من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ
شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ـ
﵁ من أصول كتب الشيخ أبي الحسين
المبارك ابن عبد الجبار الطيوري.
فيه حديث الخدام من
شباب الأنصار لِلنَّبِيِّ - ﷺ -[ل١٨٠/بِ]
[ ٣ / ٩٤٦ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
رب سهل يا كريم.
٨٧٥ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد [قراءة عليه وأنا أسمع] (١)
بثغر الإسكندرية - حماه الله تعالى - ثالث ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة بقية السلف أبو طاهر أحمد ابن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁[قراءة عليه وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْخَامِسِ عَشَرَ من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة] (٢)، أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه، حدثنا أبو الحسن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عمر (٣) محمد بن العباس بْنِ حيُّويَه الخَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
_________________
(١) في الأصل ما بين المعقوفين بياض وإنما أثبته من بقية الأجزاء والله أعلم.
(٢) ما بين المعقوفين أشار الناسخ في الخطية إلى الهامش وكتبه، ولكنه مطموس وإنما أثبته من الأجزاء الأخرى أيضًا.
(٣) في الخطية «أبو عمر» وفي هامش الخطية «في الأصل أبو عمرو»، والصحيح أبو عمر.
[ ٣ / ٩٤٧ ]
الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرَ (١)، قَالَ: سمعت أنس ابن مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «الجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٢) .
٨٧٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بكر الباغندي، حدثنا إسحاق بن يعقوب المروزي، حدثنا إسحاق بن رَاهُوية، حدثني أحمد بن النَّضْر، قال: سمعت أبا حمزة السُّكَّري يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: «لَوْ أَنَّ مَيِّتًا إذا مَاتَ وَدُفِنَ ثُمَّ احْتَاجَ أَهْلُهُ إِلَى الْكَفَنَ فَلَهُمْ أَنْ
[ل١٨١/أ] يَنْبِشُوهُ وَيَبِيعُوهُ» (٣) .
_________________
(١) نُعَيْمُ بْنُ سَالِمِ بْنِ قَنْبَرَ: روى عن أنس، قال ابن قطان: لا يعرف. وقال ابن حجر: تصحف اسمه وإلا فهو مشهور الضعف متروك الحديث وأول اسمه ياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون. لسان الميزان: ٦/١٦٩.
(٢) حديث ضعيف، وإسناد المؤلف ضعيف جدًاّ، فيه عبد الرحمن بن مسلم لم أميّزه، ونعيم بن سالم وهو متروك الحديث وقد أنفرد به عن أنس، إذ لم أجد له متابعا. أخرجه ابن ماجة في التجارات: باب الحكرة والجلب ٢/٧٢٨ رقم «٢١٥٣» وعبد بن حميد في المنتخب: ٠/٤٢ رقم «٣٣» والدارمي في السنن: ٢/٣٢٤ رقم «٢٥٤٤»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٦/٣٠ رقم «١٠٩٣٤» كلهم من طريق علي بن سالم بن ثوبان، عن عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - مرفوعا. قال البيهقي في السنن الكبرى: ٦/٣٠، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٥/١٥٩، تفرد به علي بن سالم. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وفيه عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وهو ضعيف كما في التقريب: ١/٤٠١، كما أن فيه إرسالا أيضا. وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة رقم (٣٦١) وقال: سنده ضعيف.
(٣) رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٤١٢، من طريق موسى بن عيسى السراج، عن أبي بكر الباغندي به. وينبشوه: من نبش الشيء ينبُشُه نَبْشا، استخرجه بعد الدفن، ونَبْشُ الموتى، استخراجهم. لسان العرب: ٦/٣٥٠. قلت: وهذا النص مخالف لما ثبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - من النهي من انتهاك حرمة المسلم مطلقا حيًّا كان أو ميتًا. أخرج مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز: باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ٢/٦٦٧ رقم «٩٧١»، عن أبي هريرة مرفوعا: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» . وهذا بالنسبة للجلوس فقط على القبر فكيف بالنبش واخراج كفنه عنه. وأخرج أحمد في المسند: ٦/٥٨، و١٦٨-١٦٩، و٢٠٠، و٤/٢٦، وأبو داود في الجنائز: باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان رقم «٣٢٠٧»، وابن ماجة في الجنائز: باب في النهي عن كسر عظام الميت ١/٥١٦ رقم «١٦١٦»، والطحاوي في مشكل الآثار: ٢/١٠٨، وابن حبان في صحيحه: ٧/٤٣٧ رقم «٣١٦٧»، والدارقطني في السنن: ٣/١٨٨، وأبو نعيم في أخبار الأصبهان: ٢/١٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى: ٤/٥٨، من طرق عن سعد ابن سعيد أخي يحيى بن سعيد، عن عمرة، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «كسر عظم الميت ككسر حيًاّ» . ومن المعلوم أن نبشه قد يؤدي إلى كسر عظم، وإنما قد يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه إذا دعت الضرورة إلى ذلك، أو مصلحة إسلامية راحجة يقررها أهل العلم. والله أعلم.
[ ٣ / ٩٤٨ ]
٨٧٧ - ل ب/١٧٣ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا (١) قال: أنشدنا عبيد الله ابن أحمد المَرُورُّوذِي (٢)، أنشدني أبي (٣)، لبعض الشعراء:
عَبَثَ الرُّبيِّعُ بِخَدِّهَا فَكَأَنَّمَا
فِي الْعَارِضَيْنِ شَقَاِئقٌ وَبَنَفْسَجُ
لَوْ هَمَّ وَهْمٌ أَنْ يُلِمَّ بِخَدِّهَا
قَبْلَ الضَّمِير لَخِلْتَهُ يَتَضَرَّجُ
_________________
(١) هنا في الخطية بياض وكتب الناسخ في الهامش «كذا في الأصل بياض» .
(٢) عبيد الله بن أحمد المروزي: ابن أبي طاهر طيفور أبو الحسين، مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١٠/٣٤٨.
(٣) أبوه: أحمد بن أبي طاهر طيفور أبو الفضل الكاتب كان أحد البلغاء الشعراء.
[ ٣ / ٩٤٩ ]
٨٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَف بْنِ بَسَّام الآجُرِّيُّ (١)،
حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى النَّاقد (٢)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ (٤)، عَنْ عاصم
ابن عُبَيْدِ اللَّهِ (٥)، عَنْ عبيدِ مَوْلى أَبِي رُهْم (٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَرَرْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ بَسَّامٍ الآجري: أبو بكر الأخباري ابن المرزبان المُحَوَّلي البغدادي، صاحب التصنيف، قال الدارقطني: أخباري لين، وقال الخطيب: كان أخباريّا مصنفا حسن التأليف. مات سنة تسع وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/٢٣٧، ميزان الاعتدال: ٣/٥٣٨، لسان الميزان: ٥/١٥٧.
(٢) أبو يحيى الناقد: محمد بن عبد الرحيم المعروف بالصاعقة ثقة. التقريب: ١/٤٩٣.
(٣) هو الضبّي الواسطي.
(٤) عبد الله بن حكيم: أبو بكر الداهري، قال علي بن المديني: ليس بشيء لا يكتب حديثه. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال أحمد: ليس بشيء. وقال يعقوب الفسوي وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش وعلي بن بندار الزاهد وإبراهيم الجوزجاني متروك الحديث. الضعفاء الكبير: ٢/٢٤١، المجروحين: ٢/٢١، تاريخ بغداد: ٩/٤٤٦، ميزان الاعتدال: ٢/٤١٠.
(٥) عاصم بن عبيد: بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني. قال ابن عيينة كان الأشياخ يتقون حديثه. وأنكر عبد الرحمن بن مهدي حديثه انكارًا شديدًا. وقال ابن سعد: كثير الحديث لا يحتج به. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: ليس بذاك. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ كثيرا فبطل الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن حجر: ضعيف. التاريخ لابن معين: ٢/٢٨٣، الضعفاء الكبير: ٣/٣٣٣، الجرح والتعديل: ٦/٣٤٧، المجروحين: ٢/١٢٧، تهذيب الكمال: ١٣/٥٠٠، التقريب: ١/٢٨٥.
(٦) في الخطية: «عبيد مولى أبي فهم» والتصحيح من كتب التخريج، وهو عبيد مولى أبي رُهم: هو عبيد بن أبي عيد المدني، قال البخاري قال مؤمل: عبيد بن كثير. ووثقه العجلي. وذكره ابن حبان في الثقات وجزم بما حكاه البخاري عن مؤمل من أن اسم أبي عبيد كثير. وقال ابن حجر: مقبول. التاريخ الكبير: ٥/٤٥٣، معرفة الثقات: ٢/١١٨، الثقات: ٥/١٣٥، لسان الميزان: ١٢١، و١٢٥، التقريب: ١/٣٧٧.
[ ٣ / ٩٥٠ ]
بُقْعَةٍ مِنْ بِقَاعِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْبُقْعَةِ! إِنَّهُ سَيَكُونُ أَيْمَانٌ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللهِ ﷿، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَرَرْتُ عَلَى الْبُقْعَةِ بَعْدُ فَإِذاَ نُخَّاسُوا (١) الرَّقِيق» (٢) .
٨٧٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حدثنا عمر (٣) حدثنا عبد الله (٤)، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سعيد بن خُثَيْم (٥)، حدثنا محمد بن خالد الضَّبِّي (٦)، قال: «مَرَّ إبراهيمُ (٧) بِامْرَأَةٍ مِنْ مُرَادِ بُكْرَةً، وَهِي عَلَى
_________________
(١) في بقية المصادر «النخاسين» بيّاع الدواب والرقيق، والاسم: النخاسة بكسر والفتح كذا في القاموس: ٢/٣٦٣.
(٢) حديث منكر. وإسناد المؤلف ضعيف جدًاّ فيه عبد الله بن حكيم وهو متروك الحديث. وقد تفر به عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. أخرجه أحمد بن في المسند: ٢/٣٠٣، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات: ١/٣٧ رقم (٤١٩)، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٤٠٠، من طريق سفيان بن سعيد، عنة عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم به نَحْوَهُ.
(٣) كذا في الخطية والصواب (أبو عمر) بدليل الإسناد الذي بعده، وهو محمد بن العباس بن حيويه المتقدم في الأسانيد الماضية والتالية.
(٤) عبد الله: هو ابن أبي داود.
(٥) سعيد بن خثيم: لم أجد له ترجمة، وقد ذكر ممن روى عن محمد بن خالد الضبي. في تهذيب الكمال: ٢٥/١٥٣.
(٦) محمد بن خالد الضبي: أبو يحيى ويقال أبو حي وقيل أبو خالد ولقبه سؤر الأسد، قال أبو حاتم: ليس بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الأزدي: منكر الحديث. وقال ابن حجر: صدوق. الجرح والتعديل: ٧/٢٤١، الثقات: ٧/٣٧٠، تهذيب الكمال: ٢٥/١٥٣، تهذيب التهذيب: ٩/١٢٧، التقريب: ١/٤٧٦.
(٧) إبراهيم: النخعي.
[ ٣ / ٩٥١ ]
بَابِ دَارِهَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَقَاَل (١): يَا أُمَّ بَكْرٍ، أَلَمْ يَأْنِ، لَكِ أَنْ تَدَعِي الْمَغْزَلَ، أَمَا كَبُرْتِ؟، فَقَالَتْ: كَيْفَ أَدَعُهُ، وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالبِ ﵇ يقول: هُوَ مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ»؟.
٨٨٠ - سمعت أحمد، يقول: سمعت أبا عُمر (٢) يقول: مات أبو بكر بن مُجاهد المُقْرِئ (٣) ﵀ في يوم الأربعاء (٤) العصر، وأُخْرِج يوم الخميس ضَحْوَةً، وصَلىَّ عليه [ل١٨١/ب] الحسن بن عبد العزيز الهاشمي (٥)، عندَ بَابِ البُسْتاَنِ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِي، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ (٦) بَابِ بُسْتَانِ، وذلك فِي شَعْبَانَ سنَةَ أَربعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمائة. (٧)
_________________
(١) هنا في (لها) وعليها علامة الضرب. وفي إسناد هذه الرواية عبد الله لم أميزه، وسعيد بن خثيم لم أجد له ترجمة.
(٢) أبو عمر: محمد بن العباس بن حيويه.
(٣) أبو بكر بن مجاهد المقرئ: أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ بن مجاهد البغدادي المقرئ النحوي، ولد سنة خمس وأربعين ومائتين، قال الخطيب: كان ثقة، مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/١٤٤، البداية والنهاية: ١١/١٨٥، سير أعلام النبلاء: ١٥/٢٧٢، شذرات الذهب: ٢/٣٠٢.
(٤) هذا في الخطية: (قبل) وضرب عليها الناسخ.
(٥) الحسن بن عبد العزيز الهاشمي: الإمام، ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. مات سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٧/٣٣٩.
(٦) في الخطية «مقبرة» بدون حرف الباء.
(٧) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٥/١٤٨ من طريق الأزهري عن أبي عمر به.
[ ٣ / ٩٥٢ ]
وتُوُفِيَ أبو عبدِ الله بن الجراح الضَّرَّابُ (١) يومَ السَّبْتِ لأَرْبَعَةَ عَشَر (٢) كُنَّ بَقَيْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبعٍ وعشرينَ وثلاثِمائة، وَدُفِنَ في مَقْبَرةِ أَبِيه (٣) .
٨٨١ - أخبرنا أحمد، (٤) حدثنا محمد بن أحمد بن المؤمَّل (٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِي، حدثنا الفَرَوِيْ، - يعْني: إسحاقَ بنَ محمد (٦) -، قال: سمِعْت مَالكًا، - يعني:
ابنَ أنس -، يقول: «إِذَا
_________________
(١) أبو عبد الله الجراح الضراب: أحمد بن محمد بن الجراح بن ميمون أبو عبد الله الضرّاب. قال الخطيب: كان ثقة يسكن بين السورين. تاريخ بغداد: ٤/٤٠٨.
(٢) في الخطية: «لأربع عشرة» .
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٤/٤٠٩، من طريق الأزهري وأبي طالب عمر بن إبراهيم الفقيه كلاهما عن محمد ابن العباس أبي عمر به.
(٤) أرى أنه سقط في هذا الموضع «حدثنا محمد» وهو ابن حيويه، شيخ العتيقي كما تقدم، لأن ابن المؤمل متقدم، ولم يسمع منه العتيقي، وقد على الصواب في رواية رقم (٩٣٧)، والله أعلم.
(٥) محمد بن أحمد بن المؤمل: بن أبان بن خرزاذ أبو عبيد الصيرفي، وثقه الجراحي، وقال الخطيب: كان ثقة يفهم. مات سنة اثنتي عشر وقيل ثلاث عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١/٣٦١.
(٦) إسحاق بن محمد الفروي: ابن إسماعيل أبو يعقوب المدني، قال أبو حاتم: كان صدوقا ولكن ذهب بصره فربما لقن، وقال مرة: مضطرب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق كف فساء حفظه، مات سنة ست وعشرين ومائتين. الضعفاء والمتروكون: ٠/١٩، الضعفاء الكبير: ١/١٠٦، الثقات: ٨/١١٤، تهذيب الكمال: ٢/٤٧١، تهذيب التهذيب: ١/٢١٧، التقريب: ١/١٠٢.
[ ٣ / ٩٥٣ ]
لَمْ يَكُنْ لِلإِ نْسَانِ فِي َنفْسِهِ خَيْرٌ، لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِيهِ خَيْرٌ» (١) .
٨٨٢ - سمعت أبا الحسن يقول: سمعت أبا عمر يقول: سمعت أبا عبيد ابن
حَرْبُويَه (٢) يقول: سمعت سَرِيَّ السَّقطِيَّ يقولُ: «مَنْ مَرِضَ فَلَمْ يَتُبْ فَهُوَ كَمَنْ عُولِجَ فَلَمْ يَبْرَأْ» (٣) . هـ
٨٨٣ - وسمعته يقول (٤): سمعت سَرِيَّ السَّقطِيَّ يقول: «مَنْ أَحْسَنَ ظَنَّهُ ِباللهِ اسْتَرَاحَ قَلْبَهُ» (٥) .
٨٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن خلف بن المَرْزُبَانُ الُمحَوَّلِي، حدثنا محمَّدُ بْنُ العَلَاء الكَاتبُ، قال: قال حمزةُ بنُ بِيْض (٦) لِغُلَامٍ لَهُ: «أَيَّ يَوْمٍ صَلَيْنَا الْجُمْعَةَ فِي الرُّصَافَةِ؟، فَفَكَّرَ الْغُلَامُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ» (٧) .
_________________
(١) في إسناده إسحاق بن محمد الفروي صدوق ساء حفظه لما كف بصره، وقال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليه. قلت: وقد انفرد بهذا ولم أجد له متابع. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٣٢١، من طريق إسملعيل بن إسحاق، عن إسحاق الفروي به.
(٢) أبو عبيد بن حربويه: علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي، ثقة فقيه كما في التقريب: ١/٤٠٠.
