لابن المنذر (١/٤٥٤)، والكامل (٢/٩٩ - ترجمة ثابت ابن موسى الكوفي ـ)، و(٦/٣٠٣ - ترجمة محمد بن أحمد بن سهيل الباهلي المؤدّب ـ)، ووتهذيب الكمال (٥/١٦٤)، والتهذيب (٢/١٠٥)، والإصابة (١/٥٥٦)، واللسان (٢/٤٨٤)، وتعجيل المنفعة (ص١٣٩)، والإكمال للحسيني (ص١٥٠) . فائدة: ورد في بعض الروايات أنهم كانوا في الصلاة، وفي بعضها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يخطب. قال البيهقي: "الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة، وقول من قال: نصلّي معه الجمعة أراد به الخطبة، وكأنه عبّر بالصلاة عن الخطبة، وحديث كعب بن عجرة يدل على ذلك، وذلك يرد إن شاء الله".
[ ١ / ١٧٠ ]
١٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ الأبْهَريّ،
[ ١ / ١٧١ ]
حَدَّثَنَا نصر
ابن القاسم (١) الفرائضي، حدثنا عبد الأعلى [ل/٢٧ب]
_________________
(١) ابن نصر، أبو الليث البغدادي الفقيه، الإمام العلاّمة، المحدّث المقرئ، كان بصيرًا بحرف أبي عمرو بن العلاء، إمامًا في الفقه، كبير الشأن، قال الذهبي: "وُثّق"، مات سنة أربع عشرة وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (١٣/٢٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٦٥-٤٦٦)، والبداية والنهاية (١١/١٥٤)، وطبقات القراء للجزري (٢/٣٣٨)، وشذرات الذهب (٢/٢٦٩) .
[ ١ / ١٧٢ ]
بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا وُهَيب
ابن خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (١) وَمَعْمَرٌ (٢)، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ حُمَيد بْنِ عبد الرحمن، عَنْ أُمِّ كُلْثُوم
بِنْتِ عُقبة بْنِ أَبِي مُعَيط أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ بكاذبٍ مَنْ أصلَحَ بيَنَ النّاسِ فقالَ خَيْرًا أَوْ أَنْبَأَ خَيْرًا» (٣) .
١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بن محمد بن عُبَيد العَسْكريّ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٤) الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا
_________________
(١) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(٢) هو ابن راشد الأزدي.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه مسلم (٤/٢٠١١/ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن علية، عن معمر به. وأخرجه البخاري (٢/٩٥٨ح٢٦٩٢) كتاب الصلح، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس عن عبد العزيز ابن عبد الله، ومسلم (٤/٢٠١٢ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن عمرو الناقد عن يعقوب بن إبراهيم كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن صالح. وأخرجه مسلم (٤/٢٠١١ح٢٦٠٥) كتاب البر والصلة والأدب، باب تحريم الكذب وبيان المباح منه عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، كلهم عن الزهري به. وفي حديث يعقوب عند مسلم زيادة "وقالت: لم أسمعه يرخّص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها". وفي حديث يونس عنده أيضًا أن هذه الزيادة من كلام ابن شهاب، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٤) ابن عيسى، أبو علي الجرجاني ثم البغدادي الكاتب، وثقه الخطيب البغدادي. وقال الذهبي: "لم يكن محدّثًا، وإنما حبس في شأن التصرف، فصادف في الحبس الحافظ نعيم بن حماد، فأملى عليه جزءًا واحدًا، وهو جزء عالٍ طبرزدي، يعرف بنسخة نعيم بن حماد". مات في شهر رجب سنة اثنتين وثلاثمائة، وله نيف وتسعون سنة. ترجمته في تاريخ بغداد (٨/١٨٠)، وسيرأعلام النبلاء (١٤/١٥٠-١٥١)، والعبر (٢/١٢٢) .
[ ١ / ١٧٣ ]
نُعَيم بن حماد (١)، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (٢)،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسة (٤)، عَنْ عُقْبة بْنِ عَامِرٍ الجُهَني قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَدْخُلُ صاحِبُ مَكْسٍ (٥) الْجَنَّةَ» (٦)
_________________
(١) ابن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي. أثنى عليه بعض الأئمة، وتكلم فيه آخرون لكثرة مناكيره ومفاريده، وقد تتبع ابن عدي أحاديث له أخطأ فيها، والأقرب أن يقال فيه: صدوق يخطئ كثيرًا، وهو فقيه عارف بالفرائض. انظر طبقات ابن سعد (٧/٥١٩)، والتاريخ الكبير (٨/١٠٠)، والجرح والتعديل (٨/٤٦٢)، وتاريخ بغداد (١٣/٣٠٦-٣١٤)، والجمع بين رجال الصحيحين (٢/٥٣٤)، والمعجم المشتمل (ص٣٠٢)، وتهذيب الكمال (٢٩/٤٦٦-٤٨١)، وتذهيب التهذيب (٤/١٠١)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤١٨)، والميزان (٤/٢٦٧-٢٧٠)، والكاشف (٣/٢٠٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/٥٩٥-٦١٢)، والعبر (١/٤٠٥)، والتهذيب (١٠/٤٥٨)، وهدي الساري (ص٤٤٧) .
(٢) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد. التقريب (٨٩/ت١٧٧) .
(٣) ابن يسار، أبو بكر المطّلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة حمسين ومائة، ويقال بعدها. التقريب (٤٦٧/٥٧٢٥) .
(٤) هو عبد الرحمن بن شِماسة - بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة ـ، المَهْريّ - بفتح الميم وسكون الهاء - المصري، ثقة. التقريب (٣٤٢/٣٨٩٥) .
(٥) المكس: بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو الضريبة التي يأخذها الماكس، وصاحب مكس هو الذي يتولى الضرائب التي تؤخذ من الناس بغير حق، ويقال له أيضًا: العَشّار. انظر النهاية (٤/٣٤٩)، والقاموس المحيط (ص٧٤٢ - مادة مكس ـ)، ولسان العرب (٦/٢٢ - مادة مكس ـ) .
(٦) إسناده ضعيف. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣١٧) من طريق إبراهيم بن سعد به. وأخرجه أحمد (٤/١٤٣، و١٥٠)، أبو داود (٣/١٣٣) كتاب الإمارة، باب في السعاية على الصدقة، وابن الجارود في "المنتقى" (ص١٢٤)، وابن خزيمة (٤/٥١)، والدارمي (١/٣٩٣)، وأبو يعلى (٣/٢٩٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٣١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٣١٧-٣١٨)، والحاكم (١/٤٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/١٦) من طرق عن محمد بن إسحاق به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قلت: ليس الأمر كما قال لأمرين: أحدهما: أن مسلمًا لم يخرج لابن إسحاق في الأصول، قال الذهبي: "وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث له في صحيحه"، يعني أن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم. الميزان (٣/٤٧٥) . والثاني: أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعن في هذا الإسناد. انظر الترغيب والترهيب (١/٣١٩) . وقع لمحقق كتاب بيان الوهم والإيهام (٤/٢٤٨-٢٤٩) توهّم، وذلك أن أحمد أخرج في "المسند" (٣/١٤، و٨٣)، وابن الشجري في "أماليه" حديث أبي سعيد مرفوعًا "لا يدخل الجنة صاحب خمس: مُدْمِن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن ولا منّان"، فتصحّف لديه كلمة "خمس" إلى "مكس"، فظن أن الحديث شاهد لحديثنا، وليس الأمر كما قال، فليتأمّل. وانظر أيضًا إتحاف المهرة (٥/٣٤٦/ح٥٥٤٢)، والبزار (٢٩٣٢-٢٩٣٣ -كشف)، والعلل للدارقطني (١١/٢٩٤)، وبغية الباحث (١/١٧٨-١٧٩/ح٣١)، وتاريخ جرجان (ص٢٩٥)، ومجمع الزوائد (٥/٧٤) .
[ ١ / ١٧٤ ]
١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيْدَلاني بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ (١)،
_________________
(١) كذا ذكره، ولكن لم أجد له ذكرًا فيمن روى عن يوسف بن سعيد بن مسلم، وإنما المشهور بالرواية هو محمد ابن الربيع بن سليمان الجيزي. قال الهروي في "مشتبه أسامي المحّدثين": الربيع بن سليمان المصري اثنان، كانا في عصر واحد: أحدهما: المرادي المصري صاحب الشافعي، والآخر: الجيزي يروي عنه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الربيع الجيزي. وقال ياقوت في ترجمة الربيع بن سليمان الجيزي: "وابنه أبو عبد الله بن الربيع بن سليمان روى عن الربيع بن سليمان المرادي، وكان مقدّمًا في شهود مصر، شهد عند أبي عُبَيْدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حرب وغيره". وقال ابن زبر الربعيّ: "وفيها - أي في ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة - توفي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الربيع الجيزي". وقال الخليلي في "الإرشاد": "حدثنا جدي، حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي بمكة، وقال في ترجمة محمد ابن الحسين أنه سمع من محمد بن الربيع الجيزي بمكة. قلت: وسيأتي في الرواية رقم (٥٦٩) أن يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصيدلاني روى عن محمد بن الربيع الجيزي، فلعل هذا هو الصواب لما تقدم والله أعلم. انظر مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦٥٥)، ومشتبه أسامي المحدثين (ص١١٨)، ومعرفة علوم الحديث (ص٢٣٤)، والإرشاد (٢/٥٥٥) و(٢/٧٣٨)، ومعجم البلدان (٢/٢٠٠)، وتهذيب الكمال (٣٢/٤٣١ - في ترجمة يوسف ابن سعيد بن مسلم المصيصي ـ) .
[ ١ / ١٧٥ ]
حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلَّم، حدثنا حجاج
ابن مُحَمَّدٍ (١)، حَدَّثَنَا ابْنُ جُريج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ (٢)
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بن عبد الله يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النّاسُ، إِنّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَمُوتَ (٣) حتَّى يَسْتكمِلَ الرِّزقَ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا النّاسُ وأَجمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ ودَعُوْا مَا حَرُمَ» (٤)
_________________
(١) المصّيصي الأعور، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته. التقريب (١٥٣/ت١١٣٥) .
(٢) هو محمد بن مسلم بن تدرس - بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء - الأسدي مولاهم، المكي. وثقه ابن معين، والنسائي، وجماعة. وليّنه أبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري، وأيوب، والشافعي، وتوقف عن الرواية عنه شعبة ثم روى عنه. والأقرب أن يقال أنه في نفسه صدوق، وكان يرسل كما قال الحافظ ابن حجر. انظر الطبقات لابن سعد (٥/٤٨١)، وطبقات خليفة (٢٨١)، والتاريخ الكبير (١/٢٢١)، والمعرفة والتاريخ (٢/٢٢)، والجرح والتعديل (٨/٧٤)، وتهذيب الكمال (٢٦/٤٠٢-٤١١)، والميزان (٤/٣٧)، والتهذيب (٩/٤٤٠) .
(٣) في المخطوط "يمت" وهو خطأ.
(٤) في إسناده مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ المرادي، فإن كان ما في إسناد المصنف هو الصواب فإني لم أجد له ترجمة، وإن كان الصواب الجيزي كما في الرواية رقم (٥٦٩) فهو مشهور بالرواية، وهو من شيوخ الطبراني في "المعجم الصغير"، وفيه أيضًا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصيدلاني، لم أقف له على ترجمة. أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٨٦) من طريق حجّاج بن محمد به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/١٨٣)، والبغوي في "جزئه" (ص٢٩) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج به. قال الشيخ الألباني: "حديث صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، لكن ثلاثة منهم مدلّسون على نسق واحد؛ الوليد ابن مسلم، وابن جريج، وأبو الزبير، لكن له طريق أخرى". اهـ. قلت: وقد صرّح كلّ من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث كما تقدم في إسناد المؤلف، إلا أن في إسناده نظرًا، وفيه متابعة للوليد ابن مسلم، وكما أخرجه الحاكم (٢/٤) من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج به، فهذه متابعة ثانية للوليد بن مسلم. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (ص١٩٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/٢٦٨ و٩/٣٨ -طبعة دار الحرمين)، والحاكم (٤/٤٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٤٣٤)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/١٠٨٢) من طرق عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: هذه متابعة ثالثة للوليد بن مسلم، وقد تصحّف "عبد المجيد" عند الحاكم إلى "عبد الحميد". وأخرجه ابن حبان (٨/٣٢و٣٣)، وانظر الموارد (ص٢٦٧)، والحاكم (٢/٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٦٤)، وفي "شعب الإيمان" (٧/٣٣٩)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٣١) من طريق سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ عَنْ ابن المنكدر عن جابر به. قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني: "وهو كما قالا". وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٥٦-١٥٧) و(٧/١٥٨) من طريق شعبة عن ابن المنكدر عن جابر به. قال أبو نعيم في الموضع الأول: "غريب من حديث محمد وشعبة، تفرد به وهب بن جرير". وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث شعبة، تفرد به حبيش عن وهب". وأخرجه البيهقي في "الاعتقاد" (ص١٧٣) من طريق الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير، عن ابن مسعود نحوه وبأطول منه. وأخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/٤٣٥) من حديث أبي حميد الساعدي مرفوعًا «أجملو في طلب الدنيا، فكل ميسّر لما كتب الله له منها»، ومن حديث أبي أمامة بمعناه وأطول، وهما شاهدان لهذا الحديث، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٧٦ ]
١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن مِقْسَم المُقرِئ، حدثنا
[ ١ / ١٧٧ ]
أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْت الْحِمَّانِيُّ (١)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعيم الْفَضْلُ بْنُ دُكَين، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،
عَنِ ابْنِ ذكوان (٢)، [ل/٢٨أ] عن عبد الرحمن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَلْبُ الشّيخِ شَابٌّ (٣) عَلَى حُبِّ اثْنَيْنِ (٤)؛ طُولِ الحَياةِ وكثرةِ المَالِ» (٥)
_________________
(١) هو أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحماني، ابن أخي جبارة بن المغلس، ويقال له أحمد بن الصلت كما في الإسناد، ويقال أحمد بن عطية. قال ابن عدي: "كان ينزل الشرقية ببغداد، رأيته في سنة سبع وتسعين ومائتين يحدث عن ثابت الزاهد وعبد الصمد بن النعمان وغيرهما من قدماء الشيوخ، قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر". وقال: "وما رأيت في الكذابين أقل حياءً منه". وقال ابن حجر: "هالك". انظر الكامل لابن عدي (١/١٩١)، وتاريخ بغداد (٥/٣٣)، واللسان (١/١٨٨)، والكشف الحثيث (ص٥٣) .
(٢) هو عبد الله بن ذكوان أبو الزناد.
(٣) أي قوي نشطان. قال النووي: "هذا مجاز واستعارة ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب للمال، محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه". وقال الحافظ ابن حجر: "وسماه شابًّا إشارة إلى قوة استحكام حبه المال، أو هو من باب المشاكلة والمطابقة". شرح صحيح مسلم (٧/١٣٨)، وفتح الباري (١١/٣٤٠)، والديباج (٣/١٢٦)، وتحفة الأحوذي (٧/٢ و٢٨) .
(٤) كذا هنا بالتذكير، وفي مصادر التخريج "اثنتين" بالتأنيث.
(٥) حديث صحيح، غير أن في إسناد المصنف أحمد بن الصلت، وهو كذّاب وضّاع. أخرجه وكيع في "الزهد" (ص١٨٨) عن سفيان الثوري به. ومن طريق وكيع أحمد (٢/٤٤٣) و(٢/٤٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/٣٦٨) . وأخرجه أحمد (٢/٣٩٤)، وأبو عوانة - كما في إتحاف المهرة (١٥/٢٠٣/ح١٩١٥٤) من طريق سفيان الثوري به. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (٢/٤٥٩/ح١٠٦٩)، ومسلم (٢/٧٢٤ح١٠٤٦) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، وأبو عوانة - كما في إتحاف المهرة (١٥/٢٠٣/ح١٩١٥٤)، وأبويعلى (١١/ ١٣٢/ح٦٢٥٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٢٦٦/ح١٠٢٦٣) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به. وأخرجه أحمد (٢/٣٥٨) من طريق ابن أبي الزناد، والحاكم (٤/٣٢٨) من طريق عبد الوهاب بن بخت كلاهما عن أبي الزناد به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". قلت: بل أخرجه مسلم من هذا الوجه كما سبق، وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر عن أبي هريرة كما سيأتي. وأخرجه البخاري (٥/ح٦٤٢٠) كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر واللفظ له ومسلم (٢/٧٢٤/ح١٠٤٦) كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا من طريق يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يزال قلب الكبير شابّا في اثنتين؛ في حب الدنيا وطول الأمل» . وأخرجه الترمذي (٤/٥٧٠ح ٢٣٣٨) كتاب الزهد عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، باب ما جاء في قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثنتين، وتمام الرازي في "فوائده" (٢/١٤) من طريق الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هريرة مثله. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن ماجه (٢/١٤١٥ح٤٢٣٣) كتاب الزهد، باب الأمل والرجاء من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. وأخرجه أحمد (٢/٥٠١)، وأبو يعلى (١٠/٣٥٣) و(١٠/٣٩٠) ومن طريقه في الموضع الثاني ابن حبان (٨/٢٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٣٥٦) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمة عن أبي هريرة، ولفظه عندهم: «قلب الكبير شاب على حب اثنتين: حب الحياة وحب المال» . وإسناده حسن، محمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي المدني، قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام". التقريب (٤٩٩/ت٦١٨٨) .
[ ١ / ١٧٨ ]
١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ العَلاّف النَّحْوِيُّ (١)، حَدَّثَنَا علي بن
_________________
(١) هو الإمام المقرئ الأديب، أبو بكر الحسن بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بشار النهراني، ثم البغدادي الضرير، عمّر دهرًا وأضرّ، مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وله مائة عام. انظر تاريخ بغداد (٧/٣٧٩-٣٨٠)، ووفيات الأعيان (٢/١٠٧-١١١)، وطبقات القراء للذهبي (١/١٩٧)، وسيرأعلام النبلاء (١٤/٥١٤-٥١٨)، والوافي بالوفيات (١٢/١٦٩-١٧٣)، وطبقات القراء للجزري (١/٢٢٢) .
[ ١ / ١٧٩ ]
قُدَامة (١) الجَزَريّ، حَدَّثَنَا مجُاشِع بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (٢)
، عن سعيد بن جُبير، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: «﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ﴾ (٣)؛
فَأَمَّا الّذِينَ اسْوَدَّتْ وجوهُهمْ فأهلُ البِدَعِ والأهواءِ، وَأَمَّا الّذِينَ ابْيَضَّتْ وجوهُهُمْ فأهلُ السُّنةِ والجماعَةِ» (٤)
_________________
(١) الوكيل، مات سنة تسع وعشرين ومائتين. ليّنه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي". وقال ابن محرز: سألت يحيى بن معين عن علي بن قدامة فقال: وكيل ابن هرثمة؟ فقلت: نعم، فقال: لم يكن البائس ممن يكذب، قيل له: حدث عن مجاشع، فقال: قد رأيت مجاشعًا هذا كان يكذب وكان يحدّث عن ابن لهيعة. تاريخ بغداد (١٢/٥٠)، والميزان (٣/١٥١)، واللسان (٤/٢٥١) .
(٢) الفارسي، أحد الوضّاعين. قال أبو زرعة: "كان يضع الحديث وضعًا". وقال أبو داود: "أقر بوضع الحديث"، وقال أبو حاتم والبخاري: "يرمى بالكذب"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك". وقال ابن حبان: "كان ممن يروي الموضوعات على الأثبات، ويضع الحديث، وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل". التاريخ الكبير (٧/٣٧٧)، والتاريخ الصغير (٢/١٧١) و(٢/٢١٠)، والضعفاء الصغير للبخاري (ص١٠٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٩)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٣)، والجرح والتعديل (٨/٢٥٤)، والكامل لابن عدي (٦/٤٢٩-٤٣٠)، والمجروحين (٣/١١)، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٤٦)، وتاريخ بغداد (١٣/٢٢٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٢)، واللسان (٦/١٣٩)، والكشف الحثيث (ص٢٦٥) .
(٣) سورة آل عمران آية (١٠٦) .
(٤) هذا إسناد مظلم، فيه: - ميسرة بن عبد ربه، كان ممن يضع الحديث في الفضائل، وأقر به كما تقدم. - ومجاشع بن عمرو، تقدم أن ابن معين كذّبه، وقال العقيلي: "منكر الحديث". - وعلي بن قدامة الجزري، وهو ضعيف. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٧٩) من طريق العتيقي وعلي بن المحسن القاضي عن ابن حيويه به، إلا أنه جعل بين أبي بكر بن العلاف وعلي بن قدامة أبا عمر الدوري كما يأتي عند الآجري. أخرجه الآجري في "الشريعة" (٥/٢٥٦١-٢٥٦٢/ح٢٠٧٤) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الضرير الدوري المقرئ (وهو لا بأس به) عن علي بن قدامة عن مجاشع بن عمرو عن ميسرة عن عبد الكريم الجزري عن ابن عباس به. وجعل عبد الكريم الجزري مكان سعيد بن جبير. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/٧٢/ح٧٤) من طريق أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، والجرجاني في "تاريخ جرجان" (ص١٣٢) من طريق إسماعيل بن صالح الحلواني، كلاهما عن علي بن قدامة به، غير أنهما زادا عبد الكريم الجزري بين ميسرة وابن جبير، وتصحف "عبد الكريم" عند الجرجاني إلى "عبد الملك". وأخرجه الدارقطني في "الأفراد"، والخطيب في "الرواة عن مالك" - كما في اللسان - (١/٢٠٢)، وفي (٤/٤٤٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٣/١٠) من طريق أبي نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن الفضل ابن عبد الله بن مسعود اليشكري، عن مالك بن سليمان قال: أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابن عمر مثله مرفوعًا. قال الدارقطني: "هذا موضوع، والحمل فيه على أبي نصر الأنصاري، والفضل ضعيف". وقال الخطيب: "منكر من حديث مالك، ولا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه". اهـ. ومالك بن سليمان هو ابن مرة النهشلي، من أهل هراة، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/١٦٥) وقال: "كان مرجئًا ممن جمع وصنّف، يخطئ كثيرًا، وامتحن بأصحاب سوء، كانوا يقلبون عليه حديثه، ويقرأون عليه، فإن اعتبر المعتبر حديثه الذي يرويه عن الثقات، ويروي عنه الأثبات مما بيّن السماع فيه لم يجدها إلا ما يشبه حديث الناس، على أنه من جملة الضعفاء، أدخل إن شاء الله، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه". وعلى كل حال فالحديث لم يثبت، وفي متنه نكارة حيث يعارض ظاهر الآية نفسها وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ١ / ١٨٠ ]
١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحَسَن
ابن عبد الجبّار الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفُضَيل بن عياض يقول: «من أَحْسَنَ فيمَا بَقِيَ غُفِرَ لهُ ما مَضَى وَمَا بَقِيَ، ومنْ أَساءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا مَضَى وَمَا بَقِيَ»، ثم بكى الفُضيل وقال: «أسألُ اللهَ أَنْ يَجْعلَنَا وَإِيّاكُمْ مِمَّنْ
[ ١ / ١٨١ ]
يُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ» (١) .
