من انتخاب
الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة
سيف السنة مقتدىالفرق بقية السلف
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
من أصول كتب
الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي
[ ٢ / ٣٠٨ ]
في الأصل ما مثاله:
سمع جميع هذا الجزء على القاضي الأجل الفقيه المكين جمال الدين ولي أمر المؤمنين
أبي طالب أحمد بن القاضي المكين زين القضاة أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد - أسعده الله - بقراءة الشيخ الفقيه العالم الناقد الثقة المفيد زكي الدين
أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، الجماعة السادة القضاة العلماء؛ الفقيه الأمين السعيد نجيب الدين أبو علي الحسن، والإمام العالم الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله، والزاهد العالم الرشيد الصدر أبو الفضل عبد العزيز بنو القاضي الفقيه الأعز النبيه
أبي محمد عبد الوهاب بن الإمام صدر الإسلام أبي الطاهر إسماعيل بن عوف، وأبو بكر محمد ابن القاضي الفقيه الرشيد أبي الفضل عبد العزيز بن عوف، والقاضي الفقيه علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والقاضي العالم عز الدين
أبو البركات عبد الحميد بن الفقيه الإمام جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق بن رشيق، والفقيه الرشيد أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل
ابن الفقيه أبي طالب أحمد بن عبد المولى، وعبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم التُّجِيبي وهذا خطه، وذلك في ثالث شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة بظاهر المدينة بالعَين.
[ل/٥٥بِ]
[ ٢ / ٣١٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب اختم بخير
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد قراءة عليه وأنا أسمع بثغر الإسكندرية - حماه الله تعالى - في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم الحافظ، صدر الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة جمال الحفاظ بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع في الرابع عشر من شوال سنة سبع وستين وخمسمائة - أخبرنا أبو الحسين المبارك
ابن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه،
٢٤٨ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَتِيقي، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس
ابن حيويه، حدثنا محمد بن خَلَف، حدثني أحمد بن الفضل البصري، حدثني العَلَاء بن صالح (١) قال: سمعت إسحاق بن رَاهُوْيَه يقول: «سمعت رجلا من الصُّوفية يقول في سجودِه:
_________________
(١) تقدم في الرواية رقم (٢٠٩)، وسَمّاه هناك العلاء بن ناصح.
[ ٢ / ٣١١ ]
"سجد وجهيَ الخاشعُ الذَّليل الماص بَظْرَ أُمِّه"» (١) .
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شاذَان، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَويّ، حدثنا علي بن سهل (٢) قال: سمعت عفان بن مسلم يقول: قال لنا [ل/٥٦أ] قيس
ابن الربيع: «قدِمَ علينا قتادة، فأردْتُ أن آتِيَه فقِيلَ لنا: إنه يُبغِض عليا ﵇ فلم نأْتِه، ثم قِيْلَ لنا بعدُ: إنَّه كان أبعدَ النّاسِ مِنْ هذا فأخذْنا عَنْ رجلٍ عَنْه» (٣) .
٢٥٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا عُبيدالله بن محمد بن حمدان العُكْبَريّ بها، حدثنا عبد الله
ابن مُحَمَّدٍ البَغَويّ قَالَ: «لَمَّا قَدِم مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَين إِلَى بغدادَ مِنَ المصِّيْصة اجْتَمَعَ
النّاسُ إِلَيْهِ فِي مَيدان الأُشْنان ليكتُبُوا عَنْهُ فحَزَرُوهم بمائةِ ألفِ نفسٍ فَقِيلَ لَهُ: مَنْ
حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا سليمانُ بْنُ بِلال، حَدَّثَنَا أَبُو وَجْزَة السَّعديّ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ أَبِي سَلَمة قَالَ: "دخلتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يَأكُل فقالَ: "تَقَدَّمْ يَا بُنَيَّ، سَمِّ اللَّهَ وكُلْ مِمَّا يَلِيك"، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ دُونَ سليمانَ بنِ بِلَال؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَين، بأُذنَيَّ سمعتُه وإلا فصمَّتا» (٤)
_________________
(١) تقدم في الرواية رقم (٢٠٩) بهذا الإسناد.
(٢) هو العفّاني.
(٣) إسناده صحيح، أخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (ص١٥٩) عن علي بن سهل به.
(٤) ذكر القصة الذهبي في "سير أعلام النبلاء " عن البغوي نحوه. والحديث صحيح من طريق محمد بن سليمان لوين، أخرجه أبو داود (ح٣٧٧٧) كتاب الأطعمة، باب الأكل باليمين، والترمذي (ح١٨٥٧) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في التسمية على الطعام، وابن حبان (١٢/٩، ١١، ١٥/ح٥٢١١، ٥٢١٢، ٥٢١٥)، وعبد الله بن أحمد في "زياداته على المسند" (٤/٢٧) عن لوين به. وأخرجه البخاري (ح٥٣٧٦، ٥٣٧٧)، ومسلم (ح٢٠٢٢) من طريق الوليد بن كثير، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، كلاهما عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عمر بن أبي سلمة به نحوه.
[ ٢ / ٣١٢ ]
٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا أبو حمزة أحمد
ابن عبد الله بن عمران المَرْوَزيّ (١) سنة أربع وثلاثمائة، حدثنا علي بن خَشْرَم قال: سمعت وكيعا يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: «المُهُور على ما تَرَاضَوا عَلَيه أهلُوْهم ولو درهمٍ» (٢) .
٢٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النضر بن محمد المَوْصِليّ (٣)، حدثنا أحمد بن علي
ابن المُثَنَّى، حدثنا عثمان بن [ل/٥٦ب] عمرو بن
_________________
(١) قدم بغداد وحدث بها عن علي بن خشرم، ووضاح بن عاصم، وأحمد بن سيار، وعنه أبو بكر الشافعي، وعبد العزيز ابن محمد الواثق بالله، وعلي بن عمر السكري، وثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٤/٢٢٣) .
(٢) إسناده صحيح. وقد نقل محمد بن نصر المروزي في "اختلاف العلماء" (ص١٢٤) نحوه عن جماعة - منهم سفيان - نحوه حيث قال: "وقال ربيعة وسائر أهل المدينة - أظنه سوى مالك ـ، والشافعي، وسفيان، وأحمد، وإسحاق، وعامة أصحاب الحديث: "المهر على ما تراضيا عليه، لا حدّ في ذلك قلّ أو كثُر". وانظر في ذلك مختصر المزني (٤/١٦-١٧)، والمهذّب (٢/٥٥)، وكشاف القناع (٥/١٠١)، والمبدع (٧/١٣٨) .
(٣) قال البرقاني: "كان واهيًا"، وقال مرة: "ليس بحجة"، وقال مرة: "لم يكن بثقة". وقال العتيقي: "فيه تساهل". تاريخ بغداد (٣/٣٢٥) .
[ ٢ / ٣١٣ ]
أبي عاصم (١)
قال: سمعت خليل البصري (٢) يقول: سمعت يزيد بن أبي يزيد (٣) يقول في سجوده: «خَبَّثَتْنَا أنفسُنا بالذُّنوب فَطُيِّبْنَا بالمغفِرَة» (٤) .
٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ علي بن الحسن الرازي (٥)، حدثنا علي
ابن عبد الله بن مبشر الواسِطيّ (٦)، حدثنا عباس بن محمد
_________________
(١) أخو الحافظ أبي بكر أحمد بن عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ الشيباني. قال الذهبي في ترجمة أخيه أبي بكر: "وكان أخوه عثمان بن عمرو بن أبي عاصم من كبار العلماء". وقال ابن عبدكويه: سمعت عاتكة بنت أحمد - أي بنت أخيه أبي بكر - تقول: "سمعت أبي يقول: "جاء أخي عثمانَ عهدُه بالقضاء على سامرّا، فقال: أقعد بين يدي الله قاضيًا؟! فانشقَّتْ مرارتُه فمات". سير أعلام النبلاء (١٣/٤٣١) .
(٢) هو الخليل بن أحمد صاحب العروض، تقدم في الرواية رقم (٢٤٤) .
(٣) في المخطوط "يزيد بن يزيد"، والتصويب من معجم أبي يعلى.
(٤) في إسناده محمد بن النضر الموصلي وهو ضعيف، ولكن الأثر أخرجه أبو يعلى في "المعجم" (ص٢٢٧)، ومن طريقه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/١٥٢) عن عثمان بن عمرو به.
(٥) ابن علي بن الحسن، المعروف بابن الرازي، مختلف فيه، فكذّبه الأزهري، وقال ابن أبي الفوارس: "ذاهب الحديث". ووثقه العتيقي، وأثنى عليه القاضي ابو عبد الله الصيمري، وتكلم بكلام يتضمن الرد على تكذيب الأزهري له، وقال: "كان يفهم ويعرف". قلت: هذا يدل على أن أقل أحواله أنه لا بأس به، إن لم يكن ثقة؛ إذ وثّقه غير العتيقي كذلك، إضافة إلى أن العتيقي تلميذه، وهو أعرف به، فلذلك قال العتيقي لما قيل له أن الأزهري يسيء القول فيه: "ما علمت إلا خيرًا، قد سمعت منه، ورأيت له أصولًا جيادًا، وكان يحفظ وله فهم ومعرفة". والله أعلم. مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. انظر تاريخ بغداد (١١/٣٨٨)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٣٨١-٤٠٠/ ص٢٥٧) .
(٦) أبو الحسن، الإمام الثقة المحدث، مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/٢٥-٢٦)، وشذرات الذهب (٢/٣٠٥) .
[ ٢ / ٣١٤ ]
الدُّوْريّ قال: سمعت يحيى بن مَعين يقول: «من لا يُخطِئُ فهو كذاب» (١) .
٢٥٤ - أخبرنا [أحمد، حدثنا] (٢) محمد بن عبد الله بن المُطَّلِب الشَّيْبانيّ، حدثنا عبد الله ابن محمد بن زياد النِّيْسابُوْريّ، حدثنا أبو قِلابة الرَّقَاشيّ من حفظه قال: سمعت علي بن المَدِيْنِيّ يقول: «انْتَهَى عِلْمُ الْحِجاز إلى الزهري، وعمرو بن دينار، ويحيى بن أبي كثير، وعلمُ الكوفة إلى الأعمش وأبي إسحق، ومنصور، وعلمُ البصرة إلى قتادة، وثابت البُنَانيّ، وعلمُ الشام إلى مكحول، وانتهى علمُ الْحِجاز بعد هؤلاء إلى مالك بن أنس، وابنِ جُريج، ومحمد
ابن إسحق، وعلمُ الكُوفة إلى سفيان، وإسرائيل، وزائدة، وعلمُ البصرة إلى شعبة، وسعيد ابن أبي عروبة، وحَمّاد بن سلمة، وعلمُ واسط إلى هُشيم، وعلمُ الشام إلى الأوزاعي، وانتهى علمُ ذلك كلِّه إلى يحيى بنِ مَعِين» (٣) .
٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن عبد الله بن المُطَّلِب الحافظ، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عُبيد الله بن يحيى الخاقانيّ [ل/٥٧أ]
_________________
(١) إسناده حسن من أجل أبي الحسن علي بن الحسن الرازي، والأثر لم أقف عليه عند غير المصنّف.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط في المخطوط.
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/١٧٨-١٧٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣١/٥٥٠)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١/٧٨-٧٩) عن علي بن المديني به نَحْوَهُ.
[ ٢ / ٣١٥ ]
حدثني أبي (١)، عن أبيه قال: «حضر (٢) الحسن ابن سهل وجاءه رجلٌ يستَشفِع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكُره فقال له الحسن: عَلَامَ (٣) تشكُرنا ونحنُ نرَى أَنَّ للجاهِ زكاة كما أنَّ للمالِ زكاة ثم أنشأ يقُول:
فُرِضَت عَلَيَّ زكاةُ ما مَلَكَت يَدِيْ
وزكاةُ جاهيْ أن أُعِيْنَ وأَشْفَعَا
فإذا ملكْتَ فَجُدْ فإن لم تَسْتَطِعْ
فاجْهَدْ بِوُسْعِك كلِّه أَنْ تَنْفَعَا (٤)
٢٥٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر بن محمد الناقد، حدثنا أبو حمزة أحمد بن عبد الله ابن عمران المروزي سنة أربع وثلاثمائة قال: سمعت علي بن خشرم يقول: سمعت عيسى
ابن يونس يقول: سمعت الأوزاعي يقول: «من وقَّرَ صاحبَ بدعةٍ فَقَدْ أعانَ عَلَى فُرْقة الإسلام» (٥)
_________________
(١) هو الوزير الكبير، أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يحيى بن خاقان التركي، ثم البغدادي، وزير للمتوكل، وللمعتمد. كان واسع الحيلة، ونفاه المعتز، فلما ولي المعتمد طلبه، وخلع عليه، فأدبته النكبة، وتهذّب كثيرًا، وله أخبار في الحلم والسخاء، مات وعليه ستمائة ألف دينار مع كثرة ضياعه، سنة ثلاث وستين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/٩-١٠) .
(٢) في تاريخ بغداد "حضرت".
(٣) في المخطوط "على ما".
(٤) في إسناده جد أبي مزاحم الخاقاني، لم أجد له ترجمة، ومحمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني وهو متهم. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٣٢٢) عن العتيقي به.
(٥) إسناده صحيح. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن عبد الصمد مردويه قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: "من أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام". وقد ورد مرفوعًا من حديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» . أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٣٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٢٤)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٣٥) من طريق الحسن بن يحيى الخشني، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه عن عائشة به. وإسناده ضعيف، فيه الحسن بن يحيى الخُشَني، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين، وقال دحيم: "صدوق سيئ الحفظ". انظر التهذيب (٢/٢٨١) . وقال ابن عدي: "لا يعرف إلا بالحسن بن يحيى، عن هشام بن عروة، وعنه رواه هشام بن خالد، وعندي كتاب الحسن بن يحيى الخشني، عن محمد بن بشير القزّاز الدمشقي، عن هشام بن خالد عنه، وليس فيه هذا الحديث، فلا أدري سرق هذا الحديث من الكتاب أم لا". وقال ابن حبان: "هذان الخبران - يعني هذا الحديث وحديث «ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحًا الحديث» - جميعًا باطلان موضوعان، إلا قوله: «مررت بموسى فرأيته قائمًا الحديث» . قلت: وللحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعًا، أخرجه ابن عدي في "الكامل" من طريق بهلول بن عبيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. ولكن فيه بهلول بن عبيد وهو ضعيف جدًا، ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة جدًاّ، وقال: ابن حبان: "يسرق الحديث"، وقال ابن عدي: "بصري ليس بذاك". انظر اللسان (٢/٦٧) . وله شاهد ثان من حديث عبد الله بن بسر به مرفوعًا. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/٢١٨) من طريق عيسى بن يونس، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر به. قلت: هذا الإسناد ضعيف أيضًا من أجل إرسال خالد بن معدان. قال أبو نعيم: "غريب من حديث خالد، تفرد به عيسى عن ثور". وروى البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٦١) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة رفعه. قلت: هذا مرسل. قال العجلوني: روى ابن عدي عن عائشة، والطبراني في "الأوسط"، وأبو نعيم في "الحلية" عن عبد الله بن بسر فذكره، ثم قال: وأسانيده كلها ضعيفة، بل قال ابن الجوزي: "كلها موضوعة". كشف الخفا (٢/٣٢٥) .
[ ٢ / ٣١٦ ]
٢٥٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمر الحربي، حدثنا أحمد بن عبد الله المروزي، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس قال: سمعت
[ ٢ / ٣١٧ ]
الأوزاعي يقول: «لا نَدخُل وليمة فيها طَبْلٌ ولا مِعْزافٌ» (١) .
٢٥٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالِكيّ (٢)، حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: «إنَّ لله مَلائِكَةً يَطلُبُون حِلَقَ الذِّكْرِ، فانظُرْ معَ مَنْ تكُونُ [ل/٥٧ب] جَلستُك، لا تَكُونُ معَ صاحِبِ بِدْعةٍ؛ فإنَّ الله لا يَنْظُرُ إليهِم، وعلَامةُ النِّفاقِ أنْ يقُومَ الرجلُ ويَقْعُدَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعةٍ» (٣) .
٢٥٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد المُخَرِّميّ القارئ، حدثنا إسماعيل بن محمد (٤)
الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحق (٥)
_________________
(١) إسناده كالذي قبله، ولم أجد الأثر فيما وقفت عليه من المصادر.
(٢) ابن أنس بن عثمان، أبو علي المؤذن، يعرف بالمالكي، وثقه أبو القاسم التنوخي وحمزة بن محمد بن طاهر، مات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة". تاريخ بغداد (٧/٢٧٦) .
(٣) إسناده صحيح، أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/١٣٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٣٩٧) من طريق أحمد بن الحسن، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٤) من طريق أبي يعلى الموصلي، كلاهما عن عبد الصمد به.
(٤) ابن إسماعيل بن صالح البغدادي، أبو علي، الإمام النحوي الأديب، مسند العراق، ولد سنة سبع وأربعين ومائتين. قال الدارقطني: "كان ثقة متعصبًا للسنة"، وقال الذهبي: "انتهى إليه علو الإسناد، وقد روى الحاكم عن رجل عنه، وله شعر وفضائل، وكان مقدمًا في العربية". تاريخ بغداد (٦/٣٠٢-٣٠٤)، ونزهة الألباء (ص١٩٥-١٩٦)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٤٤٠-٤٤١) .
(٥) ابن إسماعيل بن محدث البصرة حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، البصري، أبو إسحاق المكي، الإمام العلاّمة، الحافظ، شيخ الإسلام، قاضي بغداد، صاحب التصانيف، وكان مولده سنة تسع وتسعين ومائة، واعتنى بالعلم من الصغر. تاريخ بغداد (٦/٢٨٤-٢٩٠)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٣٩-٣٤٢) .
[ ٢ / ٣١٨ ]
القاضي، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا عبد الرزاق
ابن هَمّام، عن أبيه (١) قال: «شيخان ضعَّفَهما النّاسُ لِلْحَاجةِ، كَانَا رُبَّمَا طَلَبَا الشَّيْءَ مِنَ النَّاسِ: أبو الزُّبَيْر ومحمد بن عَبَّاد بن جعفر المخزومي» (٢) .
٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ محمد المخرِّميّ، حدثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدثنا إسماعيل بن إسحق، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثني صاحب لنا عثمان بن حرب، عن سفيان بن عُيَيْنة قال: «كلَّمْت ابنَ أبي لَيْلَى (٣) في رَجُلٍ رَدَّ شَهادَتَه، قالَ: قُلْتُ له: إِنَّ مِنْ فَضلِه كَذَا وَكَذَا، لِمَ رددْتَ شهادتَه؟ قال: فَسَكَتَ عَنِّي، فَلَمَّا كَثَّرْتُ عَلَيْه قال: إنَّه فَقِيرٌ، إنَّه محتاجٌ» (٤) .
_________________
(١) هو همام بن نافع الحميري، الصنعاني، مقبول من السادسة. التقريب (٥٧٤/ت٧٣١٨) .
(٢) في إسناده أبو عمرو عثمان بن محمد المخرّمي، لم أجد ترجمته، والأثر لم أجده عند غير المصنف.
(٣) هو محمد بن عبد الرحمن.
(٤) في إسناده عثمان بن محمد المخرمي وعثمان بن حرب، لم أقف لهما على ترجمة. وأخرج وكيع في "أخبار القضاة" (٣/١٣٨) قال: أخبرت عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن ابن عيينة قال: "شهد رجل عند ابن أبي ليلى، فغدا، ثم شهد عنده، فقال لصاحب المسائل: سل عنه، فقد أصابه فقر، لعله تغير".
[ ٢ / ٣١٩ ]
٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمر الحافظ (١)، حدثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدثنا حُبَيش بن مُبَشِّر عن قوله «"أنتَ ومالُك لأَبِيكَ"، قالَ: لا يَصِحّ فيه حَدِيثٌ» (٢) .
٢٦٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سفيان المَوصِلي المعلِّم، أخبرنا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثنَّى بالموصل، حدثنا عبد الصمد بن يزيد بن مردويه الصائغ قال: «سمعت الفُضيل بن [ل/٥٨أ] عياض وشكا إليه أهلُ مكة القحطَ فقال الفُضَيل: أمُدبِّرٌ غيرُ الله تُرِيدُون؟» (٣) .
_________________
(١) هو الدارقطني، تقدم مرارًا.
(٢) إسناده صحيح، ولكن لم أجد من نقله عن حُبيش غير المصنف. وكذا لم أجد من وافقه على هذا الحكم العام، إلا أن يكون مراده كل حديث على حدة، وإلا فالحديث صحيح ثابت، مروي عن عدد من الصحابة ﵃، ومنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه ابن أبي شيبة (٧/٢٩٥)، وأحمد (٢/١٧٩)، وأبو داود (٣/٢٨٩ - طبعة دار الفكر ـ)، كتاب البيوع، وابن الجارود في "المنتقى" (ص٢٤٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/١٥٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٤٨٠) من طرق عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده قال: أتى أعرابي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي؟ قال: "أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئًا". هذا لفظ أحمد وإسناد حسن، وله شواهد من حديث عائشة، وجابر وابن مسعود، وسمرة بها يصح الحديث والحمد لله.
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٠١) من طريق أبي يعلى الموصلي به. وأخرجه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/٣٩٤ـ طبعة دار الكتب العلمية ـ)، والدينوري في "المجالسة" (٢/٤٠٠/ رقم ٥٨١)، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/ ٤٠١)، كلاهما عن محمد بن داود، عن عبد الصمد بن يزيد به مثله. وأورد نحوه الزمخشري في "ربيع الأبرار" (٢/٦٦١) قال: "شكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق، فقال له: يا أخي، أغير تدبير ربك تريد؟! لا تسأل الناس، وسل من أنت له".
