مِنِ انْتِخاَبِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ الفَقِيهِ الإِمَام العَالِمِ صدرِ الإسلامِ
أوْحدِ الأنامِ فخرِ الأئمةِ سيفِ السنَّةِ ناصرِ الحديثِ مقتدَى الفرَقِ بقيَّةِ السَّلفِ
أبي طَاهرٍ أحمدَ ابنِ محمدِ بن أحمدَ السِّلَفي الأصبهاني
﵁
من أصولِ كتُبِ الشَّيخ الفقيهِ
أبي الحَسينِ المبارَكِ بنِ عبدِ الجبَّارِ الطُّيُورِيِّ.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
على الأصل ما مثالُه: -
سمع جميع هذا الجزء على القاضي الجليل الفقيه الأشرف المَكين أبي طالب أحمد بن القاضي المَكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد -أبقاه الله- بقراءة الفقيه الجليل الإمام زكي الدِّين أبي (١) محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري القاضي الفقيه الإمام عماد الدِّين، مفتي المسلمين، أبو البركات عبد الله بن الشيخ الفقيه الإمام العالم نبيه الدِّين أبي محمد عبد الوهاب بن إسماعيل بن عوف الزُّهري، والقاضي علم الدِّين أبو محمد عبد الحق ابن الرشيد أبي الحرم مكِّي بن صالح القرشي، وعزِّ الدِّين أبو البركات عبد الحميد بن الإمام جمال الدِّين أبي علي الحسين بن عتيق الرَّبعي، والقاضي الجليل العالم جمال الدِّين أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرِّب بن عبد الكريم التُّجيبي، ويحيى بن علي بن عبد الله بن علي القرشي، - وهذا خطُّه - وسمع من أول القائمة الرابعة من هذا الجزء النفيس أبو الطاهر إسماعيل بن القاضي العدل أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري إلى آخر الجزء، وصحَّ وثبَتَ في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستّمائة بظاهر الإسكندرية بالعين. [ل ٢٤٣/بِ]
_________________
(١) هنا في الخطية «علي الحسين» ثم ضرب عليهما الناسخ.
[ ٣ / ١١٩٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب عونك يا كريم
١١٢٦ - أخبرنا القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبو طالب أحمد
ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع في ثالث ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق بقية السلف أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفِي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت السادس عشر من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه، حدثنا
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن عبد الله الصوري الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله ابن محمد العبسِي (١)، أخبرنا خَيْثَمَة بن سليمان بن حَيْدَرَة بن سليمان بن هزان بن سليمان
ابن حيان أبي النضر، وسمعته يقول: ولدت سنة خمسين ومائتين (٢)،
_________________
(١) في الخطية (القيسي) والتصحيح من كتب التراجم.
(٢) قال الذهي: ذكر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي كامل الأطرابلسي أن خيثمة ولد سنة خمسين ومائة، ثم قال: وقال عبيد بن أحمد ابن فطيس: سألت خيثمة عن مولده، فقال: في سنة سبع وعشرين ومائتين، ثم قال: كذا في الرواية، والأصح ما تقدم. انظر سير أعلام النبلاء: ١٥/٤١٢-٤١٣.
[ ٣ / ١١٩٩ ]
وسمعته يقول (١): مازَحَ عباسُ بْنُ الوَلِيد جَارِيَةً لَهُ فَدَفَعَتْهُ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ فَلَمْ يُحَدِّثْنَا عِشْرِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَلْقَى الْجَارِيَةَ ونَقُولُ: حَسْبُكِ الله كَمَا كَسَرْتِ رِجْلَ الشَّيْخِ وَأَحْرَمْتِينَا الْحَدِيثَ (٢) .
١١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حِفْظًا، [ل٢٤٤/أ] حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بن عبد الله
ابن أَبِي كَامِلٍ (٣) مِنْ حِفْظِهِ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ حِفْظِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابن إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَهْلٍ الْمَازِنِيُّ (٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٥)،
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» (٧)
_________________
(١) القائل: خيثمة بن سليمان.
(٢) رجال إسناده ثقات. أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٢/٤٧٣، عن خيثمة بن سليمان به.
(٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عبد الله بن أبي كامل: العبسي.
(٤) عمر بن سهل المازني: ابن مروان التيمي أبو حفص البصري، قال العقيلي: يخالف في حديثه، وقال ابن حبان: ربما خالف. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ. الضعفاء الكبير: ٣/١٧٠، تهذيب الكمال: ٢١/٣٨٢، التقريب: ١/٤١٣.
(٥) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
(٦) عبد الله: هو ابن مسعود الصحابي الجليل - ﵁ -.
(٧) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف فيه عمر بن سهل انفرد بهذا عن شعبة عن أبي إسحاق وهو يخطئ ويخالف. أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير: ٣/١٧٠ من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ به. وقال: عمر بن سهل عن شعبة يخالف في حديثه، ثم قال أيضا: ولا يتابع على أبي إسحاق، وإنما روى شُعْبَةُ هَذَا عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وزبيد عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله. وأخرجه النسائي في السنن: ٧/١٢١ رقم «٤١٠٥» و«٤١٠٦» وفي السنن الكبرى أيضا: ٢/٣١٣ رقم «٣٥٦٨» و«٣٥٦٩»، من طريق عبد الرحمن، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا الأحوص، عن عبد الله موقوفا. وزاد النسائي في رواية: رقم «٣٥٦٩» فقال له أبان يا أبا إسحاق أما سمعته إلا من أبي الأحوص قال: بل سمعته من الأسود وهبيرة، وإسناده صحيح. فقد أخرج الطبراني في معجم الكبير: ١٠/١٢٩ رقم «١٠١٠٥» من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا مبارك بن فضالة، عَنِ الحسن، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الله مرفوعا. رجاله ثقات. إلا مبارك بن فضالة وهو صدوق يدلس يسوي، التقريب: ١/٥١٩، وقد عنعن هنا، والحسن: هو البصري. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى: ٢/٣١٣ رقم «٣٥٧٠» من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزعراء، عن عمه أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ موقوفا. ورجال إسناده ثقات، وأبو الزعراء هو عمرو بن عمرو أو ابن عامر ثقة. التقريب: ١/٤٢٥. وأخرجه أحمد في المسند: ١/٤٤٦ عن علي بن عاصم، وأبو يعلى في المسند: ٩/٥٩ عن محمد بن دينار، كلاهما عن إبراهيم الهجري، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله مرفوعا. ولفظه: «سباب المسلم أخاه فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه» . وفي إسناده علي بن عاصم وه صدوق يخطئ ويصرّ، التقريب: ١/٤٠٣، ومحمد بن دينار، صدوق سيء الحفظ وتغير قبل موته، التقريب: ١/٤٧٧، وإبراهيم الهجري هو ابن مسلم لين الحديث رفع موقوفات، التقريب: ١/٩٤. وأما ما أشار إليه الصوري مما يُروى عن شعبة، فقد أخرجه البخاري في الإيمان: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ١/١١٠ رقم «٤٨» وفي الأدب: ما ينهى من السباب واللعان رقم «٦٠٤٤» ومسلم في الإيمان: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كفر ١/٨١ رقم «١١٦» ورقم «١١٧» من طرق عن شعبة، عن زبيد، ومنصور، والأعمش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «المسلم فسوق، وقتاله كفر» . وأخرجه مسلم أيضا في الإيمان: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفر ١/٨١ رقم «١١٧» من طريق سفيان، ومحمد بن طلحة بن مصرف، كلاهما عن زبيد، عن أبي وائل به. وأخرجه البخاري في الفتن: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لا ترجعوا بعدي كفارا ١٣/٢٦ رقم «٧٠٧٦»، من طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن شقيق به.
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
قَالَ الصُّورِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الشعبة عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، لا أَعْلَمُ
[ ٣ / ١٢٠١ ]
حدَّث بِهِ عَنْهُ هَكَذَا غَيْرَ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ الْمَازِنِيِّ، وَإِنَّمَا يَرْوِي شُعْبَةُ هَذَا عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وزُبَيْد عَن أَبِي وَائِل، وَسَمِعَهُ مِنِّي شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَاني رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
قَالَ لِي أَبُو عبد الله بن أبي كامل لَمْ يَرْوِ خَيْثَمَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ غيرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ جُزْءًا فَحَسَدَهُ عَلَيْهِ أَبُو الرِّضَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنَ الصَّائِغِ فَأَخْرَجَهُ إِلَيْهِ فَلَمْ يردَّه عَلَيْهِ، وَقِيلَ إِنَّهُ خرَقه، وَكَانَ خَيْثَمَةُ يَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ مِنْهُ.
١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحسين بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ العبسِيُّ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن محمد بن لاوٍ الزّرَافي (١)، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد
ابن جعفر ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الكِلَاعِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ عبد الله بن محمد بن بُنْدَار الْهَمْدَانِيُّ قَالُوا: أَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ بن [ل٢٤٤/ب] سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَة (٢)، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ،
_________________
(١) ذُكر في ترجمة الصوري في سير أعلام النبلاء: ١٧/٦٢٧،
(٢) أبو المغيرة: عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلانِيُّ الحمصي ثقة. التقريب: ١/٣٦٠.
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
عَنِ ابْنِ عبَّاس (١): «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
_________________
(١) في الخطية ما نصّه: (أبو المغيرة، نا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عباس) وعليه علامة الضرب، لتكراره.
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
» (١) .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَهِمَ ابنُ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا حَلالًا.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢): عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الخَوْلاني، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَيِّقٌ قَالَهُ الصُّورِيُّ.
١١٢٩ - حدثنا محمد، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن فهد (٣)،
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه أبو عبد الله الزرقي، وأبو عبد الله الكلاعي، وأبو نصر الهمداني لم أقف عليهم، وبقية رجاله ثقات. أخرجه خيثمة الأطرابلسي في فضائل الصحابة «حديث خيثمة» ١/١٩٦ عن أبي الحسين الطيوري به. مع قول سعيد بن المسيب. كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٧/٢١٢، من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن عوف به، مع قول سعيد بن المسيب أيضا. وأخرجه البخاري في جزاء الصيد: باب تزويج المحرم ٤/٥١ رقم «١٨٣٧» عن أبي المغيرة، الأوزاعي به. وأخرجه أيضا في المغازي: باب عمرة القضاء ٧/٥٠٩ رقم «٤٢٥٨» وفي النكاح: باب نكاح المحرم ٩/١٦٥ رقم «٥١١٤» ومسلم في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم ٢/١٠٣١ -١٠٣٢ رقم «٤٦» من طرق عن ابن عباس مرفوعا. قال الطبري فيما نقله عنه ابن حجر في الفتح: ٩/١٦، قال: الصواب من القول عندنا أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان، وهو: «المحرم لا يَنْكح ولا يُنْكح»، أخرجه مسلم في صحيحه في الحج: باب رقم «١٤٠٩» من طريق نافع، عن نبيه بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن أبيه مرفوعا، وأما قصة ميمونة، فتعارضت الأخبار فيها، ثم ساق من طريق أيوب قال: أنبئت أن الإختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النَّبِيَّ - ﷺ - كان بعث إلى العباس لينكحها إياه فأنكحه. فقال بعضهم: أنكحها قبل أن يحرم النَّبِيَّ - ﷺ -، وقال بعضهم: بعدما أحرم، وقد ثبت أن عمر وعليًّا وغيرهما من الصحابة فرّقوا بين محرم نكح وبين امرأته، ولا يكون هذا إلا عن ثبت. وقال ابن عبد البر في التمهيد: ٣/١٥٢ قال: والرواية أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حلال متواترة عن ميمونة بعينها، وعن أبي رافع مولى النَّبِيَّ - ﷺ -، وعن سليمان بن يسار مولاها، وعن يزيد الأصم، وهو ابن أختها، وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لم يَنْكح ميمونة إلا وهو حلال قبل أن يحرم، وما أعلم أحدا من الصحابة روى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس. قلت: لكن ابن حجر ردّ هذا، وذكر في الفتح: ٩/١٦٦ «أنه قد جاء مثله عن عائشة وأبي هريرة، وأن أكثر ما أعل به حديث عائشة هو الارسال، وليس بقادح فيه، وأما حديث أبي هريرة ففي إسناده ضعف، ولكنه يعتضده بحديثي ابن عباس وعائشة، وذكر أنه سئل أنس عن نكاح المحرم فقال: لا بأس وهل هو إلا كالبيع» . وقال ابن حجر: لكنه قياس في مقابل النص فلا عبرة به، وكأن أنسا لم يبلغه حديث عثمان، ينظر الفتح: ٤/٥٢. ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجعل متعارضا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ - قد روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال: «لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح» فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها، لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها، وهم عمر وعثمان وعلي - ﵃ - وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة. قلت: وقد علمتَ أنه إذا تعارض قول رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مع فعله يقدم قوله على فعله، ذلك لما يعتري أفعاله - ﷺ - مَنْ الخصوصيات، وكما أن الحذر إذا تعارض مع الإباحة قدم الحذر على الإباحة، أخذا بالاحتياط، والله أعلم.
(٢) في الخطية رمز له (خ) .
(٣) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن فهد: لعله التهامي الشاعر، قال الذهبي: له ديوان صغير، وكان ديّنا ورعا عن الهجاء، قتل سنة عشرة وأربعمائة، وفيات الأعيان: ٣/٣٧٨، العبر: ٣/١٢٢، سير أعلام النبلاء: ١٧/٣٨١، النجوم الزاهرة: ٤/٢٦٤، شذرات الذهب: ٣/٢٠٤،
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
أخبرنا جعفر
ابن أحمد بن عبد الله بن سليمان البَزَّار، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد القاضي (١)، حدثنا أبو يزيد القَرَاطِيسِي (٢)، حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أتيتُ مالكَ بن أنس أسْتأذِنُ علَيْه فَحُجِبْتُ عَنْهُ فقلت: ما هَكَذَا صاحِبُنَا، أيُّ وَقْتٍ أّتَيْنَاهُ وَصَلْنَا إِلَيْهِ فَاطَّلَعَ عَلَيَّ مَالِكٌ مِنْ كَوَّةٍ في دَارِهِ، فقال لِي: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟ فقلتُ: اللَّيْث بن سعد، فقال لِي: فَأَيْنَ نحنُ مِنَ اللَّيْثِ بنِ سعد، لَقَدْ احْتَاجَ الصِّبْيَانُ إلى شيءٍ من عُصْفُر، فكتَبْتُ إليْهِ في ذلكَ فأَنْفَذَ إليْنَا منْهُ مَا اسْتَعْمَلَهُ الصِّبْيَانُ وَأَهْدَوْا مِنْهُ إِلَى الْجِيَرانِ وَبِعْنَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ كَثِيرَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ: حدَّثنا محمد، أخبرنا علي، أخبرنا جعفر قال: لَمْ يَسْمَعْ أبو بكر بن الحَدَّاد من أبي يزيد القَرَاطِيسِي غير هذه الحكاية (٣) .
١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الحسين بن عبد الله [ل٢٤٥/أ] ابن محمد العبسي، أخبرنا خَيْثَمَةُ بنُ سليمان، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزِْيد، أخبرني أبي، حدثنا الأَوْزَاعِيُّ قال: سمعت بِلَالَ بن
_________________
(١) أبو بكر محمد بن أحمد بن الحداد القاضي: الشافعي المصري الكناني، صاحب كتاب الفروع في المذهب، قال الدارقطني: كان كثير الحديث، لم يحدث عن غير النسائي، وقال رضيت به حجة بينه وبين الله. وقال المسبّحي: كان عالما بالحديث والأسماء والرجال والتاريخ. طبقات الشافعية للسبكي: ٣/٧٩، الوفيات الأعيان: ٤/١٩٧، سير أعلام النبلاء: ١٥/٤٤٥، شذرات الذهب: ٢/٣٦٧.
(٢) أبو يزيد البسطامي: هو يوسف بن يزيد بن كامل، ثقة، التقريب: ١/٦١٢.
(٣) في إسناده جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله البزار، لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
سعد يقول: لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ (١) .
١١٣١ - حدثنا محمد، أخبرنا الحسين بن عبد الله، أخبرنا خَيْثَمَة،
_________________
(١) رجال إسناد المؤلف كلهم ثقات. أخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد: ١/٢٤، ومن طريقه العقيلي في الضعفاء الصغير: ٣/٤٣١، وابن جميع في معجم الشيوخ: ٠/١٣١، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٢٢٣، والبيهقي في شعب الإيمان: ٥/٤٣٠، وابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٧٧٤، والمزي في تهذيب الكمال: ٤/٢٩٥ عن الأوزاعي به. قال العقيلي: وهذا أولى من رواية غالب، قلت ستأتي رواية غالب قريبا في أثناء التخريخ. وأخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٢١٨، عن الأوزاعي به. بدون إسناد. كما أخرجه البيهقي أيضا في شعب الإيمان: ١/٢٦٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٥/٩١ من طريق الوليد بن مسلم، وابن أبي عاصم في الزهد: ١/٣٨٤، من طريق داود بن رشيد، كلاهما عن الأوزاعي به. ورُوي مرفوعا من غير طريقه: أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٧٨، وابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٧٧٣، من طريق محمد بن إسحاق العكاشي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عمرو بن العاص مرفوعا. ولفظه «لا تنظروا إلى صغر الذنوب، ولكن انظروا على من أجرأتم» . وذكره الديلمي في المسند الفردوس وابن عراق في التنزيه الشريعة: ٢/٢٣٤، عن ابن العاص. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي عن حسان، تفرد برفعه محمد بن إسحاق وفيه ضعف ومكشهوره من قبل بلال بن سعد. وأخرجه القفيلي في الضعفاء الكير: ٣/٤٣٢، وابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٧٧٣، من طريق غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعا. والحديث ضعيف جدًاّ بهذا الإسناد، فيه غالب بن عبيد الله، تركه الدارقطني وغيره، وضعفه الآخرون، انظر الضعفاء الكبير: ٣/٤٣١. المجروحين: ٢/٢٠١، لسان الميزان: ٣/٣٣١. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية: ٢/٧٧٣، من طريق سليمان بن عمرو أبي داود النخعي، عن الأوزاعي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة قال: كان من مواعظ النَّبِيَّ - ﷺ -: «لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي» . وفي إسناده أبو داود النخعي، وهو كذاب يضع الحديث. وقال ابن الجوزي: هذه الأحاديث ليست من كلام رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وإنما هي كلام بلال بن سعد. وقال ابن عراق: هذا إنما يثبت من قول بلال بن سعد.
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
أخبرنا العَبَّاس قال: حدثنا الأَوْزَاعِيُّ قال: سَمِعْتُ بِلَالَ بن سعد يقول: كَفَى بِنا (١) ذَنْبًا أَنْ اللهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا (٢) .
١١٣٢ - حدثنا محمد، أخبرنا الحسين بن عبد الله (٣)، أخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا عُبَيْدُ الكَشْوَري (٤)، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ قال: جَاءَ رجلٌ إِلَى ابنِ سِيرِين فقالَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً فَخَرَجَتْ (٥) أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلتْ، ورأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأيتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً فَخَرَجَتْ (٦) كَمَا دَخَلَتْ سَوَاء، فَقَال: أَمَّا الْحَمَامَةُ الَّتِي الْتَقَمَتْ لُوْلُؤَةً فَخَرَجَتْ أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلَتْ فَذَلِكَ الْحَسَنُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ ويَزِيدُ فِيهِ مِنْ
_________________
(١) في الخطية (به)، ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٢) رجال إسناد المؤلف كلهم ثقات. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٢٢٤، من طريق إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن الأوزاعي به. وأخرجه ابن المبارك في الزهد: ١/١٦٦، وابن أبي عاصم في الزهد: ١/٣٨٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٢٢٤، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٥/٢٢، من طرق عن الأوزاعي به. وزاد بعضهم «فزاهدكم راغب، وعالمكم جاهل، وعابدكم مقصّر» .
(٣) الحسين بن عبد الله: العبسي.
(٤) الكَشْوَرى: نسبة إلى كَشْوَر، قرية من قرى صنعاء اليمن، الأنساب ٥/٧٧.
(٥) في الخطية ما نصّه: (كما دخلت سواء) وعليه علامة الضرب.
(٦) في الخطية (أصغر) وعليها علامة الضرب.
[ ٣ / ١٢٠٧ ]
مَوَاعِظِهِ، وَأَمَا الَّتِي خَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ: فَذَلِكَ ابْنُ سِيرينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيَنْقُصُ مِنْهُ وَيَشُكُّ فِيهِ، وأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ كمَا دَخَلَتْ: فذَلِك َقتَادَةُ هُوَ مِن أَحْفَظِ النَّاِس (١) .
١١٣٣ - حدثنا [ل٢٤٥/ب] محمد، أخبرنا الحسين بن عبد الله، أخبرنا خَيْثَمَة بن سليمان، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله السُّكَّري (٢)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: رأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَكَأَنِّي جَالِسٌ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ أَعْنِي مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، قالَ: بِيَدِهِ هَكَذَا وقَلَّبَهَا، قال سفيان: كَأنَّهُ يقُولُ: لَمْ أَرَ إِلَاّ خَيْرًا، قالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَقِلَّ مَعْرِفَةَِ النَّاسِ، أَقِلَّ مَعْرِفَةَِ النَّاسِ، أَقِلَّ مَعْرِفَةِ النَّاسِ (٣) .
_________________
(١) وإسناد المؤلف فيه عبيد الكشوري لم أقف على ترجمته وبقية رجاله ثقات. أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال: ٢/٣١٥ رقم «٢٣٩٥» والبيهقي في شعب الإيمان: ٤/١٩٣ رقم «٤٧٧٧» والمزي في تهذيب الكمال: ٢٣/٥٠٧، من طريق عبد الرزاق به. وإسناد الإمام أحمد أقل أحواله أن يكون حسنا. وأخرجه أبو زكريا النووي في تهذيب الأسماء: ٢/٣٦٨، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/٦١٧، عن معمر بن راشد به بدون إسناد.
(٢) إسماعيل بن عبد الله السكري: ابن خالد بن يزيد القرشي العبدي أبو عبد الله الرقي المعروف بالسكري، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن علاّن الحراني: مات بعد الأربعين ومائتين، وكان يرمى بالجهم. وقال ابن حجر: صدوق نسب لرأي جهم. الثقات: ٨/١٠١، تهذيب الكمال: ٣/١١٤، التقريب: ١/١٠٨.