(٣) رجال إسناده ثقات.
(٤) القائل هو: أبو عبيد بن حربويه.
(٥) رجال إسناده ثقات، وقد تقدم في رواية رقم (٢٢٧) بالإسناد نفسه.
(٦) حمزة بن بيض: بكسر أولّه الحنفي الكوفي من بلغاء الشعراء، قال الذهبي: أخباره مستقصاة في الأغاني، سير أعلام النبلاء: ٥/٢٦٧.
(٧) رجاله ثقات إلا حمزة بن بيض لم يتبيَّن لي حاله.
[ ٣ / ٩٥٤ ]
٨٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي داود، حدثنا عباد ابن يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ العُكْلِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ المَكِّي (١)، عَنْ جابرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ مِنِّي: وَلَا أَنَا مِنْهُ بُغْضُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، وَنَصْبٌ [ل١٨٢/أ] لأَهْلِ بَيْتِي، وَمَنْ قَالَ الإِيْمَانُ كَلَامٌ» (٢) .
٨٨٦ - ل ب/١٧٤ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ (٣)، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر (٤)، حدثنا ابْنُ وَهْب، عن يونس (٥)، عن ابن شهاب
_________________
(١) أبو عبد الله المكي: عمار بن أبي عمار مولى هاشم أبو عبد الله المكي، وقيل أبو عمرو أو أبو عمر، وثّقه أبو داود وأبو حاتم وأبو زرعة. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ. الجرح والتعديل: ٦/٢٨٩، الثقات: ٥/٢٦٧، تهذيب الكمال: ٢١/١٩٨، التقريب: ١/٤٠٨.
(٢) حديث منكر، في إسناده أبو يزيد العكلي لم أجد له ترجمة، وفيه تفرد عباد بن يعقوب الرواجني، قال ابن عدي: روى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت. وهشام بن سعد رمي بالتشيع. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بمأثور الخطاب: ٢/٨٥، عن جابر بدون إسناد.
(٣) محمد بن أبي داود: لم أجد له ترجمة، وأرى أن في الإسناد انقطاعًا، وأن الصواب: «حدثنا محمد، حدثنا ابن داود» كما تقدم في الرواية السابقة فسقط «حدثنا» هنا سهوًا، ولأن أحمد العتيقي لا يروي عن ابن أبي داود.
(٤) أبو طاهر: أحمد بن عمرو بن عبد الله ببن عمرو بن السَّرْح بمهملات المصري ثقة: التقريب: ١/٨٣.
(٥) يونس: بن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام أبو يزيد. قال ابن حجر: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأ، التقريب: ١/٦١٤.
[ ٣ / ٩٥٥ ]
قَالَ: «التُّفَّاحُ يُورِثُ النِّسْيَانَ» (١) .
٨٨٧ - أَخْبَرَنَا أحمدُ، حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ أبي داود (٢)، حدثنا محمد بن الهَيْثَم
الواسطي، حدثنا شَبَابَةُ (٣)، عن أيُّوبِ بن عتبة (٤)، عَنْ يَحْيَى
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. ذكره العجلوني في كشف الخفاء: ٢/٤١٦، عن ابن شهاب الزهري. وذكر المزي في تهذيب الكمال: ٢٦/٤٣٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٥/٣٣٢، عن ابن وهب عن الليث كان بن شهاب يقول: ما استودعيت قلبي شيئا قط فنسيته، وكان يكره أكل التفاح وسؤر الفار، وكان يشرب العسل ويقول: إنه يذكِّر. وروى الذهبي أيضا في سير أعلام النبلاء: ٥/٣٣٢، عن مقاتل بن سليمان، عن الزهري قال: كان ابن عباس يقول: خمس يورث النسيان: أكل التفاح والبول في الماء الراكد، والحجامة في القفا، وإلقاء القملة في التراب، وسؤر الفأرة» . وذكر الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٢/٢٦٣، عن إبراهيم بن المختار أنه قال: «خمس تورث النسيان: أكل التفاح، وشرب سؤر الفأر، والحجامة في النقرة، وإلقاء القمل، والبول في الماء الراكد» . أخرجه محمد بن أبو بكر الزرعي في نقد المنقول: ١/٥٠، وابن القيم في منار المنيف: ١/٥٩، والعجلوني في كشف الخفاء: ١/٥٤١، و٢/٤١٥، مرفوعا بدون إسناد. بلفظ: «ست خصال تورث النسيان: أكل سؤر الفأر، وإلقاء القمل في النار وهي حية، والبول في الماء الراكد، وقطع القطار، ومضغ العِلْك، وأكل التفاح الحامض» . وقال العجلوني: حديث شديد الوهي والضعف، وفي سنده الحكيم بن عبد الله الأبلي أو البابلي متهم بالوضع.
(٢) محمد بن أبي داود: لم أجد له ترجمة. ولعل الصواب: كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في رواية (٨٨٦) .
(٣) شبابة: بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجا، التقريب: ١/٢٦٣.
(٤) أيوب بن عتبة: اليماني أبو يحيى القاضي من بني قيس بن ثعلبة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف. وقال أحمد: مضطرب الحديث عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وقال له ابنه عبد الله فقلت له: عن غير يحيى؟، قال: هو على ذاك. وقال البخاري: أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير وقيس بن طلق وغيرهم لين. وقال أبو زرعة: ضعيف. وقال النسائي: مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حجر: ضعيف. االتاريخ الصغير: ٠/١٨، الضعفاء والمتروكين: ٠/١٥، الجرح والتعديل: ٢/٢٥٣، الثقات: ١/٢٤١، الكامل: ١/ تهذيب الكمال: ٣/٤٨٤، التقريب: ١/١١٨.
[ ٣ / ٩٥٦ ]
بن أبي كثير، قال: «النَّعْلُ
السَّوْدَاءُ تُورِثُ الهَمَّ» (١) .
٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي داود، حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني (٢)، حدثنا سهل بن عثمان (٣)، حدثنا ابن العَذْرَاء (٤)، عن ابْنُ جُرَيْج (٥)، عن عطاء (٦)، عن ابن عباس، قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف فيه محمد بن الهيثم الواسطي لم أجد له ترجمة، وأيوب بن عتبة ضعيف، وقد تفرد بهذا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. ذكر العجلوني في كشف الخفاء: ٢/٤١٥، أن العامة تزعم أن لبس النعال السود يورث النسيان. وذكر المناوي في الفيض القدير: ٣/١٣١، عن العارف بن أدهم قوله: «قلة الحرص والطمع يورث الصدق والورع، وكثرة الحرص والطمع تورث الهم والجزع» .
(٢) عمر بن الخطاب السجستاني: بكسر المهملة والجيم وسكون المهملة بعدها مثناة نزيل الأهواز القشيري بقاف معجمة مصغر، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر: صدوق. مات سنة أربع وستين ومائتين. الثقات: ٨/٤٤٧، تهذيب الكمال: ٢١/٣٢٦، التقريب: ١/٤١٢.
(٣) هو العسكري، قال أبو حاتم: صدوق. وقال عبدان: له غرائب كثيرة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو شيخ: كان كثير الفوائد. وقال الذهبي: ثقة صاحب غرائب. وقال ابن حجر: هو أحد الحفاظ له غرائب. الجرح والتعديل: ٤/٢٠٣، الثقات: ٨/٢٩٢، تهذيب الكمال: ١٢/١٩٧، تهذيب التهذيب: ٤/٢٢٤، التقريب: ١/٢٥٨.
(٤) ابن العذراء: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٩/٢٢٥، وذكر له هذا الحديث.
(٥) ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(٦) عطاء: ابن أبي رباح.
[ ٣ / ٩٥٧ ]
«مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ يَنْظُرُ فِي سُرُورٍ، ِلأَنَّ اللهَ ﷿ يقولُ: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (١) .
٨٨٩ - سمعت أبا علي الحسن بن علي بن المذهب التميمي (٢)، يقول: س
_________________
(١) سورة البقرة آية رقم: (٦٩)، والأثرموضوع، في إسناده ابن عذراء وهو متهم بالوضع. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ٢/٣١٩، والطبراني في معجم الكبير: ١٠/٢٦٣، والخطيب في تاريخ بغداد: ٥/٢٤، وفي الجامع لأخلاق الراوي: ١/٣٩٢، من طريق سهل بن عثمان. وعلقه ابن كثير في تفسيره ١/١١٠، عن ابن جريج. قال بن أبي حاتم: قال أبي: «هذا حديث كذب موضوع» . وقال الهيثمي في المجمع الزوائد: ٥/١٣٩، فيه ابن عذراء غير مسمى، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٩/٣٢٥، وقال: هو ليس بشيء، وهو حديث كذب موضوع، وبمثله قال ابن الجوزي في ترجمته في الضعفاء والمتروكين: ٣/٢٤٥، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: ٤/٥٩٤، ابن العذراء لا شيء، ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير: ١/٢٣٥، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٣/٣٥١، من طريق الحسن بن علي النميري عن الفضل بن الربيع عن ابن جريج به، وقال العقيلي: الحسن مجهول، والفضل بن الربيع لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله. وقال: قد تابعه من هو دونه. انظر الضعفاء الكبير: ٣/٤٤٦.
(٢) هذا في الخطية: «أبو الحسن بن علي بن المذهب التميمي»: ثم كتب الناسخ بين «الحسن» و«علي» إشارة لَحَق وكتب في هامش «علي» فأصبح اسمه كذا: «أبو الحسن علي بن علي بن المذهب التميمي»، وهو خطأ والصحيح: أبو علي الحسن بن علي بن المذهب التميمي كما في كتب التراجم، وكما ذكره الناسخ نفسه في الرواية التالية، قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان يروي عن ابن مالك القطيعي مسند أحمد بن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحا إلا في أجزاء منه، فإنه ألحق اسمه فيها، ثم قال: وليس بمحل حجّة. وقال السِّلفي: سألت شجاعًا الذهلي عن ابن المُذْهِب، فقال: كان شيخًا عَسِرًا في الرواية. وقال الذهببي: وكان صاحب حديثٍ وطلب، وغيرُه أقوى منه، وأمثل منه. مات سنة أربع وأربعين وأربعمائة. انظر تاريخ بغداد: ٧/٣٩٠، وميزان الاعتدال: ١/٥١٠، وسير أعلام النبلاء: ١٧/٦٤٠، ولسان الميزان: ٢/٢٣٦، شذرات الذهب: ٣/٢٧١.
[ ٣ / ٩٥٨ ]
معت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين المروزي، يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، يقول: «وقد اسْتَمْلَى (١) أبو عبد الله بن مهران المُسْتَمْلِي (٢)
فَقَالَ لَهُ: أَرْجُو أَنْ أسْتَمْلِيَ عَلَيْكَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَثَلَاثِمَائَة، - وكَاَن هَذَا الْقَوْلُ فِي قُرْبِ مَوْتِهِ - فقال له: ضَيَّقْتَ عَلَيَّ عُمُري، أنَا رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الْحَرَمِ لَهُ مَائَةٌ وَسِتٌ وَثلَاثُونَ سنَة يقولُ: رَأَيْتُ الْحسَنَ وابنَ سِيرينَ، أَو كَمَا قال» (٣) .
٨٩٠ - سمعت أبا علي يقول: سمعت أبا حفصٍ يقول: سمعت أبا القاسم البَغَوِي يقول: رأيتُ فِي كِتَابِ جَدِّي فِي حَديثِ أَبي مُعاويةَ الضرير مَكْتُوبًا عَلَى [ل١٨٢/ب] ظَهْرِهِ: وُلدَ أبو القاسم عبدُ اللهِ بن محمد بن عبد العزيز يَوْمَ الاثْنين في شهْرِ رَمَضَانَ سنةَ أربعَ عشَرةَ ومائَتَيْن. قال أبو حفص: وَكتبَ الْحديثَ سنةَ خَمْسٍ وعِشرينِ وَمَائَتَيْن، وبَلَغَنِي أَنَّهُ قال: حُمِّلْتُ إِلَى مَجْلسِ عَاصمِ بنِ عليِّ،
_________________
(١) كذا في الخطية، ولعل الصواب «استملاه» حتى يستقيم المعنى، والله أعلم.
(٢) أبو عبد الله بن مهران المستملي: محمد بن العباس بن مهران أبو عبد الله المستملي، مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/١١٦، تاريخ الإسلام في حوادث ووفيات: ٣٢١-٣٣٠/٢٧١..
(٣) هنا في هامش الخطية: (بلغ وصح) رجاله ثقات. ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٤/٤٥٤، مختصرًا من طريق ابن الطيوري قال سمعت ابن المذهب به. وقال: كان يسر البغوي أن لو قال له مستمليه: أرجو أن أستملي عليك سنة خمسين وثلاثمائة.
[ ٣ / ٩٥٩ ]
وَكتبَ عنْ يحيى بنِ معين وَلَمْ يُحَدِّثْنَا عَنْهُ (١) .
قال أَبو حفص [﵀]: وَوُلِدَ محمدُ بنُ هارون الحَضْرَمِي بعْدَ سنةِ عِشرين، ومات في سنة عشرين وثلاثمائة.
وَوُلِدَ ابنُ أبي داود سنةَ ثَلاثين ومائتين، ومَاتَ فِي ذي الْحِجَّةِ سنةَ ستَّ عشرَةَ وثلاثمائة.
وسمعتُه يقولُ: أّوَّل ما كتَبتُ عن محمد بن أسلم الطُّوسي بِطُوس (٢)، وفَرِحَ بِي أبي، وقال لي: أول ما كتبت عن رجل صالح.
قال أبو حفص [﵀]: وبَلَغَنِي أَنَّهُ أَوَّل ما كتب عن يحيى بن عثمان، وأنَّهُ أُدْخِلَ علَى أحمد بن صالح المصرِيِّ بِحِيلَةٍ حتَّى سمِعَ منهُ، لأنَّهُ مَا كانَ يُحَدِّثُ لِحَدَثٍ ولا شَابٍ.
وبلغَنِي أنَّ يحيى بن محمد بن صاعِد وُلِدَ سنةَ ثَمانٍ وعشرين ومائتين ومَاتَ سنةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وثَلَاثِمَائة وَأَوَّل مَا كَتَبَ سنةَ تِسعٍ وثلاثين عن الحسن بن ماسَرْجِس.
قال أبو حفص [﵀]: فنَظَرْتُ فإذَا ابْنُ أبي داود أَوَّل ما كَتَبَ ولهُ إِحْدى عَشْرَةَ سنَة، وابن منيع أول ما كتب وله إحدى عشرة سنة، وابنُ صاعِد أوَّل مَا كَتَبَ وَلَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سنة.
قال أبو حفص: [﵀] وَوُلِدْتُ أنا فِي صَفَر سنَةَ تِسْعٍ وتسعين
_________________
(١) ذكره ابن نقطة في التقييد (ص٣١٣) .
(٢) محمد بن أسلم الطوسي: أبو الحسن الكندي، وثقه أبو حاتم أبو زرعة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: كان من الثقات. مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٧/٢٠١، الثقات: ٩/٩٧، سير أعلام النبلاء: ١٢/١٩٥. تذكرة الحفاظ: ٢/٥٣٢.
[ ٣ / ٩٦٠ ]
ومائتين، وَكَتَبْتُ الْحديثَ فِي سنَةِ ثَمَانٍ [ل١٨٣/أ] وثلاثِمائة، وَلي إِحْدَى عَشْرَةَ سنَة، وَأَرْجُو أَنْ نبْلُغَ مَبْلَغَهُمْ.
قال شيخنَا أَبُو الْحَسَين (١): وكتبتُ أَنَا الْحَديثَ ولِي إِحْدَى عَشْرَة سنَة.
سمعتُ أَبَا عَلِيِّ يَقُولُ: مَاتَ أَبُو حَفْص بنُ شاهين سنة خمسٍ وثمانين وثلاثِمائة.
٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عليِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّارقُطْنِيُّ الْحَافِظُ (٢) إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الخَيَّاطُ (٣)، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُوسَى (٤)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُم الخُرَاسانِيُّ (٥)، حدثنا
_________________
(١) أي ابن الطيوري.
(٢) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بن أحمد الدارقطني لحافظ، قال الخطيب: كان الدارقطني فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال مع الصدق والثقة وصحة الإعتقاد. وقال أبو الطيب الطبري: كان أمير المؤمنين في الحديث. وقال الحافظ عبد الغني: أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله - ﷺ - ثلاثة، وذكر منهم الدارقطني في وقته. تاريخ بغداد: ١٢/٣٤، الأنساب: ٥/٢٤٥، البداية والنهاية: ١١/٣١٧، سير أعلام النبلاء: ١٦/٤٤٩، شذرات الذهب: ٣/١١٦.
(٣) أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد الخياط: لعله البيّع أخو زبير بن محمد الحافظ البغدادي، مات إحدى وعشرين وثلاثمائة. وثّقه القوّاس وغيره. تاريخ بغداد: ٩/١٠٦، سير أعلام النبلاء: ١٥/٢٣.
