من انتخاب سيدنا الشيخ الأجل الإمام العالم الفقيه الحافظ
شيخ الإسلام أوحد الأنام
أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري
[ل/٩٣بِ]
[ ٢ / ٥١٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
ربِّ اختِمْ بخير
أخبرنا القاضي الفقيه المكين، الأشرف الأمين، جمال الدين أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد -قراءة عليه وأنا أسمع- في ثالث شهر ربيع الأول سنة عشر وستمائة بظاهر الإسكندرية حماها الله تعالى، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه، الإمام العالم الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة سيف السنة، مقتدَى الفِرَق بقية السلف، أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني ﵁
في الرابع عشر شوَّال من سنة سبع وستين وخمسمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحُسَين المبارك
ابن عبد الجبار بانتخابي عليه من أصول كتبه،
٤٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن أحمد العَتِيقيّ، حدثنا محمد بن عبد الله
ابن المطلب الحافظ، حدثنا عبد الله بن سليمان أبي داود، حدثنا نصر بن علي الجَهْضَميّ، حدثنا قُرَيش بن أنس (١) قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: «الصَّفح عن الإخوان مَكْرُمة،
_________________
(١) هو قريش بن أنس الأنصاري، ويقال: الأموي، أبو أنس البصري، صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين، من التاسعة، مات سنة ثمانٍ ومائتين. التقريب (٤٥٥/ت٥٥٤٣) .
[ ٢ / ٥١٩ ]
مكافأَتُهُم على الذُّنوب والإساءةِ دَناءَة» (١) .
٤٣٧ - أنشدنا أحمد، أنشدنا سهل بن أحمد بن سهل الدِّيْباجيّ، أنشدنا منصور
ابن إسماعيل بمصر لنفسه:
كَمْ مريضٍ قَدْ عَاشَ بَعْدَ إِياسٍ
بعدَ موتِ الطَّبيبِ والعُوَّادِ [ل/٩٤أ]
قد يُصادُ القَطَا فَيَنْجُو سليما
ويَحِلُّ القضاءُ بالصَيَّادِ (٢)
٤٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن سعيد المالكي، حدثنا أحمد
ابن الحسن الصُّوفيّ، حدثنا عبد الصمد بن يزيد مَرْدُويَه قال: سمعت الفُضيل بن عِياض يقول:
«إذا عَلِم الله ﷿ مِنْ رجلٍ أنَّه مُبْغِضٌ لصاحبِ بدعةٍ رَجَوْتُ أن يَغْفِرَ اللهُ له وإنْ قلَّ علمُه» (٣) .
٤٣٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ صَالِحٍ
_________________
(١) في إسناده محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وهو متهم، وبقية رجاله ثقات، سوى قريش بن أنس، فإنه صدوق تغير بأخرة، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/٢٣٩) من طريق أبي عمر لاحق بن الحسين، قال: أنشدنا علي بن عاذل ابن وهب القطان الحافظ لأبي العنبس فذكرهما. وذكرهما ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص٢٨٥)، وياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٣/٤٣٩) ونسباهما لأبي العنبس أيضًا. ويأتي البيت الأول عند ابن حبان بلفظ: قد يَصِحُّ المَرِيضُ بَعْدَ إِيَاسٍ كانَ مِنْهُ وَيَهْلِكُ الْعُوَّادُ. وعند ياقوت بلفظ: .. من بعد يأس.
(٣) إسناده حسن. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/١٠٣) من طريق عبد الصمد به، وذكره القرطبي في "تفسيره" (٧/١٣) مع أقوال أخرى لَهُ.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
الأَبْهَريّ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن وهب الدِّيْنَوَرِيّ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَريّ قال: سمعت ابنَ عُيَيْنة يقول: قيل لمحمد بن المُنْكَدِر: «أَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مما تستلِذُّ؟ قال: الإفضالُ على الإخوانِ، قيل: فأَيُّ الأعمالِ أَفْضلُ؟ قال: إدخالُ السُّرُور على الرّجلِ المُسْلِمِ» (١) .
٤٤٠ - أنشدنا أحمد، أنشدنا محمد بن العباس بن حَيّويَه، أنشدنا محمد بن خَلَف
ابن المَرْزُبان، أنشدني سعيد بن نصر لمحمود الورَّاق (٢):
لا يَحْسُنُ النُّسْكُ والشَّبابُ
ولا البَطَالاتُ والخِضَابُ
كلُّ نَعيمٍ وكلُّ عيشٍ
قَبْلَ الثَّلاثينَ يُسْتَطابُ (٣)
٤٤١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العباس (٤)، حدثنا محمد بن
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٢/١٨٩ - القسم المتمم ـ)، وابن أبي الدنيا في "كتاب الإخوان" (ص٢١٣)، وفي "مكارم الأخلاق" (ص٩٥)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/١٤٩) من طريق سفيان به، إلى قوله: "الإفضال على الإخوان". وابن الجعد في "مسنده" (ص٢٥٣) من طريق سفيان، عن رجل، عن ابن المنكدر به. وأخرجه هناد في "الزهد" (٢/٥٠٩)، ومن طريقه أبو نعيم في المصدر السابق من طريق عثمان بن واقد عن ابن المنكدر به إلى قوله: "الإفضال على الإخوان". وقد أورده السخاوي في "الأجوبة العلية" (ص٩٣-٩٤)، وجعله عن سفيان الثوري لا عن سفيان ابن عيينة.
(٢) هو محمود بن الحسن الوراق الشاعر، أكثر القول في الزهد والأدب، ويقال: إنه كان نخّاسًا يبيع الرقيق، ومات في خلافة المعتصم. تاريخ بغداد (١٣/٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١١/٤٦١-٤٦٢) .
(٣) لم أقف عليهما فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) هو ابن حيويه.
[ ٢ / ٥٢١ ]
خلف (١)،
أخبرني أحمد بن عثمان بن حَكيم الأَوْديّ، أخبرني أبي (٢) قال: «كان شَريكٌ القاضِي لا يَجْلِس حتَّى يَتَغَدَّى ويشرَبَ أربعةَ أرطالٍ نَبيذًا، ثم يَأْتِي المسجدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْن، ثم يُخرِج رُقْعةً من قِمَطْرِه فَيَنْظُرُ فيها ثم يَدْعُو بالخُصُوم، وإنما كان يُقَدِّمُهم [ل/٩٤ب] الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، ولم يَكُنْ يُقَدِّمُهم برِقاعٍ، قال: فقيل لاِبْنِ شريك: نُحِبُّ أَنْ نعلَمَ ما في هذه الرُّقْعة، قال: فنظَرَ فيها ثم أخرَجَها إلَينَا فإذَا فيها: يا شريكُ بنَ عبدِ الله: اذْكُرِ الصِّرَاطَ وحِدَّته، يا شَرِيكُ
ابنَ عبدِ الله: اذكُرِ المَوْقِفَ بَيْنَ يَدَيِ الله ثُمَّ يَدْعُو بالخُصُومِ» (٣) .
٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جعفر الحُرْفيّ (٤) قال: «مات محمد بن الحسن ابن سماعة يوم الاثنين بالعَشيّ لأربعٍ بقِيْنَ من جُمَادَى الأولى سنةَ ثَلاثِمِائَة، ومات محمد
ابن جعفر القَتَّات يومَ السبتِ ضَحْوةَ النَّهار لستٍّ خلَوْنَ من جمادَى الأولى سنةَ ثلاثمائة
_________________
(١) هو ابن المرزبان.
(٢) هو عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو عمر الكوفي، قال الحافظ: "مقبول من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومائتين". التقريب (٣٨٢/ت٤٤٦٠) .
(٣) إسناده ضعيف من أجل عثمان بن حكيم. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/٢٩٣-٢٩٤) عن العتيقي به، وأورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٨/٢١٦) عن عثمان بن حكيم الأودي.
(٤) وقع في المخطوط "الخرقي" بالخاء المعجمة، وهو تصحيف، وقد تقدم التنبيه عليه في الرواية رقم (٢٣١)، وقد تقدمت ترجمته في الرواية رقم (١١٨) .