١٣١ - سمعت أحمد يقول: سمعت أحمد بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شاذَان يَقُولُ: سمعت أبا عيسى عبد الرحمن بن زاذان (٢)
الرزاز قال: «كُنْتُ فِيْ جامِعِ المْدينةِ (٣) وَقَدْ صَلَّيْنَا العصرَـ وأحمدُ
ابنُ حنبلٍ حاضرٌـ فسمِعْتُه يقُولُ: "اللهُمَّ، مَنْ كانَ علَى هَوًى أَوْ علَى رَأْيٍ وهُوَ يَظُنُّ أنَّه على
_________________
(١) إسناده حسن، أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" (١/٩٤/رقم١٥١) عن الطيوري به. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٠٧) من طريق ابن الطيوري به. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١١٣) من طريق عامر بن عامر، عن الحسن بن علي العابد، عن فضيل نحوه وفيه قصة. وقد روي مرفوعًا من حديث أبي ذر ﵁، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٤٦)، وفي "مسند الشاميين" (١/٣٨٢) عن محمد بن هارون، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن حمزة، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد عن أبي ذر به مثله. قال المنذري: "رواه الطبراني بإسناد حسن"، وكذا قال الهيثمي. انظر الترغيب والترهيب (٤/٥٣)، ومجمع الزوائد (١٠/٢٠٢) . ونقل العجلوني في "كشف الخفا" (٢/٢٩٣) عن النجم أنه قال: "لم أجده في الحديث المرفوع، وإنما أخرجه الأصبهاني في "الترغيب" عن الفضيل بن عياض من قوله، وفي معناه: ما أخرجه الشيخان وابن ماجه عن ابن مسعود: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر» .
(٢) ابن يزيد بن مخلد. قال الخطيب: "حدّث عن أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا، رواه عنه أبو محمد السقا الواسطي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو القاسم بن الثلاّج". وقال الذهبي: "متَّهم، روى حديثًا باطلًا عن أحمد، عن عفان، عن هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه مرفوعًا فذكر الحديث وقال: ثم إنه روى عن أحمد دعاءً منكرًا جاء في ترجمة أحمد في "التهذيب". اهـ. تاريخ بغداد (١٠/٢٨٧)، واللسان (٣/٤١٥) .
(٣) جاء في تاريخ بغداد "كنت في المدينة بباب خراسان".
[ ١ / ١٨٢ ]
الحقِّ وليسَ [ل/٢٨ب] هُوَ علَى الحقِّ فَرُدَّهُ إِلَى الحقِّ حَتَّى لا يَضِلَّ مِنْ هذِهِ الأُمّةِ أَحَدٌ، اللهُمَّ، لا تَشْغَلْ قُلوبَنَا بِمَا تَكَلَّفْتَ (١) لَنَا بِهِ، ولا تجعَلْنَا فِي رِزْقِنَا خَوَلًا لِغَيْرِكَ، ولا تَمْنَعْنا ما عِندَكَ بِشَرِّ ما عِنْدَنا، ولا تَرَانَا حَيْثُ نَهَيْتَنَا، ولا تَفْقِدْنَا مِنْ حيثُ أمَرْتَنَا، أَعِزَّنَا ولا تُذِلَّنا، أعزَّنَا بالطّاعَةِ ولا تُذِلَّنَا بِالْمَعَاصِي"» (٢) .
١٣٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن عُثمان (٣)
السُّلَميّ بدمشق يقول: سمعت العَسْكَري محمد بن بِشْر العَكْريّ (٤)
_________________
(١) هكذا في المخطوط "تكلّفتَ" وهو بمعنى "تكَفَّلْت"، ويحتمل أن يكون سبق قلم من الناسخ.
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٨٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٣٦٥-٣٦٦)، وكذا المزي في "تهذيب الكمال" (١/٤٦٤-٤٦٥) عن الأزهري عن ابن شاذان به. وتمامه عندهم: «قال: وجاء إليه رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ، فَقَالَ لَهُ: اصْبِرْ، فَإِنَّ النصر مع الصبر، ثم قال: سمعت عفان يقول: حدثنا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "وَالنَّصْرُ مَعَ الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ العسر يسرًا"»، قال ابن شاذان: سألت أبا عيسى فذكر الكلام السابق نقله في ترجمته.
(٣) ابن الوليد بن الحكم بن أبي الحديد الدمشقي، مسند دمشق، كان مولده في سنة تسع وثلاثمائة. قال أبو نصر ابن ماكولا: "حدّث عنه جماعة، وكان من الأعيان". وقال عبد العزيز الكتاني: "كان ثقة مأمونًا أعرفه، وتوفي في شوال سن خمس وأربعمائة". ذيل مولد العلماء (ص١٣٣)، والإكمال لابن ماكولا (٢/٥٥)، والوافي بالوفيات (٢/٦٠)، وسير أعلام النبلاء (١٧/١٨٤-١٨٥) .
(٤) وقع في المخطوطة "محمد بن بشير العكبري"، والتصويب من مصادر الترجمة. وهو محمد بن بشر بن بطريق الزبيري العكري المصري، ولد بسامراء في سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، وسكن مصر من صباه، ومات في شوال سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وصفه الذهبي بـ "مسند مصر"، وفي سير أعلام النبلاء بـ "المحدِّث". مولد العلماء ووفياتهم (٢/٦٦-٦٦٧)، وتكملة الإكمال (٣/٨٣)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٣١٤)، وتذكرة الحفاظ (٣/٨٤١)، وتبصير المنتبه (٢/٦٥٦)، واللسان (٥/٩٣-٩٥) .
[ ١ / ١٨٣ ]
بمصر يقول: «حضرْتُ المُزَنيَّ (١) وجاءَه رجُلٌ فقَبَّلَ رأسَه فأخذَ المُزنيُّ يَدَ الرجلِ فقبَّلَها فقالُوا: سُبْحانَ اللهِ، يا أبَا إبراهيمَ! فقالَ: هَذَا منَ التَّطفِيفِ (٢)، إيَّاكُمْ والتّطفيفَ» (٣) .
١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى السّكُونيّ الْمُؤَدِّبُ،
حدثنا عبد الله بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بالمَوْصِل، حَدَّثَنَا فَتْحُ بْنُ نَصْرٍ الْمِصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بفتح (٤)،
حدثنا حسّان بن
_________________
(١) هو الإمام العلامة، فقيه الملة، علم الزهاد، أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، تلميذ الإمام الشافعي، صاحب المختصر، كان مولده سنة خمس وسبعين ومائة، ومات سنة أربع وستين ومائتين. طبقات الشيرازي (ص٧٩)، طبقات العبادي (ص٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٤٩٢-٤٩٦)، وطبقات السبكي (٢/٩٣-١٠٩)، وطبقات ابن هداية الله (ص٢٠)، ومفتاح السعادة (٢/١٥٨-١٥٩) .
(٢) قال ابن حجر: "أصل التطفيف: مجاوزة الحد". فتح الباري (٦/٧٢) . وقال المناوي في "التعاريف" (ص١٨٢): "التطفيف التقليل، ومنه قيل: طفّف الميزان والمكيال تطفيفًا، لا يستعمل إلا في الإيجاب فلا يقال: ما طففت". وانظر تفسير القرطبي (١٩/٢٥١) .
(٣) إسناده جيد. أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣٥١ - الطحان ـ) من طريق العتيقي به. وأخرج أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٢٨٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء (٤/٥٨) من طريق عبد الرزاق عن بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه أنه قال: "ترك المكافأة من التطفيف".
(٤) أبو نصر الكناني. قال ابن أبي حاتم: "كتبنا فوائده لأن نسمع منه، فتكلمو فيه وضعفوه فلم نسمع منه"، وقال الدارقطني: "الفتح بن نصر ابن عبد الرحمن الفارسي، ضعيف متروك"، انظر: الجرح والتعديل (٧/٩١)، واللسان (٤/٤٢٦) .
[ ١ / ١٨٤ ]
غَالِبٍ (١)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كانَ جِبريلُ يأتِي يُذاكِرُنِيْ فَضْلَ عُمرَ، فقُلْتُ: يَا جبريلُ، مَا بَلَغَ فَضلُ عمرَ؟ قالَ: يَا محمّدُ، لَوْ لَبِثْتُ معَكَ مَا لبثَ نُوحٌ فِي قَومِهِ مَا بَلَّغْتُ لَكَ فضلَ عُمرَ» (٢)
_________________
(١) ابن نجيح مولى أيمن الرعيني، يكنى أبا القاسم، يروي عن مالك، مات بدلاص من صعيد مصر في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين، متروك، حدّث عن مالك بالمناكير، تفرد ابن يونس بتوثيقه. انظر المجروحين (١/٢٧١)، والمدخل إلى الصحيح (ص١٣٢)، وكتاب االضعفاء لأبي نعيم (ص٧٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/١٩٩)، واللسان (٢/١٨٨)، والكشف الحثيث (ص٨٩) .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل حسان بن غالب، وهو متروك، منكر الحديث، وفتح بن نصر ضعيف، وعبد الله ابن أبي سفيان لم أقف له على ترجمة. والحديث أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "اللسان" (٢/١٨٨)، وتمام في "فوائده" (٢/٢٥٢-٢٥٣) من طريق الفتح بن نصر به. وأورده القرطبي في "تفسيره" عن حسان بن غالب به. وفي رواية تمام زيادة قوله: «وليبكين الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب ﵁» . قلت غريب من حديث مالك، ولا يصح عنه، تفرد به حسان بن غالب، وهو متروك. قال الحاكم: "له عن مالك أحاديث موضوعة". والراوي عنه فتح بن نصر الكناني ضعيف أيضًا. قال القرطبي: "ذكره الخطيب البغدادي وقال: تفرد بروايته حسان بن غالب عن مالك، وليس بثابت من حديثه". وقال الدارقطني: "هذا لا يصح عن مالك، وفتح وحسان ضعيفان، وهذا الحديث وحديث المشط ضعيفان". اللسان (٢/١٨٨) . وقال أيضًا: "لا يصح هذا عن مالك ولا عن الزهري". قلت: قوله "ولا عن الزهري" إشارة إلى رواية عبد الله بن عامر الأسلمي عنه. أخرجه من هذه الطريق: ابن أبي عاصم في "السنة" (٢/٥٨٦)، والآجرّي في "الشريعة" (٤/١٩١٣/ح١٣٩١، و٤/١٩١٧/ح١٣٩٤)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٣٢١) من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عبد الله بن عامر الأسلمي عنه به، وفيه الزيادة «وليبكينّ الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب ﵁» . وأخرج هذه الزيادة فقط الطبراني في "المعجم الكبير" (١/٦٧) من طريق حبيب بن أبي حبيب به. وإسناده موضوع فيه: - حبيب بن أبي حبيب المصري، كاتب مالك، كذّبه أبو داود وجماعة. قال ابن عدي: "أحاديثه كلها موضوعة". وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: "فيه حبيب كاتب مالك، وهو متروك كذّاب". انظر الكامل (٢/٨١٨)، ومجمع الزوائد (٩/٦٨)، والتقريب (١٥٠/ت١٠٨٧) . - وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، وهو ضعيف. التقريب (٣٠٩/ت٣٤٠٦) . ويرُوى من حديث عمار بن ياسر، أخرجه: الروياني في "مسنده" (٢/٣٦٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/١٧٩/ح١٦٠٣)، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (١/٤٢٩/ح٦٧٨)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/٣٨٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" و"المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٩/٦٨)، وابن عرفة في "جزئه" (ص٦٠-٦١/ح٣٥)، ومن طريقه ابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنية" (ص٣٩٤)، والآجري في "الشريعة" (٤/١٩١٦/ح١٣٩٣)، وابن عدي في "الكامل" (٧/٧٩)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٩٤-١٩٥)، وابن بلبان في "تحفة الصديق" (ص١٠٦-١٠٧) كلهم من طريق الوليد بن الفضل عن إسماعيل بن عبيد العجلي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس عن عمار ابن ياسر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا عمار، أتاني جبريل ﵇ آنفًا فقلت: يا جبريل، حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال لي: لو لبثت مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ ألف سنة إلا خمسين عامًا، ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر» . إسناده موضوع، فيه: - الوليد بن الفضل العنزي. قال أبو حاتم: "الوليد مجهول"، وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال". العلل المتناهية (١/١٩٥) . وقال الذهبي: "هو الذي حديثه في جزء ابن عرفة عن إسماعيل بن عبيد أن عمر حسنة من حسنات أبي بكر، وإسماعيل هالك هالك، والخبر باطل". الميزان (١/٢٣٨)، وقال الهيثمي: "فيه الوليد بن الفضل العنزي، ضعيف جدًّا". - وإسماعيل بن عبيد العجلي، بصريّ ضعّفه الأزدي. ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه لا يعرف إسماعيل، وأن الحديث موضوع. انظر اللسان (١/٤٢٠)، وقال أبو حاتم: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عنه"، وقد تقدم قول الذهبي في إسماعيل: "هالك هالك". والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/٣٢١)، والمحب الطبري في "الرياض النضرة" (١/٣٠٩)، والحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (٤/٤١)، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (١/٣٤٦)، والسيوطي في "اللآلئ" (١/٣٠٢-٣٠٣) . ومعنى قوله «حسنة من حسنات أبي بكر»: قال بعض أهل العلم: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يدعو ويقول: "اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب، وكان أبو بكر يؤمّن، فاستُجِيب لهما دعاؤهما وهُديَ إلى الإيمان بدعوتهما، فهو حسنة من حسنات كلّ واحد منهما". الرياض النضرة (١/٣١٠) .
[ ١ / ١٨٥ ]
١٣٤ - قال: حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن محمد
[ ١ / ١٨٦ ]
[ل/٢٩أ] الصَّفَّار،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ (١) القِرْمِيسينيّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ (٢) الرَّمْليّ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَهْمٍ الأَنْطَاكِيُّ (٣)، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
_________________
(١) ابن حسن، أبو إسحاق، المحدث الصادق الصالح، الجوّال الرحّال. قا ل الخطيب: "كان ثقة صالحًا". مات سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. والقرميسيني: بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وسكون الياء وكسر السين بعدها ياء ثانية ثم نون، هذه نسبة إلى قِرْمِسين، مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخًا من همذان عند الدينور. ترجمته في: تاريخ بغداد (٧/٤٢٢)، واللباب (٣/٢٨)، وسير أعلام النبلاء (١٦/١٣٦-١٣٧) .
(٢) ابن جابر، أبو العباس، مؤلف كتاب "فضائل بيت المقدس"، ضعّفه الخليليّ. ووصفه الذهبي بالحافظ وقال: "ذكره ابن عساكر مختصرًا، ولا أعلم فيه مغمزًا، وله - كذا في المطبوع- أسوة غيره في رواية الواهيات، بقي إلى قريب الثلاثمائة". انظر: الإرشاد (١/٤٠٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٧٨-٧٩) .
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم الأنطاكي، قدم بغداد وحدث بها، وثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ"، وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة يغرب". تاريخ بغداد (٢/٣١٠)، والجرح والتعديل (٧/٣١٥)، والثقات (٩/٨٧)، ورجال مسلم لابن منجويه (٢/١٨٨)، وتهذيب الكمال (٢٥/١٠٧)، والكاشف (٢/١٩٢)، والتهذيب (٩/٢٦٤)، والتقريب (٤٩٢/ت٦٠٧٢) .
[ ١ / ١٨٧ ]
يُونُسَ، عَنْ مَالِكٍ (١)، عَنْ (٢) مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى (٣)
، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وخلقُ هذَا الدّينِ الحَيَاءُ» (٤)
_________________
(١) ابن أنس الإمام.
(٢) في المخطوط "بن" بدل "عن"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) أبو يحيى الصدفي، كان على بيت المال بالريّ، دمشقيّ، ويقال: مصريّ، يكنى أبا روح. قال ابن معين: "مصري هالك ليس بشيء"، وقال ابن المديني والنسائي والدارقطني: "ضعيف". وقال النسائي مرة: "متروك الحديث"، وقال الجوزجاني: "واهي الحديث"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًا، كان يشتري الكتب ويحدث بها، ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم". تاريخ ابن معين (ص١١٢ -الدارمي)، والتاريخ الأوسط (٢/١٦٧)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/١٨٢)، وأحوال الرجال للجوزجاني (ص١٦٧-١٦٨)، والمجروحين (٣/٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٨) .
(٤) في إسناده محمد بن عبد الرحمن وهو ثقة يغرب، وربما أخطأ، وقد تفرد برواية هذا الحديث عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ، كما يأتي. أخرجه أبو يعلى (٦/٢٦٩)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢١٠) عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي به، وليس عند أبي يعلى ذكر مالك. وأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في "معجم شيوخه" (٢/٦١٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٤) عن الحسين بن أحمد الآمدي المالكي، أبي علي البغدادي، عن محمد بن سهم عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ عن الزهري به. قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن مالك إلا عيسى بن يونس، تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن"، وكذا قال أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٤٦) . قلت: ويحتمل أن يكون الوهم ممن دونه، فإن ممن روى عنه هذا الإسناد الوليد بن حماد الرملي، تقدم أن الذهبي قال فيه: "وله أسوة غيره في رواية الواهيات". وقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٤٠٧-٤٠٨) بعد أن روى الحديث من طريق معاوية بن يحيى الصدفي -كما سيأتي-: "فأخذه الوليد بن حماد الرمليّ وأحمد بن أبي موسى الأنطاكي فروياه عن ابن سهم وجعلا مالك بن أنس بدل مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ، وهما ضعيفان، والثقات مثل أبي يعلى الموصلي والبغوي وإبراهيم الحربي رووه على الصواب". اهـ. قلت: أما رواية أبي يعلى فأخرجها في "مسنده" (٦/٢٦٩) . - ورواية البغوي عند أبي يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٤٠٧-٤٠٨) . - ورواية إبراهيم الحربي لم أقف عليها. فهؤلاء رووا عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أنس به. فرواية هؤلاء هي المحفوظة، وأما ذكر مالك في هذا الإسناد فخطأ، وسيأتي ذكر المحفوظ من حديث مالك وبيان الاختلاف عليه إن شاء الله تعالى. وقد وافق محمدَ بن عبد الرحمن على هذا الإسناد - أي من غير ذكر مالك - كلٌّ من: - إسماعيل بن عبد الله الرقّيّ، وهو ثقة. أخرج روايته ابن ماجه (٢/١٣٩٩ح٤١٨١) كتاب الزهد، باب الحياء عنه عن عيسى بن يونس بِهِ. - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن عمّار الموصلي. أخرج روايته الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٣٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٢٢) عن عيسى بن يونس به. - نعيم بن حمّاد. أخرج روايته ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٠٩) من طريق الدارقطني قال: "روى نعيم بن حماد عن عيسى ابن يونس"، فذكره. - هشام بن عمّار. أخرج روايته البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) عن عيسى بن يونس به. فرواية هؤلاء هي المحفوظة، وأن عيسى بن يونس إنما روى هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الصدفي، وروايته عن مالك غريبة تفرد بها محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي دون سائر الرواة عنه، كما نص على ذلك الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢١٠)، والدارقطني كما نقل عنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٧٠٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٤٦)، وتقدم عن أبي يعلى أنه جعل الحمل على من دون محمد بن عبد الرحمن. وعلى كل حال فإن الإسناد معلول من أجل معاوية بن يحيى الصدفي؛ فإنه متفق على تضعيفه. قال ابن الجوزي بعد إخراجه هذا الحديث من هذا الطريق: "هذا حديث لايصحّ". وقال الدارقطني: "وقد روي عن مالك عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، والحديث غير ثابت". وقال البخاري: "وروى عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان - أي عن معاوية بن يحيى - أحاديث مناكير كأنها من حفظه". قلت: وهذا من رواية عيسى بن يونس عنه. وهناك اختلاف آخر على معاوية بن يحيى حيث روى بقية بن الوليد وأبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم البرّاد الحمصي عنه عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عن الزهري عن أنس به. وهذا أيضًا معلول، ورواية عيسى بن يونس أولى بالصواب؛ لأنه أوثق منهما، وقد روى عنه جماعة، ولم يذكر أحدٌ منهم عمر بن عبد العزيز. أما حديث بقية فأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) من طريق محمد بن وهب عنه به. قال البيهقي عقبه: "كذا روي عن بقية، عن معاوية بن يحيى، ورواه عيسى بن يونس عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الزهري دون ذكر عمر بن عبد العزيز فيه". - وحديث أبي عتبة البرّاد أخرجه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص٤١) عنه به. ولكن أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦)، والخطيب في "موضّح الأوهام" (٢/٣١١) من طريق علي ابن زهير عن علي بن عيّاش عن أبي مطيع الأطرابلسي عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ عمر بن عبد العزيز عن الزهري عن أنس به. وإسناده ضعيف جداّ فيه: - عبّاد بن كثير الثقفي البصري، وهو متروك. قال الإمام أحمد: "روى أحاديث كذب". - وأبو مطيع الأطرابلسي، واسمه معاوية بن يحيى، أصله من دمشق أو حمص، قال الحافظ: صدوق له أوهام، وغلط من خلّطه بالذي قبله - يعني معاوية بن يحيى الصدفي ـ، فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني. التقريب (٥٣٩/ت٦٧٧٣) . وللحديث شواهد عن زيد بن طلحة بن ركانة، وابن عباس، ومعاذ. أما حديث زيد بن طلحة بن ركانة فرواه مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عن زيد بن طلحة بن ركانة به. هذا الإسناد مداره على مالك فاختلف عليه فيه: فرواه جمهور الرواة عن مالك بهذا الإسناد مرسلًا. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٥) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي والقعنبي، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٢٣) من طريق عبد الله بن يوسف، وهناد بن السري في "الزهد" (٢/٦٢٥) عن وكيع كلهم عن مالك به مرسلًا. قال ابن عبد البر: "هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة عن مالك". التمهيد (٢١/١٤١) . والحديث في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي (٢/٩٠٥) . وأخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الإصابة" (٣/٥٢٨، و٦/٧١٦) من طريق علي بن الحسن الصفار، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٢-١٤٣) من طريق يوسف بن موسى القطان كلهم عن وكيع عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ سلمة بن صفوان عن يزيد بن ركانة عن أبيه به. قال ابن عبد البر: "رواه وكيع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن يزيد بن طلحة بن ركانة عن أبيه، ولا أعلم أحدًا قال فيه عن أبيه عن مالك إلا وكيع، فإن صحّت رواية وكيع فالحديث مسند من هذا الطريق". التمهيد (٢١/١٤١) . قلت: لم يتفرد وكيع عن مالك بوصله، بل تابعه علي بن يزيد الهمداني عن مالك، كما عند البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٣)، ولكن روى هناد بن السري عن وكيع عن مالك مثل رواية الجمهور عن مالك، وتابعه أيضًا عن وكيع محمد بن سليمان الأنباري، أخرجه من طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/١٤٢) . وقد أنكر يحيى بن معين على وكيع في هذا الحديث قوله: عن أبيه، وقال: ليس فيه عن أبيه، وهو مرسل. التمهيد (٢١/١٤٢) . وقال أيضًا: "حديث ركانة هذا مرسل، ليس فيه عن أبيه، وروي من وجه آخر ضعيف مسندًا". وقال البيهقي: "هذا مرسل". انظر شعب الإيمان (٦/١٣٥) . قلت: وقد أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "الإصابة" (٣/٥٢٨) من طريق مسعدة بن السبع عن مالك عن سلمة بن صفوان عن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أبي هريرة به. قال الدارقطني: "وهم فيه مسعدة، وإنما يزيد بن طلحة بن ركانة، ووهم أيضًا في قوله عن أبي هريرة، وإنما هو مرسل، ثم ساقه من مسند أحمد بن سنان القطان عن ابن مهدي كما في الموطأ. وأخرجه من طريق محمد بن أحمد بن الأشعث، عن نصار بن حرب، عن ابن مهدي مثل ما قال وكيع، قال الدارقطني: "وهم فيه هذا الشيخ، والصواب مرسل". - وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه (٢/١٣٩٩) كتاب الزهد، باب الحياء، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٣٢٠)، وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/٢٨٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٥٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/١٣٦) من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن صالح بن حسّان الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًاّ؛ فإن فيه صالح بن حسان الأنصاري. قال فيه ابن معين: "ضعيف"، ومرة قال: "ليس حديثه بذاك"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء". وقال أحمد: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "منكر الحديث". الكامل (٤/٥٢) . وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٢٣٠): "هذا إسناد ضعيف لضعف صالح بن حسان وسعيد بن محمد الوراق". وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن محمد الوراق، فذكره بإسناده فقال: "هذا حديث منكر". العلل (٢/٢٨٨) . وقال البيهقي بعد إيراده له: "هذا أيضًا ضعيف". شعب الإيمان (٦/١٣٦) . - وحديث معاذ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/١٤٢)، ومن طريقه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (٨/٣٦) عن خلف بن القاسم، عن أبي بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي، عن أبي عمر عبد الله بن محمد ابن يحيى الأزدي، عن آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ، عن معن بن الوليد، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالد بن معدان (وقع في التمهيد: مهران وهو خطأ)، عن معاذ ﵁ به، وفيه زيادة «من لا حياء له لا إيمان له» . وحسّن إسنادَه ابن عبد البر. وقال عبد الحق: هذا من حديث الشاميين، وإسناده حسن. وقال ابن القطان عقبه: "ومعن بن الوليد ثقة، وسائرهم كذلك، إلا أبا مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ فإني لا أعرفه". بيان الوهم والإيهام (٣/٦٢١) . قلت: هذا أيضًا مرسل؛ لأن خالد بن معدان لم يلقَ معاذًا. قال الذهبي: "أرسل عن معاذ". سير أعلام النبلاء (٤/٥٣٧)، وانظر السلسلة الضعيفة (٤/١٤/ح١٥٠٦-١٥٠٧) .