[ ٢ / ٣٢٠ ]
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد بن الحسن
ابن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيي بن مَعِين، حدثنا الأشجَعيّ (١) عن موسى بن قزذي (٢)
عن الحسن قال: «أزهدُ الناس في
_________________
(١) وقع في المخطوط "الأصمعي" بدل "الأشجعي"، وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) هكذا في المخطوط، وفي إسناد الخطيب في "الجامع" "موسى بن مُرْدِي"، وفي "جامع بيان العلم" لابن عبد البر "موسى بن قزوي"، والظاهر أن هذه الأسماء مصحّفة؛ بحيث إنني بعد البحث والتنقيب لم أجد من يتسمّى بأحد هذه الأسماء في الكتب، ثم إن البيهقي أخرج الأثر من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن الأشجعي، قال: سمعت موسى يروي عن الحسن فذكره. وزد على هذا وذاك، أن المصادر تضطرب في ذكر هذا الاسم، ولم تتفق، فهذا يؤيّد كونها مصحّفة، ثم وقفت على "نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي عنه" التي حقّقها عصام السناني في بحث تكميلي لنيل درجة العالمية "ماجستير" في جامعة الملك سعود، فإذا بالنسخة أثبت فيها "موسى بن قردي"، فهذا لون آخر من التصحيف. ومن أجل هذا الاختلاف ذهب الباحث إلى ترجيح كون هذا الاسم مصحّفًا، مستدلًاّ عليه بأدلة، منها ما سبق ذكره. ومنها أن الذهبي روى الأثر إلى الحربي، عن الصوفي، وفيه: "موسى فروى عن الحسن". سير أعلام النبلاء (٨/٥١٧) . ومنها أن احتمال وقوع التصحيف وارد، كأن يكون المراد بموسى هذا هو موسى بن إسماعيل التبوذكي الذي روى عن أصحاب الحسن كثيرًا منهم: - موسى عن القيسي، عن الحسن. انظر تهذيب الكمال (١٤/٣٢٢) . - أو موسى عن القرشي عن الحسن. انظر الجرح والتعديل (٣/٤٦٩) . - أو موسى، عن قرة، عن الحسن. انظر تاريخ بغداد (٢/٤٠٠) . ومنها أن يكون الصواب أبا موسى عن الحسن، وهو إسرائيل بن موسى صاحب الحسن. الجرح والتعديل (٢/٣٣٠) . ومنها أن هناك طائفة من الرواة تقرب أسماؤهم من اسم موسى بن قردي، وبعضهم في طبقة تلاميذ الحسن، مثل: موسى القتبي (التاريخ الكبير ٧/٢٩٨)، وموسى بن قرير (تلخيص المتشابه ١/٢٤٧)، وموسى بن كردم، وموسى الفروي (التقريب) . انظر نسخة يحيى بن معين برواية الصوفي (ص٢٠٦-٢٠٧ - هامش النص المحقق ـ) . وإذا ثبت أن موسى بن قردي، أو موسى بن مُردي، أو موسى بن قزذي أسماء مصحّفة، فأقرب الاحتمالات إلى الصواب أن يكون "موسى يروي" - كما عند البيهقي ـ، أو "موسى فروى" - كما عند الذهبي ـ. وإذا صحّ هذا فمن هو موسى هذا؟ بعد البحث والنظر فيمن روى عن الحسن، لم نجد من يحمل هذا الاسم إلا موسى بن داود البصري - وهو ثقة ـ، وهو أقرب الاحتمالات إلى الصواب والله أعلم. انظر الجرح والتعديل (٨/١٤١)، ونسخة يحيى بن معين يرواية الصوفي (ص٢٠٧ - هامش النص المحقق ـ) .
[ ٢ / ٣٢١ ]
عالمٍ أهلُه وشرُّ النّاسِ على مَيِّتٍ أهلُه يبكُونَ عليه ولا يَقضُون دَيْنَه» (١) .
٢٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن الْمُطَّلِبِ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد ابن عبد الخالق أبو بكر (٢)
، حدثنا أبو بكر
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٣٠٤) من طريق عمر بن محمد بن علي الناقد، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/٢١٣) من طريق أحمد بن قاسم بن محمد، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار بهذا الإسناد، غير أنه اقتصر على الجزء الأول فقط. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٢٠٤) من طريق محمد بن النضر الجارودي، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن الأشجعي قال: سمعت موسى يروي عن الحسن فذكر مثله، غير أنه قال: "جيرانه" بدل "أهله". والأثر في "نسخة يحيى بن معين برواية علي بن عمر الحربي، عن الصوفي" (ص٢٠٦ - قسم التحقيق ـ) . وهكذا رواه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٥١٦-٥١٧) من طريق الحربي به. هذا وقد روي بهذا المعنى عن عدد من السلف؛ عروة، وعكرمة، وكعب، وعون. انظر سنن الدارمي (١/١٥٤) والمدخل إلى السنن للبيهقي (ص ٣٩٤-٣٩٥)، وتهذيب الكمال (٢٠/١٩، ٢٧٦)، وسير أعلام النبلاء (٤/٤٢٦) (٥/١٩)، وكتاب العلم لأبي خيثمة (ص٢٣)، وحلية الأولياء (٤/٢٤٥) .
(٢) الوراق، كان ثقة معروفًا بالخير والصلاح، قاله الخطيب. وقال أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم الآبندوني: "لا بأس به". وقال الأزدي: "صدوق". وقال علي بن عمر الحربي: "وجدت في كتاب أخي بخطه: "مات أبو بكر بن عبد الخالق - وكان من الصالحين - يوم الجمعة بالغداة لخمس بقين من ربيع الأول سنة تسع وثلاثمائة". تاريخ بغداد (٥/٥٦) .
[ ٢ / ٣٢٢ ]
أحمد بن محمد بن الحجاج المَرُّوْذيّ (١) قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: «قَدِمتُ على وكيع بعد موت هُشَيمٍ ولي عشرون (٢) سنة، وكنت أُذاكِرُه بحديثِ الثَّوريّ، وكان يخرُج إلَيْنا عندَ عِشَاءِ الآخِرة، وكنتُ أذاكِرُه العَشَرةَ الأَحاديثِ ونحوَها فأحفظُها، فإذَا دَخَلَ قالُوا لي أصحابُ (٣) الحدِيثِ والخُرَاسَانِيَّة: أَمْلِي (٤) علينا» (٥) .
٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمر الدارقطني، حدثنا أبو بكر
_________________
(١) الإمام القدوة، الفقيه المحدث، شيخ الإسلام، صاحب الإمام أحمد، نزيل بغداد، ولد في حدود المائتين، وكان والده خوارزميًّا، وأمه مَرُّوذيّة، توفي في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد (٤/٤٢٣-٤٢٥)، وطبقات الفقهاء (ص١٧٠)، وطبقات الحنابلة (١/٥٦-٦٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/٦٣١-٤٣٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٧٣-١٧٧) .
(٢) في المخطوط "عشرين"، والأولى ما أثبتّ.
(٣) هكذا في المخطوط، على لغة "أكلوني البراغيث".
(٤) هكذا في المخطوط بإشباع الياء.
(٥) في إسناده محمد بن عبد الله بن المطلب، وهو متهم، وبقية رجاله ثقات. أخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/١١٧) عن حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله يقول: "خرجت إلى الكوفة سنة ثلاث وثمانين بعد موت هشيم".
[ ٢ / ٣٢٣ ]
أحمد بن عبد الله ابن محمد بن الوكيل (١)، حدثنا أبو سعيد عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خِداش، حدثنا زيد
ابن أبي الزَّرْقاء، حدثنا سفيان (٢)، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيان (٣) قال: «رأيت عليا ﵁ بال قائما حتى رَغَا (٤) بولُه، فتوضأ ومَسَحَ على نَعْلَيْه، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ فرأيْتُه [ل/٥٨ب] نَزَع نعلَيْه فتقدَّمَ فصلَّى الظّهرَ» (٥) .
قال سفيان: وحدثهم بهذا الحديث حبيب بن أبي ثابت الأعور (٦) .
٢٦٦ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حيويه الخَزَّاز، أنشدني إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة النَّحويّ نِفْطُوَيْه:
_________________
(١) البغدادي النحّاس، وكيل أبي صخرة، ولد سنة سبع وثلاثين ومائتين. قال الذهبي: "وثّق"، ومات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/٢٢٩-٢٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٧٠) .
(٢) هو الثوري.
(٣) هو حصين بن جندب بن الحارث الجَنْبِيّ.
(٤) في المخطوط "رغى" والصواب ما أثبت، ومعناه: صوّت وضجّ. المعجم الوسيط (١/٣٥٨) .
(٥) إسناده حسن من أجل ابن أبي خداش وهو صدوق. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/٢٠١)، وأحمد في "العلل" (٣/١٦٦) عن سفيان به، وفي إسناد أحمد قال الأعمش: معي إبراهيم. وابن أبي شيبة (١/١١٥) عن ابن إدريس، عن الأعمش به نحوه. وعبد الرزاق في الموضع السابق عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان مثله، وزاد "فجعلهما في كمه". وأخرج ابن أبي شيبة في الموضع السابق عن جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ظبيان نحوه.
(٦) لم أقف على رواية حبيب بن أبي ثابت هذه.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
الحسنُ الظنِّ مُسترِيحُ
يَغْتَمُّ من ظنُّه قبيحُ
وليسَ مِنْ بَاطِنٍ صحيحٍ
إلَاّ لَه ظاهِرٌ مَلِيحُ (١)
٢٦٧ - أخبرنا أحمد، حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله المعدِّل (٢)، حدثنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا محمد بن علي بن إبراهيم المروزي (٣) وكان حافظا، حدثنا
خلف بن عبد العزيز (٤) قال: وجدت في كتاب أبي (٥) وعمي (٦) عن جدي (٧) عن شعبة قال:
_________________
(١) تقدم برقم (٢١٥) بالإسناد نفسه.
(٢) هو ابن الثلاّج.
(٣) أبو عبد الله، الحافظ المجوّد، رحل وحمل عن بندار، وعلي بن خشرم وخلق، وعنه ابن عقدة، والطبراني، وأبو بكر ابن أبي دارم، وآخرون، مات سنة ست وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٣١١) .
(٤) ابن عثمان بْنِ جَبَلَةَ بِنْ أَبِي رَوَّادٍ، وهو أخو عبدان المروزي، ذكره ابن أبي حاتم وابن نقطة وسكتا عنه. الجرح والتعديل (٣/٣٧١)، وتكملة الإكمال (٢/٧٢٠) .
(٥) هو عبد العزيز بن عثمان بْنِ جَبَلة بِنْ أَبِي رَوَّادٍ الأزدي مولاهم، أبو الفضل المروزي، لقبه شاذان، وهو أخو عبدان. قال سفيان بن عيينة: "كان عبد العزيز بن أبي رواد من أجل الناس". وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج له البخاري في "الصحيح"، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". انظر الثقات لابن حبان (٨/٣٩٥)، وتسمية من أخرجهم البخاري ومسلم للحاكم (ص١٧٣)، والتعديل والتجريح (٢/٩٠٠)، وتهذيب الكمال (١٨/١٧٢)، والكاشف (١/٦٥٧)، والتقريب (٣٥٨/ت٤١١٢) .
(٦) هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلة بن أبي رواد العَتَكي، أبو عبد الرحمن المروزي، الملقب عبدان، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين في شعبان. التقريب (٣١٣/٣٤٦٥) .
(٧) هو عثمان بن جَبَلة - بفتح الجيم والموحدة ـ، ابن أبي رَوّاد - بفتح الراء وتشديد الواو ـ، العَتَكي - بفتح المهملة والمثناة ـ، مولاهم، المروزي، ثقة، من كبار العاشرة، مات على رأس المائتين. التقريب (٣٨٢/ت٤٤٥٢) .
[ ٢ / ٣٢٥ ]
أخبرنا حماد بن أخت حميد (١)، عن سماك (٢)
، عن عبد الله بن شَدّاد «أَنّ ابْنَ عُمر أخبره أنه كان مع عُمرَ بنِ الخَطّاب ﵁ في حَجّة أو عُمرة فبَيْنَا نَسِير، إذا نحنُ براكبٍ مُسْتَعجِل فقال عمرُ: إني لأظُنُّ هذا يطلُبنا فأَنِخْ (٣) لأسلِّمَ عليه، فأَنَخْنَا فذهب عمرُ يَبُولُ فجاءَ الرجلُ فقال: أنتَ عمر؟ فقلتُ: لا، قال: فقال: أنبأني أهلُ الماء أنه مرَّ، فبال عمر ثم
جاء فبَكَى الأعرابي فقال عمر: ما يُبْكِيكَ؟ إن كنتَ غارما أعَنَّاك، وإن كنتَ خائفا آمَنَّاك - إلا يعني تكُونُ قتلتَ نفسا - وإن كنتَ خِفْتَ قومًا [ل/٥٩أ] حوَّلْناك عن مُجاوَرَتِهم، قال: لا، ولكن شَرِبتُ خمرا وأنا أَحَدُ بني تَمِيم (٤) فأَحَدَّني أبو موسى فَجَلَدَني وسوَّدَ وجهي وطافَ بي في الناس، فخَيَّرتُ نفسي بإحدى ثلاثٍ؛ إمَّا أن أَحُدّ سَيفِي فآتيَ أبا موسى فأضرِبَه، وإمَّا أَلْحَقَ بالمُشرِكين فأشربَ مَعَهُم وآكُلَ، وإمَّا أن يُرسلَني إلى الشام؛ فإنَّهم لايعرِفُوْني فَبَكَى عمرُ وقال: إِنْ كنتَ من أشرافِ النَّاسِ في الجاهلية، واللهِ، ما
_________________
(١) هو حماد بن سلمة بن دينار.
(٢) هو سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري، الكوفي، أبو المغيرة، صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما تلقن، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين. التهذيب (١/٢٠٤)، والتقريب (٢٥٥/ت٢٦٢٤) .
(٣) أي فَأَقِمْ. انظر القاموس المحيط (ص٣٣٥- مادة نوخ-)، والمعجم الوسيط (٢/٩٦١) .
(٤) وقع عند البيهقي "بني تيم".
[ ٢ / ٣٢٦ ]
يَسُرّني بأَنَّكَ أتيتَ المُشرِكينَ، وكتبَ إلى أبي مُوسى؛ إنَّ فلانا التميميَّ أخبرني بكذا وكذا، واللهِ، لَئِنْ عُدْتَ لأسوِّدنَّ وجهَك ولأُطِيفَنَّ بك في الناس، فمُرِ النَّاسَ فَلْيُوَاكِلُوه، وإنْ تابَ فاقْبَلوا شَهادتَه، وأعطِهِ مِائتَيْ دِرْهَمٍ» (١) .
٢٦٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المطلب الحافظ إملاء من حفظه قال: سمعت محمد بن مخلد العَطّار يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوريّ يقول: سمعت محمد بن عُبَيد الطَّنَافِسيّ يقول سنةَ ثِنْتَين ومائتين: «زوَّجْنا يَعْلَى بنَ عُبيد مُنْذُ نَيِّفٍ وخَمْسِينَ سَنةً، قال: فَوُضِعَتْ جِفانُ (٢) الثَّرِيد وعِساسُ (٣) النَّبِيذ وجعلنا نَدُور بها في مَساجِدِ الأَحْيَاء حتَّى أَتَيْنَا مَسجِدَ سفيان الثَّوْريّ فوضَعْناه
_________________
(١) في إسناده خلف بن عبد العزيز المروزي، ولم يذكر بجرح ولا تعديل، وأبو القاسم المعدل وهو ابن الثلاّج متهم في روايته. وقد أخرج البيهقي من وجه آخر عن حماد بن سلمة فقال: حدثنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ أبو سهل ابن زياد القطان، ثنا إسحاق بن الحسن الحربي، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا سماك بن حرب، عن عبد الله ابن شداد بن الهاد، عن ابن عمر فذكره نحوه. وفيه قول عمر "وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية، وإنها ليست كالزنا". السنن الكبرى (١٠/٢١٤) . قلت: إسناده إلى عفان قوي، وأبو الحسين بن الفضل القطان من كبار العلماء الشافعيين، وأبو سهل القطان وإسحاق ابن الحسن الحربي ثقتان. ترجم لهم جميعًا الذهبي في سير أعلام النبلاء.
(٢) جفان: جمع جَفْنة، وهي القصعة. مختار الصحاح (ص٤٥)، والمعجم الوسيط (١/١٣٧) .
(٣) عساس: جمع عُسّ، وهو القدح الكبير، وجمع على أعساس، وعَسِسة. المعجم الوسيط (٢/٦٠٠) .
[ ٢ / ٣٢٧ ]
فانْحَرَفَ سفيانُ وأصحابُه فأكل والمَشَايِخُ مَعَه، ثم قدَّمْنا العِسَاسَ فَشَرِبُوا وَمَا قالُوا شيئا» (١) .
٢٦٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت علي بن [ل/٥٩ب] عُمر الدارقطني يقول: سمعت محمد بن مَخْلَد العَطّار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: «رأيتُ أبي ﵀ إذا قَرَأَ عليهِ المُحدِّثُ، فكانَ في الكتابٍ (النَّبيّ)، قال المحدِّثُ: عن رسولِ الله ﷺ ضَرَب وكَتَبَ: عَنْ رسُولِ اللَّهِ ﷺ» (٢) .
٢٧٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن سفيان المَوْصِليّ يقول: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: «لا يُرْفَع لصاحِبِ بِدْعةٍ إلى الله عَمَلٌ» (٣) .
_________________
(١) رجال إسناده ثقات سوى محمد بن عبد الله بن المطلب الحافظ، وقد تقدم أنه مُتَّهَم، ولم أجد الخبر فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص٢٤٤) عن العتيقي به. قال الخطيب: "هذا غير لازم، وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه، وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك". ثم ساق بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل أنه قال: قلت لأبي: يكون في الحديث (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ)، فيجعل الإنسان (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ)، قال: "أرجو أن لا يكون به بأس". وانظر تدريب الراوي (٢/١٢٢) .
(٣) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان الموصلي، لم أجد ترجمته. والأثر صحيح أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣-١٠٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن جعفر ومحمد بن علي، كلاهما عن أبي يعلى به، وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/١٣٩) عن الحسن بن عثمان، عن أحمد ابن حمدان، عن أحمد بن الحسن، عن عبد الصمد به مِثْلَهُ.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
٢٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفيّ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت فُضيل بن عِياض يقول: «لم يَتَزَيَّنِ العِبادُ بِشَيْءٍ أفضلَ مِنَ الصِّدْقِ، واللهُ سَائِلُ الصَّادِقِيْنَ عَنْ صِدْقِهِمْ، وَكَيْفَ بالكَذّابيَن المَسَاكِينِ؟» (١) .
٢٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المُظفَّر الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفُضيل بن عِياض يقول: «لم ينبُل من نَبُلَ بالحج والجهاد، ولا
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٤٤) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن عبد الصمد به مثله. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الطبري عن فضيل بن عياض مثله وزاد " عن صدقهم، منهم عيسى بن مريم "، وزاد في آخره: "ثم بكى وقال: أتدرون أي يوم يسأل الله ﷿ عيسى ابن مريم ﵇؟ يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين؛ آدم فمن دونه، ثم قال: وكم من قبيح تكشفه القيامة غدًا". وأورده الباجي في "التعديل والتجريح" (٣/١٠٥١) عن عبد الصمد إلى قوله "منهم عيسى بن مريم". وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/٢٣٢) من طريق محمد بن نصر الصائغ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٣٩٢) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، كلاهما عن عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل يقول: "لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال". وكذا أورده المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/٢٩٠)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٤٢٦) عن عبد الصمد وزاد: "فقال ابنه علي: يا أبةِ، إن الحلال عزيز، قال: يا بنيَّ، وإن قليله عند الله كَثِيرٌ".
[ ٢ / ٣٢٩ ]
بالصوم ولا بالصلاة، إنما نبل عندنا من يعقِلُ أَيْشٍ يُدخِل جَوْفَه - يعني الرَّغِيفَ من حِلِّه-» (١) .
٢٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أحمد بن سفيان، حدثنا أحمد بن علي بن المثنى قال: [ل/٦٠أ] سمعت عبد الصمد بن يزيد مَرْدويه يقول: «اجتمعوا يوما عند الفضيل فقال بعضُ مَنْ كان معنا: فِيْكُم مَنْ يَقْرَأ القرآنَ؟ فقرأ بعضُ القومِ ممن كان مَعَنا، فلمَّا سمع القرآن خرج وعينُه تَسْخَب دُموعًا وهو يَقُول: كلامُ الله، فلمَّا فَرَغَ القارئُ دَعَا بدَعَوَات ثم قال لنا: أَتَرَانِي، لو علمتُ أنَّكُم تُرِيدُون هذا العلمَ لله ﷿ لَرَحَلْتُ إليكُم إلى مَنَازِلِكم، فإنْ كُنتُم صادِقِينَ فَعَلَيْكُم بالقرآنِ حتَّى متى تَعَلَّمون ولا تعمَلون (٢)؟ حتَّى مَتَى ترحَلون ولا تَسْتَنْفِعون؟!» (٣) .
٢٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا
_________________
(١) إسناده كسابقه. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٤٤) من طريق أبي يعلى الموصلي عن عبد الصمد بن يزيد به، وسيأتي برقم (٢٨٢) من كلام إبراهيم بن أدهم.
(٢) في الأصل "تعلمون".
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تارخ دمشق" (٤٨/٤٤٤) من طريق أبي يعلى الموصلي به. وأخرجه فيه (٤٨/٤٣٠) من طريق محمد بن الربيع قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: "لو أني أعلم أن أحدهم يطلب هذا العلم لله تعالى ذكره، لكان الواجب علي أن آتيه في منزله حتى أحدّثه".