[ ٢ / ٥٢٢ ]
ببغدادَ وحُمِلَ إلى الكوفة من يومِه» (١) .
٤٤٣ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسن يقول: سمعت ابنَ سَمَاعة يقول: سمعت
أبا نُعَيم يقول: «رأيت أعرابيا يأخُذُ التُّرابَ في رِدَائِه يطرَحُ في قبر مخسوف، فقلتُ: يا أعرابيُّ، رَوَيْتَ في هذا شيئا؟ فقال: لا، ولكنْ عَلِمْتُ أن الله قريبٌ، ما تُقُرِّبَ إليه بشيءٍ إلا كان قريبا (٢») (٣) .
٤٤٤ - سمعت أحمد يقول: سمعت الحسن بن جعفر الحُرْفيّ يقول: سمعت محمد
ابن سَمَاعة يقول: سمعت أبا نُعَيم يقول: «رأيتُ أعرَابِيًّا وقد أَقْبَلَ بعَجُوْزٍ كبيرة فطَرَحَها حِيَالَ الكعبةِ ثم قال: اللهمَّ إن هذه والدتي، وقد أَوْجَبْتَ لها عَلَيَّ حقا، وقد سألتْني أن أُزِيرَها إياك، وقد أَزَرْتُها إليك فافْعَلْ بها [ل/٩٥أ] ما أنتَ أهلُه، فزعم لنا أبو نُعَيم أنه هَتَفَ به هاتفٌ وهو يقول: غُفِر للأعرابي ولوالدتِه ولمن سَمِعَ» (٤) .
٤٤٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جعفر بن مُلاعِب، حدثنا
_________________
(١) راجع ترجمة محمد بن الحسن بن سماعة في الرواية رقم (٢٣١)، وكذا ترجمة محمد بن جعفر القتات في الرواية رقم
(٢) في المخطوط "قريب".
(٣) في إسناده ابن سماعة، ولم أجد الحكاية عند غير المصنف.
(٤) في إسناده ابن سماعة، ولم أجد الحكاية فيما رجعت إليه من المصادر.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
عبد الله بن جعفر، حدثنا ثعلب (١) قال: قال الأصْمَعيّ: «لَقِيتُ أعرَابيًّا قد أتَتْ عليهِ مِائةٌ وعِشرونَ سنة، فقُلتُ: ما بَقَّى نفسَكَ؟ فقال: تركتُ الحَسَدَ فَبَقِيَتْ نَفْسِي، فقلتُ: هل قلتَ من الشِّعرِ شيئا؟ فأنشد:
ألا أيُّهَا الموتُ الَّذِيْ لَيْسَ آتِيًا
أَرِحْني فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيلِ
أَرَاكَ بَصِيرًا بِالَّذِيْنَ أُحِبُّهُمْ
كأنَّكَ تَنْحُو نَحْوَهُمْ بِدَلِيلِ (٢)
٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ جعفر بن مُلاعِب، حدثنا عبيد الله بن محمد النحوي (٣)، حدثنا ابن قتيبة (٤)
، حدثنا أبو حاتم (٥)،
_________________
(١) هو العلاّمة المحدّث، إمام النحو، أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم، البغدادي، كان مولده سنة مائتين. قال الخطيب: "ثقة حجة، ديِّن صالح، مشهور بالحفظ". مات منها في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٤/٥-٧) .
(٢) إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/٣٧٢) من طريق أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم الباجسراوي، عن الأصمعي قال: "دخلت البادية، فلما توسطت نجدًا إذا أنا بخباء، فصرت إليه فإذا شيخ كبير فسلمت عليه فذكر نحوه.
(٣) ابن جعفر بن محمد بن عبد الله أبو القاسم الأزدي. ضعفه أبو يعلي محمد بن الحسين السراج المقرئ، مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٥٨) .
(٤) هو العلامة الكبير، ذو الفنون، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي، الكاتب، صاحب التصانيف نزل بغداد وصنف وجمع، وبعد صيته، ورماه بعضهم ببدعة الكرّامية، ولكن لم تثبت عنه، بل مؤلفاته تدل على سلامة منهجه، وصفاء اعتقاده، قال الخطيب: "كان ثقة ثقة، ديِّنًا فاضلًا"، مات سنة ست وسبعين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١٣/٢٩٦-٣٠٢) .
(٥) هو السجستاني.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
عَنْ العُتْبيّ (١) قال: «لما لَزِمَ خالدُ
ابنُ يَزِيدَ (٢) بيتَه قيل له: تركتَ مجالسةَ النَّاسِ وقد عرفتَ فضلَها ولزمْتَ بيتَكَ؟ قال: فهل بَقِيَ إلا حاسِدٌ على النِّعمةِ أو شامِتٌ بنَكْبة؟!» (٣) .
٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن يزيد الزَعْفَراني (٤) قال: سمعت أبي (٥)
يقول: سمعت بشر بن الحارث يقول: «حُسْنُ الخُلُق مَعُونةٌ
_________________
(١) هو العلامة الأخباري الشاعر المجود، أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة ابن أبي سفيان بن حرب الأموي، ثم العتبي البصري، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. سير أعلام النبلاء (١١/ ٩٦) .
(٢) هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان٠
(٣) إسناده ضعيف من أجل عبيد الله بن محمد النحوي. أورده المزي في تهذيب الكمال (٨/٢٠٤) عن أبي حاتم السجستاني به مثله. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ص١٣٦) من طريق مصعب، عن عروة بن الزبير من قوله، وفيه قصة اعتزاله الناس ونزوله قصره بالعقيق، وقصة ابتلائه بالأكلة في رجله. وأورده ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/٢٢٢) عنه من غير ذكر القصة. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٢/٢٢٧) من طريق سفيان بن عيينة قال: قيل لعبد الله بن عروة: "تركت المدينة دار الهجرة والسنة، فلو رجعت لقيت الناس ولقيك الناس، قال: وأين الناس، إنما الناس رجلان؛ شامت بنكبة، أو حاسد بنعمة". وأورده عنه ياقوت الحموي في "معجم البلدان" (٤/٣٦١) .
(٤) ابن يحيى، كان يسكن وراء نهر عيسى بن علي الهاشمي، وثّقه الخطيب ويوسف بن عمر القوّاس. مات في شوال سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٥/١٢١) .
(٥) هو محمد بن يزيد بن يحيى الزعفراني، حكى عن بشر بن الحارث، روى عنه ابنه أحمد، وأحمد بن عثمان والد أبي حفص بن شاهين، كذا ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد" (٣/٣٧٧) .
[ ٢ / ٥٢٥ ]
على الدِّينِ» (١) .
٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أبو محمد سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الدِّيْباجيّ، حَدَّثَنَا
أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا أَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ ضِماد
ابن عبد الله بن يزيد [ل/٩٥ب] بْنِ شَرِيكٍ المُرَادي، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عبدٍ الْقَارِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ سلَمة بْنُ دِينَارٍ «أَنَّ رِجَالا أتَوْا سهلَ
ابن سَعْدٍ الساعِديّ وَهُمْ عَشَرَةٌ وَقَدِ امتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ؛ مِمَّ عُوْدُه؟ فسألُوه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ، إنِّيْ لأَعرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رأيتُه أوَّلَ يومٍ وُضِعَ وأوَّلَ يومٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رسولُ اللَّهِ ﷺ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرأةٍ (٢) - قَدْ سمَّاها سهلُ ابن سَعْدٍ - أَنْ مُرِيْ غُلامَكِ (٣) النَّجَّار أَنْ يَعْمَلَ لِي أعوَادًا أجلسُ عَلَيْهَا إِذَا كلَّمْتُ النَّاس، فأمرَتْه فعمِلَها مِنْ طَرْفَاء الْغَابَةِ (٤) ثمَّ جَاءَ بِهَا، فأرسَلَتْه إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ (٥) هَاهُنا، ثُمَّ رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) في إسناده محمد بن يزيد الزعفراني، لم أجد من وثقه، والأثر لم أقف عليه فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) لا يعرف اسمها، قاله الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص٢٩٩) .