(٣) رجال إسناده ثقات. أخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال: ٢/٣٣٠، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ١/١٢٠، من طريق أبي أسامة، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٦/٣٨٣، من طريق ابن المقرئ وإبراهيم بن أيوب، وابن عبد البر ي التمهيد: ١٧/٤٤٤، من طريق الحسين بن الحسن المروزي، خمستهم عن ابن عيينة به مختصرًا على قوله «رأيت الثوري في النوم فقلت له أوصني، فقال: أقل معرفة الناس» .
[ ٣ / ١٢٠٨ ]
١١٣٤ - حدثنا محمد، حدثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن حَمْدَان بن الهَمَذَانِي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يعقوب (١)، حدثنا محمد بن أحمد بن مَطَر، حدثنا قاسم الجُوعِيُّ (٢) قال: جِئْتُ سَلْمًا الْخَوَّاصَ (٣) فَقَدَّم إِلَيَّ نِصْفَ بِطِّيخَةٍ ونِصْفَ رَغِيفٍ، وقال: كُلْ يَا قَاسِم، نَزَلْتُ عَلَى أَخٍ لِي فَقَدَّمَ إِلَيَّ نَصْفَ ِخِيارَةٍ وَنِصْفَ رَغِيفٍ وَقَال: كُلْ يَا سَلْم، فَإِنَّ الْحَلَالَ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ، وَمَنْ دَرَى مِنْ
_________________
(١) إبراهيم بن محمد بن يعقوب: لعله أبو إسحاق الهمذاني التُّرابي، وثقه صالح بن أحمد والذهبي، وقال الخليلي: عدّلوه. مات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء: ١٥/٣٨٩، تذكرة الحفاظ: ٣/٨٣١.
(٢) قاسم الجوعي: هو قاسم بن عثمان أبو عبد الملك العبدي الدمشقي عرف بالجوعي بضم الجيم، وسكون الواو وفي آخره العين المهملة، شيخ الصوفية، قال أبو حاتم: صدوقا، وقال السمعاني: لعله كان يبقى جائعا كثيرًا، وقال الذهبي: كان زاهدا بدمشق. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٧/١١٤، طبقات الصوفية: ٠/٩٨، حلية الأولياء: ٩/٣٢٢، الأنساب: ٣/٣٧٣، سير أعلام النبلاء: ١٢/٧٧.
(٣) سلم الخواص: هو سلم بن ميمون الخواص، قال العقيلي: حدث بمناكير لا يتابع عليها. وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، روى عن أبي خالد الأحمر حديثا منكرا شبه الموضوع. وقال محمد بن عون: دفن كتبه وكان يتحدث من حفظه فيغلط. وقال ابن حبان: ربما ذكر الشيء ويقبله توهما لا تعمّدا فبطل الاحتجاج بما يروي إذا لم يوافق الثقات. الضعفاء الكبير: ٢/١٦٥، الجرح والتعديل: ٤/٢٦٧، المجروحين: ١/٣٤٥.
[ ٣ / ١٢٠٩ ]
أَيْنَ يَكْسِبُ دَرَى كَيْفَ يُنْفِقُ (١) .
١١٣٥ - سمعت أبا عبد الله (٢) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن نصر بن جعفر بن الحسين الصوفي بروبا (٣) يقول: سمعت أبا بكر الشبلي وقد سئل عن قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -، «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْعَابِرُ سَبِيلٍ» . فقال: نعم كُنْ غَريبًا مِنْكَ لَا عَنْكَ بِكَ (٤) .
١١٣٦ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن الحسن المالكي (٥)، حدثنا
_________________
(١) في إسناده أبو الفضل الهمذاني ومحمد بن أحمد بن مطر لم أقف على ترجمتهما، وسلم الخواص سيء الحفظ. ذكره أبو نعيم في الحلية: ٩/٣٢٣، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٢٧٤-٢٧٥، عن قاسم الجوعي.
(٢) أبو عبد الله: الصوري.
(٣) روبا: قرية من قرى دُجيل بغداد، معجم البلدان: ٣/٧٥.
(٤) في إسناده أبو بكر محمد بن نصر الصوفي لم أقف على ترجمته، وأبو بكر الشبلي قال فيه عبد الله الرازي: لم أر في الصوفية أعلم من الشبلي. لم أقف على هذا الأثر، ولكن الحديث صحيح مخرج في صحيح البخاري. أخرجه البخاري في الرقاق: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - كن في الدنيا كأتك غريب ١١/٢٣٣ رقم «٦٤١٦» من طريق الأعمش، قال حدثني مجاهد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قال: «أخذ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر السبيل» . وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» .
(٥) أحمد بن الحسن المالكي: لعله أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل أبو الفتح المالكي المقرئ الواعظ، ويعرف بابن الحمصي، من شيوخ أبي نعيم الأصبهاني، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل. في تاريخ بغداد: ٤/٩٠-٩١.
[ ٣ / ١٢١٠ ]
أحمد بن بكر (١)
قال: سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: «إذا سمعتِْ النُّفوسُ بالجُوعِ قَعَدَتْ [ل٢٤٦/أ] على مَوائدِ الآخرَةِ» (٢) .
١١٣٧ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا أحمد بن بكر قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: «حَرَامٌ عَلَى نَفْسٍ تَجِدُ طَعْمَ الْمَلَكُوتِ وَهِيَ تَجِدُ الطَّعَامَ (٣) وَالشَّرَابَ لَذَةً» (٤) .
١١٣٨ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد (٥)، حدثنا أحمد بن بكر قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: «وَدِدْتُ أَنَّ اللهَ وَهَبَ لِي مِنْ كُنْهِ حُبِّهِ ذَرَّةً حَتَّى أَنْثُرَهَا عَلَى اْلأُمَّةِ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي اْلأَرْضِ إِلَاّ مُحِبًّا لله» (٦) .
١١٣٩ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا أحمد قال: سمعت يحيى بن معاذ
يقول: كُنْتُ فِي سِيَاحَتِي فَبَيْنَا أَنَا فِي بَعْضِ الْفَلَواتِ إِذْ لَاحَ لِي كَوْكَبٌ مِنْ قَصَبٍ
فَقَصَدْتُ نَحْوَهُ فَإِذا أَنَا بِشَيْخٍ مُبْتَلَى قَدْ
_________________
(١) أحمد بن بكر: لعله أبو سعيد البالسي، ويقال: أحمد بن بكرويه، ذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ. وقال ابن عدي: روى مناكير عن الثقات، وقال الأزدي: كان يضع الحديث. الثقات: ٨/٥١، وفيه أبو بكر بدل أبو سعيد، ميزان الاعتدال: ١/٨٦، لسان الميزان: ١/١٤٠.
(٢) في إسناده أحمد بن بكر، وهو إن كان أباسعيد البالسي فهو منكر الحديث،
(٣) كذا في الخطية، ولعل الأشبه بالصواب «للطعام» والله أعلم.
(٤) علة إسناده كعلة الإسناد السابق.
(٥) أحمد: بن الحسن المالكي.
(٦) علة إسناده كعلة الإسناد السابق.
[ ٣ / ١٢١١ ]
أَكَلَ الدُّودُ لَحْمَهُ، فَوَقَعَ لَهُ فِي قَلْبِي رَحْمَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا شَيْخُ أَتُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُبْرِئَكَ؟ قال: فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ أَعْمَى، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَهُوَ يَقُولُ: يا يحيى بن معاذ الرازي، وَإِنَّ لَكَ عِنْدَهُ هِذِهِ الدَّالَّةَ؟ فَلِمَ لَا تَسْأَلُهُ أَنْ يُبْغِضَ إِلَيْكَ شَهْوَةَ الرُّمَّان، قال يحيى بن معاذ: وَقَدِ اعْتَقَدْتُ (١) مَعَ اللهِ تَرْكَ الشَّهَوَاتِ مَا خَلَا الرُّمَّان، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ لِحُبِّي لَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فقال لِي: يا يحيى بنُ معاذ، احْذَرْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لأَوْلِيَاء اللهِ
فَتُفْتَضَحَ عِنْدَهُم (٢) .
١١٤٠ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ (٣) بِمِصْرَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى الدَّبِيلي بن أُخْتِ أَبِي يَزِيدَ البِسْطامي (٤)، حَدَّثَنَا أبو يزيد البسطامي (٥)
، يعني:
[ل٢٤٦/ب]
_________________
(١) كلمة (اعتقدت) في الأصل ليست واضحة، وفي الهامش (اعتقدت) وفوقها (بيان) .
(٢) علة إسناده كعلة الإسناد السابق. أخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٤/٣٨٣ عن يحيى بن معاذ.
(٣) علي بن جعفر البغدادي: لم أميزه ويرد في أسانيد الخطيب في تاريخه كثيرًا.
(٤) أبو موسى الدبيلي بن أخت أبي يزيد البسطامي، الدبيلي بفتح الدال بعدها باء معجمة بواحدة مكسورة وياء ساكنة معجمة باثنتين من تحتها، لعله هو شعيب بن محمد بن أحمد بن بزيع الدبيلي ويكنى بأبي بكر أيضا، روى عن سهل ابن سُقَيْر الخلاطي، وحدث عنه أبو بكر المفيد. الاكمال: ٣/٣٥٢، توضيح المشتبه ٤/٧١.
(٥) أبو يزيد البسطامي: بكسر الباء وسكون السين، وهي نسبة إلى بسطام بلدة مشهورة بقومس، وهو طيفور ابن عيسى، قال السلمي: له كلام حسن في المعاملات. وقال الذهبي: جاء عنه أشياء ظاهرها إلحاد، مات سنة إحدى وستين ومائتين، عن ثلاث وتسعين سنة. حلية الأولياء: ١٠/٣٣، طبقات الصوفية: ٠/٦٧، سير أعلام النبلاء: ١٣/٨٦.
[ ٣ / ١٢١٢ ]
طَيْفُورَ بْنَ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة،
عن محمد ابن سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْجَيْشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِمْ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: لَعَلَّ فِيهِمُ اْلمُكْرَهَ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهمْ» (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه أحمد بن الحسن المالكي منكر الحديث، وعلي بن جعفر البغدادي لم أميّزه، وأبو موس الدبيلي لم أقف على جرح ولا تعديل له، وأبو يزيد البسطامي قال الذهبي: جاء عنه أشياء ظاهرها إلحاد، وبقية رجاله ثقات. أخرجه أحمد في المسند: ٦/٢٨٩، وابن ماجة في الفتن: باب جيش البيداء ٢/١٣٥١ رقم «٤٠٦٥»، وأبو يعلى في المسند: ١٢/٣٥٧ رقم «٦٩٢٦»، من طريق هارون بن عَبْدُ اللَّهِ الحمّال، والترمذي في الفتن: باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٦/٣٩٠ رقم «٢٢٦» من طريق نصر بن علي، وابن ماجة في الفتن: باب جيش البيداء ٢/١٣٥١ رقم «٤٠٦٥» من طريق محمد بن الصباح، ونصر بن علي، ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به. ورجال أسانيدهم ثقات. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عائشة أيضا. وأخرجه مسلم في الفتن: باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت ٤/٢٢٠٨ رقم «٢٨٨٢» من طريق عبيد الله ابن القبطية قال: دخل الحارث بن أبي ربيعة، وعبد الله بن صفوان وأنا معهما، على أم سلمة أم المؤمنين، فسألاها عن الجيش الذي يخسف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «يعوذ عائذ بالبيت، فيبعث إليه بعث، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان كارها، قال: يخسف به معهم، ولكنّه يُبعث يوم القيامة على نيّته»، وحديث عائشة الذي أشار إليه الترمذي أخرجه البخاري في البيوع: باب ما ذكر في الأسواق رقم «٢١١٨» من طريق إسماعيل بن زكرياء، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عن عائشة به مرفوعا. وقال الحافظ في الفتح الباري: ٤/٣٤٠ هكذا قال إسماعيل بن زكرياء، عن محمد بن سوقة، وخالفه سفيان بن عيينة، فقال: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أُمِّ سلمة، أخرجه الترمذي، ويحتمل أن يكون نا بن جبير سمعه منهما، فإن روايته عن عائشة، وروي من حديث حفصة شيئا منه، وروى الترمذي من حديث صفية نحوه.
[ ٣ / ١٢١٣ ]
١١٤١ - حدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْبَسْطَامِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَمْرٍو (١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «كَلَامُ الْقَدَرِ لَشِرَارُ هَذِهِ اْلأُمَّةِ، وَمِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ» (٢)
_________________
(١) عنبسة بن عمرو: وقيل عنبسة بن مهران، قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال العقيلي: يهم في حديثه، ضعفاء الكبير للعقيلي: ٣/٣٦٦.
(٢) حسن بمجموع طرقه، وعلة إسناد المؤلف كعلة الإسناد السابق، إضافة إلى ضعف عنبسة بن عمرو. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم: ٣/١، و٣٧/٢، والدولابي في الكنى: ٢/٣٨، والبزار في مسنده في الزوائد ١/٢٣٠، وابن أبي عاصم في السنة: ١/١٥٥، والعقيلي في الضعفاء: ٣/٣٦٦، والطبراني في معجم الأوسط: ٦/٩٦ رقم «٥٩٠٩» وابن عدي في الكامل: ٥/١٩٠٢، والحاكم في المستدرك: ٢/٤٧٣، والجرجاني في الفوائد: ٢/ ١٦٠، وابن بشران في الأمالي: ٧٤/١، من طرق عن أبي عاصم به بلفظ: «آخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة» . وزاد بعضهم «في آخر الزمان» . دون قوله: «ومراء في القرآن كفر» وإنما ذكر لفظ المؤلف كاملا الديلمي في مسند الفردوس: ١/٤٠٢، عن أبي هريرة بدون إسناد. وأخرجه العقيلي في الضعفاء: ٣/٣٦٦، من طريق إبراهيم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عاصم به موقوفا. وقال الذهبي: كذا رواه أبو عاصم النبيل بالوجهين، ميزان الاعتدال: ٣/٣٠٢. وأخرجه العقيلي في الضعفاء: ٣/٣٦٥-٣٦٦، والذهبي في ميزان لاعتدال: ٣/٣٠٢ من طريق محمد بن خزيمة، عن عبد الله بن رجاء، عن عنبسة بن مهران به مرفوعا، وقال الذهبي: ورواه ابن رجاء مرة فوقفه، قلت: أخرجه العقيلي في الضعفاء: ٣/٣٦٦، من طريق علي بن عبد العزيز، عن عبد الله بن رجاء به موقوفا. والإسناد مداره على عنبسة، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال العقيلي: عنبسة ابن عمرو يهم في حديثه. وقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا عنبسة وهو لين الحديث، وقال الحاكم: صحيح علي شرط البخاري، وتعقبه الذهبي بقوله: عنبسة ثقة، لكن لم يرويا له. وتعقبهما الألباني بقوله: وهذا وهم منهما، فإن عنبسة هذا ما وثّقَه أحدن الصحيحة ٣/١١٦. وأخرجه البزار كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٧/٢٠٢، والعقيلي في الضعفاء: ٣/١٥٦، من طريق نعيم بن حماد، والطبراني في معجم الأوسط: ٦/٢١٩ رقم «٦٢٣٣» من طريق محمد بن بكار العيشي، كلاهما عن عمر ابن أبي خليفة، عن هشام بن حسان، عن مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعا. وفي إسناده: عمر بن أبي خليفة، قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وقال عمرو بن علي: من الثقات، وقال العقيلي منكر الحديث، هذا الحديث حديث منكر. الجرح والتعديل: ٦/١٠٦، تهذيب الكمال: ٢١/٣٣٠. وقال البزار: «إسناد حسن» ووافقه الألباني في الصحيحة: ٣/١١٦، وقال هذا أقرب إلى الصواب. وقال الهيثمي: ورجال البزار في أحد إسنادين رجال الصحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة. وقال ابن حجر مقبول. التقريب: ١/٤١٢. وأخرجه العقيلي في الضعفاء: ٣/٣٦٦، واللالكائي في إعتقاد أهل السنة: ٤/٦٢٦، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٣/٣٠٢، من طريق أغلب بن تميم، عن أبي خالد الخزاعي، عن الزهري، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز، رد علي حَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - في القدر، فقال سمعت فلانا الأنصاري يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول: «أخّر الكلام القدر لشرار هذه الأمة في آخر الزمان» . قال العقيلي: هذا أولى. وقال الذهبي: فهذا أشبه. قلت: في إسناده أغلب بن تميم، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري فيه: منكر الحديث. وقال ابن حبان: خرج عن حدّ الاحتجاج لكثرة خطئه. انظر التاريخ الكبير: ٢/٧٠، الجرح والتعديل: ٢/٢٧٣، المجروحين: ١/١٧٥. وورد عند اللالكائي: غالب بن تميم، ولم أجد له ترجمة، وأبو خالد الخزاعي، لم أجد له ترجمة أيضا، وورد عند اللاكائي: منيع أبو خالد، ولم أجد له ترجمة كذلك، ولكن الذهبي ذكر منيع بن عبد الرحمن في "ميزان الاعتدال "وقال: لا بأس به. ولا أدري أهو هذا أم لا. وأما قوله «لمراء في القرآن كفر» فهو حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠/٥٢٩، أحمد في المسند ٢/٢٨٥، أبو يعلى في المسند ١٠/٣٠٣ رقم (٥٨٩٧)، والخطيب في تاريخه ٤/٨١ من طريق يحيى بن يعلى التيمي، عن منصور بن المتر، عن سعد بن إبراهيم، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هريرة مروعا. وتحرّف سعد في مسن أحمد إلىسعيد. وأخرجه أبو داو في السنة، باب النهي عن الجدال في القرآن ٤/١٩٩ رقم (٤٦٠٣)، وأحمد في المسند ٢/٢٨٦ و٤٢٤، و٤٧٥، و٥٠٣، و٥٢٨، وابن حبان في صحيحه ٤/٣٢٤ رقم (١٤٦٤)، والطبراني في مسند الشاميين ٢/٢٦٣ رقم (١٣٠٥) ولحاكم في المستدرك ٢/٢٤٣، وابو نعيم في الحلية ٨/٢١٢-٢١٣ن وفي أخبار أصبها ٢/١٢٣من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، عن أبي سلمة به. وتحرّف بن علقمة عند الحاكم إلى علقمة. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، قلت: فيه محمد بن عمرو بن علقمة الليثي أخرج له البخاري مقرونا، ومسلم متابعة، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح إلى الحسن، والله أعلم. وأخرجه أحمد في المسند ٢/٣٠٠، والنسائي في السنن الكبرى ٥/٣٣، وابن حبان في صحيحه ١/٢٧٥ رقم ٧٤)، وأبو يعلى في المسند ١٠/٤١٠ رق (٦٠١٦) والخطيب في تاريخه ١١/٢٦، من طريق أبي حازم عن أبي سلمة به. رجاله ثقات، لكن تحرّف (أبي حازم) بالحاء المهملة عند الخطيب إلى (أبي خازم) بالخازم المعجمة أيضًا. وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير ١/٣٤٥ رقم (٥٧٤)، والخطيب في تاريخه ١١/١٣٦، من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي سلمة به. وقال الطبراني: لم يروه عن هشام إلا ابن أبي حمزة تفرد به ابن حميرة. وأخرجه أيضا في المعجم الصغير ١/٢٩٩ رقم (٤٩٦) من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وأبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: لم يروه عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة إلا عنبسة الحداد. وأخرجه أحمد في المسند ٢/٤٧٨ من طريقاثوري، و٢/٤٩٤، ن طريق منصور بن المعتمر، والحاكم في المستدرك ٢/٢٤٣ من طريق سعيد ثلاثتهم عن سعد بن إبراهيم، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا. وهذا من المزيد في المتصل الأسانيد إذ تقدم من رواية يحيى بن يعلى، عن منصور بن المعتمر، عن سعد بن إبراهيم، ولم يذكر فيه عمر بن أبي سلمة بين سعد بن إبراهيم وبن أبي سلمة. قلت: ورواية الثوري ومنصور سنده حسن، وصحح الحاكم رواية سعيد ووافقه الذهبي.
[ ٣ / ١٢١٤ ]
١١٤٢ - حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ (١) قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى (٢): حَدَّثَنَا
أَبُو يَزِيدَ البِسْطَامي، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
_________________
(١) في الخطية (أحمد بن علي)، والتصحيح من الأسانيد الماضية، ومن أبي نعيم في «الحلية» علي بن جعفر البغدادي والله أعلم.
(٢) أبو موسى: الدبيلي.
[ ٣ / ١٢١٦ ]
السِّجْزي، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ (١)، حَدَّثَنَا موسى
ابن هِلالٍ الْكُوفِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّي (٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ المُلائي (٤)، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ ضَعْفَ الْيَقِينِ أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ، إِنَّ رِزْقَ اللهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كُرْهُ كَارِهٍ، إِنَّ اللهَ بِحُكْمِهِ وَجَلالِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ (٥) وَالْفَرَجَ فِي الرِّضَا وَالْيَقِينِ، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ [ل٢٤٧/أ] فِي الشَّكِ وَالسُّخْطِ» (٦)
_________________
(١) أبو شعيب: لم أميزه، وعند البيهق في شعب الإيمان علي بن شعيب: هو ابن عدي بن همام أبو الحسن السمسار، وثقه النسائي والخطيب. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين. انظر تاريخ بغداد: ١١/٤٣٥-٤٣٦.
(٢) موسى بن هلال الكوفي: لم أجد له ترجمة. وعند البيهقي في شعب الإيمان موسى بن بلال،
(٣) أبو عبد الرحمن السدّي: هو محمد بن مروان الكوفي السدي الصغير، قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: سكتوا عنه، وكذّبه ابن نصير وجرير، وقال أبو حاتم: هو ذاهب الحديث متروك الحديث لا يكتب حديثه البتة. وتركه النسائي. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار، وقال ابن حجر: متهم بالكذب. الضعفاء الكبير: ٤/١٣٦، الجرح والتعديل: ٨/٨٦، المجروحين: ٢/٢٨٦، تاريخ بغداد: ٣/٢٩١، التقريب: ١/٥٠٦.