(٤) يوسف بن موسى: أبو يعقوب القطان البغدادي الكوفي نزيل الريِّ ثم بغداد.
(٥) إبراهيم بن رستم الخراساني: المروزي، وثّقه ابن معين. وقال أبو حاتم: كان يرى الإرجاء ليس بذاك، محله الصدق. قال العقيلي: كثير الوهم. وقال ابن حبان: يخطئ. وقال ابن عدي: منكر الحديث. وقال الدارقطني: مشهور ليس بالقوي. مات سنة إحدى عشر ومائتين. الضعفاء العقيلي: ١/٥٢، الجرح والتعديل: ٢/٩٩، الثقات: ٨/٧٠، الكامل ١/٢٧١، تاريخ بغداد: ٦/٧٢، لسان الميزان: ١/٥٦.
[ ٣ / ٩٦١ ]
خارجةُ بنُ مُصْعَبٍ (١)
، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هلالِ
ابن أَبِي مَيْمُونة، عَنْ أَبِيهِ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» (٣) .
_________________
(١) خارجة بن مصعب: بن خارجة أبو الحجّاج السرخسي الخرساني الضبعي، تركه ابن المبارك ووكيع والنسائي. قال ابن معين: ليس بشيء، ومرة قال ليس بثقة. وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، لم يكن محله محل الكذب.. ووصفه غير واحد بالتدليس. وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخبره. وقال ابن عدي: ضعيف وليس ممن يتعمد الكذب. وقال ابن حجر: متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال كذّبه ابن معين. مات سنة ثمان وستين ومائة. الضعفاء والمتروكون: ٠/٣٧، الجرح والتعديل: ٣/٣٧٥، المجروحين: ١/٢٨٨، تهذب الكمال: ٨/١٦، طبقات المدلسين: ٠/٥٤، التقريب: ١/١٨٦.
(٢) أبوه: أبو ميمونة الفارسي المدني الأبار قيل اسمه سليم أو سلمان أو سليمان وقيل أسامة، ثقة ومنهم من فرّق بين الفارسي والأبار، وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة. التقريب: ١/٦٧٧.
(٣) حديث صحيح. وإسناد المؤلف منكر. فيه خارجة بن مصعب وهو متروك ومتهم بالوضع وقد خالف الثقات كما ذكر الإمام الدارقطني. أخرجه والترمذي في الأحكام: باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا ٤/٥٨٩ رقم «١٣٦٨»، وابن ماجة في الأحكام: باب تخيير الصبي بين أبويه ٢/٧٨٧ رقم «٢٣٥١»، والحميدي في مسنده: ٢/٤٦٤، وأحمد في المسند: ٢/٢٤٦، وسعيد بن منصور في السنن: ٢/١٤٠ رقم: ٢٢٧٥، وأبو يعلى في المسند ١٠/٥١٢ رقم «٦١٣١»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٩/٢٣١، من طرق عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة مرفوعا. وقد سقط في إسناد أحمد في المسند (أبو ميمونة) . وأخرجه أبو داود في الطلاق: باب من أحق بالولد ٢/٧٠٨ رقم «٢٢٧٧»، والنسائي في الطلاق: باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد ٦/٤٩٦، والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/٣، من طريق جريج حدثنا زياد به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٨/٣، من طريق وكيع بن الجراح، حدثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي ميمونة به. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ١/٤٢٩، من طريق محمد بن حمران، عن هلال بن أسامة المصيصي، عن سليمان بن أبي ميمونة، عن أبي هريرة. قال أبي: إنما هو سليم أبو ميمونة. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ٩٦٢ ]
قال الدارقطني: هكذا قال: عن هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أبيه، ووهم في قوله: عن أبيه، وإنما رواه هلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن علي، وهو: هلال بن أسامة، ويقال: إنه هلال بن علي بن أسامة، عن أبي ميمونة الأعرابي، واسمه سليم، عن أبي هريرة. فلما رآه خارجة يرويه عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عن أبي ميمونة، تَوَهَّمَ أنه أبوه وليس كذلك.
وتابعه على وَهْمِهِ داودُ بن مِهْرَان، فرواه عن ابن عُيَيْنة، عن زياد بن سعد، كذلك، حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوّاق، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الآدَمِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: شَهِدْتُ
رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» . [ل١٨٣/ب] .
٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ العَتِيْقِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عمر محمد
ابن العباس بن حَيُّويَه، حدثنا العباس بن العباس الجوهري، حدثنا محمد بن موسى الطُّوسِيُّ، حدثنا مشرف ابن سعيد، حدثني ابن عائشة، قال: قال يحيى بن خالد: «مَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْضَلُ شَيْءٍ فِيهِ
[ ٣ / ٩٦٣ ]
الْعَقْلُ، هَلَكَ بِأَصْغَرِ شَيْءٍ فِيهِ» (١) .
٨٩٣- قال (٢): وسمعت أَعْرَاِبيًاّ يقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَضَبِ الْعَاقِلِ» .
٨٩٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا محمد، حدثني ابنُ المَرْزُبَان محمد بن خَلَف، حدثنا بعْضُ جُلَساءِ إسماعيل بن إسحاق القاضي: «أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ زَوْجَتَهُ إِلَى القَاضِي، فقال: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِيَ، زَوْجَتِي هَذِهِ نَاهٍِِِد، فقال إسماعيلُ: احْمَدِ اللهَ (٣)، فَهَذَا مِمَّا تُوصَفُ بهِ المرَْأَةُ، قال الرَّجُلُ: تُوصَفُ الْمَرْأَةُ بِأَنَّهَا لَا تَأْوِي بَيْتَهَا، وَلَا تُطَاوِعُ زَوْجَهَا، قال إسماعيل: فهذه نَاشِزٌ إذًا، قال: صَدَقْتَ» (٤) .
٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عَرَفَة قال: «كَسرَ جامعُ الصَّيْدَلَانِيُّ لَوْزَةً، فأصابَ بِهَا لَوْزَتَيْن، فقال: سُبْحانَ الَّذِي يُصَوِّرُ
_________________
(١) في إسناده محمد بن موسى الطوسي لم أجد له ترجمة.
(٢) القائل هو: ابن عائشة.
(٣) في الخطية «أَحمَدُ» بالرفع.
(٤) في إسناده من لا يعرف، ولم أقف على هذا الأثر: لكن قد جاء النهي عن عصيان المرأة زوجها عموما وعن عدم تمكينها نفسها له، حيث أخرج البخاري في النكاح: باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ٩/٢٩٣-٢٨٤ رقم «٥١٩٣»، ومسلم في النكاح: باب تحريم امتناعها من فراش زوجها ٢/١٠٥٩ رقم «١٤٣٦»، من طرق عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعا: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» . وهذا لفظ مسلم.
[ ٣ / ٩٦٤ ]
فِي اْلأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ!، وشَهِدَ الْمُزْدَلِفَةَ، فقال: ما أشرَفَ هذا المقامِ!، لقَدْ حَججْتُ غَيْرَ حِجَّةٍ فأَرَى القَمرَ أبدًا فِي هَذا المَوْضِعِ» (١) .
٨٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صاعِد، حدثنا محمد ابن إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ (٢)، حَدَّثَنِي أَبِي (٣)، عَنْ جدي (٤)، عن موسى ابن طَلْحَة، عَنْ أَبِيهِ: طَلْحَة بْنِ عبيد الله [ل١٨٤/أ] قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ هِذِهِ الآيةَ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ (٥) إِلَى آخِرِ
_________________
(١) رجاله ثقات.
(٢) سليمان بن أيوب الطلحي: ابن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة الكوفي، قال ابن أبي حاتم: روى عن أبيه عن جده. وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابع عليها. ووثقه يعقوب بن شيبة والفضل بن سكين السندي. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. روى عن أبيه وآبائه نسخة. الجرح والتعديل: ٤/١٠١، تهذيب التهذيب: ٤/١٥٢، لسان الميزان: ٣/٧٧، التقريب: ١/٢٥٠.
(٣) أبوه: أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ ابن أبي حاتم: روى عن أبيه سليمان وعن إسحاق بن يحيى عنه ابنه سليمان، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. الجرح والتعديل: ٢/٢٤٨،
(٤) جده: سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يروي عن جده موسى بن طلحة عن علي. التاريخ الكبير ٤/٣٠، الثقات ٦/٣٩٤.
(٥) سورة الأحزاب آية رقم: «٢٣» .
[ ٣ / ٩٦٥ ]
الآيَةِ. فَقامَ إِليهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَؤلَاءِ؟، فَأَقْبَلَتُ وَعَليَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ: أَيُّهَا السَّائِلُ هَذاَ مِنْهُمْ» (١)
_________________
(١) حديث حسن، وإسناد المؤلف منكر فيه سليمان بن أيوب الطلحي صدوق يخطئ، روى عن آبائه نسخة. أخرجه ابن أبي عاصم في السنة: ٢/٦١٣ رقم: ١٤٠٠، ونحوه في رقم: ١٤٠٣. عن الحسن بن علي الحلواني عن سليمان بن أيوب الطلحي به. أخرجه الطبري في تفسيره: ٢١/١٤٦، من طريق سليمان بن أيوب، حدثني أبي، عن إسحاق، عن يحيى بن طلحة، عن عمه مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ به. وأخرجه الترمذي في التفسير: باب سورة الأحزاب ٥/٣٥٠ رقم: «٣٢٠٢» وابن ماجة في المقدمة: باب فضائل الصحابة ١/٤٦ رقم «١٢٦» و«١٢٧»، وابن سعد في الطبقات الكبرى: ٣/٢١٨، وابن أبي عاصم في السنة: ٢/٦١٣ رقم: ١٤٠١، من طريق إسحاق بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة قال: قال لي معاوية أشهد لسمعت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «طلحة ممن قضى نحبه مما عاهد الله عليه» . وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه - أي من حديث معاوية- إلا من هذا الوجه وإنما روى عن موسى ابن طلحة عن أبيه. وإسحاق بن طلحة التيمي هو مقبول. كما في التقريب: ١/١٠١. وعند ابن أبي عاصم إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، عن عمر موسى بن طلحة، وإسحاق هذا ضعيف كما في التقريب: ١/ ١٠٣. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة: ٢/٦١٣ رقم: ١٤٠٢، والطبري في تفسيره: ٢١/١٤٦، من طريق إسحاق بن يحيى ابن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة، عن معاوية قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «طلحة ممن قضى نحبه» . وأخرجه الترمذي في التفسير باب سورة الأحزاب: ٥/٣٥٠ رقم «٣٢٠٣» و٥/٦٤٥، رقم: ٣٧٤٢، وأبو يعلى في المسند: ٢/٢٦ رقم «٦٦٣» وابن أبي عاصم في السنة: ٢/٦١٣ قم: ١٣٩٩، والمقدسي في الأحاديث المختارة: ٣/١٨، من طريق يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما أن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا: أن الأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه من هو؟، فذكره. وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي كريب عن يونس، وقد رواه غير واحد من كبار أهل الحديث عن أبي كريب هذا الحديث، وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب، ووضعه في كتاب الفوائد.
[ ٣ / ٩٦٦ ]
٨٩٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد، أنشدنا أحمد بن عبيد الله بن عمار (١):
يَا صَاحِبَيَّ دَعَا الْمَلَامَةَ فِي الْهَوَى
تَرْكُ الْهَوَى يَا صَاحِبَيَّ خَسَارَه
لَجَّتْ يَمِينٌ مَا لَها كَفَّاره قَدْ رُمْتُ قَلْبِي كَيْ يَفِيقَ فَقالَ لِي
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَعْشَقْ فأنتَ حِجَارَه ألَاّ أَفِيقَ ولا أَفْتُرَ سَاعَةً
وَكَذَا الحَرِيقُ بُدُوُّهُ بِشَرَارَه كانَ الْهَوَى وَبُدُوُّهُ فِي نَظْرَةٍ
يَا مَنْ أُحِبُّ وَلَا أُصَرِّحُ بِاسْمِهِ
إِيَّاكَ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَه
٨٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حدثنا محمد بن محمد بن سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عبَّاد بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِني، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينار، عَنْ جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ
_________________
(١) أحمد بن عبيد الله بن عمار: أبو العباس الثقفي الكاتب المعروف بحمار العزير قال الخطيب: كان يتشيع، مات سنة أربع عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٤/٢٥٢.
(٢) في الخطية: «محمد بن فضيل» والصواب: محمد بن فضل: بن عطية بن عمر العبسي مولاهم الكوفي، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الذهبي: مشهور تركوه وبعضم كذّبوه. وقال ابن حجر: كذبوه. تاريخ ابن معين: ٢/٥٣٤، الضعفاء الصغير: ٠/٢١٧، الضعفاء والمتروكون: ٠/٢٢٠، المغني في الضعفاء: ٢/٢٠٠، التقريب: ١/٥٠٢.
(٣) أبوه: الفضل بن عطية بن عمرو بن خالد المروزي مولى بني عبس، وثقه ابن معين أبو داود. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، لأن ابنه في الحديث ليس بشيء. وقال ابن حجر: صدوق ربما وهم. الثقات: ٩/٨، تهذيب الكمال: ٢٣/٢٣٥، التقريب: ١/٤٤٦.
[ ٣ / ٩٦٧ ]
رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، فَلَا تَسُبُّوهُمْ، فَمَنْ سَبَّهُمْ، فَعَلْيهِ لَعْنَةُ اللهِ» (١) .
٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا سعيد بن نُصير [ل١٨٤/ب] أبو عثمان الشَّعِيري، سنةَ ستٍّ وعشرين ومائتين، قال: «قَامَ رجلٌ إلَى سُفْيانَ بن عُيَيْنةَ، فقال: يا أبا محمد، إِنَّ هَذَا الَّذِي فِيهِ (٢)، يعني: بِشْرًا
_________________
(١) حديث ضعيف جدًاّ، في إسناده محمد بن الفضل وهو متروك الحديث، وكذّبه بعضهم. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٣/١٤٩، من طريق عباد بن يعقوب به. وأخرجه أبو يعلى في المسند: ٤/١٣٣ رقم: (٢١٨٤)، والخطيب في تاريخ بغداد: ٣/١٤٩، من طريق محمد بن الفضل، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله مرفوعا بلفظ: «إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، ولا تسبوهم، لعن الله من سبّهم» . وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٣/١٤٩، من طريق محمد بن الفضل، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عمر مرفوعا. والحديث مداره على محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك وكذّبه بعضهم. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١٢/٤٣٤ رقم: ١٣٥٨٨، وفي المعجم الأوسط كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين: ٧/٢٩-٣٠ رقم: (٣٩٧٩) والعقيلي في الضعفاء: ٢/٢٦٤، والسهمي في تاريخ جرجان: ص ٢٥٢-٢٥٤، من طريق عبد الله بن سيف الخُوارزمي، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عطاء بن أبي رباح، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مرفوعا بلفظ: «لعن الله من سب أصحابي» . وقال العقيلي عقبه: عبد الله بن سيف، حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل، وفي النهي عن سب أصحاب رسول الله - ﷺ - أحاديث ثابتة الأسانيد من غير هذا الوجه، وأما اللعن فالرواية فيه ليّنة، وهذا يُروى عن عطاء مرسل. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١/٢١، عبد الله بن سيف ضعيف. وعزاه إلى البزار وقال: في إسناده سيف بن عمر وهو متروك. انظر مجمع الزوائد: ١٠/٢١.
(٢) في الخطية: «الذي فيه» غير واضح.
[ ٣ / ٩٦٨ ]
المَرِيسي (١)، يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ. فقالَ: كَذبَ عَدُوُّ اللهِ، قال الله ﷿: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ (٢) فالخَلْقُ: مَا خَلَقَ، والأَمْرُ: القُرْآنُ» (٣) .
٩٠٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد، أنشدنا محمد بن خَلَف بن المَرْزُبَان، قال أُنْشِدْتُ عن المازني (٤):
_________________
(١) بشر المريسي: بفتح الميم وكسر الراء، وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتهما وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى مريسي وهي قرية بمصر، وهو بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي ويكنى بأبي عبد الرحمن وهو من موالي زيد بن الخطاب ﵁. قال ابن كثير: شيخ المعتزلة، وأحد من أضل المأمون. وقال الذهبي: مبتدع ضال لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة، أتقن علم الكلام، ثم جرّد القول بخلق القرآن، وناظر عليه ولم يدرك الجهم بن صفوان وإنما أخذ مقالته واحتج بها ودعا إليها. تاريخ بغداد: ٧/٥٧، اللباب: ٣/٢٠٠، البداية والنهاية: ١٠/٢٨١، ميزان الاعتدال: ٣/٣٢٢.
(٢) الآية من سورة الأعراف آية رقم «٥٤» .