(٣) اختلف في اسمه، وأصحها ميمون. انظر الديباج للسيوطي (٢/٢٢٣)، وشرح النسائي له (٢/٥٨) .
(٤) الغابة: موضع من المدينة في الشمال الغربي، على بعد ستة أكيال من المركز، وبها أموال لأهل المدينة، ولا زالت معروفة عند الناس بهذا الاسم، وتعدّ الخُلَيل اليوم من الغابة. المعالم الأثيرة (ص٢٠٧)، وانظر معجم البلدان (٤/١٨٢) .
(٥) أنث اللفظ لإرادة الأعواد والدرجات. انظر فتح الباري (٢/٣٩٩) .
[ ٢ / ٥٢٦ ]
يُصلّي عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ القَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبر، ثُمَّ عَادَ، فلمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاس فَقَالَ: أيُّها النّاسُ، إِنَّمَا صنعتُ هَذَا لتأتَمُّوا بِي ولِتَعْلَموا صَلاتِي» (١) .
٤٤٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا (٢) محمد، حدثنا أبو شريك، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (٤)، عن أبيه (٥) قال: «كان عبدُ الله بن عباس
_________________
(١) في إسناد المصنف محمد بن الأشعث، وسهل الديباجي، وهما متهمان، ولكن الحديث صحيح ثابت من طريق يعقوب ابن عبد الرحمن أخرجه البخاري (١/٣١٠) كتاب الصلاة، باب الخطبة على المنبر، ومسلم (١/٣٨٧ح٥٤٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة عن قتيبة، عنه به. وأخرجه البخاري (١/١٤٨ح٣٧٧) كتاب الصلاة، باب الصلاة على السطوح والمنبر والخشب، ومسلم (١/٣٨٧ح٥٤٤) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة من طريق سفيان بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ به. وأخرجه البخاري (٢/٧٣٨ح ٢٠٩٤) كتاب البيوع، باب النجار، ومسلم (١/٣٨٦ح٥٤٤)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة، من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن أبيه به. وزاد مسلم: «فكبر وكبر الناس من ورائه»، وليس عند البخاري ذكر الصلاة.
(٢) في المخطوط "سهل بن محمد" وهو خطأ، والتصويب من الإسناد الذي قبله.
(٣) هو ابن عبد الرحمن القاري.
(٤) ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/٤)، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٩٣/ت٢٤٤): صدوق من السادسة.
(٥) هو محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (١/١٨١) وذكر أنه سمع من عائشة وابن عباس، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٦) .
[ ٢ / ٥٢٧ ]
بنِ عبد المُطَّلِب ﵁ قبلَ أن يذهَبَ بَصَرُه يقرَأُ في المُصْحَف في كلِّ يومِ جُمْعةٍ نَظَرًا، قال: فزُرْتُه يومَ الجمعة وهو يقرأُ في المصحف فمرَّ بهذه الآية ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِيْنَ فِيْ ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُوْنَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوْهِهِمْ [ل/٩٦أ] ذُوْقُوْا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) فقال: واللهِ، إنِّي ما أعرِفُ أصحابَ هذه الآية، واللهِ ما كانُوا، ولَيَكُوْنُنَّ» (٢)
_________________
(١) الآيات (٤٧-٤٩) من سورة القمر.
(٢) إسناده كسابقه، فيه ابن الأشعث والديباجي. أخرجه البخاري - مختصرًا - في "التاريخ الكبير" (١/١٨١، ٣١٨) من طرق عن إبراهيم بن محمد به بلفظ: "كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك". وأخرجه الطبري في "التفسير" (٢٧/١١٠) من طريق هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي ثابت، عن إبراهيم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن عباس أنه كان يقول: "إني أجد في كتاب الله قومًا يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ يقال لهم: ذوقوا مس سقر؛ لأنهم كانوا يكذبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا أم شيء فيما بقي". قلت: هذا إسناد حسن، وأبو ثابت هو أيمن بن ثابت الكوفي، صدوق قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب" (١١٧/ت٥٩٥) . وله طريق آخر عن ابن عباس، أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٣/٥٤١) من طريق مروان بن شجاع الجزري، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم وقد ابتلّت أسافل ثيابه فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أَوَ قد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: "والله، ما نزلت هذه الآية إلا فيهم ﴿ذُوْقُوْا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، ولو أريتني واحدًا منهم فقأت عينه". في هذا الإسناد عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، ولكن إذا ضم هذا الطريق إلى ما قبله يكتسب قوة واحتجاجًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
٤٥٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك، حدثنا يعقوب، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر «أَنَّ سعيدَ بن المسيِّبِ وَقَفَ على عَتَبةِ المسجِد ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ، فأذَّنَ المُؤَذِّن فاسْتَرْجَع سعيدُ بن المسيِّب وقال: واللهِ، إنْ أذَّن المُؤَذِّنُ مُنْذُ أربعين سنة إلا وأنا في المسجِدِ قبلَ هذا اليومِ أو قبل هذه اللَّيلةِ» (١) .
٤٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر قال: «جاء سعيدُ
ابن المسيِّبِ عما له (٢) فقال: يا أبا محمد، أَلَا نَخْرُج إلى غَنَمٍ لنا ناحِيَةَ المدينة فنأكلُ من جَدَاها ونشرَبُ من لَبَنِها؟ فسكت عنه سعيدٌ فلم يَرُدَّ عليه شيئا، مَرَّتَيْن أو
_________________
(١) إسناده كسابقه فيه: - محمد بن الأشعث وسهل الدِّيباجي، كلاهما رافضي غال كذاب. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٥/٩٩)، وأحمد في "الزهد" (ص ٤٥٨) من طريق سلام - هو ابن مسكين - عن عمران بن عبد الله الخزاعي "أن سعيد بن المسيّب ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة، ولا نظر في أقفائهم". وأخرج ابن سعد في الموضع السابق، وأحمد – كما في "حلية الأولياء" (٢/١٦٢- ١٦٣) من طريق جعفر بن بَرْقان، عن ميمون بن مِهْران أن سعيد بن المسيّب فذكر نحوه. وأخرجاه - أي ابن سعد وأبو نعيم - في الموضعين السابقين، وأبو داود في "الزهد" (ص٣٤٤) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: "ما لقيتُ الناس مُنصرِفين من صلاة منذ أربعين سنة". قلت: هذه الأسانيد أسانيد قوية يصح الأثر بها وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) في المخطوط كلمة مكتوبة بخط رقيق غير واضح فوق كلمة "المسيب"، ويحتمل أن يكون الصواب "أحد عماله"، فيكون هناك سقط.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
ثلاثا، فلمَّا رأى ابْنُ المسيِّب كثرةَ كلامِه وإلحاحِهِ قال: لا واللهِ، ما أُحِبُّ أنَّ لي بِكُلِّ شيءٍ يَجُوْزُ من غَنَمِك وأنَّه فاتَنِيْ صلاةٌ واحدةٌ في مسجِدِ رسول الله ﷺ» (١) .
٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال عَوْن بن عبد الله: «لا يُفاتَحُ أصحابُ الأهواءِ في شيءٍ؛ فإنهم يضرِبون القرآنَ بعضَه ببعضٍ» (٢) .
٤٥٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شَريك [ل/٩٦ب]
حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن قال: «يقال: ما فُتِح على قومٍ بابُ ضَلالةٍ إلا فُتِحَ عليهم بابُ جَدَلٍ» (٣) .
٤٥٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا أبو شريك، حدثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن عن عَبَاية بن سليمان، عن عثمان بن عمر التيمي (٤) قال: «بَلَغَنِي أنَّه قَدِمَ ناسٌ من أهل المَشْرِق المدينةَ
_________________
(١) إسناده كسابقه، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) إسناده كسابقه، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر، وأخرج ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/٤٨أ/رقم٣٣٧٤) عن الأوزاعي قال: "إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجَدَل، ومنعهم العمل".
(٣) إسناده كسابقه، ولم أجد الأثر فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) ابن موسى بن عبد الله بن معمر التيمي، المدني، قاضيها، مقبول، من السادسة، مات في خلافة المنصور. (٣٨٦/ ت ٤٥٠٥) .