[ ٢ / ٣٣٠ ]
أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدويَه قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: قال ابن المبارك: «خَصْلَتانِ مَنْ كَانَتْ فِيه؛ الصِّدْقُ وحُبُّ أصحابِ محمَّدٍ ﷺ، فَأَرْجُو أَنْ ينجُوَ إِنْ سَلِم» (١) .
٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفُضيل بن عِياض يقول: «مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَقِيَ غُفِرَ له مَا مَضَى ومَا بَقِيَ، ومَنْ أساءَ فِيمَا بَقِيَ أُخِذَ بِمَا مَضَى وَمَا بَقِيَ، ثم بَكَى الفُضَيلُ، وقال: "أَسْألُ اللهَ أنْ يَجْعَلَنا وإيَّاكُمْ ممن يُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ» (٢) .
٢٧٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا الحسين [ل/٦٠ب] بن أحمد بن سفيان المؤدِّب، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ علي بن المثنى، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: «يموت الخُلَفاءُ ويَمُوتُ المُلُوكُ ويَذهَبُ ذِكرُهم، ويموتُ العُلَماءُ ويَبْقَى ذِكرُهُمْ» (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.
(٢) تقدم برقم (١٣٠) بالإسناد نفسه.
(٣) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان المؤدّب، لم أجد له ترجمة، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
[ ٢ / ٣٣١ ]
٢٧٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحُسَيْن بن أحمد الصوفي المعلِّم، حدثنا
أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: «مَنْ نَظَرَ في كتابِ أَخِيْه بِلَا أمرِه يُرِيدُ به عَيْبَه وَرَّثَه الله العَمَى» (١) .
٢٧٨ - قال: وسمعت الفضيل بن عياض يقول: «لَيْسَ مِنْ فِعلِ أهلِ الوَرَع ولَا من فِعل العُلَماءِ أن تأخُذَ سماعَ الرَّجل وكتابَه فتَحْبِسَه عَلَيْه، ومَنْ فعَلَ ذلك فَقَدْ ظَلَمَ نفسَه» (٢) .
٢٧٩ - قال: وسمعت الفضيل بن عياض يقول: «إنَّ الله يَقْسِم المحَبَّة كما يَقْسِم الرِّزْقَ، وإيَّاكُم وَالْحَسَدَ؛ فإنَّه الدَّاءُ الَّذِي لَيْسَ له دَوَاءٌ» (٣) .
٢٨٠ - قال: وسمعت الفضيل يقول: «نَظَرُ المؤمن إلى المؤمن جِلَاءٌ للقلب، ونَظَرُ الرّجلِ إلى صاحِبِ البِدْعة يُوْرِثُ العَمَى» (٤) .
٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال: سمعت عبد الله بن عمر السَّرَخْسيّ (٥)
_________________
(١) إسناده كسابقه، ولم أجده عند غير المصنف.
(٢) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٢٤٣) عن العتيقي به.
(٣) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٤٦) من طريق أبي يعلى الموصلي به.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق أبي يعلى به، وذكر أشياء غير ذلك.
(٥) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/٣٥٠) .
[ ٢ / ٣٣٢ ]
ـ صاحب ابن المبارك - يقول: «أكلتُ عِندَ صاحِبِ بِدْعةٍ أكْلةً، فَبَلَغَ ذلك ابنَ المبارك فقالَ: لا كَلَّمْتُك ثَلاثِينَ يومًا» (١) . [ل/٦١أ]
٢٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ أحمد المعلم الموصلي، حدثنا أحمد بن علي
ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مردويه قال: سمعت شقيق بن إبراهيم البلخي يَقُول:
«لَقِيتُ إبراهيمَ بْنَ أَدْهَمَ في بِلَاد الشام فقُلْتُ: يا إبراهيمُ، تَرَكْتَ خُرَاسانَ؟ فقالَ: ماتَهَنَّيْتُ بالعَيْشِ إلَاّ في بلادِ الشّامِ، أَفِرُّ بِدِيْنِيْ مِنْ شاهِقٍ إلى شاهِقٍ - أي من جَبَل إلى جبَلٍ - فمن رآنِي يقُول: مُوَسْوَسٌ (٢)، ثم قال: يا شَقِيقُ، لَمْ يَنْبُلْ عندَنا مَنْ نَبُلَ بالحج ولا بالجهادِ، وإنَّمَا نَبُلَ عندَنا مَنْ كانَ يَعْقِل ما يُدْخِلُ جَوْفَه - يعني الرَّغِيْفَيْنِ مِنْ حِلِّه - ثم قال: يا شَقِيقُ، ماذَا أنعمَ الله عَلَى الفُقَرَاء لا يَسْأَلُهم يومَ القِيامةِ عن زَكاةٍ، ولا عن حَجٍّ، ولا عن جِهادٍ، ولا عن صِلةِ رَحِمٍ، إنما يَسْأَلُ عن هذا المَسَاكِينَ - يعني الأَغْنِياءَ ـ» (٣) .
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٨/٣٥٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم القارئ، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٦٨) من طريق أبي يعلى الموصلي، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/١٣٩) من طريق أحمد بن الحسين، كلهم عن عبد الصمد بن يزيد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ السرخسي به مثله، غير أنه عند أبي نعيم "سمعت عبد الله بن عمر السرخسي يقول أن الحارث قال: أكلت فذكر مثله.
(٢) وقع في "حلية الأولياء" و"تهذيب الكمال" بعد هذه الكلمة زيادة "ومن رآني يقول: حَمّال".
(٣) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٣٦٩-٣٧٠) من طريق أبي يعلى به. وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (٢/٣٢-٣٣) عن أبي يعلى به. وذكره أبو محمد محمود الدشتي في "النهي عن الرقص والسماع" (ق٢٦/أ) عن شقيق به.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحَسَن بْنُ جعفر السِّمسار، حدثنا محمد بن الحَسَن
ابن سِماعة قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: «رأيت أعرابيا - وقد أقبل بجنازة - يقول: بَخٍ بَخٍ لكَ، بَخٍ بَخٍ لك، قُلتُ له: يا أعرابيُّ، هل تعرِفُه؟ فقال لي: لا، ولكن أَعْلَم أنه قد قَدِم على أرحم الرّاحِمينَ» (١) .
٢٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَن بن علي الشَّيْبانيّ (٢) جارُنا، حدثنا
أبو عبد الله محمد بن مَخْلد العَطّار، حدثنا أبو إبراهيم الزُّهريّ (٣) قال: سمعت هارون بن معروف يقول: «كنا عند هُشَيمٍ (٤) في دارِ الجَوْهَريّ فقامَ إليه [ل/٦١ب] إبراهيمُ بن أبي اللَّيْث (٥) فقالَ له: إِنْ قُلتَ "أَخْبَرَنا" وإلَاّ قُمْنَا، فقالَ له هُشَيْمٌ: إذا
_________________
(١) تقدم برقم (٢٣١) بهذا الإسناد نفسه.
(٢) أبو الحسين، حدث عن الحسين بن إسماعيل المحاملي، وعنه العتيقي، كذا ذكره الخطيب وقال: "كان ينزل درب أبي خلف، ثم انتقل إلى درب عبدة، وكان أمّيًّا، وكان له أصول جياد". تاريخ بغداد (١١/٣٨٩) .
(٣) هو أحمد بن سعد الزهري، وقد تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٢١٠) .
(٤) هو ابن بشير - بوزن عظيم - الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي. التقريب (٥٧٤/ت٧٣١٢) .
(٥) أبو إسحاق، واسم أبي الليث نصر، ترمذيّ الأصل، بغداديّ الدار، اتهموه بالكذب، وقد أشكل أمره على يحيى وأحمد وعلي ابن المديني، ثم تبين لهم أمره بعد فتركوا حديثه. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. انظر الكامل (١/٢٦٩)، وتاريخ بغداد (٦/١٩١-١٩٥)،، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٤٧)، واللسان (١/٩٣) .
[ ٢ / ٣٣٤ ]
لا تَسْتَوْحِشُ لَكَ الدَّارُ» (١) .
٢٨٥ - أخبرنا أحمد، حدثني الحسن بن محمد بن حَمْدان السِّجْزيّ الخطيب قدم علينا، أخبرنا أبو عمر النُّوقَانيّ، حدثنا محمد بن زكريا الحافظ، حدثنا محمد إبراهيم، حدثنا سعيد
ابن عَنْبَسة (٢)، حدثنا الهيثم بن عدي قال: «عُدْنا مريضا بالكوفة أنا وأبو حَنِيْفَة وأبو بكر الهُذَليّ (٣)
قال: وكان منزلُه قاصِيًا فقالَ بعضُنا لبعضٍ: إذا حُبِسْتم فعرِّضوا بالغَدَاء، قال: فلمَّا دَخَلْنا عليهِ قال بعضُنا لبعضٍ: ﴿ولنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوْعِ﴾ (٤) قال: فرفع المريضُ رأسَه فقال: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِيْنَ لَا
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه ابن المرزبان في "ذم الثقلاء" (ص٧٨)، عن عبد الجبار بن محمد الطوسي، عن أحمد بن أبي علي قال: "قال رجل لهشيم: حدّثنا، قال: لا أقول، قال: إذًا، أقوم وأترك، قال: إذن لا تستوحش لك الدار".
(٢) أبو عثمان الرازي الحراني، كذّبه ابن معين، وابن الجنيد، وأبو حاتم. الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، واللسان (٣/٣٩)، وتنزيه الشريعة (١/٦٣) .
(٣) في المخطوط " النهشلي" والمثبت من مصدر التخريج، وأبو بكر الهُذلي، قيل اسمه سُلْمى - بضم المهملة -، ابن عبد الله، وقيل رَوْح، أخباري متروك الحديث، من السادسة، مات سنة سبع وستين. التقريب (٧٢٣/ت٨٠٠٢) .
(٤) جزء من الآية (١٥٥) من سورة البقرة.
[ ٢ / ٣٣٥ ]
يَجِدُوْنَ مَا يُنْفِقُوْنَ حَرَجٌ﴾ (١) فقال
أبو حنيفة: قُومُوا، ليسَ عندَ صاحبِكم خيرٌ» (٢) .
٢٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الدّارَقُطْنيّ، حدثنا محمد بن مَخلَد، حدثنا أحمد بن مُلاعِب (٣)، حدثني محمد (٤) بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد
ابن حنبل ﵀ يقول: «الوَاقِديُّ يُرَكِّبُ الأسانِيدَ» (٥) .
٢٨٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ من
_________________
(١) جزء من الآية (٩١) من سورة التوبة.
(٢) في إسناده سعيد بن عنبسة، كذّبه ابن معين وغيره، والهيثم بن عدي تقدم أنه ضعيف جدًّا، وبقية رجال الإسناد لم أقف لهم على ترجمة. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣٢١-٣٢٢ - في ترجمة أبي بكر الهذلي ـ) عن محمد بن خلف بن المرزبان، عن أبي عبد الله التميمي، عن بعض الرواة (ولم يسمِّه) به مختصرًا.
(٣) أبو الفضل البغدادي المخرِّميّ، الإمام المحدث الحافظ، وثقه ابن خراش وغيره، مات سنة خمس وسبعين ومائتين. تاريخ بغداد (٥/١٦٨-١٧٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/٥٩٥)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٤٢-٤٣) .
(٤) كذا وقع هنا وفي تاريخ بغداد، ولم أجد ترجمته، ولم أجد له ذكرًا فيمن رَوَوْا عن أبيه، ولعل الصواب "أبو محمد" فسقط "أبو"، ويؤيد ذلك أن الخطيب أخرج من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المديني عن أبيه، والله أعلم.
(٥) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/١٦) عن العتيقي به. وأخرجه في (٣/١٣) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ المديني قال: سمعت أبي يقول: "كتب الواقدي عن ابن أبي يحيى كتبه، قال: وسمعت أبي يقول: فسألني أحمد أن أحدّثه عن إبراهيم بن أبي يحيى فلم أحدّثه، وسمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "الواقدي يركب الأسانيد".
[ ٢ / ٣٣٦ ]
كتابه، حدثنا محمد
ابن مَخلَد العَطَّار، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عمرو (١) بن جَبَلة ابن أَبِي رَوَّاد، حَدَّثَنَا سَلْم بْنُ قُتَيبة، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أُتِي النبيُّ صلّى الله [ل/٦٢أ] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتَمْرٍ عَتِيقٍ قَالَ: فجعل يُفَتِّشُه يُخْرِج السُّوسَ (٢») (٣) .
_________________
(١) في المخطوط تصحف "عمرو" إلى "محمد"، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة.
(٢) السوس: الدود الذي يأكل الحب والخشب. المصباح المنير (ص١٥٤) .
(٣) في إسناده عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ، المعروف بابن الثلاّج، وقد تقدم أنه متَّهَم، ولكن روى هذا الحديث من كتابه، والحديث ثابت بهذا الإسناد. أخرجه أبو داود (٣/٣٦٢)، كتاب الأطعمة، باب في تفتيش المسوس عند الأكل، عن محمد بن عمرو بن جبلة، - ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٢٨١)، وفي "شعب الإيمان" (٥/٨٨) ـ، وابن ماجه (٢/١١٠٦)، كتاب، باب تفتيش التمر عن أبي بشر بكر بن خلف، وتمام في "فوائده" (٢/٣٨) من طريق بسطام بن الفضل أخي عارم، وبكر بن خلف، والضياء في "المختارة" (٤/٣٦٢-٣٦٣) من طريق إبراهيم بن عزرة السامي، وهلال بن بشر، وبسطام بن الفضل، كلهم عن سلم بن قتيبة به. قلت: هذا الإسناد مداره على سلم بن قتيبة، وقد خالفه محمد بن كثير ووكيع بن الجراح في إحدى الروايتين عنه، فروياه بدون ذكر أنس. أما حديث محمد بن كثير فأخرجه أبو داود في الموضع السابق، ومن طريقه البيهقي في الموضعين السابقين. قال الإمام أحمد: "وهذا مع إرساله أصح من حديث قيس بن الربيع وداود بن الزبرقان، فإن صحّ فالمراد بالأول ما يكون جديدًا". وأما حديث وكيع فأخرجه المصنف في الرواية رقم (٢٨٩) من طريق مسلم بن الحجاج أن يحيى بن معين أنكر أن يكون فيه ذكر أنس وقال: "ما حدثنا وكيع إلا عن إسحاق مرسلًا". قلت: لكن روى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وأبو هشام الرفاعي عن وكيع موصولًا. أما حديث ابن أبي شيبة فأخرجه المصنف في الرواية رقم (٢٨٨) من طريق مسلم عنه، عن وكيع عن همام به. وحديث أبي هشام الرفاعي أخرجه الضياء في "المختارة" (٤/٣٦٢) عنه، عن وكيع عن همام به، قال الضياء: إسناده صحيح.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
٢٨٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا عبد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (١)، عَنْ هَمَّامٍ (٢)، عَنْ إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ
«أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِيَ بتمرٍ فَجَعَلَ يُنَقِّي الشَّيءَ منهُ» (٣) .
٢٨٩ - قال أحمد: حدثنا عبد الله في إثره، حدثنا محمد بن مَخْلَد قال: سمعت مسلم
ابن الحجاج يقول: «سمعتُ يحيى بنَ مَعِين وأُلْقِيَ عليه هذا الحديثُ فأنكَرَ أن يكونَ فيه أَنَسٌ وقالَ: ما حدَّثَنا وَكِيعٌ إلَاّ عن إسحاقَ مُرْسَلًا» (٤) .
٢٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ (٥)، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلد، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الصُّوريّ (٦)، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
_________________
(١) هو ابن الجرّاح الرؤاسي.
(٢) هو ابن يحيى.
(٣) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٤) تقدم تخريج الحديث في الرواية رقم (٢٨٧)، وأن الحديث ثابت مرفوعًا.
(٥) هو الدارقطني.
(٦) ذكره الخطيب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا ابن عساكر، والذهبي في "تاريخ الإسلام". انظر تاريخ بغداد (٥/١٠٣-١٠٤) .
[ ٢ / ٣٣٨ ]
بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن خالد الجَنَديّ (١)
، عن
_________________
(١) محمد بن خالد الجَنَديّ اختلف فيه: فوثقه ابن معين كما روى عنه المصنف في الرواية التي بعدها، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/١٤٩) من طريق أحمد ابن محمد بن المؤمل الصوري، عن يونس بن عبد الأعلى. وأما الإمام الشافعي فقد روى عنه معتدًّا به كما في هذا الحديث وغيره، وأثنى عليه، ووصفه مع غيره بأنهم من علماء اليمن، قال ﵀: "سألت محمد بن خالد، وعبد الله بن عمرو بن مسلم، وعدة من علماء اليمن، فكلهم حكى لي عن عدد مَضَوا قبلهم، كلهم ثقة ". الأم (٤/١٧٩)، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٩/١٩٤)، والمعرفة له (رقم ١٨٥٢١) . وقال الذهبي - معقبًا لقول الحاكم فيه "مجهول" ـ: "بل هو مشهور من شيوخ الشافعي". المغني في الضعفاء (٢/٥٧٦) . وقال في "الميزان" (٣/٥٣٥): "قد وثقه يحيى بن معين، والله أعلم، وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي". وكذا وافقه ابن كثير في "نهاية البداية والنهاية" (١/٤٥) فقال: "وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه"، وقال الحاكم والبيهقي: "مجهول". التهذيب (٩/١٤٤) . وقال الآبري: "ومحمد بن خالد الجَنَدي، وإن كان يذكر عن يحيى بن معين ما ذكرته، فإنه غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل"، وقال الأزدي: "منكر الحديث"، وقال ابن عبد البر: "متروك"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "شيخ مجهول". انظر التمهيد (٢٣/٣٨-٣٩)، ومنهاج السنة (٤/١٠٢)، والتهذيب (٩/١٤٤) . قلت: أعدل القولين وأقربهما إلى الإنصاف قول من وصفه بأنه مجهول، وليس هو بثقة ولا متروك، وذلك لما يلي: - أن توثيق ابن معين له لم يثبت إسناده كما سيأتي في الرواية التي بعد هذه. - أن ثناء الإمام الشافعي له، وروايته عنه ليس صريحًا في توثيقه، بل ربما كان ذلك محمولًا على علمه ومعرفته، لا روايته وهو الأظهر. - وأما قول من قال بتركه أو إنكاره، ففيه إجحاف، بعيد عن الإنصاف، لما سبق من ثناء الإمام الشافعي له، وقال الحافظ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة اليافعي في إسناد حديث هو أحد رجاله: "ليس فيه كذّاب ولا متروك"، وهما - أعني الشافعي والحافظ اليافعي- أعلم به، أما الشافعي فلأنه شيخه، وأما الحافظ عبد الملك فهو من حفاظ اليمن فهو بلديّه، وهو أعلم بأهل بلده، والله أعلم. انظر طبقات فقهاء اليمن للجعدي (ص٧١) .
[ ٢ / ٣٣٩ ]
أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ (١)، عَنِ الْحَسَنِ (٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَزْدَادُ الأمرُ إِلا شِدَّةً، ولَا الدُّنيَا إِلا إِدْبَارًا، وَلا النَّاسُ إِلا شُحًاّ، وَلا تَقُومُ السّاعةُ إلَاّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، ولا مَهْدِيَّ إلَاّ عيسى بنُ مريمَ» (٣)
_________________
(١) ابن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهّله، وابن عبد البر فضعّفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة، وهو ابن خمس وخمسين. التقريب (٨٧/ت١٣٧) .
(٢) هو ابن أبي الحسن البصري.
