من انتخاب شيخنا الأجل الإمام العالم الفقيه الحافظ شيخ الإسلام
أوحد الأنام فخر الأئمة مفتي الأمة
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني
﵁
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ل/١١٠بِ]
[ ٢ / ٥٧٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
عونَك يا كريم
أخبرنا الشيخ الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد -قراءة عليه وأنا أسمع- في الثالث من شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة بجزيرة الرمل من ظاهر ثغر الإسكندرية حماه الله تعالى قال: أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه الحافظ، العالم الزاهد، شيخ الإسلام، أوحد الأنام، جمال الحفاظ، صدر الدين، فخر الأئمة سيف السنة أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد
ابن إبراهيم السِّلَفي الأَصْبَهانيّ ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع - في النصف من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه،
٤٩٥ - حدثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد العَتِيْقيّ، أخبرنا أبو حفص عمر
ابن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن محمد، حدثنا أبو أحمد محمود بن غَيْلان قال: سمعت إسماعيل بن داود المِخْراقيّ يقول: سمعت مالكا يقول: «أخذ ربيعةُ الرَّأْي بيدي ونحن في
[ ٢ / ٥٧٩ ]
الرَّحَبة فقال: وربِّ هذا المقامِ، ما رأيتُ عِراقيًّا تامَّ العَقْلِ» (١) .
٤٩٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا أبو الحسين (٢) علي بن محمد بن عبد الله بن سعيد العَسْكَريّ، حدثنا أحمد بن زكريا بن يحيى السَّاجيّ ومحمد بن أحمد بن حَمْدَان القُشَيْريّ
وعلي بن محمد بن جعفر مولى بني هاشم (٣) قالوا: [ل/١١١أ] حدثنا محمد بن زكريا (٤)، حدثنا ابن عائشة قال: قال بعض الحُكَماء: «مَنْ أخذَ منَ العُلوم نُتَفَها، ومنَ الحِكَم طُرَفَها فقد أَحْرَزَ عُيونهَا وحاز مَكْنُونَها» (٥) .
_________________
(١) تقدم برقم (٧٠) بهذا الإسناد، وبلفظ يختلف، فراجع هناك.
(٢) هكذا في المخطوط، وفي "تاريخ بغداد" كناه الخطيب "أبا الحسن" المكبّر، وقد تقدم في الرواية رقم (٢٠٨) .
(٣) لم يتبين لنا من هو، فلعله أبو الحسين المقرئ المالكي، يعرف بالشواربي، ولي القضاء بعكبرى، قال الخطيب: "سمعت التنوخي ذكر هذا الشواربي فأثنى عليه"اهـ. مات بعكبرى سنة أربعمائة. تاريخ بغداد (١٢/٩٦) .
(٤) ابن دينار الغلاّبيّ، أبو جعفر الضبِّي، من أهل البصرة. ذكره أبو يعلى الخليلي مع موسى بن زكريا وقال: "حافظان صاحبا أخبار وأشعار، ولهما روايات كثيرة، لكنهما ضعيفان متكلم فيهما". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان صاحب حكايات وأخبار يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات؛ لأنه في بعض روايته عن المجاهيل بعض المناكير"، وقال ابن منده: "تكلم فيه"، وقال الدارقطني: "يضع الحديث". الضعفاء والمتروكون للدارقطني (رقم٤٨٤)، وسؤالات الحاكم (رقم٢٠٦)، والإرشاد (٢/٥٢٩)، والثقات لابن حبان (٩/١٥٤)، واللسان (٥/١٦٨) .
(٥) في إسناده أحمد بن زكريا الساجي، ومحمد بن أحمد بن حمدان القشيري، لم نقف لهما على ترجمة، ومحمد بن زكريا الغلابي متكلم فيه، والأثر أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٩٤) عن العتيقي به مثله.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
٤٩٧ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي (١)، أخبرني فهد بن إبراهيم بن فهد بن حكيم (٢)، حدثنا محمد بن زكريا (٣)، حدثنا ابن عائشة، عن أبيه قال: قال يحيى بن خالد البَرْمَكيّ (٤) لابنه جعفر (٥): «إن للعلم أرواحا وأجساما، فَخُذْ أرواحَه، ودَعْ أجسامَه» (٦) .
٤٩٨ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي قال: سمعت أبا عُمر محمد بن عبد الواحِد الزَّاهد (٧)
يقول: «كانَ أبو حَنِيفةَ إذَا سُئِلَ عن شَيْءٍ مِنَ اللُّغةِ
_________________
(١) هو العسكري الذي تقدم في الذي قبله.
(٢) من شيوخ أبي نعيم، روى عنه في أماكن من "حلية الأولياء"، ولم أقف له على ترجمة.
(٣) هو الغلَاّبي.
(٤) هو يحيى بن خالد بن برمك الوزير الكبير، أبو علي الفارسي، من رجال الدهر حزمًا ورأيًا، وسياسة وعقلًا، وحذقًا بالتصرف، ضمه المهدي إلى ابنه الرشيد ليربِّيه ويثقِّفه، ويعرِّفه الأمور، فلما استخلف رفع قدره، ونوّه باسمه، وصيّر أولاده ملوكًا، وبالغ في تعظيمهم إلى الغاية مدة، مات سنة تسعين ومائة في سجن الرقة. سير أعلام النبلاء (٩/٨٩-٩١) .
(٥) هو الوزير الملك أبو الفضل جعفر بن الوزير الكبير أبي علي يحيى بن الوزير خالد بن برمك الفارسي. كان من ملاح زمانه، كان وسيمًا أبيض جميلًا، فصيحًا مفوَّهًا، أديبًاَ عذْبَ العبارة، حاتميَّ السخاء، وكان لعَّابًا غارقًا في لذات الدنيا، ولي نيابة دمشق، فقدمها في سنة ثمانين ومائة، قتله الرشيد سنة سبع وثمانين ومائة. سير أعلام النبلاء (٩/٥٩-٧١) .
(٦) في إسناده فهد بن إبراهيم بن فهد بن حكيم، لم نقف له على ترجمة، ومحمد بن زكريا الغلابي تقدم ما فيه، ولم نجد الخبر فيما رجعنا إليه من المصادر.
(٧) هو العلاّمة الإمام الأوحد الزاهد، محمد بن عبد الواحد، أبو عمر البغدادي، المعروف بغلام ثعلب، لأنه كان لازمه في العربية فأكثر عنه إلى الغاية، كان مولده سنة إحدى وستين ومائتين، ومات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/٣٥٦-٣٥٩)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٥٠٨-٥١٣) .
[ ٢ / ٥٨١ ]
يقُولُ: إنَّها لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي ويَتَمَثَّلُ بهذه الأبياتِ:
إنَّ أهلَ القِياس في كلِّ فَنٍّ عند أهلِ العُقولِ كالمِيْزانِ
من تَحَلَّى بغير ما هو فيهِ فَضَحَتْه شَواهِدُ الامْتِحانِ
وجَرَى في السِّباقِ جَرْيَ سَلِيْبٍ خَلَفَتْه الجِيَادُ يَوْمَ الرِّهانِ (١)
٤٩٩ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا عبد الله بن مَرْوان (٢)، حدثنا أحمد
ابن أبي طاهر قال: قال الجاحِظ في بعض كتبه: «لا يَزَال المرءُ في فُسْحةٍ من عقلِه ما لم يَضَعْ كتابا يَعْرِضُ على النَّاسِ مَكْنُونَ جهلِه، ويَتَصَفَّحُ به إن أخطَأَ مَبْلغَ عقلِه» (٣) .
٥٠٠ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي قال: سمعت أبي محمد بن عبد الله بن سعيد يقول: سمعت عَبْدَان القاضي يقول: سمعت نصر بن علي يقول: سمعت الأَصْمَعي يقول: سمعت
[ل/١١١ب] أبا عمرو بن العَلَاء يقول: «الإنسانُ في فُسْحةٍ من عقلِه وفي سَلَامةٍ من أَفْواهِ النَّاسِ ما لم يَضَعْ كتابا أو يَقُلْ شِعرًا» (٤) .
_________________
(١) أخرج الخبر والأبيات الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٠٢) عن العتيقي به، وجاء عنده "إن هذا القياس " بدل "إن أهل القياس"، وهو أنسب، وجاء "سكيت" بدل "سليب".
(٢) هو عبد الله بن مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، أبو حذيفة الفزاري، قال الخطيب: "كان ثقة". الثقات لابن حبان (٨/٣٥٠)، وتاريخ بغداد (١٠/١٥١) .
(٣) لم نجده في كتب الجاحظ المطبوعة.
(٤) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٨٣) . وذكره صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (١/١٩٤)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/٣٨) .
[ ٢ / ٥٨٢ ]
٥٠١ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرني أبي، عن أبيه قال: قال أحمد بن أبي طاهر: قال العَتَّابيّ (١)
: «من صَنَع كتابا فقدِ اسْتَشْرَف للمدح والذَّمّ، فإن أحسن فقدِ اسْتُهْدِف الحَسَد والغِيْبة، وإن أساء فقد تَعرَّض للشَّتْم واسْتُقْذِف بكلِّ لسانٍ» (٢) .
٥٠٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا علي قال: سمعت أبا عمر محمد بن عبد الواحد غُلام ثعلب يَحكي عن الكِنْديّ (٣) أنه قال: «مَنِ اتَّخَذ الحِكمة لِجامًا اتَّخَذَه النَّاسُ إِمَامًا» (٤) .
_________________
(١) العتّابي نسبة إلى عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. وهوعبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز بن محمد بن أمية، الإمام الصدوق، المسند، أبو خالد القرشي، الأموي، كان من المعمّرين، مات سنة أربع وثمانين ومائتين. تاريخ بغداد (١٠/٤٥٢-٤٥٣)، واللباب (٢/٣١٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٨٢-٣٨٣) .
(٢) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٨٣) عن العتيقي به مثله. وأورده صديق حسن خان في "أبجد العلوم" (١/١٩٤)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/٣٨) .
(٣) هو يعقوب بن إسحاق بن الصبّاح، الكندي، الأشعثي، صاحب الكتب، من ولد الأشعث بن قيس أمير العرب، كان رأسًا في حكمة الأوائل، ومنطق اليونان، والهيئة والتنجيم والطب، وله باع طويل في الهندسة والموسيقى، كان يقال له فيلسوف العرب، وكان متَّهمًا في دينه، بخيلًا، ساقط المروءة، وله نظم جيد، وبلاغة وتلامذة. طبقات الأطباء (١/٢٠٦-٢١٤)، والفهرست (ص٢٥٥-٢٦١)، وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل (ص٧٣)، وأخبار الحكماء للقفطي (ص٢٤٠-٢٤٧)، سير أعلام النبلاء (١٢/٣٣٧) .
(٤) إسناده صحيح، ولم نجد الأثر فيما رجعنا إليه من المصادر.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٥٠٣ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا محمد بن أحمد بن موسى، وأبو طاهر
ابن أبي عُبيدة، وأبي، قالوا: حدثنا إبراهيم بن محمد، أخبرني عمر بن شبة، عن الجاحظ قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: «لسانُك يَقْتَضِيك ما عوّدتَهُ» (١) .
٥٠٤ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي قال: سمعت أبا رياش يقول: قال أبو الأسود الدِّيْليّ: «ليسَ شيءٌ أَعَزُّ من العلْم؛ وذلك أنَّ الملوكَ حُكَّامٌ على النَّاس، والعُلماءُ حُكَّامٌ على الملوكِ» (٢) .
٥٠٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا عبد الله بن جعفر النَّحويّ، حدثنا المبرِّد قال: قال بعض الحكماء: «من أدَّب ولده صغيرا سُرَّ به كبيرا» (٣) .
٥٠٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا إبراهيم بن جعفر بن حَمْدَان (٤) [ل/١١٢أ] ومحمد بن أحمد بن حمدان التُّسْتَريّ، قالا:
_________________
(١) لم نجد الأثر، وفي إسناد المصنف جماعة لم نقف لهم على تراجم، وهم: محمد بن أحمد بن موسى، وأبو طاهر ابن أبي عُبيدة، وإبراهيم بن محمد.
(٢) لم نجده عند غير المصنف، وأبو رياش لم نجد له ترجمة.
(٣) تقدم برقم (٢٠٨) بهذا الإسناد نفسه، وسياقه هناك أتم.
(٤) لعله إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل بن حمدان، أبو إسحاق المعروف بالباقرحي. قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا صحيح الكتاب حسن النقل جيّد الضبط، ومن أهل العلم والمعرفة بالأدب". كان مولده سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومات سنة عشر وأربعمائة. تاريخ بغداد (٦/١٩٠) .
[ ٢ / ٥٨٤ ]
حدثنا الحَضْرَميّ (١)، حدثنا محمد بن عُمر
الكِنْديّ (٢)، حدثنا يحيى بن آدم وإسحاق بن منصور (٣)
، عن جعفر الأحمر (٤)، عن
_________________
(١) هو محمد بن عبد الله بن سليمان مطيّن.
(٢) هو محمد بن عمر بن الوليد الكندي، أبو جعفر الكوفي. وكتب عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي: "لا بأس به". وقال ابن حجر: "صدوق". مات سنة ست وخمسين ومائتين. الجرح والتعديل (٨/٢٢)، والثقات (٩/١٤٢)، وتهذيب الكمال (٢٦/١٩٦)، والكاشف (٢/٢٠٦)، والتهذيب (٩/٣٢٦)، والتقريب (٤٩٨/ت٦١٧٦) .
(٣) هو السلولي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، مات سنة سبع وستين ومائة. وثقه ابن معين، والعجلي، وزاد العجلي: "وكان فيه تشيع وقد كتبت عنه". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق تكلم فيه للتشيع، من التاسعة، مات سنة أربع ومائتين". الجرح والتعديل (٢/٢٣٤)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٢٠)، وتهذيب الكمال (٢/٤٧٩)، والتهذيب (١/٢١٩)، والتقريب (١٠٣/ت٣٨٥) .
(٤) هو جعفر بن زياد الأحمر الكوفي، وثقه ابن معين - في رواية محمد بن أبي شيبة والدوري ـ، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة، وفي رواية الدارمي سئل ابن معين عنه فقال بيده، ولم يثبته، وقال أبو داود: "صدوق شيعي"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال أبو زرعة: "صدوق"، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقال أحمد: "كان يتشيع"، وقال أيضًا: "هو صالح الحديث". قلت: هو كثير الرواية عن الضعفاء، فلذلك ينزل عن درجة الثقة، وكان يتشيع، قال ابن عدي: "له أحاديث يرويها عنه غير أهل الكوفة غير ما ذكرته، وهو يروي شيئًا من الفضائل، وهو في جملة متشيعة الكوفة، وهو صالح في رواية الكوفيين". واختار الحافظ ابن حجر قول أبي داود فيه فقال: "صدوق يتشيع". العلل لأحمد (٣/١٠٣، ١٦١)، والضعفاء للعقيلي (١/١٨٦)، والجرح والتعديل (٢/٤٨٠)، ومعرفة الثقات للعجلي (١/٢٦٨)، والمجروحين (١/٢١٣)، والكامل لابن عدي (٢/١٤١-١٤٢)، وسؤالات البرقاني (رقم٧٩)، وتاريخ أسماء الثقات (ص٥٥)، وتهذيب الكمال (٥/٣٨-٤٠)، ومن تكلم فيه (ص٥٩)، والتهذيب (٢/٧٩)، والتقريب (١٤٠/ت٩٤٠) .
[ ٢ / ٥٨٥ ]
عَوْف
ابن قَيس (١) في قوله: «﴿وَجَعَلَنِيْ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ﴾ (٢)، قال: مُعلِّمًا مُؤَدِّبًا» (٣)
_________________
(١) هكذا في المخطوط "عوف بن قيس"، ولم نجد ترجمته، وفي بعض مصادر التخريج "عمرو بن قيس"، ولكن جعفر الأحمر لم يذكر فيمن روى عن عمرو بن قيس، وإنما أبو خالد الأحمر.
(٢) الآية (٣١) من سورة مريم.
(٣) إسناده ضعيف، فيه من لم نقف له على ترجمة. أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" (٢/١٥) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن النعمان ابن عبد السلام، عن أبي رجاء - وكان جليسا للنعمان ـ، عن أبي قبيصة، عن عمرو قيس به مثله. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٣٠ - في ترجمة عمرو بن شمر ـ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن ناجية، عن محمد ابن عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، عن جده يحيى بن أبي بكير، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي حفص: «وَجَعَلَنِيْ مُبَارَكًا أَيْنَمَا كُنْتُ»، قال عيسى بن مريم قال: معلّمًا ومؤدِّبًا، «وَحَنَانًا» قال: رحمة، «وَزَكَاةً» قال: طاهرًا من الذنوب. وفي إسناده عمرو بن شمر وهو متروك الحديث. ثم قال ابن عدي: حدثنا أبو سفيان مثله عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الربيع بن خيثمة، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وهذا أيضًا غير محفوظ بهذا الإسناد. وأخرج الطبري في "تفسيره" (١٦/٨١) عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان - هو ابن عيينة - في قوله تعالى ﴿وجعلني مباركا أينما كنت﴾ قال: "معلِّمًا للخير". وأخرج أبو خيثمة في "كتاب العلم" (ص١٢)، والطبري في الموضع السابق، وابن أبي عاصم في "الزهد" (ص١٦٧) من طريق جرير - هو ابن عبد الحميد ـ، عن رجل، عن ليث - هو ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ـ، عَنْ مُجَاهِدٍ في قوله: فذكر الآية، قال: "معلِّمًا للخير حيثما كنت". في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وفيه أيضًا راوٍ مبهم. ويروى مرفوعا من حديث أبي هريرة قَالَ ﷺ: «نفَّاعًا أينما اتَّجَهتُ» . أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عثمان، عن الحسين بن عبد المجيب، عن شعيب ابن محمد الكوفي، عن هشيم بن بشير، عن يونس، عن الحسن، عنه به. قال أبو نعيم: غريب من حديث يونس تفرد به هشيم، وعنه شعيب.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
٥٠٧ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا أبو محمد بن خلَاّد الأرقط (١) قال: قيل
لأبي عمرو بن العَلاء: «أيحسُن بالشيخ أن يتعلَّم؟ قال: إن حسُن بالشيخ أن يَعِيش فإنه يحسُن به أن يتعلَّم» (٢) .
٥٠٨ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا أبو محمد بن خلَاّد، حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجيّ، حدثنا يحيى بن يونس (٣)، عن مُصْعَب الزُّبَيْريّ قال: قال أبي (٤): «عليكَ بطلبِ العلمِ؛ فإنَّه إِنْ لم يكُنْ لكَ خُبْزٌ كان لك خُبزًا، وإن لم يكُنْ لك أُدْمٌ كان لك أُدْمًا وكان لك جمالًا» (٥) .
_________________
(١) هو الإمام الحافظ البارع، محدث العجم، أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاّد الفارسي، مصنف كتاب "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي"، وهو أول كتاب ألف في علوم الحديث، وقد روى هذا الكتاب الذهبي من طريق السلفي، عن الطيوري، بقي إلى بعد الخمسين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٧٣-٧٥) .
(٢) أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/١٦٧) عن العتيقي به. وأورد الخطيب أيضًا آثارا أخرى بمعناه فراجعه فيه. وانظر جامع بيان العلم لابن عبد البر (ص٥٨٨) .
(٣) هو يحيى بن يونس الشيرازي، أبو يوسف الفارسي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/٢٦٨)، وذكر الحافظ ابن حجر أن له كتاب "المصابيح في الصحابة". الإصابة (٥/٣٩٠، ٤١٩) .
(٤) هو عبد الله بن مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الله بن الزبير، الأمير الكبير، أبو بكر الأسدي الزبيري. قال الذهبي: "كان جميلًا، سريًّا، محتشمًا، فصيحًا مفوَّهًا، وافر الجلالة، محمود الولاية، كان يحبّه المهدي ويحترمه، جمع له الرشيد مع اليمن إمرة المدينة". مات سنة أربع وثمانين ومائة. سير أعلام النبلاء (٨/٥١٧) .
(٥) إسناده حسن، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من مصادر.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
٥٠٩ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا بكر بن دُرَيد يقول: «من لم يُفِدْ بالعلم مَالًا كَسَبَ به جَمالًا»، والكلام لِبُزُرْجُمْهِرْ (١) .
٥١٠ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا أبو روق الهِزَّانيّ (٢) من كتابه، قال: أنشدنا الرِّياشيّ:
شِفَا العَمَى طولُ السُّؤَالِ وَإِنَّمَا
يُطيلُ العَمَى طُولُ السُّكوتِ عَلَى الجهلِ
وأيضَا:
وإِنْ يَكُ قومٌ ليس عندَكَ خُبْرُهمْ
فإنَّ سؤالا سوفَ يشفِيكَ فاسألِ (٣)
١@اِئْتِ حمادَ بنَ زيدِ ٥١١ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان التُّستَريّ، حدثنا
أبو العَيْناء قال: «رأيتُ عبد الله بنَ داود الخُرَيْبيّ فقلتُ: حدِّثْني، قال: عليكَ بالقرآن
[ل/١١٢ب] فتَعلَّمْه، قلتُ: قد قرأتُ فاستَقرِئْني، قال: اقرأْ وأَقْبِل عليَّ، فقرأتُ، قال: عليك بالفرائِض، قلتُ: قد تعلَّمتُ الصُّلْب، قال: أيُّما أقربُ إليك؛ أخوك
_________________
(١) لم نجد الأثر فيما رجعنا إليه من المصادر.
(٢) هو أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني البصري، الثقة المعمَّر، مسند البصرة، سمع سنة سبع وأربعين ومائتين وبعدها، وكان يتّجر بالكتب ويُعْنَى بجمعها وله يد طولى في اللغة والشعر، والأخبار، والعروض، ولم يكن في النحو بذلك الباهر، ومات في شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٢٨٥-٢٨٦)، ومعرفة القراء الكبار (١/٢٢٠) .
(٣) لم نجد البيتين فيما رجعنا إليه من المصادر.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
أمِ ابْنُ أخيك؟ قلتُ: أخي ابنُ أبي وابنُ أخي ابنُ ابْنِ ابْنِ جدي، قال: عليك بالنَّحو، قلتُ: قد أصَبْتُ منه سَهْمًا، قال: فقول عمر بن الخطاب حينَ طُعِن: يا لَلْمسلمين؟ قلتُ: استغاثة وتَعَجُّبًا، قال: مُتِّعْتُ بك، لو حدّثتُ اليومَ أحدا لحدَّثْتُك» (١) .