[ ٢ / ٥٣٠ ]
فاستدلُّوا على من يَسَلُونَه (١)، فأشارُوْا لهم إلى عبد الله بن عُتْبَة فجلَسوا إليه فقالوا: يا أبا محمدٍ، ما تقول في أهلِ صِفِّيْنَ؟ فقال: أقول فيهم ما قال مَنْ هو خيرٌ مِنِّي لمن هُوَ شَرٌّ منهم؛ عيسى بنُ مريمَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ﴾ (٢») (٣) .
٤٥٥ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمة عَبْدُ الله بن هارون ابن مُوسَى الفَرْويّ المَدَنيّ (٤)
، حَدَّثَنِي أَبِي هَارُونُ
_________________
(١) مخففة من "يسألونه" وهي لغة.
(٢) الآية (١١٨) من سورة المائدة.
(٣) إسناده كسابقه، فيه سهل الديباجي، وابن الأشعث. وعباية بن سليمان لم أقف على ترجمته. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٥/٢١٦) من طريق أبي عبد الرحمن التميمي، عن علي بن محمد "أن علي بن حسين كان ينهى عن القتال، وأن قومًا من أهل خراسان لَقُوه فَشَكَوْا إليه ما يَلقَونه من ظلم وُلاتِهم فأمرهم بالصبر والكف وقال: "إني أقول كما قال عيسى ﵇ فتلا الآية". وأخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٩/١١٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي قال: قيل لعمر ابن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: "تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني فيها". وأخرجه أيضًا (٥/١٥-١٦) عن العلاء ين كريز قال: "بينما سليمان بن عبد الملك جالس، إذ مرّ رجل عليه ثياب يخيل في مشيته " فذكر نحوه في قصة طويلة، والرجل هو طلحة بن مصرّف.
(٤) قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه بالمدينة، وقيل لي: إنه يُتَكَلَّم فيه". وذكره ابن نقطه في "تكملة الإكمال" ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف". قال ابن عدي: "له مناكير"، كذا نقله ابن الجوزي عنه، وفي الكامل ذكره وأورد له مناكير. الجرح والتعديل (٥/١٩٤)، والثقات لابن حبان (٨/٣٦٧)، والكامل (٤/٢٦٠)، وتكملة الإكمال (٤/٥٧١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٤٤) .
[ ٢ / ٥٣١ ]
بْنُ مُوسَى (١)، عَنْ جدِّه (٢) أَبِي علقمة عبد الله
ابن مُحَمَّدٍ الفَرْويّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكدِر، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب ﵁: «أَنْ مُرْ غُلامَك أَبَا زُبَيبة (٣)
يَعْمَلْ (٤) لِي أعوَادًا مِنَ الْغَابَةِ أُكَلِّم النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَدْ أَوْجَعَ الجِذْعُ يَدِي، قَالَ أَبُو زُبَيبة: فأتيتُ بالمِعْوَل وَالْفَأْسِ، فظننتُ أَنِّي أَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا، فَلَمَّا أتيتُ الْغَابَةَ تَبَادَرَتْني العِيْدانُ مِنْ غَيْرِ فَأْسٍ وَلا مِعْوَل، فجِئْتُ بالعِيدان فجلستُ فِي الْمَسْجِدِ يومَ الْجُمُعَةِ فعمِلتُ العِيدانَ مِنْبَرًا؛ مَقْعَدًا ودَرَجَتَيْنِ، فَلَمَّا أَنْ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ [ل/٩٧أ] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجُمُعَةِ وكلَّم النَّاسَ فَقَدَ الجِذْعُ يَدَه ﷺ فحَنَّ حَنِينًا فَزِعَ النّاسُ مِنْهُ، فَالْتَفَتَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إنَّكَ فِي
_________________
(١) ابن أَبِي عَلْقَمَةَ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد الفروي، وثقه مسلمة بن القاسم والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال النسائي: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "شيخ". مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وله نحو ثمانين سنة. الجرح والتعديل (٩/٩٥)، والثقات (٩/٢٤١)، وسؤالات السلمي (رقم٣٦٥)، وتهذيب الكمال (٣٠/١١٤)، والتهذيب (١١/١٣)، والتقريب (٥٦٩/ت٧٢٤٥) .
(٢) هنا كلمة "عن" مقحمة خطأً؛ لأن أبا علقمة هو جد هارون بن موسى.
(٣) اسمه كلاب، كما في "الطبقات" لابن سعد (١/٢٥٠)، ولكن في إسناده الواقدي. وانظر فتح الباري (٢/٣٩٨)، والتلخيص (٢/٦٢)، وشرح سنن النسائي للسيوطي (٢/٥٨) .
(٤) في المخطوط "تعمل" بالتاء، والظاهر أنه سبق قلم من الناسخ.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
الْجَنَّةِ آكُلُ مِنْ ثمرِكَ أَنَا والنَّبِيُّونَ"، قَالَ: فَسَقَطَ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُدْفَنَ، فدُفِنَ فِي الرَّوْضة، فَلَمَّا كَانَ خلافةُ عمرَ بن الخطاب ﵁ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الجبَّانة إِلَى الْمَقْصُورَةِ، فحَفَرَ المسجدَ لِيَنْظُرَ أَثَرَه فَلَمْ يَجِدْ أَثَرًا إلَاّ غَيْرَه، وَزَادَ عثمانُ بْنُ عفَّانَ مَا بَيْنَ الْمَقْصُورَةِ إِلَى الجِدار، وَزِيَادَةُ بَنِي أُمَيَّةَ تِسْعُ أَسَاطِينَ إِلَى مؤَخَّرةِ المسجِد، وَزِيَادَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِب مِنَ الشُّبَّاك الَّذِي فِي الطَّاقة إِلَى مُؤَخَّر المسجِد» (١) .
٤٥٦ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا علي بن ماهان، حدثنا أحمد بن إبراهيم (٢)، حدثنا حَجّاج (٣)، عن ابن جُرَيج،
_________________
(١) إٍسناده كسابقه، فيه الديباجي وابن الأشعث، وفيه أيضًا عبد الله بن هارون الفروي، وهو متكلم فيه، صاحب المناكير، وهذا من مناكيره. ولم أَرَ فيما وقفت عليه من المصادر ذكرًا لابن المنكدر عن جابر، وكذلك لم أجد من أخرجه بهذا اللفظ غير المصنف، لا عن جابر، ولا عن غيره. وأما حديث جابر فأخرجه البخاري (٣/١٣١٤ح٣٥٨٤) كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، من طريق عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك، كلاهما عن جابر بلفظ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: إن شئتم، فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النَّبِيَّ ﷺ فضمها إليه، تئنّ أنين الصبي الذي يسكن»، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها. وقد تقدم حديث اتخاذ النَّبِيَّ ﷺ المنبر برقم (٤٤٨) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فراجعه هناك.
(٢) لعله الدورقي.
(٣) هو ابن محمد الأعور.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
عن عطاء (١)، عن ابن عباس في قوله ﷿ «﴿وَقُوْلُوْا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (٢) قال: قولوا لهم ما تُحبّون أن يُقالَ لكم، إن الله ﷿ يُبْغِض الفاحشَ المُتَفَحِّش، الهَمَّاز السَبَّاب، الطعَّان السائلَ المُلْحِف في السُّؤال، ويُحِبُّ الحيِيَّ المُتَعَفِّفَ» (٣) .
٤٥٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ العبّاس (٤)، حدثنا الخليل ابن أسد، حدثني عبد الله بن صالح (٥)، أخبرنا الحَكَم بن عَوَانَة، عن أبيه (٦) قال: قال شَبَّة
ابن عِقَال التَّمِيْميّ (٧)
: [ل/٩٧ب] «ما تمنَّيْتُ أن يكونُ لي بكثيرٍ من كلامي
_________________
(١) هو ابن أبي رباح.
(٢) جزء من الآية (٨٣) من سورة البقرة.
(٣) إسناده واهٍ فيه سهل بن أحمد الديباجي، وعلي بن ماهان، وأحمد بن إبراهيم لم أقف لهما على ترجمة.