(٤) في الخطية «الكناني» أو «الكتاني» والتصحيح من كتب التخريج.
(٥) الروح، بفتح الراء، أي الراحة وطيب النفس.
(٦) حديث موضوع، في إسناده أحمد بن علي لم أميّزه، وأبو موسى هو الدبيلي لم أجد له توثيقًا ولا تعديلًا، وأبو يزيد البسطامي قال فيه الذهبي: جاء عنه أشياء ظاهرها إلحاد، وموسى بن هلال لم أقف على ترجمتهما، ومحمد بن مروان السدي متّهم بالكذب. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ١٠/٤١، من طريق علي بن جعفر البغدادي، عن أبي موسى به. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ١٠/٤١، و٥/١٠٦، من طريق علي بن محمد بن مروان، والبيهقي في شعب الإيمان: ١/٢٢١، من طريق موسى بن بلال، كلاهما عن محمد بن مروان أبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدي، عَنْ عَمْرِو بن قيس الملائي به. وقال أبو نعيم: غريب من حديث عمرو تفرد به علي بن مروان عن أبيه. وذكره اليلمي في مسند الفردوس: ١/٢٠٩، بدون إسناد. وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود مرفوعا موقوفا، وأما المرفوع: فقد أخرجه الطبراني في معجم الكبير: ١٠/٢٦٦ رقم «١٠٥١٤» وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٤/١٢١، و٧/١٣٠، والقضاعي في مسند الشهاب: ٢/٩١، من طريق خالد بن يزيد العمري، حدثنا سفيان الثوري وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة، عن سليمان الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري والأعمش تفرد به العمري. قلت: وخالد بن يزيد العمري، كذّبه ابن معين وأبو حاتم وتركه أبو زرعة، وقال الهيثمي: فيه خالد بن يزيد واتهم باوضع. وانظر الجرح والتعديل: ٣/٣٦٠، مجمع الزوئد: ٤/٧١. وعند القضاعي: خالد بن نجيح عن الثوري، وخالد بن نجيح كذّبه أبو حاتم واتهمه بالوضع أيضا. الجرح والتعديل: ٣/٣٥٥. وقد خالف أبو قرة موسى بن طارق كلًاّ من خالد بن يزيد وخالد بن نجيح، عند البيهقي في شعب الإيمان: ١/٢٢٢، من طريق أبي قرة، عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة به. وروايته هذه مقدمة على رواية خالد بن يزيد، وخالد بن نجيح، لأنه ثقة وإن كان يغرب كما قال ابن حجر في التقريب: ١/٥٥١، وذكره المنذري أيضا في الترغيب والترهيب: ٢/٥٤٠، عن ابن مسعود بدون إسناد. وأخرجه هناد في الزهد: ١/٣٠٤، والبيهقي في شعب الإيمان: ١/٢٢٢، من طريق الحسن بن الصباح كلاهما – هناد والحسن بن الصباح-، عن سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى، عن ابن مسعود موقوفا. وإسناد هنّاد صحيح رجاله ثقات، وإسناد البيهقي حسن، فيه الحسن بن الصباح وهو صدوق يهم، لكنه هنا متابع لهنّاد، وبقية رجاله ثقات. وهذا أولى.
[ ٣ / ١٢١٧ ]
١١٤٣ - حَدَّثَنَا محمد، أنشدنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد التجيبي المعدل، أنشدنا الحسين بن علي بن سيار:
[ ٣ / ١٢١٨ ]
رَأَيْتُ قَوْمًا عَلَيْهِمْ سِمَةُ اْلـ
خَيْرِ بِحَمْدِ الزَّكَاءِ مُبْتَهِلَهْ
سَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقِيلَ مُتَّكَلَهْ اعْتَزَلُوا النَّاسَ فِي جَوَامِعِهِمْ
سَاكِنَةٌ تَحْتَ حُكْمِهِ نَزَلَهْ صُوفِيَّةٌ بِالرِّضَا مُصَابِرَةٌ
ـنَاسُ وَمَنْ دُون هَؤُلَا رَذَلَهْ فَقُلْتُ إِذْ ذَاكَ هَؤُلاءِ هُمْ النْـ
حَتَّى تَبَيَّنْتُ أَنَّهُمْ سَفَلَهْ فَلَمْ أَزَلْ خَادِمًا لَهُمْ زَمَنًا
أَوْ لَبِسُوا كُلَّ شُهْرَةٍ مَثُلَهْ إنْ أَكَلُوا كَانَ أَكْلُهُمْ سَرَفًا
عَنْ فَرْضِهِ لَا تَخَالُهُ عَقَلَهْ سَلْ شَيْخَهُمْ وَالْكَبِيرَ مُخْتَبِرًا
مُدَلِّلٍ لَا تَرَآهُ قَدْ جَهِلَهْ وَاسْأَلْهُ عَنْ وَصْفِ شَادِنٍ غَنَجٍ
عِلْمُ رَعَاعِ الرَّعَاعِ وَالرَّذَلَهْ عِلْمُهُمْ بَيْنَهُمْ إِذَا جَلَسُوا
وَالْبُرْهَانُ وَالْعَكْسُ عِنْدَهُمْ مَسَلَهْ الوَقْتُ وَاْلحَالُ وَالْحَقِيقَةُ
وَهُمْ شِرَارُ الذِّئَابِ وَالْحُثَلَهْ قَدْ لَبِسُوا الصُّوفَ كَيْ يُرَوْا صُلَحَا
يَسْتَأْكِلُوا النَّاسَ شَرَّهَا أَكَلَهْ وَجَانَبُوا الْكَسْبَ وَالْمَعَاشَ لِكَيْ
لَكِنْ لِتَعْجِيلِ رَاحَةٍِ الْعَطَلَهْ وَلَيسَ مِنْ ِعفَّةٍ وَلَا رِعَةٍ
إِلَيْهِمْ ثِِبْ فَإِنَّهُم بَطَلَهْ فَقُلْ لِمَنْ مَالَ بِابْتِدَاعِهِمْ
واسْتَغْفِرِ اللهَ مِنْ كَلَامِهِمْ
وَلَا تُعَاوِدْ لِعِشْرَةِ الْجَهَلَهْ (١) [ل٢٤٧/ب]
١١٤٤ - أنشدنا محمد بن علي الصوري، أنشدني بعض شيوخنا:
أَهْلُ التَّصَوُّفِ قَدْ مَضَوْا
صَارَ التَّصَوُّفُ مَخْرَقَهْ
_________________
(١) في إسناده الحسين بن علي بن سيار لم أقف على ترجمته.
[ ٣ / ١٢١٩ ]
وَتَواجُدًا وَمُطبَّقَهْ صَارَ التَّصَوُّفُ صَيْحَةً
سَيْرَ الطَّرِيقِ الملْحَِقَهْ كَذَبَتْكَ نَفْسُكَ لَيْس َذا
مِنْهُ الْعَيُونُ المُحْدِقَهْ حَتَّى تَكُونَ بِعَيْنِ مَنْ
تَجْرِي عَلَيْكَ صُرُوفُهُ
وَهُمُومُ سِرِّكَ مُطْرِقَهْ (١)
١١٤٥ - أنشدنا الصوري (٢)، أنشدني أبو يعلى محمد بن الحسن البصري الصوفي (٣) لنفسه:
أَهْلُ التَّصَوُّفِ أَهْلِي وَهُمْ حِمَالِي وَنُبْلِي وَلَسْتُ أَعْنِي بِهَذَا إِلاّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي (٤)
١١٤٦ - سمعت الصوري (٥) يقول: سمعت أبا الحسين بن جميع الغساني بصيدا يقول: قال لنا أبو محمد أحمد بن محمد بن الحَجَّاج المرْعَشِي: قَعَدْتُ في ليلةٍ، فقلت: اللَّهُمَّ اكْشِفْ لي وعرِّفْنِي طريقًا
_________________
(١) في إسناده شيخ محمد بن علي الصوري لم أقف على ترجمته.
(٢) الصوري: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله.
(٣) أبو يعلى محمد بن الحسن البصري الصوفي: بن الفضل بن العباس، قال الخطيب: أذهب عمره في السفر والتغرب، كتبت عنه وكان صدوقا، وكان شيخا مليحا، ظريفًا من أهل الفضل والأدب وحسن الشعر. تاريخ بغداد: ٢/٢٢٠.
(٤) رجال إسناده ثقات. ذكره الصوري لنفسه في الفوائد العوالي له: ٠/٢١، وعنه الخطيب في الفقه والمتفقه: ٢/٧٣.
(٥) الصوري: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله.
[ ٣ / ١٢٢٠ ]
أَتَمَسَّكُ به فإِنِّي لا أُحِبُّ العِلْمَ يكونُ لِي عَوْنًا (١) عَلى قَضاءِ ولا إلى أسْبابِ الدُّنْيا، فرأيتُ في يعني: ليلة جُمْعَة «آخر الليل» (٢)
كأَنِّي جالسٌ وفي حِجْرِي مُصْحَفٌ جَديدٌ وَبَيْنَ يدَيَّ مُصْحفٌ عتيقٌ، فأنَا أَقْرَأُ ِفي هَذا وفي هذا إِذْ أَتَى آتٍ فقال: إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جاءكَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَانْقَبَضْتُ مِنْ هَيْبَةِ قَوْلِهِ، وبُهِتُّ فإذا أنَا [ل٢٤٨/أ] بِشَيْخٍ بَهِيٍّ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا في لباسِهِ وَهَيْئَتِهِ، فقلتُ فِي نفْسِي ما هذا النَّبِي! فقال لِي قائلٌ: هذا أحمدُ بنُ حَنْبَل، فدخلَ وسلَّمَ وجلسَ مُتَوَجِّهًا إلى القِبْلَةِ وَوَجْهِي أنا إلى الغَرْبِ، فَلَمْ أُقْبِلْ عَلَيْهِ وَلَمْ أَشْتَغِلْ بِهِ لِمَا في قلبي مِنَ التَّطَلُّعِ إلى رُؤْيَةِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - فأنا كذلك إِذْ سَطَعَ نورٌ فأضَاءَ الْبَيْتَ كما يُضِيءُ الْبَرْقُ فإذا النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ دخلَ وعلَيْهِ ثِيَابٌ، نورُها مِنْ نُورِ الْبَرْقِ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أحمدَ، فَبَقيتُ مُنْقَبِضًا هائِبًا، فأخرجَ - ﷺ - جَوْزَةً مِنَ الزَّهْرِ لَمْ أرَ على شَكْلِهَا وَلَوْنِهَا، فَرَمَى بِهَا إليَّ، فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ أُخْرَى نَوْعًا آخَرَ مِنَ الزَّهْرِ فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي فَضَمَمْتُهَا (٣)
، ثُمَّ رَمَى بِثَالِثَةٍ، بنَوْعٍ أيضًا منَ الزَّهْرِ غيرِ اْلاثْنَيْنِ، فَأَخَذْتُها فَضَمَمْتُهَا ثُمَّ
_________________
(١) هنا في هامش الخطية (عونا) وفوقها (بيان) .
(٢) آخر الليل»: أثبت هاتين الكلمتين من هامش الخطية..
(٣) بعد كلمة «فضممتها» هناك نص ضُرب عليه وهو: «إليّ ثم أخرج آخر نوعا آخر من» ..
[ ٣ / ١٢٢١ ]
قُمْتُ حتَّى تُركْتُ بينَ يَدَيْهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَشَدَّ اتِّبَاعَ هَذا لِسُنَّتِكَ، فقال: صَدَقْتَ، فَانْظُرْ مَا فَعَلَ اللهُ بِهِ بِاتِّبَاعِهِ لِسُنَّتِي، فقلتُ يا رسولَ الله، اختلفَ النَّاسُ في سجودِ السَّهْوِ في الصلاة، فقالتْ طائفةٌ: السُّجودُ بالزِّيادةِ والنُّقْصَانِ كُلُّهُ بَعْدَ (١)
السَّلَامِ، وقالتْ طائفةٌ: السُّجودِ للسَّهوِ بالزِّيادةِ والنُّقْصانِ كُلُّهُ قَبْلِ السَّلامْ، [ل٢٤٨/ب] وقالتْ طائفةٌ: ما كانَ مِنْ زِيادةٍ فالسُّجودُ بعدَ السَّلامِ، وما كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، وكيْفَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ يا رسولَ الله؟ فالْتَفَتَ إلى أحمدَ وهو علَى يَسَارِهِ، فقال: كما يقولُ هَذَا، فقلتُ: يا رسول الله، فَمَا تقولُ في اْلأَذَانِ وَاْلإقَامةِ، فقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذلكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يقولُ: بِأَذَانِ بِلال، ومنهُمْ مَنْ يُقُولُ بِأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَة؟ فقال: العَمَلُ علَى مَا يقُولُ هذا، وسَأَلْتُهُ ثَالِثَةً، وَلَمْ أَحْفَظِ اْلجَوَابَ، وَلا السُؤَالَ، فقال: هو كَما يقولُ هذَا، ثُمَّ نَهَضَ - ﷺ - إلى الصَّلاةِ فَقَامَ مُنْفَرِدًا وقَامَ أحمدُ خَلْفَهُ مُسْتَوِيًا، وقُمْتُ عَنْ يَمِينِ أَحْمَدَ، فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِنَا، وعَبَّرَ الحَارِسُ فَضَرَبَ بِالْجَرَسِ، وَنَحْنُ فيِ التَّشَهُدِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَخَذْتُ فِي عِلْمِ أَحْمَدَ وكُتُبِهِ، فَكَتَبْتُ مِن ْعِلْمِهِ ثَلَاثَمِائة جزء» (٢) .
_________________
(١) في الخطية (قبل) وعليها علامة الضرب، وتحتها (بعد) ..
(٢) في الخطية «حرد» ولعل الأشبه بالصواب ما أثبتناه، وفي إسناده أبو محمد أحمد بن محمد المرعشي ذكره ابن جميع ضمن شيوخه دون جرح ولا تعديل.
[ ٣ / ١٢٢٢ ]
١١٤٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجَوْهَرِيُّ (١)، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلَف
ابن محمد بن جيان الخلال (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن أبي حامد العابدي المَخْزُومِيُّ بمكة، عن ابن أبي عمر يعني العَدَنِيِّ، عن الحُمَيْديِّ (٣) قال: قلت لأحمدَ بنِ حنبل: الليلةُ يَقْعُدُ سُفْيَانُ ابنُ عُيَيْنَة؟ قال: الليلةُ يَقْعُدُ الشَّافعيُّ، قال: قلتُ: سُفيانُ بنُ عُيينة يَفُوتُ، والشافعيُّ لَا يَفُوتُ، قال: الشافعي يفوت، وابن عيينة لا يفوت، قال: فَحَضَرْنَا مَجْلِسِ الشَّافعيِّ قال: فلما [ل٢٤٩/أ] قُمْنَا قال: هذَا رَوَاه فُلانٌ، قال: قلت: حديث كذا، قال، هذا رواه فُلانٌ، قال: فإذا السِّتُّة كُلُّها صِحاحٌ وأنَا لَمْ أَدْرِ (٤) .
_________________
(١) أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الجوهري: الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله الشيرازي البغدادي، قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة أمينا كثير السماع. وقال الذهبي: كان من بحور العلم. مات سنة أربع وخمسين وأربعمائة. تاربخ بغداد: ٧/٣٩٣، سير أعلام النبلاء: ١٨/٦٨، الأنساب: ٣/٣٧٩.
(٢) أبو بكر محمد بن خلف بن محمد بن جيان الخلال، وثقه حمزة السهمي والخطيب. مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٥/٢٣٩، سير أعلام النبلاء: ١٦/٣٥٩، تبصير المنتبه: ١/٢٧٥.
(٣) الحميدي: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحميد ثقة حافظ. التقريب: ١/٣٠٣.
(٤) في هامش الخطية مع نهاية هذا السطر (بلغ وصح) . في إسناده أبو بكر محمد بن أحمد العابدي المخزومي، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء: ٩/٩٩، عن أبي توبة البغدادي قال: رأيت أحمد بن حنبل فذكره مختصرًا. وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٧/٢٠٢، عن أبي إسماعيل الترمذي، عن إسحاق بن راهويه نحوه. وفيه «أن ذاك الشافعي لا يفوت، وذا ابن عيينة يفوت» . بدل «الشافعي يفوت، وابن عيينة لا يفوت» . وذكره النووي في تهذيب الأسماء ١/٨٠، عن محفوظ بن أبي قال: كنا بمكة وأحمد بن حنبل جالس عند الشافعي، فذكر نحو الذي ذكر ابن راهويه.
[ ٣ / ١٢٢٣ ]
١١٤٨- أخبرنا عبد الكريم بنُ محمد المحاملي (١) إجازة أن أبا بكر بنَ شَاذان حدثهم، حدثني مَخْلَدُ بنُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنُ أَحْمَدَ البزَّار، حدثني الزُّبيرُ بنُ عبد الملك الهاشِمِيُّ قال: مَرَرْتُ بِبَعْضِ الْمُعَلِّمِينَ ويُعْرَفُ بِالْكِسْرَى، فرأيتُهُ يُصَلِّي بِالصِّبْيَانِ صلاةَ الْعَصْرِ، فلمْ أَزَلْ وَاِقفًا أُفَكِّرُ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ رَكَعَ أَْدْخلَ رأسَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ يَْظُرُ ما يَصْنعُ الصِّبْيَانُ خَلْفَهُ، فرأَى صَبِيًّا يَلْعَبُ، فقال لهُ وهوَ راكعٌ: يابنَ الْبَقَّالِ، هُو ذا أدْرِي مَا تَصْنَعُ (٢) .
١١٤٩- قال: وأخبرني غيره، قال: مررت بمعلم وهو يُلَقِّنُ صَبِيًّا شيئًا مِنَ الشِّعْرِ، فَاسْتَمَعْتُ فإذا هو يقول:
أشْقَيْتَني رَبي وعَنَيْتَنِي بِحُبِّ يحيي خَتَنِ بن الجُرَدْ
فقلت: أيُّها الشَّيْخُ، لِمَنْ هذا الشِّعْرُ؟ قال لذي الرُّمَّة: قلت: والله ما أَدْري من أي شيءٍ أَعْجَب من تَصْحيفكَ الشِّعرَ أمْ لاِسْمِ الشاعِر،
_________________
(١) عبد الكريم بن محمد المحاملي: عبد الكريم بن محمد بن أحمد أبو الفتح ابن المحاملي، وثقه الخطيب، قال مات سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. تاريخ الإسلام حوادث ووفيات (٤٤١-٤٥٠ ص١٨٢) . تاريخ بغداد: ١١/ ٨٠.
(٢) في إسناده مخلد بن علي البزار، والزبير بن عبد الملك الهاشمي، لم أقف على ترجمتهما.
[ ٣ / ١٢٢٤ ]
فقال: ما الشِّعْرُ، ولِمَنْ هو؟ قلتُ: لِذِي الرُّمَّة وهو:
أسْقَيْتَني رَبِيْ وغَنَيْنَني بُحْتُ بِحُبىً حين بنَّ الخُرَدْ (١)
١١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السّوَّاق (٢)، أَخْبَرَنَا أبو القاسم
[ل٢٤٩/ب] إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الخِرَقِي (٣)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْرَه، حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الصًّيَّاد مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حسين، حدثنا موسى ابن إِبْرَاهِيمَ (٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٥): «مَنْ أكلَ الْجَرْجِيرَ بعدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ فباتَ
_________________
(١) علة إسناده كعلة الإسناد السابق، وهذا النص في الخطية فيه إشكال، ولم أقف عليه في مصدر آخر حتى أستطيع أن أجزم بما أثبتنا، فينظر. والخرد: من الخريدة، والخريد، والخرود من النساء: البكر التي لم تُمْسَسْ قط، والجمع خرائد، والخُرُد، والخرَّد، لسان العرب: ٣/١٦٢، مادة «خرد» .
(٢) أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عثمان السوّاق: البندار يعرف بابن السوّاق، وثقه الخطيب، مات سنة أربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٣/٢٣٥.
(٣) أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بن جعفر الخِرَقي: بن موسى، وقيل أبو إسحاق المقرئ، وثّقه العتيقي ومحمد بن العباس ابن فرات والخطيب، مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٦/١٧.
(٤) موسى بن إبراهيم: لعله أبو عمران المروزي، روى عن ابن لهيعة وغيره، كذّبه يحيى بن معين. وقال العقيلي: منكر الحديث، لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي: شيخ مجهول حدّث بالمناكير عن الثقات وغيرهم، وهو بيّن الضعف. وتركه الدارقطني. الكامل: ٦/٣٤٨ تاريخ بغداد: ١٣/٣٨، لسان الميزان: ٦/١١١، الكشف الحثيث: ٠/٢٦٢.
(٥) ضعيف جدًاّ، في إسناده عبد الله بن محمد بن علي بن نفيرة وأبو الطيب محمد بن إسحاق الخزاعي لم أقف على ترجمتهما، وعلي بن الحسين لم أميّزه، وموسى بن إبراهيم متروك الحديث.
[ ٣ / ١٢٢٥ ]
عليهِ نَازَعَهُ الْجُذَامُ فِي أَنْفِهِ (١)
، وَمن أكلَ الْكُرَّاثَ وبَاتَ عَلَيْهِ فَنَكهَتُهُ مُنْتِنَة وَبَاتَ آمِنًا مِنَ الْبَوَاسِير، وَاعْتَزَلَتْهُ الْمَلَكَانِ حَتَّى يُصْبِحَ (٢)، ومنْ أَكَلَ الْكَرَفْسَ (٣) باتَ ونَكْهَتُهُ طَيِّبَةٌ وَبَاتَ آمِنًا مِنْ وَجَعِ اْلأضْرَاِس وَاْلأَسْنَانِ (٤)، ومَنْ أَكَلَ اْلِهنْدِبَاءَ بَاتَ وَلَمْ يُحِكْ فِيهِ سمٌّ وَلا سِحْرٌ، وَلَمْ يَقْرَبْهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِ حَيَّةٍ وَلَا عَقْرَبٍ (٥)
، وَمَنْ أَكَلَ بَقْلَةَ الْجَنَّةِ
_________________
(١) الفقرة الأولى هذه: أخرجها ابن عدي في الكامل: ٦/٢٣٨٦-٢٣٨٧، وابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٩، من طريق مسعدة بن اليسع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ أكل الجرجير » . قال ابن عدي: مسعدة هذا ضعيف الحديث، كل ما يرويه من المراسيل ومن المسند وغيره، وقال ابن الجوزي: وهذا حديث موضوع، وقال أحمد بن حنبل: مسعدة ليس بشيء، خرّقنا حديث مسعدة منذ دهر، وقال أبو الفتح الأزدي هو مجهول، انظر ميزان الاعتدال: ٤/٩٨. وأخرجها الجرجاني في تاريخ جرجان: ٠/٣٤٣، ابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٩، من طريق عبد المؤمن بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو الحسن، عن أبي العلاء، عن مكحول، عن عطية بن بُسْر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «بئست البقلة الجرجير، من أكل منها ليلا حتى يتضلّع بات ونفسه تنازعه، ويضرب عرق الجذام من أنفه، وقال النَّبِيَّ - ﷺ -: كلوها بالنهار وكفّوا عنها ليلًا. وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع وأكثر رواته مجاهيل.