(٣) رجال إسناده ثقات، أخرج الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/٨٨، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ البغوي به. هذا وقد رَدّ على بشر المريسي وعلى بدعته هذه الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد في كتابه: " نقض الإمام الدارمي على المريسي" حيث نقل المؤلف فيه أقوال السلف في أن القرآن غير مخلوق. انظر ١/٥٧١، -٥٧٨.
(٤) المازني: لعله إمام العربية أبو عثمان بكر بن محمد بن عدي البصري صاحب التصريف والتصانيف، قال المبرد: لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني. وقال بكار بن قتيبة: ما رأيت نحويا يشبه الفقهاء إلا حيان بن هلال والمازني، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائتين. تاريخ بغداد: ٧/٩٣، إنباه الرواة: ١/٢٤٦، فيات الأعيان: ١/٢٨٣، سير الأعلام النبلاء: ٢/٢٧٠. لسان الميزان: ٢/٥٧،
[ ٣ / ٩٦٩ ]
لَهُ لِحْيَةٌ شَانَتْ جَوَانِبَ وَجْهِهِ كَأَنَّ عَلَى أَطْرَافِهَا سَلْحُِ طَائِرِ (١)
٩٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد الله بن عمار، حدثنا أبو زيد النميري (٢)، حدثني القحذمي الوليد ابن هشام (٣)، قال: «وَقَعَ الحَرِيقُ فِي بَنِي عَدِيّ، فَسَلِِمِ يَبْتُ قَوَّادَةٍ كَانَتْ هُنَاكَ، فَقِيلَ لَهَا: سَلِمَ بَيْتُكَ، فَقَالَتْ: الْمُحْسِنُ مُعَانُ» (٤) .
٩٠٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أحمد، حدثنا النُّمَيْرِيُّ عمرُ بن شبَّه، قال: «كَانَ لِبَعْضِ الْمَدَنِيِّين حِمَارٌ، فَأَرَادَ بَيْعَهُ، فقال: لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ: إِنْ رأيتَ أَنْ تَحْضُرَ بيْعَ حِمَارِي لِتَمْدَحُهُ فَيكُونَ أَنْفَقَ لهُ، فَلَمَّا أَحْضَرَهُ لِيَبيْعَهُ، جاءَهُ الرَّجْلُ فقال: يا فَلَان، هَذَا حِمَارُكَ الَّذِي يَظْفَرُ البَحْرُ بِقَيْدِهِ؟، فقالَ الرَّجُلُ: مِنْ دُونِ هَذَا يُنْفَقُ الِحمَارُ» (٥) .
_________________
(١) لم أقف عليه، وفيه تعرّض لأمر مأمور به في الدين وهو إعفاء اللحية، وكل ما أمر به الإسلام لا يجوز الاستهزاء به بأي حال من الأحوال، ومن استهزأ بشيء من الدين كفر.
(٢) أبو زيد النميري: هو عمرو بن شبّة بفتح المعجمة وتشديد الموحدة بن عبيدة بن زيد النميري بالنون مصغر.
(٣) القحذمي الوليد بن هشام: البصري، ذكره البخاري وغيره في التاريخ الكبير دون جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير: ٨/١٥٧، الجرح والتعديل: ٩/٢٠، الثقات: ٧/٥٥٥، لسان الميزان: ٦/٢٢٨.
(٤) في رجال إسناده أحمد بن عبيد لم أعرف حاله إلا ما قال فيه الخطيب أنه كان يتشيّع،
(٥) علة هذا الإسناد كسابقه.
[ ٣ / ٩٧٠ ]
٩٠٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدِّيبَاجِي (١) سَنَةَ أَرْبَعٍ وعشرين وثلاثمائة، حدثنا جعفر بن محمد [ل١٨٥/أ] الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عفَّانُ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ أَبِي حنِيْفَة، وَجَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ قُضَاةِ الأَمْصَارِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاء: قَالَ: فَأَقْبَلَ يقُولُ: اكْتُبْ يُقْطَعُ وَيُقْطَعُ، حَتَّى قالَ فِي التَّمْرَة والنَّخْل، قَالَ: اكْتُبْ يُقْطَعُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: امْسِكْ، قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ - «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَر» . فَقالَ: امْحُهُ، وَاكْتُبُ لَا تُقْطَعُ» (٣)
_________________
(١) أبو الحسن الديباجي: أحمد بن محمد بن علي بن الحسن أبو الحسن الديباجي، قال الدارقطني: الشيخ الصالح. وقال الخطيب: كان قد كف بصره قبل موته بمدة طويلة. مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/٦٨.
(٢) عفان: هو بن مسلم بن عبد الله.
(٣) في إسناده أبو الحسن الديباجي قال الدارقطني فيه الشيخ الصالح، وبقية رجاله ثقات. لم أقف على هذه القصة، وعلى فرض صحتها فإن هذه القصة وغيرها من النصوص محمولة على أن الحديث لم يصله، فاجتهد وأفتى برأيه، والدليل على ذلك أنه لما ذُكر له حديث رسول الله - ﷺ - لم يقل شيئا بل سكت وتوقَّف وأخذ به. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «رفع الملام عن أئمة الأعلام»: ٠/٤٥، عقب ذكره الأمور التي تجعل الإمام يقول خلاف الحديث، قال: فإنا لا نعتقد في القوم العصمة نجوِّز عليهم الذنوب ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة والأحوال السنية، وأنهم لم يكونوا مصرِّين على ذنب، وليسوا بأعلى درجة من الصحابة - ﵃ -، والقول فيهم كذلك كالقول فيما اجتهدوا فيه من الفتاوى والقضاء والدماء التي كانت بينهم - ﵃ - وغير ذلك. وأما الحديث: «لاقطع في تمر ولا كثر» فهو حديث صحيح. أخرجه النسائي في السنن: في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٧، وابن ماجة في الحدود: باب لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كثر ٢/٨٦٥ رقم «٢٥٩٣» وأخرجه الشافعي في السنن: ٢/١٨٢، رقم «٥٥١»، والحميدي في مسنده: ١/١٩٩ رقم «٤٠٧» والدارمي في السنن: ٢/١٧٤،) والطحاوي في شرح المعاني: ٣/١٧٢، وابن الجارود في المنتقى: ٠/٢١٠ رقم «٨٢٦» وابن حبان في الصحيح: ١٠/٣١٦ رقم «٤٤٦٦»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/٢٦٣، من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان أن غلاما سرق وديًا في حائط فرفع إلى مروان، فأمر بقطعه، فقال رافع بن خديج: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «لا قطع في تمر ولا كثر» . بعضهم لم يذكر القصة وإنما اكتفى فقط بالحديث، وهو حديث صحيح، رجاله ثقات، وصححه ابن حبان وغيره. وأخرجه الشافعي أيضا في السنن: ٢/٨٣-٨٣، عن مالك بن أنس، والنسائي في السنن في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٧-٨٨، والترمذي في الحدود: باب ما جاء لا قطع في تمر ولا كثر ٥/١٠ رقم «١٤٧٣»، من طريق الليث، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان به. وأخرجه مالك في الموطأ في الحدود: باب ما لا قطع فيه ٢/٨٣، ومن طريقه الشافعي في السنن: ٢/١٨١ رقم «٥٥٠» والدارمي في السنن: ٢/١٧٤، وأحمد في المسند/ ٣/٤٦٣، و٤٦٤، و٤/١٤٠، و١٤٢، وأبو داود في الحدود: باب ما لا قطع فيه ٤/٥٤٩-٥٥٠ رقم «٤٣٨٨» و«٤٣٨٩» والنسائي في قطع السارق باب ما لا قطع فيه ٨/٨٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/١٧٢، والطبراني في المعجم الكبير: ٤/٢٦٠-٢٦٢ رقم «٤٣٣٩» و٤٣٤١» و«٤٣٤٢» و«٤٣٤٣» و«٣٤٤» و«٤٣٤٥» و«٤٣٤٦» و«٤٣٤٧» و«٤٣٤٨» و«٤٣٥٠» و«٤٣٥١»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٨/٢٦٢-٢٦٣، والبغوي في شرح السنة: ١٠/٣١٧ رقم «٢٦٠٠» من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان به، ولم يذكروا فيه واسع بن حبان. وأخرجه النسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٧، والدارمي في السنن: ٢/١٧٤، والطبراني في المعجم الكبير: ٤/٢٦٠، رقم «٤٣٤٠» من طريق أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يحيى بن سعيد به، إلا أنهم لم يذكروا فيه عن واسع بن حبان أيضا. وأخرجه عبد الرزاق ي المصنف: ١٠/٢٢٣ رقم «١٨٩١٦» عن ابن جريج، والدارمي في السنن: ٢/١٧٤، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٨، من طريق أبي أسامة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن رجل من قومه، عن رافع بن خديج، لكن لم يقل ابن جريج «من قومه» . وأخرجه النسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٨، من طريق بشر، والطبراني في المعجم الكبير: ٤/٢٦٢ رقم «٤٣٥٢» من طريق الليث كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال بشر: عن يحيى بن سعيد أن رجلا من قومه حدثّه عن عمة له، عن رافع بن خديج. وأخرجه الدارمي في السنن: ٢/١٧٤-١٧٥، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٨، من طريق سعيد ابن منصور، عن عبد العزيز الداوردي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي ميمون، عن رافع ابن خديج. قال النسائي: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفه. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: ١٠/٢٢٣ رقم «١٨٩١٧» من طريق يحيى بن أبي كثير، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه ٨/٨٦-٨٧، والطبراني في المعجم الكبير: ٤/٢٤٧ رقم «٤٢٧٧» من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن رافع بن خديج. والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجة في الحدود: باب لا يقطع في ثمر ولا كثر ٢/٨٦٥ رقم «٢٥٩٤»، ولكن سنده ضعيف فيه عبد الله بن سعيد المقبري. وعند أبي داود بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثمر المعلّق فقال: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجَرين فبلغ ثمن المجنّ فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة» . وقوله: «الثَّمَر» أي الرطب ما دام في راس النخلة، فإذا صُرِم فهو الرطب. و«الكَثَر» جُمَّار النخل.
[ ٣ / ٩٧١ ]
٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الحسن الدِّيبَاجِيُّ، حدثنا
[ ٣ / ٩٧٢ ]
جعفر
ابْنُ محمد الصَّائِغُ، حدثنا رَجَاءُ بن السِّنْدِيّ (١)، قال سمعت حَمْزَةُ بنُ الْحَارث - ذكره
عن أبيه (٢) - قال: «قُلْتُ لأَبِي حنيفةَ أَوْ قِيلَ
_________________
(١) رجاء بن السندي: أبو محمد النيسابوري، قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: ركن من أركان الحديث. وقال ابن حجر: صدوق. مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. الجرح والتعديل: ٣/٥٠٣، الثقات: ٨/٢٤٧، تهذيب الكمال: ٩/١٦٣، التقريب: ١/٢٠٨.
(٢) أبوه: الحارث بن عمير أبو عمير البصري نزيل مكة، وثّقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة وأبوحاتم والنسائي والدارقطني. وقال ابن خزيمة: كذاب. وقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات. وقال الحاكم: روى عن حميد الطويل وجعفر بن محمد أحاديث موضوعة. وقال الأزدي: ضعيف منكر الحديث. وقال ابن حجر: وثقه الجمهور وفي أحاديثه مناكير، ضعّفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعلّه تغير حفظه في الآخر. الجرح والتعديل: ٣/٨٣، المجروحين: ١/٢٢٣، تهذيب الكمال: ٥/٢٦٩، تهذيب التهذيب: ٢/١٣٢، التقريب: ١/١٤٧.
[ ٣ / ٩٧٣ ]
لَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ: رَجُلٌ يقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ الْكَعْبَةَ حقٌ، غَيْر أَنِّي لَا أَدْرِي، أَهُوَ هَذَا الْبَيْت الَّذِي يَحُجُّ النَّاسُ إِلَيْهِ ويَطُوفُونَ حَوْلهَ، أَوْ بَيْتٌ بِخُرَاسَانَ، أَمُؤْمِنٌ هُوَ؟ قال: نَعم» (١)
_________________
(١) رجال إسناده ثقات إلا أبو الحسن الديباجي لم يُوَثَّق، والحارث بن عمير ضعفه الأزدي وغيره ووثقه الجمهور. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٣٧٤، من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن رجاء بن السندي به. وأخرجه الخطيب أيضا في تاريخ بغداد: ١٣/٣٧٢، من طريق الحميدي، عن حمزة بن الحارث به مثله. وزيادة «وسأله عن رجل قال: شهد أن محمد بن عبد الله نبي ولكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة أم لا، فقال: مؤمن حقا، قال الحميدي: ومن قال هذا فقد كفر. قلت وفي إسناده الحارث بن عمير. وأخرجه أيضا في تاريخه: ١٣/٢٧٢، من طريق محمد بن محمد الباغندي، حدثنا أبي قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فأتاه كتاب أحمد بن حنبل، اكتب إلي أشنع مسألة عن أبي حنيفة، فكتب إليه حدثني الحارث بن عمير قال: سمعت أبا حنيفة يقول: فذكر معناه. وأخرجه أيضًا في تاريخه: ١٣/٣٧٤، من طريق مؤمل، عن سفيان الثوري، عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي حنيفة وسألته عن من يعلم أن الكعبة حق غير أنه لا يدري أهي التي بمكة أو هي بخراسان، أمؤمن هو؟ قال: نعم، قلت له: فما تقول في رجل قال أنا أعلم أن محمدا رسول الله ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة من قريش أو محمد آخر أمؤمن هو؟، قال: نعم. قال مؤمل: قال سفيان: وأنا أقول من شك في هذا فهو كافر. قلت: وفي إسناده عباد بن كثير، إن كان هو الرملي الفلسطيني، فقد قال قال فيه النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة ضعيف، وإن كان الثقفي البصري، فقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك، وأما إن كان الكاهلي، فهو متروك الحديث، انظر ميزان الاعتدال ٢/٣٧٠-٣٧٥.
[ ٣ / ٩٧٤ ]
٩٠٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا أبو الحسن الدِّيبَاجِيّ، حدثنا جعفر بن محمد الصَّاِئغُ، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو تَوْبَة (١)، وأبو صالح (٢)، قالا: سمعنا أبا إسحاق الفَزَارِيَّ (٣) قال: سمعتُ سُفْيَانَ والأَوْزَاعِيَّ يقولانِ: «مَا وُلِدَ فِي الإِسْلامِ مَوْلُودٍ هُوَ أَشْأمُ على هذه الأمة من أبي حنيفة» (٤)
_________________
(١) أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي، نزيل طرسوس ثقة حجة من العاشرة مات سنة إحدى وأربعين ومائتين، التقريب: ١/٢٠٧.
(٢) أبو صالح: هما شيخان روى عنهما إبراهيم بن سعيد، الأول: أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني، وهو ثقة فقيه كما في التقريب: ١/٣٦٠. والثاني: محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي، وثقه العجلي وأبو داود وابن حبان. وقال ابن حجر: صدوق، لم يصح أن البخاري أخرج له. معرفة الثقات: ٢/٢٦٦، الجرح والتعديل: ٨/٣٨٩، الثقات: ٩/٢٠٥، تهذيب الكمال: ٢٧/٣٥٠، التقريب: ١/ ٥٢١.
(٣) أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن الحارث الفرزاري، ثقة حافظ مات سنة خمس وثمانين وقيل بعدها التقريب: ١/٩٢.
(٤) في إسناده أبو الحسن الديباجي هو شيخ صالح لم يوثِّقه أحد، وبقية رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٣٩٩، من طريق مسلم بن أبي مسلم الحرقي، عن أبي إسحاق الفزاري به. وفيه زيادة «وكان أبو حنيفة مرجئا يرى السيف» . كما أخرجه في تاريخه أيضا ١٣/٤١٩-٤٢٠، من قول الثوري وحماد وابن عون. قلت: ولا شك أن هذا الكلام مردود، فإن الإمام أبا حنيفة كان ولا يزال إماما من أئمة المسلمين، وسبب قولهم هذا يحمل على اختلاف المذاهب بين مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي، والله أعلم. قال السخاوي: سئل الحافظ ابن حجر عما ذكره النسائي في الضعفاء والمتروكون عن أبي حنيفة أنه ليس يقوي في الحديث وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته، فأجاب بقوله: النسائي من أئمة الحديث والذي قاله إنما هو بحسب ما ظهر له وأدَّاه إليه اجتهاده، وليس كل أحد يؤخذ بجميع قوله، وقد وافق النسائي على مطلق القول في الإمام جماعة من المحدثين واستوعب الخطيب في ترجمته من تاريخه أقاويلهم، وفيها ما يقبل وما يرد، وقد اعتذر عن الإمام بأنه كان يرى أنه لا يحدث إلا بما حفظه منذ سعمه إلى أن أداه، فلهذا قلَّت الرواية عنه، وصارت روايته قليلة بالنسبة لذك، وإلا فهو في نفس الأمر كثير الرواية، وفي الجملة ترك الحوض في مثل هذا أولى، فإن الإمام وأمثاله ممن قفزوا القنطرة، فما صار يؤثر في أحد منهم قول أحد، بل هو في الدرجة التي رفعهم الله إليها من كونهم متبوعين مقتدى بهم، فليعتمد هذا » . جمان الدرر: [ل ١١٨/ب] .