(٤) هو العلاّمة شيخ العربية، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ العباس بن محمد بن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي البغدادي، كان رأسًا في نقل النوادر وكلام العرب، إمامًا في النحو، له كتاب "الخيل" وغيره، مات في جمادى الآخرة سنة عشر وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٤/٣٦١) .
(٥) هو العجلي.
(٦) هو عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض، الأخباري الكوفي، يقال: كان أبوه عبدًا خياطًا، وأمه أمة، وهو كثير الرواية عن التابعين، وكان عثمانيًّا، فكان يضع الأخبار لبني أمية، مات سنة ثمان وخمسين ومائة، وقال الذهبي: "كان صدوقًا في نقله". سير أعلام النبلاء (٧/٢٠١)، واللسان (٤/٣٨٦) .
(٧) هو شبة بن عقال بن صعصعة بن ناجية المجاشعي، ذكره ابن حبان وقال: له صحبة. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٤/٣٨٥)، والثقات لابن حبان (٦/٤٥٢)، و(٨/٣١٣) .
[ ٢ / ٥٣٤ ]
قليلٍ من كلام غيري إلَاّ أن يكونَ يوما واحدا، فإنَّا خرجْنا مع صاحبٍ لنا نُريد نُزَوِّجُه، فمَرَرْنا بأعرابيٍّ فَطَوَيْنا ما أَرَدْنا فَاتَّبَعَنا حَتَّى دخلْنا المدخَلَ الَّذي أَرَدْنا، فتكلَّم مُتكلِّمٌ فأطال الخُطبة وشقَّق فيها وذكر البِحارَ والسَّموات والأَرَضِينَ فقلت: من يُجيبُ هذا؟ فقال الأعرابي: أنا، قلت: أَجِبْ، قال: إنِّي ما أَدْرِي بخِطابِك ولا بِلُبَابِك هذا اليومَ، الحمد لله، وصلى الله على رسوله، أما بعد: فقد تَوَسَّلْتَ بحُرْمةٍ وعَظَّمْتَ حقا، وذكرتَ مَرجُوًّا فحَبْلُك مَوصولٌ ووجهُك مَقبولٌ، وأنتَ لها كُفُوٌّ فقد سلَّمْنا وأَنْكَحْنَاكَها، هاتُوا خَبِيْصَتَكُم» (١) .
٤٥٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا محمد، حدثنا الخليل، حدثنا يحيى
ابن إسحاق (٢) قال: «ما رأيتُ أحدا أفضلَ من حمَّاد بن سَلَمة ويحيى بن أَيوب» (٣) .
_________________
(١) في إسناده الحكم بن عوانة، لم أجد ترجمته، وسهل بن أحمد الديباجي، وهو متهم، والخبر لم أفُزْ به فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) هو السِّيْلَحِيْني.
(٣) إسناده كسابقه. أخرج أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/٢٥٠) عن عفان بن مسلم قال: "قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة". وقال ابن المبارك: "دخلت البصرة، فما رأيت أحدًا أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة". التهذيب (٣/١٢)، وطبقات الحفاظ (ص٩٤) .
[ ٢ / ٥٣٥ ]
٤٥٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، (١) حدثنا محمد بن العباس اليَزِيْدي، حدثنا الخليل
ابن أسد، حدثنا العُمَريّ، حدثنا الهَيْثَم بن عَدِي، عن مُجالِد، عن الشَّعْبيّ قال: «أوّلُ خطبةٍ خَطَبَها عمرُ بن الخطاب ﵁ قال فيها: إني نزَّلْتُ نفسي من مال الله ﷿ بمنزِلة وَالي اليَتيمِ، إِنِ احْتَجْتُ أَكَلْتُ بِقَرْم البَهِيمة الأعرابية القَضْم لا الخَضْم» (٢) .
قال: يقال: قرم الصبي وهو أول ما يأكل (٣)، قال: وقال أبو زيد: الخضم (٤) أشد ابتلاعا من القضم (٥) . [ل/٩٨أ]
_________________
(١) في المخطوط "حدثنا محمد"، والظاهر أنه مقحم هنا، والتصويب من الإسنادين الذَين قبله.
(٢) إسناده واهٍ بمرة، فيه سهل الديباجي، وفيه مجالد بن سعيد، والهيثم بن عدي، كلاهما ضعيف. وأما العمري فلم يتبين لي من هو، إن كان عبد الله - المكبر - فهو ضعيف كذلك. وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (٣/٢٧٦) من طريق وكيع وقبيصة، عن سفيان - هو الثوري ـ، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف"، قال وكيع في حديثه: "فإن أيسرت قضيت". وأخرجه أيضا عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَة، عن أبي إسحاق به نحوه. وأخرجه من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عمر فذكر نحوه. وأخرجه من طريق حماد بن سلمة، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلًا من صلب مالي".
(٣) وفي القاموس المحيط (ص١٤٨١): قرم البعير يقرِم قرمًا وقُرومًا ومَقْرَمًا وقَرَمًا وقَرَمانًا: تناول الحشيش، وذلك في أول أكله، أو هو أكل ضعيف.
(٤) وفي المصدر نفسه (١٤٢٥): الخضم، الأكل أو بأقصى الأضراس، أو ملء الفم بالمأكول، أو خاص بالشيء الرطب.
(٥) وفيه أيضًا (ص١٤٨٥): قضِم كسمِع: أكل بأطراف أسنانه، أو أكل يابسًا.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
٤٦٠ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عُمَرَ البَزَّاز الأَهْوازيّ بِالأَهْوَازِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ،
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كَانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لا يَرُدُّ ذَا حاجةٍ إلَاّ بحاجَتِه أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ» (١) .
٤٦١ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا الصُّوْليّ (٢)، حدثنا أبو عمر سعيد بن عمرو ابن محمد بن عبد الله التَّمِيميّ قال: «قال رجل لأبي بحر الأَحْنَف بن قَيْس: يا أبا بحر، إني
أتيتُك في حاجةٍ لا تُنكِيكَ
_________________
(١) إسناده واهٍ فيه سهل الديباجي، وقد تقدم ما فيه، وعبد الله بن عبد الرحيم الأهوازي لم أقف على ترجمته، وبقية رجاله ثقات، ولم أجد من أخرج الحديث عن ابن عمر، ولعل هذا الإسناد من تركيب الديباجي. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/١٥٥-١٦٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/١٥٤-١٥٧) من طريق أبي غسان النهدي، وابن سعد في "الطبقات" (١/٤٢٢)، وابن حبان في "الثقات" (٢/١٥٠) من طريق سفيان ابن وكيع، كلاهما عن جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، عن رجل من مكة، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن ابن علي، عن هند بن أبي هالة التميمي ضمن حديث طويل. قلت: هذا إسناد ضعيف، فيه جميع بن عمير العجلي، وهو ضعيف رافضي، والرجل من أهل مكة، لم يعرف من هو.
(٢) هو العلامة الأديب، ذو الفنون، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن عبد الله بن العباس بن محمد بن صول الصولي، البغدادي، صاحب التصانيف، نادم جماعة من الخلفاء، وكان حلو الإيراد، مقبول القول، حسن المعتقد، مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة بالبصرة مستترًا. سير أعلام النبلاء (١٥/٣٠١-٣٠٢) .
[ ٢ / ٥٣٧ ]
ولا تَرزَؤُك، قال: إذا لا تُقضَى، أَمِثْلي يُؤْتَى في حاجةٍ لا تَنْكأ
ولا تَرْزَأُ؟!» (١) .