[ ١ / ١٨٨ ]
١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١) الْفَقِيهُ العُكْبَريّ بِهَا،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ - مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً ـ، حَدَّثَنِي
_________________
(١) ابن حمدان، أبو عبد الله الحنبلي، المعروف بابن بطة، مؤلف كتاب "الإبانة الكبرى"، الإمام القدوة، العابد الفقيه، المحدث شيخ العراق، كان مستجاب الدعوة. كان مولده سنة أربع وثلاثمائة، ومات في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. والعكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء الموحدة وفي آخرها راء، نسبة إلى عكبرا، وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ. انظر تاريخ بغداد (١٠/٣٧١-٣٧٥)، واللباب (٢/٣٥١)، وطبقات الحنابلة (٢/١١٤-١٥٣)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٥٢٩-٥٣٣)، واللسان (٤/١١٢-١١٥)، وإيضاح المكنون (١/٨) .
[ ١ / ١٩٢ ]
أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو (١)
الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن قَيْسٍ (٢)
عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَراء
الدَّارِمِيِّ (٣) عَنْ
_________________
(١) وقع في المخطوط "أحمد بن عمرو" وسيأتي في الرواية رقم (١٤٣) "محمد بن عمر" وكلاهما تصحيف، والصواب ما أثبت كما في مصادر الترجمة والتخريج. وهو محمد بن عمرو بن بكر الرازي، أبو غسّان زُنَيج، ثقة من العاشرة، مات سنة أربعين ومائتين، أو أول التي بعدها. التقريب (٤٩٩/ت٦١٨٠) . وقد يكون الوهم هنا من ابن بطة؛ فإن له مع إمامته أوهامًا وأغلاطًا والله أعلم. انظر سير أعلام النبلاء (١٦/٥٣٠) .
(٢) أبو معاوية الزعفراني، واسطيّ الأصل، وسكن بغداد مدة ثم صار إلى نيسابور. متروك، واتهمه ابن مهدي وأبو زرعة بالكذب، وصالح بن محمد البغدادي بالوضع. وقال أبو حاتم: "ذهب حديثه". وقال البخاري ومسلم وأبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث". وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه". وقال ابن حبان: "كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد بن حنبل". الكنى والأسماء لمسلم (١/٧٦٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٦٨)، والجرح والتعديل (٥/٢٧٨)، وسؤالات البرذعي (٥٠٠و٥٠٧)، والكامل لابن عدي (٤/٢٩١)، والمجروحين (٢/٥٩)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٧٤)، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٠٣)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٨)، وتهذيب الكمال (١٧/٣٦٤-٣٦٧)، والتهذيب (٦/٢٣٢)، والتقريب (٣٤٩/ت٣٩٨٩)، واللسان (٧/٢٨٣) .
(٣) أبو العشراء - بضم أوله وفتح المعجمة والراء والمدّ ـ، قيل اسمه أسامة بن مالك بن قهطم، وقيل: عطارد، وقيل: يسار، وقيل: سنان بن برز أو بلز، وقيل: اسمه بلز بن يسار، وكان نزل الجفرة على طريق البصرة، أعرابي مجهول، لم يروِ عنه غير حماد بن سلمة. قال البخاري: "في حديثه، واسمه، وسماعه من أبيه نظر". وقال أحمد: "حديثه عندي غلط". وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وفي "مشاهير علماء الأمصار". العلل لابن المديني (ص٨٧)، والطبقات الكبرى (٧/٢٥٤)، والأسامي والكنى لأحمد (٤٣)، والتاريخ الكبير (٢/٢١)، والكنى والأسماء لمسلم (١/٦٥٨)، والجرح والتعديل (٢/٢٨٣) و(٧/٣٣)، والثقات لابن حبان (٣/٣، و٥/١٨٩)، ومشاهير علماء الأمصار له (ص٤٢)، وإيضاح الإشكال لابن القيسراني (ص٦١)، وتهذيب الكمال (٣٤/٨٦)، والكاشف (٢/٤٤٣)، والتهذيب (١٢/١٨٦)، والتقريب (٦٥٨/ت٨٢٥١)، واللسان (٧/٤٧٤) .
[ ١ / ١٩٣ ]
أَبِيهِ (١) «أَنَّ النّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ العَتِيْرةِ (٢)
فَحَسَّنَها» (٣) .
_________________
(١) اختلف في اسمه كما تقدم في اسم ابنه، ورجح الحافظ ابن حجر أن اسمه مالك بن قهطم. انظر معجم الصحابة للبغوي (٥/٢٣٣-٢٣٤)، معجم الصحابة لابن قانع (٣/٥٢)، والإصابة (١/٢٣٠) و(٦/٣٢٢) .
(٢) العتيرة هي الذبيحة التي كانوا يذبحونها في رجب، يعظّمون شهر رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم. قال أبو عبيد: "العتيرة هي الرجبية، كان أهل الجاهلية إذا طلب أحدهم أمرًا، نذر أن يذبح من غنمه شاة في رجب، وهي العتائر". وتعقبه ابن قدامة فقال: "والصحيح إن شاء الله تعالى، أنهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر، جعلوا ذلك سنة فيما بينهم، كالأضحية في الأضحى، وكان منهم من ينذرها كما قد تنذر الأضحية بدليل قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة»، وهذا الذي قاله النَّبِيَّ ﷺ في بدء الإسلام تقرير لما كان في الجالهلية وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر، ثم نسخ ذلك بعد، ولأن العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة، فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في أي وقت كان لزمه الوفاء بنذره والله أعلم". انظر فتح الباري (٩/٢٤٢)، والمغني (١٣/٤٠٢) .
(٣) حديث منكر، في إسناده: - أبو العشراء الدارمي، مجهول تفرد بالرواية عنه حماد بن سلمة. - وعبد الرحمن بن قيس، فإنه متفق على ضعفه وتركه، وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي سلمة، ولم يعرف إلا به. قال ابن عدي: "وهذا لا أعلم يرويه عن حماد بن سلمة غير عبد الرحمن بن قيس". وقال الذهبي: "هذا حديث منكر تكلم في ابن قيس من أجله، وإنما المحفوظ عن حماد بهذا السند «أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلا مِنَ اللبة» ". سير أعلام النبلاء (١٣/٢١١)، وانظر (١٣/٢١٨) . والحديث أخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (ص٣٦/رقم ٣٤) دون قوله: قال أبي إلخ. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤١٢) من طريق أبي العباس مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ المروزي المعروف بابن الشيرجي، وفي (٩/٥٧) من طريق عمر بن أحمد الواعظ، والمزي في تهذيب الكمال (٣٤/٨٦) من طريق أبي الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ بن محمد الخرقي، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/٢١٨) عن محمد ابن عبد الله الزاهد الأصبهاني، كلهم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي داود به، وفيه القصة مثل ما في الرواية رقم (١٤٣) الآتية. وأخرجه ابن نقطة في "التقييد" (ص٢٨١) من طريق الخطيب في الموضع الأول. وسيورده المصنف من هذا الطريق في الرواية رقم (١٤٣) .
[ ١ / ١٩٤ ]
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ أَبِي: كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا عبيد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مَخْلَد العَطّار، حدثنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيد بْنِ نُعَيم المَرْوَزيّ (١) قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي حُميد
ابن نُعيم (٢)
، حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ (٣) عَنْ زِيَادٍ الجَصّاص (٤)، عَنْ أَبِي العُشراء، عَنْ
_________________
(١) وثقه الخطيب وأرخ وفاته في سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (١/٢٩٢) .
(٢) ابن عبد الله، كاتب عمر بن عبد العزيز، روى عنه رجاء بن أبي سلمة، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه. وذكره الحافظ ابن حجر وسمّاه نعيم بن عبد الله بن همام القيني الشاميّ الكاتب، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وكان من كتّابه، وروى عنه أبو المقدام رجاء بن أبي سلمة الرملي، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي، لا يعرف. وذكره في موضع آخر وسماه عبد الله بن نعيم بن همام القينيّ الأردني، ونقل أيضًا أنه من كتّاب عمر بن عبد العزيز. انظر التاريخ الكبير (٢/٣٥١-٣٥٢)، والجرح والتعديل (٣/٢٣٠)، والتهذيب (٦/٥٦-٥٧)، و(١٠/٤٦٤-٤٦٥) .
(٣) أبوسعيد التميمي الشقري، كوفي الأصل، ضعفوه جدًّا، وتفرد الإمام أحمد فوثقه. مات سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل سنة ست وثمانين ومائة. انظر تاريخ بغداد (١٣/١٣٨-١٤٠)، وسؤالات أبي داود (٣٥٣-٣٥٤/رقم ٥٥٠)، وتاريخ ابن معين (٢١٤/رقم٧٩٦- برواية الدارمي)، والمجروحين (٣/٢٤)، والمغني (٢/٦٥٩)، والميزان (٤/١١٤) .
(٤) هو زياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمد الواسطي، بصريّ الأصل، منكر الحديث، متروكه. قال الذهبي: "مجمع على ضعفه، تركوه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما وهم". تاريخ ابن معين برواية الدوري (٢/١٧٨)، وسؤالات الآجري (١/٣٦٦/ رقم ٣٦٦)، والجرح والتعديل (٣/٥٣٢)، والضعفاء والمتروكون للدارقطني (٢١٨/رقم ٢٣٧)، والكامل لابن عدي (٣/١٠٤٥)، والميزان (٢/٨٩) . والجصاص: بفتح الجيم والصاد المشدّدة، وفي آخرها صاد أخرى، هذه النسبة إلى العمل بالجص وتبييض الجدران، والمشهور بهذه النسبة زياد بن أبي زِيَادٍ الْجَصَّاصِ.
[ ١ / ١٩٥ ]
جَدِّهِ قَالَ: «يَا رسولَ اللهِ بُهْمَتِي بُهْمَتى أخافُ أنْ تَسبِقَني بِنَفَسِها، قالَ: ذَكِّها وَلَوْ فِي فخِذِها بحديدتِكَ أَوْ بعصاكَ أَوْ بِمِرْوَدِك (١») (٢) .
١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ،
حَدَّثَنَا محمد بن بَرَكة (٣)، حدثنا
_________________
(١) المِرْوَد: هو المِيل، وحديدة تدور في اللجام، ومحور البكرة من حديد. القاموس المحيط (ص٣٦٢- مادة رود-)
(٢) منكر جدا بهذا الإسناد بهذا اللفظ، فيه: - أبو العشراء الدارمي وهو مجهول. - وزياد بن أبي زياد الجصاص، مجمع على ضعفه، وتركه بعضهم إلا ابن حبان، فذكره في الثقات، وقال: "ربما وهم". ومع ذلك فقد خالف حماد بن سلمة في هذا الإسناد فقال: عن جده، ولم يقل عن جده غيره، فهو من أوهامه. - والمسيب بن شريك، متروك. - وحميد بن نعيم كاتب عمر بن عبد العزيز، لم يوثقه أحد. وأخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (٣٢/ح٢٧، و٢٨) من طريق عبد السلام بن سليمان القتات وأمة العزيز بنت محمد، كلاهما عن زياد به. وأخرجه فيه (رقم ٢٩) من طريق طلحة بن زيد الرقي، عن عبد الله بن محرر، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ، عَنْ جَدِّهِ مثله، وسيأتي الكلام على هذا الإسناد في الرواية رقم (١٤٠) .
(٣) هو محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم اليحصبي القنسريني الحلبي، أبو بكر ولقبه بَرْدَاعَس، وصفه ابن ماكولا وأبو أحمد الحاكم بالحفظ، وكذلك الذهبي وقال: "الإمام الحافظ الناقد". روى حمزة السهمي عن الدارقطني أنه قال: "ضعيف". وفاته سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. انظر سؤالات حمزة السهمي (ص ١١٩)، ومعجم البلدان (٢/٤٠٤)، وكشف النقاب (رقم١٦١)، وتذكرة الحفاظ (٣/٨٢٧-٨٢٨)، والميزان (٣/٤٨٩)، والمغني في الضعفاء (٢/٥٥٩)، والسير (١٥/٨١-٨٢)، اللسان (٥/٩١)، ونزهة الألباب (ص١١٦/رقم٣٤٦) .
[ ١ / ١٩٦ ]
احرابي (١) زياد يكنى أبا عبد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الكُرَيْزيّ الأثرَم (٢)، حدثنا حمّاد بن [ل/٢٩ب] سَلَمة، عَنْ أَبِي العُشَراء، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّهِ، أينَ كانَ رَبُّنَا (٣)
قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الماءَ؟ قالَ: "فِي عَمَاءٍ (٤) مَا فَوْقَه هَوَاءٌ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، وأشار الناسخ في الهامش إلى أنه هكذا وجده، ولم أهتدِ إلى ترجمته.
(٢) ابن زياد، أبو سعيد القرشي البصري الأثرم المعروف بالكُرَيْزي - بضم الكاف وفتح الراء نسبة إلى كُرَيز بطن من عبد شمس-، سكن بغداد وحدث بها، ترك حديثه أبو حاتم وأبو زرعة، واتهمه موسى بن هارون بالكذب، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. الجرح والتعديل (٧/٢٦٤) وتاريخ بغداد (٥/٣٠٥)، والكامل (٦/٢٩١)، الأنساب (٥/٦١)، واللسان (٥/١٧٦) .
(٣) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: «أين كان ربنا» يريد أين كان عرش ربنا تعالى، فحذف اتساعًا واختصارًا كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ يريد أهل القرية، وكقوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾ أي: جبّ العجل. قال: "ويدل على صحة هذا قوله تعالى: ﴿وكان عرشه على الماء﴾، قال: وذلك أن السحاب محل الماء فكنى به عنه". إصلاح غلط المحدثين (ص ١٠٩) . وانظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص ٢٢٣)، واستنكر وجود "ما" النافية قبل قوله: «ما فوقه، وما تحته» .
(٤) قوله: «في عماء» بالممدود. قال الأصمعي - وذكر هذا الحديث -: "العماء في كلام العرب: السحاب الأبيض الممدود، وأما العمى المقصور فالبصر، فليس هو من معنى هذا والله أعلم بذلك". انظر كتاب العرش (ص ٥٤) . وقال أبو عبيد: العماء هو الغمام وهو ممدود. التمهيد (٧/١٣٨) . وقال ثعلب: «هو عما مقصور أي: عما عن خلقه، والمقصور الظلم، ومن عمي عن شيء فقد أظلم عليه» . انظر التمهيد (٧/١٣٨) . وقد أيد الخطابي القول الأول، وخطّأ القول الثاني وقال: وليس هذا بشيء، وإنما هو في عماء ممدود، هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء، قال والعماء السحاب وقال غيره: الرقيق من السحاب ورواه بعضهم في "غمام" وليس بمحفوظ. إصلاح غلط المحدثين (ص ١٠٧-١٠٨) . وفسر يزيد بن هارون قوله "في عماء" أي ليس معه شيء.
[ ١ / ١٩٧ ]
وَلَا تَحْتَه هَوَاءٌ"» (١)
_________________
(١) منكر بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن سعيد الأثرم عن حماد بن سلمة،، وهو متروك واتّهمه موسى بن هارون بالكذب، ومع ذلك خالف جميع الرواة عن حماد وهم: أبو داود الطيالسي، والحجاج بن منهال، ويزيد بن هارون، وأسد بن موسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الخزاعي، فهؤلاء رووا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس- وقال بعضهم - عُدَس -وقال بعضهم عن عمه أبي رزين العقيلي به مثله. - أما حديث أبي داود الطيالسي فأخرجه في " مسنده " (ص ١٤٧ - دار المعرفة ـ) عن حماد بن سلمة به. - وحديث الحجاج بن منهال أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/٢٧١ -٢٧٢) عن محمد بن المثنى، وابن حبان (١٤/٨) من طريق البخاري، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٢٠٧) عن علي بن عبد العزيز، وابن جرير الطبري في "التفسير" (١٢/٤)، وفي "التاريخ" (١/٣١) عن المثنى بن إبراهيم كلهم عنه به. - وحديث يزيد بن هارون أخرجه أحمد (٤ / ١١-١٢) والترمذي (٥/ ٢٨٨ح٣١٠٩) كتاب التفسير، باب ومن سورة هود عن أحمد بن منيع، وابن ماجه (١/ ٦٤-٦٥ح١٨٢) المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب " العرش " (ص ٥٤)، عن عمه وأبيه، وابن خزيمة (كما في إتحاف المهرة (١٣/٧٩ /ح ١٦٤٤٧) عن أحمد بن سنان، والحاكم في "المستدرك" (٤ /٥٦٠) من طريق سعيد بن مسعود، والطبري في "التفسير" (١٢/٤) وفي "التاريخ" (١/٣١) . عن سفيان، ووكيع، ومحمد بن هارون القطان كلهم عنه به. - وحديث أسد بن موسى، أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/٢٠٧) عن المقدام بن داود وابن خزيمة - كما في "إتحاف المهرة" (١٣/٧٩/ح ١٦٤٤٧) - عن بحر بن نصر كلاهما عنه به. - حديث ابن مهدي، أخرجه ابن خزيمة - كما في إتحاف المهرة المكان السابق -عن محمد بن صفوان عنه به. - وحديث محمد بن عبد الله الخزاعي، أخرجه ابن عبد البر في " التمهيد " (٧/١٣٧) من طريق أحمد بن زهير عنه به. وقد تابع حماد بن سلمة على هذا الإسناد شعبة بن الحجاج أخرجه ابن خزيمة - كما في إتحاف المهرة في المكان السابق - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ الزهري عن أبي عدي عنه عن يعلى بن عطاء به. وهذا الإسناد صححه الحاكم والترمذي في " الرؤيا "، وحسنه في هذا الموضع. قال ابن القيم: "وهذا الإسناد صححه الترمذي في موضع وحسنه في موضع". اهـ. حاشية سنن أبي داود. وصحّح الحديث أيضا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ كما في السير (١٠/٥٠٥) . قلت: الصحة غير متحققة هنا، بل إسناده ضعيف، فيه وكيع ابن حدس ويقال: عدس - وهو مجهول - لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء ولم يوثقه غير ابن حبان. انظر تعليق الشيخ الألباني على كتاب "السنة" (١/٢٧٢)، وتعليق الشيخ شعيب الأرناؤوط على سير أعلام النبلاء (١٠/٥٠٥) .
[ ١ / ١٩٨ ]
١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْمُطَّلِبِ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو بكر محمد
ابن هَارُونَ الدِّيْنَوَريّ (١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الرحمن بْنِ الْهَيْثَمِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا المُضَاء
ابن الْجَارُودِ (٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَراء الدَّارِميّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «شَكَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلَى اللَّهِ ﷿ جُبْنَ قَومِه، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ؛ أَنْ مُرْهُمْ، فَلْيَسْتَفُّوا الْحَرْمَل (٣) فإنَّه يَذْهَبُ بِالْجُبْنِ،
_________________
(١) ابن مالك بن الحسين يعرف بالدينوري صدوق، حدث عن يعقوب بن إسحاق البيهسي وسفيان بن المبارك المديني، روى عنه أبو حفص بن شاهين ويوسف القواس. تاريخ بغداد (٣/٣٥٩) .
(٢) الشامي، ذكره البخاري وسكت عنه. التاريخ الكبير (٨/٥٠) . وذكره ابن أبي حاتم فقال: مضاء بن الجارود الدينوري أبو الجارود سألت أبي عنه فقال: "شيخ دينوري ليس بمشهور، ومحله الصدق". الجرح والتعديل (٨/٤٠٣) . قال الحافظ في اللسان (٦/٤٦): «رأيت له خبرًا منكرًا أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين» .
(٣) الحَرْمَل: حب كالسمسم، واحدته حرملة، وهو يخرج السوداء والبلغم إسهالًا، ويصفِّي الدم وينوّم. لسان العرب (١١/١٥٠)، والقاموس المحيط (ص١٢٧١) .
[ ١ / ١٩٩ ]
وَيَزِيْدُ فِي الْفُرُوسِيَّةِ» (١) .
١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ الْمُطَّلِبِ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عيسى ابن السُّكَين (٢) البَلَديّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ الحَرَّاني (٣)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله الإفْرِيْقيّ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سلَاّم (٥)
، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَراء الدَّارِمي، عَنْ أَبِيهِ:
_________________
(١) موضوع. والمتهم بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن المطلب، كما أورده الحافظ في اللسان (٥/٢٣١)، وصرح بأنه من موضوعاته.
(٢) ابن عيسى ابن فيروز، وابن العباس الشيباني البلدي، سكن بغداد وحدث بها، وثقه الخطيب. توفي في رجب سنة ثلاث وعشرين وثلاثة مائة وقيل سنة اثنتين. تاريخ بغداد (٤/٢٨٠-٢٨١) .