(٣) إسناده ضعيف فيه محمد بن خالد الجندي، وأحمد بن محمد بن المؤمل الصوري لم أجد من وثّقه. أخرجه ابن ماجه (٢/١٣٤٠)، كتاب الفتن، باب شدة الزمن، والحاكم (٤/٤٨٨)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٦١)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٤/٨١٢)، و(٥/١٠٧٥)، وابن الفرضي في "تاريخ علماء الأندلس" (٢/٨٠٧-٨٠٨/رقم١٤٠٣)، والخليلي في "الإرشاد" (١/٤٢٥-٤٢٦)، والبيهقي في "المعرفة" (رقم٢٠٨٢٧)، وفي "بيان من أخطأ على الشافعي" (٢٩٦-٢٩٧)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٦٧-٦٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٢٢٠)، والنسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص٢٠٧)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٤٦٢-٤٦٣)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/١٤٨)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/٦٧)، وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/٥٢٧-٥٢٨)، وابن السبكي في "طبقات الشافعية" (٢/١٧١-١٧٢)، وابن حجر في "الأربعين المتباينة بشرط السماع" (ص١٢١) من طرق عن يونس بن عبد الأعلى به. هذا الحديث أنكره العلماء إنكارًا شديدًا وأعلوه سندًا ومتنًا. أما من ناحية السند فأعلّوه بعلل بعضها قادحة، وبعضها غير قادحة، وأنا أذكر منها ما أراها قادحة وهي: العلة الأولى: أن محمد بن خالد الجندي تفرد بهذا الحديث، وقد تقدم أنه مجهول الحال، فمثله ممن لا يحتمل تفرده. وممن صرح بهذا البيهقي حيث قال: "هذا حديث تفرد به محمد بن خالد الجندي، قال أبو عبد الله الحافظ: ومحمد ابن خالد رجل مجهول". وقال ابن السبكي: "والصحيح أن الجنَدي تفرد به". البعث والنشور (١٩/أ-ب)، وطبقات الشافعية الكبرى (٢/١٧٣) . وقال ابن القيم: "وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بن خالد". المنار المنيف (ص١٤١) . وقال الآبري عقب حكايته توثيق ابن معين لمحمد بن خالد: "قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ يعني في المهدي - وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلًا، وأنه يخرج عيسى بن مريم فيساعده على قتل الدجال بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤمّ هذه الأمة، وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه، في طول من قصته وأمره، ومحمد بن خالد الجنَدي، وإن كان يذكر عن يحيى بن معين ما ذكرته؛ فإنه غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل". انظر التهذيب (٩/١٤٤) . والعلة الثانية: أن محمد بن خالد هذا اختلف عليه في إسناده: فرواه صامت بن معاذ، قال: حدثنا يحيى بن السَّكَن، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجَنَديّ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله. قال صامت بن معاذ: "عدلت إلى الجنَد مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده: عن مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ، عَنْ أبان بن أبي عياش، عن الحسن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ". قال البيهقي: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك، عن الحسن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وهو منقطع، والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصحّ إسنادًا، وفيها بيان كونه من عترة النَّبِيَّ ﷺ". البعث والنشور (١٩/أ-ب) . وقال القرطبي في "تفسيره" (٨/١٢٢): "الحديث الذي ورد في أنه لا مهدي إلا عيسى غير صحيح"، ثم ذكر كلام البيهقي. قال الحاكم بعد أن أورد حديث صامت بن معاذ: وقد روي بعض هذا المتن عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عن أنس ابن مالك ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثم ساقه بإسناده وقال: فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجبًا لا محتجًاّ به". المستدرك (٤/٤٨٨)، وانظر إتحاف المهرة (١/٥٨١-٥٨٢) . قلت: وحديث عبد العزيز بن صهيب الذي أشار إليه الحاكم يورده المصنف في الرواية رقم (٣٥٧) ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى. وقال الذهبي بعدما نقل كلام البيهقي السابق: "قلت: فانكشف ووهى". الميزان (٣/٥٣٦) . العلة الثالثة: المخالفة في إسناده؛ فقد رواه غير واحد من تلامذة الحسن الثقات المشهورين بالرواية عنه، المختصين به مثل جرير بن حازم، وهشام بن حسّان مرسلًا. أما رواية جرير بن حازم فذكره أبو الفتح الأزدي - كما نقله عنه الحافظ في التهذيب (٩/١٤٥) - قال: "وحديثه - أي محمد بن خالد - لايتابع عليه، وإنما يحفظ عن الحسن مرسلًا، رواه جرير بن حازم". وحديث هشام بن حسان أخرجه النسفي في "القند في ذكر علماء سمرقند" (ص١٠٤) عن الحسن مرسلًا أيضًا، ولكن ليس فيه «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» . وقد روي الحديث عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا، ولكن ليس فيه جملة «ولا مهدي إلا عيسى بن مريم» . أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٢٦٢) وقال: "تفرد به إدريس، عن يحيى". وإدريس هذا لم أجد له ترجمة، وتفرده به ومخالفته للثقات من تلامذة الحسن يدل على وهائه، وعلى هذا لم يثبت الحديث بمثله. وهناك علل أخرى أعل بها العلماء إسناد هذا الحديث توسع صاحب "المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس" في بسطها، من أراد التوسع فليراجع الكتاب المذكور (٢/٧٨٠-٨١٠) . وأما من حيث المتن فإن قوله "لا مهدي إلا عيسى بن مريم" يعارض معارضة ظاهرة للأحاديث المتواترة في المهدي وصفته، وأنه سوى عيسى بن مريم ﵊ قطعًا. وأنكروه أيضًا؛ بأن نفي الشارع للمهدي يستدعي سَبْقَ ذكرِ له من غيره، والإخبار به إنما وقع منه ﷺ، لتواتر الأخبار عنه بذلك، فكيف يخبر بشيء، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، ثم ينفيه؟! ومثل هذا لا يدخله النسخ؛ لأنه خبر. فقد قال النسائي عن هذا الحديث: "منكر". وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، بل حكم عليه الصاغاني بأنه موضوع. انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر (رقم٢٩٨)، والعلل المتناهية (٢/٨٦٢-٨٦٣)، والمنار المنيف (ص١٤١)، والدر الملتقط للصاغاني (رقم٤٤)، وفتح الوهاب بتخريخ أحاديث الشهاب لأحمد بن الصديق الغماري (٢/١١٢)، والمرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (٢/٧٨١-٧٨٢) . هذا وقد جنح غير واحد من العلماء إلى تأويل هذا الحديث تنزلًا في الحِجاج، وإغلاقًا على ذوي الأهواء فقالوا: "إن معنى «لا مهدي إلا ابن مريم»، أي: لا مهدي في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًا، كما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى بن مريم، يعني المهدي الكامل المعصوم". انظر المنار المنيف (ص١٤٨)، ونهاية البداية والنهاية (١/٤٥)، وعقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى بن علي السلمي الشافعي (٦٣-٦٤) .
[ ٢ / ٣٤٠ ]
٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا محمد بن مَخْلَد، حدثنا
[ ٢ / ٣٤١ ]
أحمد بن محمد
ابن المؤمَّل الصُّوريّ قال: قال لي يونس بن عبد الأعلى: «جاءَنِي رَجلٌ قد وَخَطَه الشِّيْبُ سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ عَلَيه مُبَطَّنةٌ
[ ٢ / ٣٤٢ ]
ورِدَاءٌ رَقِيقٌ فَسَألَنِي عن هَذا الحديثِ فقالَ لي: مَنْ محمدُ بن خَالِد الجَنَديّ؟ فقُلْتُ: لا أَدْرِي، فقالَ: هذا مُؤذِّن الجَنَد وهو ثقة، فقُلْتُ له: أنتَ يحيى بنُ مَعِينٍ؟ فقالَ: نَعَمْ، أنا يَحْيَى بنُ مَعِينٍ» (١) .
٢٩٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحُسين بن [ل/٦٢ب] أحمد بن سفيان المَوصِليّ يقول: سمعت أحمد بن المُثَنّى يقول: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: «سمعتُ فُضَيلَ بنَ عِياضٍ يقُولُ: من زوَّج كريمتَه مِنْ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَها» (٢) .
٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عمران الوَرّاق، حدثنا علي بن عبد الله ابن مُبَشِّر بواسِط، حدثنا أحمد بن منصور الرَّماديّ قال: سمعت نُعَيم بن حماد يقول: قال لي عبد الله بن إدريس: «ما
_________________
(١) في إسناده أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ الصوري، وهو مجهول الحال، وبقية رجال الإسناد ثقات، وقد تقدم الكلام في محمد بن خالد الجندي في الرواية التي قبل هذه.
(٢) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان الموصلي، لم أجد ترجمته. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق أحمد بن المثنى أبي يعلى الموصلي به مثله. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٤/٧٣٣) من طريق أحمد بن الحسن، عن عبد الصمد به، وزاد قبله: سمعت رجلًا يقول للفضيل: من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها، فقال له الفضيل فذكر مثله. وابن حبان في "الثقات" (٨/١٦٦) عن جامع بن صبيح عن الفضيل به. وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/١٩٩)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/٢٤٦)، وابن حبان في "الثقات" (٨/٢٣٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/٣١٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٤١٢) من طرق عن مطرف، عن الشعبي مثله من قوله.
[ ٢ / ٣٤٣ ]
كانَ صاحِبُك يقُولُ في النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِر كثيرُه - يعني ابنَ المبارك - قالَ: قُلتُ: سمعتُه يقُولُ: رَوَى أهلُ الكُوفةِ عن عمر تَحلِيلَه، ورَوَى أهلُ المدينةِ تَحْرِيْمَه، فَمَثَلُه عندِي كَمَثَل سِلْعةٍ في يَدِ رَجُلَينِ، كلُّ واحِدٍ منهُما يَدَّعِيها وَلَيْس لواحِدٍ منهُمَا بيِّنَةٌ، فالحكمُ فيهَا أنْ يُقْضَى بها بينَهُمَا نِصْفَينِ، فَلَا أقُولُ: حلالٌ، ولا أقول: حَرَامٌ، قال: فَسَكَتَ ابْنُ إدرِيسَ» (١) .
٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عمران، حدثنا علي بن عبد الله
ابن مُبشِّر، حدثنا أحمد بن منصور الرَّماديّ قال: سمعت علي بن المَدِيني يقول: سمعت ابنَ عُيَينة يقول: سمعت من عبد الله بن إدريس الأَوْديّ كلمة لا أزال أحبُّه عليها، سمعته يقول: «إني لأمر بالكُتَّابِ فأسمعُ الغُلام يقرأ آية فأُعْظِمُ أن أُجاوِزَه حتى يَفْرُغَ مِنْها» (٢) .
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفر بن موسى الحافظ، ومَيْمونُ بن حمزة العَلَوِيّ (٣)
بمصر قالا: حدثنا أبو جعفر [ل/٦٣أ] أحمد بن محمد
_________________
(١) إسناده حسن، ولم أجد الخبر عند غير المصنف.
(٢) إسناده كسابقه، ولم أجده عند غير المصنف.
(٣) هو ميمون بن حمزة بن الحسين بن حمزة بن الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الشقف الحسين بن حمزة بن عبيد الله بن الحسين ابن علي زين العابدين بن الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، شيخ مشهور بمصر، يحدث بانتخاب الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، مات سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انظر عمدة الطالب في أنساب أبي طالب لابن عنبة (ص٤٠٠)، ووفيات المصريين للحبال (رقم ١٢٨)، ومشيخة ابن الحطاب الرازي (١٦٢/أ)، وتكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني (ص١٩٣-١٩٤)، ومعجم البلدان (٢/١٢٢)، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٣٨١-٤٠٠ (٢٧٦)، والمرسل الخفي وعلاقته بالتدليس (٢/٧٨٥-٧٩١) .
[ ٢ / ٣٤٤ ]
بن سَلامة الطَّحاويّ (١)، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح (٢) قال: سمعتُ ابنَ أبي مريم يقول: «ذُكِر مالكُ بن أنس عند اللَّيث ابن سَعْد في المسجِدِ الجامِعِ فقالَ اللَّيْثُ: واللهِ، إِنِّيْ لَأَدْعُو لمالٍك في صلاتي بأن يُبقيَه الله، وذَكَر مِنْ حاجَةِ النَّاسِ إلَيْه» (٣) .
٢٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا عَلوان بن الحسين
ابن سَلْمَانَ (٤)، حَدَّثَنَا عُبيد بْنُ مُحَمَّدٍ الكِشْوَريّ (٥)، حَدَّثَنَا
_________________
(١) أبو جعفر، الإمام الحافظ الكبير، محدث الديار المصرية وفقيهها، صاحب التصانيف، ولد سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٢٧-٣٣) .
(٢) أبو زكريا السهمي مولاهم، رمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله، كذا قاله مسلمة بن قاسم والحافظ، ولكن وصفه ابن يونس بالحفظ، مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين. انظر الجرح والتعديل (٩/١٧٥)، وتهذيب الكمال (٣١/٤٦٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٥٤-٣٥٥)، والكاشف (٢/٣٧١)، والتهذيب (١١/٢٢٥)، والتقريب (٥٩٤/ت٧٦٠٥) .
(٣) إسناده صحيح، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) ابن علي بن القاسم، أبو اليسر المالكي، ختن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ذكره الخطيب، مات سنة عشرين وثلاثمائة في صفر. تاريخ بغداد (١٢/٣١٨) .
(٥) أبو محمد الصنعاني، ويقال له: عبد الله بن محمد، المحدث العالم المصنف، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، وقيل: سنة أربع وثمانين ومائتين. والكشوري: بكسر الكاف، وسكون السين، وفتح الواو، نسبة إلى كشور من قرى صنعاء اليمن، ويقال: بفتح كافها. الأنساب (٥/٧٧)، واللباب (٣/١٠٠)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٤٩-٣٥٠) .
[ ٢ / ٣٤٥ ]
أَيُّوبُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: شبَّك بيدي بكر
ابن عبد الله بْنِ الشَّرُود (١)
وَقَالَ بَكْرٌ: شبَّك بِيَدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى (٢) قَالَ:
شبَّك بِيَدِي صَفْوَانُ
_________________
(١) ويقال: ابن شروس الصنعاني، ضعفه ابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، والدارقطني. وقال العقيلي: "وقد حدث عن الثوري وغيره أحاديث كثيرة مناكير". وقال أحمد بن محمد الحضرمي: قال لنا يحيى ابن معين: "بكر بن الشرود كذاب، ومسكنه باليمن". وسئل أبو حاتم عنه فقال: "متهم بالقدر". وقال ابن حبان: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل". تاريخ ابن معين (٣/٧٢)، والجرح والتعديل (٢/٣٨٨)، والضعفاء للعقيلي (١/١٤٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٥)، والكامل (٢/٢٦)، والمجروحين لابن حبان (١/١٩٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٤٩)، واللسان (٢/٥٣) .
(٢) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، كان الشافعي حسن الرأي فيه، ويروي عنه محتجًّا به، وكذلك احتج بحديثه ابن الأصبهاني. وأما بقية الأئمة فتركوه بل اتهمه بعضهم بالكذب والقدر. قال بشر بن عمر: "نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى، قلت له: من أجل القدر تنهاني عنه؟ قال: ليس في حديثه بذلك". وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالك بن أنس عن إبراهيم بن أبي يحيى أكان ثقة؟ قال: "لا، ولا في دينه". وقال القطان أيضًا: "تركه ابن المبارك والناس، وكنا نتهمه بالكذب". وقال ابن معين: "ليس بثقة"، كذا في رواية الدوري، وفي رواية ابن أبي مريم: "كذّاب في كل ما روى". وقال أحمد: "كان قدريًّا معتزليًّا جهميًّا، كل بلاء فيه، لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث الناس يضعها في كتبه". وقال النسائي: "متروك الحديث". وقال الدارقطني والحافظ ابن حجر: "متروك". والراجح هو قول من تركه؛ لأنهم أكثر بما فيهم الإمام مالك بلديّه وهو أعلم بحاله، والله أعلم. انظر الضعفاء الصغير للبخاري (ص١٣)، والتاريخ الكبير (١/٣٢٣)، والضعفاء للعقيلي (١/٦٢-٦٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١١)، وتسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد (ص١٢٣)، والجرح والتعديل (١/١٩)، والمجروحين لابن حبان (١/١٠٧)، والكامل لابن عدي (١/٢١٧-٢٢٤)، وتهذيب الكمال (٢/١٨٤-١٩٠)، والكاشف (١/٢٢٣)، والتهذيب (١/١٣٧-١٣٩)، والتقريب (٩٣/ت٢٤١) .
[ ٢ / ٣٤٦ ]
بْنُ سُليم قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ (١)
قَالَ: شبَّك بِيَدِي عَبْدُ اللَّهِ
ابن رَافِعٍ قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خُلقت الأرضُ يومَ السَّبْتِ، والجبالُ يومَ الأَحَدِ، والشجَرُ يومَ الاثْنَيْنِ، والمكروهُ يومَ الثُّلاثَاءِ، والنورُ يومَ الأَرْبِعَاءِ، والدوابُّ يومَ الْخَمِيسِ، وآدمُ ﵇ يومَ الْجُمُعَةِ» (٢) .
قَالَ عُبَيد: قَالَ لِي
_________________
(١) ابن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري، المدني، نزيل برقة، ويعرف بأيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، وأبو أيوب جده لأمه عمرة، فيه لين. قال الأزدي: "ليس حديثه بذاك، تكلم فيه أهل العلم بالحديث، وكان يحيى بن سعيد ونظراؤه لا يكتبون حديثه". انظر الجرح والتعديل (٢/٢٤٥)، والثقات لابن حبان (٤/٢٥)، و(٦/٥٤)، وتهذيب الكمال (٣/٤٦٩)، وتعجيل المنفعة (١/٤٦)، والتهذيب (١/٣٥١)، والتقريب (١١٨/ت٦١٠) .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك. - وأيوب بن سالم لم أجد له ترجمة. - وبكر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّرُودِ، وهو ضعيف. أخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٣٣-٣٤) من طريق بكر بن الشرود به مسلسلا بقوله "شبّك بيدي". وأخرجه أحمد (٢/٣٢٧)، ومسلم (٤/٢١٤٩ح ٢٧٨٩) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب ابتداء الخلق وخلق آدم، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٢٩٣)، وابن خزيمة (٣/١١٧)، وأبو يعلى (١/٤١-٤٢) و(١٠/٥١٤)، وابن جرير في "تفسيره" (١٢/٣) و(٢٤/٩٤-٩٥)، وفي "تاريخه" (١/٢١، ٣٥، ٤١، ٤٢)، وابن حبان (١٤/٣٢/ح٦١٦١)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/١٣٥٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/٣)، وفي "الأسماء والصفات" (ص٣٨٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٨٨) من طرق عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد به. ولفظه عندهم «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل» . وأخرجه يحيى بن معين في "تاريخه" (٣/٥٢)، وعنه الدولابي في "الكنى والأسماء" (١/١٧٥) عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج به. وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/٤١٣) عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب مختصرًا، وقال: وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصحّ. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/٤٢٨-٤٢٨/ح١١٣٩٢) من طريق الأخضر بن عجلان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، فخالف حجاج بن محمد وهشام بن يوسف - وهما ثقتان ـ، والصواب روايتهما، ورواية الأخضر خطأ، كما خالفه يحيى بن أيوب فرواه عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس بحديث آخر فيه أن ابتداء الخلق يوم الأحد. أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٤/١٣٦١) . قلت: هذا الحديث رفعه خطأ، والصحيح أنه من قول كعب الأحبار، كما سبق عن البخاري. قال ابن القيم: "ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة «خلق الله التربة يوم السبت الحديث)، وهو في صحيح مسلم، ولكن وقع الغلط في رفعه، وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد ابن إسماعيل البخاري في "تاريخه"، وقاله غيره من علماء المسلمين أيضًا، وهو كما قالوا؛ لأن الله أخبر أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وهذا الحديث يتضمن أن مدة التخليق سبعة أيام والله أعلم". المنار المنيف (ص٨٤) . وقد نقل البيهقي في "الأسماء والصفات" (ص٣٨٤) عن علي بن المديني أنه قال: "ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا إلا عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى". قَالَ البيهقي: "وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف والله أعلم". اهـ. قلت: إذا ثبت هذا رجع الحديث إلى رواية إبراهيم بن أبي يحيى، وقد اضطرب فيه، فمرة رواه عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، ومرة رواه عن أيوب بن خالد بدون واسطة، فهذا الذي أعل به البيهقي هذا الحديث من جليل العلل وخفيّها والله الموفّق. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الحديث الذي رواه مسلم في قوله: «خلق الله التربة يوم السبت» فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، وقال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضًا، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو مما أنكر الحذاّق على مسلم إخراجه إياه". مجموع الفتاوى (١٧/٢٣٦) . وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/٧٠): "هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعًا". وقال في (٢/٢٢١): "وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: ﴿فِيْ سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا". اهـ. ومما أعل به هذا الحديث أيضا أن السلف أجمعوا على أن ابتداء الخلق كان في يوم الأحد، قال الطبري: "وأولى القولين في ذلك - يعني في ابتداء الخلق - عندي بالصواب قول من قال: اليوم الذي ابتدأ الله تعالى ذكره فيه خلق السموات والأرض يوم الأحد لإجماع السلف من أهل العلم على ذلك". تاريخ الطبري (١/٣٥) . وأعل أيضًا بأنه ليس فيه ذكر خلق السموات. قال المناوي: "قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السموات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن؛ لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السموات في يومين". فيض القدير (٣/٤٤٨) . وأختم الكلام على هذا الحديث بما نقله القاسمي عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "هذا الحديث طعن فيه من هو أعلم من مسلم، مثل يحيى بن معين، مثل البخاري وغيرهما، وذكر البخاري أن هذا الكلام من كلام كعب الأحبار، وطائفة اعتبرت صحته مثل أبي بكر بن الأنباري، وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهما، والبيهقي وغيره وافقوا الذين ضعفوه، وهذا هو الصواب؛ لأنه قد ثبت بالتواتر أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وثبت أن آخر الخلق كان يوم الجمعة، فلزم أن يكون أول الخلق يوم الأحد، وهكذا عند أهل الكتاب، وعلى ذلك تدل أسماء الأيام، وهذا المنقول الثابت في أحاديث وآثار أخر، ولو كان أول الخلق يوم السبت وآخره يوم الجمعة لكان قد خلق في الأيام السبعة، وهو خلاف ما أخبر به القرآن، مع أن حذّاق علم الحديث يثبتون علة هذا الحديث من غير هذه الجهة، وأن راويَه فلان غلط فيه لأمور يذكرونها، وهذا الذي يسمى معرفة علل الحديث، يكون الحديث إسناده في الظاهر جيدًا، ولكن عرف من طريق آخر أن راويه غلط فرفعه، وهو موقوف، أو أسنده وهو مرسل، أو دخل عليه الحديث في حديث، وهذا فن شريف، وكان يحيى بن سعيد القطان، ثم صاحبه علي بن المديني، ثم البخاري من أعلم الناس به، وكذلك الإمام أحمد، وأبو حاتم، وكذلك النسائي، والدارقطني وغيرهم، وفيه مصنفات معروفة". الفضل المبين للقاسمي (ص٤٣٢-٤٣٤) .
[ ٢ / ٣٤٧ ]
أَيُّوبُ بْنُ سَالِمٍ: قُمْ إليَّ أشبِّك بيدِك (١)، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، فَقَالَ لِي عُبَيد قُمْ إِلَيَّ فَشَبِّكْ بِيَدِكَ فشبّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي عُلْوَانُ: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي ابْنُ شَاهِينَ: قم إليّ [ل/٦٣ب] أشبِّك بِيَدِكَ، فقُمْتُ إِلَيْهِ فشبَّكْتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ العَتِيْقِي: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكتُ بِيَدِهِ، وَقَالَ شيخُنا: قَالَ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ إِلَيْهِ فشبَّكت بِيَدِهِ، وَقَالَ لِي شيخُنا الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ السِّلَفي: قُمْ إِلَيَّ أشبِّك بِيَدِكَ، فقمتُ فشبَّكتُ بِيَدِهِ.