٥١٢ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حَمْدان، حدثنا أبو العَيْناء، حدثنا الأصمَعيّ قال: «دخلتُ علَى الرَّشِيد بعدَ غَيبةٍ فقال: كيفَ صبرتَ عنَّا؟ فقلتُ: ما أَلَاقَتْنِي أرضٌ بعدَ أميرِ المؤمِنِينَ، فَتَبَسَّم، فلمَّا خَرَجَ النّاسُ قال لي: ما مَعْنَى ألَاقَتْني؟ قُلْتُ: مَا اسْتَقرَّتْ بِيْ كَمَا قِيْلَ: فُلَانٌ لا يُلِيق شيئا، أَيْ: لا يُدرِكُ شيئا مَعَه يَقَرّ، فقال: هذا حَسَنٌ، ولكنْ لا تُكلِّمْني بينَ يدَيِ النَّاس إلا بما أفهَمُه حتَّى أجدَ جوابَه، فإذا خلوتُ فقُلْ ما شِئْتَ؛ فإني أسألُك عَمَّا لا أعلَم، وإنَّه لَيَقْبُحُ بالسُّلطان أَنْ يَسمَعَ مَا لا يَدرِي؛ فإمَّا أن يسكتَ فيعلَمَ الناس أنَّه ما فَهِم، أو يُجيبَ بغيرِ الجوابِ فَيَتَحَقَّقَ عندَهم ذلك،
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/١٧٢)، ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (١٤/٤٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/٣٥١) عن محمد بن أحمد بن رزق البزاز، وأبي الفرج أحمد بن عمر المعدّل، وأبي العلاء محمد ابن الحسن الوراق، عن أحمد بن كامل القاضي، عن أبي العيناء بأتم منه هنا. هذه الحكاية تدل على أن عبد الله بن داود الخريبي كان لا يحدث أي أحد، بل كان عسيرا في الرواية، قال ابن ماكولا: "كان الخريبي عسِرًا في التحديث". الإكمال (٣/٢٨٦) .
[ ٢ / ٥٨٩ ]
فقلتُ: قد -واللهِ- أفادَني أميرُ المؤمنين من الأَدَب أكثرَ [ل/١١٣أ] ممَّا أَفَدْتُه» (١) .
٥١٣ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَفَّار، حدثنا المُبَرِّد قال: قال الخليل (٢): «ما في كُتُبِك رأسُ مالِك، وما في قلبِك للنَّفَقة» (٣) .
٥١٤ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا عبد الله بن مروان، حدثنا عَسَل بن ذَكْوَان، أخبرنا الخليل بن أسد، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم القاضي (٤)، حدثنا أبو يوسف القاضِي (٥)، عن أبي كبيران قال: قال لي الشَّعْبيّ: «لا تَدَعَنَّ شيئا (٦) من العلم إلا لِتَفْقَه، فهو خيرٌ لك
_________________
(١) ذكره القاضي أبو سعيد السيرافي في "أخبار النحويين" (ص٤٩) عن أبي العباس محمد بن يزيد به.
(٢) هو ابن أحمد الفراهيدي.
(٣) أخرجه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/٢٦٤)، وفي "تقييد العلم" (ص١٤٠-١٤١)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (ص٣٧٥) من طريق أبي بكر بن الأنباري، عن أبيه قال: قال الخليل: فذكره، وأنشد: لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ مَا الْعِلْمُ إلَاّ مَا وَعَاه الصَّدْرُ.
(٤) هو العجلي.
(٥) هو الإمام المجتهد، العلاّمة المحدّث، قاضي القضاة، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حُبيش بن سعد بن معاوية الأنصاري، الكوفي، كان مولده سنة ثلاث عشرة ومائة، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة. سير أعلام النبلاء (٨/٥٣٥-٥٣٩) .
(٦) في المخطوط "شيء" وفوقها ضبة.
[ ٢ / ٥٩٠ ]
من موضِعِه من الصَّحيفة والدَّفْتَر؛ فإنَّك تحتاجُ إليه يوما ماَّ» (١) .
٥١٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا عبد الواحد بن الحسن بن أحمد بن خلف الجُنْدِيْسَابُوريّ، حدثنا سعيد بن عثمان الأَهْوَازيّ (٢)، وأخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا محمد ابن إسحاق الأهْوَازيّ، حدثنا أحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو النُّعْمان عارِم قال: «جاءَنِي
عبدُ الله بنُ المبارك فقال: أَفِدْني عن حَمَّاد بن زيد فأفَدْتُه، فذهب إلى - يعني حمَّاد - ثم رجع إلي فقال لي:
أيها الطالب علمًا ائت حماد بن زيد
فاقتبس حِلْمًا وعِلْمًا ثُمَّ قيّده بِقَيْدِ
ثُمَّ قَيِّدْه بِقَيْدٍ ثُمَّ قَيِّدْه بِقَيْدِ (٣)
_________________
(١) لم نجد الأثر فيما اطلعنا عليه من المصادر.
(٢) هو سعيد بن عثمان بن بكر أبو سهل الأهوازي، نزيل بغداد، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "صدوق حدّث ببغداد". سؤالات الحاكم (رقم١٠٧)، وتاريخ بغداد (٩/٩٧) .
(٣) أخرجه البخاري - معلَّقًا - في "التاريخ الكبير" (٣/٢٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/١٧٩) عن عارم به، وليس عندهما ذكر القصة، وليس عند ابن أبي حاتم تكرار قوله "ثم قيده بقيد". وأخرجه العجلي في "معرفة الثقات" (١/٣١٩) عن أبيه، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/١٨٠) عن أبيه عن ابن الطباع، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٥٨) من طريق محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن أبيه كلهم عن ابن المبارك به من دون ذكر القصة مع شيء من الاختلاف في اللفظ. وأورده الذهبي عن ابن المبارك في "سير أعلا م النبلاء" (٧/٤٥٩) . وأخرج الخطيب في "الكفاية" (ص١٣٧)، وفي "تاريخ بغداد" (٦/٢٩) من طريق أبي بكر الشافعي، عن إبراهيم الحربي قال: "جئت عارمًا فطرح لي حصيرًا على الباب وخرج، وقال: مرحبًا، أيش خبرك؟ مارأيتك منذ مدة - وما كنت جئته قبلها - ثم قال لي: قال ابن المبارك: فذكر الأبيات - وفيه "فاستفد" مكان "فاقتبس" - وقال: والقيد بقيد، وجعل يشير بيده على أصبعه مرارًا، فعلمت أنه اختلط". وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/٢٦٨) عن أبي بكر الشافعي.
[ ٢ / ٥٩١ ]
٥١٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا عبد الله بن مروان، حدثنا أحمد بن أبي طاهر، أخبرني سليمان بن سالم المَصَاحِفيّ (١) قال: قال الخليل بن أحمد: «ما سمعتُ شيئا إلا كتبتُه، ولا كتبتُ شيئا إلا حفظتُه، ولا حفِظتُ شيئا إلا انْتَفعتُ به» (٢) . [ل/١١٣ب]
٥١٧ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا عيسى بن حمدان، حدثنا القاسم بن كَيْسان قال: «كان عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ لا يُجالِس الناس، ويَنزِل مَقبَرةً، وكان لا يُرَى إلَاّ وفي يده كتاب، فسُئِل عن ذلك، فقال: لم أرَ واعظا أوعَظَ من قَبرٍ، ولا مُمْتِعًا أمتَعَ من كتاب، ولا شيئا أسلمَ من وَحْدةٍ، فقيل له: قد جاء في الوَحدة ما قد جاء، فقال: ما أفسده الجاهل، وأنشد:
وما من كاتبٍ إلا ستَبْقَى كتابتُه وإن بلِيَتْ يدَاهُ
_________________
(١) المصاحفي: بفتح الميم والصاد، وبعد الألف حاء مهملة مكسورة، نسبة إلى المصاحف. اللباب (٣/٢١٨) .
(٢) أخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٥٤) بإسناده عن إسحاق بن راهويه نحوه من قوله. وانظر تهذيب الكمال (٢/٣٨٥)، وسير أعلام النبلاء (١١/٣٧٣) . روي نحوه عن قتادة، ومكحول من قولهما، ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء (٥/٢٧١، ٤٣٦) .
[ ٢ / ٥٩٢ ]
فلا تنسَخْ بخطِّك غيرَ علمٍ يسُرُّك في العواقبِ أن ترَاهُ (١)
٥١٨ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أنشدنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد، أنشدني ثَعلب:
نعم المؤَانِسُ والجليسُ كتابُ
تزْهُو به إِنْ خَانَك الأَصحابُ
لا مُفشِيًا سِرًاّ إذا اسْتَودعْتَهُ
وتُفادُ منه حِكمةٌ وصوابُ (٢)
٥١٩ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أنشدني أبو بكر الشَّيْطانيّ صاحب أبي بكر بن دُرَيد:
إذا اعتلَلْتُ فكُتُب العلمِ تَشْفِينيْ
فيها نَزَاهةُ أَلْحاظِيْ وتَزْيِيْنِيْ
مَالَتْ علَيَّ تُعَزِّيْنِي وتُسْلِيْنِيْ إذا شكوتُ إليها الهمَّ من حَزَنٍ
فَاقَ الصَّدِيقَ الَّذي بالوُدِّ يُصْفِيْنِيْ [ل/١١٤أ] إِلْفِي وحِلْفي وأُنْسي حين يُؤْنِسُنِيْ
حَسْبي الدفاترُ من دنيا قَنِعْتُ بها
لا أبتَغِي بدَلًا منها ومن دِيْنِيْ (٣)
٥٢٠ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا إسماعيل بن محمد (٤)، حدثنا المبرِّد قال: قال المهلَّب بن أبي صُفرة: «العيشُ كلُّه في الجليس الممتِع» (٥) .
_________________
(١) في إسناده عيسى بن حمدان، والقاسم بن كيسان، لم أجد ترجمتهما، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) لم نجد البيتين فيما رجعنا إليه من مصادر.
(٣) لم نجد الأبيات فيما رجعنا إليه من مصادر.
(٤) هو الصفار.
(٥) ذكره المبرد في "الكامل" (١/٣٠٨) .
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٥٢١ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا إسماعيل، حدثنا المبرِّد قال: «قيل للمهلَّب: ما خيرُ المَجَالس؟ قال: ما بعُد فيه مَدَى الطَّرْف، وكَثُرتْ فيه فائدةُ الجَلِيس» (١) .
٥٢٢ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا أبو عمر الزَّاهد، حدثنا ثَعلب، حدثنا الحِزَاميّ إبراهيم بن المنذر، عن موسى بن عُقبة قال: «مُلاقاةُ الرجال تلقِيحٌ لألبابها» (٢) .
٥٢٣ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أخبرنا إسماعيل (٣)، حدثنا المبرِّد قال: «سئل عبد الملك ابن مروان عن باقي لذَّتِه فقال: محادثةُ الإخوانِ في اللَّيالِي الفُتْر (٤) على الكُثْبان العُفْر» (٥) .
٥٢٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا إسماعيل الصفَّار، حدثنا المبرِّد قال: قال سليمان بن عبد الملك بن مروان: «قد أكلْنا الطَّيِّب، ولَبِسْنا اللَّيِّن، ورَكِبْنا الفَارِه، وامْتَطَيْنا العَذْراء، فلم يَبْقَ من لذَّتِي إلا
_________________
(١) ذكره المبرّد في "الكامل" (١/٢٢٩) .
(٢) أخرجه المصنف في "المشيخة البغدادية" (ل١٩/أ) .
(٣) في المخطوط "حدثنا علي بن إسماعيل" وهو خطأ، انظر الروايات السابقة (٥٢٠، ٥٢١، ٥٢٤) .
(٤) في الكامل للمبرد "في الليالي القُمْر".
(٥) ذكره المبرد في "الكامل" (١/٣٠٨) .
[ ٢ / ٥٩٤ ]
صديقٌ أَطْرَحُ فيما بينَه وبيني مُؤْنَةَ التَّحَفُّظ» (١) .
٥٢٥ - أخبرنا أحمد، أخبرتا علي، أخبرنا إسماعيل وأبو إسحاق الهُجيمي قالا: حدثنا المبرِّد قال: قال ابن عباس: «لِجَليسي عَلَيَّ ثلاثُ خِلالٍ: أنْ أرمُقَه (٢) بطرْفي إذا أَقْبَل، وأوَسِّعَ له إذا جَلَس، وأُصغِيَ له (٣) إذا حدث» (٤) .
٥٢٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، حدثنا القاضي [ل/١١٤ب] أبو العباس محمد بن يحيى ابن حكيم التُّستَريّ، والقاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزيّ قالا: حدثنا أحمد
ابن الصَّلْت، حدثنا أحمد بن يونس (٥)، حدثنا الفَزَاريّ (٦)، عن الأَوْزَاعيّ، عن مَكْحُول (٧) قال:
«كانوا يقولون: في مُجالَسة النَّاس الزِّيادةُ في العلم،
_________________
(١) ذكره المبرد في المصدر السابق.
(٢) في الكامل "أرميه".
(٣) في الكامل "إليه".
(٤) ذكره المبرد في المصدر السابق. وذكر المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/٥٠٧) عن سعيد بن العاص أنه قال: "لجليسي علي ثلاث خصال: إذا دنا رحَّبت به، وإذا جلس أوسعت له، وإذا حدّث أقبلت عليه".
(٥) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي، اليربوعي.
(٦) هو أبو إسحاق الفزاري.
(٧) هو الشامي.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وفي العُزْلة السَّلامة في الدين» (١) .
٥٢٧ - أخبرنا أحمد، أخبرنا علي، أنشدني أبو محمد بن خلَاّد (٢)، أنشدنا محمد
ابن القاسم (٣)، أنشدني الجاحظ لنفسه:
يَطِيبُ العيشُ أن تَلْقَى حكيما
غِذَاه العلمُ والنظَرُ المُصيبُ
وفضلُ العلمِ يعرِفُهُ الأَدِيبُ فيكشِفُ عنكَ حَيْرةَ كلِّ جهلٍ
سِقامُ الحِرصِ ليسَ لهُ شِفاءٌ
وداءُ الجهلِ ليس له طَبيبُ (٤)
٥٢٨ - أخبرنا أحمد أخبرنا علي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بْنِ إِسْحَاقَ الدَّقِيقيّ (٥) بتُسْتَر سنةَ اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَغْدَادِيِّ (٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينة، عَنْ
_________________
(١) أخرجه أبو خيثمة في "كتاب العلم" (ص١٤) عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ به ولفظه: "إن لم يكن في مجالسة الناس ومخالطتهم خير فالعزلة أسلم". وهذا إسناد صحيح، وقد صرّح الوليد فيه بالتحديث. وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/١٦٢) عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، عن مكحول.
(٢) هو الرامهرمزي.
(٣) هو أبو العيناء.
(٤) أخرج الأبيات الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٢١٥)، وفيه "غداه العلم والظن المصيب".
(٥) ذكره ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (٢/٥٩٩) وقال: "حدث عن الحسن بن علي بن عفان، حدث عنه الطبراني في "معجمه".
(٦) النجاحي، سكن مكة وحدث بها عن سفيان بن عيينة، روى عنه القاضي المحاملي، وإسماعيل بن العباس الوراق وغيرهما، وثّقه الخطيب. وقال النسائي: "أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، بغدادي يعرف بالنجاحي، سكن مكة". تاريخ بغداد (١٤/٣٠٦) .
[ ٢ / ٥٩٦ ]
زِياد بْنِ عِلاقة، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «قَامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى توَرَّمَت قَدَماه، فَقِيلَ لَهُ: يَا رسولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تقدَّم مِنْ ذنبِك وَمَا تأخَّر، قَالَ: أَفَلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!» (١) .
٥٢٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَريّ المالِكيّ سَنَةَ ثَلاثٍ وسبعين وثلاثمائة، حدثنا عبد الله بن محمد بن [ل/١١٥أ] عبد العزيز سنة عشر وثلاثمائة، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُنَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيّان البَغَويّ، عَنْ مَالِكٍ (٢)، عَنْ هُشَيم (٣)، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمارة بْنِ حَدِيد (٤) أَنَّ النَّبي ﷺ
_________________
(١) في إسناد المصنف أبو بكر محمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي، لم نجد من وثقه، ولكن الحديث صحيح من طريق ابن عيينة كما يأتي. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٠٦) عن العتيقي بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٤/١٨٣٠) كتاب التفسير، باب قوله ﴿لِيَغْفَِرَلَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيْمًًا﴾ عن صدقة بن الفضل، ومسلم (٤/٢١٧١) كتاب صفة القيامة، باب الإكثار من الأعمال والاجتهاد من العبادة عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة وابن نمير، ثلاثتهم عن ابن عيينة به. وأخرجه البخاري (١/٣٨٠) كتاب الجمعة، باب قيام النَّبِيَّ ﷺ الليل حتى ترم قدماه، وفي (٥/٢٣٧٥) كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله من طريق مسعر، ومسلم في الموضع السابق من طريق أبي عوانة، كلاهما عن زياد بن علاقة به.
(٢) هو ابن أنس.
(٣) هو ابن بَشير.
(٤) هو عُمارة بن حديد البَجَلي، مجهول، تفرد العجلي بتوثيه، وذكره ابن حبان في "الثقات" كما في التهذيب. قال ابن المديني: "لا أعلم أحدًا روى عنه غير يعلى بن عطاء". وقال أبو حاتم: "مجهول". وقال أبو زرعة: "لا يعرف". وقال الذهبي: "لا يُدْرَى من هو". وقال ابن حجر: "مجهول من الثالثة". الجرح والتعديل (٦/٣٦٤)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/١٦٢)، وتهذيب الكمال (٢١/٢٣٦)، والتهذيب (٧/٣٦٢)، والتقريب (٤٠٨/ت٤٨٤١) .
[ ٢ / ٥٩٧ ]
قَالَ: «اللهُمّ بارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِها» (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مرسل. رواه العتيقي في "فوائد الأبهري" (١٧/ح١) بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "موضّح الأوهام" (٢/٥٣٥) عن العتيقي، والقاضي أبي تمام الواسطي، عن محمد بن المظفر، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (١/٢٥١) عن محمد بن الحسن بن الفتح الصفار، وعمر بن إبراهيم بن كثير المقرئ، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٣٧) كلهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ البغوي به مرسلًا. قال الخليلي: "هكذا مرسلًا، وإنما هو عن عمارة، عن صخر الغامدي". قلت: الرواية الموصولة التي ذكرها الخليلي أخرجها الطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/٧٠/ح٦٨٨٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٤٠٥) من طريق محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، عن أحمد بن منيع، عن أبي الأحوص محمد ابن حيّان، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يعلى، عن عمارة، عن صخر الغامدي. قال الطبراني: "لم يروِ هذا عن مالك إلا أبو الأحوص، تفرد به أحمد بن منيع". قلت: وتفرد به عنه محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي، قال عنه الدارقطني: "متروك"، وقال مرة: "ضعيف". وقال البرقاني: "بئس الرجل"، فالحمل عليه أولى. انظر الضعفاء والمتروكون (رقم٤٨٨)، وتاريخ بغداد (١/٤٠٧) . قال الخطيب: "تفرد برواية هذا الحديث عن مالك أبو الأحوص البغوي، ولم يروِه عن أحمد بن منيع موصولًا هكذا سوى محمد بن إبراهيم بن زياد، وأخطأ فيه، والصواب ما أخبرناه فساق بأسانيده إلى البغوي عن جده أحمد ابن منيع مرسلًا، وقال: وكان عبد الله بن محمد البغوي لا يحدّث بهذا الحديث إلا في كل سنة مرة واحدة". اهـ. ثم إن أحمد بن منيع لم يتفرد برواية هذا الحديث عن أبي الأحوص، عن مالك موصولًا، بل تابعه محمد بن بشر أخي خطاب، عن أبي الأحوص عن مالك به، أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/٣٨٧) . وهناك وجه ثانٍ لرواية عبد الله بن محمد البغوي، عن أحمد بن منيع، عن أبي الأحوص به موصولًا، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٤١) عن العتيقي، عن أبي محمد عبد الله بن الحسن الخلال، عن البغوي به. قال العتيقي: "هكذا حدّثناه الخلال إملاءً، وذكر فيه صخرًا الغامدي". وقال الخطيب: "قد وهم الخلال فيه؛ لأن أبا القاسم البغوي ما كان يذكر صخرًا، وإنما ذكره محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي عن أحمد بن منيع". قلت: كلا، بل أصاب الخلال فيه، وقد تابعه على ذلك أبو القاسم بن حبابة، عن البغوي به، أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٣١٩) بإسناد صحيح إليه، والخلال وابن حبابة ثقتان، فلا ينبغي طرح روايتهما. وإذا ثبت هذا، فمن المتفرد الحقيقي في هذا الحديث؟ للجواب عن هذا أورد ما قال الدارقطني في "الأفراد" - كما في "أطرافه" لابن طاهر (ل١٤٤/ب): "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عن عمارة بن حديد، تفرد به أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ عن مالك". وقال الخليلي: وإنما رواه صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وهو من الأفراد، ومن حديث مالك تفرد به أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْبَغَوِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هُشَيْمٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حديد - من غير ذكر صخر - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وأبو الأحوص ثقة، ولا يعرف لمالك عن الواسطيين غير هذا الحديث، رواه عن هشيم بن بشير، وهو أصغر من مالك، يروي عن مالك". قلت: في كلام الدارقطني هذا تحقيق دقيق غاية الدقة، يدل على تبصره بالعلل؛ لأن أبا الأحوص هو المتفرد حقيقة بهذا الحديث عن مالك كما رأيت، وأبو الأحوص ثقة، قال الخليلي: "بغدادي ثقة، كتب عنه أحمد بن منيع، وهو قرين أحمد، وثقه وأثنى عليه، يتفرد بحديث عن مالك، عن هشيم". الإرشاد (١/٢٥١) . والحاصل أن حديث أبي الأحوص عن مالك، عن هشيم روي موصولًا ومرسلًا، ولكن في سنده عمارة بن حديد، وقد تقدم أنه لم يوثقه غير العجلي وابن حبان، وقال غيرهما مجهول، ولم يعرف من روى عنه غير يعلى بن عطاء. هذا وقد روي الحديث أيضًا عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وفيه زيادة: «واجعل ذلك يوم خميسها» . أخرجه الخليلي في "الإرشاد" (١/١٥٨)، وابن المقرئ في "المنتخب من غرائب أحاديث مالك" (ص٨٠-٨١/ح٢٧) من طريق عبد المنعم بن بشير، عن مالك به. قال الخليلي: "وهذا الخبر بهذا الإسناد لا أصل له عن مالك، ولا عن نافع". قلت: آفته عبد المنعم بن بشير أبو الخير الأنصاري، من أهل مصر، قال عنه عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: يا أبتِ، رأيت عبد المنعم بن بشير في السوق، فقال: "يا بنيّ، وذاك الكذّاب يعيش؟! ". وقال ابن عدي: "له أحاديث مناكير وعامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال"، وقال الخليلي: "وضَّاع على الأئمة"، وقال الحاكم: "روى عن مالك وعبد الله بن عمر الموضوعات". انظر الضعفاء للعقيلي (٣/١١٢)، والكامل لابن عدي (٥/٢٣٧)، والمجروحين (٢/١٥٨)، والإرشاد (١/١٥٨)، والمدخل إلى الصحيح (ص١٧٧)، واللسان (٤/٧٤) . وروي الحديث من وجه آخر عن مالك، أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٥٠) قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن السري النهرواني، نا أبو بكر محمد بن جعفر العسكري، نا يوسف بن أحمد بن الحكم النصري - قدم علينا مجتازًا ـ، نا عبد الله بن مسلمة، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ قال: سألت ابن عمر عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا»، فقال: "في طلب العلم والصف الأول". وفي إسناده محمد بن جعفر العسكري، ذكره الخطيب ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٢/١٤٦) . وحديث صخر الغامدي هذا أخرجه من غير طريق مالك ابن أبي شيبة (٦/٥٣٤)، وأحمد (٣/٤١٧، ٤٣١)، وعلي ابن الجعد في "مسنده" (ص٢٥٦)، وأبو داود (٣/٣٥) كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر عن سعيد بن منصور، والترمذي (٣/٥١٧) كتاب البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن ماجه (٢/٧٥٢) كتاب التجارات، باب ما يرجى من البركة في البكور، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة، وابن حبان (١١/٦٢) من طريق قتيبة، كلهم عن هشيم به، وفيه: "وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى، وكثر ماله". قال الترمذي: "حديث صخر الغامدي حديث حسن، ولا نعرف لصخر الْغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غير هذا الحديث". وأخرجه علي بن الجعد في "مسنده" (ص٢٥٦)، والطيالسي (ص١٧٥)، والدارمي (٢/٢٨٣) عن سعيد بن عامر، وأحمد (٣/٤٣١) عن محمد بن جعفر، والنسائي في "الكبرى" (٥/٢٥٨) من طريق خالد، وابن حبان (١١/٦٣) من طريق قتيبة، كلهم عن شعبة، عن يعلى به. وفي إسناده عمارة بن حديد، وهو مجهول، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقد حسن الحديث الترمذي - كما تقدم ـ، وصححه ابن حبان، وضعفه ابن القطان، وابن الجوزي. وقال أبو حاتم: "لا أعلم في «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» حديثًا صحيحًا". العلل (٢/٢٦٨) . قلت: لعله يعني كل حديث بمفرده، وإلا فللحديث شواهد كثيرة عن جم غفير من الصحابة - وإن لم يخلُ كل منها من ضعف، إلا أنها بمجموعها تكتسب قوة ـ، وقد اعتنى الحافظ المنذري بجمع طرقه فبلغ نحوا ً من عشرين صحابيًّا، فلذلك ذكره الكتاني في "نظم المتناثر". وقال الحافظ ابن حجر: "منها ما يصح، ومنها ما لا يصح، وفيها الحسن والضعيف". وحسّنه أبو إسحاق الحويني أيضًا. انظر شواهد هذا الحديث في التلخيص الحبير (٤/٩٧)، ومجمع الزائد (١/١٣٢)، (٤/٦١-٦٢)، و(٨/١٩٤)، ومصباح الزجاجة (٣/٢٨)، والمقاصد الحسنة (ص٩٠)، وفوائد أبي عمرو السمرقندي (ص٢٢٥-٢٢٣٠) . والحديث سيورده المصنف في (ل١٦٠/ب) .