(٣) ابن عمرو أبو الوليد البجلي الحراني، ضعفه الدارقطني، وقال مرة: "يضع الحديث". وقال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث تنكر عليه: "ولوهب بن حفص غير ما ذكرت، وكل أحاديثه مناكير غير محفوظة". وقال الحافظ: هو وهب بن يحيى بن حفص بن عمرو البجلي نسبه إلى جده، وفاته بعد سنة خمسين ومائتين بيسير. انظر العلل للدارقطني (٢/١٦٣)، وتاريخ بغداد (١٣/٢٥٨)، واللسان (٦/٢٢٢) .
(٤) ذكره الحافظ فقال: عون بن عبد الله بن عمر بن غانم الإفريقي، غلط في اسمه بعض الرواة، أورده الدارقطبي في ترجمة يحيى بن سعيد الأنصاري من غرائب مالك من طريق إبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي عن ابراهيم بن محمد ابن زياد الأندلسي يعرف بابن القزاز عنه، حدثني مالك. ثم أورده من طريق محمد بن وضاح وابن زياد عن سحنون عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن غانم عن مالك وقال: هذا أصح ممن قال عن عون. اللسان (٤/٣٨٧-٣٨٨) . قلت: وجاء على الصواب في الإسناد الثاني كما سيذكره المصنف.
(٥) ابن أبي ثعلبة، أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية أخذ القراءات، عن أصحاب الحسن البصري، وجمع وصنف. أثنى عليه بعضهم وتكلّم فيه آخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لأبي زرعة في يحيى بن سلام المغربي، فقال: لابأس به ربما وهم. وقال أبو عمرو الداني: " وكان ثقة ثبتًا، عالمًا بالكتاب والسنة وله معرفة باللغة العربية ولد سنة أربع وعشرين ومائة". وقال أبو العرب: " كان مفسرًا، وكان له قدر، ومصنفات كثيرة في فنون العلم، وكان من الحفاظ، من خيار خلق الله". وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ"، قال الدارقطني: يحي بن سلام ضعيف، وقال أبو الحسن ابن القطان: ويحيى بن سلام صدوق ولكنه يضعف في حديثه، وفاته بمصر بعد أن حج في صفر سنة مائتين. الجرح والتعديل (٩/١٥٥)، الكامل (٣/٢٥٣٣)، الثقات لابن حبان (٩/٢٦١)، أسئلة البرذعي لأبي زرعة (٢/٣٣٦)، ميزان الاعتدال (٤/٣٨٠-٣٨١)، السير (٩/٣٩٦-٣٩٧)، طبقات القراء (٢/٣٧٣)، لسان الميزان (٦/٢٥٩-٢٦١)، التهذيب (٦/٢٦٠)، طبقات المفسرين (٢/٣٧١) .
[ ١ / ٢٠٠ ]
«أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالْفَرَع (١) يَعنِي مِنْ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ» .
أَخْبَرَنَاهُ أحمد، أخبرناه عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الثَّلاجِ الْحَافِظُ، حدثنا أحمد بن عيسى
ابن السُّكَيْنِ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: عون بن عبد الله الإفريقي (٢) .
_________________
(١) الفرع» و«الفرعة»، أول ما تلده الناقة، كان العرب يذبحونه لآلهتهم فنهي المسلمون عن ذلك. وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة، قدّم بكرًا فنحره لصنمه، وهو الفرع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ. النهاية (٣/٤٣٥) . قال الزهري: "والفرع كان أهل الجاهلية يذبحون أول نتاج يكون لهم"، ونحوه قال أبو عبيد. انظر مسند الإمام أحمد (٢/٤٩٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٨/٢٥٢)، السنن الكبرى (٩/٣١٣)، صحيح البخاري (٥/٢٠٨٤)، هدي الساري (١٦٧)، حاشية السندي على النسائي (٧/١٦٧)، شرح النووي (١٣/١٣٥) .
(٢) هكذا جاء على الصواب كما في التهذيب، وعند تمام الرازي في جزء له كما سيأتي. الحديث بهذا الإسناد موضوع، فيه: - أبو العشراء وأبوه وهما مجهولان. - وفيه يحيى بن سلام تكلم فيه، قال أبو زرعة: لا بأس به، ربما وهم، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. - وعون بن عبد الله الإفريقي لم يذكر بجرح ولا تعديل. - ووهب بن حفص، ضعفه الدارقطني، وقال مرة يضع الحديث. ومحمد بن عبد الله بن المطلب، متهم بوضع الحديث وكذلك ابن الثلاج. والحديث أخرجه تمام في جزء حديث أبي العشراء الدارمي (ص ٣٦-٣٧/ ٣٥-٣٦) . من طريق أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ البلدي به. وأخرجه أيضًا من طريق الحسين بن عبد الله الرقي عن أبي الوليد بن المحتسب عن عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَفْرِيقِيُّ به، وتقدم الكلام على هذا الإسناد. ولفظه عند تمام: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أمر بالفرع من كل خمسة شياه شاة»، وعند المصنف: «خمسين شاة» .
[ ١ / ٢٠١ ]
١٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَنْجُويَه المُخَرِّميّ (١)، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطنيّ، [ل/٣٠أ] وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ القَوَّاس (٢)، وَعُمَرُ بْنُ شَاهِينَ، والطَّيِّب بْنُ يُمْن المُعْتَضِديّ (٣)، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَيُّوْيَه، وجماعةٌ
_________________
(١) هو المحدث المتقن، أبو العباس أحمد بن عمر بن زنجويه بن موسى المخرمي القطان، وقد ترجم الخطيب له في موضعين، وجعله رجلين يعرفان بابن زنجويه، والصحيح أنهما واحد كما قال الذهبي، توفي سنة أربع وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/١٦٤-١٦٥)، (٤/٢٨٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٤٦) .
(٢) هو الإمام القدوة الرباني، المحدث الثقة، يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح البغدادي، القواس، ولد سنة ثلاثمائة، قال الخطيب: "كان ثقة زاهدًا صادقًا، أول سماعه في سنة ست عشرة وثلاثمائة". وقال العتيقي: "مات في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكان ثقة مستجاب الدعوة، ما رأيت في معناه مثله". تاريخ بغداد (١٤/٣٢٥-٣٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٧٤-٤٧٦) .
(٣) هو الطيب بن يمن بن عبد الله، أبو القاسم مولى المعتضد بالله، سنة سبع وتسعين ومائتين لثلاث خلون من رجب. قال العتيقي: "كان ثقة صحيح الأصول". توفي في شوال سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وقيل في ذي القعدة. تاريخ بغداد (٩/٣٦٣) .
[ ١ / ٢٠٢ ]
قالوا: حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ البَغَويّ قَالا: حَدَّثَنَا عبد الأعلى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سَلَمة، عَنْ أَبِي العُشَرَاء، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قلتُ: يَا رسولَ اللَّهِ، أَمَا تكونُ الذَّكاةُ إِلا فِي الحَلْق
أَوِ اللَّبَّة (١)؟ فَقَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأَجْزَأَك» (٢)
_________________
(١) اللَّبّة هي: موضع النحر، وجمعها اللَّبّات. انظر الفائق (٢/٣٨٥)، والنهاية (٤/٢٢٢-٢٢٣)، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/٣١٠) .
(٢) إسناده ضعيف من أجل أبي العشراء الدارمي وأبيه؛ فإنهما مجهولان. قال الميموني: سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة، قال: "هذا عندي غلط، ولا يعجبني، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة"، قال: "ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا". التهذيب (١٢/١٦٧) . وقال البخاري: "في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر". وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث، سألت محمدًا عن حديث أبي العشراء، عن أبيه فقلت: أعلمت أحدًا روى هذا الحديث غير حماد بن سلمة؟ قال: لا، قلت له: تعرف لأبي العشراء أشياء غير هذا؟ قال: لا". وقال ابن عبد البر: "وأبو العشراء لا أعرف له ولا لأبيه غير حديث ذكاة الضرورة، قوله: إذا لم يوصل إلى الحلقة واللبة: "لو طعنت في فخذها أجزأك"، ولم يروِ عن أبي العشراء - فيما علمت - غير حماد بن سلمة". الاستيعاب (٨/١٣٥٨) . وقال الخطابي: "وضعفوا هذا الحديث؛ لأن رواته مجهولون، وأبو العشراء لا يدرى من أبوه، ولم يروِ عنه غير حماد ابن سلمة". معالم السنن (٤/١١٧) . قلت: وقد ذهب إلى تصحيح الحديث الحافظ بن كثير في "التفسير" (٢/١٢ - دار الفكر ـ) حيث قال: "هو حديث صحيح، ولكنه محمول على ما لا يقدر على ذبحه في الحلق واللبة". وكذا صححه ابن السكن حيث أخرجه في صحيحه كما ذكره ابن الملقن في "الخلاصة" (٢/٣٧١/ح٢٦٣٧) . وقال يزيد بن هارون - كما نقله عنه القرطبي في التفسير (٦/٥٥ - دار الشعب ـ): "هو حديث صحيح أعجب أحمد بن حنبل، ورواه عن أبي داود، وأشار على من دخل عليه من الحفاظ أن يكتبه". قلت: والمشهور عن الإمام أحمد أنه روى عن أبي داود حديث «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَتِيرَةِ فَحَسَّنَهَا»، وقد سبق تخريجه في الرواية رقم (١٣٥) فراجعه هنالك. ولعل تصحيح يزيد بن هارون وابن كثير له نظرًا إلى كون الحديث مشهورًا عن حماد بن سلمة، إذ روى عنه جماعة كثيرون كما يأتي. قال الترمذي - في بيان اصطلاح "غريب" في كتابه ـ: "وما ذكرنا في هذا الكتاب "حديث غريب" فإن أهل الحديث يستغربون الحديث، ربَّ حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد مثل ما حدث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي العشراء، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، لا يعرف إلا من حديثه، فيشتهر الحديث لكثرة من روى عنه". اهـ. قلت: وقد روى عن حماد بن سلمة جمع غفير من أصحابه يبلغون أربعين نفسًا منهم: - وكيع بن الجراح الرؤاسي، أخرج حديثه ابن أبي شيبة (٤/٢٥٦ - الحوت ـ)، وأحمد (٤/٣٣٤)، والترمذي (٤/٦٢/ح١٤٨١) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة، وابن ماجه (٢/١٠٦٣/ح٣١٨٤) كتاب الذبائح، باب ذكاة النادّ من البهائم، وتمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (ص٢٧/ح١٧) . - وأحمد بن يونس، أخرج حديثه أبو داود (٣/٢٥٠-٢٥١/٢٨٢٥) كتاب الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/٥٢) عن حماد بِهِ. - عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النرسي، أخرج حديثه أبو يعلى في "مسنده" (٤/٧٢-٧٣)، وفي "المفاريد" (ص٣١/ح١٦)، وابن حبان في "الثقات" (٣/٣)، و(٥/٥٥)، والخليلي في "الإرشاد" (٢/٥٠٧)، وتمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (٢٠-٢٣/ح٤، ٥، ٦، ٨، ٩)، والمصنف في الرواية رقم (١٤٤، ١٤٥) . - عفان بن مسلم، أخرج حديثه أحمد (٤/٣٣٤)، والدارمي (٢/١١٣)، وتمام في المصدر السابق (٢٨/ح١٨) . - عبد الرحمن بن مهدي، أخرج حديثه النسائي في "السنن الكبرى" (٣/٦٣)، وفي "المجتبى" (٧/٢٦١/ح٤٤٢٠) كتاب الضحايا، باب ذكر المتردية التي لا يوصل إلى حلقها، وابن الجارود في "المنتقى" (٢/٢٢٧)، وابن حزم في "المحلى" (٧/٤٤٩) . وغيرهم كثير، وفيما ذكرت من حديثهم كفاية عن الإطالة، فهؤلاء كلهم رووا عن حماد بن سلمة، ولم يحفظ عن غيره، وهناك ثلاثة طرق ضعيفة يروى بها هذا الحديث من غير طريق حماد بن سلمة: - أولها: ما أخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (٣٢-٣٣/ح٢٩) بإسناده عن طلحة بن زيد الرقي، عن عبد الله بن محرَّر، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ، عَنْ جَدِّهِ نحوه. قلت: إسناده ضعيف جدًّا، طلحة بن زيد الرقي - وهو الذي يقال له: طلحة بن زيد الشامي - أصله من دمشق، منكر الحديث. انظر التاريخ الكبير (٤/٣٥١)، والمجروحين (١/٣٨٣) . وعبد الله بن محرر العامري الجزري، قال عنه أحمد: "ترك الناس حديثه". انظر المجروحين (٢/٢٢)، والميزان (٢/٥٠٠) . قلت: ومع ذلك فقد خالف حماد بن سلمة في هذا الإسناد، فقال: "عن جده"، بدل "عن أبيه". والثاني: ما أخرجه تمام في المصدر السابق (٣٢/ح٢٧، ٢٨)، والمصنف في الرواية رقم (١٣٦) من طريق حميد ابن نعيم، عن الْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ زِيَادٍ الجصاص، عن أبي العشراء به، ووقع في رواية المصنف: "عن جده". وهذا الإسناد إسناد مظلم، فيه: - زياد بن أبي زياد الجصاص، مجمع على ضعفه. - والمسيب بن شريك مجمع على ترك حديثه، ومع ذلك فقد خالفه عبد السلام بن سليمان الواسطي، وأمة العزيز بنت محمد فقالا: "عن أبيه". - وأما نعيم بن حميد فلم يذكر بجرح ولا تعديل. انظر مصادر ترجمتهم في الرواية رقم (١٣٦) . والثالث: ما أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٥٣٠) عن عبد العزيز بن الحسين بن بكر بن الشرود، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس به. وإسناده ضعيف، فيه بكر بن الشرود، والمحفوظ أنه من حديث أبي العشراء الدارمي. قال الهيثمي: "فيه بكر بن الشرود، وهو ضعيف". مجمع الزوائد (٤/٣٤) . فائدة: وقع عند المصنف في الرواية رقم (١٤٤، و١٤٥) عن حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: "وَوَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عِنْدِي آخَرَ «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا وَقُلْتُ: "بِسْمِ اللَّهِ" لأجزأ عنك» . قلت: هذه زيادة شاذة، تفرد بها حفص بن عمر.
[ ١ / ٢٠٣ ]
١٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر البَزَّاز، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ علي
ابن إسماعيل (١)، حدثنا أبو محذورة
_________________
(١) هو علي بن إسماعيل بن حماد أبو الحسن البزاز. قال الخطيب: "كان صدوقًا فهمًا، جمع حديث شعبة بن الحجاج، وأصابه في آخر عمره اختلاط". وقال أبو أحمد الحاكم: "تغير بأخرة". تاريخ بغداد (١١/٣٤٦)، واللسان (٤/٢٠٦) .
[ ١ / ٢٠٥ ]
الْبَصْرِيُّ (١)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنِ سلَمة، عَنْ أَبِي العُشَراء الدَّارِميّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قِيلَ يَا رسولَ اللَّهِ، أَمَا تكونُ الذَّكاةُ إلَاّ مِنَ اللَّبَّة أَوِ الحلْق؟ قَالَ: لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأجزَأَ عَنْكَ» (٢) .
١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر البَزَّاز، حدثنا أبو عبد الله الحُسين بن محمد ابن سَهْلٍ (٣)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الفُرَات، حَدَّثَنَا
_________________
(١) لم أجد له ترجمة، وقد سماه تمام الرازي وأبو نعيم في روايتهما: عبد الملك بن أبي عبيد، وسماه الطبراني في روايته، والمزي في ترجمة داود بن شبيب محمد بن عبيد الله، والله أعلم.
(٢) إسناده ضعيف، فيه أبو العشراء الدارمي، وهو مجهول، وأبو محذورة البصري لم أجد ترجمته. أخرجه تمام في "حديث أبي العشراء الدارمي" (٢٥-٢٦/ح١٣) من طريق علي بن إسماعيل البزاز به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/١٦٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٥٧) من طريق أبي محذورة به. وأبو محذورة هذا خالفه أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الباهلي، غلام خليل، كما في "جزء أبي العشراء الدارمي" (٢٦/ح١٤)، واللسان (١/٢٧٢) فرواه عن داود بن شبيب، عن حماد بن سلمة به، ولم يذكر فيه حماد بن زيد، ولكن غلام خليل متهم بالوضع، وعلى كل حال فالحديث من كلا الطريقين لا يصح، وقد تقدم تخريجه والحكم عليه في الرواية التي قبل هذا، وسيورده المصنف في الرواية رقم (١٤٤، ١٤٥)، وقد سبق أيضًا برقم (١٣٦) .
(٣) هو الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سهل بن أبي خيثمة، أبو عبد الله الأنصاري، وسهل بن أبي خيثمة أحد أصحاب رسول الله ﷺ، وثّقه الدارقطني. وقال أبو بكر بن شاذان: "توفي أبو عبد الله بن عفير الشيخ الصالح سنة خمس عشرة وثلاثمائة، وسنه ستة وتسعون، وأربعة وعشرون يومًا، وسمعته يقول قبل موته بأيام: "لي ستة وتسعون سنة". سؤالات حمزة بن يوسف السهمي (ص٢٠٤)، وتاريخ بغداد (٨/٩٥) .
[ ١ / ٢٠٦ ]
عبد الرحمن بْنُ قَيْس، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمة، عَنْ
أَبِي العُشَراء، عَنْ أَبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل عَنِ العَتِيْرة فحَسَّنَها» (١) .
١٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر السُّكَّريّ، حدثنا عبد الله بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ (٢) الرَّازِيُّ، حدثنا عبد الرحمن بْنُ قَيْسٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ الدَّارِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ «أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْعَتِيْرة فَحَسَّنَهَا» .
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَالَ أَبِي: فَذَكَرْتُهُ لأحمد بن حنبل [ل/٣٠ب] ﵁ فَاسْتَحْسنه وَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ الأَعْرَابِ، وَقَالَ لِي: اقعُد! فَأَخْرَجَ مِحْبَرة وَقَلَمًا وَوَرَقَةً وَقَالَ: أملِه عَلَيَّ، فَكَتَبَهُ عَنِّي ثُمَّ شَهِدْتُهُ يَوْمًا وَجَاءَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي سَمِينة (٣) فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ:
يَا أَبَا
_________________
(١) إسناده ضعيف، من أجل أبي العشراء الدارمي. وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٦٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/١٦٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٢٩١ـ في ترجمة عبد الرحمن بن قيس ـ)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤١٢) من طرق عن أبي مسعود أحمد بن الفرات عن عبد الرحمن بن قيس به. وقد تقدم تخريج الحديث في الرواية رقم (١٣٥) .
(٢) كذا وقع هنا والصواب: محمد بن عمرو -بفتح العين وسكون الميم- كما في مصادر التخريج، وتقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٣٥)، والتنبيه على التصحيف الذي وقع هناك فليراجع.
(٣) هو مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سمينة -بفتح المهملة وقبل الهاء نون- البغدادي أبو جعفر التمار، صدوق من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، التقريب (٥١٢/ت ٦٣٨٦) .
[ ١ / ٢٠٧ ]
جَعْفَرٍ، عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ اكْتُبْهُ عَنْهُ، فَسَأَلَنِي فأمليتُه عَلَيْهِ (١) .
١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَالِيقِيُّ (٢) بِبَابِ الطَّاقِ (٣)
ـ شَيْخٌ ثِقَةٌ ـ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ (٤)، حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الجبار (٥)
، حدثنا حفص بن عمر (٦)،
_________________
(١) الحديث بهذا السياق أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/٥٧)، وفي (١/٤١٢-بنحوه)، ومن طريقه في الموضع الثاني ابن نقطة في التقييد (ص ٢٨١)، من طريق أبي بكربن أبي داود به. كما أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/٢١٨) . وتقدم تخريج الحديث والكلام عليه في الرواية رقم (١٣٥) .
(٢) ابن الحسين بن عبد القادر أبو عمرو، قال أبو العلاء الواسطي: "سمعت منه في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة". قال الخطيب: سألت العتيقي عنه فقال: «كان ثقة، يسكن بباب الطاق» . تاريخ بغداد (١١/٣٠٩) .
(٣) باب الطاق، محلة كبيرة ببغداد بالجانب الشرقي، يعرف بطاق أسماء. معجم البلدان (١/٣٠٨) .
(٤) ابن إبراهيم بن حماد بن يعقوب، أبو محمد الأنماطي، المدائني، سكن بغداد وحدث بها. وثقه الخطيب، قال حمزة بن يوسف: سألت الدارقطني عنه فقال: ثقة مأمون، مات في ذي القعدة سنة ٣١١هـ. تاريخ بغداد (٩/٤١٣)، سؤالات حمزة السهمي (ص ٢٤٦، ٢٣١) .
(٥) ابن زُريق -بتقديم الزاي، مصغر- الخياط، أبو أيوب البغدادي، صدوق من الحادية عشرة. انظر الجرح (٤/١٣٠)، والثقات (٨/٢٨٠)، وتاريخ بغداد (٩/٥٢)، وتهذيب الكمال (١٢/٢٢)، والكاشف (١/٤٦١)، والتهذيب (٤/١٧٩)، التقريب (٢٥٢/ت ٢٥٨٣) .
(٦) ابن عبد العزيز أبو عمر الدوري المقرئ، الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ٢٤٦ أو ٢٤٨ ومولده تقريبًا ١٥٠. تهذيب الكمال (٧/٣٤-٣٧)، اللسان (٧/٢٠١، ٤٧٦)، التقريب (١٧٣/ت ١٤١٦) . ويحتمل أن يكون أبو عمر حفص بن عمر، أبا عمر الضرير الأكبر البصري، صدوق عالم، قيل ولد أعمى، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٠ وقد جاوز السبعين. تهذيب الكمال (٧/٤٦٠)، التقريب (١٧٣/ت ١٤٢١) . حيث ذكرا جميعًا فيمن روى عن حماد بن سلمة، ولم يذكرا جميعًا فيمن روى عنهم سليمان بن عبد الجبار، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٨ ]
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكاةُ إلَاّ فِي اللَّبَّةِ أَوِ الْحَلْقِ؟» (١) . قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: وَوَجَدْتُ فِي كِتَابٍ عِنْدِي آخَرَ «لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها وقُلْتَ: بِسْم اللَّهِ لأَجْزَأَ عَنْكَ» (٢) .
قال المدائني: وحدثنا به عبد الأعلى بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعَشْرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ (٣) .
١٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْيَمَنِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الصَّوَّافُ (٤) وَمَا كَتَبْتُهُ إِلا عَنْهُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم
ابن مسلم (٥)
، حَدَّثَنِي أَبُو
_________________
(١) ضعيف، وقد سبق تخريجه في الرواية رقم (١٤٠) .
(٢) هذه الزيادة تفرد بها حفص بن عمر وهي زيادة شاذة، وكل من روى عن حماد -مع كثرتهم- لم يذكروا هذه الجملة، وقد سبق تخريج رواياتهم في الرواية رقم (١٤٠) .
(٣) وقد سبق تخريج روايته ورواية غيره في رقم (١٤٠) فلينظر هناك.
(٤) روى عن الربيع بن سليمان، وعنه ابن زبر الربعي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهل، مات سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. انظر مولد العلماء ووفياتهم (١/٢٧٣)، و(٢/٦٦١) .