٢٩٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ شَاهين، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهزَاد بْنِ مِهْرَانَ الْفَارِسِيُّ (٢)، حدثنا سليمان بن شُعيب (٣)
_________________
(١) جاء في هامش المخطوط: فشبك بيدك، ولعل الصواب ما في الأصل كما يقتضيه السياق، كما حصل التكرار من قوله "قال عبيد إلى قوله: أُشَبِّكْ بِيَدِكَ".
(٢) أبو الحسن السِّيْرَافي، ثم المصري، الإمام المحدث الصدوق، كذا وصفه الذهبي ثم ذكر أنه قرص - أي تكلم بكلام يؤذي في عثمان - ثم أملى حديثًا يتضمن مخالة الجماعة، ومنع من التحديث، مات سنة ست وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٥١٨-٥١٩)، والوافي بالوفيات (٦/٢٧٨)، وشذرات الذهب (٢/٣٧٢) .
(٣) وقع في المخطوط: الأشعث، والصواب ما أثبتّ كما في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢٨٧) وفي مصادر الترجمة.
[ ٢ / ٣٥٠ ]
الكَيسانيّ (١)، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الآدَم (٢)، حَدَّثَنِي شِهاب
ابن خِراش الحَوشَبيّ (٣)
، حَدَّثَنِي يَزِيدُ الرَّقَاشيّ (٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «إِنَّ أَخوفَ مَا أخافُ عَلَى أُمَّتِي تصديقٌ بِالنُّجُومِ وتكذيبٌ بالقَدَر، وَلا يَجِدُ العبدُ حَلاوة الإِيمَانِ حَتَّى يؤمنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَقَالَ: قَبَضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى لِحْيَتِه
_________________
(١) شيخ لابن المنذر، وأكثر عنه في "الأوسط"، وهو آخر من روى عن بشر بن بكر التِّنِّيْسيّ، مات سنة أربع وسبعين ومائتين في صفر. انظر: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢/٥٩٣)، والتهذيب (١/٣٨٨)، والأوسط (١/٣٤٨، ٤٣٧)، و(٢/٤٩، ١٢٩، ١٦٣) .
(٢) هو سعيد بن زكريا الآدَم - بهمزة مقصورة ومهملة مفتوحتين ـ، أبو عثمان المصري، صدوق عابد، من كبار العاشرة، مات بإخميم سنة سبع ومائتين. تهذيب الكمال (١٠/٤٣٤)، والتقريب (٢٣٥/ت٢٣٠٧) .
(٣) أبو الصلت الواسطي، الشيباني، ابن أخي العَوَّام بن حوشب، نزل الكوفة، وثقه ابن المبارك، وابن معين، والعجلي. وقال أحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة: "لا بأس به"، وزاد أبو حاتم: "صدوق". وقال ابن عدي: "ولشهاب أحاديث ليست بكثيرة، وفي بعض رواياته ما ينكر عليه، ولا أعرف للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره". وقال الحافظ: "صدوق يخطئ". تاريخ ابن معين برواية الدارمي (ص١٣٠)، والتاريخ الكبير (٤/٢٣٦)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٤٦١)، وسؤالات أبي داود (ص٢٥٣)، والجرح والتعديل (٤/٣٦٢)، والكامل لابن عدي (٤/٣٤)، وتاريخ أسماء الثقات (ص١١٤)، وتهذيب الكمال (١٢/٥٦٨-٥٧٢)، والكاشف (١/٤٩٠)، والتهذيب (٤/٣٢١)، التقريب (٢٦٩/ت٢٨٢٥) .
(٤) هو يزيد بن أبان الرَّقاشي - بتخفيف القاف ثم معجمة-، أبو عمر البصري، القاصّ، زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين. انظر التاريخ الكبير (٨/٣٢٠)، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٧٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١١٠)، والجرح والتعديل (٩/٢٥١)، والكامل لابن عدي (٧/٢٥٧)، والمجروحين لابن حبان (٣/٩٨)، وتهذيب الكمال (٢٢/٦٤)، والكاشف (٢/٣٨٠)، والتهذيب (١١/٢٧٠)، والتقريب (٥٩٩/ت٧٦٨٣) .
[ ٢ / ٣٥١ ]
وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه» (١) .
قَالَ وَأَخَذَ أَنَسٌ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ يَزِيدُ الرَّقاشيّ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خَيْرِه وشرِّه، حُلوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ شِهاب بِلِحْيَتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، (٢) قَالَ: وَأَخَذَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعيب بلحيتِه وقال: [ل/٦٤أ] آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ: وَأَخَذَ ابنُ بَهْزَاد بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَأَخَذَ ابنُ شاهينَ بِلِحْيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، وَأَخَذَ أَبُو الحَسَن العَتِيقي بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه، قَالَ شيخُنا الْحَافِظُ السِّلَفي: وَأَخَذَ شيخُنا أَبُو الْحُسَيْنِ بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلوِه ومُرِّه، وأخذ شيخُنا الحافظ السِّلَفي بلحيتِه وَقَالَ: آمنتُ بالقَدَر خيرِه وشرِّه، حُلْوِه ومُرِّه.
_________________
(١) إسناده واهٍ فيه: - يزيد الرقاشي وهو ضعيف. - وشهاب الحوشبي صدوق يخطئ، مع قلة ما روى. - وسليمان بن شعيب الكيساني، لم أجد له توثيقًا ولا تجريحًا. والحديث أخرجه - مسلسلًا - الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص٣١-٣٢)، ومن طريقه الأيوبي في "المناهل السلسلة" (ص٦٦-٦٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢٨٧) من طريق سليمان بن شعيب الكيساني به. قال الذهبي: "وتسلسل إليّ هذا الكلام، وهو كلام صحيح، لكن الحديث واهٍ لمكان الرقاشي".
(٢) هكذا في المخطوط بانقطاع التسلسل بدون ذكر سعيد الآدم.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
٢٩٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ أحمد بن سفيان الموصِلي المعلِّم، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ علي بن المثنى بالمَوصِل، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضيل
ابن عياض يقول: «الدُّعاءُ سِلاح المُؤْمِنِ، والصَّبرُ سلاحُ المؤمِنِ، ولَوْ كانَ مع عُلمائِنا صبرٌ لما تَمَنْدَلوا (١) بِهِمْ هؤلاءِ - يعني المُلُوكَ» (٢)
_________________
(١) هكذا في المخطوط، وهو على لغة "أكلوني البراغيث".
(٢) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٩٢) بلفظ: "لو كان مع علمائنا صبر ما غَدَوْا لأبواب هؤلاء -يعني الملوك-". وقوله "الدعاء سلاح المؤمن" روي مرفوعًا من حديث علي، وجابر ﵄. أما حديث علي فأخرجه أبو يعلى (١/٣٤٤)، وابن عدي في "الكامل" (٦/١١٢)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/١١٦) من طريق الحسن بن حماد الكوفي، عن مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد الهمداني، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السموات والأرض» . وأخرجه الحاكم (١/٦٦٩) من طريق الحسن بن حماد الضبي، عن محمد بن الحسن بن الزبير الهَمْدَاني، عن جعفر بن محمد به. قال الحاكم: حديث صحيح، فإن محمد بن الحسن هذا هو التَّلّ، وهو صدوق في الكوفيين. وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد، وهو متروك. فلت: كذا فرق الحافظ ابن حجر بين محمد بن الحسن بن الزبير، ومحمد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، فقال في الأول (التقريب ٤٧٤/ت٥٨١٦): صدوق فيه لين، وقال في الثاني (٤٧٤/ت٥٨٢٠): "ضعيف"، وإذا صح هذا فالحديث حسن من رواية الحاكم، ولكن يبقى في النفس منه شيء؛ لأن الراوي عنهما واحد، ولكن يشهد له حديث جابر الذي يأتي. - وحديث جابر أخرجه أبو يعلى (٣/٣٤٦) عن أبي الربيع، عن سلَاّم بن سُليم، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد ابن الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلا أدلكم على ما يُنجِيكم من عدوّكم ويدرّ عليكم أرزاقكم، تدعون الله في ليلكم ونهاركم؛ فإن الدعاء سلاح المؤمن» . وفي إسناده محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٤٧)، والحافظ في "التقريب" (٤٧٥/ت٥٨٣٦) .
[ ٢ / ٣٥٣ ]
٢٩٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سفيان المَوصِلي المعلم، حدثنا أبو يَعلَى بالموصل، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضَيل بن عياض يقول: «كلُّ راعٍ مسؤُولٌ عن رَعِيَّتِه، إنَّ الرّجُلَ ليُسأَلُ عن أهلِه ووَلَدِه، فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ الله في أهلِيْكُم وأولادِكُم؛ فَإنَّكُم لَنْ تُخْلَقُوا عَبَثًا» (١) .
٣٠٠ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد بن العباس [ل/٦٤ب] بن حيويه، أنشدنا
أبو مُزاحِم الخاقاني لنفسه:
أهلُ الْكَلَامِ وأهلُ الرَّأْيِ قَدْ عَدِمُوا عِلْمَ الْحَدِيْثِ الَّذِيْ يَنْجُو بِهِ الرَّجُلُ
لَوْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا الآثَارَ مَا انْحَرَفُوا عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا لَكِنَّهُمُ جَهِلُوْا (٢)
٣٠١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣) البَيْضاويّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله ابن عَلِيٍّ الكِنْدِيّ، حَدَّثَنَا الخَضِر بْنُ أبان (٤)
_________________
(١) في إسناده الحسين بن أحمد بن سفيان الموصلي، لم أجد ترجمته، ولم أجد الأثر عند غير المصنف، ومعناه صحيح ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
(٢) أخرجه ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص١١٥) من طريق أبي الحسين محمد بن عبد الله القصري، عن أبي مزاحم به.
(٣) ابن الهيثم، أبو الحسين الورّاق، سكن بغداد وحدث بها. قال العتيقي: "سنة سبع وتسعين وثلاثمائة فيها توفي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ في ذي القعدة، ثقة مأمون، حدث بشيء يسير". تاريخ بغداد (١١/٣٤٢) .
(٤) الهاشمي، أبو القاسم الكوفي، ضعفه الحاكم وتكلم فيه الدارقطني. قال الحاكم: "وسمعته - أي الدارقطني - يقول عن شيوخه أنهم رأوا الخضر بن أبان يروي عن أبي معاوية، وأبي بكر ابن عياش والناس من كتابه، فاستلّوه من يده، فإذا هو سماعه من أحمد بن عبد الله بن يونس، عن هؤلاء الشيوخ، ترك أحمد بن يونس من الوسط وحدث عنهم". سؤالات الحاكم (ص١١٥، و١٧٨)، واللسان (٢/٣٩٩) .
[ ٢ / ٣٥٤ ]
حَدَّثَنَا أَبُو هُدبة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ العبدَ لَيُعالِجُ كُرَبَ الْمَوْتِ وسَكَراتِ الْمَوْتِ، وَإِنَّ مَفاصِلَه لَيُسلِّم بعضُها عَلَى بعضٍ يقُولُ: تُفارِقُني وأُفَارِقُك إِلَى يومِ القِيامَة» (١) .
٣٠٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم ميمون بن حمزة العَلَويّ بمصر وأبو الحسين محمد بن المظَفَّر بن موسى الحافظ قالا: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطَّحاويّ، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: سمعت ابن أبي مريم يقول: «ذُكِرَ مالكُ بنُ أَنَس عِنْدَ اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ في المَسجِد الجامع فقال اللَّيْثُ: وَاللهِ، إِنِّيْ لأَدْعُو لمالكِ بْنِ أَنَس في صَلَاتِي بِأَنْ يُبْقِيَه الله - وذَكَرَ مِنْ حَاجةِ النَّاسِ إلَيْهِ ـ» (٢) .
٣٠٣ - حدثنا أحمد، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ موسى السُّكُوني (٣)،
_________________
(١) إسناده واه جدا، بل موضوع، فيه: - أبو هدبة كذبه غير واحد من الأئمة؛ منهم يحيى بن معين، وأبو حاتم وغيرهما. - والخضر بن أبان ضعيف. - وإبراهيم بن عبد الله بن علي الكندي لم أجد ترجمته. والحديث أورده القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٣) عند تفسير قوله تعالى ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيْدُ﴾ .
(٢) تقدم برقم (٢٩٥) بالإسناد نفسه.
(٣) وقع في المخطوط "السُّكَّري"، والصواب ما أثبت، وقد تقدم في الرواية رقم (٢٠) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى وقال هناك: السُّكُوني على الصواب.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سفيان إملاء بالموصل، حدثنا عباس بن محمد (١)، حدثنا مسلم
ابن إبراهيم (٢)، حدثنا حماد بن زيد، عن المغيرة بن حَوْشَب، عن مالك بن دينار، [ل/٦٥أ]
عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: «بَيْنَا عِيْسى بنُ مريَمَ ويَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا
﵉ في البَرِّيَّة إِذْ رَأَيَا وَحْشِيّةً مَاخِضًا (٣)، فَقالَ عِيسَى لِيَحْيَى: قُلْ تِلْكَ
الْكَلِمَاتِ: حَنَّةُ وَلَدَتْ مَرْيَمَ، مَرْيَمُ وَلَدَتْ عِيسَى، الأَرْضُ تَدعُوكَ يَا وَلَدُ، اخْرُجْ! يَا
وَلَدُ، اخْرُجْ! يَا وَلَدُ، اخْرُجْ! قال حماد بنُ زيدٍ: فَمَا تَكُونُ في الحَيِّ امْرَأَةٌ مَاخِضٌ فَيُقالُ
هذا عندَها إلَاّ وَلَدَتْ حَتَّى الشَّاةُ تَكُونُ ماَخِضًا فتَتَعَسَّرُ فيُقالُ هذَا، فلَا تَبْرَحُ حَتَّى
تَضَعَ» (٤) .
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَريّ بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد البَغَوي، حدثنا محمد بن سُلَيْمَانَ لُوَين، حَدَّثَنَا
_________________
(١) لعله الدوري.
(٢) لعله الفَرَاهِيدي.
(٣) في المخطوط "ماخض".
(٤) لم أجد الخبر عند غير المصنف، وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف، وعبد الله بن أبي سفيان الموصلي لم أقف له على ترجمة. وهذا مع ضعفه فإنه من قبل شرع من قبلنا، وليس في شرعنا ما يقره، فلا يعمل به وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٣٥٦ ]
ابْنُ عُيينة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زُرَارة (١)، عن مُصعب ابن شَيبة (٢)
، عَنْ أَبِيهِ (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا انْتَهَى أحدُكم إِلَى المجلِس، فَإِنْ وُسِّع لَهُ فَلْيجلِسْ، وَإِلا فَلْيَنظُرْ أوسعَ مكانٍ يَرَاه فَلْيجلِسْ فيه» (٤)
_________________
(١) ابن مصعب بن شيبة القرشي، روى عن أبيه وعنه ابن عيينة، ذكره ابن حبان في "الثقات". قال البخاري: "روى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زرارة القرشي، عن أبيه، قال: أراه مرسلًا". التاريخ الكبير (٣/٤٣٩)، و(٥٩٤)، والجرح والتعديل (٥/٦٢)، والثقات لابن حبان (٧/٤) .
(٢) ابن جبير بن شيبة بن عثمان العبدري، المكي الحَجَبي. وثقه ابن معين والعجلي. وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وقال الأثرم عن أحمد: "روى أحاديث مناكير"، وقال أبو حاتم: "لا يحمدونه، وليس بقوي"، وقال النسائي: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ"، وقال ابن عدي: "تكلموا في حفظه". والراجح: أنه ضعيف لما يلي: - أن الذين ضعفوه أكثر من الذين وثقوه. - أن الذين ضعفوه بيَّنوا سبب ضعفه، وهو كثرة المناكير في روايته مع قلة ما روى، فهذه صفة ضُعِّف بها الراوي، والله أعلم. انظر الطبقات الكبرى (٥/٤٨٨)، والضعفاء للعقيلي (٤/١٩٦-١٩٧)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٢٨٠)، والجرح والتعديل (٨/٣٠٥)، والعلل لابن أبي حاتم (١/٤٩)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٣)، وتهذيب الكمال (٢٨/٣٢)، وجامع التحصيل (ص٢٨٠)، والكاشف (٢/٢٦٧)، والتهذيب (١٠/١٤٧)، والتقريب (٥٣٣/ت٦٦٩١)، واللسان (٧/٣٨٨) .
(٣) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى القرشي العبدري، المكي الحجبي، حاجب الكعبة ﵁، من مسلمة الفتح، وقيل: أسلم بحنين، مات سنة تسع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين بمكة. الطبقات الكبرى (٥/٢٤٨)، والاستيعاب (٢/٧١٢)، وسير أعلام النبلاء (١٣/١٢-١٣)، والإصابة (٢/١٦١) .
(٤) في إسناده ضعف من أجل مصعب بن شيبة، وقد تقدم أنه متكلم فيه. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٠٠) عن أبي عبد الله العكبري به. وهو عند البغوي في "معجم الصحابة" (٣/٢٩٤) عن لوين بهذا الإسناد. قال البغوي: "ولا أعلم لشيبة مسندًا غير ما ذكرت فيما أعلم". وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/٣٠٠)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٣/٣٧٠) من طريق لوين به مثله. قال الهيثمي: "رواه الطبراني وإسناده حسن". قلت: لعل تحسين الهيثمي لإسناده مبنيّ على توثيق ابن معين، والعجلي لمصعب بن شيبة، وكذلك إخراج مسلم له في صحيحه، ولكن ذلك لا يسعف؛ لأن مصعبًا إنما أخرج له مسلم ثلاثة أحاديث جميعها من رواية زكريا بن أبي زائدة عنه، وهذا ما يشعر بأنه حفظ أحاديث مصعب التي سلمت من الوهم، أو أنه انتقى أحاديثه، ومع ذلك فإن هناك علة أخرى لهذا الحديث وذلك أن عبد الله زُرَارة خولف في وصل هذا الحديث، خالفه عبد الملك بن عمير فرواه عن مصعب بن شيبة مرسلًا. وعبد الملك بن عمير ثقة، وعبد الله بن زرارة لم يوثقه غير ابن حبان فيما علمت. وحديث عبد الملك بن عمير أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٧٨) عن أبي الحسن محمد بن محمد ابن إبراهيم بن مخلد البزاز، عن جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، عن أبي جعفر محمد بن عثمان العبسي، عن عبد الجبار ابن عاصم، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن شيبة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أخذ القوم مجالسهم، فإن دعا رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته، فإنما هي كرامة أكرمه فَلْيَجْلِسْ فِيهِ» .
[ ٢ / ٣٥٧ ]
٣٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانِ بْنِ الْقَاسِمِ الدِّمِميّ (١)، حَدَّثَنَا محمد
ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمي مُطيَّن (٢)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ
_________________
(١) أبو الحسن الجَدَليّ، آخر من روى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مطيَّن، مولده قبل سنة خمس وثمانين ومائتين. قال أبو خازم محمد بن الفراء: "تكلموا فيه، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة". الدممي: بكسر الدال والميم، كذا ضبطه ياقوت في "معجم البلدان"، وضبطه السَّمْعاني بكسر الدال وفتح الميم المشدّدة، وبعدها ميم أخرى، وقال ابن الأثير: بكسر الدال وفتح الميم الأولى وتشديد الميم الثانية، وهو نسبة إلى دمما، وهي قرية كبيرة على الفرات قرب بغداد عند الفلوجة. تاريخ بغداد (١١/٤٢٢-٤٢٣)، الأنساب (٥/٣٣٩-٣٤٠)، ومعجم البلدان (٢/٤٧١)، والعبر (٣/٢٣-٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٤٧٤)، وشذرات الذهب (٣/١٠٥) .
(٢) أبو جعفر، الشيخ الحافظ الصادق، محدّث الكوفة، سئل عنه الدارقطني فقال: "ثقة جبل". مات سنة سبع وتسعين ومائتين في ربيع الآخر. انظر سير أعلام النبلاء (١٤/٤١-٤٢) .
[ ٢ / ٣٥٨ ]
عمرو الضَّبِّيّ، حدثنا فُضيل
ابن عِياض، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ (١)، عَنْ ثَعْلَبة بْنِ يَزِيدَ (٢)
، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار» (٣) .
_________________
(١) هو ابن أبي ثابت.
(٢) الحِمَّانيّ - بكسر المهملة وتشديد الميم ـ، الكوفي، متكلم فيه. قال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، وقال البخاري: "فيه نظر، لا يتابع في حديثه"، وقال ابن حبان: "كان غاليًا في التشيع، لا يحتج بأخباره التي يتفرد بها عن علي"، كذا قال في "المجروحين"، ثم ذكره في الثقات"، وقال النسائي: "ثقة". وقال ابن عدي: "ولثعلبة عن علي غير هذا ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه، وأما سماعه عن علي ففيه نظر كما قال البخاري"، وذكره ابن حبان في الثقات كما سبق، وقد جمع الحافظ ابن حجر بين هذه الأقوال فقال: "صدوق شيعي". الطبقات الكبرى (٦/٢٣٧)، والضعفاء للعقيلي (١/١٧٨)، والجرح والتعديل (٢/٤٦٣)، والمجروحين (١/٢٠٧)، والثقات لابن حبان (٤/٩٨)، والكامل لابن عدي (٢/١١٠)، وتهذيب الكمال (٤/٣٩٩)، والتهذيب (٢/٢٣)، والتقريب (١٣٤/ت٨٤٧) .