[ ٣ / ٩٧٥ ]
٩٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الديباجي، حدثنا جعفر بن محمد الصَّائِغُ، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو تَوْبَة، عن سلمة بن كُلْثُوم (١) [ل١٨٥/ب] قال: قال الأوْزَاعِيُّ لَمَّا بَلَغُهُ مَوْتُ أَبِي حنيفة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَهُ، كَانَ يَنْقُضُ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً، عُرْوَةً» (٢) .
٩٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو الحسن الدِّيْبَاجِيّ، حدثنا
_________________
(١) سلمة بن كلثوم: الكندي الشامي، وقال أبو توبة: لم يكن في أصحاب الأوزاعي أهنأ منه. ووثّقه أبو اليمان. وقال الدارقطني: شامي يهم كثيرا، ووثقه الذهبي، وقال ابن حجر: صدوق. الجرح والتعديل: ٤/١٧١، تهذيب الكمال: ١١/٣١١، الكاشف: ١/٤٥٤، التقريب: ١/٢٤٨.
(٢) في هامش الخطية في جانب هذا الأثر ما نصُّه: «بلغ وصح» . في إسناده أبو الحسن الديباجي قال الدارقطني: شيخ صالح، ولم يوثقه أحمد، وسلمة بن كلثوم صدوق وبقية رجاله ثقات. أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة: ١/٢٠٧، من طريق إبراهيم بن سعيد به. وأخرجه ابن حبان في المجروحين: ٣/٦٦، بإسناده عن الأوزاعي به. وذكره البخاري في تاريخ الكبير: ٢/١٠٠، وابن عدي في الكامل: ٧/٨، من قول الثوري.
[ ٣ / ٩٧٦ ]
جعفر بن محمد الصَّائِغُ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة (١) قال: «شَهِدْتُ أبا حنيفةَ سُئِلَ عَنْ الأَشْرِبَةِ، فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَاّ قال: حلَالٌ، وَسُئِلَ عَنْ المُسْكِر، فقالَ: حَلَالٌ» (٢) .
٩٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ، حدثنا نوح
ابن حَبِيبٍ القَوْمَسِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عطاء ابن يَسَار، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٤) .
_________________
(١) أبو عوانة: وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة ثبت. التقريب: ١/٥٨٠.
(٢) في إسناده أبو الحسن قال الدارقطني: هو شيخ صالح، وبقية رجاله ثقات. أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة: ١/٢٠٧، عن إبراهيم به. ورجال إسناده ثقات. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٤١٢، من طريق أبي سلمة، عن أبي عوانة به. قلت: ويرى الإمام أبي حنيفة أن ما صُنع من عصير العنب فقط قليله وكثيره، لقوله - ﷺ - «حرمت الخمرة لعينها، والسُّكر من كل شرب» أخرجه النسائي في الأشربة: باب ذكر الأخبار التي احتج بها من أباح شراب المسكر، ٨/٢٧٧، وأنه كان يرى أن كل ما بلغ السُّكر من العصيرات الأخرى فهو حرام، وإن لم يبلغ حدّ السُّكر فلا. فهذا الذي يفرق فيه بين القليل والكثير أعني العصيرات الأخرى غير عصير العنب للحديث السابق. انظر البدائع الصنائع: ٩/٢١٣ وفي المغني: ١٢/٤٩٧.
(٣) عبد المحيد بن عبد العزيز: بن أبي رواد أبو عبد الحميد المكي.
(٤) حديث صحيح، وإسناد المؤلف منكر، تفرد به عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وهو صدوق يخطئ ويدلس، وبقية رجاله ثقات، وقد قال الحفاظ: لم يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَلا من رواية عمر بن الخطاب، ولا عن عمر إلا من رواية علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد لأنصاري، وعن يحيى انتشر، فرواه جمع من الأئمة، فهو غريب في أوله، مشهور في آخره. وتقدم تخريجه في رواية رقم «٨٧١» . وأما طريق المؤلف فقد أخرجه القضاعي في مسند الشهاب: ٢/١٩٦ رقم «١١٧٣» من طريق الحسن بن سفيان، عن نوح بن حبيب به.
[ ٣ / ٩٧٧ ]
٩٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو العباس الفَزَارِي، حدثنا أبو العباس أحمد ابن يونس الضَّبِّي (١)، قال: «كانَ زَيْدَانُ الكَاتِبُ يَكْتُبُ بيَن يَدَي يحيى بن أَكْثم، وكَانَ غُلَامًا مُتَنَاهِيًا فِي الْجَمَالِ، فَقَرَصَ يَحيى خَدَّهُ فَخَجِلَ وَاسْتَحْيَا وَطَرَحَ الْقَلَمَ مِنْ يَدِهِ، فقالَ لَهُ يحيى: اكْتُبْ مَا أُمْلِي عَلَيْك، وقال:
أَيَا قمَرًا جمَّشْتُهُ (٢) فتَغَضَّبا
وأَعْرَضَ بي مِنْ تِيْهِهِ مُتجَنِّبا
فكنْ أبدًا يا سيِّدِي مُتغيِّبا إذا كُنْتَ للتَّجْميشِ والعِشْقِ كارها
وتجعلَ مِنْها فَوْقَ خدَّيْك عَقْرَبا [ل ١٨٦/أ] ولَا تُظْهرِ الأَصْدَاغَ للنَّاس فتنة
فتَقتُلَ مُشْتاقًا وتَفْتِنَ ناسِكًا
وتَتْرُكَ قاضي المُسْلمينَ مُعذَّبًا (٣)
٩١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ محمد بن صاعد،
_________________
(١) أبو العباس أحمد بن يونس الضبي: ابن المسيب البغدادي سكن أصبهان، قال علي بن عمر: كان كثير الحديث من الثقات. وقال ابن أبي حاتم: محله عندنا محل الصدق. وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ثمان وستين ومائتين. الجرح والتعديل: ٢/٨١، الثقات: ٨/٥١، تايخ بغداد: ٥/٢٢٣.
(٢) جمشته: من الجمش: أي المغازلة، ضرب بقرص ولعب، وقد جمّشه وهو يجمِّشها، أي يقرصها ويلاعبها. لسان العرب: ٦/٢٧٥.
(٣) رجال إسناده ثقات.
[ ٣ / ٩٧٨ ]
حَدَّثَنَا بُنْدَار محمد ابن بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي (١)، حَدَّثَنَا مُهَاجِر أَبُو مَخْلَدٍ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ (٣) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (٤) .
٩١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ ح
_________________
(١) عبد الوهاب الثقفي: ابن عبد المجيد بن الصلت أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين. كما في التقريب: ١/٣٦٨.
(٢) مهاجر أبو مخلد: مهاجر بن مخلد أبو مخلد مولى البكرات بفتح الموحدة والكاف، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بالمتقن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقيل كان وهيب يعيبه ويقول: لا يحفظ. وقال الساجي: صدوق. وقال ابن حجر: مقبول. الجرح والتعديل: ٨/٢٦٢، الثقات: ٧/٤٨٦، تهذيب الكمال: ٢٨/٥٧٩، التقريب: ١/٥٤٨.
(٣) أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي.
(٤) حديث صحيح، وإسناد المؤلف جيد، فيه مهاجر أبو مخلد وهو مقبول، ولم يتابعه أحد ولكن قد توبع شيخه بمتابعة قاصرة. أخرجه أحمد في المسند: ٦/١٣٧، والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٣٩٥-٣٩٦ رقم «٦٧٨»، من طريق وكيع، حدثنا محمد بن سليم المكي، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة به مثله. ورجال أحمد كلهم ثقات والحمد لله. وأخرجه أحمد في المسند: ٦/٧٩، من طريق كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لها: يا عائشة: «استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان» . وفي إسناده كثير بن زيد الأسلمي صدوق يخطئ كما في التقريب: ١/٤٥٩، والمطلب بن عبد الله صدوق كثير التدليس والارسال كما في التقريب أيضا: ١/٥٣٤. والحديث صحيح ثابت في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم، تقدم تخريجه في رواية رقم (٣٩٥) .
[ ٣ / ٩٧٩ ]
ميد، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَبَّيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا» (١) .
٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن القاسم الكَوْكَبِي إملاء، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَة (٢)، أخبرنا المَدَائِنِي (٣)، قال: قال تَوْبة العَنْبَرِيُّ: «عَمِلْتُ لِيوسف بن عمر (٤) فَحَبَسَنِي حتىَّ لَمْ يَبْقَ في رأْسِي شَعْرَةٌ سَوْدَاء، فرأَيْتُ في المَنَامِ رَجُلًا حَسَنَ الْوَجْهِ أَبْيَضَ
_________________
(١) حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات. أخرجه الدارقطني في السنن: ٢/٢٨٨ رقم «٢٣٣» والحاكم في المستدرك: ١/٦٤٥، من طريقين عن الحسين ابن الحسن المروزي به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم في الحج: باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة ٢/٩١٥ رقم «١٢٥١» من طريق إسماعيل ابن إبراهيم، عن حميد الطويل قال قال أنس سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ» .
(٢) أبو بكر بن أبي خيثمة: هو أحمد بن زهير بن حرب بن شداد النسائي الأصل البغدادي، قال ابن أبي حاتم: كان صدوقا. ووصفه ابن حبان بالاتقان. قال الخطيب: كان ثقة عالما متقنا حافظا بصيرا بأيام الناس وأئمة الأدب أخذ علم الحديث عن أبيه وابن معين، وأيام الناس عن أبي الحسن المدائني. مات آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٢/٢٥، الثقات: ٨/٥٥، تاريخ بغداد ٤/١٦٢ لسان الميزان: ١/١٧٤.
(٣) المدائني: علي بن محمد أبو الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف، وقال أبو جعفر الطبري: كان عالما بأيام الناس صدوقا في ذلك. وقال ابن عدي: ليس بالقوي في الحديث. وقال ابن حجر معقبا عليه: ما له من الروايات المسندة. مات سنة أربع أو خمس وعشرين ومائتين، وقد ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائة. تاريخ بغداد: ١٢/٥٤، الكامل في التاريخ: ٦/٥١٦، ميزان الاعتدال: ٣/١٥٣، شذرات الذهب: ٢/٥٤.
(٤) يوسف بن عمر: بن محمد بن الحكم الثقفي أمير العراقيين وخراسان، قال الذهبي: كان شهما كافيا سائسا جبارا مهيبا عسوفا جوادا معطاءً، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وعاش أزيد من ستين سنة. سير أعلام النبلاء: ٥/٤٤٢، شذرات الذهب: ١/١٧٢.
[ ٣ / ٩٨٠ ]
الثَّوْبِ، فقال لي: يا تَوْبَةُ، لقد طالَ حَبْسُكَ.
قلتُ: أَجَلْ، قال: قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قال: فَقُلْتُهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَانْتَبَهْتُ فَكَتَبْتُهَا، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ، فَما زِلْتُ أقُولُهَا حَتَّى السَّحْرِ، فَإِذَا رُسُلُ يُوسف قَدْ أَخْرَجُونِي إِلَيْهِ في قُيُودِي، قال: تُحِبُّ أَنْ أُخَلِّيك؟، قلت: نَعم، فَأَطْلَقَ قُيُودِي، وَخَلَانِي رَجُلَانِ (١) فَعَلَّمْتُهُمَا (٢) رَجُلًا فِي السِّجْنِ، فَقَالَ تَوْبَةُ: ما قُلْتُهَا فِي غَدَاةٍ قَطّ [ل١٨٦/ب] يُذْهَبُ بي إليه إِلَاّ صُرِفَ عنِّي، حتَّى كانَ يومًا، قال: فطَلَبْتُها فَلَمْ أَقْدِرْ عليها فضَربَنِي مائةَ سَوْطٍ، قال: فذكَرْتُها فقُلْتُها فخَلَوْا عَنِّي» (٣) .
٩١٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد، أنشدنا نَهْشَلُ بن دَارِم (٤)، أنشدني أبو طَلْحَةُ الفَزَارِي (٥)، أنْشدَنِي الشَّامِيُونَ لأَبِي حَازِم
_________________
(١) في هامش الخطية: «رجلان» وعليها «صح» .
(٢) كذا في الخطية: والأشبه (فعلمتها) .
(٣) رجال إسناده ثقات إلا المدائني فهو ليس بقوي. ذكره المزي في تهذيب الكمال: ٤/٣٣٦، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ١/٤٥٢، من طريق ابن أبي خيثمة به.
(٤) نهشل بن دارم: قيل اسمه إبراهيم بن دارم بن أحمد أبو إسحاق الدارمي النهشلي، وثقه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٤٥٥.
(٥) أبو طلحة الفزاري: أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوشا المعروف بالوساوسي، ضعفه الدارقطني وقال تكلموا فيه. ووثقه البرقاني، ورماه ابن حجر بالتدليس. مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/٥٧، لسان الميزان: ١/٢٨٥.
[ ٣ / ٩٨١ ]
القاضي (١)، بقوله في ابنه:
أّذَلَّ فَأَحْبِبْ بِهِ مِنْ مُذِلٍّ
ومِنْ ظالٍم لِدَمِيْ مُسْتحِلِّ
إذا مَا تَتَايَهَ قابَلْتُه
بِذُلٍّ وذَلكَ جَهْدُ المُقِلِّ
٩١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو طالب الحَافِظُ (٢) إملاء، حدثنا أبو الطَّيْب أحمد بن إبراهيم المصريُّ (٣)، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْب، قال: قال مالك: «لَيْسَ فِي النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ اْلإِنْصَافِ» (٤) .
٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصور بْنِ سيَّار، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِك الدَّقِيقِي (٥)، قَالُوا: حَدَّثَنَا
_________________
(١) أبو حازم القاضي: لعله أحمد بن محمد بن نصر أبو حازم القاضي، وثقه الخطيب. مات سنة ست عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/١٠٨.
(٢) أبو طالب الحافظ: أحمد بن نصر.
(٣) أبو الطيب أحمد بن إبراهيم المصري: لعله أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو الطيب نزل الرحبة ذكره الخطيب في تاريخه دون جرح ولا تعديل. تاريخ بغداد: ٤/١٦.
(٤) رجال إسناده ثقات إلا أبا الطيب أحمد بن محمد المصري فلم أميزه.
(٥) محمد بن عبد الملك الدقيقي: ابن مروان ابو جعفر الواسطي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: لم يكن بمحكم العقل. وذكره ابن حبان في الثقات. ووثقه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ والدارقطني ومسلمة بن قاسم. وقال ابن حجر: صدوق. مات سنة ست وستين ومائتين. الجرح والتعديل: ٨/٥، الثقات: ٩/١٣١، سؤالات البرقاني للدارقطني: رقم الترجمة: ٤٤٦، وسؤالات السلمي له أيضًا: رقم الترجمة: ٣٠٠، تاريخ بغداد: ٢/٣٤٦، تهذيب الكمال: ٢٦/٢٤، التقريب: ١/٤٩٤.
[ ٣ / ٩٨٢ ]
عَمْرو بْنُ عَاصِمٍ (١)
، حَدَّثَنَا هَمَّام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوَرِّقُ العِجْلِي (٢)، عَنْ أَبِي الأَحْوَص (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنْ رَبِّهَا، مَا كَانَتْ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» (٤)
_________________
(١) عمرو بن عاصم: بن عبيد الله الكلابي القيسي أبو عثمان البصري، وثقه ابن سعد. وقال ابن معين: أراه كان صدوقًا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء. الطبقات الكبرى: ٧/٣٠٥، تاريخ ابن معين برواية الدارمي: ٠/١٧٨ رقم: ٦٤٣، الجرح والتعديل: ٦/٢٥٠، الثقات: ٨/٤٨١، تهذيب الكمال: ٢٢/٩٠، التقريب: ١/٤٢٣.
(٢) مورق العجلي: مورِّق بتشديد الراء بن مشمرج بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم، ثقة عابد، التقريب: ١/٥٤٩.
(٣) أبو الأحوص: عوف بن مالك الجشمي بضم الجيم وفتح المعجمة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، التقريب: ١/٤٣٣.