(٥) ابن سالم، أبو أمية الخزاعي، بغداديّ سكن طرسوس. وثقه أبو داود وابن حبان وزاد: "دخل مصر فحدّثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا ما حدث من كتابه". وقال أبو بكر الخلال: "رجل رفيع القدر جدًا، كان إمامًا في الحديث، مقدّمًا في زمانه". وقال ابن يونس: "كان من أهل الرحلة فهمًا بالحديث، وكان حسن الحديث، توفي بطرسوس في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين"، وقال أبو أحمد الحاكم: "صدوق كثير الوهم"، وقال الحافظ: "صدوق صاحب حديث يهم". تاريخ بغداد (١/٣٩٥)، والمؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٩٧)، والثقات لابن حبان (٩/١٣٧)، وتهذيب الكمال (٢٤/٣٢٨-٣٣٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/٥٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٩١-٩٣)، والتهذيب (٩/١٤)، والتقريب (٤٦٦/ت٥٧٠٠)، وطبقات الحفاظ (ص٢٦٢) .
[ ١ / ٢٠٩ ]
مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ القُدَاميّ العامِريّ (١)، حَدَّثَنَا
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ أَبِي بكر بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالا: «بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ [ل/٣١أ] أنَّ رِجالًا مِنْ كِنْدَةَ يَزْعُمونَ أنَّه مِنهُمْ فقالَ: "إِنْ كانَ يَقُولُ ذَاكَ العبَّاسُ وَأَبُو سُفْيانَ بنُ حَرْبٍ إذَا قَدِمَا اليَمَن لِيَأْمَنَا بذلكَ وَإِنَّا لَا نَنْتَفِي مِنْ آبائِنَا، نحنُ بَنُو النَّضْرِ بنِ كِنانَةَ"، قالَ: وخَطبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقالَ: "أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِاللهِ بنِ عبدِالمطَّلِب بْنِ هَاشِمٍ بنِ عبدِ مَنَافٍ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ ابْنِ لُؤَيِّ بْنِ غاَلِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكةَ بْنِ إِلْيَاسِ
ابْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، وَمَا افْتَرَقَ النّاسُ
_________________
(١) المصّيصيّ، صاحب كتاب "فتوح الشام". قال الدارقطني: "متروك"، وقال أبو يعلى الخليلي: "روى بمصر عن مالك أحاديث لا يتابع عليها، أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري، فرواها عن مالك، عن الزهري"، وقال ابن عدي: "عامة حديثه غير محفوظة"، وقال الذهبي: "أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب". الإرشاد (١/٢٨٠-٢٨١)، و(١/٤٢٢)، والمجروحين (٢/٣٩)، والكامل (٤/٢٥٧-٢٥٨)، كتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٠٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٣٨)، ونصب الراية (٤/٩٧)، واللسان (٣/٣٣٥)، والإصابة (١/٧٧) و(٤/٢٩٧)، وتدريب الراوي (٢/٢٨٦) .
[ ١ / ٢١٠ ]
فِرْقَتَيْنِ إِلَاّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِي الخَيْرِ مِنْهُمَا حتَّى خَرجْتُ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيْنِ، وَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ زَعْمِ الجَاهِلِيَّةِ، وخَرجْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي وأُمِّي، وَأَنَا خَيْرُكُمْ نَفْسًا وخَيْرُكُمْ أَبًا" ﷺ» (١)
_________________
(١) حديث منكر، فيه عبد الله بن محمد العامري، وقد تقدم ما فيه. أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص١٧٠-١٧١) من طريق صالح بن علي النوفليّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابن ربيعة العامري به، ولم يقل: وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وليس فيه قوله «حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ أَبَوَيْنِ، وَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ زَعْمِ الْجَاهِلِيَّةِ» . تفرد به عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُدَامِيُّ، فقال عن مالك عن الزهري، عن أنس متصلًا، وأعتقد أنه من عمله، وقد تقدم عن الخليلي أنه أخذ أحاديث الضعفاء من أصحاب الزهري فرواها عن مالك عن الزهري، والصواب أن الزهري أرسله كما روى عنه معمر بن راشد وصالح بن كيسان. أخرج حديثهما ابن سعد في "الطبقات" (١/٢٢-٢٣) . وقد روي انتساب النَّبِيَّ ﷺ مختصرا من حديث الأشعث بن قيس، وأبي هريرة، والجفشيش الكندي، وعمرو بن العاص. أما حديث الأشعث فأخرجه عبد الله بن المبارك في "مسنده" (ص٩٦)، والطيالسي (ص١٤١)، وأحمد (٥/٢١١)، وفي (٥/٢١٢)، وابن سعد في "الطبقات" (١/٢٣)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/٢٧٤)، وفي "التاريخ الصغير" (١/١١)، وابن ماجه (٢/٨٧١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/٢٣٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/١٦٥) و(٤/٣٨٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/٦٠)، والضياء في "المختارة" (٤/٣٠٣-٣٠٤)، وفي (٤/٣٠٤-٣٠٥)، وفي (٤/٣٠٥)، والمزي "في تهذيب الكمال" (٢٠/٢٣٨) من طرق عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عقيل ابن طلحة السلمي، عن مسلم ابن هيصم، عن الأشعث بن قيس قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في وفد من كندة، ولا يروني إلا أفضلهم فقلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ فقال: «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا»، قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد. هذا الحديث حسّن إسناده الضياء المقدسي، وحسّنه الشيخ الألباني. وقال في مصباح الزجاجة: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ لأن عقيل بن طلحة وثّقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم". انظر المختارة (٤/٣٠٣-٣٠٥)، ومصباح الزجاجة (٣/١١٨-١١٩) . - وحديث الجفشيش الكندي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/٢٨٥)، وفي "المعجم الصغير" (١/١٤٤) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/١٢٨)، وفي "تالي التلخيص" (١/١٠٤) من طريق يحيى بن آدم، كلهم عن الحسن بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيّ، عَنْ أبيه عن الجفشيش قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أنت ممن يا رسول الله؟ قال: «نحن بنوالنضر بن كنانة » فذكر نحو حديث الأشعث. وإسناده منقطع؛ لأن صالح بن حي لم يدرك جفشيش الكندي. قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة (١/٤٩٢): "رواه الطبراني من طريق صالح بن حيّ، عن الجفشيش الكندي وله من طرق أخرى عن صالح، حدثنا الجفشيش، وهو خطأ؛ فإنه لم يدركه، وأصل الحديث في مسند أحمد من رواية مسلم بن هيصم عن الأشعث - فذكر الحديث - ولم يذكر الجفشيش، وذكر أبو عمر عن عمران بن موسى ابن طلحة عن الجفشيش مثله، وهو مرسل أيضًا". ثم نقل الحافظ عن عمر بن شبة أنه ذكر أن الجفشيش ارتد من كندة وأنه أخذ أسيرًا، وأنه قتل صبرًا، فإن صح ذلك فلا صحبة له، ورواية كل من روى عنه مرسلة؛ لأنهم لم يدركوا ذلك الزمان والله أعلم. - وحديث عمرو بن العاص أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/٢٣) عن معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب، عمن لا يتّهم، عن عمرو بن العاص أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - فانتسب حتى بلغ النضر بن كنانة - فمن قال غير ذلك فقد كذب» . قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٦/٥٢٨): "روى ابن سعد من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ضعف مرفوعًا فذكره". قلت: وقد رواه ابن سعد أيضًا عن معن بن عيسى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أبيه نحوه مرسلًا. - وحديث أبي هريرة أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/١٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح ابن كيسان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، عن أبي هريرة، قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنك من كندة قال: «نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لا ننتفي من أبينا، ولا نقفو أمّنا» . وأما الجزء الأخير من الحديث فقد أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٤٧٠)، وحمزة بن يوسف في "تاريخ جرجان" (١/٣٦١-٣٦٢) من طريق ابن أبي عمر عن محمد بن جعفر بن محمد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خرجت مِنْ نَكَاحٍ وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ثم ولدني أبي وأمي، لم يصبني من سفاح الجاهلية» . قال الحافظ في "التلخيص" (٣/١٧٦): "في إسناده نظر، ورواه البيهقي من حديث أنس وإسناده ضعيف".
[ ١ / ٢١١ ]
١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْيَمَنِيُّ بمصر،
[ ١ / ٢١٢ ]
حَدَّثَنَا جعفر
ابن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى (١) الْخَشَّابُ، حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن الْجَزَرِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لَبِيدٌ:
ذهَبَ الذينَ يُعاشُ فِي أكنافِهِمْ وبَقِيْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلدِ الأجرَبِ
يتحدّثونَ مَلاذة (٣) ومَخَافةً ويُعابُ قائِلُهمْ وإنْ لَم يَشْغَبِ (٤)
قَالَ هِشَامٌ: قَالَ عُرْوَةُ: كَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ عَائِشَةُ هَذَا الزَّمَانَ؟! [ل/٣١ب]
_________________
(١) ابن يزيد التنّيسيّ، منكر الحديث واتّهمه ابن طاهر ومسلمة بالكذب. وقال ابن حبان: "يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء المقلوبة، لا يجوز الاحتجاج عندي بما انفرد به من الأخبار"، وقال ابن عدي: "ذكر عنه غير حديث لا يحدّث به غيره". وقال ابن يونس: "مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان مضطرب الحديث جدًا". انظر المجروحين (١/١٤٦)، والكامل لابن عدي (١/١٩١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٨٣)، والعلل المتناهية له (١/٢٠٠)، واللسان (١/٢٤٠)، والكشف الحثيث (ص٥٢) و(ص١٥٢) .
(٢) قال في "الميزان": "عن سفيان الثوري والأوزاعي، وعنه أحمد بن عيسى الخشّاب بمناكير وعجائب، اتهمه ابن حبان بالوضع والتركيب". انظر المجروحين (٢/٣٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٩)، واللسان (٣/٣٠٧)، والكشف الحثيث (ص١٥٢) .
(٣) ملاذة: مصدر ملذه ملْذًا، والملاذ: الذي لا يصدق في محبته. النهاية (٤/٢٥٦) .
(٤) الشغب: هو تهييج الشر والفتنة والخصام. النهاية (٢/٤٨٢) .
[ ١ / ٢١٣ ]
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَقَالَ هِشَامٌ: وَأَنَا لا أَقُولُ شَيْئًا (١) .
قال أبو عبد الله الْيَمَنِيُّ: تُوُفِّيَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الْحِمْيَرِيُّ الْبَزَّارُ يَوْمَ الأَحَدِ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ.
_________________
(١) منكر جدا بهذا الإسناد فيه: عبد الله بن عبد الرحمن الجزري وأحمد بن عيسى الخشاب، وكلاهما متّهم، وجعفر بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، ومحمد ابن الحسين بن عمر اليمني لم أجد لهما ترجمة، وقد تفرد الجزري عن مالك، والقصة ثابتة من طرق أخرى. أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (ص٦٠-٦١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/٢٤٦-٢٤٧)، وأبو داود في "الزهد" (٢٧٧-٢٧٨/رقم٣٣٠)، والبخاري في "التاريخ الصغير" (١/٥٦) كلهم من طريق الزهري. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/٢٧٥)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/٨٤٥ - بغية الباحث ـ)، والدينوري في "المجالسة" (٨/١٤٣-١٤٤/ رقم٣٤٥٣) من طريق محمد بن كناسة الأسدي، وعزاه ابن حجر في "الإصابة" (٥/٦٧٨-٦٧٩) إلى ابن منده وسعدان بن نصر في "فوائده" من طرق عن هشام، كلاهما - أي الزهري وهشام - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂. وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٢/١٩٧-١٩٨) عن هشام به. وأخرجه محمد بن عبد الباقي الأيوبي في "المناهل السلسلة" (ص١٣٥-١٣٧) من طريق السلفي، عن أحمد بن علي ابن بدران، عن أبي الحسين محمد بن أحمد الآبنوسي، عن محمد بن عبد الرحمن بن حسام الدينوري، عن أبي بشر إسماعيل الحلواني، عن علي بن عبد المؤمن، عن وكيع عن هشام به. وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إن من الشعر حكمة»، وقالت عائشة ﵂: يرحم الله لبيدًا وهو الذي يقول فذكر البيتين، غير أن البيت الثاني يأتي هكذا: يتأكلون خيانة مذمومة ويعاب سائلهم وإن لم يشغب هذا الحديث مسلسل بقول كلّ راوٍ "رحم الله فلانًا" إلى صاحب المناهل، ونقل عن محمد عابد السندي أنه قال: "قد جزم العلائي وغيره بصحة تسلسله، قال ابن الطيب: أجمع أهل المسلسلات على تخريجه". وقد حصل اختلاف كثير في لفظ البيت الثاني، والبيتان في ديوان لبيد (ص١٥٣ - تحقيق إحسان عباس ـ)، والبيت الثاني عنده يأتي هكذا: يتأكلون مغالة وخيانة وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ.
[ ١ / ٢١٤ ]
١٤٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد (١) الأبنوسي مذاكرة قال:
سمعت محمد بن عمر بن الجِعّابيّ (٢)
يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن خيثمة يقول: «كنتُ بالبصرة في صفر سنةَ ستٍّ وخمسين ومِائَتَينِ، فجاؤوا بكتابٍ لنصر بن علي عهده على القضاء في يومٍ حضرْناه بالغَدَاة فقال: أَخِّروا إلى العَشِيِّ، فلمَّا خرج إلى صَلاة الظُّهْر عَاوَدُوْه قال: سألْتُكم إلى العَشِيِّ وعسى أن يَكْفِيَ الله، قال: ثم دخل إلى منزِلِه فأخبرَني ابنُه أنَّه صلَّى ركعَتَيْنِ،
_________________
(١) ابن علي، أبو عبد الله الصيرفي المعروف بابن الأبنوسي. قال الخطيب: "كان كثير الكتب والسماع، ولم يروِ إلا شيئًا يسيرًا". وقال: سمعت البرقاني ذكر ابن الأبنوسي فلم يحمد أمره، وقال: "سألني عن كتاب الجامع الصحيح لأبي عيسى الترمذي، فقلت: هو سماعي، ولكن ليس لي به نسخة، وقال أبو بكر: فوجدت في كتب ابن الأبنوسي بعد موته نسخة بكتاب أبي عيسى قد ترجمها وكتب عليها اسمي واسمه، وسمّع لنفسه في النسخة مني"، فذكرت أنا - أي الخطيب - هذه الحطاية لحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق فقال: "لم يكن ابن الأبنوسي ممن يتعمّد الكذب، لكنه كان قد حبّب إليه جمع الكتب، فكان إذا دخل له كتاب ترجمه وكتب عليه اسم راويه واسمه قبل أن يسمعه، ثم يسمعه بعد ذلك". مات بالدينور في ذي الحجة من سنة أربع وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/٦٩) .
(٢) أبو بكر التميمي، قاضي الموصل، يعرف بابن الجعابي. قال الخطيب: "كان أحد الحفاظ المجودين، صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ، وله تصانيف كثيرة في الأبواب والشيوخ ومعرفة الإخوة والأخوات، وتواريخ الأمصار، وكان كثير الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف". مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وكان مولده سنة أربع وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (٣/٢٦-٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٨٨-٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/٩٢٥-٩٢٨) .
[ ١ / ٢١٥ ]
وسجد فسأل الله أن يَقْبِضَه إليه فماتَ وهو ساجدٌ ﵀» (١) .
١٤٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار البَيِّع، حدثنا
محمد بن مخلد العطار، حدثنا عبد الله بن شَبِيب (٢)، حدثنا يحيى بن سليمان
ابن نَضْلَة (٣)
قال: «قالَ هارونُ الرَّشيدُ لمِاَلكٍ بنِ أنسٍ ﵀: يا مالكُ، كيَفَ كانَتْ منزِلةُ
أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: كَقُربِ قبرَيْهِمَا مِنْ قبرِهِ بَعْدَ وفاتِهِ، قالَ: شَفَيْتَنِيْ يا مالكُ» (٤) .
_________________
(١) في إسناده عبد الله بن محمد بن خيثمة، لم أجد ترجمته، والخبر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) ابن خالد، أبو سعيد العبسي، مكيّ سكن البصرة، أخباري علاّمة، لكنه واهٍ. قال أبو أحمد الحاكم: "ذاهب الحديث"، وقال فضلك الرازي: "يحلّ ضرب عنقه"، وقال ابن حبان: "يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به"، وقال أبو الحسن بن القطان الفاسي: "ذاهب الحديث متروكه ومنهم من يتهمه بالوضع"، ثم نقل عن ابن خزيمة أنه تركه. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/٨٣)، والمجروحين (٢/٤٧)، والكامل لابن عدي (٤/٢٦٢)، وتاريخ بغداد (٩/٤٧٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٦)، وبيان الوهم والإيهام (٣/١١٥) و(٥/٥٤٩)، والميزان (٢/٤٣٨)، وتذكرة الحفاظ (٢/٦١٣)، واللسان (٣/٢٩٩) .
(٣) الكعبي الخزاعي، المدني، متكلم فيه. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويهم"، وقال ابن عدي: "كان ابن صاعد يقدم ويفخّم أمره، وهو يحدث عن مالك بالموطأ وغير الموطأ ويروي عن مالك وأهل المدينة أحاديث عامتها مستقيمة"، وقال ابن خراش: "لا يسوَى فلسًا". الكامل (٧/٢٥٥)، والميزان (٣/٣٨٣)، واللسان (٦/٢٦١) .
(٤) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - يحيى بن سليمان بن نضلة، متكلم فيه وضعّفه ابن خراش جدا. - وعبد الله بن شبيب، واهي الحديث وذاهبه، واتهمه بعضهم. أخرجه الآجري في "الشريعة" (٥/٢٣٦٩-٢٣٧٠/رقم١٨٤٩)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٧/١٢٩٩/رقم٢٤٦١) كلاهما من طريق محمد بن مخلد العطار به. وذكره المحب الطبري في "الرياض النضرة" (١/٣٣٤) وعزاه إلى البصري والسلفي. وذكره أيضا الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٣/٣٠٨) .
[ ١ / ٢١٦ ]
١٤٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيّويه يقول: [ل/٣٢أ] سمعت أحمد
ابن عبد الله بن سيف الفرائضي (١) يقول: سمعت المُزَنيّ يقول: سمعت الشافعيَّ يقول: «الذِّلُّ في خمسة أشياءَ؛ حضورُ المجلِس بلا نُسخةٍ ذِلٌّ، وعُبُوْر المعبر بلا قِطْعَةٍ ذِلٌّ، ودخولُ الحَمَّام بلا كَرْنِب ذِلٌّ، وتَذَلُّلُ الشَّريفِ لِلَّذِيْ يَنَالُ منه ذِلٌّ، وتَذَلُّلُ الرَّجلِ لِلْمَرْأة لِيَنالَ مِنْ مالِهَا شيئا ذِلٌّ» (٢) .
١٥٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت عبد العزيز بن غلام الزجاج يقول: سمعت أبا الفرج الهَنْدَبانيّ يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل
_________________
(١) هو أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد، أبو بكر الفرائضي، سجستاني الأصل، وثقه الخطيب، مات سنة ست عشرة - يعني وثلاثمائة-، لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. تاريخ بغداد (٤/٢٢٥)، وفهرس ابن النديم (ص١٩٩) .
(٢) إسناده صحيح. أخرجه البيهقي في "مناقب الشافعي" (٢/٢٠٢) عن المزني مثله. كما أخرج من طريق الشافعي، عن مالك، عن الزهري مثله. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٢٧) عن ابن مقسم المقرئ، عن أبي بكر بن سيف، عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول - وسئل عمن يرى في الحمام مكشوفًا أتقبل شهادته؟ فقال: لا. وأخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٨٤) عن أبي نعيم الحافظ، عن ابن مقسم، عن أبي بكر الخلال، عن الربيع عن الشافعي يقول: "حضور المجلس بلا نسخة ذل".
[ ١ / ٢١٧ ]
يقول: «رأَيْتُ أبي ﵁ في النَّوْمِ فقُلْتُ: يَا أَبَةِ، أَتَاك مُنْكَرٌ وَنَكِيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فقُلْتُ: فَمَا فَعَلْتَ مَعَهُمَا؟ فقالَ: قَالَا لي: مَنْ ربُّكَ؟ فَقُلْتُ: أَمَا تَسْتَحِيَانِ مِنِّي، تَقُولَانِ لِيْ هَذَا؟ فَقَالَا: يَا أَحْمَدُ، اعْذُرْنَا، فَإِنَّا بِهَذَا أُمِرْنَا، وَتَرَكاَنِيْ وَمَضَيَا» (١) .
١٥١ - وسمعته يقول: «كنتُ أَزُوْر قبرَ أحمدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵁، فَتَركْتُه مدَّةً، فَرَأَيْتُ في المَنَام قائِلًا يقُولُ: لِمَ تركْتَ زيارةَ قبرِ إمَامِ السُّنَّة؟!» (٢) .
١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر البزاز الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى
ابن سَهْلٍ (٣) الجَوْنيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ (٤)، حَدَّثَنَا قَزَعة بْنُ سُويد (٥)، حدثنا عبيد الله
ابن عُمَرَ، عَنِ الزُّهري، عَنْ
_________________
(١) في إسناده غلام الزجاج، وأبو الفرج الهندباني، لم أجد ترجمتهما، والحكاية لم أجدها عند غير المصنف.
(٢) إسناده كسابقه، ولم أجد الحكاية أيضًا.
(٣) ابن عبد الحميد البصري، الإمام المحدّث الثقة الرحّال، وثقه الدارقطني. مات سنة سبع وثلاثمائة في رجب. ترجمته في: تاريخ بغداد (١٣/٥٦-٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/٧٦٣-٧٦٤)، وطبقات الحفاظ (ص٣٢١) .
(٤) البصري، أبو بحر الصيرفي، صدوق، مات سنة أربعين ومائتين، وقيل غير ذلك. تهذيب الكمال (١٨/٤٦٦)، والتهذيب (٦/٤٣٨)، والتقريب (٣٦٤/ت٤٢٤٧) .
(٥) ابن حجير - بالتصغير ـ، الباهلي، أبو محمد البصري، ضعيف. التقريب (٤٥٥/ت٥٥٤٦) .
[ ١ / ٢١٨ ]
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (١)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«إِنَّ مِنْ حُسنِ إسلامِ المرءِ تركَهُ مالا يَعْنِيْهِ» (٢)
_________________
(١) ابن علي بن أبي طالب الهاشمي، زين العابدين.