[ ٢ / ٥٩٨ ]
٥٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢ / ٦٠٠ ]
إِبْرَاهِيمَ
المَوْصِليّ (١) قَالَ: كنتُ بالشَّمَّاسِيّة (٢) والمأمونُ يَجْرِي فِي الْحَلَبَةِ (٣)، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ليحيى
ابن أَكْثَمَ -وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى كَثْرَةِ النَّاسِ-: أَمَا تَرَى، أَمَا تَرَى؟ ثم قال (٤): حدثنا يوسفُ
ابن
_________________
(١) هو أحمد بن إبراهيم بن خالد، أبو علي الموصلي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي: "وثّق"، وقال ابن حجر: "صدوق". مات سنة ست وثلاثين ومائتين. الثقات لابن حبان (٨/٢٦)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص٤٢)، وتهذيب الكمال (١/٢٤٥-٢٤٦)، والكاشف (١/١٨٩)، والتهذيب (١/٨)، والتقريب (٧٧/ت١) .
(٢) الشمّاسية - بفتح أوله وتشديد ثانيه، ثم سين مهملة - منسوبة إلى بعض شماسي النصارى، وهي مجاورة لدار الروم التي في أعلى مدينة بغداد، وإليها ينسب باب الشماسية، وهي أعلى من الرصافة. معجم البدان (٣/٣٦١) .
(٣) الحلْبة – بالتسكين – خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من موضع واحد، ولكن من كل حي. اللسان (١/٣٣٢ - مادة "حلب") .
(٤) القائل هو أحمد بن إبراهيم الموصلي كما أفادت الرواية الآتية، ولكن وقع عند البيهقي في "شعب الإيمان" ما يفيد بأن القائل هو المأمون حيث جاء عنده: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ: كنا عند المأمون، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أمير المؤمنين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فذكر الحديث قال: فصاح به المأمون: اسكت، أنا أعلم بالحديث منك، حدثنيه يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، عَنْ ثابت، عن أنس، فذكره. قلت: ويمكن الجمع بأن أحمد بن إبراهيم الموصلي سمعه من يوسف بن عطية - بدون واسطة ـ، ومن المأمون أيضًا.
[ ٢ / ٦٠١ ]
عَطيّة (١)
، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أنَّ النَّبيّ ﷺ قَالَ: «الخلقُ كُلُّهم عِيالُ اللَّهِ ﷿، فأَحَبُّ خلقِه إِلَيْهِ أنفعُهم لعِيالِه» (٢)
_________________
(١) هو يوسف بن عطية بن ثابت الصفّار، أبو سهل البصري، مجمع على ضعفه، وهو متروك الحديث منكره. قال أبو حاتم والبخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين وأبو داود: "ليس بشيء"، وقال النسائي: "متروك الحديث، ليس بثقة"، وقال أبو زرعة والدارقطني: "ضعيف الحديث"، وقال الذهبي: "مجمع على ضعفه". تاريخ ابن معين (٤/٢٠٩ - الدوري ـ)، وأحوال الرجال (ص١١٨)، والتاريخ الكبير (٨/٣٨٧)، والتاريخ الصغير (٢/٢٢٣)، وسؤالات الآجري (ص٢٥٩)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٠٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/٤٥٥)، والجرح والتعديل (٩/٢٢٦)، والكامل لابن عدي (٧/١٥٢-١٥٣)، والمجروحين (٣/١٣٤)، وسؤالات البرقاني (ص٧٣)، والميزان (٤/٤٦٨)، والتهذيب (١١/٣٦٧)، والتقريب (٦١١/ت٧٨٧٣) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا من أجل يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك. أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص١٨-١٩) بهذا الإسناد والمتن. وأخرجه البزار (٢/٣٩٨/ح١٩٤٩ - كشف الأستار ـ)، وأبو يعلى (٦/٦٥، ١٠٦، ١٩٤/ح٣٣١٥، ٣٣٧٠، ٣٤٧٨)، والحارث بن أبي أسامة (٢/٨٥٧/ح٩١١ - بغية الباحث ـ)، والطبراني في "مكارم الأخلاق" (ح٨٧)، وابن عدي في "الكامل" (٧/١٥٣-١٥٤)، وابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (ص٣٦/ح٢٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٤٢-٤٣/ح٧٤٤٦، ٧٤٤٧)، والعسكري في "الأمثال" - كما في "المقاصد الحسنة (ص٢٠١) ـ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (ح١٣٠٦) كلهم من طريق يوسف بن عطية به. قال النووي -كما في كشف الخفا (١/٤٥٧): "هو حديث ضعيف؛ لأن فيه يوسف بن عطية، ضعيف باتفاق الأئمة". وأورده الحافظ الذهبي في "الميزان" ضمن مناكيره. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه يوسف بن عطية الصفار، وهو متروك". مجمع الزوائد (٨/١٩١) . ويروى الحديث أيضًا عن ابن مسعود وأبي هريرة. أما حديث أبي هريرة فأخرجه الديلمي (٢/ق١٣٧ - زهر الفردوس ـ) من طريق بشر بن رافع، عن يحيى ابن أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عنه بلفظ: "الخلق كلهم عيال الله، وتحت كنفه، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله، وأبغض الخلق إلى الله من ضنّ على عياله". وفي إسناده بشر بن رافع، وهو ضعيف وقد تفرد به. قال ابن معين: "حدّث بمناكير". قال أحمد: "ضعيف". وقال البخاري: "لا يتابع على حديثه". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "يروي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أشياء موضوعة، يعرفها من لم يكن الحديث صناعته، كأن كان المتعمد لها". المجروحين (١/١٨٨) . وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٨٦/ح١٠٠٣٣)، وفي "المعجم الأوسط" (٥/٣٥٦)، وابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/٣٤١)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٢/٤١٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٤٣-٤٤/ح٧٤٤٨، و٧٤٤٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/١٠٢)، وفي "الترغيب والترهيب" (رقم١٣٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٣٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٥١٩)، من طريق موسى بن عمير، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عنه به. وفي إسناده موسى بن عمير، وهو القرشي، وقد تقدم أنه متروك، راجع ترجمته في الرواية رقم (١٢١) . قال أبو نعيم: غريب من حديث الحكم، لم يروِه عنه إلا موسى بن عمير". وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح". قلت: وله طريق آخر أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/١٦٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن القرشي، عن حماد ابن أبي سليمان، عن شقيق، عنه بلفظ: "الخلق عيال الله، فأحب عياله ألطفهم بأهله". وإسناده ضعيف من أجل عثمان بن عبد الرحمن القرشي، قال عنه أبو حاتم: "ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي: "منكر الحديث"، وقال: "وهذه الأحاديث لعثمان التي ذكرتها عامتها لا يوافقه عليها الثقات، وله غير ما ذكرت، عامة ما يرويه مناكير، إما إسنادًا، وإما متنًا". وقال ابن حجر المكي في "الفتاوى الحديثية" - كما في "كشف الخفا (٢/٤٥٨) ـ: "ورد من طرق كلها ضعيفة". وسيورد المصنف هذا الحديث في الرواية (رقم ٩٤٠) بهذا الإسناد نفسه.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
٥٣١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ٢ / ٦٠٣ ]
إبراهيم (١) وشُجاع ابن مَخْلَد (٢) قَالا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ نَحْوَهُ (٣) .
٥٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عبد الله، حدثنا عبيد الله بْنُ عُمَرَ القوَارِيْريّ، حَدَّثَنَا حَرَميّ بْنُ عُمارة (٤)
، حَدَّثَنَا شُعبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيب (٥)، عَنْ أَبِيهِ (٦)، عَنْ جَدِّهِ (٧) «أنَّ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) هو الموصلي.
(٢) الفلاس، أبو الفضل البغوي، وثقه الأئمة: ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة. وقال الحسين بن فهم، وابن قانع: "ثقة ثبت"، وقال الذهبي: "حجة خيّر". وأما الحافظ ابن حجر فنزّله غير منزلته فقال: "صدوق وهم في حديث واحد، رفعه وهو موقوف؛ فذكره بسببه العقيلي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين". انظر الجرح والتعديل (٤/٣٧٩)، والثقات لابن حبان (٨/٣١٣)، وتاريخ بغداد (٩/٢٥٢)، وتهذيب الكمال (١٢/٣٨٠)، والكاشف (١/٤٨٠)، والتهذيب (٤/٢٧٤)، والتقريب (٢٦٤/ت٢٧٤٨) .
(٣) انظر ما قبله.
(٤) هو حرمي بن عمارة بن أبي حفصة، العتكي، أبو روح البصري. قال ابن معين: "صدوق"، وقال أحمد: "كانت فيه غفلة"، وقال ابن حجر: "صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومائتين". تاريخ ابن معين (ص٩٨ - رواية الدارمي ـ)، والضعفاء للعقيلي (١/٢٧٠)، واللسان (٧/١٩٥)، والتهذيب (٢/٢٠٤)، والتقريب (١٥٦/ت١١٧٨) .
(٥) ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة. التقريب (٤٢٣/ت٥٠٥٠) .
(٦) هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق ثبت سماعه من جدّه. التقريب (٢٦٧/ت٢٨٠٦) .
(٧) هو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الجليل ﵁.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
قَالَ لرجلٍ فِي حديثٍ ذَكَره: أنتَ ومالُك لأبيكَ» (١) .
٥٣٣ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا عبد الله، حدثنا عُبيد الله بن عمر والصَّلْت ابن مسعود (٢) قالا: أخبرنا حمَّاد بن زيد، عن حبيب بن الشَّهيد، عن الحَسَن (٣) قال: «ثَمَن الجنة: لا إلهَ إِلا اللهُ» (٤) .
٥٣٤ - أَخْبَرَنَا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا عبد الله، حدثنا الحسن [ل/١١٥ب]
ابن أَبِي إِسْرَائِيلَ النَّهْرَتِيْريّ (٥)، حَدَّثَنَا عِيسَى بنُ يونُس،
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل حَرَمِيّ بن عُمارة، وهو صدوق فيه غفلة، أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (٢٠/ح٤) بهذا الإسناد واللفظ، وقد تقدم تخريجه في الرواية رقم (٢٦١) .
(٢) هو الصلت بن مسعود بن طريف الجحدري، أبو بكر أو أبو محمد البصري القاضي، ثقة ربما وهم، كذا قال الحافظ ابن حجر، ولكن قال ابن عدي: "قد اعتبرت حديثه فلم أجد فيه ما يجوز أن أنكره عليه وهو عندي لا بأس به". انظر الكامل (٤/٨٢)، وتهذيب الكمال (١٣/٢٢٩-٢٣١)، والتهذيب (٤/٣٨٣)، والتقريب (٢٧٧/٢٩٥٠) .
(٣) هو ابن أبي الحسن البصري.
(٤) إسٍناده صحيح، أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٢٦/رقم١٠) بهذا الإسناد والمتن. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧/١٩٩) عن ابن علية ومحمد بن عدي، وابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص١٧٢) عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن أبيه، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٧٠)، و(٤/٣١٨) من طريق روح بن عبادة، كلهم عن حبيب بن الشهيد به. وروي الحديث عن أنس مرفوعًا، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣٤٨) من طريق موسى بن إبراهيم، ثنا حماد بن زيد وعلي بن عاصم، عن حميد، عن أنس. وموسى بن إبراهيم هذا قال عنه ابن عدي: "شيخ مجهول، حدّث بالمناكير عن قوم ثقات، أو من لا بأس به، وهو بيّن الضعف على رواياته وحديثه".
(٥) ذكر ابن حبان الحسن بن أبي إسرائيل في "الثقات" ولم ينسبه، وقال: "يروي عن عبد الوهاب بن عطاء وأهل العراق، حدثنا عنه عبدان الجواليقي، مستقيم الحديث". الثقات (٨/١٧٨) . ووقع في "معجم الصحابة" لابن قانع (٢/١٣٩)، وفي "تهذيب الكمال" (١٠/١٧١ - في ترجمة سالم بن غيلان التجيبي ـ) "الحسن بن إِسْرَائِيلَ النَّهْرَتِيرِيُّ".
[ ٢ / ٦٠٥ ]
عَنِ المُعَلَّى بْنِ عِرْفان (١)، عَنْ شَقِيق
ابن سَلَمة، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كَانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ علي وَسَلَّمَ إِذَا شرِب مِنَ الإِنَاءِ يتَنَفَّس ثلاثةَ أَنْفَاسٍ، يحمَد اللَّهُ تَعَالَى فِي كلِّ نَفَس، ويشكُرُه فِي آخرهِنَّ» (٢)
_________________
(١) هو الأسدي الكوفي، منكر الحديث، متروكه. قال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال أبو زرعة: "منكر، واهي الحديث"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال الساجي، والحاكم والنقاش: "حدّث عن أبي وائل بمناكير"، ونسبه ابن عدي إلى الغلو في التشيع. تاريخ ابن معين (٣/٢٧٧ - الدوري ـ)، والتاريخ الكبير (٧/٣٩٥)، والضعفاء الصغير (ص١١٠)، والضعفاء للعقيلي (٤/٢١٣)، والجرح والتعديل (٨/٣٣٠)، وسؤالات البرذعي (ص٥١٤)، والمجروحين (٣/١٦)، والكامل لابن عدي (٦/٣٦٩)، واللسان (٦/٦٤) .
(٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل المعلى بن عرفان، وهو منكر الحديث، وقد تفرد به. أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (٢٧-٢٨/ح١٢) بهذا الإسناد والمتن. وأخرجه البزار (ح٢٩٠٠ - كشف الأستار ـ)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/٢١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٠٥)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص٤٧١)، والهيثم بن كليب في "مسنده" (٢/٧٩-٨٠) من طرق عن عيسى بن يونس به، واختصر البزار بذكر التنفس ثلاثًا، دون ذكر التحميد والشكر. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٩/١١٧) من طريق معلى بن عرفان به. قال الهيثمي: "فيه المعلى بن عرفان وهو متروك". مجمع الزوائد (٥/٨١) . وقال العقيلي: "وهذا يروى بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ في معناه من طريق صالح". قلت: وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/٤٦٥-٤٦٦) من طريق عتيق ابن يعقوب، عن عبد العزيز بن محمد الداروردي، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه سمّى، فإذا أخّره حمد الله، يفعل ذلك ثلاث مرات» . قال الطبراني: "لم يروِ هذا الحديث عن ابن عجلان إلا الداروردي، تفرد به عَتِيق بن يعقوب". وقال الهيثمي: "فيه عَتِيق بن يعقوب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٥/٨١) . وقد حسّن إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٩٤) . قلت: وهو حديث ثابت من حديث أنس بن مالك ﵁، بدون ذكر التحميد، والذكر. أخرجه البخاري (٥/٢١٣٣) كتاب الأشربة، باب الشرب بنفسين أو ثلاثة، ومسلم (٣/١٦٠٢) كتاب الأشربة، باب كراهة التنفس في نفس الإناء، واستحباب التنفس ثلاثًا خارج الإناء، من طريق عزرة بن ثابت أنه قال: أخبرني ثمامة ابن عبد الله - هو ابن أنس - قال: «إن أنسًا يتنَفّس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كان يتنَفَّس ثلاثًا» . وأخرجه مسلم في الموضع السابق من طريق أبي عصام، عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتنفّس في الشراب ثلاثًا، ويقول: "إنه أروى، وأبرأ وأمرأ"، قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا» .
[ ٢ / ٦٠٦ ]
٥٣٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد (١)، حدثنا محمد بن الحُسَين الأُشْنانيّ (٢)،
حدثنا إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ (٣)، حدثنا عاصم بن حُميد أو رجلٌ،
عن عاصم بن حُميد الحنَّاط (٤)،
_________________
(١) هو أبو بكر الأبهري.
(٢) هو مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، أبو جعفر الخثعمي الكوفي، ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين. قال الدارقطني: "ثقة مأمون". وقال الذهبي: "الإمام الحجة المحدّث". مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. سؤالات السهمي (رقم١٥)، وتاريخ بغداد (٢/٢٣٤-٢٣٥)، وسيرأعلام النبلاء (١٤/٥٢٩) .
(٣) أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. انظر التاريخ الكبير (١/٣٧٣)، والجرح والتعديل (٢/١٩٦)، والكامل لابن عدي (١/٣٢٥)، والثقات لابن حبان (٨/١٠٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٢٢)، وتهذيب الكمال (٣/٢١١)، والكاشف (١/٢٥٠)، والتهذيب (١/٢٩٢)، والتقريب (١١٠/ت٤٩٢) .
(٤) هو عاصم بن حميد الحنّاط الكوفي، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ". وقال أبو نعيم: "ما كان بالكوفة ممن يتشيع أوثق من من عاصم بن حميد الحناط"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق من السابعة". الجرح والتعديل (٦/٣٤٢)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص١٤٩)، وتهذيب الكمال (١٣/٤٨٢)، والتهذيب (٥/٣٧)، والتقريب (٢٨٥/ت٣٠٥٧) .
[ ٢ / ٦٠٧ ]
عن ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ (١)
، عن عبد الرحمن
ابن جُندُب (٢)، عن كُمَيل بن زياد النَّخَعيّ قال: «أخذ علي بن أبي طالب ﵁ بيدي فأخرجني إلى ناحية الجَبَّان (٣)، فلما أَصْحَر (٤) جَلَس، ثم تَنَفَّس ثم قال: يا كميل
ابن زِيَاد، القلوب أَوْعِية (٥)، خيرُها أَوْعَاها، احفَظْ عَنِّي ما أقول لك: النَّاس ثلاثةٌ؛
_________________
(١) في المخطوط تصحف إلى "اليماني" والتصويب من مصادر الترجمة والتخريج. وهو ثابت بن أبي صفية الثُّمالي - بضم المثلثة - أبو حمزة، واسم أبيه دينار، وقيل سعيد، الكوفي. ضعفه ابن معين، وأحمد، والنسائي جدًّا، وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: "لين"، وزاد أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال الجوزجاني: "واهي الحديث"، وتركه حفص بن غياث، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن عدي: "وضعفه بيّن على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب"، وقال الحافظ ابن حجر: "ضعيف رافضي". الطبقات لابن سعد (٦/٣٦٤)، والعلل لأحمد (٣/٩٦)، أحوال الرجال (ص٧٠)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٢٧)، والضعفاء للعقيلي (١/١٧٢)، والمجروحين (١/٢٠٦)، والكامل لابن عدي (٢/٩٣)، وسؤالات البرقاني (ص١٩)، وتهذيب الكمال (٤/٣٨٥)، والكاشف (١/٢٨٢)، والتهذيب (٢/٧)، والتقريب (١٣٢/ت٨١٨) . والثُّمالي: نسبة إلى ثُمالة، بطن من الأزد. اللباب (١/٢٤١) .
(٢) ذكره البخاري وسكت عنه، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الذهبي: "مجهول". التاريخ الكبير (٥/٢٦٨)، والثقات (٧/٦٩)، واللسان (٣/٤٠٨) .
(٣) الجبان في الأصل الصحراء، وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة، كما يسميها أهل البصرة المقبرة. معجم البلدان (٢/٩٩-١٠٠)، ومراصد الاطلاع (١/٣١٠) .
(٤) عند الخطيب والمزي "أصحرنا".