(٢) الفقرة الثانية: فقد ثبت نهيه - ﷺ - عَنْ اقتراب المسجد ممن أكل الكراث، وقد تقدم ذلك في رواية رقم «٤١٢» . ولكن ما زاد على الكراث لم أقف عليه.
(٣) الكرفس: بقل من فصيلة الخيميّات، ينبت على شاطئ المتوسط، وفي مناطق أخرى عديدة، زُرع أولًا كنبات طبّيّ ثم تحوّل إلى نبات غذائي، منه نوع الكرَفس، تؤكل جذوره. المنجد اللغة والأعلام: ٠/٦٨١.
(٤) الفقرة الثالثة: لم أقف على من أخرجها.
(٥) الفقرة الرابعة: أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٨، من طريق عمر بن حفص المازني، عن بشر بن عبد الله، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه، عن جده الحسين بن علي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَا من ورقة من ورق الهندبا إلا عليها طرة من ماء الجنة» . وقال: فيه عمر بن حفص، قال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه، وفيه محمد بن يونس الكديمي، قال ابن حبان: كان يضع الحديث، ميزان الاعتدال: ٣/١٨٩، المجروحين: ٢/٣١٣. وأخرجها ابن عدي في الكامل: ٤/١٦٠٤، وابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٨، من طريق عبد الرحمن بن مسهر، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن مويى بن عقبة، عن ابن أنس بن مالك، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «الهندبا من الجنة» . قال ابن عدي: عبد الرحمن: لا يعرف كبير رواية، ومقدار ما له من الروايات لا يتابع عليه، وعنبسة بن عبد الرحمن، قال ابن معين: ليس بشيء، وتركه النسائي، وقال ابن حبان: صاحب أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به. انظر الضعفاء الصغير: ٠/٢٨٧، المجروحين: ٢/١٧٨-١٧٩. وأخرجها ابن عدي في الكامل: ٦/٢٣٨٧، وابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٩، من طريق مسعدة بن اليسع، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «عَلِيٌّ كل ورقة من الهندبا حبّة من ماء الجنة» . وفي إسنادها مسعدة بن اليسع، تقدم بيان ضعفه، ونقل ابن الجوزي عن الأزدي أنه قال: متروك، وقال مرة: هالك كذّبه أبو داود، وقال الذهبي والكديمي: متهم، وعبد الرحمن بن مسهر وعنبسة بن عبد الرحمن متروك، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح. انظر ميزان الاعتدال: ٤/٩٨، الترتيبك ٠/٢١٤.
[ ٣ / ١٢٢٦ ]
أَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ يَكْتُبُونَ لَهُ الْحَسَنَات (١)، وَمنْ أكلَ السَّذاب (٢) باتَ آمِنًا مِنْ ذَاتِ الجَنْبِ وَالدُّبَيْلَة (٣)، ومَنْ أكلَ الْفُجْلَ باتَ آمِنًا مِنَ
_________________
(١) الفقرة الخامسة: لم أجدها بهذا اللفظ، ولكن الديلمي ذكرها في مسند الفردوس ٣/٥٨٩، عن ابن عباس بدون إسناد، ولفظها «ومن أكل من بقلة الباذروج أمر الله ﷿ الملائكة يكتبون له الحسنات حتى يصبح» .
(٢) السذاب: نبات من فصيلة السذابيات، قوي الرائحة، أزهاره صغيرة قلّما تُرى، يُزرع في أوروبا وآسيا، له بعض الفوائد الطبيّة لكن استعماله خطر للغاية. المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٣٢٨.
(٣) الفقرة الساسة: ذكرها الديلمي في مسند الفردوس: ٣/٥٨٩، عن بن عباس بدون إسناد أيضا.
[ ٣ / ١٢٢٧ ]
الْبَشَمِ (١)، وَمَنْ أكلَ الْبَقْلَةَ الْخَبِيثَةَ فَلا يَقْرَبْ مَسْجِدَنَا هَذَا، فإنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى (٢)، وَمَنْ أَكَلَ الدُّبَّاءَ بِالْعَدَسِ رَقَّ عندَ ذِكْرِ اللَّهِ ﷿، وَزَادَ فِي دِمَاغِهِ (٣)، وَمَنْ أَكَلَ فُولَةً بِقِشْرِهَا نَزَعَ اللهُ مِنْهُ مِنَ الدَّاءِ مِثْلِها (٤)
، وَمَنْ أَكَلَ الْمِلْحَ قبلَ الطَّعامِ وبعدَ الطَّعامِ فَقَدْ أَمِنَ مِنْ ثَلَاثِمَائةِ وَسِتِّين نَوْعًا مِنَ الدَّاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ والْبَرَصُ (٥)
_________________
(١) الفقرة السابعة: لم أجد من أخرجها.
(٢) الفقرة الثامنة: لم أجدها بهذا اللفظ، ولكن تقدم في رواية رقم «١١٠٢» نهيه - ﷺ - مَنْ أكل البصل والكراث والثوم من اقترب المصلى، وأن الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإنس.
(٣) الفقرة التاسعة: لم أجدها.
(٤) الفقرة العاشرة: أخرجها ابن عدي في الكامل: ٤/١٥٧٣، من طريق عبد الله بن عمر الخراساني، وابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٣، من طريق بكر بن عبد الله أبي عاصم، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ أبي الخير، عن عروة، عن عائشة مرفوعا. وقال ابن عدي: هذا حديث باطل لا يرويه غير عبد الله هذا، وهو يحدث عن الليث بمنكير، وقال الذهبي: ذو مناكير، وبكر بن عبد الله، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن الجوزي: هذا حديث ليس بصحيح. ورواها ابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٩٣، من طريق عبد الصمد بن مطير، عن ابن وهب، عن الليث به. وقال: وكأنه سرقه وغيّر إسناده، لأن عبد الصمد هذا، تركه الدارقطني، وقال ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على وجه القدح، وقال الذهبي: كُذّب، فالحديث ضعيف جدًاّ. انظر المجروحين: ٢/١٤٩، الترتيب: ٠/٢١٢، ميزان الاعتدال: ٣/٦٢٠.
(٥) الفقرة الأخيرة: ذكرها الديلمي في مسند الفردوس: ٣/٨٩ عن عائشة بدون إسناد. وأخرجها ابن الجوزي في الموضوعات: ١/٢٨٩، من طريق أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر، عن أبيه، عن علي ابن موسى الرضا، عن أبي موسى بن جعفر، عن أبي جعفر بن محمد، عن أبي محمد بن علي، عن أبي علي بن الحسين، عن أبي الحسين بن علي، عن أبي علي بن أبي طالب مرفوعا. بلفظ «يا عليُّ عليك بالملح فإنه شفاء من سبعين داء، الجذام والبرص والجنون» . وأقره السيوطي في اللالي المصنوعة: ٢/٢١١، وابن عراق في تنزيه الشريعة: ٢/٢٤٣، في هذا الإسناد. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - والمتهم به عبد الرحمن بن أحمد بن عامر أو أبوه، فإنهما يرويان نُسخة عن أهل البيت كلَّها باطلة. وقال الذهبي في الترتيب: ٠/٢١٠، عبد الله بن أحمد كذّاب وضعه في تلك النسخة على أهل البيت، وأقرّه الشوكاني في الفوائد: ٠/١٥٢ رقم «٢٢» . وعند ابن منده في "أخبار الأصبهان" من حديث سعد بن معاذ مرفوعا: «استفتحوا طعامكم بالملح فوالذي نفسي بيده إنه ليرّ ثلاثا وسبعين من البلاء أو قال من الداء» . وقال ابن عراق: هو من طريق إبراهيم بن جيّان بن حكيم، فلا يصلح شاهد، قال ابن عدي: أحاديثه موضوعة. وقال المعلمي: وحديث ابن مندة: فيه إبراهيم بن جيان وهو كذّاب. وتعقب السيوطي ابن الجوزي بأن عند البيهقي في شعب الإيمان رقم «٥٩٥٢» عن علي موقوفا. وقال ابن عراق: وأثر علي ضعيف. في سنده جويبر، وعنه عيسى بن الأشعث مجهول، والله أعلم. وقال المعلمي: حديث علي موقوف فيه، عيسى بن الأشعث: مجهول، عن جويبر ضعيف جدًاّ. قلت: فالحديث موضوع مرفوعا، ومنكر جدّا موقوفا على علي بن أبي طالب - ﵁ - والله أعلم. ينظر ميزان الاعتدال: ١/٢٨، المنار المنيف: ٠/٥٥، المصنوع: ٠/٧٤٢، كشف الخفاء: ١/٥٥٦-٥٥٧، والفوائد المجموعة (ص١٥٢، رقم ٢٢) .
[ ٣ / ١٢٢٨ ]
١١٥١ - وحدثنا [ل٢٥٠/أ] أبو طالب محمد بن علي الحربي (١)، حدثنا عمر بن أحمد
ابن شاهين، حدثنا عمر بن الحسن (٢)، أخبرنا
_________________
(١) أبو طالب محمد بن علي الحربي: هو محمد بن علي بن الفتح بن محمد أبو طالب الحربي المعروف بابن العشاري، وثقه الخطيب، وقال الذهبي: كان فقيها عالما زاهدا خيّرا مكثرا. مات سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ٣/١٠٧، طبقات الحنابلة: ٢/١٩١، الأنساب: ٨/٤٥٩، سير أعلام النبلاء: ١٨/٤٨، شذرات الذهب: ٣/٢٨٩.
(٢) عمر بن الحسن: بن علي بن مالك بن أشرس أبو الحسين الشيباني، المعروف بابن الأشنان، قال الدارقطني، والحسن الخلال: ضعيف، وكذّبه الدارقطني مرة. وقال أبو علي الهروي: صدوق. ما سمعنا أحدا يقول فيه أكثر من أنه يرى الإجازة سماعا، وكان لا يحدث إلا من أصوله. مات سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١١/٢٣٦، الأنساب: ١/٢٨١، ميزان الاعتدال: ٢/٢٥٠، لسان الميزان: ٤/٢٩٠.
[ ٣ / ١٢٢٩ ]
الحارث (١) قال: حدثني أحمد بن سهل، عن إبراهيم بن عبد الرحمن (٢) قال: «قِيلَ لِحَمَّاد بن زيد: ما أَعْوَنُ الأَشْيَاءِ على الْحِفْظِ؟ قال:
قِلَّةُ الْفَهْم (٣)
» .
١١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ (٤)، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الوضَّاح السِّمْسَار الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الورَّاق جَارُنَا، حَدَّثَنَا أَبُو قِلابَةَ (٥)، حدثنا إسحاق
ابن ناصح (٦)،
_________________
(١) الْحَارِثُ: بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أسامة.
(٢) إبراهيم بن عبد الرحمن: لعله إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي البصري، قال ابن عدي: روى عن الثقات المناكير ولم أر حديثا منكرا يحكم عليه بالضعف من أجله، وقال ابن حجر: صدوق له مناكير، قيل إنها من قبل الراوي عنه. تهذيب الكمال: ٢/١٣٧، التقريب: ١/٩١.
(٣) في إسناده عمر بن الحسن، وهو ضعيف، وأحمد بن سهل لم أميّزه، كذا في الخطية: «قلة الفهم» كما أثبتنا وفوقها (صح)، وما عند الخطيب أسب للمعنى، أخرجه في الجاكع لأخلاق الراوي: ٢/٢٦٥، من طريق محمد بن خلف بن المرزبان حدثني عبد الرحمن بن محمد الطوسي، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن به، وفيه «قلة الغمّ» بدل «قلة الفهم» وزيادة «ليس يكون قلة الغمّ إلا مع خلو السر وفراغ القلب، والليل أقرب الأوقات من ذلك» .
(٤) أبو طالب: محمد بن علي الحربي.
(٥) أبو قلابة: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد أبو محمد الرقاشي الضرير.
(٦) إسحاق بن ناصح: الجوهري بصري، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: كان من أكذب الناس، يحدث عن التيمي عن ابن سيرين برأي أبي حنيفة. رماه أبو حاتم بالكذب. قال العقيلي بعدما ذكر هذا الإسناد في ترجمته قال: لا يتابع هذا الشيخ عليه أحد. وذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما يغرب. الضعفاء الكبير: ١/١٠٥، الجرح والتعديل: ٢/٢٣٥، الثقات: ٨/١١٥، لسان الميزان: ١/٣٧٦.
[ ٣ / ١٢٣٠ ]
حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ مَنْصُورٍ (١)، عَنْ رِبْعي (٢)، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْلِ الْمَوْتِ» (٣) .
١١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الصوري قراءة، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر
ابن محمد البزار التُّجِيِبيُّ، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن المفسر (٤) سنة أربعين، حدثنا أحمد ابن علي بن سعيد
_________________
(١) مَنْصُورِ: بْنِ الْمُعْتَمِرِ.
(٢) ربعي: هو ابن حراش أبو مريم العبسي الكوفي ثقة. التقريب: ١/٢٠٥.
(٣) حديث موضوع، في إسناده أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السمسار، وجعفر بن محمد الورّاق، لم أقف على ترجمتهما، وإسحاق بن ناصح متهم. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: ٣/٣٦ رقم «١٣٢٣»، والعقيلي في الضعفاء الكبير: ١/١٠٥، والطبراني في معجم الكبير: ٨/٣٧٦، رقم «٨١٧٤»، من طريق عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ القسملي، والحاكم في المستدرك: ٤/٣٤٧، والبيهقي في شعب الإيمان: ٧/٣٥٢، من طريق أبي قلابة كلاهما عن إسحاق بن ناصح به. وورد عند ابن أبي عاصم «إسحاق بن واضح» بدل «إسحاق بن ناصح» وهو تصحيف. قال أبو حاتم: كذب على قيس. الجرح والتعديل: ٢/٢٣٥، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/٣٠٩، فيه إسحاق ابن ناصح، قال أحمد: كان من أكذب الناس. وقال العقيلي: ليس هذا الحديث محفوظ من حديث قيس ولا غيره، ولا يتابع هذا الشيخ عليه أحد. الضعفاء الكبير: ١/٥٠٦، ميزان الاعتدال: ١/٢٠٠، لسان الميزان: ١/٣٧٦.
(٤) أبو أحمد عبد الله بن محمد بن مفسر: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الدمشقي يعرف بابن المفسّر انتخب عليه الدارقطني، مات سنة خمس وستين وثلاثمائة. طبقات المفسرين للدراوردي: ١/٢٥٠، طبقات الشافعية للسبكي: ٣/٣١٤، سير أعلام النبلاء: ١٦/٢٨٢، شذرات الذهب: ٣/٥١.
[ ٣ / ١٢٣١ ]
القاضي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: لَيْسَ فِي أَصْحَابِ ابْنِ عَوْنِ أَعْلَمُ مِنَ أَزْهَر (١) .
١١٥٤- وسمعتُهُ يقول: اسم الشعبي: عامر بن شَراحيل (٢) .
١١٥٥- وسمعتُهُ يقول: اسم أبي إسحاق السَّبِيعي: عمرو بن عبد الله (٣) .
واسمُ أبي نَضْرَة: المنذر ابن مالك بن قطعة (٤) .
أبو المتوكِّل: عليُّ بن داود (٥) .
أبو السَّلِيل: ضُرَيْب بن نُقَيْر (٦) .
١١٥٦- وسمعتُهُ يقول: الحسن لم يسمعْ من سَمُرَة، وسمع من أنس وعبد الرحمن بن سَمُرَة (٧) . [ل٢٥٠/ب]
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٩/٤٤٢ عن أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي، عن ابن معين به. وفي التاريخ لابن معين برواية الدارمي: ٠/٢١٥، رقم: ٨٠٢، ورقم: ٨٠٣، قلت أزهر السمّان كيف حديثه؟ فقال: ثقة. قلت: فمعاذ بن معاذ؟ فقال: ثقة. قلت: أيهما أثبت في ابن عون؟، فقال: ثقتان.
(٢) في الخطية بعد هذه الرواية ما نصّه: (وسمعته يقول: اسم الشعبي عامر بن شراحيل)، وعليه علامة الضرب لوروده مكررًا، وانظر التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٨٥.
(٣) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٤٤٨ رقم «١٨٣٣» .
(٤) التاريخ لا بن معين برواية الدوري: ٢/٥٨٦ رقم «٣٥٩٧» .
(٥) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٤١٧ رقم «٣٧٠١» .
(٦) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٧٤ رقم «٣٨١٥» .
(٧) التاريخ لابن معبن برواية الدوري: ٢/١١١ رقم «٤٠٩٤» ورقم «٤٠٩٥» .
[ ٣ / ١٢٣٢ ]
١١٥٧- قال: وعامر بن مسعود لَيْسَ من أَصْحَابِ النَّبِي - ﷺ - (١) .
١١٥٨- واسم أبي بُرْدَة: عامر بن عبد الله.
١١٥٩- وقال: أبو الأَحْوَص أحَبُّ إليَّ من أبي بكر (٢) .
١١٦٠- وقال: إسرائيل أثبتُ منْ شَرِيك (٣) .
١١٦١- وقال: أبو يحيى القَتَّات ضعيف (٤)، وشُرَحْبِيل بن سَعْد ضعيف (٥) .
١١٦٢- وقال: ابن أبي ذئب أثبتُ في حديث المَقْبُرِي من ابن عَجْلان (٦) .
١١٦٣- محمد بن خالد لم يَسْمَعْ من أنس (٧) .
_________________
(١) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٨٩ رقم «٥٠٢» .
(٢) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٢١ رقم «٣١٦٧» . أبو الأحوص هو سلاّم بن سليم، وأبو بكر هو بن عياش.
(٣) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٩ رقم «٣١٦٩» وفيه إسرائيل أثبت حديثا من شريك.
(٤) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٧٣١ رقم «١٧٥٧»، قيل اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل مسلم، وقيل غير ذلك.
(٥) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٢٤٩ رقم «١٠٤٦»، وفيه: ليس بشيء ضعيف.
(٦) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٥٢٥ رقم «٥٥٨» ورقم «١١١٩» وزيادة «يقولون إنها اختلطت على ابن عجلان» .
(٧) لم أقف عليه في التاريخ لابن معين برواية الدوري، والدارمي، وابن الجنيد والدقاق وأبي سعيد الطبراني.
[ ٣ / ١٢٣٣ ]
١١٦٤- واسم أبي غالب صاحب أبي أُمَامة: حزَوَّر (١) .
١١٦٥- وسئل عن يزيد بن عطاء، فقال لَيْسَ بِشَيء (٢) .
١١٦٦- قال: وسمعت عيسى بن يونس يقول: ما كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا أَرْوَى مِنِّي عن إسماعيل بن أبي خالد حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الرُّؤَاسِي، يعني: وكيعًا (٣) .
١١٦٧- جعفر بن بَرْقان ثقة (٤) .
١١٦٨- حَرِيز بن عثمان ليس به بأس (٥) .
١١٦٩- الحَكَم بن عبد الملك الذي رَوَى عن قتادة ضعيف (٦) .
١١٧٠- السَّرِيُّ بن يحيى خَيْرٌ من عَبَّاد بن راشد (٧) .
_________________
(١) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٧٢٠ رقم «٤٦١٠» .
(٢) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٦٧٥ رقم «٣٢٩٦»، وقال مرة: ضعيف في ٢/٦٧٥ رقم «٣٤٨٦» .
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في التاريخ لابن معين بروية الدوري: ٢/٨٤ رقم «٥٢٢٥» جعفر بن برقان كان أُميًّا، وذكر بخير، وليس هو في الزهري بشيء، وكان رجل صدق.
(٥) التاريخ لابن معين بروية الدوري: ٢/١٠٦ رقم «٥١٢٥» وفيه: حريز بن عثمان ثقة.
(٦) التاريخ لابن معين برواية الدارمي: ٠/ ١٠٠ رقم: ٢٨٠، وبرواية الدوري: ٢/١٢٥، الحكم بن عبد الملك القرشي ليس بشيء.
(٧) لم أجده بهذا اللفظ، وفي التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/١٩٠، وبرواية الدقاق: ٠/٦٩ رقم: ١٨٢، السَّرِيُّ ابن يحيى ثقة.
[ ٣ / ١٢٣٤ ]
١١٧١- وسُئل سِمَاك روى عن الحسن؟ قال: نعم (١) .
١١٧٢- مَطَرُ بن جامع ثقة (٢) .
١١٧٣- وقال: عدي بن الفضل لا يكتب حديثه ولا كرامة له (٣) .
١١٧٤- وعديُّ بن الفضل روى عنه معتمر (٤) .
١١٧٥- وأَسِيدُ الجمَّال كذاب (٥) .
١١٧٦- الحكم الإسرائيلي ليس بشيء (٦) .
١١٧٧- وقال: قال ابنُ عُلَيَّهِ عن أيوب: لم يسمعْ قتادة من أبي قِلابةَ شيئًا، إنما وقَعَتْ كُتُبُ أبي قلابةَ إليه. (٧)
١١٧٨- وهاشم بن البَرِيد ثقة (٨)، وابنه ليس به بأس. آخر «التاريخ» (٩) .
_________________
(١) لم أجده، وسماك: هو ابن حرب أبو المغيرة.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٣٩٨ رقم «٣٨٤٤» .
(٤) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٣٩٨ رقم «٣٨٤٤» .