٤٦٢ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ألأَهْوَازيّ المعروف بالخَبَّاز، حدثنا إبراهيم بن محمد بن هانِئ، حدثنا أحمد بن الفرَج، حدثنا إبراهيم بن المنذر (٢)، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا عُمارة (٣) بن عثمان الأنصاري، عن أبيه (٤)، عن محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «قال لي علي بن أبي طالب ﵁: يا جابر، قِوَام هذه الدُّنْيا بأربعٍ؛ بعالم مُسْتَعْمِل لعلمه، وبجاهل لا يستَنْكِف أن يتعلَّم، وبغَنيٍّ جَوَادٍ بماله لا يبخَل، وبفقيرٍ لا يَبِيعُ آخرتَه بِدُنْيا غيرِه، فإذا ضيَّع العالم علمَه استَنْكَف الجاهلُ أن يَتعلَّم، وإذا بخِل الغني بما في يدَيْه باعَ الفقير آخرتَه بدنيا غيرِه، [ل/٩٨ب] فإذا كان ذلك كذلك فالويلُ لهم ثم الويلُ لهم سبعين مرة، يا جابر، من كثُرتْ نِعَم الله ﷿ عليه
_________________
(١) في إسناده سهل بن أحمد الديباجي، وقد تقدم مرارًا، وأبو عمرو سعيد بن عمرو بن محمد بن عبد الله التميمي، لم أجد له ترجمة، والخبر لم أجده عند غير المصنف.
(٢) هو الحزامي.
(٣) في المخطوط "عمار"، وهو تصحيف. وهو عمارة بن عثمان بن حُنَيف الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة. التهذيب (٧/٣٦٨)، والتقريب (٤٠٩/ت٤٨٥٤) .
(٤) هو عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري، الصحابي المشهور. معجم الصحابة لابن قانع (٢/٢٥٧) .
[ ٢ / ٥٣٨ ]
كثُرتْ حوائِجُ الناس إليه، فمن قام بما يجب عليه لله ﷿ فيها فقد عرَّضَها للدَّوام والبَقاء، ومن لم يَقُمْ بما يجب عليه لله فيها فقد عرَّضَها للزَّوَال والفَنَاء، ثم قال شعرا:
ما أحسَنَ الدُّنْيا وإِقْبالَها
إذا أطاعَ الله مَنْ نَالَهَا
عَرَّضَ لِلإِقْبالِ إِدْبارَهَا مَنْ لم يُوَاسِ النَّاسَ مِنْ فَضْلِهِ
وَابْذُلْ مِنَ الدُّنْيَا لِمَنْ سَالَهَا (١) فَاحْذَرْ زَوَالَ الدَّهْرِ يَا جابِرُ
فَإِنَّ ذَا العَرْشِ جَزِيْلُ العَطَا
يُضْعِفُ بِالْحَبَّةِ أَمْثَالَهَا (٢)
٤٦٣ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أبو محمد قاسم بن جعفر بن السراج البصري بمصر، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن علي الناقد (٣)، حدثنا عبد السلام بن محمد بن عبد الله
ابن زيد، حدثني أبي قال: «جاء شعيب بن حرب إلى أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثَّوْريّ فقال له: يا أبا عبد الله، أَخْبِرْنِي ما السُّنّة التي من فارَقَها فارَقَ الحقَّ وإذا
_________________
(١) "سالها" مخففة من "سألها".
(٢) في إسناده أحمد بن الفرج، وإبراهيم بن محمد بن هانئ، والخباز، لم أجد لهم ترجمة، وسهل الديباجي تقدم ما فيه، وهذه الأبيات في ديوان علي بن أبي طالب (ص٩١) .
(٣) هو يعقوب بن إسحاق بن علي، أبو يوسف الناقد، ذكره أبو سعيد بن يونس - كما في تاريخ بغداد - في أهل بغداد، وأنه سمع منه، وأرخ وفاته يوم الأربعاء لعشرين ليلة خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين بمصر. وذكر ابن يونس أيضًا في أهل الكوفة، وقال: يعقوب بن علي بن إسحاق الناقد، يكنى أبا يوسف، توفي بمصر في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين. انظر تاريخ بغداد (١٤/٢٩٢) .
[ ٢ / ٥٣٩ ]
عمل بها كان من أهلِها فَبَيِّنْ لي من ذلك ما أعمَل عليه وأتمسَّكُ به وأحتَجّ به غدا إذا وقفتُ بين يدَيْ ربِّي ﷿ فأقُول: حدثَّني سفيان الثوري، فأَنْجُو أنا وتُسْأَل أنتَ، فقال له: يا شُعيبُ بنَ حرب، اكتُبْ ما أقول [ل/٩٩أ] لك، واعْمَلْ به تَكُنْ من أهلِه، وهي السُّنّة الَّتي مَنْ فارَقَها فارَقَ الحقَّ وأهلَه؛ بسم الله الرحمن الرحيم، الإيمان: قولٌ وعملٌ يزيدُ بالطَّاعة وينقُصُ بالمعصية،
ولا ينفَعُ قولٌ إلا بعمَلٍ، ولا ينفَعُ قولٌ وعملٌ إلا بِنِيَّة، ولا ينفَع قولٌ وعملٌ ونيّةٌ إلا ما وافَقَ السُّنّة، قلت: وما السُّنّة التي مَنْ فارَقَها فارَقَ الحقَّ؟ قال: تُقَدِّم الشَّيْخَينِ أبا بكر وعمرَ ﵄ وتَقتَدِي بهما فيما أَمَرَا به ونَهَيَا عنه، وأنَّ إمامَتَهُما كانتْ صوابا غيرَ خطأ، أجمع عليها أصحابُ رسول الله ﷺ كَافَّةً وأَعْطَوْهُمَا البَيْعة، وقد عرفوا موضِعَهما من ذلك بالسَّمع والطَّاعة والرِّضا بهما، فقَامَا بدينِ الله ﷿ وعَقَدَا أمرَ رسول الله ﷺ، وجاهَدَا في الله ﷿ وفي رسولِ الله ﷺ حقَّ الجِهاد، ومَضَيَا وقد تمَّ الدِّيْنُ وشَيَّدَاه وأَعَزَّاه، وفتح الله بهما الفُتُوح، قال شعيب ابن حرب: ثم ماذا؟ فقال: يا شعيبُ، ولا ينفعك ذلك حتى تُقَدِّم عثمان على عليّ
ابنِ أبي طالب، وتقول: إن عليا ﵇ رَضِيَ بعثمان واقْتَدَى به، وإن عثمان ﵁ قُتِل مظلوما، وإن عليا ﵁ بريءٌ من قَتَلَتِه، ومِمَّنْ قَتَلَه، وإنه لم يرضَ بذلك ولا أمر به [ل/٩٩ب] ولا أعانَ عليه ولا داهَنَ فيه، قلتُ ثم ماذا؟
[ ٢ / ٥٤٠ ]
قال: يا شعيب، ثم لا ينفَعُك ذلك حتى تَوَلَّى عليا ﵇ وتقولَ وتعتَقِدَ أنه إمامٌ مثلُ مَنْ مَضَى من الأئمة قبلَه الثَّلاثة الهاديَة، وترجعَ به، ولا تقولَ في أصحاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلا خيرا، ولا تَخُوضَ فيهم مع الخائِضينَ إلَاّ بأَحْمَدِ الذِّكر وأكملِ الفضل، قلت: ثم ماذا يا
أبا عبد الله؟ قال: يا شُعيب، ثم لا تشهَدْ على أحدٍ من أهل القِبلة بجنةٍ ولا نارٍ إلا العَشَرةَ الَّذين شهِد لهم رسولُ اللَّهِ ﷺ بالجنة، ومات ﷺ وهو عنهم راضٍ وهم عنه راضُون، قلت: سَمِّهِمْ لي، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عُبيدة بن الجَرَّاح، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، وعَاشِرَهم الرَّسولُ البشيرُ النَّذيرُ الَّذي به شَرُفوا وفَضُلوا، قلتُ: يا أبا عبد الله، ثم ماذا؟ قال: ثم لا ينفَعُك ذلك حتى تَرَى إِخْفاءَ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في الصلاة أفضلَ من الجهرِ بها، وحتى تقولَ مُجِيبًا للإمام إذا خَتَم سورةَ الحمد فقال: ﴿ولا الضالّين﴾ أن تقولَ أنتَ: آمين - تَسْمَعُه ـ، ثمَّ ترى المسحَ على الخُفَّيْن أفضلَ من نزعِهِمَا وغَسْلِ قَدَمَيْك، قلتُ: ثم ماذا؟ [ل/١٠٠أ] قال: يا شُعيب، ولا ينفَعُك ذلك كلُّه حتى تؤمِنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه حُلْوِه ومُرِّه، وأَنَّ ذلك من عند الله، وقَدَرُه وقضاؤُه ومَشِيئَتُه، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تَرَى الصّلاةَ خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ، قلت: الصّلواتِ كلَّها؟ قال: لا، إلا صلاةَ الجُمُعة الَّتي
[ ٢ / ٥٤١ ]
تجمَعُك من أصحابِك وأهل دينِك وقبلتِك ومِلَّتِك والعيدَيِنِ، وأما سائر الصّلواتِ فأنتَ مُخَيَّر أَنْ لا تصلِّيَ إلا خلفَ من تَثِقُ به وتعلَمُ أنه من أهل السُّنّة والجماعة، قلت: ثم ماذا؟ قال: تعلَمُ أن القرآن كلام الله ﷿ الَّذي تكلَّمَ به وأنزلَه على رسولِه ﷺ، وتبرَأُ ممن قال أنَّه مخلوقٌ، وأَلْحَدَ في أسمائِه، وحتى تقولَ وتعلمَ أنَّ ما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصِيبَكَ، وما أصابَك لم يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وتَرُدَّ أمرَ الخلق إلى الله ﷿ ولا تُنَزِّلْ أحدا جنَّةً ولا نارا (١)
إلا العَشَرة الَّذين تَقَدَّم ذكرُهم، وأَنَّ رحمةَ الله وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ، والله بصيرٌ بالعِباد، اللَّطيفُ بخلقِه الرَّحيمُ بهم، الرَّؤُوفُ بهم، وحَسْبُك هذا فلا تَعْدُه، فهو الدِّين الَّذي مَضَى عليه النَّاسُ وفيه النَّجاةُ لمن اعْتَقَدَه ودَانَ به ولا قوَّةَ إلا بالله» (٢) .