(٥) في رواية المزي "أربعة" بدل "أوعية".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
فعالمٌ ربَّانِيٌّ، ومُتعلِّم على سبيل النَّجاة، وهَمَجٌ رِعاعٌ أتباعُ كلِّ نَاعِقٍ، يَمِيْلون مع كلِّ رِيحٍ، لم يَسْتضِيئُوا بنُور العلم، ولم يَلْجَأُوا إلى رُكن وَثِيقٍ، العلم خيرٌ من المال، العلم يحرُسُك وأنت تحرُس المال، والعلم (١) يَزْكُو على العمل والمال تنقُصه النَّفَقة (٢)، وصُحبة (٣) العالم دين يُدَانُ به، تُكْسِبه (٤) الطَّاعةَ في حياته وحميدَ (٥) الأُحْدُوثة بعد وفاتِه، وصَنِيعة المال تَزُولُ بزَوَالِه، مات خُزَّان [ل/١١٦أ] الأموال وهم أحياءٌ، والعلماء باقُون ما بقِيَ الدَّهرُ، أعيانُهم مفقودة وأمثالُهم في القلوب موجودةٌ، هَاهْ، إنَّ ههُنَا - وأشار إلى صدره - علما لو أصبتَ حَمَلةً (٦) بل أصبتَ لَقِنًا (٧) لأهل الحق لا بصيرةَ له في حياتِه (٨)
_________________
(١) في المخطوط بدون واو العطف، استدركته من فوائد أبي بكر الأبهري.
(٢) في رواية الخطيب "العلم حاكم، والمال محكوم عليه"، وعند ابن الشجري "العالم حاكم، والمال محكوم عليه".
(٣) هكذا في المخطوط، وفي "فوائد الأبهري" "ومحبة العالم"، وكذا عند أبي نعيم، والمزي، والكلمتان متلازمتا المعنى.
(٤) في "فوائد الأبهري" "يكسبه" بالياء.
(٥) هكذا في المخطوط، وفي فوائد الأبهري "جميل".
(٦) في فوائد الأبهري "حمله".
(٧) زاد أبو نعيم، والخطيب، والذهبي: "غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بحجج الله على كتابه"، وعند الخطيب والذهبي: "وبنعمه على عباده"، وعند الذهبي: "منقادًا لأهل الحق ".
(٨) عند الخطيب: "إحيائه".
[ ٢ / ٦٠٩ ]
يَقْتَدِح الشَّكُّ في قلبه بأوّلِ عارضٍ من شُبْهة، لا ذا ولا ذا (١)
، فمن مَنْهوم باللَّذَّة (٢) سلِسِ القِيَاد للشَّهَوات، أو مُغْرًى بجمع الأموال والادِّخار، لَيْسَا (٣) من دُعاة الدين، أقرب شَبَهًا بهما الأنعامُ السَّائِمة، كذلك يموتُ العلم بموت حامِليه، اللهمَّ بَلَى، لن تخلُوَ الأرض مِنْ قائِمٍ بحُجّةٍ (٤) لِكَيْلَا تَبْطُلَ حُجَجُ الله ﷿ وبَيِّناتُه، أولئك الأَقَلُّون عَدَدًا، الأَعْظَمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله ﷿ عن حُجَجه حتَّى يردُّوها إلى نُظرائِهم ويزرَعُوها (٥) في قلوب أَشْباهِهم، هجم بهم العلمُ على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استَوْعَر منه المُتْرَفون، وأنِسوا مما (٦) استَوْحَش منه الجاهلون، صَحِبوا (٧) الدنيا بأبدانٍ أرواحُها معلَّقةٌ بالمحلِّ الأعلى، أولئك خُلَفاء الله ﷿ في بلاده، والدُّعاةُ إلى دينِه، هاه هاه (٨) شَوْقًا إلى رُؤيتِهم، وأستغفر الله لي ولك، إذا شِئْتَ فقُمْ» (٩)
_________________
(١) عند الذهبي: "اللهم لا ذا ولا ذا"، وعند الخطيب: " ولا ذاك"..
(٢) عند الخطيب: "أو منهومًا باللذات".
(٣) عند الخطيب "ليس" بدون ألف الاثنين.
(٤) عند الخطيب والمزي: "من قائم لله بحججه".
(٥) في المخطوط: "يزرعونها"، والمثبت من "فوائد الأبهري" وغيره.
(٦) في المخطوط "وأنسوا منه ما"، والمثبت من "فوائد الأبهري".
(٧) عند الخطيب "صاحبوا".
(٨) في المخطوط "هاهاه"، والمثبت من "فوائد الأبهري" و"تذكرة الحفاظ".
(٩) إسناده ضعيف جدًّا فيه: - إسماعيل بن موسى الفزاري، وتقدم ما فيه. - والثمالي ضعيف رافضي، كما تقدم. - وعبد الرحمن بن جندب مجهول. والأثر أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٣٢-٣٤/رقم١٦)، ومن طريقه ابن الشجري في "الأمالي" (١/٦٦) بهذا الإسناد. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/٧٩-٨٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٤/٢٢٠-٢٢٢)، والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/١١) من طريق محمد بن الحسين الخثعمي به. وأخرجه أبو نعيم في المصدر السابق، ومن طريقه أبو بكر الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/١٨٢-١٨٣) من طريق أبي نعيم ضِرَار بن صُرَد، عن عاصم بن حُميد به. ويروى من وجه آخر عن كميل بإسناد واهٍ، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٧٩) . قال الخطيب بعد إيراده لهذا الأثر في "الفقيه والمتفقه" (١/١٨٤): "هذا الحديث من أحسن الأحاديث معنى، وأشرفها لفظًا، وتقسيم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الناس في أوله تقسيم في غاية الصحة، ونهاية السداد، لأن الإنسان لا يخلو من أحد الأقسام الثلاثة التي ذكرها مع كمال العقل، وإزاحة العلل، إما أن يكون عالمًا، أو متعلِّمًا، أو مُغفَّلًا للعلم وطلبه، ليس بعالم، ولا طالب له".
[ ٢ / ٦١٠ ]
٥٣٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا محمد، حدثنا أبو كُرَيب، [ل/١١٦ب] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ لا يقبِض العلمَ انْتزاعًا يَنتَزِعه مِنَ النَّاس، وَلَكِنْ يقبِض الْعِلْمَ بقَبْض الْعُلَمَاءِ، حتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عالمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا فسُئِلوا فأفتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فضلُّوا وأضلُّوا» (١) .
٥٣٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُريب، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرحمن (٢)، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه الأبهري في "فوائده" بهذا الإسناد واللفظ، وقد تقدم برقم (٩) من طريق هشام به. وسيرد في الرواية رقم (٨٢٨) من طريق هشام بن عروة به.
(٢) هو ابن أبي ليلى القاضي.
[ ٢ / ٦١١ ]
عيسى
ابن مُخْتَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلى (١)، عَنْ أَبِي الزُّبَير، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبي ﷺ قَالَ:
«ابدَأْ بِمَنْ تَعُول» (٢)
_________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى.
(٢) إسناده حسن، فيه: - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيّئ الحفظ جدًّا، ولكن تابعه غير واحد من أصحاب أبي الزبير. - وأما أبو الزبير - وهو مدلس - فقد وقع التصريح منه بالسماع في بعض طرق الحديث، وبه انتفت آفة تدليسه. أخرج الحديث أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٤١/ح٢٥) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه مسلم (٢/٦٩٢) كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس، ثم أهله ثم القرابة من طريق الليث بن سعد وأيوب، وابن خزيمة (٤/١٠٢)، من طريق أيوب، وابن حبان (٨/١٣٤) من طريق ابن جريج، كلهم عن أبي الزبير بلفظ: «أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دُبر، فبلغ ذلك رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا، فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فدفعها إليه، ثم قال: "ابدأ بنفسك، فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك"» . واللفظ لليث.، وقد صرح كل من ابن جريج وأبي الزبير عند ابن حبان بالسماع. وأخرجه عبد بن حميد (ص٣٠٩) من طريق عطاء عن جابر نحوه. فتابع عطاء أبا الزبير على هذا الحديث. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٢/٥١٨) كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى إلخ، و(٥/٢٠٤٨) كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من طريق سعيد بن المسيب، ومسلم (٢/٧٢١) كتاب الزكاة، باب كراهية المسألة للناس من طريق قيس بن أبي حازم، كلاهما عنه بلفظ: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول» . واللفظ للبخاري. وأخرجه البخاري (٥/٢٠٤٨) كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من طريق أبي صالح عنه نحوه، وفيه: «واليد الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» . وفي الباب عن أبي أمامة، وحكيم بن حزام وغيرهما.
[ ٢ / ٦١٢ ]
٥٣٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُريب، حَدَّثَنَا قَبِيصة (١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (٢)، عَنِ الأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ: «لا يموتَنَّ أحدُكم إلَاّ وَهُوَ يُحْسِن الظَّنَّ بِاللَّهِ ﷿» (٣)
_________________
(١) هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوَائي - بضم المهملة وتخفيف الواو - أبو عامر الكوفي، وثقه الأئمة؛ ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو يعلى الخليلي، وابن حبان، إلا أنهم تكلموا في حديثه عن الثوري، وعلّلوا ذلك بأنه كان يسمع منه صغيرًا، فكثرت مخالفاته، ولكن البخاري أكثر عنه، عن سفيان في صحيحه. أما الحافظ ابن حجر فقال: "صدوق ربما خالف، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومائتين على الصحيح". الجرح والتعديل (٧/١٢٧)، ومعرفة الثقات للعجلي (٢/٢١٤)، والثقات لابن حبان (٩/٢١)، والإرشاد (٢/٥٧٢)، والتعديل والتجريح (٣/١٠٦٧)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص١٩٣)، وتاريخ بغداد (١٢/٤٧٤)، والتهذيب (٨/٣١٢)، والتقريب (٤٥٣/ت٥٥١٣) .
(٢) هو الثوري.
(٣) إسناده حسن، أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص٥٨/ح٥٤) بهذا الإسناد واللفظ. أما قبيصة فقد تابعه غير واحد من أصحاب الثوري وهم: - عبد الرحمن بن مهدي، أخرج حديثه مسلم (٤/٢٢٠٦) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت، عن أبي بكر بن نافع، عنه به. - ويحيى بن آدم، أخرج حديثه أحمد (٣/٢٩٣) . - وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، أخرجه أحمد (٣/٣٣٠) عنه به. - ومحمد بن كثير العبدي، أخرج حديثه ابن حبان (٢/٤٠٣) . - وحصين بن حفص الأصبهاني، أخرج حديثه تمام الرازي في "فوائده" (١/٢٤٥) . ووافق سفيانَ عليه جريرُ بن عبد الحميد، وأبو معاوية، وعيسى بن يونس، أخرج حديثهم مسلم (٤/٢٢٠٥-٢٢٠٦) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحسن الظن بالله عند الموت. كما وافق أبا سفيان عليه أبو الزبير، أخرج حديثَه مسلم في الموضع السابق. فالحديث صحيح ثابت، ولا أثر لكلامهم على رواية قبيصة عن الثوري، ولا على حديث أبي سفيان عن جابر، لأن كلًاّ منهما قد توبع، والله أعلم.
[ ٢ / ٦١٣ ]
٥٣٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُريب، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا (١)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُميد (٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ [عَنْ عَائِشَةَ] (٣) «أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يأكُل الرُّطَب بالبِطِّيخ» (٤) .
٥٤٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
_________________
(١) هو ابن عدي بن الصلت التيمي.
(٢) هو ابن عبد الرحمن الرؤاسي.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته من "فوائد الأبهري"، و"السنن الكبرى" للنسائي.
(٤) إسناده صحيح، أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (٥٩/ح٥٧) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/١٦٦) من طريق زكريا بن عدي به. وأخرجه أبو داود (٤/٣١٠-٣١١/ح٣٨٣٦) كتاب الأطعمة، باب الجمع بين اللونين في الأكل، والترمذي (٣/١٨٣/ح١٩٠٤) كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب، وابن حبان في "الثقات" (٩/٧ -ترجمة الفضل بن سخيت ـ) من طريق هشام بن عروة به. وزاد أبو داود: «نكسر حرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرّ هذا» . وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، رواه بعضهم عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقد روى يزيد بن هارون عن عروة، عن عائشة هذا الحديث". قلت: وممن رواه مرسلًا داود الطائي، أخرج حديثه النسائي في "السنن الكبرى" (٤/١٦٦) عن أحمد بن يحيى، عن إسحاق بن منصور، عنه به. وله شاهد صحيح من حديث أنس، أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/١١٢) من طريق جرير بن حازم، عن حميد، عنه «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يجمع بين البطيخ والرطب» . وعزاه الحافظ ابن حجر إلى النسائي في "السنن الكبرى" وقال: "بسند صحيح".
[ ٢ / ٦١٤ ]
مُوسَى (١)، حَدَّثَنَا الحَسَن بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بكَّار (٢)
، عَنْ خَالِدِ بْنِ الطُّفَيل (٣)، عَنِ ابْنِ عمران
ابن حُصَيْنٍ (٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «النَّظَر إِلَى عليٍّ
رَضِيَ الله
_________________
(١) هو ابن بنت السدي.
(٢) وقع في المخطوط "بكار بن العباس"، وكذا في "فوائد الأبهري، والصواب ما أثبته، وهو العباس بن بكّار الضبّي البصري، منكر الحديث، وكذّبه الدارقطني. قال العقيلي: "الغالب على حديثه الوهم والمناكير"، وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات وغيرهم"، وقال الدارقطني: "بصري كذّاب"، وقال ابن القيّم: "لا يحتج به". الضعفاء للعقيلي (٣/٣٦٣)، والكامل لابن عدي (٥/٥)، والضعفاء والمتروكون (رقم٤٢٤)، والعلل المتناهية (١/٢٣٥)، والمنار المنيف (ص١٤٦)، واللسان (٣/٢٣٧)، والكشف الحثيث (ص١٤٧) .
(٣) هكذا في المخطوط "خالد بن الطفيل"، وكذا في "فوائد الأبهري". ولعله وقع التصحيف من الأبهري، أو ممن قبله حيث إنني لم أجد راويًا بهذا الاسم، ولعل الصواب خالد بن طُلَيق، وهو خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين الخزاعي، قاضي البصرة، ذكره البخاري، وابن أبي حاتم وسكتا عنه. وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "من أهل الشام"، وقال الساجي: "صدوق يهم". التاريخ الكبير (٣/١٥٦)، والجرح والتعديل (٣/٣٣٧)، والثقات لابن حبان (٦/٢٥٨)، والضعفاء والمتروكون (ص٢٤٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٢٤٦)، واللسان (٢/٣٧٩) .
(٤) هو طُلَيْق بن محمد بن عمران بن الحصين الخزاعي، ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن عمران، وذكره البخاري فقال: "طُلَيق بن عمران" بدون "محمد" بينهما، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البرقاني: "قلت له - يعني الدارقطني ـ: طليق بن محمد عن عمران بن حصين؟ فقال: مرسل، وطليق لا يحتج به، ليس حديثه نيِّرًا". وقال الذهبي: "وُثِّق"، وقال ابن حجر: "مقبول". الجرح والتعديل (٤/٤٩٩)، والثقات لابن حبان (٤/٣٩٦)، وسؤالات البرقاني (ص٣٨)، والكاشف (١/٥١٦)، وتهذيب الكمال (١٣/٤٦١)، والتهذيب (٥/٣١)، والتقريب (٢٨٤/ت٣٠٤٦) .
[ ٢ / ٦١٥ ]
عَنْهُ عِبادةٌ» (١) .
٥٤١ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، [حدثنا محمد] (٢)، حدثنا محمد بن علي بن [ل/١١٧أ] شقيق (٣) قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو
_________________
(١) إسناده واهٍ بمرة، فيه: - طليق بن محمد بن عمران الخزاعي، لم يوثقه غير ابن حبان والساجي، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول". - وخالد بن الطفيل لم أجد له ترجمة. وإن كان خالد بن طليق - كما يبدو - فلم يوثّقه غير ابن حبان، وقد ضعفه الدارقطني. - والعباس بن بكّار منكر الحديث، وكذّبه الدارقطني. - وابن بنت السدي، من غلاة الشيعة. والحديث أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٦٠/ح٥٨) بهذا الإسناد. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/١٠٩) من طريق عمران بن خالد بن طليق، والذهبي في "الميزان" (-في ترجمة هارون بن حاتم الكوفي-) من طريق العباس بن بكار، كلاهما عن خالد بن طليق به، وفيه قصة. قال الذهبي: "رواه يعقوب الفسوي، وهذا باطل في نقدي". وتعقبه العلائي فقال: "الحكم عليه بالبطلان فيه بعد، ولكنه كما قال الخطيب: غريب". مختصر استدراك الحافظ الذهبي على المستدرك لابن الملقّن (٣/١٥٠٥-١٥٢٠)، وانظر تنزيه الشريعة (١/٣٨٢-٣٨٣) . وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، وفيه عمران بن خالد الخزاعي، وهو ضعيف". مجمع الزوائد (٩/١١٩) . وجنح الشوكاني إلى تحسين الحديث بكثرة رواته وطرقه، وقد صرّح الكتاني في "نظم المتناثر" (ص٢٤٣) بأنه ورد من رواية أحد عشر صحابيًّا بعدة طرق. قلت: أوردها كلها السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/٣٤٢-٣٤٦)، وأكثرها الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٣٥٩-٣٦١)، كلها بطرق واهية، لا ينتهض بها الحديث، فالصواب أن الحديث لم يثبت، بل هو باطل، قال ابن الجوزي بعد أن أورد الحديث من طرق عدة: "هذا حديث لا يصح من جميع طرقه". الموضوعات (١/٣٥٨-٣٦٣) . وقد حكم عليه بالوضع أيضا الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (ص ٨٦٣ح٥٩٩٢)، وقبله الشيخ المعلّمي، انظر في تعليقاته على الفوائد المجموعة.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، وهو الأشناني، واستدركته من "فوائد الأبهري"، وقارن بينه، وبين الإسناد التالي.
(٣) هو محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي.
[ ٢ / ٦١٦ ]
حمزة (١)، عن جابر (٢) عن عبد الله بن نُجيّ (٣) قال: سمعتُ عليا ﵁ يقول: «إذا ادَّعى الرَّجُل أخا أو أختا وأنكره الآخرون (٤) ورَّثْتُه من نصيبِ الَّذي ادَّعاه ولم أُوَرِّثْه من نصيبِ الَّذي أنكَرَ (٥)، وإذا مات الذي ادُّعِي ورَّثْتُ الذي ادَّعَاه (٦») (٧) .
٥٤٢ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا محمد، حدثنا محمد قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله (٨): «كان يُعْجِبُني مجالسةُ سُفيانَ (٩)، إنْ شِئْتُ رأيتُه مصلِّيًا (١٠)، وإن شِئْتُ رأيتُه
في الزُّهد،
_________________
(١) هو محمد بن ميمون المروزي، أبو حمزة السكري.
(٢) هو جابر بن يزيد الجعفي، ضعيف رافضي. ووقع في المخطوط "جابر بن عبد الله"، والتصويب من فوائد "الأبهري".
(٣) وقع في المخطوط "جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ يحيى"، وفوق كلمة "عن" ضبة، وبعد كلمة "يحيى" صح، والتصويب من "فوائد الأبهري". وهو عبد الله بن نُجَيّ - بنون وجيم، مصغّر ـ، ابن سلمة الحضرمي الكوفي، أبو لقمان، صدوق، من الثالثة. التقريب (٣٢٦/ت٣٦٦٤) .
(٤) في فوائد الأبهري "الآخر".
(٥) في فوائد الأبهري "أنكره".
(٦) فيه "ادّعى".
(٧) إسناده ضعيف من أجل جابر الجعفي، وهو ضعيف. أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٦١/رقم٥٩) بهذا الإسناد مع اختلاف يسير نبّهت عليه.
(٨) هو ابن المبارك.
(٩) هو الثوري.
(١٠) يعني الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، كما يبيّنه رواية أبي نعيم الآتية.
[ ٢ / ٦١٧ ]
وإن شِئْتُ رأيتُه في غامِض الفقه» (١) .
٥٤٣ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عُبيد المُحَارِبيّ، حدثنا علي بن مُسهِر، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيمِي، عن الحارث بن سُويد، عن عبد الله (٢) قال:
«هذا الأمَد (٣)، وهذا الأجَل، وهذا الهرَم، وهذه الحُتُوف شارعةٌ (٤) إليه دون الهرَم، فأيُّها سبق إليه أخذه، فإن أخطأتْه جاءه الهرَم حتى يقتلَه» (٥) .
٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو كُريب، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ بُرَيد بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الحَوْراء قَالَ: «قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄:
مَا حفِظْتَ عَنِ النَّبيّ ﷺ؟ قَالَ: حفِظتُ مِنْهُ: دَعْ مَا يَرِيبُك إِلَى مَا لا يَرِيبُك؛ فَإِنَّ
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص٦١/رقم٦٠) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٥٨) عن أحمد بن إسحاق، عن أبي العباس الحمّال، عن الحسن بن هارون النيسابوري قال: سمعت ابن المبارك يقول: فذكر نحوه، وقال "الورع" مكان "الزهد"، وفي آخره "رأيته غائصًا في الفقه". وزاد في آخره: "فأما مجلس أتيته فلا أعلم أنهم صلّوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حتى قاموا عن شغب - يعني مجلس أبي حنيفة وأصحابه ـ".
(٢) هو ابن مسعود ﵁.
(٣) هكذا في المخطوط وعليه علامة التصحيح (صح)، وفي فوائد الأبهري "الأمل" بدلًا منه.
(٤) في فوائد الأبهري "سارعة" بالسين المهملة.
(٥) إسناده حسن، محمد بن عبيد المحاربي صدوق. أخرجه أبو بكر الأبهري في فوائده (ص٦١/رقم (٦١) بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٦١٨ ]
الصِّدقَ طُمأنينةٌ، وَإِنَّ الكذِب رِيْبَةٌ، قَالَ: وتناولتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقة فوضعتُها في فِيَّ [ل/١١٧ب] فَأَدْخَلَ أُصْبُعه فأخرجَها فَأَلْقَاهَا عَلَى التَّمر، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ التَّمْرَةُ لِهَذَا الصَّبيِّ، فَقَالَ: إِنَّا آلَ محمدٍ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدقة، وَكَانَ يعلِّمنا هَذَا الدُّعاء: اللهمَّ اهْدِني فِيمَنْ هديتَ، وعافِني فِيمَنْ عافيتَ، وتَوَلَّني فِيمَنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لِي فِيمَا أعطيتَ، وقِني شرَّ مَا قضيتَ، إِنَّكَ تَقضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يذِلّ مَنْ وَالَيتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ» (١) .