(٥) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٣٩ رقم «١٩١٤» وهو أسيد بن زيد الجمّال.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٤٨٤ رقم «٣٣١٨» و٢/٤٨٤ رقم «٣٣٥٤» مطولا.
(٨) التاريخ لابن معين بروية الدوري: ٢/٦١٤ رقم «٢٢٢٠» ولم يذكر عنه شيئا.
(٩) وابنه: هو علي بن هاشم بن البريد، التاريخ لابن معين برواية الدوري: ٢/٤٢٣، وفيه «علي بن هاشم بن البريد ثقة» بدل قوله «ليس به بأس» .
[ ٣ / ١٢٣٥ ]
[ل٢٥١/أ]
١١٧٩ - أخبرنا الصُّوري، أخبرنا أبو الحسين مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْع، أخبرنا محمد
ابن مخلد، سمعت عبَّاسا الدوري يقول: «ماتَ الوَاقِدِيُّ وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ كَفَنٌ، فَبَعَثَ الْمَأْمُونُ بِأَكْفَانِهِ» (١) .
١١٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (٢)، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ (٣)، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّهْرَتِيرِيُّ (٤)، حَدَّثَنَا سَلْمُ بن سالم (٥)، حدثنا
_________________
(١) رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٣/٢٠، عن الصوري به. وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٩/٤٦٧، عن عباس الدوري به بدون إسناد.
(٢) محمد: ابن جميع.
(٣) ابن مخلد: محمد بن مَخْلَدٍ.
(٤) في الخطية: «يعقوب بن عبيلة» والتصحيح من كتب التراجم. وهو يعقوب بن عبيد النهرتيري: ابن أبي موسى، ونهر تيرَى: بكسر التاء المثناة من فوقها وياء ساكنة وراء مفتوحة مقصور: بلدٌ من نواحي الأهواز، حفره أردشير الأصغر بن بابك، قال أبو حاتم: مات سنة إحدى وستين ومائتين. الجرح والتعديل: ٩/٢١٠، تاريخ بغداد: ١٤/٢٨٠، معجم البلدان ٥/٣١٩، سير أعلام النبلاء: ١٢/٣٣٨.
(٥) سلم بن سالم: البلخي أبو محمد، ضعفه محمد بن سعد وماه بالارجاء، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: ليس بذاك في الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وترك حديثه، وقال أبو زرعة: لا نكتب حديثه كان مرجئا، وكان لا وأومى بيده إلى فيه، يعن: لا يصدق، وضعفه النسائي. وقال ابن حبان: منكر الحديث، يقلب الأخبار قلبا، وكان مرجئا شديد الارجاء. الطبقات الكبرى: ٧/٣٧٤، بحر الدم: ١/٥٠٠، الضعفاء والمتروكون: ٠/٤٧، الضعفاء الكبير: ٢/١٦٥، الجرح والتعديل: ٤/٢٦٦، المجروحين: ١/٣٤٤، تاريخ بغداد: ٩/١٤٠، لسان الميزان: ٣/٦٣.
[ ٣ / ١٢٣٦ ]
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
«أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا
مَا أَعْطَاهُ» (١) .
قَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ، لا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ
_________________
(١) حديث منكر بهذا السياق، وإسناد المؤلف ضعيف فيه سلم بن سالم، وهو غريب من حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه مالك في الموطأ ١/٢٩٨ ومن طريقه الشافعي في المسند: ٠/١٠٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ٤/٢٦٩، من طريق شعيب، كلاهما عن نافع عن ابن عمر موقوفًا أنه كان يحتجم وهو صائم قال: ثم ترك ذلك بعد، فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر. وأما الحديث بهذا السياق فخطأ، وإنما الصحيح فيه ما أخرجه البخاري في الصوم: باب الحجامة والقيء للصائم ٤/١٧٤ رقم «١٩٣٨» وفي الطب: باب أي ساعة يحتجم ١٠/١٤٩ رقم «٥٦٩٤» من طريق أيوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» . قال الحفظ ابن حجر في التلخيص الحبير: ٢/١٩١، بعد أن ذكر حديث ابن عباس ﵄ الذي فيه «احتجم وهو صائم محرم»، قال: وفي الجملة الأولى نظر، فما المانع من ذلك، فلعله فعل ذلك مرة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة، ثم ظهر لي أن بعض الرواه جمع بين الأمرين في الذكر، فأوهم أنهما وقعا معا، والأصوب رواية البخاري، «احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم» فيحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه، فقد صحّ أنه - ﷺ - صام رمضان وهو مسافر، وهو في الصحيحين بلفظ: «وما فينا صائم إلا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وعبد الله بن رواحة» ويقوّي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا. وذكر أن أحمد وغيره أعلّوه، قال مهنّا: سألت أحمد عنه فقال: ليس فيه «صائم» إنما هو محرم، قلت: من ذكره؟ قال: ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عطاء وطاووس، وروح عن زكرياء، عن عمرو عن طاووس، وعبد الرزاق، عن ابن خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قال أحمد: هؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صياما » . وروى قاسم بن أصبغ من طريق الحميدي، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس مثله، ثم قال: قال الحميدي: هذا ريح، لأنه لم يكن صائما محرما، لأنه خرج في رمضان في غزوة الفتح، ولم يكن محرما. وأما الشطر الأخير من الحديث. فقد أخرج البخاري في البيوع: باب ذكر الحجامة ٤/٣٢٤ رقم «٢١٠٣» وفي الإجارة: باب خراج الحجام ٤/٤٥٨ رقم «٢٢٧٨» ورقم «٢٢٧٩»، والطب: باب سعوط ١٠/١٤٧ رقم «٥٦٩١» ومسلم في المساقاة: باب حل أجرة الحجامة، ٣/١٢٠٥ رقم «١٥٧٧» والسلام: باب لكل داء دواء واستحباب التداوي رقم «١٢٠٢» من طرق عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وأعطى الحجام أجره واستعط» . وقوله «واستعطف» أي: استعمل السعوط، وهو ما يجعل في الأنف مما يتداوى به. قلت وقوله «احتجم وهو صائم» في ظاهره التعارض مع الحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» الذي صححه عدد من الأئمة، لذلك ذهب جماعة من العلماء إلى النسخ، ولكن القول بالنسخ لا يصار إليه إلا عند عدم إمكانية الجمع بين الآثار التي يبدو التعارض بينهما، وممن ذهب إلى الجمع الإمام الشوكاني حيث قال في نيل الأوطار: ٤/٢٧٩: «فيجمع بين الأحاديث بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للافطار، ولا تكره في حق من كان لا يضعف بها، وعلى كل حال، تجنّب الحجامة للصائم أولى، فيتعين حمل قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي.
[ ٣ / ١٢٣٧ ]
عَنْهُ غَيْرَ سَلْمِ بْنِ سَالِمٍ الْبَلْخِيِّ (١)،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١١٨١ - سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد العتيقي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن يوسف ابن يعقوب الرقي (٢) إملاء يقول: سمعت أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ الأعرابي بمكة يقول: سمعتُ سلمًا يقول: سمعتُ فضيلَ بنَ عِيَاض يقول: «إِنَّمَا أَمْسِ مَثَلٌ،
_________________
(١) في الخطية «البجلي» وهو تصحيف، والتصحيح من كتب التراجم، كما تقدم آنفا.
(٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بن يعقوب الرُّقي: نسبة إلى الرقة وهي بلدة إلى طرف الفرات، ويكنى بأبي عبد الله وهو أشهر، قال الخطيب: غير ثقة، وذكر حديثا موضوعا في ترجمته، وقال: الحمل فيه علىالرقي، وقال الذهبي: وضع على الطبراني حديثا باطلا في حشر العلماء بالمحابر. مات سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٣/٤٠٩، الأنساب: ٦/١٥١، سير أعلام النبلاء: ١٦/٤٧٣، لسان الميزان: ٥/٤٣٦.
[ ٣ / ١٢٣٨ ]
وَالْيَوْم عَمَلٌ، وغَدًا أَمَلٌ» (١) .
١١٨٢ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد بن يوسف، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أحمد الزاهد ببغداد، حدثنا عمر بن عبد العزيز بن مِقْلَاص، حدثنا أبي (٢)، حدثنا ابْنُ وهب، عن يونس (٣)، عن ابنِ شهاب قال: «إِنَِّمَا هَذَا الْعِلْمُ خَزَائِنُ وَمِفْتَاحُهَا المَسْأَلَةُ» (٤)
_________________
(١) في إسناده أبو بكر الرُّقي وهو ليس بثقة، وسلم هو ابن عبد الله الخراساني لم أقف على ترجمته. أخرجه البيهقي في الزهد الكبير: ٢/١٩٦ عن أبي محمد بن يوسف، عن أبي سعيد بن الأعرابي به. وأبو محمد بن يوسف لم أميّزه، ولعله هذا خطأ من الناسخ، حيث سبق النظر بعد «أبو» إلى «محمد» بدل «بكر» وأن الصواب هو: «أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ» كما عند المصنف هنا. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٣/٢٩١، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٨/٤٢٧، عن سلم بن عبد الله الخراساني به.
(٢) أبوه: عبد العزيز بن عمران بن مقلاص المصري، قال أبو حاتم صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٥/٣٩١، الثقات: ٨/٣٩٦.
(٣) يونس: بن يزيد الأيلي.
(٤) في إسناده محمد بن يوسف وهو ليس بثقة، وأبو الحسن علي بن أحمد لم أقف على ترجمته. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/٣٦٣ من طريق أبي همام، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى: ٠/٢٩١-٢٩٢، من طريق عبد الله بن عبد الحكم وبحر بن نصر، والخطيب في الفقه والمتفقه: ٢/٣٢، من طريق زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران، خمستهم عن ابن وهب به. وروي نحوه عن الإمام أحمد في المقصد الأرشد: ٣/١٢٢ من قوله. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/١٩٢، والقزويني في التدوين في أخبار قزوين: ٣/٤، و٤٢٨، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٣/١٢-١٣، وفي لسان الميزان: ٢/٤١٧، من طريق داود بن سليمان، عن علي بن موسى الرضي أو الرضا، عن أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ محمد بن علي، عن أبيه عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ الحسين، عن أبي علي بن أبي طالب مرفوعا: «العلم خزائن ومفتاحها السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤخر فيه أربعة: السائل، والمتعلم، والمستمع، والمحب لهم» . وعند بعضهم «المعلم»، وعند بعضهم أيضا «والمجيب لهم» . وفي إسناده داود بن سليمان الجرجاني، قال الذهبي: كذّبه ابن معين ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهوكذاب له نسخة موضوعة على الرضا رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه، لسان الميزان: ٣/١٢-١٣، وقال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء: ١/٥٨ رواه أبو نعيم من حديث علي مرفوعا بإسناد ضعيف، قلت بل هو موضوع. والله أعلم. وذكره الديلمي في المسند الفردوس: ٣/٦٨، والعجلوني في الكشف الخفاء: ٢/٨٥، والمناوي في الفيض القدير: ٣/٣٨٩ بدون إسناد.
[ ٣ / ١٢٣٩ ]
١١٨٣ - أنشدنا علي بن المحسن التَّنُوخِيُّ (١)، أنشدنا أبو بكر بن شاذان، أنشدنا
أبو عبد الله إبراهيم بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِي لنفسه: هـ هـ هـ[ل٢٥١/ب]
يَا ثَقِيلًا عَلَى الْقُلُوبِ إِذَا غَنْـ
نىَ فَقَدْ أَيْقَنْتُ بِطُولِ السُّهَادِ
يَا عُرَامًا (٢) أَتَى عَلَى مِيعَادِ يَا قَذَى فِي الْعُيُونِ ماتَيْن (٣) أَلْفٍ
يا وُجُوهَ التِّجَارِ يَوْمَ الْكَسَادِ يَا رُكُودًا فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَصَيْفٍ
خَلِّ عَنَّا فَإِنَّمَا أَنْتَ فِينَا
واوُ عَمْرٍو أَو كَالْحَدِيثِ الْمُعَادِ (٤)
_________________
(١) علي بن المحسن التنوخي: بن علي بن محمد بن أبي الفهم أبو القاسم، قال الخطيب: كان صدوقا في الحديث، وقال شجاع الذهلي: كان يتشيع، ويذهب إللا الاعتزال، وقال الذهبي: محله الصدق والستر، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة. تاريخ بغداد: ١٢/١١٥، لسان الميزان: ٤/٢٥٢.
(٢) العُرام: من عرم، يقال: رجل عارم، أي خبيثٌ شِرِّيرٌ، لسان العرب: ١٢/٣٩٤-٣٩٥.
(٣) كذا في الخطية.
(٤) رجال إسناده ثقات. وفي البيت الأول كتب الناسخ على كلمة (القلوب): (صح) وكتب في الهامس (العيون) . ذكر السمعاني البيت الأخير فقط في أدب الاملاء والاستملاء: ١/٧٩ من طرق علي بن المحسن به.
[ ٣ / ١٢٤٠ ]
١١٨٤ - أنشدنا أبو محمد الجوهري (١) لبعضهم:
جَعَلْنَا عَلَامَاتِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا دَقَائِقَ لحَْظٍ هُنَّ أَخْفَى مِنَ السِّحْرِ
فأَعرِفُ مِنْهُ الْوَصْلَ فِي لِينِ طَرْفِهِ وَأَعْرِفُ مِنْهُ الْهَجْرَ فِي النَّظَرِ الشَّزْرِ
١١٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الرَّقِيُّ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُليمان بِأَطْرَابُلُسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّوري، حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ (٢)، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن نافع، عن بن عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنْ أَتَى كَاهِنًا أَْوْ عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٤) .
_________________
(١) أبو محمد الجوهري: الحسن بن علي.
(٢) عتيق بن يعقوب: بن صديق بن موسى بن عبد الله أبو يعقوب الزبير المدني: ذكره ابن أبي حاتم ونقل قول أبي زرعة بلغني أنه حفظ الموطأ في حياة مالك. ذكره ابن حبان في ثقاته. ووثقه الدارقطني، مات سبع أو ثمان وعشرين ومائتين. الجرح والتعديل: ٧/٤٦، الثقات: ٨/٥٢٧، لسان الميزان: ٤/١٢٩.
(٣) الدراوردي: هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد أبو محمد الجهني مولاهم المدني.
(٤) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف ليس بثقة، وأحمد بن سليمان الصوري لم أقف على ترجمته، وقد تفرد الدراوردي عن عبيد الله العمري بهذا وهو سيء الحفظ، وحديثه عنه منكر كما قال النسائي. أخرجه الطبراني في معجم الأوسط: ٢/١٠٧ رقم «١٤٠٢» من طريق أبي غسان محمد بن يحيى الكناني، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/١١٨، وفي مجمع البحرين: ٧/١٣٧ رقم «٤١٩٣»: رجاله ثقات. قلت: بل فيه عبد العزيز الدراوردي، وهو صدوق يخطئ، وقال الطبراني: لم يرو عن عبيد الله إلا الدراوردي تفرد به أبو غسان. قلت: بل تابعه عتيق عند المؤلف هنا. فالخطأ من الدراوردي، والصواب فيه: ما أخرجه مسلم في السلام: ابا تحريم الكهانة وإتين الكهان ٤/١٧٥ رقم «٢٢٣٠» عن يحيى ابن سعيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» .
[ ٣ / ١٢٤١ ]
١١٨٦ - أخبرنا أحمد، حدثني محمد (١)، حَدَّثَنَا أبو بكر الحَاضِرِي بحلب، حدثنا محمَّدُ
ابن إبراهيم بن أبي سُكَيْنَة، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو حنيفة، عن عُبيد الله، عن نافع، عن بن عمر قال: قال رجلٌ: «يا أبا عبد الرَّحمن، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعَ خِصَالٍ، قَالَ مَا هِي؟ قال: رَأَيْتُكَ حِينَ أَرَدْتَ أَنْ تُحْرِمَ رَكِبْتَ رَاحِلَتَكَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةْ، ثُمَّ أَحْرَمْتَ حِينَ انْبَعَثْتَ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا طُفْتَ الْبَيْتَ لَمْ تُخَلِّ (٣) الرَّكْنَ الْيَمَانِيَّ [ل ٢٥٢/أ] حَتَّى تَسْتَلِمَهُ، وَرَأَيْتُكَ تُلَوِّنُ لِحْيَتَكَ بِالصُّفْرَةِ (٤)
_________________
(١) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
(٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: بْنِ فرقد أبو عبد الله الشيباني الكوفي صاحب أبي حنيفة، أخذ بعض الفقه عنه، وتمّمه على القاضي أبي يوسف، ضعفه ابن معين وأحمد وأبو أمية الأحوص الغلابي وأبو حفص عمرو بن علي الصيرفي وأبو داود، وكذّبه ابن معين مرة، وقال ابن المديني: صدوق، وقال الدارقطني: عندي لا يستحق الترك. مات سنة تسع وثمانين ومائة بالري. تاريخ بغداد: ٢/١٧٢، الأنساب: ٧/٤٣٣، سير أعلام النبلاء: ٩/١٣٤، ميزان الاعتدال: ٣/٥١٣، لسان الميزان: ٥/١٢١، شذرات الذهب/١/٣٢١.
(٣) وفي مسند أبي حنيفة «لم تجاوز» .
(٤) صحيح، وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف الرقي وهو ليس بثقة، وأبو بكر الحاضري لم أقف على ترجمته، ومحمد ابن إبراهيم ربما أخطأ، ولم أجد من رواه عن عبيد العمري غير أبي حنيفة. مخرج في مسند أبي حنيفة: ١/١٧٩، وفيه ذكر لخصلة الرابعة وهي: «ورأيتك تتوضأ في النعال السبتية، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يصنع ذلك» . وأخرجه مالك في الموطأ في الحج: باب العمل في الاهلال ١/٣٣٣، ومن طريقه البخاري مطولا، ومفرقا في الوضوء: باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين ١/٢٦٧ رقم «١٦٦» وفي اللباس: باب النعال السبتية وغيرها ١٠/٣٠٨ رقم «٥٨٥١»، ومسلم في الحج: باب الاهلال من حيث تنبعث الراحة ٢/٨٤٤ رقم «١١٨٧»، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر، يا أبا عبد الرحمن فذكره. وأخرجه مسلم في الحج أيض: باب الاهلال من حيث تنبعث الراحلة ٢/٨٤٥ رقم «١١٨٧» من طريق ابن قسيط، عن عبيد بن جريج به. وأخرجه البخاري في الحج: باب قول الله تعالى «يأتوك رجالا وعلى كل ضامر » ٣/٣٧٩ رقم «١٥١٤» مختصرا، وفي باب أهلّ حين استوى به راحلته قائمة ٣/٤١٢ رقم «١٥٥٢» ومسلم في الحج باب الاهلال من حيث تنبعث الراحلة ٢/٨٤٥ رقم «١١٨٧»، من طريقين عن ابن عمر به مختصرًا. النعال السبتية: بكسر السين، هي الدبوغة بالقرظ، قال بن الأثير في النهاية في غريب الحديث: ٢/٣٣٠ سمّيت بذلك لأن شعرها قد سُبِّت عنها، أي حُلِق وأُزِيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي: لا نت.
[ ٣ / ١٢٤٢ ]
١١٨٧ - أخبرنا أحمد، حدثني محمد (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسَرَانِيُّ بِقَيْسَارِيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الخرائطي (٢)، حدثنا
_________________
(١) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
(٢) محمد بن جعفر الخرائطي: محمد بن سهل السامري صاحب كتاب «مكارم الأخلاق» قال الخطيب: كان حسن الأخبار، مليح التصانيف، وقال ابن ماكولا: صنف الكثير، وكان من الأعيان الثقات، مت سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ٢/١٣٩، الأنساب: ٥/٧١، الوافي بالوفيات: ٢/٢٩٦، سير أعلام النبلاء: ١٥/٢٦٧.
[ ٣ / ١٢٤٣ ]
نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ (١)، حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ (٢)، حَدَّثَنَا هَارُونُ السَّرَخْسِيُّ (٣)، عَنْ عُبَيْدِ الله (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ قَبْلِ السَّلَامِ فَلَا تُجِيبُوهُ» (٥)
_________________
(١) نصر بن داود: بن منصور بن طوق أبو منصور الصاغاني ويعرف بالخنلجي، قال ابن أبي حاتم: محله الصدق. مات سنة إحدى وسبعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٨/٤٧٢، تاريخ بغداد: ١٣/٢٩٢.
(٢) الواقدي: محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله الأسلمي المديني، متروك، تركه ابن معين وابن المديني وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وقال أبو زرعة: تركه الناس، ورماه ابن حبان بالوضع. وقال ابن حجر متروك. الضعفاء الصغير: ٠/١٠٤، الضعفاء والمتروكون: ٠/٩٣، الجرح والتعديل: ٨/٢٠، المجروحين: ٢/٢٩٠، تاريخ بغداد: ٢/٣، التقريب: ١/٤٩٨.
(٣) هاروس السرخسي: هارون بن محمد أبو الطيب السرخسي، كذّبه ابن معين، وقال العقيلي والساجي: الغالب على حديثه الوهم. وقال ابن عدي: ليس بمعروف، ومقدار ما يرويه ليس بمحفوظ. الضعفاء الكبير: ٤/٣٦٠، الكامل: ٧/٢٥٧٩، لسان الميزان: ٦/١٨١.
(٤) عبيد الله: الْعُمَرِيُّ.