(٣) إسناده ضعيف فيه: - ثعلبة بن يزيد، وقد تكلم في روايته عن علي، لكنه توبع كما يأتي. - وعلي بن حسان الدممي، تكلموا فيه. أخرجه أبو يعلى (١/٣٨٣)، من طريق عبثر بن القاسم، وابن فضيل، وجرير، وابن عدي في "الكامل" (٢/١١٠) من طريق ابن الأجلح، كلُّهم عن الأعمش به. وأخرجه البخاري (١/٥٢)، كتاب العلم، باب إثم من كذب عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، عن علي بن الجعد، ومسلم (١/٩) في المقدمة، باب تغليظ الكذب عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، ومحمد ابن المثنى، ومحمد بن بشار، كلهم عن غندر؛ كلاهما - علي بن الجعد وغندر - عن شعبة، عن منصور، عن ربعي ابن خراش، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مرفوعًا «لا تَكْذِبُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كذب علي فليلج النار» . قلت: فتابع ربعي بن حراش ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ، وهذا الحديث صحيح ثابت بل متواتر رواه جمع كبير من الصحابة، قال ابن الصلاح: "رواه اثنان وستون من الصحابة"، وقال غيره أكثر من مائة، وقال النووي: "رواه نحو مائتين"، قال العراقي: "وليس في هذا المتن بعينه، ولكنه في مطلق الكذب، والخاص بهذا المتن رواية بضعة وسبعين صحابيًا، العشرة المشهود لهم بالجنة ثم ذكر أسماءهم". وقد أخرجه المصنف في الرواية رقم (٣٠٨) من حديث عمر بن الخطاب وفي (١٣٢٦) من حديث أنس بن مالك. انظر نظم المتناثر للكتاني (ص١٧، و٢٨)، وتدريب الراوي (٢/١٧٧)، والمنهل الروي (ص٥٥) . وللطبراني مؤلف جمع فيه طرق هذا الحديث، وقد طبع بتحقيق علي حسن عبد الحميد وهشام إسماعيل السقا.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
٣٠٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النضر بن محمد الموصِليّ، حدثنا أحمد
ابن [ل/٦٥ب] عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى (١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكّار مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَسّان ابن إِبْرَاهِيمَ الكِرْمانيّ (٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ (٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن (٤) بن علي
ابن أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّهِ [فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أُمِّهَا] (٥) فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذَا دَخَلَ المسجِدَ قالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، اللَّهُمَّ
_________________
(١) أبو يعلى الموصلي.
(٢) أبو هشام العَنَزي، قاضي كرمان، مات سنة ست وثمانين، وله مائة سنة. وثقه يحيى بن معين. وقال ابن عدي: "له حديث كثير وقد حدث بأفراد كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد". وقال الحافظ في "هدي الساري": "له في الصحيح أحاديث يسيرة توبع عليها". وفي "التقريب" قال: "صدوق يخطئ"، فجمع بين قولي ابن معين وابن عدي. الكامل لابن عدي (٢/٣٧٢-٣٧٥)، وهدي الساري (ص٣٩٤)، والتقريب (١٥٧/ت١١٩٤) .
(٣) هو الأَحْوَلِ.
(٤) كذا وقع في المخطوط، وفي التقريب: عبد الله بن الحسن بن الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط وأثبتُّه من مصادر التخريج.
[ ٢ / ٣٦٠ ]
اغْفِرْ لِيْ ذُنوبِي وَافْتَح لِي أبوابَ رحمتِك، وإذَا خَرَجَ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنوبِي وَافْتَحْ لِي أبوابَ رِزْقِك» (١)
_________________
(١) هذا إسناد ضعيف فيه: - انقطاع بين فاطمة بنت الحسين وفاطمة الزهراء، فإن الأولى لم تدرك الثانية. قال الترمذي: "حديث فاطمة حديث حسن، ليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت بعد النَّبِيَّ ﷺ أشهرًا". سنن الترمذي (٢/١٢٨ - طبعة شاكر ـ) . وقال الشوكاني: "في إسناده انقطاع؛ لأن فاطمة بنت الحسين وهي أم عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي لم تدرك فاطمة الزهراء ﵂". نيل الأوطار (٢/١٦٣) . - وحسان بن إبراهيم الكرماني أخطأ في إسناد هذا الحديث، فقال عن عاصم بن سليمان، وقد خالفه الحسن ابن صالح، وهريم، وإسماعيل بن علية، وأبو معاوية، فقالوا عن ليث بن أبي سليم، كما يأتي إن شاء الله تعالى. قال عبد الله بن أحمد: حدثت أبي بحديث حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الله بن حسن فذكر إسناده ومتنه سواء، قال أبي: "ليس هذا من حديث عاصم الأحول، هذا من حديث ليث بن أبي سليم". العلل (٢/٣٨١)، وانظر الضعفاء للعقيلي (١/٢٥٥)، والكامل لابن عدي (٢/٣٧٢)، وسير أعلام النبلاء (٩/٤١) . والحديث أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/٣٧٢) عن أبي يعلى الموصلي به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "العلل" (٢/٣٨١)، وعنه العقيلي في "الضعفاء" (١/٢٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/٣٧٢) عن حسان بن إبراهيم به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/٢٩٨)، و(٦/٩٦)، وعنه ابن ماجه (١/٢٥٣) كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، وأحمد (٦/٢٨٢-٢٨٣)، والترمذي (٢/١٢٧) كتاب المساجد، باب ما جاء ما يقول عند دخول المسجد، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص١٠٥-١٠٦)، وأبو يعلى (١٢/١٢١، و١٩٩)، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠)، وفي "المعجم الكبير" (٢٢/٤٢٣) من طرق عن ليث بن أبي سليم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ به. وفي إسناده ليث بن أبي سليم، قال عنه الحافظ: "صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك". التقريب (٤٦٤/ت٥٦٨٥) . قلت: لكن تابعه عبد العزيز الداروري عند الدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص١٠٦) . وكذا تابعه روح بن القاسم عند الدولابي في المصدر السابق، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠)، وابن عدي في "الكامل" (٤/٣٠-٣١)، من طريق ابن وهب، عن أبي سعيد التميمي، عن روح بن القاسم به. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه أبو سعيد التميمي، واسمه شبيب بن سعيد الحَبَطيّ، قال ابن عدي: "حدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير". وتابعه أيضا سعير بن الخِمْس عند الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/٢١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضرمي، عن إبراهيم ابن يوسف الصيرفي، عنه به. وتابعه أيضًا قيس بن الربيع عند عبد الرزاق (١/٤٢٥)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/٤٢٣) عنه به. وبهذه المتابعة حسن إسناد هذا الحديث، غير أنه منقطع، ولكن له شواهد من حديث أبي حميد، وأبي أسيد، وأبي هريرة، وعلي ﵃. أما حديث أبي حميد وأبي أسيد فأخرجه أحمد (٥/٤٢٥)، ومسلم (١/٤٩٤)، والنسائي (٢/٥٤) كتاب المساجد، باب القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٢٠)، والدارمي (١/٣٧٧)، وابن حبان (٥/٣٩٨) من طريق سليمان بن بلال، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد وأبي أسيد مرفوعًا «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك» . واللفظ لمسلم. قال مسلم: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال قال: بلغني أن يحيى الحماني يقول: وأبي أسيد. وأخرجه مسلم (١/٤٩٤)، وابن ماجه (١/٢٥٤) كتاب المساجد، باب الدعاء عند دخول المسجد، وابن حبان (٥/٣٩٧)، والطبراني في "الدعاء" (ص١٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٤١) من طريق عمارة بن غزية، عن ربيعة به. وأخرجه أبو داود (١/١٢٦) كتاب المساجد، باب ما يقوله الرجل عند دخول المسجد، والدارمي (١/٣٧٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٤٤١) من طريق عبد العزيز الداروردي عن ربيعة به. وأما حديث علي فأخرجه أبو يعلى (١/٣٧٨) عن سويد، عن صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة القرشي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عن أبيها، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بنحوه. والخلاصة: أن حديث فاطمة بمجموع طرقه وشواهده حديث حسن، قال الترمذي: "حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل".
[ ٢ / ٣٦١ ]
٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ،
[ ٢ / ٣٦٢ ]
حَدَّثَنَا إبراهيم
ابن أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا الأَشْجَعيّ، عَنْ سُفْيَانَ (١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبيد اللَّهِ
ابن أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ: «إنَّ عَلِيًّا يَقرَأُ فِي الجُمُعةِ بسُورةِ الجُمُعة، وإذَا جَآءَكَ المُنَافِقُوْنَ، فقالَ: هُمَا السُّورَتَانِ اللَّتانِ قَرَأَ بِهِما رسولُ اللَّهِ ﷺ» (٢) .
٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا إسماعيل
ابن موسى الحاسب (٣) سنة أربع وثلاثمائة، حدثنا سفيان بن وكيع (٤)
_________________
(١) هو الثوري.
(٢) في إسناده إبراهيم بن أبي الليث تقدم أنه اتُّفِق على تركه، ولكنه معروف بالرواية عن الأشجعي. أخرجه من هذا الطريق أبو يعلى في "المعجم" (ص١٠٢)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (١/٢٦٩)، و(٢/١٣٣) عن إبراهيم بن أبي الليث به مثله. والحديث صحيح من رواية جعفر بن محمد، أخرجه عبد الرزاق (٣/١٨٠) عن الثوري به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/٣١٩)، ومسلم (٢/٥٩٧-٥٩٨) كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة من طرق عن جعفر بن محمد به، ولفظه عنده: «استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة ﴿إذا جاءك المنافقون﴾، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة، فقال أبو هريرة: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة» .
(٣) أبو أحمد البغدادي، الثقة المتقن، مات سنة تسع وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٦/٢٩٦-٢٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٢-١٥٣) .
(٤) ابن الجراّح الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه، مات سنة سبع وأربعين ومائتين. انظر التاريخ الصغير (٢/٣٨٥)، والجرح والتعديل (٤/٢٣١-٢٣٢)، والمجروحين (١/٧٧)، والتهذيب (٤/١٢٣-١٢٤)، والتقريب (٢٤٥/ت٢٤٥٦) .
[ ٢ / ٣٦٣ ]
، حَدَّثَنَا أَبِي (١)،
حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ كِتَابِهِ عَنِ الدُّجَيْن بْنِ ثَابِتٍ (٢)، حَدَّثَنَا أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«مَنْ كَذَبَ [ل/٦٦أ] عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النار» (٣)
_________________
(١) هو وكيع بن الجراح الرؤاسي.
(٢) أبو الغصن الجربوعي، ضعفه عبد الرحمن بن مهدي، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني وغيرهم. انظر الضعفاء للعقيلي (٢/٤٥)، والكامل لابن عدي (٣/١٠٥-١٠٦)، والمجروحين لابن حبان (١/٢٩٤)، واللسان (٢/٤٢٨) .
(٣) إسناده ضعيف، فيه: - الدجين بن ثابت، اتفق على ضعفه. - سفيان بن وكيع أدخل عليه وراقه ما ليس من حديثه. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٦)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٣٣٠) من طريق سفيان بن وكيع به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/٤٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/١٠٦)، وابن حبان في "المجروحين" (١/٢٩٤)، والطبراني في "طرق حديث من كذب علي" (ص٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٠٧) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الدجين به. وأخرجه أحمد (١/٤٦-٤٧) عن أبي سعيد، عن دجين به. قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث رواه حفص بن عمر الحوضي، قال: حدثنا أبو الغصن الدجين بن ثابت فذكر الحديث، قال أبو زرعة: كان الدجين يحدث عن مولى لعمر بن عبد العزيز، فلقن أسلم مولى عمر فتلقَّن، ثم لقّن عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فتلقَّن. العلل (٢/٣٢٧) . قلت: وللحديث طريق آخر عن عمر، أخرجه الطبراني في "طرق حديث من كذب علي" (ص٣٦) عن محمد بن عثمان ابن أبي شيبة، عن أحمد بن يحيى الأحول، عن ابن إدريس، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن قرظة، عن عمر به مثله. وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف. التقريب (١١٣/ت٥٢٤) . وأخرجه الطبراني أيضًا في الموضع السابق عن أحمد بن داود المكي، عن قيس بن حفص الدارمي، عن خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ يحيى بن عبيد الله التيمي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: «مر بي عمر وأنا أحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: انظر ما تحدث يا أبا هريرة، أما كنت معنا في بيت فلان؟ قلت: بلى، قال: فسمعت ما قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، قال: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النار، قال: نعم، سمعته، قال: فأنت أعلم بما تحدث» . هذا إسناد ضعيف جدًاّ، فإن يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي، متروك، ورماه الحاكم بالوضع، وأبوه قال عنه الحافظ: مقبول. التقريب (٥٩٤/ت٧٥٩٩)، و(٣٧٢/ت٤٣١١) . وللحديث طرق كثيرة عن جمع غفير من الصحابة، انظر الرواية رقم (٣٠٥) .
[ ٢ / ٣٦٤ ]
٣٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الشُّجاعيّ (١)، حَدَّثَنَا قُتيبة بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعيّ (٢)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كانَ
_________________
(١) أبو علي البلخي، نزيل بغداد، ابن أخي الحافظ الحسن بن شجاع، ضعفه الدارقطني والبرقاني جدًّا، وكذّبه مطيّن. وقال أحمد بن علي الخزّاز: سمعت ابن زيدان، وذكر له أن ابن سعيد يتكلم في الحسن ابن الطيب، فقال ابن زيدان: "ما للبلخي، كتبت عنه قمطرًا"، قال ابن سفيان - هو محمد بن أحمد بن سفيان الحافظ: "وأحسبه قال: ثقة". وقال علي بن عمر بن محمد الحربي: "وجدت في كتاب أخي بخطه: مات الحسن بن الطيب البلخي لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة يوم الثلاثاء وكان به ضعف البصر في عينيه جميعًا، وكان في أذنه ثقل وكان يسمع ما يقرأ عليه، وإذا أملى لقّنوه، وكان جيّد الحفظ لحديثه". قلت: والظاهر أن الضعف إنما طرأ عليه في آخر أمره، وعليه يحمل قول من ضعّفه، قال الإسماعيلي: "نحن سمعنا منه قديمًا، وكان إذ ذاك مستورًا وكتبه صحاحًا، وإنما أفسد أمره بأخرة، وقال أيضًا: "لما سمعنا منه كان حاله صالحًا". تاريخ بغداد (٧/٣٣٣-٣٣٥)، والمغني (١/١٦١)، والميزان (١/٥٠١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٠)، ولسان الميزان (٢/٢١٥-٢١٦) .
(٢) أبو سليمان البصري، وثقه ابن معين وابن سعد، وقال ابن سعد: "فيه ضعف". وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه"، وقال الحافظ: "صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة، مات سنة ثمان وسبعين". تاريخ ابن معين (٢/٨٦)، والطبقات لابن سعد (٧/٢٨٨، ٣٥٣)، والجرح والتعديل (٢/٤٨١)، والميزان (١/٤٠٨)، والتهذيب (٢/٩٥)، والتقريب (١٤٠/ت٩٤٢) .
[ ٢ / ٣٦٥ ]
رسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ» (١) .
٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن صالح الأَبْهريّ المالكيّ، حدثنا محمد ابن الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ (٢)، حدثنا يزيد
ابن كَيْسَانَ (٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ (٤)، عَنْ
_________________
(١) حديث غريب، وإسناده ضعيف، فيه الحسن بن الطيب البلخي، وقد سبق ما فيه، ولكن تابعه جماعة عن قتيبة. أخرجه الترمذي (٤/٥٨٠) كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة النَّبِيَّ ﷺ وأهله، وفي "الشمائل" (ص٢٩٣) عن قتيبة به، قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلًا". وأخرجه ابن حبان (١٤/٢٧٠، ٢٩١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٧١)، و(٣/١٧٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٩٧)، والضياء في "المختارة" (٤/٤٢٤) من طرق عن قتيبة به. قلت: وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ادّخر من الفيء لنسائه نفقة سنة، فالجمع بينه وبين هذا الحديث ما قاله ابن دقيق العيد: أن يحمل حديث «لا يدّخر شيئًا لغد» على الادخار لنفسه، وحديث «ويحبس لأهله قوت سنتهم» على الادخار لغيره، ولو كان له في ذلك مشاركة لكن المعنى أنهم المقصود بالادخار دونه حتى لو لم يوجدوا لم يدّخر. انظر فتح الباري (٩/٥٠٣)، وتحفة الأحوذي (٧/٢٢) .
(٢) اسمه سليمان بن حيان الأزدي، صدوق يخطئ، مات سنة تسعين ومائة، أو قبلها. التقريب (٢٥٠/ت٢٥٤٧) .
(٣) اليشكري، أبو إسماعيل أو أبو مُنَين - بنونين مصغّر ـ، الكوفي، صدوق يخطئ. التقريب (٦٠٤/ت٧٧٦٧) .
(٤) هو سلمان الأشجعي.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«لقِّنُوا مَوْتاكُم لَا إلهَ إلَاّ الله» (١) .
٣١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الخَلَاّل (٢)، حدثنا أحمد
ابن مُحَمَّدٍ التَّمّار (٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى العَبْسيّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنْ مَنْصُورٍ (٤)، عَنْ سَالِمٍ (٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «خرَجْنا مَعَ رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
علَيه وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وكانَ إذَا أَرَادَ أنْ يَقْضِيَ حاجَتَه أَبْعَدَ، قالَ: فقالَ لِي: يَا جابِرُ،
أَمَعَكَ ماءٌ؟ قُلتُ: نَعَم، قالَ: أَلَا تَرَى الشَّجَرَتَيْنِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَامْضِ إلَيهِمَا فَقُلْ
لَهُما: إِنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيد أنْ يَقْضِيَ
_________________
(١) في إسناده مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، ولم أجد ترجمته، والحديث صحيح أخرجه مسلم (٢/٦٣١) كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعمرو الناقد، عن أبي خالد الأحمر به.
(٢) أبو محمد، يعرف بابن الشَّيْلماني. قال الخطيب: سألت العتيقي عن الخلال فقال: كان ثقة صحيح الأصول، يسكن سوق العطش. تاريخ بغداد (٩/٤٤١) .
(٣) أبو الحسن المقرئ، ولد سنة اثنتين وعشرين ومائتين. قال الخطيب: "كان غير ثقة، روى أحاديث باطلة، ذاكرت أبا القاسم الأزهري حال هذا الشيخ وقلت: أراه ضعيفًا؛ لأن في حديثه مناكير، فقال: نعم، هو مثل أبي سعيد العدوي". قلت: وأبو سعيد العدوي هذا قال عنه الذهبي: "وضّاع"، وقال ابن طاهر: "كان غير ثقة". تاريخ بغداد (٥/٥٢)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٨٧)، ولسان الميزان (١/٢٧٤)، والكشف الحثيث (ص٥٧) .
(٤) هو ابن المعتمر.
(٥) هو ابن أبي الجعد.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
خَلْفَكُما حَاجَةً فَاجْتَمِعَا،
وَكَانَ بينَهُما أربعةُ أَذْرُعٍ فَاجْتَمَعا، فَقَضَى حاجتَه، ثُمَّ مَضَيَا وكأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى
رُؤُوسِنا، فَإِذَا نحنُ بِامْرأةٍ ومَعَها صَبِيُّ لَهَا [ل/٦٦ب] فَقالَتْ: يَا رسُولَ اللَّهِ، عَلَيْكَ
السَّلامُ، إنَّ هَذَا الصَّبيَّ يَلْعَبُ بِهِ الشَّيطانُ فِي اليومِ مِرارًا، قَالَ: أَدْنِيه، فأدنَتْه فقالَ:
اخْرُجْ يَا مارِدُ، يَا مَلْعُونُ، أَنَا رسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَضَيْنَا وقَضَيْنا سَفَرَنا، فلمَّا رجعْنا
فإذَا نحنُ بالمَرْأَةِ وبينَ يَدَيْها كبشَيْنِ (١) تَسُوقُهما فقالَتْ: واللهِ يَا رسُولَ اللَّهِ، مَا عادَ إِلَيْهِ
أَلْبَتَّةَ فَاقْبَل هَديَّتِي، فَقَالَ ﷺ: خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا ورُدّوا عَلَيْها
وَاحِدًا» (٢) .
٣١٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عِزّة العَطّار (٣)، حدثنا علي
ابن طَيْفُورِ بْنِ غَالِبٍ النَّسَويّ (٤)
، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لهيعة (٥)، عن موسى
ابن
_________________
(١) هكذا في المخطوط، ومعناه: "فإذا نحن بالمرأة وبكبشين بين يديها".
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل أحمد بن محمد التمار، وبقية رجاله ثقات. والحديث ثابت من طريق عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيُّ. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/٣٢١)، وعبد بن حميد (ص٣٢٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/٢٢٣-٢٢٤) عن عبيد الله العبسي به مختصرًا دون ذكر قصة الشجرتين.
(٣) أبو الحسن، يعرف بالمركيان، وثقه الخطيب، ومات سنة تسع وسبعين وثلاثمائة في يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة. تاريخ بغداد (١١/٣٤١) .
(٤) أبو الحسن البغدادي، وثقه الخطيب، مات سنة ثلاثمائة لعشر بقين من صفر. تاريخ بغداد (١١/٤٤٢) .
(٥) هو عبد الله بن لَهِيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - ابن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، اختلف فيه اختلافًا شديدًا أجمله الحافظ فقال: صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين. التقريب (٣١٩/ت٣٥٦٣) .
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وَرْدان (١)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدري قَالَ: «كُنَّا مَعَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ المِنْبَر إِذْ جَاءَه أعرابيٌّ فَجَلَسَ فِي آخِرِ النّاسِ، فقالَ لَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرَكَعْتَ رَكْعَتَينِ؟ قالَ: لا، فَأَمَرَه رسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَينِ» (٢) .