(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/١٣٨)، وفي "المعجم الأوسط" (٨/٢٠٢)، وفي "المعجم الصغير" (٢/٢٣١)، وتمام في "فوائده" (١/٢٠٣)، وابن المقرئ في "معجمه" (رقم٨٣٣)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٤٤)، وابن العديم في "بغية الطلب" (٦/٢٥٦٣) من طرق عن أبي عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْجَوْنِيُّ به. هذا إسناد منكر تفرد به قَزَعة بن سويد وهو ضعيف، قال الطبراني: "لم يروِه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إلا قَزَعة". قال ابن المقرئ: "رأيت هذا الحديث عن عبد الواحد عند غيره، عن علي بن الحسين بلا أبيه، مرسل". وقال الدارقطني: "وكذلك قيل: عن عدي بن الفضل عن عبيد الله ولا يصحّ، وغيره يرويه عن عبيد الله، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين مرسلًا". العلل (٣/١٠٩) . قلت: لعله يعني ما أخرجه المصنف برقم (٧٥٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧/٤١٦) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن القعنبي عن مالك والعمري عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حسين عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا. هذا الحديث مداره على الزهري فاختلف عنه: فرواه أبو همام محمد بن محبَّب الدلاّل عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين عن أبيه عن علي ابن أبي طالب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/١١٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٤١٥) . ورواه قزعة بن سويد عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري عن علي بن الحسين بن علي، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كما تقدم. ورواه موسى بن داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ العمري، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. أخرجه أحمد (١/٢٠١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/١٢٨)، والعقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، وإسماعيل الصفار في "جزء من حديثه" (ل٢/أ)، وابن بطة في "الإبانة" (١/٤١١)،، وتمام في "فوائده" (١/٢٠٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٩٦) . ورواه مالك عن الزهري فاختلف عليه: فرواه جمهور أصحاب مالك عنه، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين مرسلًا، وهؤلاء: قتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى، ووكيع، والقعنبي، ويحيى بن بكير، وابن وهب، وابن أبي أويس، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن الجعد، وخلف بن هشام، وحماد ابن مسعدة. - وحديث قتيبة أخرجه الترمذي (٤/٥٥٨ح٢٣١٦) كتاب الزهد، باب حديث: مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ ما لا يعنيه. - وحديث يحيى بن يحيى في الموطأ بروايته (٢/٩٠٣)، ومن طريقه البيهقي في "الأربعون الصغرى" (ص٥٢) . - وحديث وكيع أخرجه هناد في "الزهد" (٢/٥٣٩) . - وحديث القعنبي أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (١/٣٦٠)، والبيهقي في "الأربعون الصغرى" (ص٥١) . - وحديث إسماعيل بن أبي أويس أخرجه البيهقي في "الأربعون الصغرى" (ص٥٢) . - وحديث علي بن الجعد، ووخلف بن هشام، وخالد بن خداش أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (ص٩٢) . - وحديث ابن وهب أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٤٤)، وقرن مالكًا بيونس. - وحديث أبي نعيم أخرجه البيهقي في "الأربعون الصغرى" (ص٥٢)، وفي "المدخل" (ص٢٢٣) . - وحديث إسحاق بن عيسى الطباع أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٢٠٦) . - وحديث حماد بن مسعدة أخرجه المؤلف في الرواية رقم (٧٥٠) . وخالفهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني فقال: عن مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - موصولًا. أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص٨٧)، والصيداوي في "معجم الشيوخ" (ص٢١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧)، وتمام في "فوائده" (١/٢٠٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٩٥)، والمؤلف برقم (١٠٦٧)، وابن العديم في "بغية الطلب" (٢/٢٥٠٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٤/١٩) . وخالد بن عبد الرحمن هذا قال عنه العقيلي: "في حفظه شيء". وقال ابن عدي: "ليس بذاك". وقال الدارقطني: "ليس بالقوي". ووثقه ابن معين. انظر الضعفاء (٢/٩)، والكامل (٣/٣٧)، والعلل للدارقطني (٨/٢٧) . فروايته شاذّة، والمحفوظ رواية الجماعة عن مالك مرسلًا، لأنهم أوثق منه وأكثر عددًا. قال الترمذي: "وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نحو حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب". وقال الدارقطني: "والصحيح قول من أرسله عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ". العلل (٣/١٠٩) . وقال أبو نعيم: "اختلف على الزهري من أقاويل، وصوابه مرسل". معرفة الصحابة - في ترجمة الحسين بن علي-. وقال البيهقي بعد إخراجه لحديث مالك: "هذا هو الصحيح مرسلًا". الأربعون الصغرى" (ص٥٢) . وخالفهم جميعًا محمد بن المبارك فرواه عن مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي هريرة، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٦٤) . قال الخطيب: "الصحيح عن مالك، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحسين مرسلًا". قلت وقد تقدم من كلام الترمذي ما أفاد هذا المعنى. وقد تابع مالكًا على الرواية المرسلة من أصحاب الزهري معمر وزياد بن سعد، كما أشار إلى ذلك الترمذي. أما حديث معمر فأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/٣٠٧-٣٠٨)، ومن طريقه البيهقي في "الأربعون الصغرى" (ص٤٨) . وحديث زياد بن سعد أخرجه أبن أبي عمر في "كتاب الإيمان" (ص١١١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٩/١٩٧) من طريق سفيان بن عيينة عنه به. كما تابع الزهريَّ أيضًا على هذه الرواية شعيب بن خالد، أخرجه أحمد (١/٢٠١)، وهناد في "الزهد" (٢/٥٤١) من طريق حجاج بن دينار عنه عن حسين بن علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه» . وذكر الدارقطني اختلافًا آخر فقال: "وروي عن جعفر بن محمد، واختلف عنه. فرواه مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ علي، وخالفه يوسف بن أسباط فرواه عن الثوري عن جعفر، عن أبيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، والصحيح قول من أرسله عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ". العلل (٣/١١٠) . وحديث أسباط الذي أشار إليه أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٢٤٩)، قال أبو نعيم عقبه: "غريب عن الثوري عن جعفر، تفرد به يوسف فيما أرى، وقد روى يوسف مكان علي بن الحسين علي بن أبي طالب، والصحيح علي بن الحسين". وللحديث - المرسل - شواهد عن أبي هريرة وزيد بن ثابت. أما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي (٤/٥٥٨ح٢٣١٧) كتاب الزهد، باب حديث مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكَهُ ما لا يعنيه، من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وابن ماجه (٢/١٣١٥ح٣٩٧٦) كتاب الفتن، باب كف اللسان في الفتنة، وابن حبان (١/٤٦٦)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (ص٥٤-٥٥) كلهم من طريق محمد بن شعيب بن شابور، والبيهقي في "المدخل" (ص٢٢٤) وفي "الأربعون الصغرى" (ص٥٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٤٤) كلاهما من طريق الوليد بن مزيد، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، والدارقطني في "العلل" (٨/٢٥) من طريق بشر بن بكر، كلهم عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة. وقرة بن عبد الرحمن بن حَيْويل: بمهملة مفتوحة ثم تحتانية، وزن جبريل المعافري، المصري، يقال: اسمه يحيى، صدوق له مناكير، مات سنة سبع وأربعين ومائة. التقريب (٤٥٥/ت٥٥٤١) . قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة إلا من هذا الوجه". وقال الدارقطني: "وخالفهم عمر بن عبد الواحد، وبقية بن الوليد، وأبو المغيرة، فرووه عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، لم يذكروا فيه قرة". قلت: حديث بقية أخرجه ابن البناء في "الرسالة المغنية" (٥٧)، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩) . وكذا رواه مبشر بن إسماعيل الحلبي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة، رواه عنه موسى بن هارون البردي ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/٩)، والدارقطني في "العلل" (٨/٢٦) . وموسى بن هارون البردي وثقه الدارقطي، وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ". التقريب (٥٥٤/ت٧٠٢١) . ورواه عبد الرزاق بْنُ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٣٠٨-٣٠٩)، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (٢/١٠)، والدراقطني في "العلل" (٨/٢٦) . ورواه إسماعيل بن عياش ومحمد بن كثير المصيصي عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن أبي هريرة، ذكره الدارقطني في "العلل" (٨/٢٦) . ورواه عبد الله بن بديل عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ذكره الدارقطني في "العلل" (٨/٢٦) . قال الدارقطني: "والمحفوظ حديث أبي هريرة وحديث الحسين بن علي مرسلًا". وقد روي حديث أبي هريرة من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/١٨٨)، وتمام في "فوائده" (١/٢٠٣)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (ص٩٢)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٤/٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣٧)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٧٢) من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر العمري به. وعبد الرحمن بن عبد الله العمري ضعفه أحمد جدا وكذّبه. وقال ابن معين وابن عدي والدارقطني: "ضعيف". وقال النسائي: "متروك". انظر الكامل (٤/٢٧٧)، والعلل للداقطني (٨/٢٧) .
[ ١ / ٢١٩ ]
[ل/٣٢ب]
١٥٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا عُبيدالله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَوَّابِ المُقرِئ (١)
، حدثنا عبد الله
ابن مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عبد الحميد (٢)
_________________
(١) قال الدارقطني عن هذا الحديث: "لا يصحّ عن سهيل، والصحيح حديث الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مرسلًا". وقال ابن عدي عقب إخراجه من هذا الطريق: "وهذا بهذا الإسناد لا يرويه عن سهيل غير عبد الرحمن العمري"، ثم ذكر أقوال الأئمة فيه. الخلاصة أن المحفوظ من حديث أبي هريرة ما رواه الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عنه. قال ابن عبد البر: "وهو محفوظ بهذا الإسناد من رواية الثقات". قلت: ولكن اختلف فيه على أبي هريرة؛ لأن الأوزاعي مرة يرويه عن الزهري هكذا، ومرة عن أبي سلمة وسليمان ابن يسار عن أبي هريرة، ومرة يرويه عن سالم، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر. ولا يعني كون الحديث محفوظًا من حديث أبي هريرة أنه صحيح؛ لأن الذين روَوْه عن الزهري أربعة: مالك، وروايته المحفوظة عن علي بن الحسين مرسلًا. عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، وروايته غير ثابتة؛ لأنه متروك في الزهري. وعبد الرحمن الأوزاعي، وروايته عن الزهري مباشرة غير محفوظة؛ لأنه إنما يرويها عن قرة عن الزهري. وقرة بن عبد الرحمن، وروايته أقوى الروايات لهذا الوجه، لكنها خالفت رواية الأكثرين الذين روَوْا الحديث عن علي ابن الحسين مرسلًا، فهذا الحديث من مناكير قرة. راجع مرويات الزهري المعلة للدكتور عبد الله محمد حسن دمفو (٢/٥٤٣-٥٦١)، و(٣/١٢٦٩-١٢٧٩) . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/١١٨)، ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٤٣) من طريق محمد بن كثير بن مروان الفلسطيني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه به. قال الطبراني: "تفرد به محمد بن كثير بن مروان عن ابن أبي الزناد، ولا كتبنا إلا عن محمد بن عبدة، ولا يروى عن زيد ابن ثابت إلا بهذا الإسناد". قلت: ومحمد بن كثير بن مروان هذا قال عنه الهيثمي: "ضعيف"، وقال ابن حجر: "متروك". انظر مجمع الزوائد (٨/١٨٨)، والتقريب (٥٠٤/ت٦٢٥٥) . والحاصل أن هذا الحديث ضعيف؛ لأن الراجح في روايته من طريق الزهري المرسلة، ورواية الزهري لحديث أبي هريرة معلولة، وأما الشاهد الآخر عن زيد بن ثابت فلا يصلح لتقوية الحديث؛ لأن محمد بن كثير متروك كما تقدم. انظر مرويات الزهري المعلة (٢/٥٤٣-٥٦١)، و(٣/١٢٦٩-١٢٧٩) . () أبو الحُسين البغدادي، يعرف بابن المقرئ، وثّقه الأزهري، وقال العتيقي: "كان ثقة مأمونًا". توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة لأربع بقين من رمضان. تاريخ بغداد (١٠/٣٦٢)، والميزان (١/٤٨١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٦٩-٣٧٠)، واللسان (٢/١٩٨) .
(٢) ابن عبد الرحمن بن بَشْمين - بفتح الموحدة وسكون المعجمة - الحمانيّ الكوفي، حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. قال ابن معين: "ثقة"، وقال أيضًا: "صدوق مشهور، ما بالكوفة مثله، ما يقال فيه إلا من حسد". وقال الرمادي: "هو أوثق عندي من ابن أبي شيبة". وقال أبو يعلى الخليلي: "حافظ سمع مالكًا وقيس بن الربيع وشريكًا، وثّقه يحيى بن معين وضعفه الجمهور، مخرج في الصحيحين"، وقال ابن عدي: "ولم أرَ في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير فأذكرها، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الذهبي: "كان من أعيان الحفاظ، وليس بمتقن". قلت: ولذلك قال علي بن المديني: "أدركت ثلاثة يحدثون بما لا يحفظون: يحيى بن عبد الحميد وعبد الأعلى السامي والمعتمر بن سليمان". وضعفه النسائي، ورماه أحمد وابن نمير، وتكلم فيه محمد بن يحيى الذهلي، وترك أبو زرعة الرواية عنه. وقال الجوزجاني: "ساقط متلوّن، ترك حديثه فلا ينبعث". وقال أبو حاتم: "ليّن". ومع هذا فقد روى عنه كما حكاه ابنه. انظر مولد العلماء (٢/٥٠٥)، والتاريخ الكبير (٨/٢٩١)، والتاريخ الصغير (٢/٣٥٧)، والضعفاء الصغير للبخاري
(٣) ، والضعفاء للعقيلي (٤/٤١١-٤١٤)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (١٠٧)، والجرح والتعديل (٩/١٦٨-١٦٩)، وتاريخ أسماء الثقات (ص٢٧٠)، والإرشاد للخليلي (٢/٥٧٧)، والكامل لابن عدي (٧/٢٣٧-٢٣٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٩٧)، وتهذيب الكمال (٣١/٤١٩-٤٣٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/٤٢٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٥٣٢)، والتهذيب (١١/٢١٣-٢١٧)، واللسان (٧/٤٣٤) .
[ ١ / ٢٢٤ ]
الحِمّانيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زيد
ابن أَسلَم (١)، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سلِّمُوْا علَى إخوانِكُمْ هؤلاءِ الشُّهداءِ، فإنّهُمْ يَرُدّونَ عَلَيْكُمْ» (٣) .
١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٤)
الدَّيْبُليّ، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم الْبَصْرِيُّ
_________________
(١) العدوي مولاهم، ضعفه ابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة وجماعة. وقال البخاري عن ابن المديني أنه ضعفه جدًّا. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر الطبقات (٥/٤١٣)، وتاريخ الدارمي (ص١٥١)، وسؤالات ابن أبي شيبة (ص٩٦)، وسؤالات أبي داود (ص٢٢٥)، والضعفاء الصغير للبخاري (٧١)، والتاريخ الكبير (٥/٢٨٤)، والتاريخ الصغير (٢/٢٢٩)، والضعفاء للعقيلي (٢/٣٣١)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (٦٦)، والمجروحين (٢/٥٨)، والكامل لابن عدي (٤/٢٦٩-٢٧٣)، وتهذيب الكمال (١٧/١١٤-١١٨)، والكاشف (١/٦٢٨)، والتهذيب (٦/١٦١)، والتقريب (٣٤٠/ت٣٨٦٥) .
(٢) هو زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة، المدني، ثقة عالم وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين ومائة. التقريب (٢٢٢/ت٢١١٧) .
(٣) ضعيف. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/٢٧٠) من طريق محمد بن أبان بن ميمون السرّاج وأحمد بن محمد بن خالد البراثي كلاهما عن يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ به. - وفي إسناده عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسلم وهو ضعيف. - ويحيى بن عبد الحميد الحماني، تكلموا فيه. - وفي سماع زيد بن أسلم من ابن عمر اختلاف. سئل سفيان بن عيينة عنه فقال: "ما سمع من ابن عمر إلا حديثين". انظر جامع التحصيل (ص١٧٨) .
(٤) ابن عبد الله بن الفضل الديبلي، ثم المكيّ، أبو جعفر، قال الذهبي: "المحدث الصدوق، وكان مسند الحرم في وقته". توفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. والديبليّ: نسبة إلى بلدة من إقليم الهند، قريبة من السند. انظر الأنساب (٥/٣٩٣)، ومعجم البلدان (٢/٤٩٥)، واللباب (١/٥٢٢-٥٢٣)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٩-١٠) .
[ ١ / ٢٢٥ ]
بِالْيَمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ العُثمانيّ (١)، حَدَّثَنَا جُوَيْبِر (٢)، عَنِ الضَّحَّاك (٣)
، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّكَأَ عَلَى
_________________
(١) هناك اثنان من اسمه محمد بن الصلت في هذه الطبقة: - أحدهما: محمد بن الصلت أبو يعلى التوزي ثم البصري. وثقه ابن نمير، والدارقطني، وقال أبو حاتم: "صدوق". وقال أبو زرعة: "صدوق، كان يملي علينا من حفظه التفسير وغيره، وربما وهم". وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. انظر التاريخ الصغير للبخاري (٢/٣٥٧)، والتاريخ الكبير (١/١١٨)، والكنى والأسماء لمسلم (٢/٩٢٨)، والجرح والتعديل (١/٣٢٣) و(٧/٢٨٩)، والثقات لابن حبان (٩/٨٢)، وتاريخ جرجان (ص٧٠)، والتعديل والتجريح (٢/٦٥٠)، وتهذيب الكمال (٢٥/٤٠١)، والكاشف (٢/١٨٢)، والتهذيب (٩/٢٠٧)، والتقريب (٤٨٤/ت٥٩٧١) . - والثاني: محمد بن الصلت بن الحجاج الاسدي، أبو جعفر الكوفي، الأصم، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما. مات في حدود العشرين ومائتين، انظر الجرح والتعديل (٧/٢٨٨)، والتقريب (٤٨٤/ت٥٩٧٠) . ولكن لم أجد من نسبهما إلى "العثماني" هكذا، والظاهر أن المراد هنا الأول لأمرين: أولهما: لقول أبي زرعة "كان يملي علينا من حفظه التفسير"، وقد روى عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم، وجويبر مشهور برواية التفسير عن الضحاك. والثاني: كون الراوي عنه - وهو إبراهيم بن عبد الرحيم - بصريًّا، فرواية الراوي عن أهل بلده أقرب منها عن غير أهل بلده والله أعلم.
(٢) هو جويبر بن سعيد الأزدي، أبو القاسم البلخي، سكن البصرة، راوي التفسير، ضعيف جدًّا. انظر تهذيب الكمال (٥/١٦٧-١٧١)، والكاشف (١/٢٩٨)، والتهذيب (٢/١٠٦)، واللسان (٧/١٩١)، والتقريب (١٤٣/ت٩٨٧) .
(٣) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد، الخراساني. وثقه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو زرعة وغيرهم، وضعفه يحيى بن سعيد القطان. ولم يسمع من ابن عباس، كذا قاله شعبة وعبد الملك بن ميسرة وابن حبان، فروايته عنه مرسلة. وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الإرسال، من الخامسة، مات بعد المائة". انظر الطبقات لابن سعد (٦/٣٠٠-٣٠٢)، والعلل لأحمد (٢/٣٠٩)، والتاريخ الكبير (٤/٣٣٢)، والجرح والتعديل (١/١٣١)، و(٤/٤٥٨)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص٩٤-٩٧)، والثقات لابن حبان (٦/٤٨١)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٩٤)، والكامل لابن عدي (٤/٩٥-٩٦)، وموضّح الأوهام (١/٢١٦)، وتهذيب الكمال (١٣/٢٩١-٢٩٧)، والكاشف (١/٥٠٩)، وجامع التحصيل (ص١٩٩)، واللسان (٧/٢٤٩)، والتقريب (٢٨٠/ت٢٩٧٨) .
[ ١ / ٢٢٦ ]
يَدِهِ عالِمٌ كتبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خَطوةٍ عِتقَ رقَبَةٍ، ومَنْ قبَّلَ رأسَ عالمٍ كتبَ اللهُ لَهُ بكلِّ شَعْرةٍ حَسنةً» (١) .
١٥٥ - أَخْبَرَنَا أحمد، حدثنا عُبيدالله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ البَوَّاب المُقرِئ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢) الطالُقانيّ (٣)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ (٤)، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (٥)، حَدَّثَنَا مِنْدَل بْنُ عَلِيٍّ (٦)
،
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - الانقطاع بين الضحاك بن مزاحم وابن عباس. - وجويبر ضعيف جدًّا. - وإبراهيم بن عبد الرحيم البصري لم أجد له ترجمة. والحديث ذكره الديلمي في "فردوس الآثار" (٣/٦١٣/ح٥٩١٧) من حديث ابن عباس.
(٢) ابن هشام، أبو نصر، يعرف بالطالقانيّ، قال الخطيب: "كان ثقة وربما سماه السكري أحمد بن محمد بن هشام". مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٧١)، و(٥/١١٦) .
(٣) الطالقاني: نسبة إلى طالقان، وهو بلدة من بلاد خراسان. ويحتمل أن يكون نسبة إلى ولاية بين قزوين وأبهر، عدة قرى يقع عليها هذا الاسم. المؤتلف والمختلف لابن القيسراني (ص٩٥) .
(٤) ابن العريان، أبو الفضل الهروي. قال الذهبي: "المحدث القدوة، رحل وجاور، كان من الثقات، توفي بهراة سنة تسعين ومائتين عن سنّ عالية، وهو أخو معاذ بن نجدة الراوي عن قبيصة". سير أعلام النبلاء (١٣/٥٧١) .
(٥) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن اليربوعي.
(٦) هو مندل - مثلثة الميم ساكن الثاني - ابن علي العَنَزيّ - بفتح المهملة ثم زاي - أبو عبد الله الكوفي، يقال اسمه عمرو، ومندل لقب، ولد سنة ثلاث ومائة، ومات سنة سبع وستين ومائة وقيل: سنة ثمان. ضعفه أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والجوزجاني وغيرهم، وقال ابن سعد: "فيه ضعف، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيّرًا فاضلًا من أهل السنة"، وقال أبو حاتم: "شيخ". انظر الطبقات (٦/٣٨١)، وتاريخ الدارمي (ص٩٢، و٢٠٥)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٨)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٦٦)، والكامل لابن عدي (٢/٤٢٧ - في ترجمة أخيه حبان ـ)، و(٦/٤٥٦)، والمجروحين (٣/٢٥)، وتهذيب الكمال (٢٨/٤٩٤-٤٩٨)، والكاشف (٢/٢٩٤)، والتقريب (٥٤٥/ت٦٨٨٣) .
[ ١ / ٢٢٧ ]
عمارة (١)، عن أبي إسحق (٢)، عَنِ الْحَارِثِ (٣)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ:
قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَفْتَحْ عَلَى الإمامِ» (٤)
_________________
(١) البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك الحديث، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. تهذيب الكمال (٦/٢٦٥-٢٧٧)، والتهذيب (٢/٢٦٣-٢٦٥)، والتقريب (١٦٢/ت١٢٦٤) .
(٢) هو السبيعي.
(٣) هو الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسون الميم - الحُوتي - بضم المهملة وبالمثناة - الكوفي، أبو زهير صاحب علي. ضعفه الجمهور، وكذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض. وأما ابن معين فقد وثقه، وكذا أحمد بن صالح وأثنى عليه. والراجح هو قول الجمهور؛ لأنهم أكثر، وقد تتبع ابن عدي رواياته فقال: "وعامة ما يرويه عنهما - يعني عن ابن مسعود وعلي ﵄ غير محفوظ". وقال ابن حبان: "كان غاليًا في التشيع، واهيًا في الحديث". انظر تاريخ الدوري (٣/٣٦٠)، و(٣/٤٩٥)، وأحوال الرجال (ص٤٣)، وسؤالات البرذعي (ص٥٨٧)، والضعفاء للعقيلي (١/٢٠٨-٢١٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٩)، والجرح والتعديل (٣/٧٨)، والكامل لابن عدي (٢/١٨٥-١٨٦)، والمجروحين (١/٢٢٢)، وتهذيب الكمال (٥/٢٤٤-٢٥٣)، والتهذيب (٢/١٢٦-١٢٧)، والتقريب (١٤٦/ت١٠٢٩) .