(٥) حديث ضعيف: وإسناد المؤلف ضعيف جدًاّ، فيه محمد بن يوسف الرقي وهو ليس بثقة، محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، وهارون السرخسي كثير الوهم وكذّبه ابن معين. أخرجه الطبراني في "معجم الأوسط"من طريق عبد الله بن السري الأنطاكي، عن هارون السرخسي، عن عبد الله العمري، عن نافع به. ذكر فيه «عبد الله العمري» بدل «عبيد الله العمري» وإسناده موضوع فيه هارون السرخسي وهو كذاب، وعبد الله العمري ضعيف. وسئل أبو زرعة عن حديث رواه عبد الله بن السري الأنطاكي، عن هارون بن محمد، عن عبد الله الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: مَنْ بَدَأَ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلامِ فلا تجيبوه» قال أبو زرعة هذا حديث ليس له أصل. العلل لابن أبي حاتم: ٢/٣٣٢. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ٨/٣٢، رواه الطبراني في الأوسط وفيه هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٥/١٩٢٩ من طريق السري بن عاصم، حدثنا حفص بن عمر الأيلي، حدثنا عبد العزيز ابن أبي روّاد، عن نافع به. وإسناده ضعيف جدًاّ، فيه ابن أبي رواّد، قال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يتابع عليه» . وقال ابن حجر: صدوق عابد ربما وهم ورمي بالارجاء، التقريب: ١/٣٥٧، وحفص بن عمر الأيلي: كذّبه أبو حاتم والساجي، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها إما منكر المتن أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب، وقال الحاكم: ذاهب الحديث. الجرح والتعديل: ٣/١٨٣، الكامل: ميزان الاعتدال: ٢/٣٢٤. والسري بن عاصم: كذّبه ابن خراش، وقال بان حبان وابن عدي: يسرق الحديث. وساق له الذهبي بعض الأحاديث المنكرة وقال إنها من بلاياه. المجروحين: ١/٣٥٥. الكامل: الكشف الحثيث: ٠/١٢٣. وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل: ٢/٢٩٤، و٣٣١، و٣٣٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٨/١٩٩، من طريق أبي تقي هشام بن عبد الملك، وبن السني في عمل اليوم والليلة: رقم «٢١٠» من طريق كثير بن عبيد، كلاهما عن بقية، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع به. بلفظ: «لا تبدأوا بالكلام قبل السلام فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» . وعند أبي نعيم وابن السني مختصرًا على «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» . وقد صرّح بقية في العلل وفي عمل اليوم والليلة بالتحديث، وقد ضعّف هذا الحديث الإمام أبو زرعة، حيث قال: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا» . قلت: وأبو تقي هشام بن عبد الملك حمصي صدوق ربما وهم، التقريب: ١/٥٧٣، وكثير بن عبيد حمصي ثقة، التقريب: ١/٤٦٠. هذا وقد حسّن ابن ناصر الدين الألباني هذا الإسناد وقال: كثير بن عبيد هذا حمصي ثقة ومن الصعب الإقتناع بأن مجرد كونه حمصيا مع كونه ثقة، لا يميز بين قول بقية «عن» وبين قوله «حدثنا» الصحيحة: ٢/٤٥٩. ولم يذكر دليلا على تحسينه هذا غير استصعابه.
[ ٣ / ١٢٤٤ ]
١١٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ الْكُوفِيُّ، حدثنا محمد ابن عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ الله، عن نافع، عن بْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ
_________________
(١) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
[ ٣ / ١٢٤٥ ]
ﷺ قال: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ» (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف وهوليس بثقة، وعلي بن سعيد الكوفي، وعبد الله بن يحيى ابن عيسى لم أقف على ترجمتهما، لكن عليًّا وصف بالحفظ في الإسناد، انفرد به عبد الله بن يحيى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ولكنه قد روي من وجد آخر عن نافع. أجرخه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ٧/٢٤٤، من طربق محمد بن خالد الدمشقي، عن مالك، عن نافع به. وقال أبو حاتم: محمد بن خالد كان يكذب. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود: أخرجه ابن ماجة في الزهد: باب ذكر الموت ٢/١٤٢٠ رقم «٤٢٥٢»، والمروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك: ١/٣٦٨ رقم «١٠٤٤» والحميدي في المسند: ١/٥٨-٥٩ رقم «١٠٥»، وابن الجعد في المسند: ١/٢٦٤ رقم «٧٣٨» وابن أبي شيبة في المصنف: ٩/٣٦١، ةوأحمد في المسند: ١/٣٧٦، و٤٣٣، والفسوي في التاريخ والمعرفة: ٣/١٣٦، و١٦٢، وأبو يعلى في المسند: ٨/٣٨٠ رقم «٤٩٦٩» و٩/٦٤ رقم «٥١٢٩»، والطحاوي في شرح مشكل لآثار: ٢/١٩٩، وفي شرح معاني الآثار: ٤/٢٩١، والحاكم في المستدرك: ٤/٢٤٣، والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٤٢ رقم «١٣»، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٥٤، والبغوي في شرح السنة: ٥/٩١ رقم «١٣٠٧»، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه علي الجعد في المسند: ١/٣٢٩، وابن أبي شيبة في المصنف: ٩/٣٦٢، والفسوي في التاري والمعرفة: ٣/١٣٥-١٣٦، والشاشي في المسند: ١/٣٠٩ رقم «٢٦٩» والطبراني في مسند الشاميين: ١/١٤٨،، والقضاعي في المسند الشهاب: ١/٤٣، رقم «١٤»، من طريق الثوري، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٨/٣١٢، من طريق عمر بن سعد، والشاشي في المسند: ١/٣٠٩ رقم «٢٦٩» من طريق شريك بن عبد لله، كلهم عن عبد الكريم الجزري قال أخبرني زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل بن مقرِّن، قال دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فقال: أنت سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقول: «الندم التوبة» قال: نعم. وقال مرة: سمعته يقول: «الندم التوبة» . ولم ينفرد بن عبد الكريم الجزري بهذا السياق بل تابعه خُصَيف عند أحمد في المسند: ١/٤٢٢-٤٢٣، عن خصيف عن زياد بن أبي مريم به. وعبد الكريم هو ابن مالك الجزري، ثقة، التقريب: ١/٣٦١، وخصيف هو بن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيء الحفظ خلف بأخرة التقريب: ١/١٩٣، ولكنه هنا متابع لعبد الكريم الثقة، زياد بن أبي مريم الجزري ثقة كذلك، التقريب: ١/١٢٢، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه اللفظ، ووافقه الذهبي، وصححه البوصيري في مصبح الزجاجة رقم «١٥٢١» . وقد خالفهم فرات بن سلمان الجزري والنضر بن عربي وزهير بن معاوية فقالوا: «زياد بن الجراح» بدل «زياد ابن أبي مربم»، أخرجه أحمد في المسند: ١/٤٢٢، عن فرات، والطبراني في معجم الصغير: ١/٣٣، من طريق النضر ابن عربي، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٥٤، من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل به. وقال الطبراني: لم يروه عن النضر بن عربي إلا ابن سوار. قلت: فيه فرات بن سلمان الجزري، وثقه ابن معين وأحمد. وقال أبو حاتم: لا بأس به محله الصدق صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن عدي: لم أر المتقنين صرحوا بضعفه، وأرجو أنه لا بأس به. انظر الثقات: ٧/٣٢٢، الكامل: ٦/٢٠٥١، ميزان الاعتدال: ٣/٣٤٢، تعجيل المنفعة: ٠/٣٣١-٣٣٢. والنضر بن عربي، لا بأس به كما في التقريب: ١/٥٦٢، وزياد بن الجراح ثقة، التقريب: ١/ ٢١٨. هذا وقد رجح عدد من الأئمة رواية من قال زياد بن الجراح، قال ابن معين: إنما هو عن زياد بن الجراح وليس وزياد ابن مريم، وقال أبو حاتم: هذا وهم، وهم فيه سفيان ابن عيينة، إنما هو زياد بن الجراح ليس هو زياد بن أبي مريم، سمعت من مصعب بن سعيد الحرابي يقول: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنه قال لابن عيينة أنا رأيت زياد بن الجراح، وليس هو زياد بن أبي مريم. انظر التاريخ لابن معين: ٢/١٧٧، العلل لابن أبي حاتم: ٢/١٠١-١٠٢، العلل للدارقطني: ٥/٢٩٧،. وزياد بن الجراح الجزري هو ثقة، وقيل هو زياد بن أبي مريم الجزري وهو ثقة أيضًا، وأيًاّ كان فإن هذا الخلاف لا يضر ما كلٌّ منهما ثقة. وعن أنس: أخرجه ابن حبان في صحيحه: ٢/٣٧٩ رقم «٦١٣» من طريق محفوظ بن أبي توبة، والحاكم في المستدرك: ٤/٢٤٣، من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، والمقدسي في الأحاديث المختارة: ٦/١٠٢، عن محمد ابن سهل، ثلاثتهم عن عثمان صالح السهمي، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب قال: سعت حميدا الطويل يقول: قلت لأنس بن مالك: أقال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «الندم التوبة» قال: نعم. وفي إسناده محفوظ بن أبي توبة ضعيف. وصححه الحاكم وتعقّبه الذهبي بقوله: هذا من مناكير يحيى، وضعفه المقدسي في الأحاديث المختارة: ٦/١٠٢، وأخرجه البزار في المسند: ٤/٧٧، رقم «٣٢٣٩» عن عمرو بن مالك، عن ابن وهب به. وقال: لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن حميد إلا يحيى، وعمرو حدث عن ابن وهب بأحاديث ذُكر أنه سمعها بالحجاز، وأنكر أصحاب الحديث أن يكون حدث بها إلا بالشام أو بالمصر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/١٩٩: رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الرواسبي، وضعفه غير واحد، ووثقه ابن حبان وقال يغرب ويخطئ، وقال ابن حجر: ضعيف، وباقي رجاله رجال الصحيح. وعن وائل بن حجر: عند الطبرني في معجم الكبير: ٢٢/٤١ رقم «١٠١» من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر مرفوعا. وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الهيثمي: وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد وبقية رجاله وثقوا. قلت: وهذا الحديث على ضعفه فهو صالح لأن يكون شاهدا لحديث ابن مسعود. وعن أبي سعد الأنصاري: عند الطبراني في معجم الكبير: ٢٢/٣٠٦ رقم «٧٧٥» وأبو معيم في حلية الأولياء: ١٠/٣٩٨، من طريق ابن أبي فديك، حدثنا يحيى بن خالد، عن ابن أبي سعد الأنصاري، عن أبيه مرفوعا، ولفظه: «الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له» وهو ضعيف، فيه يحيى بن أبي خالد، وابن أبي فديك، كلاهما مجهولان، قال الهيثمي: وفيه من لا أعرفه. وقال الذهبي: وهو حديث ضعيف، رواه مجهول عن مجهول. انظر الجرح والتعديل: ٦/١٤٠، لسان الميزان: /٢٥٢، مجمع الزوائد: ١٠/١٩٩، قلت: وهو صالح في الشواهد. وعن أبي هريرة: أخرجه الطبراني في معجم الصغير: ١/٦٩، وأبو نعيم تاريخ أصبهان: ١/١٤٠، من طريق مورق ابن سخيت عن أبي هلال، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعا. وقال الهيثمي: في مجمع الزوائد: ١٠/١٩٩، «رجاله وثقوا وفيهم خلاف. وعن عائشة: عند أحمد في المسند: ٦/٢٦٤ مرفوعا، ولفظه: «فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار» . ورجال إسناده ثقات. والحديث صحيح، والحمد لله. وانظر جزء فيه حديث المصيصي، لأبي جفعر محمد بن سليمان المصيصي (ص٧٥-٧٧) .
[ ٣ / ١٢٤٦ ]
١١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (١)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِيُّ (٢) بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ المكِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
_________________
(١) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
(٢) سليمان بن أحمد اللخمي: الإمام الطبراني.
[ ٣ / ١٢٤٨ ]
عَطَاءٍ (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٢)، عَنْ عُبيد اللَّهِ، عن نافع، عن بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ» (٣) .
١١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٤)، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال (٥)
بِأَصْبَهَانَ، حدثنا علي ابن الْحُسَيْنِ بْنِ الجُنَيْد (٦)، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ
_________________
(١) معاية بن عطاء: البصري، قال العقيلي: كان يروي القدر عن الثوري وغيره في حديثه مناكير، وما لا يتابع على أكثره، وذكر له بعض الأحاديث المنكرة عن الثوري، ثم قال: هذه كلها بواطيل لا أصل لها. ضعفاء الكبير: ٤/١٨٤، لسان الميزان: ٦/٥٨.
(٢) سُفْيَانَ: الثَّوْرِيِّ.
(٣) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف منكر، فيه محمد بن يوسف الرقي وهو ليس بثقة، وقد تفرد به معاوية بن عطاء عن سفيان الثوري، ولا يعرف إلا من طريقه، وهو منكر الحديث، والحديث في الصحيحين من غير طريق الثوري. أخرجه البخاري في الجمعة: باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل ٢/٣٨٢ رقم «٩٠٠» من طريق أبي أسامة، ومسلم في الصلاة: باب خروج النساء إلى المسجد إذا لم يترتب عليه فتنة ١/٣٢٧ من طريق ابن نمير وابن إدريس، ثلاثتهم عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ به.
(٤) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
(٥) أبو أحمد العسّال: هو محمد بن أحمد بن إبراهيم العسّال بفتح العين وتشديد السين المهملة وفي آخرها اللام، ويقال هذا لمن يبيع العسل ويشتاره، القاضي محدث أصبهان، قال ابن حيان مؤلف طبقات المحدثين بأصبهان: كان من كبار الناس في العلم والإتقان والحفظ والمعرفة مقبول القول، ووثقه ابن مردويه، وأبو بكر بن أبي علي وأبو نعيم. مات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١/٢٧٠، طبقات المحدثين بأصبهن: ٤/٢٢٧، اللباب: ٢/٦٢، تذكرة الحفاظ: ٣/٧٨٧، المقتنى في سرد الكنى: ١/٦٢.
(٦) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ: أبو الحسن الرازي، ويعرف في بلده بالمالكي لكونه جمع حديث مالك، قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال أبو يعلى: هو حافظ علم مالك. وقال الذهبي: كان يحفظ أحاديث الزهري أيضا، وكان بصيرا بالرجال والعلل. مات سنة إحدى وتسعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٦/١٧٩، تذكرة الحفاظ: ٢/٦٧١، سير أعلام النبلاء: ١٤/١٦، شذرات الذهب: ٢/٢٠٨.
[ ٣ / ١٢٤٩ ]
سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن عبيد الله
ابن عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» (١) .
١١٩١ - أَخْبَرَنَا أحمد، حدثنا محمد (٢)، حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر بن
_________________
(١) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف الرقي وهو ليس بثقة، وبقية رجاله ثقات. أخرجه البخاري في المرتدين: باب إذا عرض الذمي أو غيره بسبّ النَّبِيَّ - ﷺ - ولم يصرح ١٢/٢٨٠ رقم «٢٩٢٨» ومسلم في السلام: باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام: ٤/١٧٠٦ رقم «٢١٦٤» من طريق ابن عيينة، ومسلم في السلام: باب النهي عنةابتداء أهل الكتاب بالسلام ٤/١٧٠٦ رقم «٢١٦٤» من طريق إسمعيل بن جعفر، ومالك في الموطأ ٢/٩٦٠، ومن طريقه البخاري في الإستئذان: باب كيف الرد على أهل الذمة بالسلام ١١/٤٢ رقم «٦٢٥٧» ثلاثتهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ به. جاء في رواية «وعليكم» وفي رواية «عليكم» وفي رواية بالإفراد «عليك» و«وعليك» وقد ذهب بعضهم إلى أن الواو زائدة، وقال بعضهم للإستئناف، وذهب بعضهم إلى تضعيف الرواية بالواو. قال ابن حجر: بل الرواية باثبات الواو ثابتة، وهي ترجح التفسير بالموت، وهو أولى من تغليط الثقة. ونقل ابن حجر قول النووي: «الصواب أنّ حذف الواو وإثباتها ثابتان جائزان، وبإثباتها أجود ولا مفسدة فيه، وعليه أكثر الروايات، وفي معناه وجهان، أحدهما: أنهم قالوا عليكم الموت، فقال وعليكم أيضا، أي نحن وأنتم فيه سواء، كلنا نموت. والثاني: أن الواو للإستئناف لا للعطف والتشريك، والتقدير: عليكم ما تستحقونه من الذم. فتح الباري: ١١/٤٣-٤٦.
(٢) مُحَمَّدُ: بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ.
[ ٣ / ١٢٥٠ ]
فَارِسٍ (١) بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيب (٢)، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ (٣)، حَدَّثَنَا قَيْسٌ (٤)، عَنْ عَاصِمٍ (٥)، عَنْ زر (٦)،
[ل٢٥٢/ب] عَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ» (٧)
_________________
(١) عبد الله بن جعفر بن فارس: عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس أبو محمد الأصبهاني، وثقه ابن مردويه وأثنى عليه ابن مندة، وقال الذهبي: كان من الثقات العباد، مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. طبقات المحدثين بأصبهان: ٠/١٥٦، ذكر أخبار أصبهان: ٢/٨٠، شير أعلام النبلاء: ٢/٢٧٢.
(٢) يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ: بن عبد القاهر بن عبد العزيز أبو بشر العجلي، وثقه ابن أبي حاتم. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حيان: كان معروفا بالستر والصلاح وكان مقبول القول. يقال كان عنده ثلاثين ألف عن أبي داود. الجرح والتعديل: ٩/٢٣٧، طبقات المحدثين بأصبهان: ٣/٤٤، الثقات: ٩/٢٩٠.
(٣) أَبُو دَاوُدَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، التقريب: ١/٢٥٠.
(٤) قيس: بن الربيع.
(٥) عاصم: بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجوم وأبو النجود اسمه بهدلة، وكنيته أبو بكر الأسدي، صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون، التقريب: ١/٢٨٥.
(٦) زر: هو ابن حبيش.
(٧) حديث صحيح مخرج في الصحيحين، وإسناد المؤلف فيه محمد بن يوسف الرقي وهو ليس بثقة، وقيس بن الربيع صدوق تغيّر لما كبر، وقد تابعه غير واحد من الثقات إلا أن عاصما لا يرتقي حديثه إلى الصحيح. أخرجه الطيالسي في المسند ١/٢٤ رقم «١٦٤» . وأخرجه الشافعي في أحكام القرآن ١/٦٠، وعبد الرزاق في المصنف: ١/٥٧٦ رقم «٢١٩٢»، والنسائي في السنن الكبرى: ١/١٥٢ رقم «٣٦٠»، وأبو يعلى في المسند: ١/٣١٤ رقم «٣٩٠»، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/١٧٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ١/٤٦٠، والبغوي في شرح السنة: ١/٢٣٣ رقم «٣٨٧»، من طريق الثوري، وأحمد في المسند: ١/١٥٠، وابن ماجة في الصلاة: باب المحافظة على صلاة العصر ١/٢٢٤ رقم «٦٨٤»، والبزار في المسند: رقم «٥٥٧» و«٥٥٨»، وأبو يعلى في المسند: ١/٣١٢ رقم «٣٨٦» و١/٣١٣ رقم «٣٧٧»، وابن خزيمة في صحيحه: ٢/٢٨٩ رقم «١٣٣٦» وابن حبان في صحيحه: ٥/٣٩-٤٠ رقم «١٧٤٥»، من طريق حماد بن زيد، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/١٧٣، من طريق زائدة بن قدامة، خمستهم عن عاصم بن بهدلة، عن زر ابن حبيش قال: قلت لعبيدة سل عليّا عن الصلاة الوسطى فسأله فقال: كنا نرى نها صلاة العصر، حتى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقول يوم الخندق، شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارا» . هكذا ورد عند بعضهم، وعند بعضهم ليس لعبيدة ذكر أصلا، وإنما يرويه زر عن علي مباشرة. وأخرجه أحمد في المسند: ١/١٢٢، من طريق سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زر بن حبيش، عن عبيدة السلماني، عن علي - ﷺ - مرفوعا. وأصل الحديث مخرج في الصحيحين، من حديث علي بن أبي طالب - ﷺ -. أخرجه البخاري في الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ٦/١٠٥ رقم «٢٩٣١» والمغازي: باب غزوة الخندق، ٧/٤٠٥ رقم «٤١١١» وفي التفسير: باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ٨/١٩٥ رقم «٤٥٣٣»، وفي الدعوات: باب الدعاء على المشركين ١١/١٩٤ رقم «٦٣٩٦»، ومسلم في المسجد: ببا التغليظ في تفويت صلاة العصر ١/٤٣٦ رقم «٦٢٧»، من طريق محمد بن سيرين، ومسلم أيضا في المساجد: باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي العصر ١/٤٣٦ رقم «٦٢٧»، من طريق أبي حسان الأعرج كلاهما عن عبيدة السلماني، عن علي مرفوعا. وأخرجه مسلم أيضا في المساجد: باب الديل لمن قال الصلاة الوسطى هي العصر ١/٢٣٧ رقم «٦٢٧»، من طريق شتير بن شكل، ومن طريق يحيى بن الجزار كلاهما عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مرفوعا. وفي بعض الروايات التصريح بأنها هي صَلاةُ الْعَصْرِ.
[ ٣ / ١٢٥١ ]
١١٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ، حدثنا أبو الحسين الغساني، حدثنا أحمد بن محمد ابن بكر الِهزّاني، حدثنا العباس بن فرج
[ ٣ / ١٢٥٢ ]
الرِّياشي، عن الأصمعي، عن الخليل بن أحمد قال: «النَّاسُ أَرْبَعَةُ رَِجْلَةٍ: فَرَجُلٌ عَالِمٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَالِمٌ فَتَعَلَّمُوا مِنْهُ، وَرَجُلٌ عَالِمٌ نَاٍس فَذَكِّرُوهُ، وَرَجُلٌ جَاِهٌل يَعْلَمُ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَعَلِّمُوهُ، وَرَجُلٌ جَاهِلٌ يَرَى أَنَّهُ عَالِمٌ فَاهْرَبُوا مِنْهُ» (١) .
١١٩٣ - قال (٢): حدثنا الرياشي، عن الأصمعي، أخبرني من سمع أيوب السَّخْتيانِيُّ يقول: «إِنَّي لأَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ أَتَبَرَّكُ بِدُعَائِهِ، وَلَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ لَمْ أَقْبَلْ شَهَادَتَهُ» (٣) .
١١٩٤ - قال (٤): حدثنا الرِّياشي، عن الأصمعي، أنشدنا الخليل بن أحمد:
_________________
(١) رجاله ثقات. أخرجه البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى: ١/٤٤١، من طريق العباس بن أحمد، والذهبي فيتذكرة الحفاظ: ٣/٧٨٨، من طريق الحسن بن علي الطوسي، كلاهما عن الزبير بن بكار، عن النضر بن شميل، عن الخليل ابن أحمد به. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٨/٣٢٦، من طريق أحمد بن سفيان الطائي، عن يعقوب بن إسحاق الأصبهاني، عن الخليل بن أحمد نحوه.