٥٤٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد، حدثنا محمد، حدثنا محمد - يعني ابن علي
ابن شَقيق - قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: «ولم أرَ أحدا أشدَّ بحثا للرجال من شُعبة، ولم أرَ أحدا أعقلَ من مالك، ولم أرَ أحدا أنصحَ لهذه الأمة من ابن المُبارك» (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح، أخرجه أبو بكر الأبهري في "فوائده" (ص٦٢/ح٦٢) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه كاملًا عبد الرزاق (٣/١١٧-١١٨) - ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٧٦) - عن الحسن ابن عمارة، وأحمد (١/٢٠٠) عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، وابن حبان (٢/٤٩٨-٤٩٩) من طريق مؤمّل ابن إسماعيل، أربعتهم عن شعبة به، وفي لفظ ابن حبان اختلاف يسير.
(٢) وأخرجه أبو داود (٢/٢٥٣-٢٥٤/ح ١٤٢٠) كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، والترمذي (١/٢٨٩/ح ٤٦٣) أبواب الوتر، باب ما جاء في القنوت في الوتر، والنسائي (٣/٢٤٨) كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، وابن ماجه (١/ ٣٧٢/ح ١١٧٨) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت في الوتر، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٧٥) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ به مختصرًا على تعليم الدعاء. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء ولا نعرف عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في القنوت أحسن من هذا". وأخرجه الدارمي (١/٤٥١) من طريق شعبة، وأبي إسحاق، عن بريد به، وليس فيه قوله «دع ما يريبك إلى قوله: وإن الكذب ريبة» . وأخرجه الطيالسي (ص١٦٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/٧٦) من طريق عفان، وابن خزيمة (٤/٥٩) من طريق يزيد بن زريع، ثلاثتهم عن شعبة به، مختصرًا على قصة تمر الصدقة. وأخرجه الترمذي (٤/٦٦٨)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٣/٢٣٩)، و(٨/٣٢٧) من طريق ابن إدريس، وزاد الترمذي عن محمد بن جعفر، والدارمي (٢/٣١٩) من طريق سعيد بن عامر، والحاكم (٢/١٥) من طريق سعيد ابن عامر وعفان، ويزيد بن زريع، وفي (٤/١١٠) من طريق روح بن عبادة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٣٣٥) من طريق الطيالسي، كلهم عن شعبة، والحاكم ٠٢/١٦) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عبد الله النخعي، كلاهما - شعبة والحسن بن عبد الله النخعي - عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ به مختصرًا على الجزء الأول إلى قوله «وإن الكذب ريبة»، واختصر بعضهم إلى قوله «إلى ما لا يَرِيبُك» . قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وأخرجه ابن خزيمة (٤/٥٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به، سوى الدعاء. () إسناده صحيح، أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص٦٣-٦٤/رقم ٦٥) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٦٢) من طريق عمرو بن عباس الأزدي، عن ابن مهدي نحوه، وقال: "تقشفًا" مكان "بحثًا للرجال". وأخرجه المصنف في "المشبخة البغدادية" (ل٥٢/ب - نسخة آيا صوفيا ـ) من طريق أبي موسى محمد بن المثنى قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: "ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشدَّ تقشّفًا من شعبة، ولا أعقل من مالك بن أنس، ولا أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك". وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١٦/١٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٧/٢٣٧)، وابن حجر في "التهذيب" (٥/٣٣٦) عن محمد بن المثنى عنه به. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٣٥٩) بإسناده عنه أنه قال: "ما رأيت أعقل من مالك، ولا رأيت أعلم من سفيان". وأخرج الجزء الثاني منه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/٢٧) . وأورد الجزء الأخير منه ابن الجوزي في "صفة الصفوة" (٤/١٣٦) .
[ ٢ / ٦١٩ ]
٥٤٦ - أخبرنا أحمد، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: قرأتُ في كتاب أبي قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: «وُلد أبي سنةَ أربعٍ وستِّين ومائة، وكان يذكر موت المَهْدي (١) وهو غُلامٌ، ومات سنةَ إحدى وأربعين ومِائَتَين» (٢) .
٥٤٧ - أخبرنا أحمد، أخبرنا عُبيد الله قال: قرأت في كتاب أبي قال: أخبرني (٣) الدلَاّل (٤) قال: قال الأَصْمَعيّ: «ستةٌ يُضْنِين (٥)
_________________
(١) هو الخليفة العباسي، تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١٩٢)، وأنه مات سنة تسع وستين ومائة.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٣٤) من طريق أبي مزاحم الخاقاني، عن عبد الله أنه قال: "سمعت أبي يقول: ولدت شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة". وفي (ص٣٥) من طريق محمد بن العباس النحوي عن عبد الله مثله، وزاد: "قدمت بي أمي حاملًا من خراسان". وفي (ص٤٩٦) من طريق الطبراني، عن عبد الله قال: "توفي أبي في يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد العصر لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سن إحدى وأربعين".
(٣) هنا كلمة لم تتبين قراءتها وصورتها: "الخيا ".
(٤) لم أتبين من هو، وهناك من اسمه القاسم بن محمد بن حماد الدلال الفارسي، قال الدارقطني: "ضعيف". سؤالات الحاكم (ص١٣٢) .
(٥) في المخطوط "تضنين" بالتاء، وهو خطأ، ومعناها من الضنى وهو المرض. القاموس المحيط (ص١٦٨٣) .
[ ٢ / ٦٢٠ ]
بل يقتُلْنَ؛ انتظارُ المائدة، ودَمْدَمة الخادم (١)، والسِّراج المُظلِم، والوَكْفُ (٢) من أول الليل إلى آخره، وخلافُ من تُحِبُّه، والنظَر إلى بَخِيل» (٣) . [ل/١١٨أ]
٥٤٨ - أخبرنا أحمد، أخبرنا عُبيد الله، حدثني أبي عبدُ الرحمن بنُ محمد، حدثنا محمد ابن يزيد المبرِّد النَّحويّ، حدَّثني أبو عثمان المازِنيّ (٤) قال: «سُئِل علي بن موسى الرِّضَا (٥)؛ أيكلِّف الله العبادَ ما لا يُطِيقون؟ قال: هو أَعْدَل من ذلك، قال: فيستطيعون أن يفعَلوا ما يُريدون؟ قال: هم أَعْجَز من ذلك» (٦) .
_________________
(١) أي غضبه. القاموس المحيط (ص١٤٣٢- مادة دمدم -) .
(٢) الوَكْف: من وكف البيت بالمطر، ووَكَفت العين بالدمع، وأصل الوكف في اللغة الميل والجَوْر. لسان العرب مادة (وكف) .
(٣) انظر غرر الخصائص (ص٢٨٧)، وكتاب الثقلاء للعبودي (ص٢١) .
(٤) هو إمام العربية، أبو عثمان بكر بن محمد بن عدي، البصري، صاحب "التصريف". قال المبرّد: "لم يكن أحد بعد سيبويه أعلم بالنحو من المازني". وقال القاضي بكّار بن قتيبة: "ما رأيت نحويًّا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال والمازني". مات سنة سبع وأربعين ومائتين، وقيل: سنة ثمانٍ. سير أعلام النلاء (٩/٢٧٠-٢٧٢) .
(٥) هو الإمام السيد، أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين الهاشمي، العلوي المدني، وأمه نوبيّة اسمها سكينة، وكان من العلم والدين والسؤدد بمكان، ولد بالمدينة سنة ثمان وأربعين ومائة، ومات بسنداباذ من طوس، لتسع بقين من رمضان سنة ثلاث ومائتين. سير أعلام النبلاء (٩/٣٨٧-٣٩٣) .
(٦) أورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/٣٩١) عن المبرّد به مثله.
[ ٢ / ٦٢١ ]
٥٤٩ - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد بن عَبْدِ اللَّهِ الأبهَريّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٢)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرة، عَنْ ثَابِتٍ (٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
«لَقَدْ رأيتُ إِبْرَاهِيمَ بنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكِيد بنَفَسِه (٤) بينَ يدَيْ رسولِ اللَّهِ ﷺ فدمعَتْ عينَا رسولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: تدمَع العينُ
ويحزَن الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ إِلا مَا يُرْضِي ربَّنا ﷿، واللهِ، إِنَّا بِكَ يَا إبراهيمُ
لَمَحْزونون» (٥) .
٥٥٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن المُطَّلِب بالكوفة يقول: سمعت أبا الحُسَين رجاء بن يحيى الكاتب يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا (٦) بسَرَّ
_________________
(١) هو البغوي.
(٢) هكذا في المخطوط، وفي فوائد الأبهري "شيبان بن أبي شيبة"، وهو الظاهر؛ لأن البغوي معروف بالرواية عن شيبان ابن أبي شيبة، وهو شيبان ين فروخ والله أعلم.
(٣) هو البناني.
(٤) أي يسوق بها، وقيل: معناه يقارب بها الموت. فتح الباري (٣/١٧٤) .
(٥) إسناده صحيح، إن كان البغوي، روى عن عثمان بن أبي شيبة -كما هاهنا-، وحسن إن روى عن شيبان بن أبي شيبة -كما في "فوائد الأبهري"-. أخرجه الأبهري في "فوائده" (ص٢٣-٢٤/ح٨) بهذا الإسناد واللفظ. وأخرجه البخاري - تعليقا - (١/٤٣٩) كتاب الجنائز، باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إنا بك لمحزونون إلخ، ومسلم (٤/١٨٠٧) كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، من طريق سليمان بن المغيرة بأطول مما هنا. وأخرجه البخاري في الموضع نفسه من طريق قريش بن حيان، عن ثابت به بأطول منه.
(٦) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب "علي بن محمد الرضا" وهو الذي تقدم في الرواية رقم (٤٤٨)
[ ٢ / ٦٢٢ ]
من رأَى (١) يقول لرجل من الكُتَّاب: «أَحسِنْ إلى من أسَاءَ إِلَيْكَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا تُسِئْ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ» (٢) .
٥٥١ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت [أحمد بن] (٣) إسحاق ابن البهلول يقول: سمعت محمد بن زُنْبُور المكي يقول: سمعت أبا بكر بن [ل/١١٨ب] عَيَّاش يقول: «لا يُفيد تعبُّدُ المفْلِس؛ فإنه إذا اسْتَغْنَى رَجَع» (٤) .
٥٥٢ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله الكوفي بها يقول: سمعت محمد
ابن جعفر بن رَمِيس (٥) بالقَصْر (٦) يقول: سمعت عبد الله
_________________
(١) هي مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة. وفيها لغات: سامراء ممدود، وسامرا مقصور، وسر من رأ مهموز الآخر، وسر من را مقصور الآخر. معجم البلدان (٣/١٧٣) .
(٢) في إسناده أبو الحسين رجاء بن يحيى الكاتب، لم أجد ترجمته، ومحمد بن عبد الله بن المطلب متهم في روايته، والأثر لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في المخطوط، استدركته من مصادر الترجمة؛ ولأن محمد بن عبد الله بن المطلب لم يدرك إسحاق بن بهلول - وقد قال فيه: سمعت - حيث ولد الأول بعد وفاة الثاني بمدة، ولد سنة سبع وتسعين ومائتين، ومات ابن بهلول سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ثم إن أحمد بن إسحاق بن بهلول ذكر فيمن رَوَوْا عن محمد بن زُنْبُور المكي، وليس أبوه منهم، وانظر أيضًا الرواية رقم (٦٠) .
(٤) إسناده كسابقه، فيه محمد بن عبد الله بن المطلب، والأثر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٥) أبو بكر القصري، كان بغداديًّا، ثم نزل القصر وأقام بها إلى أن توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة. قال الدارقطني: "كان من الثقات". وقال هو عن نفسه: "بعت صف الحدّادين ببغداد بثلاثة آلاف دينار فأنفقتها كلها على الحديث". تاريخ بغداد (٢/١٣٩) .
(٦) القَصْر هي مدينة على فرات الكوفة، بناها يزيد بن عمر بن هبيرة، فعرفت بقصر ابن هبيرة. معجم البلدان (٤/٣٦٥) .
[ ٢ / ٦٢٣ ]
بن أبي المودَّة الأَنْباريّ بمكة يقول: سمعت بشر بن الحارث (١) يقول: سمعت المعافَى بن عمران (٢) يقول: سمعت سفيان الثَّوْريّ يقول: «رِضَى المُتَجَنِّي غايةٌ لا تُدرَك» (٣) .
٥٥٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله بالكوفة يقول: سمعت عبد الله
ابن محمد بن عُبيد التَّمِيميّ (٤) يقول: سمعت أبا الفَيْض ذا النُّون بن إبراهيم الإِخْمِيميّ بمصر يقول: «ثلاثةٌ موجودةٌ
_________________
(١) هو الحافي.
(٢) هو الأزدي.
(٣) في إسناده عبد الله بن أبي المودة الأنباري ولم أقف له على ترجمة، وخولف في متنه كما يأتي. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/٣٣٨) - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٦٩) من طريق أبي العباس أحمد ابن محمد الخزاعي، عن بشر بن الحارث به بلفظ: "إرضاء الخلق غاية لا تدرك"، فخالف الخزاعيُّ عبدَ الله بن أبي المودة. وأخرج أبو نعيم (٦/٣٨٦) من طريق سليمان الشاذكوني، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سفيان الثوري قال: "رضى الناس غاية لا تدرك، وطلب الدنيا غاية لا تدرك". وأخرج أبو نعيم (٩/١٢٢-١٢٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان أن الشافعي قال لكل منهما: "رضى الناس غاية لا تدرك، وليس إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه"، واللفظ ليونس. وأخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٤٧) من طريق عبد الله بن داود قال: سمعت الأعمش يقول: "جواب الأحمق السكوت عنه"، قال الأعمش: "السكوت جواب، والتغافل يطفئ شرًّا كثيرًا، ورضى المتجنِّي غاية لا تدرك، واستعطاف المحبّ عون للظَّفَر، ومن غَضِبَ على من لا يقدر عليه طال حزنُه".
(٤) هو ابن أبي الدنيا.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
وثلاثةٌ مفقودةٌ؛ العلمُ موجودٌ والعمل فيه مفقودٌ، والحُبّ موجود والصِّدْق فيه مفقودٌ، والعمل موجودٌ والإخلاصُ فيه مفقودٌ» (١) .
٥٥٤ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ: سمعت محمد بن عبد الله بْنِ المطَّلِب يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
ابن عُبيد اللَّهِ (٢) التَمَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِين، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، حدثنا مَعْمَر (٤)، عن
ابن طاووس (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ حَلَف فَقَالَ: إنْ شاءَ اللهُ، لَمْ يَحْنَث» (٦) .
٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يوسف بن أحمد الصَّيْدلانيّ (٧) ب
_________________
(١) أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٢٩٢) من طريق عبد الله بن المطّلب، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عبيد التميمي من قوله. وأورده ابن الملقِّن في "طبقات الأولياء" (ص٢٢٠) عن ذي النون المصري مثله.
(٢) هو أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التمار الذي تقدم في الرواية رقم (٣١١)، وهنا نسب إلى جده.
(٣) هو ابن همام الصنعاني.
(٤) هو ابن راشد الأزدي.
(٥) هو عَبْدِ اللَّهِ.
(٦) في إسناده أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّمَّارُ، وقد تقدم أنه غير ثقة. ومحمد بن عبد الله بن المطلب، وقد تقدم ما فيه. والحديث صحيح تقدم تخريجه في الرواية رقم (٣٧٧) .
(٧) في المخطوط "الصيدناني" وقد سبق في الرواية (١٢٧)، وفيها "الصيدلاني" كما أثبتّ، وسيأتي في الروايات (٥٦٧، ٥٦٨) الصيدناني، وعلى كل حال فهما نسبة إلى شيء واحد سواء، نسبة إلى بيع العقاقير والأدوية. انظر اللباب (٢/٢٥٣-٢٥٤) .
[ ٢ / ٦٢٥ ]
مكة، حَدَّثَنَا
أَبُو اليَسَع إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي الجَعْد [ل/١١٩أ] المَصِّيْصِيّ (١)، حدثنا يوسف بن سعيد بن مُسَلَّم (٢) قال: سمعت علي بن بَكَّار يقول: سمعت إبراهيم بن أدهَم يقول:
اتّخِذ الله صاحبا وذَرِ الناس جانبَا (٣)
٥٥٦ - سمعت أبا الحَسَن (٤) يقول: سمعت يوسف (٥) بمكة يقول:
_________________
(١) تقدم في الرواية رقم (٣٤) .
(٢) هو المصّيصي.
(٣) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠-١١) من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم به مثله، وفي أوله: "صحبت إبراهيم بن أدهم، وكثيرا ما كنت أسمعه يقول: يا أخي، فذكره. وأخرج ابن منده في "مسند إبراهيم بن أدهم" (ص٤٨) من طريق العباس بن الوليد قال: بلغني أن إبراهيم بن أدهم دخل على أبي جعفر فقال: ما حالك؟ قال: نُرَقِّعُ دُنْيَانا بِإِفْسَادِ دِيْنِنَا فَلَا دِيْنُنَا يَبْقَى ولا مَا نُرَقِّعُ فقال: اخرج عني، فخرج وهو يقول: اتَّخِذِ الله صاحِبًا وَدَعِ النَّاسَ جانبًا. وأورده الذهبي في "سير أعلام البنلاء" (٧/٣٩٢) عن علي بن بكّار قال: "كان إبراهيم من بني عِجْل، كريم الحسب، وإذا حصد ارتجز وقال: " فذكر مثله. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/١٣٣) بإسناده عن مجاهد الصوفي من قوله مثله. وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤١١)، وفي "تعزية المسلم" (ص٥٢) من طريق أبي سعيد بن الأعرابي، عن سلم بن عبد الله الخراساني قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: "كفى بالله محبًّا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا، اتخذ الله صاحبًا، ودع الناس جانبا".
(٤) هو العتيقي.
(٥) هو الصيدلاني أو الصيدناني.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
سمعت أبا بكر
ابن واضح (١) يقول: سمعت أبا مسعود أحمد بن الفُرات يقول: «كان شيوخُنا يذكرون أشياءَ في الحفظ فأجمعوا أنَّه ليس شيءٌ أنفعَ من كَثْرة النَّظَر، وحفظُ اللَّيل غالبٌ (٢) على حفظِ النَّهار، هذا أو معنَاه» (٣) .
٥٥٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا يعقوب (٤) بمكة يقول: سمعت أبا عبد الله محمد ابن إدريس القَزْوِينيّ يقول: سمعت حَجّاج بن حمزة الخُشَّابي (٥) يقول: سمعت حُسَين بن علي الجُعْفيّ يقول: سمعت الأعمش يقول: «ما رأيتُ أحدا من الفُقَهاء إلا وهو يَتَخَتَّم في يَسارِه» (٦) .
_________________
(١) هو محمد بن علي بن العباس بن واضح، أبو بكر الفقيه النسائي، أخو عباس بن علي، سكن بغداد وحدّث بها، وثّقه محمد بن أحمد الصفّار، مات سنة إحدى وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٣/٦٩) .
(٢) في المخطوط "غايب"، والمثبت من مصدر التخريج.
(٣) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/٢٦٥) عن أحمد بن أبي جعفر القطيعي - وهو العتيقي – به.
(٤) هو الصيدلاني.
(٥) هو حجاج بن حمزة بن سويد العجلي الرازي. قال أبو زرعة: "شيخ مسلم صدوق". وقال علي بن الحسن الهسنجاني: سمعت أخي أبا محمد - يعني عبد الله بن الحسن - وذكر حجاج بن حمزة فقال: "أعرفه منذ ثلاثين أو أربعين سنة، ما أعرفه إلا يزداد خيرًا". الجرح والتعديل (٣/١٥٨) . والخُشّاني: بضم الخاء وتشديد الشين المعجمة، وفي آخرها باء موحدة، نسبة إلى خُشّاب، قرية من قرى الرَّيّ. انظر اللباب (١/٤٤٤)، ومعجم البلدان (٢/٣٧١) .
(٦) في إسناده أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إدريس القزويني، وأبو يعقوب الصيدلاني، لم أجد ترجمتهما، والأثر لم أجد هكذا عن الأعمش، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكر في باب من كان يتختم في يساره جماعة من الصحابة الذين كانوا يتختمون في يسارهم. انظر المصنف (٦/١٩٦) .
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٥٥٨ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أبو الحسن محمد بن سفيان بالكوفة، أنشدني الحسن
ابن عبد الله النَّحْويّ:
عليلٌ من مكانَيْنِ
من الإفلاسِ والدَّيْنِ
وفي هذَيْنِ لي شُغْلُ
وحسبِيْ شُغْلُ هذَيْنِ (١)
٥٥٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الفضل الكوفي (٢) يقول: سمعت [ل/١١٩ب] أحمد بن سيف (٣) يقول: سمعت الرَّبيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: «ما رفعتُ أحدا فوقَ منزِلَتِه إلا وُضِع منِّي مقدارُ ما رفعتُ منه» (٤) .
٥٦٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر النحوي بالكوفة، أنشدنا أبو بكر الشِّبْليّ - وما رأيتُ أزهدَ منه - هذه الأبيات:
أَشَرُّ مِنَ الحقِّ بالحقِّ إِنَّنِي
لَفي حقٍّ من حقِّ الحبيب أغيبُ
حبيبٌ رآني حيثُ لا حيثُ كائنا ولا حيثُ غَيري لم يكُنْ فأُصيبُ
_________________
(١) تقدم برقم (٩٩) بهذا الإسناد نفسه.
(٢) هو عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري.
(٣) لعله أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ بن سيف السلامي القضاعي، مات بدمشق سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. تكملة الإكمال (٣/٣٣٦)، ومعجم البلدان (٣/٢٢٦) .
(٤) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١٤٦) من طريق أبي القاسم الزيّات، عن الربيع به مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (ص١٢٢)، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (٢/١٩٠) من طريق علي ابن إسماعيل بن طباطبا العلوي، عن أبيه قال: سمعت الشافعي يقول: "ما أكرمت أحدًا فوق مقداره إلا اتّضع من قدري عنده بمقدار ما أكرمته به".
[ ٢ / ٦٢٨ ]
فغِبْت بها عما هُناك أغيبُ وأَلْبَسَني أثوابَ نورٍ مِنَ الهُدَى
كذا فَلْيَكُن من يَدَّعِي الحُبَّ صادقًا
له شاهدُ عدلٍ وليسَ يَغِيبُ (١)
٥٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعفر التَّمِيميّ المؤدِّب، حدثنا محمد بن يحيى النَّدِيم، عن أبي العَيْناء، عن الأَصْمَعيّ قال: «دخل أعرابيٌّ على الحَجَّاج، فجعل يَشْكُو إليه جَدْبَ السَّنة، فَبَيْنا هو يُفرِط في الشَّكْوَى إِذْ ضَرَطَ، فقال: أعزَّ اللهُ الأمير، وهو أيضا من مَصائِب هذه السَّنة، فضحِك منه الحَجَّاج فقال: نعم، إنَّ الضُّراط خلفَ الكِذْبة مثلُ المِتْرَس (٢) خلفَ الباب، وأمر أنْ يُوْهَبَ له دراهمَ ويُخْلَع عليه خِلْعة (٣») (٤) .