(٤) حديث صحيح لغيره، وإسناد المؤلف فيه عمرو بن عاصم وهو صدوق في حفظه شيء إلا أنه قد توبع. أخرجه أبو داود في الصلاة: باب في التشديد في خروج النساء إلى المسجد ٢/١٥٦ رقم «٥٧٠» والترمذي في الرضاع: باب رقم ١٨، ٣/٤٧٦ رقم: ١١٧٣، وابن خزيمة في صحيحه: ٣/ ٩٣ رقم «١٦٨٥» وابن حبان في صحيحه: ١٢/٤١٣ رقم «٥٥٩٩» من طريق عمرو بن عاصم به. وعند بعضهم مختصرًا. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١٠/١٠٨ رقم «١٠١١٥» وفي الأوسط: ٨/١٠١ رقم: ٨٠٩٦، من طريق سويد بن أبي حاتم، وابن خزيمة في الصحيح: ٣/٩٣ رقم «١٦٨٧» من طريق ابن بشير كلاهما عن قتادة به. وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه ابن خزيمة رقم «١٦٨٦» وابن حبان في صحيحه: ١٢/٤١٢ رقم «٥٥٩٨» من طريق أحمد بن المقدام، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أبيه، عن قتادة، عن أبي الأحوص به. وأحمد بن المقدام، وسليمان التيمي كلاهما صدوق. في إسناده انقطاع بين قتادة وأبي الأحوص، قاله أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في المراسيل: ٠/٦٣٧. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ٩/٢٩٥ رقم «٩٤٨١» ورقم «٩٤٨٢» من طريقين عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله موقوفا عليه قال: «إنما النساء عورة، وإن المرأة لتخرج فذكره مطولا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢/٣٥، ورجاله ثقات. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٣/١٣١، من طريق هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفض من صلاتها في بيتها» ورجاله ثقات.
[ ٣ / ٩٨٣ ]
٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله [ل١٨٧/أ] بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن عُثْمَانَ الأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ (١)، حَدَّثَنَا فِطْرٌ (٢)، عَنْ عَطَاءٍ: شَيْخٌ مِنْ بَنِي شَيْبَة أَدْرَكَهُ وَهُوَ كَبِيرٌ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ سِبْتِيَّتَانِ لَمْ يَخْلَعْهُمَا» (٣) .
_________________
(١) محمد بن القاسم الأسدي: أبو إبراهيم كوفي، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: لم يكن من أصحاب الحديث، ولم يكن له تيقُّظ أصحاب الحديث. وقال أحمد: يكذب أحاديثه أحاديث سوء موضوعة ليس بشيء. وقال أبو زرعة: لا يعجبني حديثه، وقال مرة شيخ. وتركه النسائي. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. قال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ويأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال. وقال ابن حجر: كذبوه. وقال مرة: ضعيف جدًاّ. مات سنة سبع ومائتين. تاريخ ابن معين برواية ابن الجنيد: ٠/٢٢٠، وبرواية الدوري: ٢/٥٣٤، الضعفاء والمتروكون: ٠/٩٥، الضعفاء الكبير: ٤/١٢٦، الجرح والتعديل: ٨/٦٥، المجروحين: ٢/٣٦١، تهذيب الكمال: ٢٦/٣٠١، تهذيب التهذيب: ٩/٣٦١، الإصابة: ٤/٥٠٦، التقريب: ١/٥٠٢.
(٢) فطر: بن خليفة أبو بكر الحنّاط القرشي المخزومي مولاهم الكوفي، صدوق رمي بالتشيع. التقريب: ١/٤٤٨.
(٣) حديث موضوع: في إسناده محمد بن القاسم الأسدي وهو كذاب. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١٧/١٧٠ رقم «٤٤٩» وابن حجر والإصابة: ٤/٥٠٦، من طريق محمد بن القاسم الأسدي به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٢/٥٢، رواه الطبراني وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهما اثنان وكلاهما وثق وفي أحدهما ضعف كثير وبقية رجاله ثقات.
[ ٣ / ٩٨٤ ]
٩١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عثمان بن أبي صَفْوان الثَّقَفِي، حدثنا أمية بن خالد (١)، قال: «قِيلَ لشُعْبَةَ مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عنْ عبدِ المَلِك ابن أبي سليمان، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ؟، قال: مِنْ حُسْنِهَا فَرَرْتُ» (٢) .
٩١٨ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِي، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ (٣)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَة، عَنْ أمِّ سَلَمَة، قَالَتْ: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِنَّي شَاكِيَةٌ، لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَطُوفَ، قَالَ: طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ، فَطُفْتُ» (٤)
_________________
(١) أمية بن خالد: بن الأسود بن هدبة الأزدي القيسي البصري أبو عبد الله، قال أحمد: كان يحدث من حفظه لا يخرج كتابا، وثقه العجلي وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي وابن حبان، الجرح والتعديل: ٢/٣٠٢، الثقات: ١/٢٣٦، تهذيب الكمال: ٣/٣٣٠، تهذيب التهذيب: ١/٣٢٤، التقريب: ١/١١٤،
(٢) صحيح رجال إسناده ثقات، أخرجه ابن حاتم في الجرح والتعديل: ١/١٤٦، وابن عدي في الكامل: ٥/٣٠٢، والعقيلي في الضعفاء الكبير: ٣/٣٢، والبيهقي في الكبرى: ٦/٦٠٦، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/١٠١، والمزي في تهذيب الكمال: ١٨/٣٢٦، من طريق أمية بن خالد به.
(٣) أبو الأسود: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ثقة من السادسة، التقريب: ١/٤٩٣.
(٤) حديث صحيح رجال إسناده ثقات. أخرجه ابن حبان في الصحيح: ٩/١٣٩ رقم «٣٨٣٠»، من طريق نصر بن علي الجهظمي به. وأخرجه مالك في الموطأ: ١/٣٧٠ رقم «١٢٣» ومن طريقه البخاري في الصلاة: باب إدخال البعير في المسجد للعلة ١/٥٥٧ رقم «٤٦٤» وفي الحج: باب طواف النساء مع الرجال ٣/٤٨٠ رقم «١٦١٩»، وفي باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد ٣/٤٨٦ رقم «١٦٢٦»، وفي باب المريض يطوف راكبا ٣/٤٩٠ رقم «١٦٣٣» وفي تفسير: تفسير سورة الطور ٨/٦٠٣ رقم «٤٨٥٣»، ومسلم في الحج: باب جواز الطواف على بعير ونحوه ٢/٩٢٧ رقم «١٢٧٦» .
[ ٣ / ٩٨٥ ]
٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابن أبي داود، حدثنا أحمد بْنُ يُوسُفَ بْنِ سَالِمٍ الأَزْدِي، وَكَانَ يَنْزِلُ بَنِي سُلَيْم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الحَرَّانِي، حَدَّثَنَا سَابِق (١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢)،
عَنْ أَبِيهِ (٣)، عَنْ جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَضَى بِالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ، وَقَضَى بِهِ عَلِيُّ - ﵁ - بِالْكُوفَةِ» (٤)
_________________
(١) سابق: بن ناجية، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مقبول من السادسة. الثقات: ٦/٤٣٣، التقريب: ١/٢٢٦.
(٢) جعفر بن محمد: بن علي بن الحسين الهاشمي المعروف بالصادق.
(٣) أبوه: هو محمد بن علي بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ القرشي الباقر ثقة، التقريب ١/٤٩٧.
(٤) حديث صحيح لغيره، في إسناده سابق بن ناجية وهو مقبول أي عند المتابعة وقد تابعه غير واحد. أخرجه أحمد في المسند: ١/٢٤٨، وابن ماجة في الأحكام: باب قضاء بالشاهد واليمين ٢/٧٩٣ رقم «٢٣٦٩» والترمذي في باب رقم «١٣٤٤»، وابن الجارود في المنتقى: رقم «١٠٠٨»، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/١٤٤-١٤٥، والدارقطني في السنن: ٤/٢١٢، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٧٠، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/١٣٦، من طريق عبد الوهاب الثقفي، وأخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور ٣/٣٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٧٠، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/١٣٨، من طريق إبراهيم بن أبي حية، والطبراني في المعجم الأوسط: ١/٤٤٤، رقم «٧٣٤٥»، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/١٣٥، من طريق عبيد الله بن عمر، وابن عبد البر في التمهيد أيضا: ٢/١٣٦-١٣٧، من طريق يحيى بن سليم، و٢/١٣٧ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن رواد، خمستهم عن جعفر بن محمد به مرفوعا. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: كان أبي قد ضرب على هذا الحديث، قال: ولم يوافق أحد على جابر، فلم أزل به حتى قرأه عليّ وكتب عليه صح. وأخرجه مالك في الموطأ: ٢/٧٢١، ومن طريقه أخرجه أبو عوانة في الأيمان والنذور: ٣/٣٤٠، والطحاوي في شرح ومعاني الآثار: ٤/١٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٦٩، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ١٤/٢٢٥ رقم «١٨١٦٥» والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/١٤٥، من طريق سفيان الثوري، والترمذي رقم «١٣٤٥»، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٦٩، من طريق إسماعيل بن جعفر، وأبو عوانة ٣/٣٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٦٩، من طريق يحيى بن أيوب، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٦٩، من طريق ابن جريج خمستهم عن جعفر بن محمد أبيه مرسلا، ولم يذكروا جابرا. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد: ٢/١٣٤، من طريق عثمان بن خالد المدني، عن مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جابر. وقال: هكذا حدّث به عثمان بن خالد، عن مالك مسندا، والصحيح فيه عن مالك أنه مرسل في روايته، وقد تابع عثمان بن خالد إسماعيل بن موسى الكوفي فرواه أيضا عن مالك، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جابر. وقد قال الترمذي مرجّحا الارسال: وقد تقدم ترجيح ابن عبد البر أيضا للارسال. ثم وقفت على كلام الدارقطني نقله عنه الزيلعي في نصب الراية ٤/١٠٠، يقول: كان جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم لأنهم زادوا، وهم ثقات وزيادة الثقة مقبولة. أهـ
[ ٣ / ٩٨٦ ]
٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ (١)، حَدَّثَنَا الفَضْل بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّري، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِياد، عَنْ نافع، [ل١٨٧/ب]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّى
_________________
(١) محمود بن آدم: أبو أحمد ويقال: أبو عبد الرحمن الموزي، قال ابن أبي حاتم: كان ثقة صدوقا. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين. الجرح والتعديل: ٨/٢٩٠، الثقات: ٩/٢٠٢، التقريب: ١/٥٢٢.
[ ٣ / ٩٨٧ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى زَانِيَةٍ مَاتَتْ هِيَ وَابْنُهَا فِي نِفَاسِها» (١)
٩٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا علي بن حسَّان
السُّكَّرِيُّ، حدثنا موسى بن داود (٢)، حدثنا عبد الغفار بن القاسم، حدثني سَلَمَةُ
ابن أبي الطُفَيْل (٣)
، عن أبيه (٤)، قال: سَمِعْتُ علياَّ - ﵁ - يقولُ: «وَاللهِ لَوْ ضُرِبَ المُؤْمِنُ عَلَى خَيْشُومِهِ ما أبْغَضَنِي (٥)، وَلَوْ أَعْطَيْتُ الْمُنَافِقَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مَا أَحَبَّنِي» (٦) .
_________________
(١) حديث منكر، في إسناده محمد بن زياد لم أعرفه، ولم أجد له متابع. وبقية رجاله ثقات. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: ١٢/٣٨٦، رقم «١٣٤٢٨»، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، والخطيب في تاريخه: ٣/٢٦٧، من طريق الفضل بن موسى كلاهما عن أبي حمزة السكري به. وأضاف الخطيب قائلًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غالب قال: قلت لأبي الحسن الدارقطني: أَبُو حَمْزَةَ السُّكري عَنْ مُحَمَّدِ ابن زياد؟ قال: هذا الذي يُحدِّث عن نافع، عن ابن عمر، شيخ أبي حمزة مجهول، والحديث منكر، قلت: حديث «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صلّى على زانية وابنتها؟، قال: نعم، قلت: يترك؟ قال: نعم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣/٤١، فيه محمد بن زياد صاحب نافع ولم أجد من ترجمه.
(٢) موسى بن داود: لعله أبو عبد الله الضبي الطرسوسي الخُلقاني كوفي الأصل، صدوق فقيه زاهد له أوهام. التقريب: ١/٥٥٠.
(٣) سلمة بن أبي الطفيل: بن عامر بن واثلة. قال ابن خراش: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٤/١٦٦، الثقات: ٤/٣١٨، الإكمال: ٠/١٧٤
(٤) أبوه: عامر بن واثلة الصحابي الجليل.
(٥) في الخطية غير واضح فكتب الناسخ في الهامش (أبغضني) مُوَضِّحًا هذه الكلمة.
(٦) إسناده ضعيف جدًّا، فيه علي بن حسان السكري لم أجد له ترجمة، عبد الغفار بن القاسم متروك، إضافة إلى جهالة سلمة بن أبي الطفيل.
[ ٣ / ٩٨٨ ]
٩٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ، حدثنا ابْنُ أبي داود، حدثني أبي (١)، عن عليُّ بنُ المَدِيِنيُّ، قال: قال يحيى بن سعيد العطَّار (٢): «كُنَّا إِذَا اسْتَضْعَفَنَا المحدِّثُ أكَلَنَا، وَإِذَا استضْعَفْنَاهُ أَكَلْنَاهُ (٣») (٤) .
٩٢٣ - أخبرنا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أحمد ابن صالح، أخبرنا عبد الله بن وَهْب، قال: سَمِعْتُ مالكَ بنَ أَنَس يقول: «النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَى اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْيُنِهِمْ» (٥) .
_________________
(١) أبوه: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني صاحب السنن.
(٢) يحيى بن سعيد العطار: أبو زكريا الأنصاري الحمصي، وثّقه ابن مصفَّى، وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعّفه الدارقطني، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به. وقال ابن حجر ضعيف. تاريخ ابن معين برواية: ص٢٢٨ رقم: ٨٧٣، سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني (ص١٤)، تهذيب التهذيب: ١١/٢٢٠، والتقريب: ١/٥٩١.
(٣) في الخطية «وإذا استضعفنا أكلناه» والتصحيح من الجامع للخطيب كما سيأتي.
(٤) صحيح رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ١/١٤٠، من طريق ابن أبي داود عن أبيه، عن مسدد، عن يحيى بن سعيد يقول: «كنا إذا استضعَفْنا محدثًا أكلناه، وإذا استضعَفَنا أكَلَنا» .
(٥) صحيح رجاله ثقات. أخرجه الآجري في الشريعة: ٠/٢٥٤، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة: ٣/٥٠ رقم «٨٧٠»، وأبو نعيم في الحلية: ٦/٣٢٦، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٩٩، من طريق ابن أبي داود به. هذا هو مذهب السلف الصالح في مسألة رؤية الله يوم القيامة وأنها ثابتة وخاصة بأهل الجنة، وإمام مالك معروف بعقيدة السلف، وأما الأدلة على أن رؤية الله ثابتة فكثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ . سورة القيامة آية رقم «٢٢» و«٢٣» . وقوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ . سورة المطففين آية رقم «١٥» . قال الشافعي: لما حبجب هؤلاء في السخط كان في ذلك دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا. انظر مناقب البيهقي: ١/٤٢٠. وأما الأحاديث المصرحة برؤية اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: ٠/٢١٢، أنها متواترة وذكر عددا منها ما تقدم من حديث جرير بن عبد الله في رواية رقم «١٤٦» الذي أخرجه البخاري، ومن حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عند البخاري ومسلم مَعًا.
[ ٣ / ٩٨٩ ]
٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا أبو عُمَيْر الرَّمْلي (١)، حدثنا أيُّوب بن سُوَيد (٢)، عن أُسَامة بن زيد، عن الزُّهْرِي، عن طاوس، عن ابن عباس:
«أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِه» (٣)
_________________
(١) أبو عمير الرملي: عيسى بن محمد بن إسحاق أبو عمير النحاس بمهملتين الرملي، ويقال: اسم جده عيسى، ثقة فاضل من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمس، وقيل بعدها، التقريب: ١/٤٤٠.
(٢) أيوب بن سويد: أبو مسعود الرملي الحميري الشيباني، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بشيء، يسرق الحديث. وقال البخاري: يتكلمون فيه. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: يقع في حديثه ما يوافقه الثقات عليه، ويقع فيه مالا يوافقه عليه، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. الضعفاء والمتروكون: ٠/١٦٠، الضعفاء الكبير: ١/١١٣، الجرح والتعديل: ٢/٢٤٩، تهذيب الكمال: ٣/٤٧٤، التقريب: ١/١١٨.