(٢) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٣) رجاله ثقات إلا أن فيه مجهولًا، لأن الذي سمع من أيوب السخياني غير معروف. وهذا النص يحمل على من ساء حفظه وكثر غلطه وخطؤه. قال الإمام ابن قدامة: ولا تقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط والغفلة. وجملته أنه يعتبر في الشاهد أن يكون موثوقا بقوله، لتحصل غلبة الظن بصدقه، ولذلك اعتبرنا العدالة ومن يكثر غلطه وتغفّله لا يوثق بقوله، لاحتمال أن يكون من غلطاته، فربما شهد على غير من استُشْهد عليه، أو بغير ما استُشْهد به » انظر المغني: ١٤/١٧٨.
(٤) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
[ ٣ / ١٢٥٣ ]
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الضَّوَارِبُ بِالْحَصَى
وَلَا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ
فَسَلْهُنَّ إِنْ لَاقَيْتَهُنَّ مَتَى الْفَتَى
مُلَاقِي الْمَنَايَا أَوْ مَتَى الْغَيْثُ وَاقِعُ (١)
١١٩٥ - قال (٢): حدثنا الرِّياشي، عن الأَصْمعي قال: قال سَلَاّمُ بن أبي مطيع (٣): «كانَ أيُّوبُ أَفْقَهَ أَصْحَابِهِ، وِكانَ ابنُ عَوْن أَمْلَكَهُمْ لِنَفْسِهِ، وِكَانَ يُونُسُ أَرْضَاهُمْ فِي الْعَامَّةِ، وَكَانَ سليمانُ أَشَدَّهُمُ [ل٢٥٣/أ] اجْتِهَادًا (٤) .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. قد ذكر الحافظ ابن عبد البر البيت الأول ضمن أبيات رثى بها لبيد بن ربيعة أخاه أربد. في الإستيعاب: ٣/١٣٣٧. وفي بهجة المجالس وأنس المجالس: ١/٤٢٥، وفيه «الطوارق» بدل «الضوارب» .
(٢) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٣) سلام بن أبي مطيع: أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، سئل أحمد عن سلام بن مسكين وسلام بن أبي مطيع فقال: جميعا ثقة، إلا أن سلام بن مسكين أكثر. وقال أبو حاتم: صالح الحديث،. وقال ابن حبان: كان سيء الأخذ كثير الوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة. وقال ابن حجر: ثقة صاحب السنة، في روايته عن قتادة ضعف. مات سنة أربع وستين وقيل بعدها. الجرح والتعديل: ٤/٢٥٨. المجروحين: ١/٣٤١، تهذيب الكمال: ١٢/٢٩٨، التقريب: ١/٢٦١.
(٤) رجال إسناده ثقات. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/٣٨، من طريق يحيى بن معمر بن سهل البصري، عن الأصمعي به مختصرا على قوله «وكان ابن عون أملكهم لنفسه» . وذكر المزي في تهذيب الكمال: ٣/٤٥٧، عن شعبة من قوله: كان –يعني أيوب- سيد الفقهاء، وقال مرة: ما رأيت مثل أيوب ويونس بن عبيد وابن عون. وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٧/٢٤٦، عن عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد قال: فقهاؤنا أيوب وابن عون ويونس.
[ ٣ / ١٢٥٤ ]
١١٩٦ - قال (١): حدثنا الرِّياشي، عن الأصمعي قال: مات أَيُّوب بنُ أبي تَمِيمَة سنةَ إِحْدى وثلاثين ومائة، وماتَ يونسُ بنُ عبيد سنةَ ثمانٍ وثلاثين ومائة (٢)، وماتَ ابنُ عَوْن سنةَ إحدى وخمسين ومائة (٣) .
١١٩٧ - قال (٤): وحدثنا الرياشي، عن الأصمعي، عن ابْنِ عَوْن، عن محمدِ
ابنِ سيرين، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفِيلِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ (٥) .
١١٩٨ - قال (٦): وحدثنا الرِّياشي، حدثنا الأَصْمَعي، عن ابن أبي الزناد (٧)،
_________________
(١) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٢) يونس بن عبيد: حكى ابن حبان الخلاف في سنة وفاته، فقال: مات سنة ثمان أو تسع وثلاثين ومائة. ورجح خليفة ابن خياط وفهد بن حيان وقريش بن أنس وابن حجر أنه مات سنة تسع وثلاثين ومائة. ويمكن الجمع بين القولين بأنه مات في أواخر سنة ثمان وثلاثين وأوائل سنة تسع وثلاثين ومائة، والله أعلم. انظر الثقات: ٧/٦٤٧، طبقات خليفة: ٠/٢١٨، مشاهير علماء الأمصار: ١/١٥٠، تهذيب التهذي: ١١/٢٨٩، التقريب: ١/٦١٣.
(٣) ابن عون: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أرطبان أبو عون البصري، مال إلى أنه مات سنة إحدى وخمسين ومائة ابن سعد وغيره، وقال ابن حجر: مات سنة خمسين ومائة على الصحيح ولم يظهر لي مستدنه على هذا الترجيح. ورجال إسناد المؤلف كلهم ثقات. ينظر الطبقات الكبرى: ٧/٢٦١، التقريب: ١/٣١٧.
(٤) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني) .
(٥) رجاله كلهم ثقات.
(٦) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٧) ابن أبي زناد: عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان.
[ ٣ / ١٢٥٥ ]
عن أبيه قال: مَا كُنَّا نَكْتُبُ إِلَاّ السُنَّةَ، وَكَان ابنُ شِهابِ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ أَوْعَانَا (١) .
١١٩٩ - وأنشدنا (٢) الرِّيَاشِي:
أَزُورُكُمْ لَا أَكَافِيكُمْ بِجَفْوَتِكُمْ
إِنَّ الْمُحِبَّ إِذَا لَمْ يُسْتَزَرْ زَارَا
يُقَرِّبُ الشَّوقُ دارًا وَهِي نَازِحَةٌ
مَنْ عَالَجَ الشَّوْقَ لمَ ْيَسْتَبْعِدِ الدَّارَا (٣)
١٢٠٠ - قال (٤): حدثنا الرِّياشي، حدثنا سعيد بن عامر، عن المثنى بن سعيد قال: أمر الحجاج (٥) يَزِيدُ الرِّشْك (٦) أنْ يَذْرَعَ البَصْرَةَ، فَوَجَدَهَا
_________________
(١) رجاله ثقات. أخرجه المزي في تهذيب الكمال ٢٦/٤٣٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء ٥/٣٣٢.
(٢) القائل هو أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٣) البيتان موجودان في ديوان العباس بن الأحنف ص ١٤٨، ونصّه: نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم إن المحبَّ إذا لم يُستزر زارا يستقرِبُ الدارَ شوقًا وهي نازحةٌ من عالج الشَّوقَ لم يستبعد الدارا والبيت الأول ورد نحوه في رواية رقم (١٠٢) .
(٤) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني) .
(٥) الحجاج: بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وكذا ابن أبي حاتم، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. وقال الحاكم: أهلٌ ألا يروى عنه. وقال الذهبي: كان ظلوما جبارا ناصبيا خبيثا سفاكا للدماء. وقال ابن حجر: ولولا ما ارتكبه من العظائم والفتك والشر لمشى حاله. التاريخ الكبير: ٢/٣٧٣، الجرح والتعديل: ٣/١٦٨، سير أعلام النبلاء: ٤/٣٤٣، تهذيب التهذيب: ٢/١٨٤، لسان الميزان: ٢/١٨٠، التقريب: ١/١٥٣.
(٦) يزيد الرَّشك: يزيد بن أبي يزيد الرِّشك بكسر وتشديد الراء وسكون الشين المعجمة، بالفارسية أي كبير اللحية، وبذلك لقب لكبر لحيته. ويقال القسام، يقسم الدور، أبو الأزهر الضبعي، ثقة وهم من ليّنه، مات سنة ثلاثين ومائة، التقريب: ١/٦٠٦.
[ ٣ / ١٢٥٦ ]
فَرْسَخَيْنِ وَثَلَاثين فِي خَمْسِ دَوَانِيق (١) .
١٢٠١ - قال (٢): حدثنا الرِّياشي، حدثنا الأصمعي، قال: كان يقال: «جِنَانُ الدُّنْيَا ثَلَاثٌ، وحُشُوشُ الدُّنْيَا ثَلاثَةٌ (٣)، فَجِنَانُها غَوْطَةُ دِمَشْقَ (٤)، وَنَهْرُ سَمَرْقَنْدَ (٥)، وَنَهْرُ اْلأُبُلَّةِ،
وحُشُوشُها (٦) هِيت (٧)،
_________________
(١) رجاله ثقات. ذكره المزي في تهذيب الكمال: ٣٢/٢٨٢، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ١١/٣٢٥، عن سعيد ابن عامر، عن المثنى بن سعيد بعث الحجاج يزيد الرشك إلى البصرة فوجدها طولها فرسخين وعرضها خمسة دوانق.
(٢) القائل هو: أحمد بن محمد بن بكر الهزاني.
(٣) في الخطية: «جنان الدنيا ثلاثة، وحشوش الدنيا ثلاث» .
(٤) غوطة دمشق: الغوطة: قال ابن الأعرابي، هو مجمع النبات، وقال ابن شميل: هي وهدة في الأرض المطمئنة. وغوطة دمشق استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبل عالية من جميع جهاتها، ولا سيما في شمالها، فإن جبالها عالية جدًاّ، وميهها خارجة من تلك الجبال. معجم البلدان: ٤/٢٤٨، وفي معالم الأثيرة (ص٢١١) هي الأرض المخفضة المحيطة بمدينة دمشق.
(٥) نهر سمرقند: وورد أيضا صغد سمرقند: الصغد بالضم ثم السكون وآخره دال المهملة وقال يقال بالسين مكان الصاد، وهي كورة عجيبة قصبتها سمرقند، وقيل هما صغدان، صغد سمرقند، وصغد بخارى، وهي قرى متصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى قريب من بخارى لا تبيّن القرية، حتى تأتيها لالتحافىالأشجار بها، وهيي من أطيب أرض الله كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار متجاوبة الأطيار، انظر معجم البلدان: ٣/٤٠٩، و٤٦٤.
(٦) حشوش: بفتح الحاء وضمها، أي البستان.
(٧) هِيْت: بكسر الهاء وآخره تاء مثناة، سميت هيت هيت لأنها في هُوَّة من الأرض انقلبت الواء باء لانكسار ما قبلها، وهي بلدة على فرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير وخيرات واسعة، وهي مجاورة للبريّة. معجم البلدان: ٥/٤٨٢-٤٨٣.
[ ٣ / ١٢٥٧ ]
وأَرْدَبِيل (١)، وعُمَان» (٢) . [ل٢٥٣/ب]
١٢٠٢ - قال الرِّياشي: قال قُسُّ بنُ سَاعدة (٣): لأَقْضِيَنَّ بَيْنَ النَّاسِ قَضِيَّةً مَا قَضَى بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلا يَرُدُّهَا أَحَدٌ بَعْدِي مَنِ ادَّعَى شَرَفًا دُونَهُ لُؤْمٌ فَلا شَرَفَ لَهُ، وَمَنْ ذُكِرَ بِلُؤْمٍ دُونَهُ شَرَفٌ فَلا لُؤْمَ عَلَيْهِ (٤) .
١٢٠٣ - قال (٥): أنشدنا الرِّياشي:
_________________
(١) أردبيل: بفتح ثم السكون وفتح الدال وكسر الباء وياء ساكنة ولام، من أشهر مدن أذربيجان، قال ياقوت الحموي: وهي مدينة كبيرة جدًاّ، رأيتها في سنة سبع عشرة وستمائة فوجدتها في فضاء من الأرض فسيح، يتسرب في ظاهرها وباطنها عدة أنهار كثيرة المياه، ومع ذلك فليس فيها شجرة واحدة من شجر جميع الفواكه لا في ظاهرها ولا في باطنها، ولا في جميع الفضاء الذي هي فيه، وإذا زُرع أو غُرس فيها شيء من ذلك لا يفلح هذا مع صحة هؤلاء وعذوبة مائها وجودة أرضها، وهو من أعجب ما رأيته. معجم البلدان: ١/١٤٥.
(٢) رجال إسناده ثقات. ذكره الياقوت الحموي في معجم البلدان: ١/٤٦٤ عن الأصمعي نحوه وفيه: وحشوشها الأبلة وسيراف وعمان. وذكر في ١/٧٧، عن الأصمعي ولفظه: «جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الأبلة، وحشوش الدنيا خمسة، الأبلة وسيراف وعمان، وأردبيل، وهيت. وقال أبو بكر محمد بن العباس الحوارزمي الشاعر الأديب: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان وجزيرة الأبلة، وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق. معجم البلدان: ٣/٤٦٤.
(٣) قس بن ساعدة: بن خذافة بن زفر بن إياد بن نزار الإيادي الخطيب البليغ المشهور، وذكره بعضهم في الصحابة، وقيل إنه توفي قبل البعثة، انظر الإصابة: ٥/٥٥١-٥٥٣ رقم: (٧٣٤٥) .
(٤) رجال إسناده ثقات.
(٥) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
[ ٣ / ١٢٥٨ ]
إِذَا سَمِعْتَ بِمَوْتٍ لِلْبَخِيلِ فَقُلْ
بُعْدًا وَسُحْقًا لَهُ مِنْ هَالِكٍ مُودِي
وَصَارَ جِسْمَانُهُ لِلتُّرْبِ وَالدُّودِ خَلَّفْتَ مَالَكَ مِيرَاثًا لِوَارِثِهِ
تَرَكْتَ سَرْحَكَ (١) مَنْقُوصًا سَيُورَثُهُ
وَالسَّيْف يَصْدَأ وَهُو فِي جَفْنِ مَغْمُودِ
١٢٠٤ - قال (٢): حدثنا الرِّياشي، عن الأصمعي، عن الخليل بن أحمد قال: «لَمْ أَرَ الرَّجْلَ يَجْمَعُ إِلا لأَحَدِ ثَلَاثةٍ: هُمْ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْهِ، إِمَّا زَوْجُ امْرَأَتِهِ، وَإِمَّا امْرَأَةُ ابْنِهِ، وَإِمَّا زَوْجُ ابْنَتِهِ، وَكانَ يُقَالُ: إِنَّمَا مَالُِكَ لَكَ (٣) أَوْ لِحَاجَةٍ تَحْدُثُ فِيه أَوْ لِلْوَارِث، فَلا تَكُنْ أَخَسَّهُمْ حَظًّا مِنْهُ» .
١٢٠٥ - قال (٤): حدثنا الرياشي، عن الأصمعي، عن النمر بن هلال النمري (٥)، عن قتادة، عن أبي الجلد (٦) قال: الأَرْضُ أَرْبَعَةُ وعشرون أَلْفَ فَرْسَخ: فَلِلْعَرْبِ مِنْهَا أَلْفُ فَرْسَخٍ، ولِفَاِرس ثَلاثةُ آلاف، وللرُّوم ث
_________________
(١) السَّرْح: المال السائم، وهو الذي يُسامُ في المرعى من الأنعام، يقال: سَرَحَتِ الماشيةُ، تَسْرَحُ سَرْحًا سُرُوحا: سامَتْ، ولا يسمى من المال سَرْحًا إلا ما يُغْدَى به ويُراح، لسان العرب: ٢/٤٧٨، (سرح) .
(٢) القائل هو: أحمد بن بكر الهزاني) .
(٣) في الخطية (سقط لك) وعليه علامة الضرب، وكُتب في الهامش (سقط من الأصل لك) .
(٤) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٥) النمر بن هلال النمري: ذكره ابن حبان في الثقات: ٧/٥٤٦،
(٦) أبو الجلد: هو جيلان بن فروة، ويقال بن أبي فروة الأسدي البصري روى عنه قتادة وغيره، وثقه ابن سعد وأحمد وقال ابن حبان كان ممن يقرأ كتب الأوائل وكان من العباد. الطبقات الكبرى: ٧/٢٢٢، الجرح والتعديل: ٢/٥٤٧، مشاهير علماء الأنصار: ١/٩٣، الثقات: ٤/١١٩.
[ ٣ / ١٢٥٩ ]
مانيةُ آلافِ فَرْسَخٍ، ولِلسُّودَانَ اثْنَا عَشَرَ ألْفًا (١) .
١٢٠٦ - قال الرِّياشي: قال الأصمعي: «مَا بَيْنَ الشِّحْر (٢) إِلَى عُمَانَ أَلْفُ فَرْسَخٍ» (٣) .
١٢٠٧- قال الرِّياشي: قال أبو عاصم (٤): «يُقَالُ إِنَّ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ (٥) مَا دُونَ دِجْلَة» (٦) . [ل٢٥٤/أ] .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. أخرجه ابن حبان في الثقات: ٧/٥٤٦ والقرطبي في التفسير: ١٨/٢١٥ عن قتادة، عن أبي الجلد به. وأخرجه أبو عثمان المقرئ الداني في السنن الواردة في الفتن: ٦/١٢١٥ رقم «٦٧٥» من طريق هارون بن أبي يزيد، عن سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ من قوله، ولفظه: «الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، فاثنا عشر ألف فرسخ السند والهند، وثمانية آلاف الصين، وثلاثة آلاف الروم وألف العرب» . وفي إسناده سعيد بن بشير الأزدي وهو ضعيف، انظر التقريب: ١/٢٣٤. وأخرجه الخطيب في تايخ بغداد: ١٤/٢٠٥ من طريق يحيى بن واقد بن محمد أبو صالح الطائي، عن الأصمعي، عن النمر بن هلال من قوله. ويحيى بن واقد هذا وثقه إبراهيم بن أورمة. انظر تاريخ بغداد: ١٤/٢٠٥.
(٢) الشحر: بكسر شين وسكون الحاء، وهو صُقْعٌ على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، وقال الأصمعي وابن سيده: هو بين عدن وعمان. وقال الأزهري: هو أقصى اليمن، ويقال: شِحْر عُمان وشَحْر عُمان، وهو ساحل البحر بين عمان وعدن. معجم البلدان: ٣/٣٧١، و٤/٣٩٨.
(٣) رجال إسناده ثقات.
(٤) أبو عاصم: الضحاك بن مخلد النبيل.
(٥) جزيرة العرب: يقال إنما سميت بذلك لإحاطة الأنهار والبحار بها من جميع أقطارها وأطرافها فصاروا منها في مثل الجزيرة من جزائر البحر، وقال ابن حجر: سمّيت جزيرة العرب لأحاطة البحار بها، يعني بحر الهند، وبحر القلزم، وبحر فارس، وبحر حبشة، وأضيفت إلى العرب لأنها كانت بأيديهم قبل الإسلام، وبه أوطانهم ومنازلهم، انظر معجم البلدان: ٢/١٥٩، فتح الباري ٦/١٧١.
(٦) رجال إسناده ثقات.
[ ٣ / ١٢٦٠ ]
١٢٠٨- قال الرِّياشي: يُقالُ إِنَّ الْفُرَاتَ جَاءَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ، فَجَاءَ حَتَّى صَبَّ فِي دِجْلَةَ، وَصَبَّتْ دِجْلَةُ فِي الْبَحْرِ، وَعَطَفَتِ الْبَحْرَ إِلى عَدَنَ ثُمَّ إِلَى جُدَّةَ (١) .
١٢٠٩- قال الرِّياشي: وقال الأصمعي: هُوَ مِنْ حَضَرَ مَوْتَ إِلَى جُدَّةَ.
١٢١٠- قال الرياشي: وقال الأَصْمَعِي: يقُولُونَ إِذا خَلَّفْتَ الْحِجَاَز (٢) مُصْعِدًا فَقَدْ أَنْجَدْتَ، وإذا انْحَدَرْتَ مِنْ ثَنَايا (٣) ذَاتِ عِرْقٍ فَقَدْ أَتْهَمْتَ، فإذا عَرضَ لكَ الْحِرَارُ -جمع حِرَّة- وَأَنْتَ بِنَجْدٍ ذَلِكَ (٤) الْحِجَاز، فَإذا عَرَضَ لكَ المَرْخُ وَالْعَفَارُ (٥) فقدْ أَتْهَمْتُ، وَالمَدِينةُ حِجَارٌ (٦) .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. ذكر ذلك الياقوت الحموي في معجم البلدان: ٢/١٥٩.
(٢) كذا في الخطية، وفي معجم البلدان (عَجْلَزًا) .
(٣) في الخطية «يمانا» وهو تصحيف والمثبت من معجم البلدان.
(٤) كذا في الخطية «ذلك» وفوقها ضبة، وقد أُثبت (ذلك) أيضًا في مصادر التخريج.
(٥) المرخ: بفتح الميم وسكون الخاء، واد باليمن، والعفار: موضع بين مكة والطائف، المرخ والعفار: شجرتان فيهما نار ليس في غيرهما من الشجر، وقيل: نوع من النبات. معجم البلدان: ٥/١٠٣، و٤/١٣١، أسماء جبال تهامة: ٠/١٨، و٢٠، و٢٤.
(٦) رجال إسناده ثقات. ذكر الياقوت الحموي في معجم البلدان: ٤/٨٦، و٥/٢٦٢، نحوه. وجاء في ٢/٧٤ عن الأصمعي أيضًا قال: إذا خلفت عمان مصعدا فقد أنجدت، فلا تزال منجدا حتى تنزل في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت منجد فتلك الحجاز، وإذا تصوبت من ثنايا العرق واستقبلك الأراك والمرخ فقد أتهمت، وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد.