_________________
(١) هو موسى بن وردان العامري مولاهم، أبو عمر المصري، مدني الأصل، مات سنة سبع عشرة ومائة. وثقه العجلي وأبو داود. وقال أحمد: "لا أعلم إلا خيرًا"، وقال مرة: "شيخ قديم". وقال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وقال أيضًا: "ليس بالمتين يكتب حديثه". وقال الدارقطني: "ليس به بأس". وأما ابن معين فعنه ثلاث روايات: قال مرة: "ضعيف"، ومرة قال: "ليس بالقوي"، ومرة قال: "صالح". وقال ابن حبان: "كان ممن فحش خطؤه، حتى كان يروي عن المشاهير الأشياء المناكير". والظاهر من خلال كلام الأئمة أن الرجل صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ ابن حجر. تاريخ ابن معين (٤/٤٤٠ - الدوري ـ)، والعلل لأحمد (٢/٤٨١)، وسؤالات أبي داود (١/٦٦)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٣٠٥)، والجرح والتعديل (٨/١٦٥)، والمجروحين (٢/٢٣٩)، والكامل لابن عدي (٦/٣٤٧)، وسؤالات البرقاني (ص٦٦)، وتاريخ أسماء الثقات (ص٢٢٣)، وتهذيب الكمال (٢٩/١٦٣-١٦٧)، والتهذيب (١٠/٣٣٥)، واللسان (٧/٤٠٥)، والتقريب (٥٥٤/ت٧٠٢٣) .
(٢) إسناده حسن، وأما ابن لهيعة فلا يضر هاهنا؛ لأنه من رواية قتيبة عنه، فقد قال قتيبة: "قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة". سير أعلام النبلاء (٨/١٧) . أخرجه أحمد (٣/٧٠) عن حسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة به. وله طريق آخر عن أبي سعيد أخرجه أبو داود (رقم ١٦٧٥)، والترمذي (رقم٥١١)، والنسائي (٣/١٠٦-١٠٧)، وابن ماجه (رقم١١١٣)، والدارمي (١/٣٦٤)، وابن خزيمة (رقم١٧٩٩) من طريق سفيان بن عيينة، وأحمد (٣/٢٥)، والنسائي (٥/٦٣)، وأبو يعلى (رقم٩٩٤)، وابن حبان (رقم٢٥٠٣، ٢٥٠٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/١٨١) من طريق يحيى بن سعيد القطان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٦٦) من طريق يحيى بن أيوب كلهم عن محمد بن عجلان، عن عياض، عن أبي سعيد نحوه مطوّلًا ومختصرًا. وإسناده حسن، فيه محمد بن عجلان، قال عنه الحافظ: صدوق، اختلط عليه حديث أبي هريرة. التقريب (٤٩٦/ت٦١٣٦) . وعياض هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثقة. وله شواهد عن جابر، وأبي هريرة، وأبي قتادة. أما حديث جابر فأخرجه البخاري (رقم٩٣٠، و٩٣١)، ومسلم (رقم٨٧٥)، وفيه أن الرجل الذي أمره النَّبِيَّ ﷺ بصلاة ركعتين هو سُلَيك الغَطَفاني. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (رقم١١١٦)، وابن ماجه (١١١٤)، وابن حبان (رقم٢٥٠٠)، وفيه أيضا تسمية الرجل بسُلَيك الغَطَفاني. وحديث أبي قتادة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤٤٤)، وَمُسْلِمٌ (٧١٤) .
[ ٢ / ٣٦٩ ]
٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن حيويه، حدثنا محمد بن خَلَف (١)، حدثني أبو محمد التميمي، حدثني عثمان بن محمد، عن الربيع بن نافع (٢) قال: «كُنَّا نَجْلِس إلى الأَعْمَش فَيَقُولُ: في السَّماءِ غَيْم - يعني هاهُنا مَنْ يُكْرَهُ (٣) ـ» (٤) .
_________________
(١) هو ابن المرزبان.
(٢) لعله أبو توبة الحلبي الطرسوسي، وإن كانه فالإسناد منقطع؛ لأن أبا توبة ولد في حدود سنة خمسين ومائة، وتوفي الأعمش قبلها بسنتين أو ثلاث، ولكنه قد صرح هنا باللقاء، فيحتمل أن يكون غير أبي توبة، أو أن في الإسناد سقوط راوٍ، ولكن هكذا وجدت الإسناد عند ابن المرزبان في "ذم الثقلاء"، ويحتمل أيضا أن يعني بقوله كنا نجلس إلى الأعمش قومه والله أعلم.
(٣) في "ذم الثقلاء": من نكره، والمعنى واحد.
(٤) في إسناده أبو محمد التميمي لم أجد ترجمته، وكذا عثمان بن محمد ويحتمل أن يكون عثمان بن أبي عثمان، والأثر أخرجه ابن المرزبان في "ذم الثقلاء" (ص٩٩) عن أبي محمد التميمي به مِثْلَهُ.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا أبو محمد البلخي (١) قال: سمعت محمد بن حُميد الرازي يقول: سمعت جريرا (٢) يقول: «دَخَل قَومٌ علَى الأَعْمَش، قال: فَجَاءَهُم بِأَرغِفَةٍ، وكانَتْ عِنْدَه [ل/٦٧أ] قَدِيْدَةٌ فكَوَّرَها في قَصْعَةٍ، فقالَ: كُلُوا، فَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا يَنْتظِرُونَ شيئا آخَرَ، فقامَ فَجَاءَهُم بِحَبْلِ قَتٍّ وقالَ: أمَّا طَعَامُ النَّاسِ فَقَدْ أَطْعَمْتُكُم، فإِنْ أردْتُمْ طَعَامَ البَهَائِمِ فكُلُوا» (٣) .
٣١٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن العباس يقول: سمعت ابن مِهْيار (٤)
يقول: سمعت الحسن بن عَلِيل (٥) يقول: سمعت أبا كُريب محمد بن العلاء يقول: سمعت
أبا معاوية الضرير يقول: «أنا بهذه البَلْدة - يعني الكُوفة - قد بلغتُ ثمانين سَنَةً
وجُزْتُها، أدركتُ
_________________
(١) هو عبد الله بن أبي سعد الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٨٢) كما أفاده الخطيب في "موضح الأوهام" (٢/٢٢٦-٢٢٧) .
(٢) هو ابن عبد الحميد الضبي.
(٣) في إسناده محمد بن حميد الرازي، وقد تقدم أنه حافظ ضعيف، والأثر لم أجده عند غير المصنف.
(٤) هو أبو أحمد الصيرفي الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٦٩) .
(٥) هو الحسن بن عليل بن الحسين بن علي بن حبيش، أبو علي العنزي، واسم أبيه علي، ولقبه عليل، وهو الغالب عليه، وكان صاحب أدب وأخبار، وكان صدوقًا، مات سنة تسعين ومائتين. تاريخ بغداد (٧/٣٩٧) .
[ ٢ / ٣٧١ ]
مَشَايِخَنا؛ الأَعْمَشَ وغيرَه يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ في مَسَاجِدِهِمْ ومَجَالِسِهِم
لا يَتَحَاشَوْن عَنْهُ» (١) .
٣١٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: سمعت ابن مِهْيار يقول: سمعت الحسن بن عَليل يقول: سمعت أبا هشام الرِّفاعيّ يقول: سمعت حفص بن غِياث يقول:
«رأيتُ سُفيانَ الثَّوْريّ يَشْرَبُ النَّبِيذَ حتَّى يُحَمِّرَ وَجْنَتَيْه» (٢)
_________________
(١) إسناده حسن، ولم أجد الخبر عند غير المصنف.
(٢) إسناده ضعيف، فيه أبو هشام الرفاعي، وهو ضعيف. أورد القرطبي في "تفسيره" (١٠/١٣٠) عن شريك بن عبد الله أنه قال: "رأيت الثوري يشرب النبيذ في بيت حبر أهل زمانه مالك بن مغول". وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٣٢) من طريق جعفر بن أحمد بن عاصم، عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت حفص بن غياث يقول: قال سفيان: "من لم يشرب النبيذ ولم يأكل الجدي ولم يمسح على الخفين فاتهموه على دينكم". أخرج أحمد (٢/٥٢٠)، وفي "العلل" (٢/٣٥١) عن يحيى، عن إبراهيم بن سعد قال: "أشهد على سفيان أني سألته أو أنه سئل عن النبيذ فقال: كل تمرًا أو اشرب ماءً يصير في بطنك نبيذًا". وأخرج ابن عدي في "أسامي من روى عنهم البخاري" (ص١٨٥) عن أبي يعلى الموصلي قال: "لم يكن بالكوفة أحد - يعني من المحدثين - إلا يشرب النبيذ". وأخرج ابن عدي أيضًا في "الكامل" (٤/١٠ - ترجمة شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ـ) عَنْ الساجي، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حكيم قال: قال رجل لشريك: رأيت الثوري يشرب النبيذ؟ قال: رأيت أباه يشرب النبيذ". قلت: هذه الآثار التي تبين أن الثوري كان يشرب النبيذ، أو يستحله محمول على ما في أول أمره ثم تركه في آخره، أو أنه محمول على ما لا يسكر. أما الأول فلما رواه أحمد في "مسنده" (٢/٥٢٠)، وفي "العلل" (١/٢٩٤)، و(٢/٣٥١) ومن طريق أحمد علي ابن الجعد في "مسنده" (ص٢٨١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/٥-٦) عن شعيب بن حرب أنه قال: قال مالك ابن أنس: "لم يأخذ أوّلُونا عن أوَّلِيكم، قد كان علقمة والأسود ومسروق يمرون فلا يأخذ عنهم أحدٌ منا، فكذلك آخرونا لا يأخذون عن آخريكم، قال: ثم ذكر سفيان - يعني الثوري - فقال: أما إنه قد فارقني على ألا يشرب النبيذ". هذا لفظ أحمد في الموضع الثاني، وفي بقية المواضع مختصر. ولما رواه علي بن الجعد في الموضع السابق عن ابن أبي رزمة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن المبارك، عن عمار بن يوسف - وأثنى عليه خيرًا - "أن سفيان الثوري كان ينزل عليه فيشرب عنده الدواء، ويشرب النبيذ، فلما كان بأخرة أتي بنبيذ فأبى أن يشربه". وأما الثاني فلما رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/٣٢) عن إبراهيم بن عبد الله، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ محمد ابن حسان، عن عبد الرحمن بن مهدي قال: سئل سفيان الثوري عن نبيذ السقاية، قال: "إن كان يسكر فلا تشربوه".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
٣١٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقسَم المُقْرِئ يقول: سمعت أحمد
ابن عبد الله بن سيف السِّجستانيّ يقول: سمعت المُزَنيّ يقول: «لَا يَسْأَلُ بَذْلًا حاجة إلَاّ مَنْ هُوَ أَبْذَلُ مِنْه» (١) .
٣١٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقسَم يقول: سمعت أبا بكر
الخَلَاّل (٢) يقول: سمعت المزني يقول: «قالَ لِيَ الشَّافِعيُّ: يا مُزنيُّ، دخلتَ العِرَاقَ؟ قُلْتُ: أَيُّ العِرَاق؟ قال: بَغْدَاد، [ل/٦٧ب] قلتُ: لَا، قالَ: ما رَأَيْتَ بِعَيْنِكَ الدُنْيَا ولَا رَأَيْتَ عُقَلَاءَ الرِّجَالِ» (٣) .
_________________
(١) في إسناده ابن مِقسم المقرئ، وهو ضعيف، ولم أجد الخبر في المصادر التي راجعتها.
(٢) هو الإمام العلامة، الحافظ الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي، كان مولده سنة أربع وثلاثين ومائتين أو التي قبلها، ومات سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وله سبع وسبعون سنة. تاريخ بغداد (٥/١١٢-١١٣)، وطبقات الحنابلة (٢/١٢-١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٩٧-٢٩٨) .
(٣) غريب عن المزني، تفرد به ابن مقسم، ولم أجده عنه عند غير المصنف. أخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٤٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣)، و(١/٤٥) عن يونس بن عبد الأعلى نحوه.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
٣١٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الحسن بن مِقْسَم يقول: سمعت أبا بكر الخَلاّل يقول: سمعت المُزَنيّ يقول: سمعت الشافعي يقول: «لا يكُونُ الصُّوفيُّ صُوفِيًّا (١) حتَّى يَكُونَ أكُولًا نَؤُومًا (٢) كثيرَ الفُضول» (٣) .
٣٢٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سعد الإسماعيلي الجُرْجانيّ (٤) يقول: «قِيْلَ لِبَعْضِ الصُّوفِيّة: أَيُّ آيةٍ أحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ القرآنِ؟ قالَ: قولُه تَعَالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ (٥») (٦) .
٣٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر بن عَلاّن الورَّاق (٧)، حدثنا
_________________
(١) في المخطوط "صوفيّ"، والصواب ما أثبت.
(٢) في المخطوط "أكول نؤوم" بالرفع، والصواب ما أثبت.
(٣) رجاله ثقات سوى ابن مقسم المقرئ، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٤) هو إسماعيل بن الإمام شيخ الإسلام أبي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إسماعيل بن العباس، الجرجاني، الشافعي، العلاّمة، شيخ الشافعية، صاحب التصانيف، ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. مات سنة ست وتسعين وثلاثمائة. تاريخ جرجان (ص١٠٦-١٠٩)، وتبيين كذب المفتري (ص٢٠٧-٢١١)، وسير أعلام النبلاء (١٧/٨٧-٨٨) .
(٥) جزء من الآية (٣٥) من سورة الرعد.
(٦) إسناده صحيح، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٧) أبو جعفر الشروطي، يعرف بالطوابيقي. قال الخطيب: "كان شيخًا مستورًا من أهل القرآن ضابطًا للحروف وكتبت عنه وكان صدوقًا، ومات في ذي القعدة من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة". تاريخ بغداد (٢/١٥) .
[ ٢ / ٣٧٤ ]
أبو [علي] (١) عيسى الطُّوْماريّ (٢)
، حدثنا الحسين بن فَهْم (٣)، حدثني عمر قال: «كنتُ مع المُعْتَصِم في بعضِ الْغَزَوَات، قالَ: فَنَزَلْنا عَلَى حِصْنٍ، فَحَاصَرْناهُم وقَاتَلْنَاهُم، فَلَحِقَ أميرَ المؤمِنِين صُدَاعٌ، فأَمَرَنا بِالكَفِّ عَنِ القِتَالِ، فاطَّلَعَ إلينا بِطْرِيْقٌ مِنَ الْحِصْنِ فقالَ: لِمَ كَفَفْتم عَنِ الْقِتالِ؟ قُلنَا: لَحِقَ أميرَ المؤمِنِينَ صُداعٌ، فَمَضَى، وَرَجَعَ وَأَلْقَى إلينا قَلَنْسُوةً فقالَ: يَلْبَس أميرُ المؤمِنِينَ هذه؛ فَإنَّه يَهْدَأُ عنه الصُّداعُ، فَلَبِسَ أميرُ المؤمِنِين القَلَنْسُوةَ، فَهَدَأَ عنهُ الصُّداعُ، فقالَ: افتِقُوا هذِهِ القَلَنْسُوةَ فَانْظُروا ما فِيها، فَوَجَدُوا فِيها وَرَقًا فِيهِ مَكْتُوبٌ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، سُبْحانَ مَنْ لَا يَنْسَى مَنْ نَسِيَه، ولَا يَنْسَى
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وأثبته من تاريخ بغداد.
(٢) هو عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو علي المعروف بالطوماري. قال الخطيب: حدثني الأزهري عن أبي الحسن بن الفرات قال: أبو علي الطوماري من ولد عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، وشهر بصحبة أبي الفضل بن طومار الهاشمي، وكان يذكر أن عنده تاريخ ابن أبي خيثمة، وكتب أبي عبيد عن علي بن عبد العزيز، وكتب ابن أبي الدنيا، وغير ذلك عن ثعلب، والمبرد، إلا أنه لم يظهر له أصول، وكان يحدث بتخريجات ما جرى مجرى الحكايات والمذاكرات، ولم يكن بذاك، وخلّط في آخر أمره في أشياء حدث بها من كتب جاؤوه بها لم يكن له بها أصول، منها: الكامل عن المبرد، والمبتدأ عن ابن البراء عن عبد المنعم وغير ذلك". مات في المحرم سنة ستين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١١/١٧٦) .
(٣) هو الحافظ العلامة، النسّابة، الأخباري، أبو علي الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز البغدادي. قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، مات سنة تسع وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (٨/٩٢-٩٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٤٢٧-٤٢٨) .
[ ٢ / ٣٧٥ ]
مَنْ ذَكَرَه، كَمْ نعمةٍ لله عَلَى [ل/٦٨أ] عبدٍ شاكِرٍ وغَيْرِ شاكِرٍ فِي عِرْقٍ سَاكِنٍ وغيرِ سَاكِنٍ، حم عسق» (١) .
٣٢٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا سَعْد الإسماعِيليّ يقول: «قالَ بعضُ الصُّوفيَّة: اللهُ لَمْ يُكَلِّفْنا مِنَ الأَعْمَالِ إلَاّ الْمَشْيَ والأكلَ، فقالَ ﵎: ﴿فَامْشُوْا فِيْ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوْا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (٢») (٣) .
٣٢٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا ابن حيويه، أنشدنا العَكِّيّ (٤)، أنشدني ابنُ المُعْتَزّ لنفسِه:
هُوَ الدَّهْرُ قَدْ جَرَّبْتُه وَعَرَفْتُهُ
فَصَبْرًا عَلَى أَهْوَالِهِ وَتَجَلُّدَا
وَمَا النَّاسُ إلَاّ سَابِقٌ ثُمَّ لَاحِقٌ
وَآبِقُ مَوْتٍ سَوْفَ يَأْخُذُهُ غَدَا (٥)
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ النَّسَويّ - قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ ـ،
_________________
(١) إسناده ضعيف، ولم أجده عند غير المصنف، وعمر الذي روى القصة، لم يتبين لي من هو، وفي متنه أيضًا نكارة إذ لا ينبغي إخبار العدو بما أصاب أمير المجاهدين من مرض وغيره، وعلى كل حال فالقصة لم تثبت.
(٢) الآية (١٥) من سورة الملك.
(٣) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.
(٤) هكذا في المخطوط ولم أجد ترجمته.
(٥) البيتان في ديوان ابن المعتز (ص١٨٨) وفيه "فصبرًا على مكروهه" مكان "فصبرًا على أهواله"، وفيه أيضًا: "ثم يأخذه غدًا" مكان "سوف يأخذه غدا".
[ ٢ / ٣٧٦ ]
حَدَّثَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ
«أَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنكِبَيْه
[وَإِذَا رَكَعَ] (١)، وَإذَا رَفَعَ رأسَه مِنَ الرُّكوعِ رَفَعَهُما كذلِك وقالَ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَكانَ لا يَفعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلاةِ عَنِ القَعْنَبِيّ، عَنْ مَالِكٍ (٢) .
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، [ل/٦٨ب] حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «المُسْلِم أخُو المُسْلِمِ، لا يَظلِمُه وَلا يَشْتُمُه، وَمَنْ كانَ فِي حاجَةِ أَخِيْهِ كانَ اللَّهُ فِيْ حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبةً مِنْ كُرَب يومِ القِيامةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللَّهُ يومَ القِيامَةِ» .
_________________
(١) هذه الجملة ساقطة من المخطوط، استدركتها من صحيح البخاري.
(٢) صحيح البخاري (١/٢٥٧/ح٧٠٢) كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، عن عبد الله بن مسلمة القعنبي. وأخرجه (١/٢٥٨/ح٧٠٣) كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا كبر وإذا رفع، عن محمد بن مقاتل، ومسلم (١/٢٩٢/ح٣٩٠) كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سليمان، كلاهما - محمد ابن مقاتل وسلمة - عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عن الزهري، وسيورد المصنف هذا الطريق برقم (٣٤٧) .
[ ٢ / ٣٧٧ ]
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ (١) .
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا جَدِّي، ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ السُّكونيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى بالمَوْصِل قَالا: حَدَّثَنَا هُدبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ (٢)، عَنْ قَتَادَةَ (٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ هدبة (٤)
_________________
(١) صحيح البخاري (٢/٨٦٢) كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، وفي (٦/٢٥٥٠) كتاب الأيمان، باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل، وصحيح مسلم (٤/١٩٩٦) كتاب المظالم، باب في تحريم الظلم، وفيه "ولا يُسلِمه". والحديث أخرجه الحسن بن سفيان النسوي في "كتاب الأربعين" (٤٨)، ومن طريقه ابن حبان (٢/٢٩١) بهذا الإسناد واللفظ، وزاد ابن حبان "ولا يسلمه".
(٢) هو ابن يحيى العوذي.
(٣) ابن دعامة السدوسي.
(٤) صحيح مسلم (٣/١٦٠٠) كتاب الأشربة، باب كراهية الشرب قائمًا. والحديث عند أبي يعلى في "مسنده" (٢/٢٧٥)، و(٥/٢٤٩) عن هدبة بن خالد به مثله. وقد ورد عنه ﷺ أَنَّهُ كان يشرب قائمًا، فسلك العلماء في تأويل هذا الحديث إلى مسالك عدة: - المسلك الأول: الترجيح، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي. - المسلك الثاني: دعوى النسخ، وإليها جنح الأثرم وابن شاهين، فقرّرا أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز، وقد عكس ذلك ابن حزم. - المسلك الثالث: الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل، وهو أن المراد بالقيام هنا المشي، يقال: قام في الأمر، إذا مشى فيه. - المسلك الرابع: الجمع بين الخبرين بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه. قال الحافظ ابن حجر: "وهذا أحسن المسالك وأسلمها، وأبعدها من الاعتراض". انظر فتح الباري (١٠/٨٤)، والمحلى (٧/٥١٩-٥٢٠)، والناسخ والمنسوخ لابن شاهين (ص٤٣٣ - مكتبة المنار)، والإحكام لابن حزم (٢/١٦٨ - دار الحديث ـ) .