(٤) إسناده ضعيف جدًّا فيه علل: - الحارث الأعور وهو ضعيف، وكذبه بعضهم. - الحسن بن عمارة متروك. - مندل بن علي ضعيف. - هناك انقطاع بين أبي إسحاق والحارث الأعور. قال أبو داود بعد إخراجه لهذا الحديث من هذا الطريق: "أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها". وقال الخطابي: حديث علي هذا من رواية الحارث وفيه مقال، وقد روي عن علي نفسه أنه قال: "إذا استطعمكم فأطعموه"، من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، يريد أنه إذا تعايا في القراءة فلقّنوه. اهـ. انظر عون المعبود (٣/١٢٥) . وقد صحح الحافظ ابن حجر هذا الأثر، وأعل المرفوع بالحارث الأعور حيث قال: "والحارث ضعيف". التلخيص (١/٢٨٣) . والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٢/١٤٢)، وأبو داود (١/٢٣٩)، كتاب الصلاة، باب النهي عن التلقين، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٢٢)، والبزار (٣/٨٤ - البحر الزخار ـ) من طرق عن أبي إسحاق به، وعند البزار زوائد. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا من هذا الوجه، ورواه عن أبي إسحاق يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل". وقال ابن حبان: "وهذا لا أصل له مرفوعًا، وهو قول علي ﵇". اهـ. وقد تقدم عن علي أنه قال خلاف هذا والله أعلم. وانظر نيل الأوطار (٢/٣٧٣) .
[ ١ / ٢٢٨ ]
١٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الحُسين العَمِّيّ (١)، حَدَّثَنَا عُبيدالله بْنُ مُحَمَّدٍ العَيْشيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السائب، عن سعيد بن جُبير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الحجَرُ الأسوَدُ منَ الجَنّةِ، كانَ أشدَّ [ل/٣٢ب] بَياضًا منَ الثّلجِ حتَّى سوَّدَتْه خَطايَا أهلِ الشّركِ» (٢) .
_________________
(١) أبو بكر البصري، وثقه الدارقطني، وقال البرقاني: "ليس به بأس، وأمرنا الدارقطني أن نخرج عنه في الصحيح". مات سنة سبع وثلاثمائة. سؤالات حمزة بن يوسف للدارقطني (ص٧٣)، واللسان (٥/٤٢٢) .
(٢) إسناده حسن من أجل عطاء بن السائب، فإنه صدوق اختلط، لكن حماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط، كما نص عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/٤٦٢) . والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٢٦٣)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٤٥٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٠٧/٣٦١)، كلهم من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ العمي به. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١/٨٤) عن يحيى بن جعفر بن أبي طالب عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ به (تصحف لديه في المطبوع إلى عبد الله بن محمد العبسي) . وأخرجه أحمد (١/٣٠٧)، (١/٣٢٩)، (١/٣٧٣)، والنسائي (٥/٢٢٦) كتاب، باب ذكر الحجر الأسود، وفي "السنن الكبرى" (٢/٣٩٩)، ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٧/٢٨٤)، والضياء في "المختارة" (١٠/٢٦١-٢٦٢) من طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الترمذي (٣/٢٢٦)، باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن والمقام، عن قتيبة، وابن خزيمة (٤/٢١٩) عن يوسف بن موسى كلاهما عن جرير عن عطاء بن السائب به. قال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح". وأخرجه ابن خزيمة (٤/٢١٩) من طريق زياد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ به، وفيه خطايا بني آدم.
[ ١ / ٢٢٩ ]
١٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُصَيْنِ (١)، حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ الرَّقّيّ (٢)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو (٣)، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ (٤)
، عَنْ جابر
_________________
(١) ابن بنت معمر بن سليمان، أبو محمد الرَّقّيّ، سكن بغداد وحدث بها، ذكره الخطيب وسكت عنه، مات سنة خمس وثلاثمائة، وقيل سنة ست. تاريخ بغداد (٦/٢٩٥) .
(٢) أبو عمرو الأسدي مولاهم. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: "لا بأس به، هو شيخ صدوق يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: "شيخ صدوق لا بأس به عندهم". الجرح والتعديل (٣/٢٠٥)، والثقات لابن حبان (٨/٢١٢)، وتهذيب الكمال (٧/١٩٦)، والكاشف (١/٣٤٧)، والتهذيب (٢/٣٨٦)، والتقريب (١٧٧/ت١٤٧٣) .
(٣) ابن أبي الوليد الأسدي، أبو وهب الرقي، ثقة فقيه ربما وهم، مات سنة ثمانين ومائة. انظر الثقات لابن حبان (٧/١٤٩)، والتقريب (٣٧٣/ت٤٣٢٧) .
(٤) ابن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، أمه زينب بنت علي. مختلف فيه وكان عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان يحدثان عنه، واحتج به أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه، وصحح حديثه الترمذي والحاكم. قال الحافظ ابن حجر: "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، مات بعد الأربعين". انظر التاريخ الكبير (٥/١٨٣)، وتهذيب الكمال (١٦/٧٨-٨٤)، والتهذيب (٦/١٣) .
[ ١ / ٢٣٠ ]
بْنُ عبد الله قَالَ: «جاءَتِ امْرَأةُ سَعدِ بنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ إِلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالتْ: يَا رسولَ اللهِ، إِنَّ سعدَ بنَ الربيعِ قُتِلَ يوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا وخَلَّفَ ابْنَتَيْنِ، وإِنَّ عَمَّهُما أخذَ مالَهُما، وَلاـ وَاللهِ - مَا تُنكَحانِ إلَاّ وَلَهُما مالٌ، فقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ: يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ، قالَ: فنَزَلَتْ آيةُ المِيْراثِ (١)، فأرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إِلى أخيْ سعدِ بنِ الرّبيعِ؛ أَنْ أَعْطِ ابنتَيْ سعدٍ الثُّلُثَيْنِ، وأُمَّهُما الثُّمُنَ، ولكَ مَا بَقِيَ» (٢) .
_________________
(١) وهي قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ﴾ الآية.
(٢) حديث حسن، وعبد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ مختلف فيه، وقد تفرد به، ولكن صحح الترمذي والحاكم هذا الحديث بهذا الإسناد كما سيأتي. أخرجه الترمذي (٤/٤١٤ح٢٠٩٢) كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث البنات، وابن سعد في "الطبقات" (٣/٥٢٣)، وأحمد (٣/٣٥٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٩٥)، والحاكم (٤/٣٧٠)، وفي (٤/٣٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢١٦) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الرقي به. قال الترمذي: "هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وأخرجه أبوداود (٣/١٢٠ح٢٨٨٣) كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الصلب، وابن ماجه (٢/٩٠٨ح٢٧٢٠) كتاب الفرائض، باب فرائض الصلب، وأبو يعلى (٤/٣٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٩٥)، والدارقطني (٤/٧٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢٢٩) من طرق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عقيل به. وانظر نصب الراية (٤/١٧٨)، والبدر المنير (٢/١٣٣)، وتحفة المحتاج (٢/٣١٨)، ونيل الأوطار (٦/١٧١) .
[ ١ / ٢٣١ ]
١٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْحَجَّاجِ، حدثنا محمد
ابن الْفَتْحِ أَبُو بَكْرٍ القَلَانِسيّ (١)، حَدَّثَنَا العباس بن عبد الله بْنِ أَبِي عِيسَى (٢)، حَدَّثَنَا حَفْصُ
ابن عُمَر العَدَنيّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنّ اللهَ ﷿ يُحِبُّ الرِّفقَ فِي الأمرِ كُلِّهِ» (٣)
_________________
(١) وثقه الخطيب، ومات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/١٦٨) .
(٢) هو الترقفي، وقد سبقت ترجمته في الرواية رقم (٨٧) .
(٣) حديث صحيح، غير أن في إسناد المؤلف حفص بن عمر العدني، وهو ضعيف، وفيه أيضًا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ مَنْصُورِ ابن الحجاج لم أجد له ترجمة. أخرجه الدوري في "ما رواه الأكابر عن مالك" (ص٥٠) من طريق العباس الترقفي به. وقد تابع حفصَ بن عمر العدني في هذا الإسناد معن بن عيسى، وسلمة بن العيار، وحماد بن خالد، والمأمون بن هارون عن أبيه، فرووه عن مالك عن الأوزاعي به. أما حديث معن فأخرجه ابن حبان في "صحيحيه" (٢/٣٠٧)، والدوري في "ما رواه الأكابر عن مالك" (ص٥٠)، ويعقوب ابن شيبة في "مسند عمر بن الخطاب" (ص٧٨-٧٩)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٩)، وتمام في "فوائده" (١/٣٥٥) . - وحديث سلمة بن العيار أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/٨٤)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/٢٦٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٥٠)، وتمام في "فوائده" (١/٣١٦، و٣٥٥)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١٤٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١١/٣٠٤) . - وحديث حماد بن خالد أخرجه الحاكم في "المعرفة" (٢١٧-٢١٨) . - وحديث المأمون عن أبيه ذكره أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٥٠) . قال ابن حبان: "ما روى مالك عن الأوزاعي إلا هذا الحديث، وروى الأوزاعي عن مالك أربعة أحاديث". والحديث أخرجه البخاري (٥/٢٢٤٢ح٦٠٢٤) كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله، وفي (٥/٢٣٠٨ح٦٢٥٦) كتاب الاستئذان، باب كيف الردّ على أهل الذمة بالسلام، وفي (٥/٢٣٤٩ح٦٣٩٥) كتاب الدعوات، باب الدعاء على المشركين، وفي (٦/٢٥٣٩ح٦٩٢٧) كتاب استتابة المرتدين، باب إذا عرض الذمّي وغيره بسبّ النَّبِيَّ ﷺ، ولم يصرّح نحو قوله السامّ عليكم، ومسلم (٤/١٧٠٦ح٢١٦٥) كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يردّ عليهم، من طرق عن الزهري به.
[ ١ / ٢٣٢ ]
١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عثمان (١) النِّفَّرِيّ، حدثنا عبد الله بن محمد
ابن زياد (٢) النيسابوري، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، [ل/٣٣ب] حدثنا أَشهَب (٣) قال:
«قُلْتُ لمالكِ بنِ أَنَسٌ: الرّجلُ يحب يُخْرِجُ كتابَهُ وهو ثقةٌ فيقولُ: هذا سَمَاعيْ، إلا أَنّه لا يَحْفَظُ، قال: لا يُسمَعُ مِنْهُ» .
قال يونس بن عبد الأعلى: إن أدخل عليه حديث لا يعرف (٤) .
_________________
(١) هو محمد بن عثمان بن مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ شِهَابٍ الدقاق النفري، المعروف بالبغوي، كان مولده سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وثقه الأزهري، وقال العتيقي: "ثقة مأمون"، مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. والنِّفَّري: بكسر النون وفتح الفاء المشدّدة وبعدها راء، نسبة إلى نِفَّر، قال في "اللباب": "وظني أنه موضع بالبصرة، وقيل هو بلد على النرس". تاريخ بغداد (٣/٥٠)، واللباب (٣/٣٢٠) .
(٢) ابن واصل بن ميمون، أبو بكر الحافظ الشافعي، الإمام العلاّمة، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف. مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر. تاريخ بغداد (١٠/ ١٢٠-١٢٢)، وطبقات الشيرازي (ص١١٣)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٦٥-٦٨) .
(٣) هو أشهب بن عبد العزيز المصري.
(٤) إسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (ص٢٧، ٣٢) عن يونس به نحوه. وأخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص٢٢٨) من طريق أحمد بن علي الأبّار عن يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه من طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحكم قال: قال أشهب: وسئل مالك، أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح، أيؤخذ عنه الأحاديث؟ فقال: "لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل".
[ ١ / ٢٣٣ ]
١٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيد بن الحسن بن حُمَيد الخَزّاز الكوفي (١)
، حدثنا دعلج بن أحمد (٢)، حدثنا أحمد بن علي (٣) الأَبَّار (٤)، حدثنا الحسن بن علي (٥)، حدثنا
أبو أسامة قال: «سأل حفصُ بن غِياثٍ الأعمَشَ عن إسنادِ حديثٍ، فأَخَذَ بِحَلْقِهِ وأسنَدَهُ إلى الحائطِ وقال: هَذا إِسنادُه» (٦) .
_________________
(١) أبو بكر اللخمي، ولد للنصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ضعّفه ابن أبي الفوارس، وابن الجوزي، وحكى الخطيب عن الأزهري أنه وثقه، ثم ضعّفه مرة أخرى. مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/٢٦٥)، واللسان (٥/١٤٩) .
(٢) ابن دعلج بن عبد الرحمن، المحدث الحجة، الفقيه الإمام، أبو محمد السجستاني، ثم البغدادي، التاجر ذو الأموال العظيمة، ولد سنة تسع وخمسين ومائتين أو قبلها بقليل. روى عنه الدارقطني وقال: "مارأيت في مشايخنا أثبت منه". تاريخ بغداد (٨/٣٨٧-٣٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/٣٨٧-٣٩٢)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٠-٣٥) .
(٣) ابن مسلم، أبو العباس، الحافظ المتقن، الإمام الرباني، من علماء الأثر ببغداد، جمع وصنّف وأرّخ. قال الخطيب: "كان ثقة حافظًا متقنًا، حسن المذهب". مات سنة تسعين ومائتين. تاريخ بغداد (٤/٣٠٦-٣٠٧)، واللباب (١/٢٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٤٤٣-٤٤٤) .
(٤) الأبار: بفتح الألف وتشديد الباء: نسبة إلى عمل الإبر، وهي جمع الإبرة التي يخاط بها الثوب.
(٥) هو الحُلواني.
(٦) إسناده ضعيف، فيه محمد بن حميد اللخمي، ضعفه ابن أبي الفوارس، وابن الجوزي، والأزهري في إحدى الروايتين عنه. والأثر أورده ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص١١)، بغير إسناد.
[ ١ / ٢٣٤ ]
١٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ إِبْرَاهِيمَ المُقرئ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّرَّاد (١)
، حَدَّثَنَا يوسف بن سعيد بن مسلَّم، حدثنا عُبيدالله بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «منْ نَسِيَ صَلاةً فليُصلِّها إذا ذكرَها» (٢) .
_________________
(١) أبو الحسن العطار، ويعرف بالزرّاد، وثقه الدارقطني، وأبو الفتح محمد بن الحسين الحافظ. ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/١٣)، وتكملة الإكمال لابن نقطة (٣/١٩) .
(٢) غريب بهذا الإسناد، وعبيد الله بن ربيعة لم أجد له ترجمة، وقد خالفه أصحاب مالك فرووه عنه عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا. انظر الموطأ برواية: - يحيى بن يحيى الليثي (١/١٤) . - وسويد بن سعيد (ص٤٨) . - وأبي مصعب الزهري (١/١٣) . وانظر رواية الشافعي عن مالك في "الرسالة" (ص٣٢٤)، واختلاف الحديث (ص١١٦) . والحديث صحيح ثابت من غير طريق مالك عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه مسلم (١/٤٧١ح٦٨٠) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، وأبو داود (١/١١٨ح٤٣٦) كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، والنسائي (١/٢٩٥-٢٩٦ح٦٢٠) كتاب الصلاة، باب إعادة من نام عن الصلاة لوقتها من الغد، وابن ماجه (١/٢٢٧ح٦٩٦) كتاب الصلاة، باب من نام عن الصلاة أو نسيها، كلهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه قصة نومه ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر حين قفولهم من خيبر. وأخرجه البخاري (١/٢١٥ح٥٩٧) كتاب مواقيت الصلاة باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ، ومسلم (١/٤٧٧ح ٦٨٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها من حديث هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ مرفوعًا «من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، وأقم الصلاة للذكرى»، قال موسى: قال همام: سمعته يقول بعد: «وأقم الصلاة لذكري» . وهذا لفظ البخاري.
[ ١ / ٢٣٥ ]
١٦٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا عُبيدالله بن محمد بن حمدان العُكْبَريّ بها ومحمد بن المظفر
ابن موسى، حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح، عن يحيى بن حسان قال: «كُنّا عند وُهَيبٍ بنِ خالدٍ فأملَى علينَا حديثا عن مَعْمرٍ والنُّعْمانِ بنِ راشدٍ ومالكٍ بنِ أنسٍ، عن الزهري، فقُلتُ لصاحبي: اكتُبْ معمرا والنُّعمانَ بنَ راشدٍ ودَعْ مالكا، قال: ففَهِمَ وُهَيبٌ فقال: أتقُولُ دَعْ مالكا؟! ما بينَ المَشرِقِ والمغرِبِ رجلٌ آمَنُ على [ل/٣٤أ] حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ من مالكٍ بنِ أنسٍ ﵀» (١) .
١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الثَّلَاّج الْحَافِظُ، بانتقاء ابن المظفر، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عبد الأعلى بْنُ حَمّاد النَّرْسيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمّار بْنِ أَبِي عَمَّار (٢)
قَالَ: «لَمَّا ماتَ
_________________
(١) تقدم تخريجه في الرواية رقم (٧٨) بالإسناد نفسه.
(٢) أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد. وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ". وقال الذهبي: "وثقوه"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ"، وقال البخاري: "كان شعبة يتكلم فيه". مات بعد سنة عشرين ومائة. والأقرب أن يقال: أنه ثقة يخطئ؛ لأن الأئمة وثّقوه بل قال الإمام أحمد: "ثقة ثقة". وأما شعبة فلم يبين سبب طعنه فيه، بل روى عن حماد بن سلمة عنه والله أعلم. انظر العلل لأحمد (١/٣٠٦، و٢/٤٠٣-٤٠٤، و٣/١٣٢، ٣٧٨)، التاريخ الكبير (٧/٢٦)، والتاريخ الصغير (١/٢٩)، والكنى والأسماء لمسلم (١/٥٦٤)، و(٢/٧٢٣)، وسؤالات الآجري (ص٣٤٧)، وتاريخ أسماء الثقات (ص١٥٦)، ورجال مسلم لابن منجويه (٢/٩١)، وتهذيب الكمال (٢١/١٩٩)، والتهذيب (٧/٣٥٣) .
[ ١ / ٢٣٦ ]
زيدُ بنُ ثابتٍ جلسْنَا إِلَى ابْنِ عبّاسٍ فِي ظِلِّ قصرِه فَقَالَ: هَكَذَا ذَهابُ العلمِ، لقَدْ دُفِنَ اليومَ علمٌ كثيرٌ» (١) .
١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الحُسين الْيَمَنِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أحمد
ابن عَبْدِ السَّلامِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عثمان (٢) الخَشّاب، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجَزَريّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السّاعةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالونَ (٣) كَذَّابونَ قَرِيْبٌ مِنْ ثلاثيْنَ كُلُّهُمْ يزعُمُ أنَّهُ نبيٌّ» (٤) .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات غير ابن الثلاّج فإنه متّهم، ولكن الأثر صحيح ثابت. أخرجه أشيب في "جزئه" (ص٦٥)، وابن سعد في "الطبقات" (٢/٣٦١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/٤٥، ٧/١٦)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/٨٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٣٨٠)، والبغوي في "معجم الصحابة" (٢/٤٦٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/١٠٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/٤٨٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/٢١١)، وفي "المدخل" (ص١٣٨) من طرق عن حماد بن سلمة به.
(٢) كذا وقع هنا "أحمد بن عثمان"، وقد تقدم في الرواية رقم (١٤٦)، وسماه هناك"أحمد بن عيسى"، فلعله منسوب إلى أحد أجداده في أحد الموضعين، ويحتمل أن يكون "عثمان" مصحَّفًا من عيسى، والله أعلم.
(٣) قال الحافظ ابن حجر: " الدجل: التغطية والتمويه، ويطلق على الكذب أيضًا، فعلى هذا "كذابون" تأكيد". فتح الباري (٦/٦١٧) .
(٤) في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الجزري، وهو متّهم. والحديث صحيح ثابت من غير طريقه عن مالك أيضًا، رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد. أخرجه أحمد (٢/٢٣٦)، ومسلم (٤/٢٢٣٩-٢٢٤٠ح٢٩٢٤) كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد عن إسحاق بن منصور، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي به مِثْلَهُ.
[ ١ / ٢٣٧ ]
١٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بْنِ بَهْتة (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن جعفر بن محمد
ابن جَعَفْرٍ (٢) العَلَويّ، حَدَّثَنَا أَبِي (٣)، حَدَّثَنَا الزَّيَّات (٤)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ (٥)، حدثنا عيسى بن عبد الله (٦)
_________________
(١) هو محمد بن عمر بن محمد بن حميد البزَّاز، أبو الحسن، ويعرف بابن بهتة، من أهل باب الطاق، وثقه العتيقي. وقال البرقاني: "لا بأس به، إلا أنه كان يذكر أن في مذهبه شيئًا، ويقولون: هو طالبيّ" - يعني التشيع. توفي سنة أربع وسبعين وثلاثمائة في رجب. تاريخ بغداد.
(٢) ابن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن العلوي، يعرف بأبي قيراط، كان نقيب الطالبيين ببغداد، مات ببغداد في ذي الحجة من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/١٤٦) .
(٣) هو جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعَفْرٍ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله. قال ابن النجاشي في "شيوخ الشيعة" - كما في "اللسان" ـ: كان وجهًا في الطالبيين، مقدَّمًا ثقة". مات سنة ثمانٍ وثلاثمائة، تاريخ بغداد (٧/٢٠٤)، واللسان (٢/١٢٧) .
(٤) لعله الحسين بن بسطام بن سابور الزيات، ذكره ابن النجاشي في "رجال الإمامية"، وذكر أن له تصنيفًا في الطب. انظر اللسان (٢/٢٧٥) .
(٥) لم يتبين لي من هو.
(٦) ابن محمد بن عمر بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو بكر القرشي، الهاشمي، العَلَوي الكوفي، لقبه مبارك، متروك الحديث، واتهمه بعضهم. انظر التاريخ الكبير (٦/٣٩٠)، والكنى والأسماء لمسلم (١/١٢٤)، والجرح والتعديل (٦/٢٨٠)، والثقات لابن حبان (٨/٤٩٢)، والمجروحين (٢/١٢٢)، والكامل (٥/٢٤٢-٢٤٤)، وكتاب الضعفاء لأبي نعيم (ص١٢٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٤٠)، والعلل المتناهية (٢/٦٥٢)، وأحاديث الخلاف (٢/١٥٠)، ونصب الراية (١/٣٤٤، و(١/٣٤٨)، و(٣/١١٠)، و(٤/٣٠٤)، واللسان (٤/٣٩٩) .