_________________
(١) في المخطوط "نار" بدون الألف..
(٢) إسناده واه بمرة، فيه سهل الديباجي، وأبو محمد السراج البصري، وعبد السلام بن محمد بن عبد الله بن زيد وأبوه لم أجد لهم ترجمة. والأثر أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (١/١٥١-١٥٤) عن محمد بن عبد الرحمن بن العباس - هو المخلص ـ، عن أبي الفضل شعيب بن محمد بن الراجيان، عن علي بن حرب الموصلي، عن شعيب حرب نحوه. قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/٢٠٦): "هذا ثابت عن سفيان، وشيخ المخلص ثقة". وانظر تحفة الأحوذي (٢/٤٨) .
[ ٢ / ٥٤٢ ]
٤٦٤ - أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأَنْبَاريّ [ل/١٠٠ب] أنشدنا أحمد بن يحيى:
لَوْلَا أُمَيمةُ لم أَجْزَع منَ العَدَمِ
ولم أَجُبْ في اللَّيَالِي حِنْدِسَ الظُلَمِ
ذُلَّ اليَتيمةِ يَجْفُوها ذَوُو الرَّحِمِ وزَادَني رغبة في العَيْشِ مَعْرِفَتِي
أخشى غَضَاضةَ عمٍّ أو جَفَاءَ أَخٍ
وكُنْتُ أَخْشَى عَلَيها مِنْ أَذَى الْكَلِمِ (١)
٤٦٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ العِجْلي المُستَمْلِي مِنَ
ابْنِ شَاهين إِمْلاءً، حَدَّثَنَا ابْنُ المجدَّر، وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قانِع الْقَاضِي، وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِياد القَطَّان، وَآخَرُونَ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى بْنِ كُدَيم الكُدَيْميّ (٢)
مَوْلَى قُرَيش، حدثنا
_________________
(١) أحمد بن يحيى لم يتبين لي من هو، والأبيات لم أجدها فيما رجعت إليه من المصادر.
(٢) أبو العباس القرشي، السامي، البحري، المعروف بالكديمي، وهو ابن امرأة روح بن عبادة، كان مولده سنة ثلاث وثمانين ومائة، وكان موصوفًا بالحفظ وكثرة الحديث، إلا أنه أكثر من المناكير حتى اتهمه بعضهم بالوضع. وخلاصة القول فيه أنه كان في بداية أمره معروفا بالحديث والطلب، فلذلك ترى القدامى وثقوه، وأحسنوا الثناء عليه، ولما أكثر من الغرائب والمناكير تركوا الرواية عنه كما هو ظاهر في كلام المتأخرين. قال الخطيب البغدادي: "لم يزل الكديمي معروفًا عند أهل العلم بالحفظ، مشهورًا بالطلب مقدمًا في الحديث حتى أكثر من روايات الغرائب والمناكير فتوقف إذ ذاك بعض الناس ولم ينشطوا للسماع منه". مات الكديمي سنة ست وثمانين ومائتين في جمادى الآخرة. انظر المجروحين (٢/٣١٣)، والكامل لابن عدي (٦/٢٩٢-٢٩٣)، وسؤالات السلمي (رقم٣٠٨)، وسؤالات السهمي (رقم٧٤)، والإرشاد للخليلي (٢/٦٢٢)، وتاريخ بغداد (٣/٤٣٥-٤٤٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٠٩)، وتهذيب الكمال (٢٧/٦٦-٨٠)، وسير أعلام النبلاء (١٣/٣٠٢-٣٠٥)، والتهذيب (٩/٤٧٥-٤٧٧)، واللسان (٧/٣٨٠)، والتقريب (٥١٥/ت٦٤١٩)، والكشف الحثيث (ص٢٥٤) .
[ ٢ / ٥٤٣ ]
شَاصُوْنة (١) بن عبيد
ابن (٢) مُحَمَّدٍ اليَمَاميّ (٣)
مُنْصَرِفًا مِنْ عَدَنٍ [سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ بِقَرْيَةٍ] (٤) يُقال لَهَا الجَرَدة (٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْرِض بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَيْقِيب، عَنْ أَبِيهِ (٦)، عَنْ جدِّه مُعَيْقِيب قَالَ (٧): «دخلتُ دَارًا بِمَكَّةَ ورأيتُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٨) وسمعتُ مِنْهُ عَجَبًا، جَاءَهُ رجلٌ (٩) بصبيٍّ يومَ وُلِدَ قد لَفَّه بِخِرْقَة، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ: يَا
_________________
(١) في المخطوط "شاصون"، وسيأتي في الرواية التالية "شاصونا"، والمثبت من تاريخ بغداد (٣/٤٤٤)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٨/٢١٢)، وورد في كثير من المصادر "شاصويه" بالياء المثناة من تحت ثم هاء.
(٢) في تاريخ بغداد "أبو محمد"، وذلك محتمل إذ إن له ابنًا اسمه محمد كما في الخبر الذي بعد هذا، والله أعلم.
(٣) قال ابن السكن في ترجمة مُعَرِّضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معرض بن معيقيب - كما في الإصابة (٦/١٨٠) ـ: "شيخ مجهول". وقال ابن عدي في ترجمة الكديمي: "وكان مع وضعه للحديث وادعائه مشايخ لم يكتب عنهم، يخلق لنفسه شيوخًا حتى كان يقول: "حدثنا شاصويه بن عبيد ". الكامل (٦/٢٩٣) . وقال الحافظ ابن حجر: "ومعرض وشيخه مجهولان، وكذلك شاصويه".
(٤) ما بين المعقوفتين غير موجود في المخطوط، استدركته من تاريخ بغداد، وبه يستقيم السياق مع الذي بعده.
(٥) الجردة - بالجيم المعجمة ـ: من نواحي اليمامة. معجم البلدان (٢/١٢٤) .
(٦) تقدم أن الحافظ قال: "معرض وشيخه مجهولان".
(٧) في تاريخ بغداد: "حججت حجة الوداع فدخلت".
(٨) في تاريخ بغداد: "وجهه مثل دارة القمر".
(٩) في تاريخ بغداد: "رجل من أهل اليمامة بغلام".