[ ٢ / ٣٧٨ ]
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَيْن بْنُ محمد بن عُبيد العَسْكَريّ، حدثنا محمد
ابن مُحَمَّدٍ الباغَنْديّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص سَلاّم بْنُ سُلَيم، [عَنْ مَنْصُورٍ] (١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «نَهَى رسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ إذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَناجَى رَجُلَانِ دُوْنَ الآخَرِ حتَّى يَخْتلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحزِنَهُ» .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهَنَّادٌ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ (٢) .
٣٢٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا [ل/٦٩أ] الحُسَين بْنُ مُحَمَّدٍ (٣)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُميد قَالا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ (٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وهو مثبت في جميع مصادر التخريج، كما في المصنف لابن أبي شيبة (٥/٢٣٢) .
(٢) مسلم (٤/١٧١٨) كتاب السلام، باب تحريم المناجاة الاثنين دون الثالث بغير رضاه. وأخرجه البخاري (٥/٢٣١٩) كتاب الاستئذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارّة والمناجاة عن عثمان ابن أبي شيبة، عن جرير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ به. قلت: هذا الحديث تفرد به الشيخان عن أصحاب الكتب الستة.
(٣) هو العسكري.
(٤) هو ابن المعتمر.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
«لَمَّا كانَ يومُ حُنَيْنٍ آثَرَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا فِي الغَنِيْمَة، فأعطَى ألأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِل، وعُيَيْنةَ بْنَ حِصْنٍ مِثلَ ذلِكَ، وأعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَب وآثَرَهُم يَوْمَئِذٍ فِي الغَنِيْمةِ (١) فقالَ رَجُلٌ (٢): واللهِ، مَا عُدِلَ فِيها ومَا أُرِيْدَ بِهَا وجهُ اللَّهِ تَعَالى، قالَ: فقُلْتُ: واللهِ، لأُخْبِرَنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فأَتَيْتُه فأَخْبَرْتُه بِمَا قالَ الرَّجُل، فتغيَّرَ وجهُه حتَّى صارَ كالصِّرْف (٣) وقالَ: فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه؟! ثُمَّ قَالَ: رحِم اللَّهُ مُوسَى، لَقَدْ أُوْذِي بأكثرَ مِنْ هَذاَ فَصَبَرَ، قَالَ: فقُلْتُ: لا جَرَمَ، لا أرفَعُ إِلَيْهِ بعدَه حَدِيثًا» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤) فِي كِتَابِ الْخُمُسِ عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٥) فِي الزَّكَاةِ عَنْ عُثْمَانَ.
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المظفَّر الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) في البخاري ومسلم "القسمة".
(٢) هو متعب بن قُشَير، من بني عمرو بن عوف، وكان من المنافقين. انظر فتح الباري (٨/٥٦) .
(٣) هو صبغ أحمر يصبغ به الجلود، قال ابن دريد: وقد يسمى الدم أيضًا صرفًا. المصدر السابق.
(٤) صحيح البخاري (٤/٦٠) كتاب فرض الخمس، باب ما كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، وأخرجه البخاري أيضًا (٥/١٠٦) كتاب المغازي، باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان عن قتيبة، عن جرير به مختصرًا.
(٥) فِي صحيحه (٢/٧٣٩) كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبير من قوي إيمانه عن زهير ابن حرب وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير به. هذا الحديث تفرد به الشيخان عن سائر أصحاب الكتب الستة.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
صَالِحِ بْنِ ذَرِيح العُكْبَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْريّ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أنس، عن سُهَيل
ابن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: تُفْتَح أبوابُ الْجَنَّةِ يومَ الإثْنَيْنِ ويومَ الخَمِيس فَيُغْفَرُ [ل/٦٩ب] لِكُلِّ عبدٍ لا يُشرِك بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا رَجُلا (١) كانتْ بينَه وبينَ أخِيْه شَحْناءُ، فيُقالُ: أَنْظِرُوا هذَيْنِ حتَّى يَصْطَلِحَا (٢») (٣) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ (٤) .
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ المَصِّيْصيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابن سُفْيَانَ الصَفَّار بالمَصّيصة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ المَصِّيْصيّ، حدثنا محمد
ابن السَّمَّاك (٥)، عن الأجلح (٦)
_________________
(١) في المخطوط "رجل"، والمثبت من صحيح مسلم.
(٢) هذه الجملة مكرّرة في صحيح مسلم ثلاث مرات.
(٣) إسناده صحيح، أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/٩٠٨- برواية الليثي -) .
(٤) صحيح مسلم (٤/١٩٨٧) كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر.
(٥) هو محمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس المذكّر. قال ابن نمير: "ليس حديثه بشيء"، كذا نقله عنه ابن أبي حاتم، ونقل الخطيب عنه أنه قال: "صدوق". وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، وكان يعظ الناس في مجالسه". وقال الحاكم عن الدارقطني: "لا بأس به". التاريخ الكبير (١/١٠٦)، والجرح والتعديل (١/٣٢٣)، و(٧/٢٩٠)، والثقات لابن حبان (٩/٣٢)، والميزان (٣/٥٨٤)، واللسان (٥/٢٠٤) .
(٦) هو يحيى بن عبد الله الكندي، أبو حُجَيّة، وقيل اسمه معاوية، والأجلح لقب، تكلم فيه الأئمة ووثقه بعضهم. قال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أرَ له حديثًا منكرًا مجاوزًا للحد، لا إسنادًا ولا متنًا إلا أنه يعدّ في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق". وقال ابن حجر: "صدوق شيعي، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين". انظر تاريخ ابن معين (٣/٢٦٩)، و(٣/٤٥٤)، والعلل لأحمد (٢/٤١٣)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢١٢)، والضعفاء للعقيلي (١/١٢٢-١٢٣)، والجرح والتعديل (٩/١٦٣-١٦٤)، والكامل لابن عدي (١/٤٢٦-٤٢٨)، والمجروحين لابن حبان (١/١٧٥)، وسؤالات البرقاني (ص٤٠)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٢٦٢)، وتهذيب الكمال (٢/٢٧٥-٢٧٩)، والتهذيب (١/١٦٥)، والتقريب (١٢٢/ت٢٨٥) .
[ ٢ / ٣٨١ ]
، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ أَتَى الجُمُعة فَلْيَغْتَسِل» (١) .
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ الْوَاعِظِ، عَنِ الأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ، وَالأَجْلَحُ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ يَحْيَى، وَكُنْيَتُهُ أَبُو حُجَيَّة عَنْ نَافِعٍ، مَا كَتَبْنَاهُ إِلا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ.
٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن محمد بن سَعِيدٍ الرَّزَّاز، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِيريابيّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
«أنَّ رسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِنَ فِي ثلاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُوليّة (٢) ليسَ فِيْهَا قَمِيصٌ
وَلا عِمامَةٌ» .
أَخْرَجَهُ
_________________
(١) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٢١٧) من طريق محمد بن آدم به. قال أبو نعيم: غريب من حديث محمد بن صبيح، لم نكتبه إلا من حديث ابن عمر. قلت: في إسناده الأجلح، وهو متكلم فيه، ولكنه توبع. أخرجه البخاري (١/٢٩٩) كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء من طريق مالك، ومسلم (٢/٥٧٩) كتاب الجمعة من طريق الليث، كلاهما عن نافع به. وأخرجه البخاري (١/٣٠٥) كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟ عن أبي اليمان، عن شعيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ عبد الله بن عمر به.
(٢) السحولية: ثياب قطن تصنع باليمن، وقيل: السحولية: البيض. التمهيد (٢٢/١٤٠)، وشرح صحيح مسلم (٧/٨)، ومعجم ما استعجم (٣/٧٢٧) .
[ ٢ / ٣٨٢ ]
الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ (١) .
٣٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارَكيّ، حَدَّثَنَا جَدِّي الحَسَن بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارَكيّ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ حُرَيث، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنِ الحُسَين
ابن وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر، [ل/٧٠أ] وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «أطعمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ خَيْبَرَ لُحُومَ الخَيْلِ، ونَهَانا عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ» (٢) .
لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا إِلا أَبُو عَمّار الحُسين بْنُ حُريث، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ صَاعِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
ابن إِسْحَاقَ عَنْهُ (٣) .
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسان النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا يوسف
ابن يَعْقُوبَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمي،
_________________
(١) صحيح البخاري (١/٤٢٨) كتاب الجنائز، باب الكفن ولا عمامة، وفيه: "ثلاثة أثواب بيض". وهو في الموطأ (١/٢٢٣ - برواية الليثي ـ)، و(١/٣٩٩ - برواية أبي مصعب الزُّهْرِيِّ ـ) .
(٢) إسناده صحيح. أخرجه النسائي (٧/٢٢٩/ح٤٣٤٠) كتاب الصيد، باب الإذن في أكل لحوم الخيل، وفي "السنن الكبرى" (٤/١٥١/ح٢٥٠٨) عن الحسين بن حريث بهذا الإسناد وبهذا اللفظ. والحديث أخرجه البخاري (٥/٢١٠١) كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الخيل عن مسدّد، وفي (٥/٢١٠٢) كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية، عن سليمان بن حرب، ومسلم (٣/١٥٤١) كتاب الصيد والذبائح، باب في أكل لحوم الخيل عن يحيى بن يحيى، وأبي الربيع العتكي، وقتيبة كلهم عن حماد بن زيد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن علي، عن جابر به.
(٣) لم أقف على هذه الرواية.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتشِر، عَنْ حُميد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَريّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ
ﷺ يَقُولُ: «أفضلُ الصِّيام بعدَ رمضانَ شهرُ اللَّهِ الذي يَدْعُونَه المحرّمَ» (١) .
_________________
(١) إسناده غريب؛ فإن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمي تفرد برواية هذا الحديث عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عمير، وروى غيره عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به. وممن روى ذلك: - قتيبة بن سعيد، أخرج حديثه مسلم (٢/٨٢١) كتاب الصيام، باب فضل صوم الْمُحَرَّمُ، وأبو داود (٢/٣٢٣) كتاب الصيام، باب في صوم المحرم، والنسائي (٣/٢٠٦) باب فضل صلاة الليل. - وعفان بن مسلم الصفار، أخرج حديثه أحمد (٢/٣٤٤) . - وأبو الوليد الطيالسي، أخرج حديثه عبد بن حميد (ص٤١٦) . - ومسدد، أخرج حديثه أبو داود (٢/٤١٢) كتاب الصيام، باب في صوم المحرم. فهؤلاء رووا عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به، وخالفهم مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدِّمِيُّ، فروى عن أبي عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به، ولكن تابعه يزيد بن عوف عند الدارمي (١/٤١٢) عن أبي عوانة به، غير أنه لم يذكر فيه الصيام. وقد تابع أبا عوانة على هذه الرواية عن عبد الملك بن عمير جريرُ بن عبد الحميد، وزائدة. أما حديث زائدة فأخرجه مسلم (٢/٨٢١) كتاب الصيام، باب صوم المحرم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، عن حسين بن علي، عنه به. وحديث جرير أخرجه مسلم في الموضع السابق عن زهير بن حرب، وابن خزيمة (٢/١٧٦) عن يوسف بن موسى، ومحمد بن عيسى، كلهم عن جرير به. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٢١٤)، ومن طريقه النسائي (٣/٢٠٧) عن شعبة، عن أبي بشر، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مرسلًا. قلت: هذه الرواية المرسلة لا تعل بها الرواية الموصولة، قال الدارقطني - بعد أن ذكر هذا الاختلاف ـ: "ورفعه صحيح". انظر العلل (٩/٩٠) .
[ ٢ / ٣٨٤ ]
٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّزَّاز، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِريابيّ، حدثنا هُدبة ابن خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأُبَيّ بْنِ كَعْبٍ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ أمرَني أَنْ أَقرأَ عَلَيْكَ، قالَ: آللهُ سَمَّانِيْ لَكَ، قالَ: اللهُ سَمَّاكَ لِيْ، قالَ: فَجَعَلَ أُبيٌّ يَبْكِي» .
الْبُخَارِيُّ (١) فِي التَّفْسِيرِ عَنْ حَسَّانِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ، وَمُسْلِمٌ (٢) فِي الصَّلاةِ وَالْفَضَائِلِ عَنْ هُدْبَةَ كلاهما عن همام.
٣٣٥ - أخبرنا حدثنا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا هُدبة، حَدَّثَنَا هَمّام بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنَّ رسُولَ الله صلّى الله [ل/٧٠ب] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَظْلِم - يَعْنِي المؤمنَ - حَسَنةً يُثابُ عَلَيْها الرِّزْقَ فِي الدُّنْيا ويُجْزَى بِهَا فِي الآخِرةِ، فأمَّا الكافِرُ فيُطْعَمُ بِحَسنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنةٌ يُعطَى بِهَا» .
الْبُخَارِيُّ فِي الأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
_________________
(١) صحيح البخاري (٤/١٨٩٦) كتاب فضائل القرآن، باب تفسير سورة لم يكن البيّنة. وفي (٣/١٣٨٥) كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب أبي بن كعب ﵁ عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة به.
(٢) صحيح مسلم (١/٥٥٠) كتاب الصلاة، باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل إلخ، و(٤/١٩١٥) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار رضي الله تعالى عنهم. هذا الحديث تفرد به الشيخان عن سائر أصحاب الكتب الستة.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ،
عَنْ هَمَّامٍ (١) .
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حدثنا الحُسَين بن محمد بْنِ عُبيد العَسْكَري فِي فَوَائِدِهِ، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرٍ الباغَندي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عثمان ابن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَسُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن عبد الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِئْسَما لأحدِهم أَنْ يَقُولَ نَسِيْتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ، اسْتَذْكِرُوا القُرآنَ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا (٢) مِنْ صُدورِ الرِّجالِ مِنَ النَّعَم بعُقُلِه» .
الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (٣)، أَخْرَجَهُ (٤) عَنْ أَبِي
_________________
(١) في المخطوط رمز المصنف بحرف (خ) - يعني البخاري- في الأشربة، ولم أجده في المطبوع من صحيحه، وإنما رواه عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامٍ مسلمٌ في (٤/٢١٦٢) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا. ورواه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص٩٥) عن حفص بن عمر، عن همام به. والحديث أخرجه ابن حبان (٢/١٠١) عن الحسن بن سفيان به، وفيه "يُعْطَى بِهَا خَيْرًا".
(٢) أي تفلّتًا.
(٣) صحيح البخاري (٣/٣٤٧-٣٤٨/ح٥٠٣٢) كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده.
(٤) أي البخاري وهو في صحيحه (٣/٣٤٩/ح٥٠٣٩) كتاب فضائل القرآن، باب نسيان القرآن مختصرًا.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ (١) .
٣٣٧ - شبَّك بِأَيْدِينَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ السِّلفي وَقَالَ شَيْخُنَا: شبَّك بِأَيْدِينَا أَبُو الحُسَين وَقَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَافِعُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى السَّرْوِيّ قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ القَزْوِيْني [ل/٧١أ]
قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الحَسَن بْنِ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشرود الصنعاني قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبِي، قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبِي، قَالَ: شبَّك بِيَدِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى قَالَ: شبَّك بِيَدِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَيُّوبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: شبَّك بِيَدِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: شبَّك بِيَدِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: شَبَّكَ بِيَدِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَلَق اللَّهُ الأرضَ يومَ السَّبْتِ، والجِبَالَ يومَ الأَحَدِ، والشَّجَرَ يومَ الإِثْنَيْنِ، والمَكْرُوهَ يومَ الثُّلاثاءِ، والنُّوْرَ يومَ الأَرْبِعاءِ، وَالدَّوَابَّ يومَ الخَمِيْسِ، وآدمَ ﵇ يومَ الجُمُعةِ» (٢) .
_________________
(١) صحيح مسلم (١/٥٤٤/ح٢٢٨) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضائل القرآن وما يتعلق به.
(٢) تقدم برقم (٢٩٦) .
[ ٢ / ٣٨٧ ]
٣٣٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عمر بن حَيّويه يقول: سمعت أبا بكر النِّيْسابوريّ (١) يقول: «حضرتُ إبراهيمَ بْنَ هَانِئٍ عندَ وَفَاتِه، فَجَعلَ يقُولُ لاِبْنِه إسحاقَ:
يا إسحاقُ، ارْفَعِ السِّتْرَ، قال: يَا أَبَتِ، السِّتْرُ مرفُوعٌ، قال: أنا عَطْشانُ، فَجَاءَه بِمَاءٍ، قالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ؟ قالَ: لا، قال: فَرَدَّه، ثم قال: ﴿لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُوْنَ﴾ (٢) ثُمّ خرجَتْ روحُه» (٣) .
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّدٍ (٤)، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ (٥)
، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُون،
_________________
(١) هو عبد الله بن محمد بن زياد، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٥٩) .
(٢) الآية (٦١) من سورة الصافات.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه الدارقطني في "العلل" (٦/٣٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٢٠٥) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الفتح، عن ابن حيويه كلاهما عن أبي بكر النيسابوري به. وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/١٨) عن أبي بكر النيسابوري مختصرًا.
(٤) هو البغوي.
(٥) الجحدري، أبو يحيى البصري، نزيل بغداد، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثلاثين ومائتين وله بضع وثمانون. وثقه أحمد، وأبو حاتم، والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات". قال عبد الله: سمعت أبي وسئل عن كامل بن طلحة وأحمد بن محمد بن أيوب، فقال: "ما أعلم أحدًا يدفعهما بحجة". وقال مرة: "كان مقارب الحديث"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به، ما كان له عيب إلا أن يحدث في المسجد الجامع"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال أبو داود: "رميت بكتبه، وسمعت أحمد بن حنبل يثني عليه، وكتب أزهر السمان عنه حديثين". انظر الضعفاء للعقيلي (٤/٩)، وسؤالات أبي داود (ص٣٧٢)، والجرح والتعديل (٧/١٧٢)، والثقات لابن حبان (٩/٢٨)، وتاريخ بغداد (١٢/٤٨٦)، وتهذيب الكمال (٢٤/٩٥-٩٨)، والتهذيب (٨/٣٦٥)، واللسان (٧/٣٤٤)، والتقريب (٤٥٩/ت٥٦٠٣) .
[ ٢ / ٣٨٨ ]
حَدَّثَنَا غَيْلان بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عبد الله
ابن مَعْبَدٍ (١)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ رَجُلا (٢) قَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِ، [ل/٧١ب] أَرَأَيْتَ صومَ يومِ عَرَفَة؟ قَالَ: أَحْتَسِبُ علَى اللَّهِ أنْ يُكَفّرَ السَّنَةَ البَاقِيةَ والماضِيَة، قَالَ: أَرَأَيْتَ صِيَامَ عاشُوْراءَ؟ قَالَ: أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفّرَ السَّنَة» .
مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عبد الرحمن بن مهدي، عن مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ (٣) .
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ مُحَمَّدٍ العَسْكَريّ، حَدَّثَنَا البَاغَنْديّ، حَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبة، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَص سَلامُ بْنُ سُليم، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ الصِّدْقَ بِرٌّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجنَّة، وإنَّ العبدَ لَيَتَحَرَّى الصِّدقَ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ
_________________
(١) هو الزِّمّاني - بكسر الزاي وتشديد الميم وبنون ـ.
(٢) هو عمر بن الخطاب ﵁، كما في الكامل لابن عدي (٤/٢٢٤)، والعلل للدارقطني (٢/١٠٦)، و(٦/١٤٧)، والنكت الظراف (٩/٢٥٩) .
(٣) كذا ذكره المصنف، والظاهر أنه وهم فيه، إذ ليس في حديث زهير إلا السؤال عن صوم يوم الاثنين، وإنما روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن غيلان بن جرير به مطولًا. وأخرجه أيضًا عن يحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة بن سعيد جميعًا عن حماد بن زيد، عن غيلان به مطوّلًا أيضًا. صحيح مسلم (٢/٨١٨-٨١٩/ح١٩٦-١٩٧) كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة وعاشوراء، والاثنين والخميس.
[ ٢ / ٣٨٩ ]
فُجُورٌ، وإنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وإنَّ العبدَ لَيَتحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكتبَ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ كذَّابًا» .
مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ (١) .
آخره والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين وسلامه.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/٧٢أ]
_________________
(١) في صحيحه (٤/٢٠١٣/ح١٠٤) كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، عن أبي بكر ابن أبي شيبة وهناد بن السري، عن أبي الأحوص به. ا قلت: اقتصر المصنف هنا في العزو على مسلم، لعله مراعاة لالتقاء الإسناد والمتن، وإلا فالحديث أخرجه أيضًا البخاري (٤/١٠٩/ح٦٠٩٤) كتاب الأدب، باب قول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا اتَّقُوا اللهَ وَكُوْنُوْا مَعَ الصَّادِقِيْنَ﴾ وما ينهى من الكذب، عن عثمان بن أبي شيبة، ومسلم (٤/٢٠١٢-٢٠١٣/ح١٠٣) عن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور به. ومسلم (٤/٢٠١٣/ح١٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن نمير، عن أبي معاوية ووكيع، وعن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق به. قلت: هذا الحديث تفرد به الشيخان عن سائر أصحاب الكتب الستة.
[ ٢ / ٣٩٠ ]