(٣) إسناده حسن، فيه أيوب بن سويد وهو صدوق يخطئ، وأسامة بن زيد وهو صدوق يهم. وبقية رجاله ثقات. لم أجد من أخرجه بهذا الإسناد، ولكن وقفت على معناه بأسانيد أخرى، منها: ما أخرج أحمد في المسند: ٣/٥١ مختصرا، وابن عدي في الكامل: ٢/٨٣١، والحاكم في المستدرك: ٢/٤٢-٤٣، وابن خزم في المحلى: ٧/٤١٧، من طريق حيان بن عبيد الله العدوي قال: سألت أبا مجلز عن الصرف؟، فقال: كان ابن عباس ﵄ لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا يعني يدا بيد، فكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يابن عباس ألا تتقي الله إلى متى توكل الناس الربا، أبلغك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فقال ابن عباس: جزاك الله الجنة، فإنك ذكرتني أمرًا كنت نسيته، أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة. وتعقبه الذهبي فقال: حيان فيه ضعف وليس بحجة. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه افرادات ينفرد بها، وذكر هذا منها. وحكاه أبو سعيد الخدري عن ابن عباس عند ابن ماجة في التجارات: باب من قال لا ربا ٢/٧٥٨ رقم «٢٥٧»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/٢٨٠. وقد ثبت عنه ﵁ كراهيته لذلك بعد أن كان أجازه وبعد أن راجعه أبو سعيد الخدري كما عند مسلم في المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل ٣/١٢١٧ رقم «١٥٩٥» قال أبو سعيد الخدري: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه. ثم ثبت رجوعه شفويّا أيضا عند ابن ماجة في التجارات: باب من قال لا ربا إلا في نسيئة ٢/٧٥٩ رقم «٢٢٥٨» والبيهقي في السنن كبرى: ٥/٢٨٢، وفي معرفة السنن والآثار: ٨/٤٣، من طريق أبي الجوزاء، عن ابن عباس أنه قال: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد الخدري وابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه» . وفي السنن الكبرى «حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر» وهذا لفظ البيهقي. وإسناد ابن ماجة رجاله كلهم ثقات. ولفظه عنده: عن أبي الجوزاء قال: سمعته يأمر بالصرف، يعني ابن عباس، ويحدث ذلك عنه، ثم بلغني أنه رجع عن ذلك، فلقيته بمكة فقلت: إنه بلغني أنك رجعت، قال: نعم، إنما كان ذلك رأيا مني، وهذا أبو سعيد يحدّث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أنه نهى عن الصرف. وكان ابن عباس لا يرى تحريم ربا الفضل وأن الربا إنما هو ربا النسيئة فحسب لقوله - ﷺ -: «لا ربا إلا في النسيئة» . رواه عن أسامة بن زيد عن النَّبِيَّ - ﷺ - أخرجه البخاري في البيوع: باب بيع الدينار بالدينار نساء ٣/٩٨ رقم «٢١٧٨»، ومسلم في المساقاة: باب بيع الطعام مثلا بمثل ٣/١٢١٧-١٢١٨ رقم «١٥٩٦» . ومن الأجوبة التي أجاب بها الجمهور على دليل ابن عباس:
(٤) أن معناه لا ربا أشد إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفي الأصل.
(٥) ولأنه مفهوم وحديث أبي سعيد الخدري منطوق ولا يقاوم المفهوم المنطوق.
[ ٣ / ٩٩٠ ]
٩٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا أبو
[ ٣ / ٩٩١ ]
عُمَيْر الرَّمْلِي، حدثنا محمد بن يوسف (١)، حَدَّثَنَا عَبَّاد بن كَثِير (٢)، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الأَعْرَج، [ل١٨٨/أ]
عن أبي هريرة، قال: «وَاللهِ لَوْلَا أَنَّ أَبَا بكر - ﷺ - اسْتُخْلِفَ مَا عُبِدُ اللهُ ﷿» (٣) .
٩٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا أبو حاتم الرَّازِي (٤)، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هُشَيْم، عن مُجالِد، عن الشَّعْبِي، قال: «كانَ قَاضٍ فِي بَني إسرائيلَ فَأَهْدَى إليه رَجُلٌ مِسْرَجَةً (٥) ثُمَّ خَاصَمَ إليه، فَبَلَغَ خَصْمَهُ أَنَّهُ أَهْدَى إليه مِسْرَجَةً، فأَهْدَى إلى القَاضي بَغْلَةً، ثُمَّ تَخَاصَمَا إليه، فَجَعَلَ صاحبُ المِسْرَجة يقول: أَيُّهَا القَاضِي، اقْضِ بَيْنِي وبيْنَهُ قَضَاءً يُضِيءُ كمَا يَضِيءُ الْسِّرَاجُ عَلَى الْمِسْرَجَةِ، فلمَّا رأَى خَصْمَهُ إِلْحَاحَهُ بِالْمِسْرَجَة، قال:
_________________
(١) مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: الْفِرْيَابِيُّ.
(٢) عباد بن كثير: لعله البرمكي متقارب الحديث كما قال ابن كثير في البداية والنهاية: ٦/٣٠٥.
(٣) إسناده حسن فيه عباد بن كثير وهو متقارب الحديث وبقية رجاله ثقات. أخرجه البيهقي في الاعتقاد: ١/٣٤٥، وابن كثير في البداية والنهاية: ٦/٣٠٥، من طريق الفريابي محمد بن يوسف به مطولا. وقال ابن كثير: عباد بن كثير هذا أظنه البرمكي لرواية الفريابي عنه، وهو متقارب الحديث، فأما البصري الثقفي فمتروك الحديث والله أعلم. وذكره المحبّ الطبري في الرياض النضرة: ٢/٤٧.
(٤) أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي أحد الحفاظ من الحادية عشرة مات سبع وسبعين ومائتين، التقريب: ١/٤٦٧.
(٥) مسرجة: بكسر الميم، التي فيها الفتيل، والمَسرجة بالفتح: التي يجعل عليها المسرجة، أو التي توضع عليها الفتيلة والدهن، لسان العرب: مادة «سرج» ٢/٢٩٧.
[ ٣ / ٩٩٢ ]
وَيْحَكَ إِنَّ الْبَغْلَةَ قَد رَمَحَتْ (١) الْمِسْرَجَةَ» (٢) .
٩٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابن أبي داود، حدثنا حسان ابن الحسن، حدثني حُيَبيُّ ابن حاتم (٣)، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عَبْثَرِ بن القاسم، عن سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ، قال: «كُنْتُ أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ الْكُوفةِ عِشرين سَنَةً، يقال له: كُونِي، فَلَمْ أَقْدِرُ عَلَيْه، فمَرَرْتُ يومًا بِشَاطِئِ الفُرَاتِ وَقَوْمٌ يَعْمَلُون فِي طِينٍ، فَنَادَى رَجُلٌ يَا كُونِي عَجِّل الطِّينَ، فَوَقَفْتُ مَكَاني، ونَادَيْتُ يا كُونِي، فأَتَانِي، فقال: مَنْ أَنْتَ؟، فقُلْتُ: أنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فقال لَا تَشْغَلْني عَنْ عمَلِ الْقَوْمِ، قال: فَقُلْتُ: كَلِمَةً أَنْتَفِعُ بِهَا، فقال: يَا سُفْيان، [ل١٨٨/ب] كُلُّ خَيْرٍ نَرْجُو مِنْ رَبِّنَا مَنْعُ رَبِّنَا لَنَا عَطَاءٌ» (٤) .
_________________
(١) رمحت: من رَمَحَ، ورمح الفرس والبغل والحمار وكل ذي حافر يرمح رمحًا، أي ضرب برجله، وقيل: ضرب برجله جميعا. لسان العرب مادة «رمح»: ٢/٤٥٤.
(٢) في إسناده مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي، وقد عنعن هشيم أيضا. وبقية رجاله ثقات. وقد بوّب الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية والولايات الدينية (ص٩٦) فصلًا فقال: فصل: وليس لمن تقلد القضاء أن يقبل هدية من خصم ولا من أحد من أهل عمله وإن لم يكن له خصم، فأفاد وأجاد،
(٣) حيي بن حاتم: هو محمد بن حاتم الجراجرائي المعروف بحيي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. الجرح والتعديل: ٧/٢٣٨، الثقات: ٩/٩١.
(٤) في إسناده حسان بن الحسن لم أجد له ترجمة، وحيي بن حاتم صدوق، وبقية رجاله ثقات. ذكره أبو نعيم في الحلية الأولياء: ٧/٨٠ من طريق محمد بن محمد التمار عن محمد بن حاتم الجرجرائي به، غير أنه لم يذكر عبثر بن القاسم بين عبد الله بن إدريس وسفيان الثوري، ولعل عبد الله بن إدريس سمعه مرة من عبثر بن القاسم ثم سماعه ثانية من الثوري طلبا للعو، خاصة أن سماعه ثابت عنهما جميعا. والله تعالى أعلم. وورد عنده «كوثاني» بدل «كوني» .
[ ٣ / ٩٩٣ ]
٩٢٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا علي بن خَشْرَم، قال: سمعت عيسى بن يونس يقول: «حجَّ الأَعْمَشُ، ومحمد بن سُوقَه، ومالك بن مِغْوَل، فكانُوا يقولُونَ لِلْجَمَّالِ في أَوْقَاتِ الصَّلاةَ أَنِخْ حَتَّى نَتوضَّأَ، ثمَّ يقُولُون أَقِم حَتَّى نُصَلِّي، فآذوْهُ فَتَرَكَهُمْ حَتَّى أَحْرَمُوا، وأَمِنَ أَنْ يَثِبُوا عَلَيْه، فَلَمَّا كان في وقت الصَّلاةِ قالوا له: أَنِخْ، قال: لَا أَفْعَلُ، قال: قِفْ حَتَّى نُصَلِّي، قال: لَا أَفْعَلُ، فَلمَّا وَرَدُوا الْمَنْزِلَ وَثَبَ إليه محمد بن سَوْقه يُرِيدُهُ، فرجَعَ مِن الطَّريقِ، وقال: اسْتَغْفِر اللهَ، فوَثَبَ إليه مالكُ بن مِغْوَل، فأخَذَ بِتَلْبِيَتِه فَنَظَرَ إلى السَّمَاء، فقال: لوْلَا اللهُ، فَوَثَبَ إليه الأَعْمَش بِجَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ، فجعلَ يَضْرِبُهُ ويقولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْك، قال علي: فقلتُ لعيسى: فسمعتُ الأَعْمَشَ يقولُ: مِنْ تَمَامَ الْحَجِّ، ضَرْبُ الْجَمَّالِ، فقال: بلَغَنِي ذَلِك عَنْهُ» (١) .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. أخرجه أبو نعيم في الحلية: ٥/٥٣، من طريق أحمد بن الأبار، عن أبي عبد الرحمن قال: سمعت وكيعا يقول: اكترى الأعمش من أعرابي وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه فقال-أي الأعمش- إن من سنة الإحرام ضرب الجمال. وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة: ٠/٦٧٦ رقم «١١٩٨»، وعلي بن القاري في المصنوع في معرفة الحديث الموضوع: ١/١٩٤ رقم «٣٦٩»، والعجلوني في كشف الخفاء: ٢/٣٣٣ رقم «٢٤٤٣» . ولا شك أن هذا من قول الأعمش وهذا من نوادره، وكان صاحب مزاح ودعابة ونوادر.
[ ٣ / ٩٩٤ ]
٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إسحاق
ابن إِبْرَاهِيمَ (١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الصَّلْتِ (٢)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (٣)، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - عِشْرُونَ شَابًاّ مِنَ اْلأَنْصَارِ يُكْرِمُونَهُ، يَبْعَثُ بِهِمْ فِي حَوَاِئجِهِ» (٤) .
٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي داود، [ل١٨٩/أ] حدثنا
إبراهيم ابن عَبَّاد الكِرْمَانِي (٥)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر،
_________________
(١) إسحاق بْنِ إِبْرَاهِيمَ: بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عمر النهشلي المعروف بشاذان الفارسي أبو بكر، قال ابن أبي حاتم والذهبي: صدوق. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: له مناكير وغرائب، وقد جمع ابن مندة غرائبه ووقعت لنا من طريقه. مات سنة سبع وستين ومائتين. الجرح والتعديل: ٢/٢١١، الثقات: ٨/١٢٠، سير أعلام النبلاء: ١٢/٣٨٢، لسان الميزان: ١/٣٤٧.
(٢) سعيد بن الصلت: بن بُرْد بن أسلم القاضي أبو الصلت البجلي الكوفي، ذكره عدد ممن ترجم له ولم ينقلوا فيه جرحا ولا تعديلا، قال ابن حبان: ربما يغرب. وقال الذهبي: صالح الحديث، وما علمت لأحد فيه جرح. مات سنة ست وتسعين ومائة. الثقات: ٦/٣٧٨، سير أعلام النبلاء: ٩/٣١٧، العبر: ١/٣٢٠.
(٣) أبو سفيان: طلحة بن نافع الواسطي الاسكاف.
(٤) حديث منكر، في إسناده إسحاق بن إبراهيم وهو صدوق له غرائب ومناكير، وأبو سفيان معروف بالتدليس وقد عنعن هنا، وهو غريب من حديثه عن أنس، أخرجه محمد المقدسي في الأحاديث المختارة: ٦/٢١٨، رقم «٢٢٣٠» من طريق إسحاق بن إبراهيم به. قال العجلي: ولا أعلم أن الأعمش روى عن أحد يكنى أبا سفيان إلا طلحة، والله أعلم. معرفة الثقات: ١/٤٨١.
(٥) إبراهيم بن عباد الكرماني: لم أجد له ترجمة لكن ذكره محمد بن عبد الغني البغدادي في تكملة الإكمال: ٢/٥١٢، ضمن شيوخ عبد الكبير بن عمر الخطابي.
[ ٣ / ٩٩٥ ]
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ زِياد،
عَنْ هِلَال الوزَّان (١)، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الأَسَدِيِّ (٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ
ابن زُرَارَة (٣)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «انْتَهَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَأُوْحِيَ إِليَّ فِي عَلِيٍّ بِثَلَاثٍ: إِنَّهُ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، وَقَاِئدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ إِلَى جَنِّاتِ النَّعِيمِ» (٤)
_________________
(١) في الخطية: (هلال الوراق) والتحيح من كتب التخريج، وهو هلال بن أبي حميد أو ابن حميد أو مقلاص أو ابن عبد الله الجهني مولاهم أبو الجهم ويقال غير ذلك في اسم أبيه وفي كنيته الصيرفي الوزان الكوفي ثقة من السادسة. التقريب: ١/٥٧٥.
(٢) أبو كثير الأسدي: قيل حمان، وفي تعجيل المنفعة: حبيب بن حماز الأسدي، قال العجلي كوفي تابعي ثقة. وقال البخاري وابن أبي حاتم: الأنصاري. وذكره ابن حبان في الثقات. الكنى للبخاري: ٠/٦٤، معرفة الثقات: ١/٢٨٢، الجرح والتعديل: ٩/٤٢٩، الثقات: ٤/١٣٩، تعجيل المنفعة: ١/٨٤.
(٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زرارة: الأنصاري وفي صحبته خلاف، ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في الصحابة، وقال ابن حجر: مات أبوه أسعد ابن زرارة في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فلا يبعد الصحبة لابنه. الجرح والتعديل: ٥/١، الثقات: ٣/٢٤٢، الإصابة في التمييز الصحابة: ٤/٦.
(٤) حديث منكر، إسناد المؤلف فيه جعفر بن زياد وهو شيعي، قال ابن حبان أنه كثير الرواية عن الضعفاء وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء في القلب منها شيء، وإبراهيم بن عباد الكرماني لم أعرف حاله من حيث الجرح أو التعديل. أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٨٨-١٨٩، من طريق يحيى بن أبي بكير، وأحمد بن الفضل كلاهما عن جعفر بن زياد به. وخالفهما نصر بن مزاحم العطار فجعله من مسند أسعد بن زرارة، أخرجه الخطيب أيضا في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٨٩، من طريقه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هلال، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بن زرارة، عن أبيه مرفوعا. ورواه الحاكم في المستدرك ٣/١٤٨، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٩٠، من طريق عمرو ابن الحصين العقيلي، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن هلال بن أبي حميد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بن زرارة عن أبيه مرفوعا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبعه الذهبي بقوله في التلخيص: ٣/١٣٨: أحسبه موضوعا، عمرو ابن الحصين وشيخه متروكان. وقال ابن حجر في عمرو بن الحصين أنه متروك: كما في التقريب: ١/٤٢٠، ويحيى بن العلاء رمي بالوضع كما في التقريب أيضا: ١/٥٩٥. ورواه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٩٠ من طريق عمرو بن الحصين، عن يحيى ين العلاء، عن حماد ابن هلال، عن محمد بن أسعد بن زرارة، عن أبيه عن جده. وعلة هذا الإسناد كالعلة الذي قبله. ويرى الحافظ ابن حجر أن ذِكْر أسعد زيادة في السند. وخالفهم عيسى بن سوادة الرازي عند الخطيب أيضا في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٨٩، فرواه عن هلال الوزان، عن عبد الله بن عكيم الجهني مرفوعا. ورواه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق: ١/١٩٠، من ريق الحسين بن هارون الضبي، وأبو الحسين محمد ابن أحمد بن جميع كلاهما عن ابن عقدة أحمد بن محمد، عن محمد بن مفضل الأشعري، عن أبيه، عن مثنى بن القاسم، عن هلال، عن أبي كثير الأنصاري، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ، عن أنس، عن أبي أمامة مرفوعا. غير أن ابن جميع لم يذكر أنسا وأبا أمامة، بل قال: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بن زرارة، عن أبيه مرفوعا. وقال ابن حجر بأنه يمكن الجمع بأن يكون عبد الله بن أسعد ليس ولد الأسعد بل هو ابن ابنه، ولعل أباه هو محمد فيوافق رواية وهذه الرواية الأخيرة، ويكون قوله رواية المثنى بن القاسم، عن أنس تصحيفا وإنما هي عن أبيه، وأما أبو أمامة فهو أسعد بن زرارة هكذا يكنى، والله أعلم. قال ابن تيمية: هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - المعصوم ولا نعلم أحدا هو سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين غير نبينا مُحَمَّدٍ - ﷺ -. وأقره الذهبي في مختصر منهاج السنة: ٠/٤٧٣. وقال ابن حجر في الإصابة: ٢/٢٧٥، ومعظم الرواة في هذه الأسانيد ضعفاء والمتن منكر جدًاّ.