٥٦٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم البَزَّاز (٥)، حدثنا سليمان بن أحمد المَلَطِيّ (٦)، حدثنا عبد الله بن حُميد [ل/١٢٠أ] بن البنَّا،
_________________
(١) لم أجد الأبيات فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) المِتْرَس: خشبة توضع خلف الباب، فارسية: أي لا تخف معها. القاموس المحيط (ص٦٨٨- مادة ترس -) .
(٣) خُلْعة المال وخِلْعته خياره، وسمي خيار المال خُلعة وخِلعة؛ لأنه يخلع قلب الناظر إليه. لسان العرب (٨/٧٩) .
(٤) أورد ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص١٤٨): أن أعرابيًّا دخل على هشام بن عبد الملك، فذكر قصة نحوه.
(٥) هو ابن شاذان.
(٦) هو أبو أيوب سليمان بن أحمد بن يحيى بن عثمان بن أبي صلابة المَلَطِيّ من أهل المَلَطِيّة، وهي من ثغور الروم مما يلي أذربيجان. الأنساب (٥/٣٨٠ – البارودي-) .
[ ٢ / ٦٢٩ ]
حدثنا أبو خَيْثَمة قال: سمعت سفيان ابن عيينة يقول: «إذا كَتب الرَّجُلُ الحَدِيثَ وهو ابنُ ثلاثِينَ سنة سُمِّيَ تِيْر، وإذا كَتَبَ وهو ابنُ أربعين سنة سُمِّيَ تيرمَاه» (١) .
٥٦٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُظَفَّر البَزَّاز، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد ابن حمَّاد بن زُغْبة (٢) قال: سمعت الرَّبيع بن سليمان يقول: سمعت الشَّافعيّ يقول: «طَلَبُ العلم أفضلُ من صلاةِ النَّافِلة» (٣) .
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٣١٣) عن العتيقي به. قال الخطيب: "تِيْر" و"تيرماه" بالفارسية من أشد شهور القيظ حرًّا، وأثقلها على القلوب كربًا، وأراد سفيان بذلك أن طلب الحديث في الحداثة أسهل من أن يتركه الإنسان حتى يتكامل شبابه، ويدخل في الكهولة، ثم يبتدئ بطلبه في تلك الحال، فيكون بمثابة تيرماه في الثقل وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
(٢) في المخطوط "عتبة" وهو تصحيف، والتصويب من تاريخ الإسلام. وهو محمد بن أحمد بن حماد بن زغبة، أبو عبد الله التجيبي، المصري، ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (ص٥٦٨/حوادث٣١١-٣٢٠) وقال: روى عن عمه عيسى بن حماد، وعنه المصريون، مات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.
(٣) في إسناده محمد بن أحمد بن حماد التجيبي، لم أجد من وثّقه، ولكنه متابع. أخرجه ابن المظفر في "غرائب حديث مالك" (ص٢٠٥-٢٠٦)، وعنه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١١٩) بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي" (ص٩٧) عن الربيع به. وأخرجه أبو نعيم في الموضع السابق، والبيهقي في "المدخل" (ص٣١٠)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/٣٠)، وفي "الانتقاء" (ص٨٤)، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (ص١١٣)، وأبو الحسن الهكّاري في "اعتقاد الشافعي" (ص٣٢ - ضمن مجموع ـ) من طرق عن الربيع بن سليمان به. وعند الهكاري "طلب الحديث" بدل "طلب العلم". وأورده الهروي في "ذم الكلام" (ص٢٤٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٠/٥٣) .
[ ٢ / ٦٣٠ ]
٥٦٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد السراجي الرَّازيّ (١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حاتم (٢)
، حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا حمُيد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسيّ، عن حسن بن صالح قال: «سألتُ - أو سُئِل - جعفر بن محمد ﵇ عن التكبير على الجنازة فقال: أربعا» (٣) .
٥٦٥ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا حفص عمر بن محمد بن علي الزَيَّات يقول: سمعت جعفر بن محمد الفِرْيابيّ يقول: «انْصَرفتُ من مجلِس عُبيد ِالله بن مُعاذ بالبصرة، وإذا بحَلْقَةٍ وجماعةٍ منَ النَّاس قِيامٍ، فنظرتُ فإذا شابٌّ مجنونٌ، فقيل لي: يا فَتَى، تُؤذِّن في أُذُنه، فقلتُ: أمسِكُوا يدَه ورِجْلَه، وأذَّنتُ في أُذُنِه، فلمَّا بلغتُ: أشهَد أن محمدا رسُولُ الله، قالَ لِيْ عَلَى لِسانِ الْمَجْنونِ بصوتٍ سَمِعَه (٤)
_________________
(١) وثقه البرقاني، وقال العتيقي: "كان ثقة أمينًا مستورًا". مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٢/٢١١) .
(٢) هو العلاّمة الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، أبو محمد الرازي، ولد سنة أربعين ومائتين، أو إحدى وأربعين. قال الذهبي: "كان بحرًا لا تكدّره الدِّلاء". مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالريّ، وله بضع وثمانون سنة. سير أعلام النبلاء (١٣/٢٦٣-٢٦٩) .
(٣) إسناده صحيح، والأثر لم أجده، وتقدم مرفوعًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كبر على الجنازة أربعًا. انظر الرواية رقم (٤١٣) .
(٤) في المخطوط "سمعته" وعليها ضبة.
[ ٢ / ٦٣١ ]
الحاضِرُونَ [ل/١٢٠ب] مَنْ يَشُوم محمد مُكوًا (١) - يعني أنا أَنْصرِف ولا تذكُرْ محمدا ﷺ» (٢) .
٥٦٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمر بْنِ حيُّوْيَه، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ العَلَاّف النحوي المعروف بالمحرِّف، حدثنا أبو عمر الدُّوْريّ، حدثنا علي بن قُدامة الجَزَريّ، عن مُجاشِع
ابن عَمْرٍو، عَنْ ميسرةَ بْنِ عبدِ ربِّه، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: «﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوْهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوْهٌ﴾ (٣) فَأَمَّا الَّذِينَ اسْودَّتْ وجوهُهم فأهلُ البِدَع وَالأَهْوَاءِ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابيَضَّتْ وجوهُهم فأهلُ السُّنّة والجماعة» (٤) .
٥٦٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت يوسف بن أحمد الصَّيْدَنانيّ بمكة يقول: سمعت أبا عبد الله (٥) جعفر بن محمد الطُّوْسي صهرَ الصائغ يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الصائغ يقول: «سألني همام شِرَى (٦) هاوُن، فأتيتُ (٧) بهاوُن فجعل يقرأ عليَّ، فأقول له: زِدْني
_________________
(١) في هامش المخطوط: كذا.
(٢) إسناده صحيح، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/٢٠١) عن الحسن بن محمد الخلال والعتيقي، عن أبي حفص الزيات به.
(٣) جزء من الآية (١٠٦) من سورة آل عمران.
(٤) تقدم الأثر برقم (١٢٩) بهذا الإسناد.
(٥) هكذا كناه هنا "أبو عبد الله"، وفي "تاريخ بغداد" "أبو محمد"، وكذا في مصادر ترجمته.
(٦) في تاريخ بغداد "شراء".
(٧) في تاريخ بغداد "فأتيته".
[ ٢ / ٦٣٢ ]
فيقول: أَذَلَّني الهاون» (١) .
٥٦٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت يوسف بن أحمد الصَّيْدَنانيّ يقول: سمعت إسماعيل بن أبي الجَعْد المِصِّيْصيّ يقول: سمعت عبّاس البَيْرُوتيّ يقول: سمعت أبي (٢) يقول: «سُئِل الأوزاعي عن البُلْه (٣)، قال: الأَعْمَى عَنِ الشَّرِّ البَصِيرُ بِالخَيْر» (٤) .
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أحمد (٥)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
_________________
(١) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣٩) عن العتيقي به. قال الخطيب: "كذا قال لنا العتيقي: همام، وأحسبه أبا همام فالله أَعْلَمُ".
(٢) هو الوليد بن مزيد البيروتي، تلميذ الأوزاعي.
(٣) هكذا في المخطوط، وعند البيهقي في "شعب الإيمان" "الأبله" بالإفراد، وهو المناسب للجواب.
(٤) في إسناده إسماعيل بن أبي الجعد، ويوسف بن أحمد الصيدناني، ولم أهتدِ لترجمتهما. أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) من طريق إبراهيم بن فراس المالكي، عن عبد الله بن الجارود النيسابوري، عن العباس بن الوليد به - وتصحف العباس فيه إلى عبد الله ـ. وأخرج أيضًا من طريق إبراهيم بن فراس، عن القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله -يعني التستري- يقول: أظنه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنة البُله قال: "هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله ﷿". وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: سئل أبو عثمان عن قوله: «إِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه. ونقل الطحاوي عن أحمد بن أبي عمر: أنهم البله عن محارم الله ﷾، لا من سواهم ممن به نقص العقل بالبله. انظر التعاريف (ص١٤٥)، وكشف الخفا (١/١٨٧)، والمصنوع (ص٥٧) . قلت: والحديث غير ثابت كما يأتي تحقيقه إن شاء الله.
(٥) هو الصيدناني.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
الرَّبِيعِ الجِيْزيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزيز (١)، حدثنا سَلَامة [ل/١٢١أ] بْنُ رَوْح (٢)
، عَنْ عُقَيل (٣)، عَنِ الزهريّ، عن أنس ابن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أكثرَ أهل الجنّة البُلْه (٤») (٥)
_________________
(١) هو محمد بن عُزَيز - بمهملة وزايين، مصغّر - ابن عبد الله بن زياد بن عقيل، أبو عبد الله الأيلي، مختلف فيه. فوثقه سعيد بن عثمان، والعقيلي، ومسلمة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن أبي حاتم: "صدوق"، وأما النسائي فقد تردّد فيه، فقال مرة: لا بأس به، وقال مرة: "صويلح"، وقال مرة: "ليس بثقة، ضعيف"، وقال أبو أحمد الحاكم: "رأيت القدماء حدثوا عنه مثل الفضل بن سخيت، وفيه نظر"، وقال ابن شاهين: "كان أحمد بن صالح المصري سيئ الرأي فيه"، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة بن روح"، مات سنة سبع وستين ومائتين. الجرح والتعديل (٨/٥٢)، والثقات لابن حبان (٩/١٣٧)، ومولد العلماء لابن زبر (٢/٥٨٣)، والكاشف (٢/٢٠١)، والتهذيب (٩/٣٠٦)، والتقريب (٤٩٦/ت٦١٣٩) .
(٢) هو سلامة بن روح بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو روح، متكلم فيه، وهو صدوق له أوهام. قال أبو زرعة: "ضعيف منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة"، وقال أبو داود: "كان أحمد بن صالح كتب عنه ثم تركه"، وقال ابن قانع: "ضعيف"، وذكر له ابن عدي مناكير عن عقيل، وقال البخاري ومسلم: "سمع عقيلًا"، وقال ابن وارة: الكتب التي يروي عن عقيل صحاح"، وقال مسلمة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "مستقيم الحديث". التاريخ الكبير (٤/١٩٥)، والكنى والأسماء لمسلم (١/٢٩٩)، والجرح والتعديل (٤/٣٠١)، والكامل لابن عدي (٣/٣١٣-٣١٤)، والثقات لابن حبان (٨/٣٠٠)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٨)، والكاشف (١/٤٧٥)، والتهذيب (٤/٢٥٣)، والتقريب (٢٦١/ت٢٧١٣) .
(٣) هو ابن خالد الأيلي.
(٤) تقدم تفسير البله في الذي قبله.
(٥) إسناده ضعيف من أجل سلامة بن روح، وقد تفرد به. أخرجه البزار (٢م٤١١/ح١٩٨٣- كشف الأستار-)، وابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٣) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) ـ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٤/١٢١)، - ومن طريقه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١١٠) ـ، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/١١٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٦/٣٠٣) من طريق محمد بن عُزَيز به. قال البزار: "قد روي بعضه مرفوعًا من وجوه، وبعضه لا نعلمه إلا من هذا الوجه، وسلامة هو ابن أخي عقيل، ولم يتابع على حديثه "أكثر أهل الجنة البُلْه"، على أنه لو صح كان له معنى". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/٣١٣) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٦) من طريق إسحاق ابن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي عن سلامة به. قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لم يروِه عن عقيل غير سلامة هذا"، وقال الدارقطني: "تفرد به سلامة عن عقيل"، وقال ابن الجوزي - بعد أن أورد الحديث عن أنس وجابر: "هذان حديثان لا يصحان"، قال المزي: " هذا حديث غريب من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري، تفرد به محمد بن عزيز، عن سلامة بن روح به". وقال العراقي: "أخرجه البزار من حديث أنس، وضعفه، وصحّحه القرطبي في "التذكرة"، وليس كذلك فقد قال ابن عدي: إنه منكر". انظر العلل المتناهية (٢/٩٣٥)، والمغني عن حمل الأسفار (٣/١٨)، والمصنوع للقاري (ص٥٧) . قلت: وللحديث طريق آخر عن عقيل، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/١١٠) من طريق عبد السلام ابن محمد الأموي، عن سعيد بن كثير بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل به. وفي إسناده عبد السلام بن محمد الأموي، قال الدارقطني: "ضعيف جدًّا"، وقال مرة: "منكر الحديث". وقال الخطيب: "صاحب المناكير". انظر اللسان (٤/١٧) . قلت: هذا الطريق أوهى من سابقه؛ فلذلك لم يعرّج عليه أحد من الأئمة الذين تقدمت أقوالهم. وله شاهد لا يفرح به من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/١٩١) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٩٣٤) ـ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٢٥) من طريق أحمد بن عيسى الخشّاب، عن عمرو بن أبي سلمة، عن مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر عنه به. قال ابن عدي: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد"، وقال البيهقي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر" قلت: تقدم قريبًا حكم ابن الجوزي له بأنه لا يصح، وهو كما قالوا، وآفته أحمد بن عيسى الخشاب، قال عنه الدارقطني: "كذّاب يضع الحديث"، وقال مسلمة بن القاسم: "كذّاب حدّث بأحاديث موضوعة"، اللسان (١/٢٤٠) .
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٥٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسين بْنُ محمد بن عُبيد الدَقَّاق، حدثنا م
[ ٢ / ٦٣٥ ]
حمد بن عُثمان ابن أبي شَيْبة، حدثنا أبي، حدثنا الوليد بن عُقبة الشَّيْبانيّ (١)، حدثنا حمزة الزيَّات، عن حبيب
ابن أبي ثابت، عن إبراهيم النَّخَعيّ، عن عَلْقَمة (٢) قال: «لو كان أهلُ الحقِّ إذا قابَلوا أهلَ الباطل ظَهَرُوا عليهم ما كانتْ فتنةٌ» (٣) .
٥٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ أَبُو بَكْرٍ (٤)، حدثنا محمد بن محمد
ابن سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا شَيْبان بْنُ فَرُّوخ الأُبُلِّيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٌ (٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينار (٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اليَدُ العُلْيا خيرٌ مِنَ اليد السُّفْلَى» (٧) .
_________________
(١) هو الوليد بن عقبة بن المغيرة، أو ابن كثير الشيباني، الكوفي، الطحان. قال أبو حاتم: "صدوق لا بأس به صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال ابن حجر: "صدوق". الجرح والتعديل (٩/١٢)، والتهذيب (١١/١٢٧)، والتقريب (٥٨٣/ت٧٤٤٣) .
(٢) هو ابن قيس النخعي.
(٣) إسناده حسن، أخرجه أبو مسهر في "نسخته" (ص٦٥) من طريق حبيب به.
(٤) وقع في المخطوط "البزارق" وعلى حرفي الزاي والألف أثر الضرب، والصواب ما أثبته.
(٥) هو القَسْمَلي.
(٦) هو المدني.
(٧) إسناده صحيح. أخرجه البخاري (٢/٥١٩) كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى إلخ، ومسلم (٢/٧١٧) كتاب الزكاة، باب بيان أن الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السفلى إلخ، من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر به. وقد تقدم ضمن تخريج الحديث رقم (٥٣٧) فانظره هناك.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المُطَّلِب بالكوفة، حدثنا أبو العبّاس أحمد ابن سَهْلِ بْنِ الفَيْرُزان المُقرِئ الأُشْنَانيّ (١) فِي مسجدِه إِمْلاءً سنةَ ثمانٍ وثلاثمِائَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حمُيد الرَّازيّ، حَدَّثَنَا زافِر بْنُ سُلَيْمَانَ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيينة (٣)
، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ
_________________
(١) أحد القراء المجوّدين، وثقه الدارقطني، وقال ابن أبي هاشم: "قرأت القرآن كله على الأشناني، وكان خيِّرًا، فاضلًا ضابطًا"، مات في المحرم سنة سبع وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/١٨٥)، وطبقات القراء الكبار (١/٢٠٠-٢٠١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٢٦-٢٢٧)، وطبقات القراء لابن الجزري (١/٥٩-٦٠) .
(٢) هو زافر بن سليمان الإيادي، أبو سليمان القُهُسْتاني - بضم القاف والهاء وسكون المهملة - سكن الري ثم بغداد، وولي قضاء سجستان، وثقه ابن معين، وأحمد، وأبو داود، وزاد: "كان رجلًا صالحًا". وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال البخاري: "عنده مراسيل ووهم"، وقال النسائي: "عنده حديث منكر عن مالك"، وقال الساجي: "كان يكون بالري كثير الوهم"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه"، وقال ابن حبان: "كثير الغلط في الأخبار، واسع الوهم في الآثار على صدق فيه، والذي عندي في أمره: الاعتبار بروايته التي يوافق فيها الثقات وتنكر ما انفرد به من الروايات". قلت: لكثرة أوهامه تنزل درجته من الثقة، فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام". تاريخ ابن معين (٤/٣٥٤، ٣٥٨، و٣٦٤)، والعلل لأحمد (٣/١٣٠)، والتاريخ الكبير (٣/٤٥١)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٤٣)، والضعفاء للعقيلي (٢/٩٥)، والجرح والتعديل (٣/٦٢٤)، والكامل لابن عدي (٣/٢٣٢-٢٣٣)، والمجروحين (١/٣١٥)، وتهذيب الكمال (٩/٢٦٧-٢٦٩)، والتهذيب (٣/٢٦٢)، والتقريب (٢١٣/ت١٩٧٩) .
(٣) أخو سفيان بن عيينة الهلالي، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان من العباد". وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه، يأتي بالمناكير"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام". معرفة الثقات (٢/٢٤٩)، والجرح والتعديل (٨/٤٢)، والثقات لابن حبان (٧/٤١٦)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٩٠)، والتهذيب (٩/٣٥٠)، واللسان (٥/٣٣٧)، والتقريب (٥٠١/ت٦٢١٣) .
[ ٢ / ٦٣٧ ]
سَعْدٍ السّاعِديّ قَالَ: «جَاءَ جبريلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا محمدُ، عِشْ مَا عِشْتَ
ـ أَوْ مَا شِئْت ـ، فإنَّك ميِّت، وأحْبِبْ مَنْ أحببْتَ، فَإِنَّكَ مُفارِقُه، وَاعْمَلْ مَا شِئتَ فإنك مَجزيٌّ به [ل/١٢١ب] واعلَمْ يَا محمّدُ، أَنَّ شرَفَ الْمُؤْمِنِ قيامُه بِاللَّيْلِ، وعِزَّه استِغناؤُه عَنِ النَّاس» (١)
_________________
(١) في إسناد المصنف محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، وهو متهم، ولكن الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/٣٠٦)، وحمزة بن يوسف السهمي في "تاريخ جرجان" (ص١/١٠٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٥٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٤٣٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/١٠) من طرق عن محمد بن حميد الرازي به. قال أبو نعيم: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن عيينة، تفرد به زافر بن سليمان، وعنه محمد بن حميد". قلت: لم يتفرد محمد بن حميد به عن زافر، فأخرجه الحاكم (٤/٣٦٠) من طريق عيسى بن صبيح - وفيه: وقال مرة عن ابن عمر، وقال مرة: سهل بن سعد ـ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١/٤٣٥) من طريق عبد الصمد ابن موسى القطان، كلاهما عن زافر بن سليمان به. قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وإنما يعرف من حديث محمد بن حميد عن زافر". وقال المنذري: "إسناده حسن". الترغيب (١/٢٤٣، ٣٣٣) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٢١٩): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه زافر بن سليمان، وثّقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان بما لا يضر". قلت: زافر بن سليمان صدوق كثير الأوهام، وقد تفرد بهذا الحديث، ومحمد بن عيينة مثله أو قريب منه، فالحكم على الإسناد بالصحة أو الحسن فيه نوع من التساهل، بل هو إلى الضعف أقرب؛ لأن مثلهما لا يحتمل تفرده، ولكن للحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله. أخرجه أبو داود الطيالسي (ص٢٤٢) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧/٣٤٨) عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عنه به، سوى قوله «وإن شرف المؤمن إلخ» . وقد علّق يونس بن حبيب - راوي مسند الطيالسي - هذا الحديث حيث قال: "وذكر أبو داود "؛ لأنه لم يسمعه منه، بل سمعه من إبراهيم بن عبد العزيز، عن أبي داود به، وصله أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/٢٨٢) . وإسناده ضعيف من أجل الحسن بن أبي جعفر، وعنعنة أبي الزبير. وله شاهد آخر عن علي، أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (ح٤٨٤٥) . قال الهيثمي: "فيه جماعة لم أعرفهم". والحاصل أن هذه الأحاديث إذا ضم بعضها إلى بعض تتقوى، وترتقي إلى درجة الحسن والاحتجاج، وقد حسّنه العراقي - كما في كشف الخفا (٢/٧٧) ـ، وانظر الفوائد المجموعة (ص٣٤) .
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمر بْنُ محمد بن علي الزيَّات، حدثنا أبو بكر أحمد
ابن عبد العزيز الجَوْهَريّ (١)، حدثني أبو يَعلَى زكريا بن يحيى المِنْقَريّ (٢)، حدثنا الأَصْمَعيّ، حدثنا أيوب بن واقد (٣)، عن المُغِيرة (٤)، عن إبراهيم (٥) قال: «ليسَ من المُرُوْءة كثرةُ الالتِفاتِ في الطُرُق» (٦) .