[ ١ / ٢٣٨ ]
، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ جَدِّهِ (٢)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«اللهُمَّ ارْحَمْ خُلَفائِيْ، اللهُمَّ ارحمْ خُلفائيْ ثَلاثًا، قيلَ: يَا رسولَ اللهِ، مَنْ خلفاؤُكَ؟ قالَ: الَّذينَ يَأْتونَ مِنْ بَعدِيْ فيَرْوُوْنَ أحادِيْثِيْ وسُنَّتِيْ ويُعلِّمونَها النّاسَ مِنْ بَعْدِيْ» (٣)
_________________
(١) هو عبد الله بن محمد بن عمر بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ القرشي، الهاشمي، العلوي، أبو محمد المدني، أمه خديجة بنت علي ابن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ولقبه دافن. قال يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني: "هو وسط"، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". وقال البرقاني: "قلت له - يعني الدارقطني ـ: الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عمر ابن علي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ علي؟ فقال: "كلهم ثقات"، وقال ابن سعد: " وكان قليل الحديث، وتوفي في آخر خلافة أبي جعفر المنصور"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". انظر التاريخ الكبير (٥/١٨٧)، والجرح والتعديل (٥/١٥٥)، والثقات لابن حبان (٧/١)، وسؤالات البرقاني (ص٢٢)، وتهذيب الكمال (١٦/٩٤)، والتهذيب (٦/١٦)، والتقريب (٣٢١/ت٣٥٩٥) .
(٢) هو محمد بن عمر بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الهاشمي، أبو عبد الله. ذكره البخاري وسكت عنه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري والثوري، كنيته أبو عبد الله، أمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، وأكثر روايته عن أبيه وعن علي بن الحسين". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق من السادسة، روايته عن جده مرسلة، مات بعد الثلاثين. التاريخ الكبير (١/١٧٧)، والجرح والتعديل (٨/١٨)، والثقات (٥/٣٥٣)، والتهذيب (٩/٣٢١)، والتقريب (٤٩٨/ت٦١٧٠) .
(٣) إسناده واهٍ جدًّا، والحديث موضوع. وأخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص١٦٣) من طريق أبي طاهر أحمد بن عيسى العلوي، عن ابن أبي فديك، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ، عن ابن عباس، عن علي به. وفي إسناده أحمد بن عيسى العلوي، قال الدارقطني: "كذّاب". وقال الزيلعي: "وقد روى أبو محمد الرامهرمزي في أول كتاب "المحدث الفاصل" حديثا موضوعًا لأحمد بن عيسى، هو المتّهم به، فذكر إسناده". نصب الراية (١/٣٤٨) . وعزاه المنذري في "الترغيب" (١/٦٢)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٠١/١٢٦)، والسيوطي في "تدريب الراوي" (٢/١٢٦) إلى الطبراني في "المعجم الأوسط". قال الهيثمي: "فيه أحمد بن عيسى الهاشمي، قال الدارقطني: "كذّاب".
[ ١ / ٢٣٩ ]
١٦٦ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أحمد بن محمد بن عمر [ل/٣٤ب] الحِيْرِيّ (١) بالحيرة (٢):
قُلْ لِلأَحِبّةِ يصبِرونَ قليلا لا يَعْجَلونَ فيَقتُلونَ قَتيلًا
لَوْ كُنْتُ أعلمُ أنَّ يَومَ فِراقِهِمْ هُوَ قاتِليْ لأخذتُ منه كفيلا
لا تذكُرُوْا ذُلَّ الفَتَى لِحبيبِهِ إِنَّ الهَوَى يَدَعُ العزيزَ ذليلا (٣)
١٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمر الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٤) البَزَّاز، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ شَبّة، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ مُدْرِك، حَدَّثَنَا
_________________
(١) لعله أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري. قال السمعاني: "خرج منها -يعني حيرة خراسان- جماعة من المحدثين والأئمة منهم: أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، يروي عن أحمد بن سعيد الدارمي، روى عنه أبو عمرو بن نجيد السلمي". الأنساب (٤/٣٢٦-تحقيق المعلّمي) .
(٢) الحيرة: بكسر الحاء المهملةوسكون الياء المنقوطة باثنتين، في آخرها راء، بلدتان أحدهما بالعراق عند الكوفة، الأخرى بخراسان بنيسابور. والمقصود بها هنا الحيرة التي بنيسابور، وهي محلة مشهورة بها إذا خرجت منها على طريق مرو. المصدر السابق.
(٣) لم أجد هذه الأبيات في المصادر التي رجعت إليها.
(٤) ابن أحمد بن عيسى بن البختري، أبو بكر، يعرف بالجَرَّاب. وثّقه يوسف بن عمر القوّاس، وعبد الغني بن سعيد الحافظ، وقال الدارقطني: "كتبنا عنه وكان ثقة مأمونا مكثرًا". مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة في شهر ربيع الآخر، وكان مولده سنة سبع وثلاثين ومائتين. تاريخ بغداد (١٤/٢٩٣) .
[ ١ / ٢٤٠ ]
قَيس بن الرَّبِيع، عن عبد السلام بْنِ حَرْبٍ (١)
،
عَنْ غُطَيف (٢) الجَزَريّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: «أتيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وَفِي عُنُقيْ صَليبٌ مِنْ ذَهَبٍ
_________________
(١) ابن سلم النهدي المُلائيّ - بضم الميم وتخفيف اللام ـ، أبو بكر الكوفي، أصله بصري، ثقة حافظ له مناكير. وثقه غير واحد من الأئمة، كأبي حاتم، والترمذي، والعجلي، والدارقطني. قال ابن معين: "صدوق"، وقال مرة: "ليس به بأس يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس به بأس". وغمزه ابن المبارك. وقال وكيع: "كل حديث حسن يرويه عبد السلام بن حرب". وقال أحمد: "كنا ننكر من عبد السلام شيئًا، كان لايقول حدثنا إلا في حديث واحد أو حديثين، سمعته يقول: حدثنا". وقال ابن سعد: "كان به ضعف في الحديث، وكان عسرًا". وقال يعقوب بن شيبة: "ثقة، في حديثه لين". والأقرب من حاله أنه ثقة حافظ، وله مناكير كما قال الحافظ ابن حجر، وذلك لما يأتي: الأول: أن الذين وثقوه أكثر عددا ومنهم من أهل بلده، وبلدي الرجل أعلم به كما تقدم عن العجلي. الثاني: أن الذين تكلموا فيه لم يبينوا السبب، أما ما قاله الإمام أحمد من كونه لم يقل: حدثنا إلا في حديث أو حديثين ليس بقادح فيه، غير أني وجدت أنه صرح بالتحديث في مواضع كثيرة والله أعلم. الطبقات لابن سعد (٦/٣٨٦)، تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص١٥٦)، والعلل لأحمد (٣/٤٨٥)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٩٤)، والضعفاء للعقيلي (٣/٦٩)، والتاريخ الكبير (٦/٦٦)، والجرح والتعديل (٦/٤٧)، والكامل لابن عدي (٥/٣٣١)، ومشاهير علماء الأمصار (ص١٧٢)، والثقات (٧/١٢٨)، وتهذيب الكمال (١٨/٦٦-٦٩)، وتذكرة الحفاظ (١/٢٧١)، والكاشف (١/٦٥٢)، واللسان (٧/٢٨٧)، والتهذيب (٦/٢٨٢)، والتقريب (٣٥٥/ت٤٠٦٧) .
(٢) ابن أعين الشيباني، وقيل غُضَيب. ذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى له الترمذي حديثا واحدًا، وقال الدارقطني: "ضعيف". انظر التاريخ الكبير (٧/١٠٦)، والثقات لابن حبان (٧/٣١١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢)، وتهذيب الكمال (٢٣/١١٩)، والكاشف (٧/٣١١)، واللسان (٧/٣٣٤)، والتقريب (٤٤٣/ت٥٣٦٤) .
(٣) ابن أبي وقّاص الزهري.
[ ١ / ٢٤١ ]
فقالَ: اقْطَعْ هَذَا الَّذيْ فِي عُنُقِك! قالَ: فقطعْتُهُ ثُمّ أتيتُهُ وهوَ يقرَأُ سورةَ بَراءةٍ، فَلَمّا بَلَغَ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُوْنِ اللهِ﴾ (١)، قَالَ: قُلتُ: أَمَا، إنَّهُم لَمْ يكُونُوا يعبُدُونهم، قَالَ: أَجَلْ، ولكنْ كانوْا إِذَا أحلُّوا لهمُ الحرامَ استحلُّوه وَإِذَا حرَّموا عليهمُ الحلالَ حرَّموه فَتِلْك عبادتُهُم» (٢)
_________________
(١) جزء من الآية (٣١) من سورة التوبة.
(٢) إسناده ضعيف، فيه: - غطيف الجزري، وهو ضعيف. - وقيس بن الربيع صدوق تغير لما كبر، فأدخل ابنه في حديثه ما ليس منه، إلا أنه توبع على هذا الإسناد كما سيأتي. - وحامد بن مدرك، لم أجد له ترجمة. أخرجه الطبري في "التفسير" (١٠/١١٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" من طريق بقية بن الوليد عن قيس بن الربيع به. أخرجه الترمذي (٥/٢٧٨ح٣٠٩٥)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/١٠٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/٩٢)، ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/١١٩)، وحمزة ابن يوسف في "تاريخ جرجان" (ص٥٤١)، والطبري في "التفسير" (١٠/١١٤)، وابن حزم في الإحكام" (٦/٢٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١١٦)، وفي "المدخل" (ص٢١٠) من طرق عَنْ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ حَرْبٍ به. قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث". وورد تفسير قوله تعالى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دون الله﴾ عن حذيفة بن اليمان موقوفًا عليه بمثل معنى المرفوع. أخرجه سعيد بن منصور (٥/٢٤٦) من طريق العوام بن حوشب، والطبري في "التفسير" (١٠/١١٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/١١٦)، وفي "المدخل" (ص٢٠٩)، من طرق عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري عن حذيفة. وإسناده صحيح، وأبو البَخْتَري هو سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي، مولاهم، ثقة ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين، أخرج له الجماعة. التقريب (٢٤٠/ت٢٣٨٠) .
[ ١ / ٢٤٢ ]
١٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمر الدارقطني، حدثنا محمد بن مَخْلَد، حدثنا زيد بن المُهْتَدِي [بن] (١) يحيى بن سليمان أبو حبيب المروزيّ (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد
ابن حبيب المروزي، حدثنا رافع بن أشرس المروزيّ، عن عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة
ابن الحجاج قال: «قلتُ لشَريك بن [ل/٣٥أ] عبد اللهِ: لِمَ لا تَقْبَلُ شهادةَ المُرْجِئَة؟ قال: لا أقبَلُ شهادةَ مَنْ يقول ليسَ (٣) الصلاةُ من الدِّينِ» (٤) .
١٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمر بن حيويه، حدثنا أبو أحمد
_________________
(١) في المخطوط "الواو" العاطفة بدل "بن"، والتصويب من تاريخ بغداد وغيره.
(٢) هكذا في المخطوط "المروزي"، وفي تاريخ بغداد وغيره "المروروذي". ذكره الخطيب وقال: "قدم بغداد وحدث بها عن سعيد بن يعقوب، وصالح بن يحيى الطالقانيين، وعلي بن خشرم المروزي، ومحمد بن رافع النيسابوري، روى عنه محمد بن مخلد، ومحمد بن الحسن بن زياد النقاش، وأبو القاسم الطبراني، ثم أورد حديثا له من طريق الطبراني. قال الطبراني: تفرد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب. تاريخ بغداد (٨/٤٤٨)، وانظر المعجم الصغير (١/٢٨٧) .
(٣) كذا في المخطوط بالتذكير، والتأنيث أولى.
(٤) في إسناده عبد الله بن محمد بن حبيب، ورافع بن أشرس المروزيان لم أجد ترجمتهما، وزيد بن المهتدي المروزي، لم أجد من وثقه. والخبر أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/١٧٥ - في ترجمة محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ـ) عن الحسن ابن أبي الحسن، عن محمد بن شاذان، عن إسحاق بن راهويه، سمعت يحيى بن آدم يقول: "كان شريك بن عبد الله لا يجيز شهادة المرجئة، قال: فشهد عنده محمد بن الحسن فلم يجز شهادته، فقيل له: محمد بن الحسن، فقال: أنا لا أجيز شهادة من يقول: "الصلاة ليست من الإيمان".
[ ١ / ٢٤٣ ]
الصَّيْرَفِيّ (١)، حدثنا محمد بن خلف (٢)، حدثنا أبو العباس المروزي (٣)، حدثني محمد بن يزيد العَدَويّ، حدثنا فُلَيح
ابن نوح، عن سفيان بن عيينة قال: «دَعَانا مسلمُ بنُ قُتَيْبَةَ إلى الغَدَاءِ، فغسَلَ أيدِيَنَا بماءٍ حارٍّ وقالَ: أُخْبِرْتُ أن هذا يَهضِمُ الطّعامَ فخصَّصْتُكمْ بِهِ» (٤) .
١٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا العباس بن محمد بن قتيبة أبو الفضل (٥)، حدثنا محمد بن يزيد المستملي (٦) قال: سمعت الأَصْمَعيّ يقول: «قولُ الرجلِ للنّبيِّ ﷺ: إن لي امرأة لا تَمْنَعُ يدَ لامسٍ، ليسَ يعني الفُجُورَ، إنَّما يَعنِي السَّخَاءَ» (٧) .
_________________
(١) هو محمد بن عمران بن موسى بن ماهان، أبو أحمد الصيرفي، المعروف بابن مهيار، وثّقه الدارقطني، مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. سؤالات السهمي (رقم٦)، وتاريخ بغداد (٣/١٣٤) .
(٢) ابن المرزبان، تقدم مرارًا.
(٣) لم يتبين لي من هو، وقد أكثر عنه ابن المرزبان في كتابه "ذم الثقلاء" عنه هكذا، بكنيته.
(٤) في إسناده فليح بن نوح، ومحمد بن يزيد العدوي، وأبو العباس المروزي لم أجد لهم ترجمة، ولم أجد الخبر عند غير المصنف.
(٥) هو العباس بن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني الجراحي. روى عن أبيه وعن عبيد بن آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ، روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ الأصبهاني. معجم البلدان (٢/١٢٤) .
(٦) أبو بكر الطرسوسي. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن عدي: "يسرق الحديث ويزيد فيها ويضع". وقال الخطيب: "متروك". الثقات لابن حبان (٩/١١٥)، والكامل لابن عدي (٦/٢٨٢)، واللسان (٥/٤٢٩)، والكشف الحثيث (ص٢٥٣) .
(٧) إسناده ضعيف جدًا من أجل محمد بن يزيد المستملي.
[ ١ / ٢٤٤ ]
١٧١ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عُمر بن حيويه، حدثنا جعفر بن محمد (١)، حدثنا صالح بن أحمد ابن حنبل (٢) قال: «قُلتُ لأبي: يَلعنُ الرّجلُ الحَجَّاجَ؟ قال: يقُولُ: أَلَا لعنةُ اللهِ على الظّالِمِيْنَ» (٣) .
١٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثني عمر بن الحكم قال: «كان الأسوَدُ بنُ سالمٍ (٤) إذا رأى ثَقيلًا قال: استراحَ الأضِرّاءُ» (٥) .
_________________
(١) لم يتبين لي من هو، فإن كان الفريابي فقد تقدم ترجمته في الرواية رقم (٢) .
(٢) أبو الفضل الشيباني، البغدادي، قاضي أصبهان، الإمام المحدث، الحافظ الفقيه، ولد سنة ثلاث ومائتين. ومات سنة ست وستين ومائتين، وقيل: سنة خمس وستين ومائتين. الجرح والتعديل (٤/٣٩٤)، وطبقات الحنابلة (١/١٧٣-١٧٦)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٥٢٩-٥٣٠) .
(٣) إسناده صحيح، إن كان جعفر بن محمد هو الفريابي. أخرجه الخلال في "السنة" (٣/٥٢٣) عن محمد بن علي، عن صالح نحوه، وفيه زيادة قوله: "وروي عن ابن سيرين أنه قال: "المسكين أبو محمد". وأخرجه أيضًا (٣/٥٢٣-٥٢٤) عن محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد الله، قلت: الرجل يذكر عنده الحجاج فيقول: كافر، لا يعجبني، قلت: فإذا ذكر عنده يلعنه؟ قال: يقول: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ على الظالمين، قال أبو عبد الله: "قد كان رجل سوء، يروي عنه ابن سيرين أنه قال: المسكين أبو محمد، قال: وسمعت رجلًا يقول له: ومن يرع عن ذكر الحجاج أنه كان كافرًا، لا يؤمن بيوم الحساب، وأنه من أهل النار، فسكت ولم يردّ عليه جوابًا".
(٤) أبو محمد المتعبّد. ذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الطبري: "كان ثقة ورِعًا فاضلًا". مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو أربع عشرة ومائتين. الجرح والتعديل (٢/٢٩٤)، والثقات (٨/١٣٠)، وتاريخ بغداد (٧/٣٥) .
(٥) لم أقف عليه في كتابه "ذم الثقلاء" المطبوع.
[ ١ / ٢٤٥ ]
١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، حدثنا محمد
ابن الْحَسَنِ بْنِ دُرَيد، حَدَّثَنَا العُكْليّ (١)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الهيثم (٢)، عن مجُالِد (٣)
، [ل/٣٥ب] عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «لَقِيَ عُمرُ بنُ الخطّابِ ﵁ رَكْبًا فِي سَفَرٍ لَهُ لَيْلا فيهم
_________________
(١) لم أقف له على ترجمة، والعكلي: بضم العين وسكون الكاف وكسر اللام، هذه النسبة إلى عُكْل، وهو بطن من تميم، كذا قال السمعاني، وتعقبه ابن الأثير فقال: ليس بصحيح، وإنما عُكْل اسم أمة لامرأة من حِمْيَر يقال لها: بنت ذي اللحية، فتزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، فولدت جشمًا، وسعدًا، وعليًّا، ثم هلكت الحميرية فحضنت عكل ولدها فغلبت عليهم ونسبوا إليها". انظر الأنساب (٤/٢٢٣-٢٢٥)، واللباب (٢/٣٥١-٣٥٢)، ولب اللباب (٢/١١٩) .
(٢) هو ابن عدي، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٧) .
(٣) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهَمْدانيّ - بسكون الميم ـ، أبو عمرو الكوفي، مختلف فيه، فوثقه بعضهم وضعّفه آخرون. والذي يظهر أن الرجل متردّد بين مرتبة التوثيق والتضعيف، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى التوثيق، غير أن ضعفه يسير، وحديث القدماء عنه أصح، لأنه تغير في آخر عمره، فصار يتلقّن والله أعلم. قال ابن مهدي: "حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة، وغيره ليس بشيء، ولكن حديث شعبة، وحماد بن زيد، وهشيم وهؤلاء - يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره ـ". انظر: الطبقات لابن سعد (٦/٣٤٩)، وتاريخ ابن معين برواية الدوري (٣/٣٦٩)، والعلل (٤٩-تحقيق السامرائي)، وأحوال الرجال (ص٨٩)، والضعفاء الصغير (ص١١٢)، والتاريخ الصغير (٢/٧٩)، والتاريخ الكبير (٨/٩)، ومعرفة الثقات (٢/٢٦٤)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢٣٢-٢٣٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٥)، والجرح والتعديل (٨/٣٦١)، وسؤالات البرذعي (٦٦٣)، ورجال مسلم لابن منجويه (٢/٢٧٩)، والكامل لابن عدي (٦/٤٢١-٤٢٢)، والمجروحين لابن حبان (٣/١٠)، والمختلف فيهم لابن شاهين (ص٦٦)، وتاريخ أسماء الثقات له (ص٢٣٤)، والضعفاء له (ص١٨١)، وتهذيب الكمال (٢٧/٢١٩-٢٢٤)، والتهذيب (١٠/٣٦-٣٧)، والتقريب (٥٢٠/ت٦٤٧٨) .
[ ١ / ٢٤٦ ]
عبدُاللهِ بنُ مسعودٍ، فَأَمَرَ عمرُ رَجُلا يُنادِيْهم؛ مِنْ أَيْنَ القومُ؟ فأجابَهُ عبدُاللهِ: أَقْبَلْنا مِنَ الفَجِّ العميقِ، فَقَالَ: أينَ تُريدون؟ فقال عبدُاللهِ: البيتَ العتيقَ، فَقَالَ عمرُ: إِنَّ فِيهِمْ لَعالِمًا، فَأَمَرَ رَجُلا يُنادِيْهم: أيُّ القرآنِ أعظَمُ؟ فأجابَهُ عبدُاللهِ: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوْمُ﴾ (١) حتَّى ختمَ الآيةَ، قالَ: نادِهِمْ: أيُّ القرآنِ أحكَمُ؟ فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (٢) فقالَ عُمرُ: نادِهِمْ: أَيُّ القرآنِ أَجْمَعُ؟ فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٣) فقالَ عُمرُ: نادِهِمْ: أَيُّ الْقُرْآنِ أحزَنُ؟ فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوْءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) الآيةَ، فقالَ عُمرُ: نادِهِمْ: أَيُّ القرآنِ أرجَى؟ فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِيْنَ أَسْرَفُوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوْا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ (٥) الآيَةَ، فَقَالَ عمرُ: نادِهِمْ: أَفِيْكُمْ عبدُاللهِ بنُ مسعودٍ؟ فقالُوْا: اللَّهُمَّ نَعَمْ» (٦)
_________________
(١) جزء من الآية (٢٥٥) من سورة البقرة.
(٢) جزء من الآية (٩٠) من سورة النحل.
(٣) سورة الزلزلة الآيَةَ (٧-٨) .
(٤) جزء من الآية (١٢٣) من سورة النساء.
(٥) جزء من الآية (٥٣) من سورة الزمر.
(٦) إسناده ضعيف جدًّا، فيه: - مجالد بن سعيد ليس بالقوي. - الهيثم بن عدي، فإنه متروك، واتهمه بعضهم. - والعكلي وابن أبي خالد لم أعرفهما. أورده ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (١/٤٠٠-٤٠١) عن الشعبي به، وفيه "أخوف" بدل "أحزن". وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" (٢/٢٩٠) عن ابن جريج، عن عطاء عن عبيد بن عمير نحوه، وليس فيه ذكر عبد الله ابن مسعود، ولا مناداة عمر له ببعض الآيات.
[ ١ / ٢٤٧ ]
١٧٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا عُبيدالله بن حَبَابة، حدثنا البَغَويّ، حدثنا عُبيدالله القَوَاريريّ، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: «إِنَّ لي لجارا بالبصرةِ ما أكادُ أن أُقَدِّمَ [ل/٣٦أ] عليه بالبصرة أحدا لو شَهِدَ عندي على فِلْسَيْنِ أو على تمرتَيْنِ لم أُجِزْ شهادَتَه» (١) .
بلغت عرضا بأصل مقابل بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة.
آخر الجزء والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما.
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع لجميعه على القاضي الأجل الفقيه الإمام الأشرف المكين جمال الدين أبي طالب أحمد
ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي أبي علي الحسين بن حديد - أدام الله سعادته وأبقاه - بقراءة الفقيه الإمام الناقد زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري؛ القاضي علم الدين
_________________
(١) تقدم تخريجه في الرواية رقم (٦٣) بالإسناد نفسه.
[ ١ / ٢٤٨ ]
أبو محمد عبد الحق بن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح القرشي والفقيه الإمام عزالدين أبو البركات عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الربعي المالكي ويحيى بن علي
ابن عبد الله القرشي، وهذا خطه، وصح في الرابع والعشرين من صفر سنة عشر وستمائة بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى بدار القاضي عماد الدين بن عوف عمرها الله ببقائه، الحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد نبيه وآله وأصحابه والتابعين وسلامه وحسبي الله وكفى. [ل/٣٦ب]
[ ١ / ٢٤٩ ]