[ ٣ / ٩٩٦ ]
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - غَيْرُ هَذَا الرَّجُلِ.
٩٣١ - أخبرنا أحمد، حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا علي بن خَشْرَم، قال: سمعتُ وَكيعا يقول غَيْرَ مَرَّةٍ: «يَا فِتْيَان، تَفَقَّهُوا فِقْهَ
[ ٣ / ٩٩٧ ]
الْحَدِيثِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَفَقَّهْتُمْ فِقْهَ الْحَدِيثِ لَمْ يَقْهَرْكُمْ أَهْلُ الرَّأْيِ» (١) .
٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حدثنا علي ابن خَشْرَم، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - في قَوْلِهِ: «وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ» . قَالَ: الشَّيْطان لَمْ يُسْلِمْ، ولَكِنْ إِنَّما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَعَانَنِي اللهَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ» (٢) .
٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان، حدثني عبد الله ابن خالد بن يزيد اللُّؤْلُؤي (٣)، حدثنا
_________________
(١) رجال إسناده ثقات، وقد تقد تخريجه في رواية رقم (٦١٠) .
(٢) رجال إسناده ثقات. أخرجه الترمذي في النكاح: باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات ٣/ رقم «وفي الرضاع: باب رقم «١٧» ٤/٣٣٦ رقم «من طريق علي بن خشرم يه. والحديث صحيح أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم: باب تحريش الشيطان وبعثه وسراياه لفتنة الناس ٤/٢١٦٧ رقم «٢٨١٤» من طريق جرير وسفيان الثوري وعمار بن رزيق كلهم عن منصور، عن سالم ابن أبي الجعد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «ما منكم من أحد إلا وقد وكِّل به قرينة من الجنِّ، قالوا: وإياك يا رسول الله؟، قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بخير» . غير أن في حديث سفيان: «وقد وكِّل به قرينة من الجن وقرينة من الملائكة» . قال القاضي عياض: في إكمال المعلم بفوائد مسلم: ٨/٣٥٠، فأسلم: رويناه بالضبطين من الرفع والفتح، فمن رفع تأولها فأسلمُ أنا منه وهي التي صحًّحَ الخطابي ورجًّح، ومن فتح جعله صفة القرين من الإسلام، وهي عندي أظهر بدليل قوله: «فلا يأمرني إلا بخير» . وهذا التأويل الذي رجحه ابن حبان في صحيحه: ١٤/٣٢٦ رقم «٦٤١٦» . و١٤/٣٢٧ رقم «٦٤١٧» . وقد ذكر البغوي في شرح السنة: ١٤/٤٠٩ رقم «٤٢١١»، تفسير ابن عيينة هذا، ثم قال: وقيل: أسلمَ، أي أسلم.
(٣) عبد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي: البصري: وثقه الخطيب. تاريخ بغداد: ٩/٤٥١.
[ ٣ / ٩٩٨ ]
أبي (١)، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ [ل١٨٩/ب] أَيُّوب السِّخْتِيَانِيَّ يقول: «أَخَذَ عُثْمَانُ الْحَرْبَةَ لِيُقَاتِلَ، فَنُودِي مِن السَّمَاءِ فارْمِ بِهَا، فَرَمَى بها» (٢) .
٩٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا أبو الدَّرْدَاء المَرْوَزِي، حدثنا علي بن الحسين بن وَاقد، عن أبيه، عن مَطَرِ الوَرَّاق (٣)، قال: «غَضِبَ عَليَّ أَبِي فَأَسْلَمَنِي فِي الْحَاكَةِ نِصْفَ يوْمٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي عَقْلِي إِلَى اليَوْمِ» (٤) .
٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي داود، حدثنا إسحاق بن إبراهيم
ابن زيد، حدثنا سعيد بن الصَّلْت، حدثنا عبد الله بن عبد الله السِّجْزِي، عن زِرِّ بنِ حُبَيْش، عن عليِّ بن أبي طالب - ﵁ - قال: «مَنْ أَسْلَمَ وَقَرأَ القُرْآنَ ثَبَتَ سَهْمُه في بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ سَنَّةٍ مَائَتِا دِينَارٍ، فإِنْ أُعْطِيَها في الدُّنْيا، وإلا أُعْطِيَها
_________________
(١) أبو: خالد بن يزيد اللؤلؤي العتكي، قال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه. الضعفاء الكبير: ٢/١٧.
(٢) ضعيف، في إسناده خالد بن يزيد وقد تقدم كلام العقيلي فيه بأنه لا يتابع على كثير من حديثه، وفيه انقطاع أيضا لأن أيوبا إنما ولد بعد مقتل عثمان بن عفان. أخرجه أبو العرب في المحن: ٠/٦٣، نقلا عن «فتنة مقتل عثمان» ١/٦٨ للدكتور محمود الغبان.
(٣) مطر الوراق: هو ابن طهمان أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني.
(٤) في إسناده علي بن الحسين وهو صدوق يهم، ومطر الوراق صدوق كثير الخطأ، وبقية رجاله ثقات.
[ ٣ / ٩٩٩ ]
في الآخِرَة» (١) .
٩٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا سلمة ابن شَبِيب، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: سمعت الزُّهْرِيَّ يقول: «إذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيطان فِيهِ نَصِيبٌ» (٢) .
٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمَّل الصَّيْرَفِي، حدثنا محمد بن غالب (٣)
، حدثني غَسَّانُ الغُلَابِيُّ (٤)، حدثنا آدم أخو سفيان بن عيينة (٥)، حدثني سفيان (٦) قال: «رآنِي قَيْسُ
_________________
(١) في إسناده إسحاق بن إبراهيم له مناكير وغرائب، وسعيد بن الصلت قال فيه ابن حبان ربما يغرب، وعبد الله السجري لم أجد له ترجمة.
(٢) رجاله ثقات، وتقدم تخريجه في رواية رقم: (١١٣)، وورد أيضًا برقم (٧٠٧) .
(٣) محمد بن غالب: بن حرب الضبي أبو جعفر الدقاق البغدادي يعرف بتمتام، قال ابن أبي حاتم صدوق، وقال ابن حبان: كان متقنا صاحب دعابة. ووثقه الدارقطني وقال: وهم في أحاديث. وقال ابن المنادي: كتب عنه الناس ثم رغب أكثرهم عنه لخصال الشيعة في الحديث وغيره. وقال الخطيب: كان كثير الحديث صدوقا حافظا. مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين. الجرح والتعديل: ٨/٥٥، الثقات: ٩/١٥١، تاريخ بغداد: ٣/١٤٣، لسان الميزان: ٥/٣٣٧.
(٤) غسان الغلابي: هو غسان بن المفضل أبو معاوية البصري، وثقه ابن معين والدارقطني. وذكره ابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل. وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة تسع عشرة ومائتين. الطبقات الكبرى: ٧/٣٤٩، الجرح والتعديل: ٢/٢٦٧، الثقات: ٩/١، تاريخ بغداد: ١٢/٣٢٨.
(٥) آدم أخو سفيان بن عيينة الهلالي: قال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه يأتي بالمناكير. الجرح والتعديل: ٢/٢٦٧، لسان الميزان: ١/٣٣٦.
(٦) سفيان: هو ابن عيينة.
[ ٣ / ١٠٠٠ ]
بنُ الرَّبِيع عَلَى قَنْطَرَةٍ الصُّراة، فقال: النَّجَاةَ، النَّجاةَ، فإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي يُخْسَفُ بِه» (١) .
٩٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حدثنا عبد الرحيم [ل١٩٠/أ] ابن سَلامٍ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى (٢)، عن محمد بن عبد الملك الأَنْصَارِيِّ (٣)
، عن محمد
ابن المُنْكَدِر، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَادَ مَكْفُوفًا أَرْبَعِينَ خَطْوَةً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه» (٤)
_________________
(١) في إسناده آدم أخو سفيان بن عيينة لم أجد له متابع وقد تقدم قول أبي حاتم فيه أنه يأتي بالمناكير وقيس بن الربيع صدوق تغيّر بأخرة. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١/٤١، من طريق أبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، عن محمد ابن غالب به.
(٢) قرة بن عيسى: ذكره ابن سعد بدون جرح ولا تعديل: وقال روى عن الأعمش. الطبقات الكبرى: ٧/٣١٤.
(٣) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَنْصَارِيِّ: المدني الضرير أبو عبد الله، قال أحمد: كان أعمى وكان يضع الحديث، وذكر هذا الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًاّ، كذاب كان يضع الحديث. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات. التاريخ الصغير: ٠/١٠٣، الضعفاء والمتروكون: ٠/٩٣، الضعفاء الكبير: ٤/١٠٣، الجرح والتعديل: ٨/٤، المجروحين: ٢/٢٦٩، لسان الميزان: ٥/٢٦٥، الكشف الحثيث: ٠/٢٣٨.
(٤) حديث ضعيف جدا، وإسناد المؤلف ساقط فيه عبد الرحيم بن سلام لم أميّزه، ومحمد بن عبد الملك متهم. أخرجه ابن عدي في الكامل: ٦/٢١٦٧ في ترجمة مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَنْصَارِيِّ، والبيهقي في شعب الإيمان: ٦/١٠٨ رقم «٧٦٢٧»، وابن الجوزي في الموضوعات: ٢/١٧٤، من طريق محمد بن عبد الملك به. قال ابن عدي: «هذا يرويه محمد بن عبد الملك عن محمد بن المنكدر، ورواه علي بن عروة الدمشقي، عن محمد بن المنكدر أيضا» . أخرجه أبو يعلى في المسند: ٩/٤٦٦ رقم «٥٦١٣»، وابن حبان في المجروحين: ٢/١٠٧، وابن عدي في الكامل: ٥/١٨٥١، والطبراني في المعجم الكبير: ٢/٣٥٣ رقم «١٣٣٢٢»، وأبو نعيم في الحلية الأولياء: ٣/١٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان: ٦/١٠٩ رقم «٧٦٢٧»، والخطيب في تاريخ بغداد: ٥/١٠٥، من طريق سَلْم بن سالم، عن علي ابن عروة، عن محمد بن المنكدر به. وقد صحَّف في مسند أبي يعلى وفي «الحلية» و«تاريخ بغداد» «سَلْم» إلى «سالم»، وفي «شعب الإيمان» إلى «سليم»، والتصويب من كتب التراجم التي ترجمت له. وسلم بن سالم هذا كان ابن المبارك يكذّبه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه كان مرجئا. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن حبان: منكر الحديث. تاريخ ابن معين برواية الدوري: ٤/٣٥٦، الضعفاء والمتروكون: ٠/١١٧، الجرح والتعديل: ٤/٢٦٦، المجروحين: ١/٣٤٤. وفيه علي بن عروة القرشي، وهو متروك الحديث كما في التقريب: ١/٤٠٣. وقال البيهقي عقب إيراده هذا الحديث: علي بن عروة هذا ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٣/١٣٨ كذاب. وقال ابن حجر في المطالب العالية: ٢/٤٠٦ رقم «٢٥٩١»، هذا الحديث ضعيف جدًاّ، ولا يثبت في هذا شيء. وأخرجه ابن عدي في الكامل: ٢/٥٣١، والبيهقي في شعب الإيمان: ٦/١٠٨ رقم «٧٦٢٥»، من طريق سليمان ابن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن القشيري، حدثنا ثور بن يزيد، عن محمد بن المنكدر به. وقال ابن عدي: هذا الحديث لا يرويه عن محمد المنكدر غير ثور، ومن حديث ثور أغرب، ولا أعلم يرويه عن ثور غير محمد وعنه سليمان. ورواه الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/٢١٤، من طريق المعلّى بن مهدي، حدثنا سنان بن البَخْتَري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حميد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، بلفظ: «من قاد أعمى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً غُفِرَ لَهُ مَا تقدم من ذنبه» . وإسناده ضعيف، فيه عبيد الله بن أبي حميد، وهو محمد بن أبي حميد إبراهيم الزُرَقي الأنصاري المدني أبو إبراهيم، ولقبه حماد، قال ابن الجوزي في الموضوعات: ٢/١٧٧، قوله عبيد الله بن أبي حميد تدليس، وإنما هو محمد بن أبي حميد. وقال فيه ابن معين: ليس بشيء. تاريخ ابن معين برواية الدوري: ٢/٥١٢، وقال البخاري في التاريخ الكبير: ١/٧٠، منكر الحديث. وقال ابن حجر في التقريب: ١/٤٧٥، ضعيف. وسنان بن البختري، ذكره الخطيب في تاريخه غير أنه لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والمعلى بن مهدي صدوق يأتي أحيانا بالمناكير. انظر الجرح والتعديل: ٨/٣٣٥، ميزان الاعتدال: ٦/٤٧٨. وقال ابن الجوزي في الموضوعات: ٢/١٧٦، هذه الأحاديث كلها ليس فيها ما يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قلت: لكنه يفهم من كلام ابن عراق وتصرفه في تنزيه الشريعة: ٢/١٣٨، أنه لا ينتهي بمجموعه إلى أن يكون موضوعا، بل ضعيف جدًاّ.
[ ٣ / ١٠٠١ ]
٩٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ
[ ٣ / ١٠٠٢ ]
بْنُ محمد
ابن بّكَّار (١)، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (٢)، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ» (٣) .
٩٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد البّغَوِيُّ، حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ المَوْصِلِيُّ، قَالَ: كُنْتُ بِالشمَّاسِيَّة وَكَانَ أَمِيُر الْمُؤْمِنِينَ
الْمَأْمُونَ يُجْرِي الْحَلْبَة، فَلَمَّا ركبَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَعَهُ، جَعَلَ يُجِيلُ بَصَرَهُ وَيَنْظُرُ
كَثْرَةَ النَّاسِ، ويقولُ لِيحيى: أَمَا تَرَى، أَمَا تَرَى، ثُمَّ قالَ: حدثَنَا يوسفُ بْنُ عَطِيَّة الصَّفَّارُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
_________________
(١) هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ: بن بلال العاملي الدمشقي، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. ووثقه الذهبي: وقال ابن حجر: صدوق. الجرح والتعديل: ٩/٩٧، تهذيب الكمال: ٣٠/١٠٣، التقريب ١/٥٦٩.
(٢) مروان: بن محمد الطاطري بن حسان الأسدي الدمشقي، ثقة ثبت، مات سنة عشر ومائتين كما في التقريب: ١/٥٢٦
(٣) صحيح رجال إسناده كلهم ثقات. أخرجه مالك في الموطأ: ١/٤٧ رقم «٧٦» ومن طريقه البخاري في الغسل: باب الجنب يتوضأ ثم ينام ١/٣٩٣ رقم «٢٩٠»، ومسلم في الحيض: باب جواز نوم الجنب ١/٢٤٩ رقم «٣٠٦» . والحديث تقدم تخرجه في رواية رقم «٧٢١» من طريق آخر.
[ ٣ / ١٠٠٣ ]
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللهِ، فَأَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ» (١) .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ: وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ هَذَا الحديث.
آخره والحمد لله رب العالمين
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل ابن حديد ولله الحمد والمنة. [ل١٩٠/ب]
في الأصل ما مثاله.
بلغ السماه لجميعه على الشيخ الأجل الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، مفتي الأمة، سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، ﵁، بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحِبُه القاضي الفقيه المَكِين الأشرف الأمين جمال الدين، خاصة أمير المؤمنين،
أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين
ابن حديد، وصَفِيّ الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاذ فتاه، والأشياخ الفقهاء،:
أبو الرِّضا أحمد بن طارق بن سِنان القرشي البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزآبادي، ومحمد بن محمد بن محمد البلخي الصُّوفي، وأبوعمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وأبو بكر محمد بن الحسن بن نصر الخِلاطي، وإسماعيل بن عبد المولى بن
_________________
(١) حديث ضعيف جدًا، تقدم تخريجه في رواية رقم (٥٣٠) .
[ ٣ / ١٠٠٤ ]
عيسى الهاشمي، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي،
وأبو القاسم عيسى ولدُه، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع - وهذا خطُّه- وآخرون، وذلك في عشية يوم الجمعة، منتصف شوال سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية.
هذا التسميع الذي فوق خطّي هذا صحيح. [ل ١٩١/أ] .
وقد نُسِخ هذا الفرع من الأصل الذي قرئ منه عليّ، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني بخطّه، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلّم تسليمًا.
[ل١٩١/ب] .
[ ٣ / ١٠٠٥ ]