_________________
(١) لم أجد ترجمته، ولكن روى عنه العسكري في "تصحيفات المحدثين"، وروى فيه عن عمر بن شبة.
(٢) الساجي، ذكره الهروي في "مشتبه أسامي المحدثين" (ص١٢٧) وقال: "روى عن الأصمعي وغيره". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/٢٥٥) وقال: "كان من جلساء الأصمعي".
(٣) هو أيوب بن واقد، أبو الحسن الكوفي، ويقال: أبو سهل، سكن البصرة، متروك، مجمع على ضعفه. انظر التاريخ الكبير (١/٤٢٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١٥)، والجرح والتعديل (٢/٢٦٠)، والضعفاء للعقيلي (١/١١٥)، والكامل لابن عدي (١/٣٥٥)، وتهذيب الكمال (٣/٥٠٢)، والتهذيب (١/٣٦٣) .
(٤) هو ابن مقسم الضبّي، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، قاله الحافظ في "التقريب" (٥٤٣/ت٦٨٥١) .
(٥) هو ابن يزيد النخعي.
(٦) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أيوب بن واقد.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الحسن بن جعفر السِّمْسار، حدثنا أبو شُعيب الحَرَّانيّ، أخبرنا يحيى بن عبد الله البابْلُتِّيّ (١)، حدثنا الأوزاعي قال: «إنَّ أَطْيَب ما أَكَلَ أحدُكم من كسبِه أو من تجارةٍ مبرورة (٢») (٣) .
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بن الشِّخِّير محمد بن عُبيد الله، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النخَّاس (٤) قال: سمعت أبا السائب (٥) يقول: سمعت وكيع بن الجَرَّاح يقول:
«أوَّلُ من وَلِيَ قضاءَ الكُوفة سلمانُ (٦) بن رَبيعة، وكان يَمكُث أربعين يوما لا يَأْتِيه خصمٌ» (٧) .
_________________
(١) هو يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضحاك البابلتي - بموحّدتين ولام مضمومة ومثناة ثقيلة ـ، أبو سعيد الحراني، ابن امرأة الأوزاعي، ضعيف، مات سنة ثماني عشرة ومائتين. تهذيب الكمال (٣١/٤٠٩)، والتقريب (٥٩٣/ت٧٥٨٥) .
(٢) في المخطوط "مبرور" بدون التاء، والصواب إثباتها.
(٣) إسناده ضعيف من أجل يحيى البابلتي، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) يعرف بابن الرَّوَّاس، حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل، وعبد الوهاب الورّاق، وعنه أبو بكر ابن الشِّخّير، ذكره الخطيب ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٨١) .
(٥) هو سلم بن جنادة.
(٦) وقع في المخطوط "سليمان"، والتصويب من مصادر التخريج والترجمة. وهو سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو، ولاّه عمر قضاء الكوفة، وكان من كبراء التابعين، قال ابن سعد: "كان ثقة قليل الحديث". الطبقات (٦/١٣١)، وتاريخ بغداد (٩/٢٠٦) .
(٧) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٠٦) من طريق ابن الشخير به مثله. وأخرجه أيضا في الموضع السابق بإسناده عن أبي وائل قال: "رأيت سلمان بن ربيعة جالسًا بالمدائن على قضائها -واستقضاه عمر بن الخطاب- أربعين يومًا، فما رأيت بين يديه رجلين يختصمان، لا بالقليل ولا بالكثير، فقلنا لأبي وائل: فمِمَّ ذاك؟ قال: من انتصاف الناس فيما بينهم". وأخرج البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/١٣٦) عن أبي وائل نحوه. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٦/١٣١) عن الفضل بن دكين، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت أبي يذكر عن الشعبي قال: "بعث سلمان بن ربيعة على القضاء، قال: فمكثت أربعين يومًا أعدّها يومًا، ما يردّني إلى أهلي إلا الظهيرة، وما تقدم إليّ فيه اثنان".
[ ٢ / ٦٤٠ ]
٥٧٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا بكر يقول: سمعت محمد بن أحمد النخَّاس يقول: سمعت عبد الوهَّاب الوَرَّاق يقول: «حضرتُ ابنَ عُيَيْنة بمكة - وسُئِل عن الإيمان - فقرأ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ الَّذِيْنَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوْبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيْمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُوْنَ * الَّذِيْنَ يُقِيْمُوْنَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْنَ * أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُوْنَ حَقًّا*﴾ (١») (٢) .
٥٧٧ - أخبرنا [ل/١٢٢أ] أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الله (٣) بن الشِّخِّير، حدثنا محمد بن أحمد ابن النخَّاس قال: سمعت عبد الوهَّاب الورَّاق يقول: «ما بَلَغَنا أنْ كانَ لِلْمُسلِمِينَ جمعٌ أكثرُ مِنهُمْ
_________________
(١) الآيات (٢-٤) من سورة الأنفال.
(٢) لم أجد من أخرجه عن ابن عيينة. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٧١) بإسناده إلى الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني حسان أن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُوْنَ ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُوْنَ حَقًّا﴾ . وروى عن الحسن البصري نحوه.
(٣) في المخطوط "عبد الله بن"، وكتب في الهامش، وعليه ضبة، وفي آخره "صح".، والصواب "عبيد الله" كما أثبت.
[ ٢ / ٦٤١ ]
عَلَى جَنازَةِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ﵁ إلَاّ جَنازةً في بَنِي إسرَائِيلَ» . قال أبو بكر ابن النخاس، فحدثت به أحمد بن فَرَح (١) صاحبَ التفسير فقال: "صدق عبد الوهاب، هذه جنازةٌ كانت في بني إسرائيل" (٢) .
٥٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا ابن الشِّخِّير، حدثنا محمد بن أحمد النخَّاس، حدثنا
إسحاق بن أبي إسرائيل، عن ابن المبارك، عن ابن أبي نَجِيح، عن مُجاهِد في قول الله ﷿
«﴿يَا أُخْتَ هَارُوْنَ﴾ (٣) قال: كان رجلٌ صالحٌ في بني إسرائيل حضر جنازتَه أربعون (٤) ألفا مِمَّن اسْمُه هارونُ سِوَاه» (٥) .
_________________
(١) هو العلاّمة الإمام، المقرئ المفسّر، أبو جعفر أحمد بن فرح بن جبريل العسكري، ثم البغدادي، الضرير، كان ثقة ثبتًا ذا فنون، مات سنة ثلاث وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/٣٤٥-٣٤٦)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٦٣-١٦٤) .
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/٤٢٢) - ومن طريقه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص٥٠٤) - من طريق أبي بكر بن الشخير به مثله. وأخرجه أيضًا عن الحسن بن أبي بكر قال: ذكر عبد الله بن إسحاق البغوي، أن بنان بن أحمد القصباني أخبرهم: أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل مع من حضر، قال: "فكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة ربع القطيعة، وحضر من حضرها من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستين ألف امرأة، وكان دفنه يوم الجمعة، قال: "وصلى عليه محمد ابن عبد الله بن طاهر". وأخرج ابن الجوزي في المصدر السابق (ص٥٠٣-٥٠٥) آثارًا أخرى في عظم الجمع الذين حضروا جنازته.
(٣) جزء من الآية (٢٨) من سورة مريم.
(٤) في المخطوط "أربعين" وهو خطأ.
(٥) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٣٨١) عن العتيقي به. وذكر ابن كثير في "تفسيره" (٣/٢١٩-٢٢٠) أقوالًا في تفسير قوله ﴿يَا أُخْتَ هَارُوْنَ﴾: قيل: شبيهة هارون في العبادة. وقيل: أي أخي موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم، وللمضري: يا أخا مضر. وقيل: نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون، فكانت تتأسّى به في الزهادة والعبادة. وقيل: أنهم شبّهوها برجل فاجر كان فيهم يقال له: هارون. وانظر تحفة الأحوذي (٨/٤٧٧) .
[ ٢ / ٦٤٢ ]
٥٧٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد الله الحُسين بن محمد بن عُبيد الدقَّاق، حدثنا محمد
ابن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدثنا بِشْر بن منصور (١)، عن وُهَيب
ابن الوَرد قال: «قال يَحْيَى لِعِيسَى ﵉: يا روحَ الله، ما أشدُّ ما خلق الله؟ قال: غَضَبُ الله ﷿، قال: فأخبِرْني عن شيءٍ أتَّقِي به غَضَبَ الله، قال: لا تَغضَبْ» (٢) .
٥٨٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو الحُسَين عُبيد الله بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي سعيد (٣)، حدثنا جعفر بن عامر (٤) قال: سمعت عفَّانًا قال: «حضرتُ
أبا عَوانة [ل/١٢٢ب] وعنده قومٌ
_________________
(١) هو الأزدي الزاهد.
(٢) إسناده صحيح، أورده المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/١٧١) عن بشر بن منصور به.
(٣) البزار، ذكره الخطيب فقال: حدثني الحسن بن محمد الخلال أن يوسف القوَّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات. مات في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٠٦) .
(٤) لعله جعفر بن عامر بن هاشم أبو يحيى العسكري، من أهل بغداد، يروي عن أبي عاصم وأهل العراق، وعنه حاجب ابن أركين، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/١٦٢) وقال: "ربما أغرب". وانظر اللسان (٢/١١٦) .
[ ٢ / ٦٤٣ ]
يسألونَه يَنْتَخِبون، فقال: ما تصنَعون؟ قالوا نَنْتَخِب، قال: لا تتركوا شيئا؛ فإنه ليس شيءٌ إلا أُرِيدَ به شيءٌ» (١) .
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا إسحاق بن بُنَان
ابن مَعْن الأَنْماطيّ (٢) قال: ذكر الحسن الجَرَويّ، حدثنا ضَمْرَة (٣)، عن ابن شَوْذَب قال: قيل لأبي هريرة: «كَمْ بينَنا وبين السماء؟ قال: دعوةُ مظلومٍ» (٤) .
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البوَّاب، حدثنا محمد بن شَريك الإِسْفِرايِيْنيّ (٥) - قدم للحج ـ، حدثنا محمد بن
_________________
(١) في إسناده جعفر بن عامر، لم أتبين من هو، فإن كان هو السابق ذكره فقد ذكره ابن حبان في "الثقات". أخرجه الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/١٨٨) عن العتيقي به. وأخرجه أيضا من طريق آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن أبي سعيد البزاز عن جعفر بن عامر به.
(٢) أبو محمد البغدادي. قال الدارقطني: "ليس به بأس"، كذا عند الخطيب، وحكى حمزة بن يوسف السهمي عنه أنه قال: "ثقة". مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. سؤالات السهمي (ص١٧١)، وتاريخ بغداد (٦/٣٩٠) .
(٣) هو ابن ربيعة الفلسطيني.
(٤) إسناده منقطع، فإن ابن شوذب لم يدرك أبا هريرة، ولم أجده عند غير المصنف، والأثر بكامله مكرّر في المخطوط، أشار إليه الناسخ.
(٥) هو محمد بن شريك بن محمد، أبو بكر الإسفراييني، ذكره الخطيب، ولم يحكِ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأرخ وفاته سنة ست وعشرين وثلاثمائة بنيسابور، وحمل إلى إسفرايين ودفن بها. تاريخ بغداد (٥/٣٥٥) .
[ ٢ / ٦٤٤ ]
الجُنَيد النِّيْسابوريّ (١) أن أبا مُسْهِر أخبرهم قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: «مَنِ اسْتَخار واسْتشار فقد قَضَى ما عليهِ» (٢) .
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ (٣)، حدثنا عبد الله بن محمد (٤)، حدثنا عُبيد الله ابن عمر القَوَارِيريّ قال: «لما لقِيَ هارونُ الرَّشيد الفُضيلَ بنَ عِياض قال له الفُضيل: يا حَسَنَ الوجهِ، أنتَ المسؤولُ عن هذه الأمة، حدثنا ليثٌ، عن مجاهد ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ (٥) قال: الوَصْل الَّذي كان بينهم في الدنيا، قال: فجعل هارونُ يَبْكي ويَتَشَهَّق» (٦)
_________________
(١) أبو عبد الله، ذكره السهمي في "تاريخ جرجان" (ص٤٠١) .
(٢) في إسناده محمد بن الجنيد النيسابوري، ومحمد بن شريك الإسفراييني لم أجد لهما توثيقًا، وبقية رجاله ثقات، أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣٥٥) عن العتيقي به.
(٣) هو ابن البوّاب.
(٤) هو البغوي.
(٥) جزء من الآية (١٦٦) من سورة البقرة.
(٦) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٨) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٤٠٩) - من طريق عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ به، مثله. وأخرج قصة هارون الرشيد مع الفضيل بن عياض هذه - مطوّلة ومختصرة - أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٥-١٠٨) من طريق يحيى بن يوسف الزمّي، والفضل بن الربيع، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٣٥) من طريق أبي جعفر الأنباري العابد، ومن طريق أحمد بن عاصم أبي عبد الله الأنطاكي، وفي (٦/٣٦-٣٧) من طريق الفضل بن الربيع، كلهم عن الفضيل بنحوه. وأورد نحوه ابن قدامة في "التوابين" (ص١٦٤-١٧٠)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/٢٩٥-٢٩٦)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٤٣٠، و٤٣٥-٤٣٦، و٤٤١) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
٥٨٤ - أخبرنا أحمد، [ل/١٢٣أ] حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ محمد بن سعيد الرَزّاز الشيخ الصالح، حدثنا أبو شُعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّانيّ، حدثنا أحمد بن منصور التَّلّيّ قال: قال مالك بن أنس - في الغريم أيصير إلى الحبس وله مال ظاهر ـ: «أن القاضيَ يَبيع متاعَه ويَقضِيه الغُرَماء، ولا يحبِسُه حتى يكونَ هو الذي يَقضِيه، وذلك الذي لا يُشَكُّ فيه بين أهل الإسلام عندنا قديما وحديثا» (١) .
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا أبو شُعيب، حدثنا مروان بن عُبيد (٢)، حدثنا الفُضيل بن عياض عن عُبيد المُكتِب قال: «رأيتُهم يكتبون التفسير عند مجاهد في قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَآءُ﴾ (٣) قال: العلمُ والفِقْهُ» (٤)
_________________
(١) إسناده صحيح، ولم أجد الأثر عند غير المصنف.
(٢) كنيته أبو سلمة. قال الأزدي: "منكر الحديث، ليس بشيء". الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١١٤)، واللسان (٦/١٧) .
(٣) جزء من الآية (٢٦٩) من سورة البقرة.
(٤) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل مروان بن عبيد، وهو منكر الحديث، وبقية رجاله ثقات. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/٢٩٢) من طريق أبي شعيب الحرّاني به، إلا أنه قال: عَنْ لَيْثٍ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي سليم- بدل عبيد المكتب. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/٥٤١)، وابن جرير في "تفسيره" (٣/٩٠) من طريق جرير - هو ابن عبد الحميد - عن ليث به، وزاد فيه: ليست بالنبوة، ولكنه القرآن. وقد روى نحوه عن ابن عباس، وقتادة، وابن جريج وغيرهم. قلت: هذا هو القول الأول في تفسير الآية. وقيل معناها الإصابة كما أخرج الطبري، والدارمي (٢/٥٢٨) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال في الآية: الإصابة. وأخرج ابن أبي الدنيا في "الورع" (ص٤٨) عن الحسن أن معناها الورع. وقيل معناها العلم بالدين. وقيل الخشية. وقيل معناها النبوة. وقد رجح الطبري القول بأنَّ معناها الإصابة، وأن جميع الأقوال المذكورة تندرج تحته؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهمًٍا خاشيًا لله، فقيهًا عالمًا، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأن الأنبياء مسدّدون مفهّمون، وموفّقون لإصابة الصواب، في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. انظر تفسير الطبري (٣/٩١)، وتفسير القرطبي (٣/٣٣٠) .
[ ٢ / ٦٤٦ ]
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ محمد بن علي الزيَّات، حدثنا أحمد بن الحُسين
ابن إسحاق الصُّوفيّ (١) قال: سمعت سَرِيّ السَّقَطيّ يقول: «أربعةٌ كانوا في الدُّنيا أَعْمَلوا أنفسَهم في طَلب الحلال ولم يُدْخِلوا أجوافَهم إلا الحلال، فقيل: مَنْ هُمْ يا أبا الحَسَن؟ قال: وُهَيب بن الوَرْد (٢)، وشُعيبُ بْنُ حَرْبٍ (٣)، ويوسُفُ بنُ أسْباط (٤)،
_________________
(١) أبو الحسن البغدادي، الصوفي الصغير، الشيخ العالم المحدّث، وثقه أبو عبد الله الحاكم وغيره، وليّنه بعضهم، مات في آخر سنة اثنتين وثلاثمائة، وقيل سنة ثلاث وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٤/٩٨-٩٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/١٥٣-١٥٤)، والميزان (١/٩٢-٩٣)، واللسان (١٥٥-١٥٦) .
(٢) هو وهيب بن الورد أخو عبد الجبار بن الورد، العابد الرباني، أبو أمية، ويقال أبو عثمان المكي، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. سير أعلام النبلاء (٧/١٩٨-١٩٩) .
(٣) شعيب بن حرب، الإمام القدوة العابد، شيخ الإسلام، أبو صالح المدائني، المجاور بمكة، مات سنة ست وتسعين ومائة، وقيل سنة سبع وتسعين. سير أعلام النبلاء (٩/١٨٨-١٩١) .
(٤) يوسف بن أسباط الزاهد، من سادات المشايخ، له مواعظ وحكم. سير أعلام النبلاء (٩/١٦٩-١٧١) .
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وسُلَيمانُ الخوَّاص (١») (٢) .
٥٨٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا عمر، حدثنا أحمد، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني (٣) قال:
«سمعتُ ابنَ المبارك وسُئل مَنِ النَّاسُ؟ قال: العُلَماء، قيل: فَمَنِ الملوكُ؟ قال: الزُّهّاد
[ل/١٢٣ب] قيل: فَمَنِ الغَوغاءُ؟ قال: خُزَيمة (٤) وأصحابُه، قيل: فمن السَّفَلة؟ قال: الذي لا يَخاف اللهَ ﷿» (٥) .
_________________
(١) سليمان الخَوّاص من العابدين الكبار بالشام، قال الأوزاعي: "فلو كان في السلف لكان علاّمة". سير أعلام النبلاء (٨/١٧٨-١٧٩) .
(٢) في إسناده أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، وثقه بعضهم وليّنه آخرون. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٤١) - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (١٢/٥١٤) - عن أحمد العتيقي والتنوخي، عن عمر الزيات به مثله. وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٩/١٨٩-١٩٠) . وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/١٥٥)، و(١٤/٣٨٧) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٨/٣٩٣) عن محمد بن مخلد قال: سمعت أبا بكر المقاريضي المذكّر قال: سمعت بشر بن الحارث قال: "عشرة من كانوا يأكلون الحلال، لا يدخلون بطونهم إلا حلالًا ولو استفّوا التراب والرماد، قلت: ومن هم يا أبا نصر؟ قال: "سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وسليمان الخوّاص، وعلي بن فضيل، ويوسف بن أسباط، وأبو معاوية نجيح الخادم، وحذيفة بن قتادة المرعشي، وداود الطائي، ووهيب بن الورد، وفضيل بن عياض".
(٣) في المخطوط "الترجمان" بغير الياء، وفوق الكلمة ضبة، والمثبت من التقريب وأصوله. وهو إسماعيل بن إبراهيم بن بسّام البغدادي، قال الحافظ: "لا بأس به". التقريب (١٠٥/ت٤١٢) .
(٤) هو خزيمة بن خازم، من أكابر قوّاد المأمون، توفي سنة ثلاث ومائتين.
(٥) إٍسناده كسابقه. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٦٧-١٦٨) من طريق الفضيل بن محمد البيهقي، قال: سمعت سنيد بن داود يقول: سألت ابن المبارك، فذكر مثله إلا الجزء الأخير. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/١٩٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣٥٧) من طريق عبد الصمد بن يزيد مردويه، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: فذكر مثله، إلا قوله "فمن الغوغاء؟ قال: خيثمة وأصحابه"، وفي الأخير "الذي يأكل بدينه". وأخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص٢٠٣-٢٠٥) - من طريقه القاضي عياض في "الإلماع" (ص٢٣٨-٢٤٠) ـ، عن علي بن محمد بن الحسين الفارسي، عن محمد بن هارون الموصلي، عن عبيد بن جناد - وفي "الإلماع" عبيد الله بن جناد - قال: "عرضت لابن المبارك فذكره مطوّلًا، وقال في آخره: "قلت: من السفلة؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره". وأخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (١/٨٥) من طريق حسنون العطار، عن ابن المبارك قال: قيل لسفيان: من الناس؟ فذكر نحوه، إلا أنه قال فمن الغوغاء؟ قال: "الذين يكتبون الحديث يأكلون به الناس". وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٣٩٩) مثل ما عند المصنف إلا الجزء الأخير فقال: "الذين يعيشون بدينهم".
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٥٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ شَاذَان، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عيسى بن يعقوب ابن جَابِرٍ الزَجَّاج (١) - وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ ـ، حَدَّثَنَا دِينَارٌ مَوْلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قَنطَرة الصَّرَاة (٢)، حَدَّثَنِي صَاحِبِي أنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَضَى لأخِيه حَاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنيا قَضَى اللَّهُ لَهُ اثنتَيْنِ وَسَبْعِينَ حَاجَةً أسهلُها المغفِرة» (٣) .
_________________
(١) ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/١٧٥) وسكت عنه.
(٢) الصّراة: نهر يتشعب من الفرات، ويجري إلى بغداد، سمّي بذلك؛ لأنه صري من الفرات، أي قطع. معجم ما استعجم (٣/٨٢٩) وانظر معجم البلدان (٣/٣٩٩) .
(٣) إسناده واهٍ، فيه دينار مولى أنس، وهو متهم. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/٣٨١)، و(١١/١٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٥١٢) - عن العتيقي به مثله. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحّ ودينار كذّاب". قلت: وقد تقدم الكلام في دينار في الرواية رقم (٤٨٨) .
[ ٢ / ٦٤٩ ]
٥٨٩ - سمعت أبا الحسن يقول: أخبرنا محمد بن جعفر النَّجَّار النحوي في معنى قولهم "لا يُعْرَف الهَشُّ من البَشّ"، قال: "الهشُّ النبات القائم، والبش ما قد أضجعْتَه الأرض".