[ ٣ / ١٢٦١ ]
١٢١١- قال الرِّياشي: قال الأصمعي: سمعتُ مَشَايِخُ الْعَرْبِ يقُولُونَ اْلحِجَازُ مِنْ نَجْدٍ وَتُهَامَةٍ، قَالُوا وَالطَّرْفُ الذي بِقُرْبِ الْمَدِينة طَرَفُ نَجْدٍ، وهو أوَّلُ مَنْزِلٍ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْمَدِينَةِ تُرِيدُ الْعِرَاقَ وأنشد:
كأنَّ المَطَايا لمْ تُنَخْ وتُهَامة إذا صَعَّدَتْ في ذاتِ عِرْقٍ صُدُورُها
١٢١٢ - قَالَ (١): سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بْنَ خَلَّادٍ (٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِي قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِك بْنِ مَرْوَانَ أَلْتَمِسُ الرِّزْقَ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فرأيتُ حَلقَةً ضَخْمَةً، فجَلَسْتُ إِلَيْهَا، فَإذَا رسولُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوان قَدْ خَرَجَ، فَقَالَ: إِنَّ أميَر الْمُؤْمِنِينَ يقولُ لَكُمْ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ علمٌ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب كانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ فلْيُخْبِرْنَا،
[ل ٢٥٤/ب] فَلَمْ يُجِبْهُ أحدٌ، فقلتُ: أَنَا أُخْبِرُهُ، فَقَالَ قَبِيصةُ بْنُ ذُؤَيْب: وَكَانَ صاحبَ الْحَلْقَةِ، أخبِرْنِي بِمَا عِنْدَكَ، فقلتُ: لا أخبِرُ غيرَ أميرِ الْمُؤْمِنين، فَدَخَلَ إِلَى عبدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَدِمَ دِمَشْقَ فَذكرَ أنَّهُ يَعْرِفُ أَميَر الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عُمَر كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ،
فَقَالَ: صِفْهُ لِي، فَقَالَ: شَابٌ فِي عَيْنَيه عَمَشٌ، فَقَالَ: يَنْبَغِي أنْ يكونَ هذَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ مِنْ
آلِ شِهَاِب،
_________________
(١) القائل هو العباس بن فرج الرياشي.
(٢) أبو عمر بن خلاد: لعله محمد بن خلاد بن هلال الأسكندراني، قال الذهبي: لا أدري من هو، روى عن الليث ابن سعد، لكن أبا سعيد بن يونس ذكر أنه يروي مناكير ويكنى أبا عبد الله، قلت: وهذا يشكل إلا أن يقال أن في كنيته خلافًا. ميزان الاعتدال: ٦/١٣٥.
[ ٣ / ١٢٦٢ ]
أَدْخِلْهُ إلَيَّ، فأدْخَلَنِي إِلَيْهِ، فَقَالَ أزُهْرِيٌّ أنتَ؟ قُلْتُ: نَعم، قَالَ: منْ آلِ شِهَاب؟ قُلْتُ: نَعم، قَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قُلْتُ: مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَعْرِفُهُ، كانَ نَعَّارًا (١) فِي الفَتَنِ، كيفَ عَلِمْتَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكتب بِيَدِهِ؟ قُلْتُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَة بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا تَغْلِبُوا عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَدْ رَجَمَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَكُنَّا نَقْرَؤُهَا فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ ابنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَّابِ اللهِ لَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي» . قَالَ: مَا أَقْدَمَكَ الشَّامَ؟ قلتُ: أَلْتَمِسُ قَضَاءَ دَيْنِي، وَإِصْلَاحَ حَالِي، وَرِزْقًا يُجْرَى عَلَيَّ، قَالَ: يُقْضَي دَيْنُكَ، وَيُصْلَحُ مِنْ حَالِكَ، فَأَمَّا الرِّزْقُ فَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَقَضَى دَيْنِي، وأَصْلَحَ حَالِي، وَوَصَلَنِي، وَخَرَجْتُ إِلَى [ل٢٥٥/أ] الْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ عُبيدُ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ خَبَرِي فَهَجَرَنِي، وَلَمْ يَأْذَنْ لِي عَلَيهِ، وَقَالَ: تَحْمِلُ حَدِيثِي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ؟ فَمَكَثْتُ حِينًا أَتَرَضَّاهُ حَتَّى رَضِيَ (٢)
_________________
(١) رجل نعَّار في الفتن: خرّاجٌ فيها سعَّاء. لسان العرب: مادة «نعر» ٥/٢٢٢.
(٢) في إسناده أبو عمر بن خلاد، ولم أجد هذه القصة عن غيره وهو منكر الحديث، وأما أثر بن عباس فقد أخرجه البخاري في الحدود: باب الاعتراف بالزنا ١٢/١٣٧ رقم «٦٨٢٩» ومسلم في الحدود: باب رجم الثيب في الزنا رقم «١٦٩١»، من طريق سفيان بن عينة عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ به. وأخرجه مالك في الموطأ: ٢/٨٢٣، مختصرا كما عند المؤلف. وأخرجه البخاري في الحدود: الاعتراف بالزنا ١٢/١٣٧ رقم «٦٨٢٩» مختصرا على الرجم من طريق سفيان ابن عيينة، و١٢/١٤٤ رقم «٦٨٣٠» مطولا، من طريق صالح بن كيسان، وفي الإعتصام: باب ما ذكر لنبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم ١٣/٣٠٣ رقم «٧٣٢٣» من طريق معمر، ثلاثتهم عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ به.
[ ٣ / ١٢٦٣ ]
١٢١٣ - قال (١): حدثنا الرِّياشي، حدثنا مسعود بن بِشْر المازني (٢)، عن رجلٍ مِنْ وَلَدِ عَمْرو بن مُرَّة الجُهَنِي وَكَانَتْ لأَبِيهِ صُحْبَةٌ قال: قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضِنَّةَ (٣) إِلَى عَبْدِ الْمَلِك ِبْنِ مَرْوانَ فقال:
وَاللهِ مَا نَدْرِي إِذَا مَا فَاتَنَا طَلَبٌ إِلَيكَ مَنِ الَّذِي نَتَطَلَّبُ
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا فِي الْبِلَادِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا سِوَاكَ إِلَى الْمَكَارِمِ يُنْسَبُ
فَاصْبِرْ لِعَادَتِنَا التَّي عَوَّدْتَنَا أوْ لَا فَأَرْشِدْنَا إِلَى مَنْ نَذْهَبُ
فأَعْطاهُ ألفَ دينار، ثُمُّ عادَ إليهِ بَعْدَ الحَوْلِ فأنْشَدَهُ:
نَرُبُّ الَّذِي يَأْتِي مِنَ الْخَيْرِ إِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْمَعْرُوفَ زَادَ وَتَمَّمَا
وَلَيْسَ كَبَانٍ حِينَ تَمَّ بِنَاؤُهُ تَتَبَّعَهُ بِالنَّقْضِ حَتَّى تَهَدَّمَا
فأعْطَاهُ أَلَْفَيْ دِينار، ثُمَّ أتاهُ الْحَوْلُ فقال:
إِذَا اسْتَعْذَرُوا كَانُوا مَعَاذِيرَ بِالنَّدَى يَعُودُونَ بِاْلإِحْسَانِ عَوْدًا عَلَى بَدْءِ
قال: فأعْطَاه ثَلاثَةَ آلاف دِينَار (٤) .
_________________
(١) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني) .
(٢) مسعود بن بشر المازني: لم أجد له ترجمة، ولكن الذهبي ذكره ضمن الذين رووا عن الواقدي. ميزان الاعتدال: ١/٤٢٣، لسان الميزان: ١/٤٥١.
(٣) في الخطية «ضبّة» وهو تصحيف، والتصحيح من فصل المقال لأبي عبيد البكري ص ٢٥٢.
(٤) في إسناده مسعود بن بشر المازني ذكره الذهبي دون جرح ولا تعديل، وشيخه غير معروف.
[ ٣ / ١٢٦٤ ]
١٢١٤ - قال (١) حدثنا إبراهيمُ بن مَكْتُوم (٢)، حدثنا عبدُ الصَّمد بن خَاقَانَ بن الأَهْتَم قال: «لَمَّا وَلِيَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَار القَضَاءَ، قِيلَ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَلَا تَأْتِيهِ؟ قال: مَا أَصَابَتْهُ عِنْدَ نَفْسِهِ مُصِيبَةٌ فَأُعَزِّيَهُ، وَلَا حَدَثَ لَهُ نِعْمَةٌ عِنْدِي فَأَهَنِّئهُ، وَلَا كُنْتُ لَهُ قَبْلَ الْيَوْمِ زَوَّارًا فَآتِيَهُ» (٣) .
١٢١٥ - قال (٤): [ل٢٥٥/ب] حدثنا الرِّياشي، عن الأصمعي، كَانَ أَوْسُ بْنُ حُجْر فَحْلَ مُضَرَ فِي الشِّعْرِ حَتَّى نَشَأَ النَّابِغَةُ فَطَأْطَأَ مِنْهُ (٥)
_________________
(١) القائل هو أحمد بن محمد الهزاني.
(٢) إبراهيم بن مكتوم: أبو إسحاق السلمي، ذكره ابن أبي حاتم من غير جرح ولا تعديل. وقال أبو جعفر الطحاوي: هو عند أهل الحديث معروف ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل: ٢/١٣٩، الثقات: ٨/٨٤، تاريخ بغداد: ٦/١٨٣.
(٣) في إسناده عبد الصمد بن حاقان، لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ١٠/٩٨، من طريق أبي جعفر الطحاوي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن العباس يقول: لما ولي محارب بن دثار القضاء فذكره. وفي إسناده أبي العباس أحمد بن علي البزاز الكسائي، وأبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل العروضي لم أقف لهما على ترجمة. وبقية رجاله ثقات.
(٤) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني) .
(٥) إسناده ثقات. لم أجده عن الأصمعي، ولكن قاسم بن سلام الجمحي ذكره عن أبي عمرو بن العلاء في طبقات فحول الشعراء ١/٩٧، – أنه – قال: كان أوس فحل مضر حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه، قلت ومعروف أن الأصمعي روى عن عمرو ابن العلاء كثيرًا، فلا يبعد أن يكون سمع منه هذا ثم أسقطه حين التحديث. أخملاه: من خمل، والخامل: الخفي الساقط الذي لا نباهة له، ويقال هو خامل الذكر والصوت، إنه لخامل الذكر: أي لا يعرف ولا يذكر، وخمل صوته، إذا وضعه وأخفاه ولم يرفعه. لسان العرب: ١١/٢٢١، مادة «خمل» .
[ ٣ / ١٢٦٥ ]
١٢١٦ - قال (١): حدثنا الرِّياشي، عن المُنْتَجِعِ بنِ نَبْهَان (٢) قال: سمعتُ بَعْضَ اْلأَعْرَابِ يَتَحَدَّثُ: أَنَّ أَفْعَى لَحَسَتْ (٣) بَيْضَ نُغَارٍ وَهُوَ طَيْرٌ صَغِيرٌ شِبْه الْعُصْفُورِ، فطارَ النُّغَارُ حَتَّى أَخَذَ شَيْئًا مِنَ اْلأَرْضِ ثُمَّ أَتَى اْلأَفْعَى، ثُمَّ رَفْرَفَ عَلَى رَأْسِهَا فَفَغَرَتْ (٤) فَاهَا إِلَيْهِ لِتُرْهِبَهُ، فَأَلْقَى فِي فِيهَا شَيْئًا، فَجَعَلَتْ تَضْطَرِبُ حَتَّى مَاتَتْ، فَنظَرُوا فَإِذَا هُوَ قَدْ أَلْقَى فِيهَا حَسَكَةً (٥) .
١٢١٧ - قال (٦): حدثنا الرِّياشي، وأبو حاتم السِّجِسْتَانِيُّ، قالا: حدثنا الأصْمَعي، حدثنا أبو عطاء، قال داود بنْ أبي هند (٧)
: إِنَّمَا فَشَا الْقَدْرُ
_________________
(١) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٢) في الخطية غير واضح كأنه «المنتج بن نبهان» ولم أجد له ذكر في كتب التراجم، وغيرها. ولعله المنتجع بن نبهان: روى عنه معمر بن المثنى وأبو عبيدة انظر الطبراني في التفسير: ١٥/٢٢٤، الإصابة: ١/١٣٠.
(٣) لحست: من لحس، اللحسة: لعق اللعقة. لسان العرب: ٦/٢٠٥، مادة «لحس» .
(٤) ففغرت: فغر فاه: أي فتحه. لسان العرب: ٥/٥٩.
(٥) رجال إسناد ثقات إلا المنتجع بن نبهان.
(٦) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٧) داود بن أبي هند: القشيري مولاهم أبو بكر أو أبو محمد البصري. أثنى عليه ابن عيينة، وثقه ابن سعد وأحمد وابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي ويعقوب بن شيبة وابن حبان. وقال ابن حجر: ثقة متقن كان يهم بأخرة. مات سنةتسع وثلاثين أو سنة أربعين بعد المائة. الطبقات الكبرى: ٧/٢٥٥، معرفة الثقات: ١/٢٣٢. الثقات: ٦/٢٧٨، تهذيب الكمال: ٨/٤٦١، التقريب: ١/٢٠٠.
[ ٣ / ١٢٦٦ ]
فِي الْبَصْرَةِ لَمَّا أَسْلَمَ النَّصَارَى وَاليَهُودُ، لأَنَّ الْقَدَرَ مَقَالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (١) .
١٢١٨ - حدثنا الرياشي، عن الأَصْمَعي قال، مات داودُ بْنْ أبي هِنْدَ سنة تسع وثلاثين ومائة (٢) .
١٢١٩ - قال (٣): حدثنا الرِّياشي، عن الأَصْمعي، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قال: قال زُبَيْدُ الْيَامي (٤) وَهُوَ حَيٌّ مِنْ هَمَذَانَ: خَرَجَ مِنْ هَمَذَانَ إِلَى صِفِّينَ اثْنَا عَشَرَ أَلْف رَجُلٍ، فَمَا رَجَعَ مِنْهُمْ إلَاّ خَمْسَةٌ أو سِتَّةٌ (٥) .
_________________
(١) في إسناده أبو عطاء لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات. وقد روى الآجري في الشريعة: ٠/٢٤٣، واللالكائي في السنة: ٤/٧٥٠، بإسناد جيد عن الأوزاعي أنه قال: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن كان نصرانيا فأسلم، ثم تنصر فأخذ عنه معبد الجهني، وأخذ غيلان عن معبد.
(٢) رجال إسناده ثقات. في الخطية «سبع وثلاثين ومائة» وهو تصحيف، والتصحيح من كتب التراجم، حيث نقل يزبد بن هارون وابن سعد وغيرهما أنه توفي سنة تسع وثلاثين ومائة. وقال علي بن المديني وغيره أنه مات سنة أربعين ومائة. وقال خليفة بن الخياط: أنه مات سنة تسع وثلاثين أو أول سنة أربعين ومائة. وقال ابن حجر: وقيل مات سنة إحدى وأربعين ومائة. وقد جمع الذهبي بين هذه الأقوال فقال أنه مات في أول سنة أربعين، قلت والجمع أولى وأفضل ما دام لم يترجح لدينا قول. انظر الطبقات الكبرى: ٧/٢٥٥، طيقات خليفة: ٠/٢١٨، تذكرة الحفاظ: ١/١٤٦، تهذيب التهذيب: ٣/١٧٧، التقريب: ١/٢٠٠.
(٣) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٤) زبيد اليامي: زبيد بموحدة مصغّر ابن الحارث بن عد الكريم بن عمرو اليامي بالتحتانية أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة ثبت عابد مات سنة اثنتين وعشرين ومائة أو بعدها. التقريب: ١/٢١٣.
(٥) في إسناده شيخ من أهل الكوفة لم أعرف من هو. لم أقف على هذا النص، ولكن ذكر ابن كثير في "البداية والنهاية": أن علي بن أبي طالب لما فرغ من وقعة الجمل ودخل البصرة، سار منها إلى الكوفة، فلما دخلها، بعث إلى جرير بن عبد الله، وكان على همذان من زمان عثمان، وإلى الأشعث بن قيس، وهو على نيابة أذربيجان من أيام عثمان أيضًا، يأمرهما أن يأخذا البيعة له على من هناك ثم يقبلا إليه، ففعلا ذلك. قلت: ولكنه لم يرد فيه العدد الذي خرج مع جرير بن عبد الله من همذان على وجه التحديد، ولا شك أن كلَّ من لم يكن لديه عذر شرعي سيكون من الخارجين، تلبية لأمر خليفة المسلمين، كما أن النص يدل على أنهم إنما خرجوا إليه بعد الوقعة، ولكن نص المؤلف دل على خروجهم إليه قبل الوقعة.
[ ٣ / ١٢٦٧ ]
١٢٢٠ - قال (١): حدثنا أبو حاتم (٢)، عن الأصمعي قال: المِيزَانُ مِيْزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ، وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (٣)
_________________
(١) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٢) أبو حاتم: السجستاني.
(٣) صحيح، وإسناد المؤلف حسن فيه أبو حاتم وهو صدوق، وبقية رجاله ثقات. أخرجه» وأبو داود في البيوع: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - «المكيال مكيال أهل المدينة» ٣/٦٣٣ رقم «٣٣٤٠» والنسائي في الزكاة: باب كم الصاع ٥/٥٤، وفي البيوع: باب الرجحان في الوزن ٧/٢٨٤، وعبد بن حميد في المنتخب: ٠/٢٥٦ رقم «٨٠٣ وفي النسائي في السنن الكبرى: ٢/٢٩، و٤/٣٥، والطبراني في معجم الكبير: ١٢/٣٩٢ رقم «١٣٤٤٩»، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٤/٢٠، والبيهقي في السنن الكبرى: ٦/٣١، من طريق الفضل بن دكين، وزاد النسائي والملائي، كلاهما عن سفيان الثوري، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر مرفوعا، بلفظ: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» . وإسناد صحيح رجاله ثقات، وقد تابع أبو المنذر إسماعيل بن عمر والفريابي أبا نعيم، أخرجه أبو عبيد في الأموال: ١/٥١٨ رقم «١٦٠٧»، ومن طريقه البغوي في شرح السنة: ٨/٦٩ رقم «٢٠٦٣»، من طريق أبي المنذر إسماعيل ابن عمر، والطحاوي في مشكل الآثار: ٢/٩٩، من طريق الفريابي، والبيهقي في السنن الكبرى: ٤/١٧٠، من طريق قبيصة، والنسائي في السنن الكبرى: ٤/٣٥ رقم «٦١٨٦»، من طريق الملائي، أربعتهم عن سفيان الثوري، عن حنظلة، عن طاووس، عن ابن عمر مرفوعا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث طاووس وحنظلة، ولا أعلم رواه عنه متصلة إلا الثوري. وخالفهم جميعا أبو أحمد الزبيري، أخرجه البزا في المسند: ٢/٨٥ رقم «١٢٦٢» وابن حبان في صحيحه: ٨/٧٧ رقم «٣٢٨٣» والبيهقي في السنن الكبرى: ٦/٣١، من طريق أبي أحد الزبيري، عن سفيان الثوري، عن حنظلة ابن أبي سفيان، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا. وورد عند البزار والبيهقي «المكيال مكيال أهل مكة، والميزان ميزان أهل المدينة» . وهو خطأ، والصواب ما تقدم. وقال أبو داود: وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد عن سفيان وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد عن ابن عباس مكان ابن عمر. وقال سليمان: هكذا رواه أبو أحمد فقال: عن ابن عباس، فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ. انظر السنن الكبرى للبيهقي: ٦/٣١.
[ ٣ / ١٢٦٨ ]
١٢٢١ - قال (١): حدثنا أبو حاتم، [ل٢٥٦/أ] والرياشي جميعًا، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء (٢) قال: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ قال لَهُ رَجُلٌ: الصُّلْعَانُ (٣) خَيْرٌ أَمِ الْفُرْعَان (٤)؟ فَقَالَ عُمَرُ: الفُرْعَان (٥) .
_________________
(١) القائل هو: أحمد بن محمد الهزاني.
(٢) أبو عمرو بن العلاء: قيل اسمه زبان أو العريان، أو يحيى أو جزء بفتح الجيم ثم زاء ثم همزة، والأول أشهر ثقة من علماء العربية، مات سنة أربع وخمسين ومائة. وهو ابن ست وثمانين سنة. التقريب: ١/ ٦٦٠
(٣) الصلعان من الصَّلع: وهو ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره، وكذلك إذا ذهب وسطه، صَلِع يَصْلَع صَلَعًا وهو أَصْلَعُ، ويجمع أصلع على صُلْعان. لسان العرب: ٨/٢٠٤.
(٤) في الخطية «القُرْعان»، من القُرْعُ، قرس الرأس وهو أن يصلع فلا يبقى على رأسه شعر، ويقال: قوم قُرْعٌ وقُرْعان. لسان العرب: ٨/٢٦٢. وهو تصحيف، والتصحيح من غريب الحديث لابن الجوزي.
(٥) رجاله ثقات. ذكره الزمخشري في الفائق في غريب الحديث: ٣/١٠٨، ابن الجوزي في غريب الحديث: ٢/١٨٨، وقال ابن الجوزي والأفرع: الوافرُ الشَّعر لم يذْهَب منه شيء.
[ ٣ / ١٢٦٩ ]
آخره والحمد لله رب العالمين، بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة.
في الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميعه على سيدنا الشيخ الأجل الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة، أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، ﵁، بقراءة الفقيه تاج الدِّين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المَكين، الأشرف الأمين، جمال الدِّين، خاصة أمير المؤمنين، أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد، وصفي الدولة أبو الحسن جوهر ابن عبد الله الأستاذ فتاه، والشيوخ الفقهاء: الخطيب أبو القاسم أحمد بن جعفر
ابن إدريس (١) الغافقي، وأبو الرضا أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو الحسن سيار بن علي ابن مفرج المقدسي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزآبادي، ومحمد ابن محمد بن محمد البَلْخيُّ الصُّفيَّان، وأبو بكر محمد بن الحسن بن نصر الخِلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد ابن أبي بكر الإسفرايني، وأحمد بن علي ابن جعفر بن سعْيَه اللَّخمي،
وأبو إسحاق إبراهيم بن ثابت الزُّهري، وأبو علي حسن بن يوسف بن أبي الرِّضا الدمشقي، وزكريا بن صالح بن محمد الموقاني، والوجيه أبو محمد عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد
ابن سليمان الأندلسي الشافعي، وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن
_________________
(١) في الخطية «أميس» والتصحيح من الصفيحة [ل أ/٥٥] و[ل ب/٢٧١] .
[ ٣ / ١٢٧٠ ]
بن أحمد الأنصاري -مثبت هذا السماع، وهذا خطُّه- وآخرون، وذلك في يوم السبت السادس
عشر من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية، حماها الله تعالى،
والحمد لله حقَّ حمده.
هذا التسميع الذي فوق خطي هذا صحيح كما قد كتبه كاتبه، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل٢٥٦/ب]
[ ٣ / ١٢٧١ ]