٥٩٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر قال: أنشدتُ لبعضهم في مدح الفِراق:
لستُ مِمَّنْ يذُمُّ يومَ الفراقِ
ولهُ مِنَّةٌ على العُشَّاقِ
إنَّ فيهِ اعْتِنَاقةً لِوَداعِ
وانتظارَ اعْتِنَاقٍ يومَ التَّلاقِ (١)
٥٩١ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن جعفر النَجَّار يقول: سمعت أبا بكر محمد ابن الحسن بن دُرَيد الأزدي يقول: سمعتُ بِشْر بن بنتِ أزهرَ السَمَّان (٢)
يقول: سمعت جدي أزهر (٣) يقول: «كتبتُ الحديث ستين سنة، وصنَّفْتُ عشرين سنة، فلما كان من بعد ثمانين [ل/١٢٤أ] جاءَني صَبِيَّانِ فقالا لي: تُمْلِي علينا؟ وكنتُ
_________________
(١) لم أجد البيتين، فيما اطلعت عليه من المصادر.
(٢) هو بشر بن آدم بن يزيد البصري، أبو عبد الرحمن، ابن بنت أزهر السمان، صدوق فيه لين. قال أبو حاتم والدارقطني: "ليس بقوي"، كذا في "التهذيب" عن الدارقطني، وفي سؤالات الحاكم: "ليس بالقوي". وقال النسائي: "لا بأس به". وقال مسلمة: "صالح". وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٢/٣٥١)، والثقات لابن حبان (٨/١٤٤)، وسؤالات الحاكم (رقم٢٩٣)، والتهذيب (١/٣٨٧)، والتقريب (١٢٢/ت٦٧٥) .
(٣) هو أزهر بن سعد السمّان الباهلي.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
أُمْلِي عليهِما إذ مَرَّ القَرَّاد، فقام أحدُهما مع القَرّاد، فصاحَ الَّذي بَقِيَ بالآخر: يا أخي، تَعَالَ، فإن الشَّيخَ كَيِّس، قال: فقال أزهرُ للصَّبِيّ: قُمْ، فعل الله بك وفعل، بعدَ ثمانين سنة صرتُ شيخا كَيِّسًا» (١) .
٥٩٢ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر، أنشدنا أبو عبد الله نَفْطَوَيه لمحمد
ابن عبد الملك الزيَّات (٢):
فَوَاللهِ، لا أنسَى غَداةَ اجتماعِنا
وأحشاؤُنا من شِدَّة الوَجْدِ تُخْفِقُ
نُكاتِمُ أهلينا ونُظْهِرُ بُغضَةً
ونلقَى سكوتا والحواجبُ تَنْطِقُ (٣)
٥٩٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن جعفر النَّحويّ، أنشدنا أبو عبد الله لمحمد (٤) بن عبد الملك:
يا قليلَ الوفاءِ هذا قبيحٌ
أنتَ خلْوٌ منَ الهَوَى مستريحُ
لم تَبِتْ سالما وقلبي جريحُ أنتَ لو كان للهَوَى منكَ حَظٌّ
كلُّ هَجْرٍ يكونُ يوما إلى اللَّيـ
ـلِ ويَفْنَى فذاك هجرٌ مليحُ (٥)
_________________
(١) لم أجد الحكاية عند غير المصنف.
(٢) هو الوزير الأديب العلاّمة، أبو جعفر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبان بن الزيات، كان والده زيّاتًا سوقيًّا، فساد بالأدب وفنونه، وبراعة النظم والنثر، ووزر للمعتصم، والواثق، وكان معاديًا لابن أبي دؤاد، فأغرى ابن أبي دؤاد المتوكل، حتى صادر ابن الزيات وعذّبه، ومات منه سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/١٧٢-١٧٣) .
(٣) لم أجد البيتين فيما اطلعت عليه من المصادر.
(٤) اللام غير واضحة في المخطوط، وأثبتها لأن السياق يقتضي ذلك، انظر الإسناد السابق.
(٥) لم أجد الأبيات عند غير المصنف.
[ ٢ / ٦٥١ ]
٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن أحمد بن البَوَّاب، حدثنا أبو بكر أحمد
ابن محمد بن أبي سعيد، حدثنا حسين بن محمد بن عبد الرحمن -يعني ابن فهم-، حدثنا أبي (١)، حدثنا إسحاق المَوْصِليّ (٢) قال: قال لي المعتصم: «يا إسحاقُ، إذا نُصِرَ الهَوَى ذهب الرَّأيُ» (٣) .
٥٩٥ - أخبرنا أحمد، أخبرنا [ل/١٢٤ب] أبو بكر بن الشِّخِّير، حدثنا أحمد بن الحُسَين المُقرِئ (٤) قال: سمعت الحُسَين بن فهم يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول - وقد ذُكِر عنده حُسْن الجَوَاري (٥) - فقال: «كنتُ بمصرَ فرأيتُ جارية بِيْعَتْ بألفِ دينار، ما رأيتُ أحسنَ
_________________
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن فهم، ذكره الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣١١) ولم يحك فيه شيئًا. وانظر اللسان (٥/٣٤٣)، حيث ذكره فيه لروايته خبرًا منكرًا أن ابن أبي دؤاد بذّل علي بن المديني المال حين تكلم في خبر جرير بن أبي حازم في الرؤية بأن جرير بن أبي حازم بوّال على عقبيه أعرابي. قال الخطيب: "هذا باطل وقد نزّه الله علي بن المديني عن قوله ذلك".
(٢) هو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي، الإمام العلاّمة، ذو الفنون، الأخباري، صاحب الموسيقى، والشعر الرائق، والتصانيف الأدبية، مع الفقه، واللغة، وأيام الناس، والبصر بالحديث، وعلو المرتبة، ولد سنة بضع وخمسين ومائة. قال إبراهيم الحربي: "كان ثقة عالمًا". مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/١١٨-١٢١) .
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣١١) من طريق عبيد الله بن البوّاب به مثله.
(٤) لعله الصوفي الصغير الذي تقدمت ترجمته في الرواية رقم (٥٨٦) .
(٥) في المخطوط "الجوارِ" بكسر الراء وبدون الياء، والصواب إثباتها كما في مصادر التخريج.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
منها صلى الله عليها، فقلتُ: يا أبا زكريا، مثلُك يقول هذا؟ قال: نعم، صلى الله عليها وعلى كلِّ مَلِيح» (١) .
٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الشِّخِّير، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بن محمد
ابن أَبِي شَحْمة (٢)
، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٣)، حَدَّثَنَا شُعيب بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ رَبِيعة بْنِ سَيف (٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
_________________
(١) إسناده ضعيف فيه حسين بن فهم، ليس بالقوي، أخرجه ابن القيسراني في "كتاب السماع" (ص٩٢-٩٣) من طريق أبي الحسين عبد الله بن محمد بن جعفر بن محمد ابن شاذان قال: سمعت حسين بن فهم يقول: فذكر مثله. وذكره ابن الجوزي في "المنتظم" (٩/١٧٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣١/٥٦١)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١١/٨٧) عن الحسين بن فهم مثله. وفي هذه الحكاية ما يستنكر وهو الصلاة على كل مليح، وإنما شرعت الصلاة عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ويجوز قرن غيره به، ولكن هذه الحكاية غير صحيحة، وعلى صحتها فمحمولة على ما قال الذهبي: "هذه الحكاية محمولة على الدعابة من أبي زكريا، وتروى عنه بإسناد آخر".
(٢) أبو الفضل القطيعي، وثقه الخطيب وابن ماكولا. قال علي بن عمر الحربي: "وجدت في كتاب أخي بخطه: مات ابن أبي شحمة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة". تاريخ بغداد (١٢/١٥٣)، وتهذيب مستمر الأوهام (ص٣٠٥) .
(٣) هو الدورقي.
(٤) هو ربيعة بن سيف بن ماتع - بكسر المثناة - المعافري، الإسكندراني، صدوق له مناكير. قال البخاري: "عنده مناكير"، وقال ابن يونس: "في حديثه مناكير"، وقال النسائي "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان يخطئ كثيرًا"، توفي قريبا من سنة عشرين ومائة. التاريخ الكبير (٣/٢٩٠)، والجرح والتعديل (٣/٤٧٧)، والثقات (٦/٣٦١)، وتهذيب الكمال (٩/١١٣-١١٧)، والتهذيب (٣/٢٢١)، والتقريب (٢٠٧/ت١٩٠٦) .
[ ٢ / ٦٥٣ ]
عَمْرٍو (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ يومَ الْجُمُعَةِ أَوْ ليلةَ الْجُمُعَةِ إِلا وُقِيَ فتنةَ القبر» (٢)
_________________
(١) في المخطوط "عبد الله بن عمر"، والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) إسناده ضعيف، فيه: - الانقطاع، بين ربيعة بن سيف وعبد الله بن عمرو. - وربيعة هذا صدوق في حديثه مناكير. أخرجه أحمد (٢/١٦٩) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٩/١١٦) ـ، والترمذي (٣/٣٨٦) كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة عن محمد بن بشار، كلاهما عن أبي عامر العقدي، والترمذي في الموضع السابق، وابن عساكر في "تعزية المسلم" (ص٧٩) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن هشام بن سعد به. وأخرجه عبد الرزاق (٣/٢٧٠) عن ابن جريج عن ربيعة به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، وربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو". وقال أبو المحاسن الحنفي: "منقطع الإسناد؛ فإن ربيعة لم يلقَ عبد الله، وبينهما رجلان: أحدهما مجهول". معتصر المختصر (١/١١٥) . وضعف إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٣/٢٥٣) . ولكن وصله الطبراني - كما في فيض القدير (٥/٤٩٩) - من حديث ربيعة بن سيف، عن عياض بن عقبة، عن ابن عمرو. وقال المزي: "رواه بشر بن عمر الزهراني، وخالد بن نزار الأيلي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، عَنْ ربيعة ابن سيف، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله عمرو". تحفة الأشراف (٦/٢٨٩)، وتهذيب الكمال (٩/١١٦) . قلت: وقد أسنده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/٥٨٣-٥٨٤) من طريق بشر بن موسى الزهراني به، قال عقبه: "غريب". وروي من وجه آخر عن ربيعة بن سيف، أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (ح٢٧٩) من طريق ابن وهب، عن الليث بن سعد، عنه: أن عبد الرحمن بن قَحْزَم أخبره أن ابنًا لعياض بن عقبة مات يوم الجمعة، فاشتدّ وجده عليه، فقال له رجل من الصدف: يا أبا يحيى، ألا أبشرك بشيء سمعته من عبد الله بن عمرو؟ فذكره. ثم أخرجه الطحاوي في الموضع السابق، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٣) من طرق عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عنه به مثله، قال الطحاوي: "وهو أشبه عندنا بالصواب". قلت: وهذا ضعيف أيضًا فيه: - عبد الرحمن بن قحزم، وهو مجهول، ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/١٠١-١٠٢) . - والرجل الصدفي لم يسمّ. - وربيعة بن سيف، تقدم ما فيه. وللحديث طريق آخر عن ابن عمرو أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص١٣٢) عن يزيد بن هارون، وأحمد (٢/١٧٢) عن سريج بن النعمان، وفي (٢/٢٢٠) عن إبراهيم بن أبي العباس، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٣) من طريق سليمان بن آدم، وابن عساكر في "تعزية المسلم" (ص٧٨-٧٩) من طريق أبي الربيع الزهراني، وداود بن رشيد، والحسن بن يوسف، كلهم عن بقية - هو ابن الوليد ـ، عن معاوية بن سعيد التجيبي، عن أبي قَبيل المصري، عنه به. وإسناده ضعيف أيضًا فيه: - أبو قبيل المصري، واسمه حُيَيّ بن هانئ، قال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم". التقريب (١٨٥/ت١٦٠٦) . - ومعاوية بن سعيد، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي المقاطيع". وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول"، أي إذا توبع، وقد توبع في الجملة متابعة قاصرة. - وأما بقية بن الوليد فقد صرح بالسماع إلى آخر الإسناد، فزال ما يخشى عليه من التدليس. وللحديث شاهد من حديث أنس، أخرجه أبو يعلى (٧/١٤٦)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٧/٩٢) عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ واقد بن سلامة، عن يزيد الرقاشي عنه به، وليس فيه "ليلة الجمعة". وإسناده ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، وقد تقدم أنه ضعيف. وواقد بن سلامة ضعيف كذلك. انظر الكامل (٧/٩٢) . وله شواهد أخرى لا يفرح بها: الأول: حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٥٥-١٥٦) من طريق عمر بن موسى ابن الوجيه، عن محمد بن المنكدر عنه بلفظ: « أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء» . قال أبو نعيم: "غريب من حديث جابر ومحمد، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدنيّ فيه لين". قلت: بل هو منكر، أو موضوع، عمر بن موسى ممن يضع الحديث. انظر أحوال الرجال (ص١٧٣)، والتاريخ الكبير (٦/١٩٧)، والجرح والتعديل (٢/١٤١)، و(٦/١٣٣)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٨٢)، والضعفاء للعقيلي (٣/١٩٠)، والكامل لابن عدي (٥/٩-١٢) . والثاني: من حديث الزهري عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أخرجه عبد الرزاق (٣/٢٧٠) عن ابن جريج عن رجل عنه به، وزاد: «وكتب شهيدًا»، وإسناده معضل ضعيف، وفيه: - عنعنة ابن جريج. - وشيخه فيه مبهم. والثالث: من حديث المطلب بن حنطب، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق عن ابن جريج عن رجل، عنه به، وإسناده كالذي قبله. والرابع: من قول عكرمة بن خالد المخزومي، عند اليهقي في "إثبات عذاب القبر" (ص١٠٤) . والخامس: حديث زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أخرجه الدارقطني في "الأفراد" - كما في تعزية المسلم (ص٨٠) - من طريق أبي نعيم، عن خارجة بن مصعب، عنه به. في إسناده خارجة بن مصعب السرخسي، وهو متروك، وكان يدلس عن الكذّابين، ويقال: إن ابن معين كذّبه. التقريب (١٨٦/ت١٦١٢) . والحاصل أن هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث، اللهم إلا أن يكون حديث أنس، ولكن طريق بقية بن الوليد إذا ضم إلى طريق ربيعة بن سيف، فإنه يكسب قوة ترفع الحديث إلى الحسن، وقد حسّنه الشيخ الألباني أو صحّحه في "أحكام الجنائز" (ص٤٩-٥٠)، وهو كذلك إن شاء الله.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
٥٩٧ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله بن عُبيد العَسْكَريّ
[ ٢ / ٦٥٥ ]
يقول: سمعت محمد ابن هارون بن العباس المنصوري (١) يقول: سمعت الفتح بن شخرف (٢) يقول: «رأيتُ أمير المؤمنين عليَّ بنَ أَبِي
_________________
(١) هو محمد بن هارون بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، أبو بكر خطيب مسجد الجامع بمدينة المنصور، كان من أهل الستر والفضل والخطابة، ولي إمامة مسجد المدينة ببغداد خمسين سنة، وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثمائة، وله خمس وسبعون سنة. تاريخ بغداد (٣/٣٥٦) .
(٢) هو فتح بن شخرف بن داود الكِسّي - بكاف مكسورة، بعدها سين نسبة إلى "كسّ"، وهي مدينة معروفة عند سمرقند ـ، أبو نصر، أحد الزهاد الورعاء، لم يأكل الخبز مدة ثلاثين سنة، مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين في شوال. انظر تاريخ بغداد (١٢/٣٨٤-٣٨٨)، وطبقات الحنابلة (١/٣٢٣)، وطبقات الصوفية (١١/١١)، وصفة الصفوة (٢/٢٢٧) .
[ ٢ / ٦٥٦ ]
طالب ﵇ في النوم فقلت: يا أمير المؤمنين، حرفٌ تُنْبِيْنِي به، [قال] (١): ما رأيت أحسنَ من تواضُعِ الأغنياء للفقراء، قال: فقلت: زِدْني، قال: أحسنُ من ذلك تِيهُ (٢) الفقراء على الأغنياء [ل/١٢٥أ] ثقة بالله ﷿» (٣) .
٥٩٨ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا عبد الله (٤) يقول: سمعت أبا الفضل العباس
ابن عبد السميع (٥) المنصوري يقول: سمعت الفتح بن
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من المخطوط، وأثبته من مصادر التخريج، وهو الذي يقتضيه السياق.
(٢) هكذا في المخطوط، وفي مصادر التخريج، سوى "جزء العسكري" ففيه: "نية" بدل "تيه".
(٣) إسناده جيد، أخرجه العسكري في "حديثه عن شيوخه" (ص ٦٥-٦٦ -المطبوع في آخر "الكرم والجود" للبرجلاني-) عن محمد بن هارون بن العباس المنصوري به مثله. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٤٢٥)، و(١١/٢٣٤)، و١٢ (/٣٨٦) من طرق عن الفتح بن شخرف به، وفي بعض طرقه زيادة: قال: فقلت له: زدني، قال: فأومأ إلي بكفه فإذا فيه مكتوب: قد كنت ميّتًا فصرت حيًّا وعن قليل تصير مَيْتًا أعيى بدار الفناء بيت فابْنِ بدار البقاء بيتًا وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٢٩٨/رقم ٨٢٣٤) من طريق آخر عن الفتح بن شخؤف نحوه. وذكره ابن الملقن في "طبقات الأولياء" (ص٢٧٥)، والمناوي في "فيض القدير" (٢/٢٩٥) مثل ما عند المصنف. والخبر سيورده المصنف في الرواية رقم (١٣٣٠)، بإسناد آخر وبلفظ مقارب.
(٤) هو العسكري.
(٥) ابن هارون بن سليمان بن أبي جعفر المنصور الهاشمي، وثّقه الخطيب، ومات في شوال سنةإحدى وثلاثين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٢/١٥٨) .
[ ٢ / ٦٥٧ ]
شَخْرَف يقول: «كنتُ أفُتُّ للنمل الخبزَ كلَّ يوم، فلما كان يومُ عاشُوراء لم يأكُلُوه» (١) .
٥٩٩ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا العباس الشِّيرازيّ (٢) يقول: «كان لنا جارٌ بِشِيْراز، فبنى دارا وأنفق عليها عَشَراتِ أُلوف، فأحبَّ أن يَرَاها النَّاسُ عند فَرَاغِه منها فتمارَضَ لِيعُودَه النّاسُ، ويَنْظُروا إلى دارِه، فجاءَ النَّاسُ يعُودُونَه وتَحَقَّقَ مَرَضُه، فلم يَقُمْ من صَرْعتِه حتَّى ماتَ» (٣) .
٦٠٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا علي الحُسَين بن ميمون بن حَسَنُون البزَّاز (٤)
بمصر يقول: سمعت القاضي أبا طاهر (٥) يقول:
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه العسكري في "حديثه عن شيوخه" - المطبوع مع كتاب الكرم والجود - (ص٦٦) بهذا الإسناد والمتن. وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/٤١) بإسناده إلى قيس بن عباد قال: "كانت الوحش تصوم يوم عاشوراء".
(٢) هو الإمام الحافظ الجوّال أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي. قال الحاكم: "جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القبول بشيراز، بحيث يضرب به المثل". توفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٦/٤٧٢-٤٧٣) .
(٣) إسناده صحيح، ولم أجد من أخرجه سوى المصنف.
(٤) الصدفي، ذكره الحبال في وفيات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وقال: "رجل صالح". وذكره ياقوت الحموي وقال: سمع منه الحافظ المتقن، شيخ الحرم سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزنجاني. وفيات المصريين (ص٧١)، ومعجم البلدان (٣/١٥٢) .
(٥) هو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله القاضي الذهلي، قاضي القضاة، البغدادي، المالكي، قاضي الديار المصرية، مولده سنة تسع وسبعين ومائتين، وثقه الخطيب، وانتقى عليه الداقطني نحوًا من مائة جزء، مات سنة سبع وستين وثلاثمائة. تهذيب مستمر الأوهام (ص١٥٠)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٢٠٤-٢١٠) .
[ ٢ / ٦٥٨ ]
«كان يُقال: عقل امرأتين كامِلتَين حُرَّتَينِ عقلُ رجلٍ، وعقل أربعِ خِصْيان عقلُ امْرأةٍ، وعقلُ أربعين حائكا عقلُ خَصِيٍّ، وعقلُ أربعين معلِّمًا عقلُ حائِكٍ» (١) .
آخر الجزء والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله الطاهرين وسلَّم تسليما.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٢٥ب]
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع بجميعه على الشيخ الأجل الإمام، العالم الفقيه الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام،
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلَفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد
ابن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين جمال الدين خاصة أمير المؤمنين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحُسين بن حديد، وأبو الرضي أحمد
ابن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو بكر محمد بن الحسن بن نصر الخلاطي، وأبو عبد الله محمد
ابن إبراهيم بن أحمد الفيروزآبادي ومحمد بن محمد بن محمد البلخي، وأبو عمرو
_________________
(١) إسناده صحيح، ولم أجده عند غير المصنف.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفراييني، وزكريا بن صالح بن محمد الموقاني، وأبو علي حسن بن يوسف بن أبي الرضا الدمشقي، والشريف أبو الفرَج عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن المؤيد بالله الهاشمي، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى
ابن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري مثبت السماع وهذا خطه، وآخرون وذلك يوم الجمعة منتصف شوَّال سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية.
هذا تسميع صحيح، قرئ علي من الأصل الذي كتب هذا الفرع منه.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل/١٢٦أ]
وفي الأصل ما مثاله:
بلغ السماع لجميع هذا الجزء على القاضي الأجل الفقيه العالم جمال الدين أبي طالب أحمد
ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد ﵁ بقراءة الفقيه الإمام العالم المتقِن مفيد الأصحاب زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الجماعة السادة الفقهاء الجُلَّة؛ السعيد الأمير نجيب الدين ولي أمر المؤمنين أبو علي الحسن، والعالم السعيد الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله، والرشيد العالم الزاهد الإمام أبو الفضل عبد العزيز بنو القاضي الققيه النبيه الأعز أبي محمد عبد الوهاب بن الشيخ الفقيه الإمام صدر الإسلام أبي الطاهر إسماعيل
ابن
[ ٢ / ٦٦٠ ]
عوف الزهريون، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق بن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح القرشي، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه العدل أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري، والقاضي الفقيه عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم الصدر جمال الدين أبي علي الحُسين
ابن عتيق الرَبَعي، والقاضي الفقيه الإمام العالم جمال الدين الأسعد أبو القاسم عبد الرحمن بن مقرب
ابن عبد الكريم التُّجِيْبِي، وأبو بكر محمد بن القاضي الرشيد الفقيه الإمام أبي الفضل عبد العزيز ابن عوف المذكور أعلاه، ويحيى بن علي بن عبد الله القرشي المالكي والسماع بخطه.
وصح وثبت في الثالث من شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة بجزيرة الرمل بالعين من ظاهر ثغر الإسكندرية حماه الله تعالى، الحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وسلامه. [ل/١٢٦ب]
[ ٢ / ٦٦١ ]