[ ٢ / ٥٤٤ ]
غُلامُ، مَنْ أَنَا؟ فَقَالَ: أنتَ رسولُ اللَّهِ، قَالَ: صدقتَ، بَارَكَ اللهُ فِيكَ، [قَالَ] (١) ثُمَّ إنَّ الغُلامَ لَمْ يتكلَّمْ (٢) حتَّى شَبَّ (٣) فكُنَّا نُسَمِّيه مُبارَكَ اليَمَامة» (٤)
_________________
(١) هذه الكلمة غير موجودة في المخطوط، استدركتها من تاريخ بغداد.
(٢) في تاريخ بغداد: "لم يتكلم بعدها "
(٣) في تاريخ بغداد "قال: قال أبي: وكنا "
(٤) إسناده مختلق موضوع، والمتهم به محمد بن يونس الكديمي، وقد تفرد به. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/٤٤٣-٤٤٤)، ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/٧٢-٧٣) عن العتيقي به. وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/١٣٤-١٣٥)، والخطيب أيضًا في المصدر السابق (٣/٤٤٢-٤٤٣) من طرق عن الكديمي به. قال الخطيب عقبه: "هذا آخر حديث الأدمي وابن خلاد، وزاد أبو عمر: قال شاصويه: فسمعت منه منذ ثمانين سنة، وكنت أمرّ بصنعاء على معمر، فأراه يحدث فلم أسمع منه، قال: ولم أسمع غير هذا الحديث". ثم نقل الخطيب بإسناده عن محمد بن قريش بن سليمان بن قريش المروروذي قال: "دخلت على موسى بن هارون الحمال منصرفين من مجلس الكديمي، فقال لي: ما الذي حدثكم به الكديمي اليوم؟ فقلت: حدثنا عن شاصويه بن عبيد اليمامي - وذكرته له وهو حديث مبارك اليمامة - فقال موسى بن هارون: أشهد أنه حدث عمن لم يخلق بعد، فنقل هذا الكلام إلى الكديمي، فلما كان من الغد خرج فجلس على الكرسي وقال: بلغني أن هذا الشيخ - يعني موسى بن هارون - تكلم فيّ ونسبني إلى أني حدثت عمن لم يخلق، وقد عقدت بيني وبينه عقدة لا نحله إلا بين يدي الملك الجبار، ثم أملى علينا ". وذكر ابن عدي هذا الحديث فيما أنكر على الكديمي، وأنه روى عن شيخ خلقه لنفسه. وقال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "الإصابة" في ترجمة معرض بن معيقيب ـ: "له حديث في أعلام النبوة لم أجده إلا عند الكديمي، عن شيخ مجهول، فلم أتشاغل بتخريجه". وأخرجه البيهقي في "الدلائل"، (٦/٥٩)، وعزاه الحافظ ابن حجر إلى ابن قانع، وعزاه الحسيني في "البيان والتعريف" (٢/٨٠) إلى ابن النجار في "تاريخه" من طريق الكديمي. قال البيهقي: "ولهذا الحديث أصل من حديث الكوفيين بغسناد مرسل، وذكره. وقال الحافظ ابن حجر: "ومعرض وشيخه مجهولان، وكذلك شاصويه، واستنكروه على الكديمي، لكن ذكر أبو الحسن العتيقي في "فوائده" فذلك الرواية التي بعد هذه". وأخرجه ابن جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص٣٥٤)، ومن طريقه الخطيب في تاريخ "بغداد" (٣/٤٤٤) من طرق عنه، عن العباس بن محبوب بن عثمان بن شاصويه بن عبيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ معرض بن عبد الله به. وأخرجه الحاكم في "الإكليل" كما في "الإصابة" (٦/١٨٠) من طريق العباس بن محبوب به. ومحبوب بن عثمان بن شاصويه مجهول. انظر اللسان (٥/١٧) .
[ ٢ / ٥٤٥ ]
٤٦٦ - سمعت أبا الحسن العَتِيقيّ يقول: سمعت أبا عبد الله العِجْليّ مُستَمْلِي ابنِ شاهينَ يقول: سمعتُ بعضَ شُيوخِنا يقول: «لَمَّا أملَى الكُدَيميّ هذا الحديثَ اسْتَعْظَمَه النَّاسُ، وقالوا: هذا [ل/١٠١أ] كَذِب، من هو شاصونا؟ فلما كان بعدَ وفاتِه جاء قومٌ من الرحَّالة ممن جاؤُوا من عَدن فقالوا: دخلْنا قرية يُقال لها الجَرَدة، ولَقِيْنا بها شيخا فسأَلْناه؛ عندَكَ شيءٌ من الحديثِ؟ قال: نعم، وكتبْنا عنه، قلت: ما اسمُك؟ قال: محمد بن شاصُونا بن عُبَيد، وأملى علينا هذا الحديثَ فيما أملى عن أبِيه» (١) .
٤٦٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، (٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَين
_________________
(١) جاء في "الميزان": "محمد بن شاصويه بن عبيد الله الجردي، عن أبيه مبارك اليمامة، وعن قوم من الرحالة، تفرد بذلك أبو عبد الله العجلي مستملي ابن شاهين عن بعض شيوخه، ولم يسمعه عنهم، ومحمد مجهول". قلت: وقد تقدم في رواية ابن جميع أنه من رواية عثمان بن شاصويه عن معرض بن عبيد الله، وفي الرواية التي قبل هذه من حديث معيقيب، مما يدل على وهاء هذا الحديث وعدم ثبوته وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢) هو العجلي مستملي ابن شاهين
[ ٢ / ٥٤٦ ]
بن محمد
ابن مُحَمَّدِ بْنِ عُفَير بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمة (١) الأَنْصَارِيُّ (٢) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سنةَ أربعَ عشرةَ وثلاثِمائَة، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا محمد بن الحسن
ابن أَبِي يَزِيد الهَمْدَانيّ (٣)
، عَنْ ثَوْر بْنِ يَزِيد، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدان، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ عيَّر أَخَاهُ بذَنبٍ لَمْ يَمُتْ حتَّى يَعْمَلَه (٤») (٥) .
_________________
(١) في الأصل "خيثمة" وهو تصحيف، وقد جاء في الهامش تصويبه، وهو الموافق لما في الرواية رقم (٨٢٩) وفي مصادر الترجمة.
(٢) كان مولده سنة تسع عشرة ومائتين، وثقه الدارقطني. وقال أبو بكر بن شاذان: "توفي أبو عبد الله بن عفير، الشيخ الصالح لليلتين خلتا من صفر سنة خمس عشرة وثلاثمائة". سؤالات السهمي (ص٢٠٤)، وتاريخ بغداد (٨/٩٥)، وانظر سير أعلام النبلاء (١٤/٥٢٩) .
(٣) أبو الحسن الكوفي ثم الواسطي. ضعفه أحمد، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، وقال ابن معين: "يكذب"، وقال مرة: "ليس بثقة"، وقال أبو داود: "كذاب وثب على كتب أبيه"، وقال النسائي: "متروك"، وقال الدارقطني: "لا شيء"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث، يروي عن الثقات المعضلات"، وقال ابن عدي: "مع ضعفه يكتب حديثه". انظر العلل لأحمد (٣/٢٩٩)، والتاريخ الكبير (١/٦٦)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص٩٣)، والضعفاء للعقيلي (٤/٤٨)، والعلل لابن أبي حاتم (٢/٨٢)، والمجروحين لابن حبان (٢/٢٧٦)، والكامل لابن عدي (٦/١٧٢)، وسؤالات البرقاني (رقم٤٧١)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/٥٢)، وتهذيب الكمال (٢٥/٧٧-٧٨)، والكاشف (٢/١٦٥)، والتهذيب (٩/١٠٥)، والكشف الحثيث (ص٢٢٥) .
(٤) في المخطوط "يعلمه"، ولعله سبق قلم من الناسخ، والمثبت من مصادر التخريج.
(٥) إسناده ضعيف فيه: - الانقطاع بين خالد بن معدان ومعاذ بن جبل. - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يزيد الهمداني، وهو ضعيف. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/١٧٢)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٣١٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/٣٣٩) من طريق أبي حفص بن شاهين، كلاهما عن الحسين بن عفير به. وأخرجه الترمذي (٤/٦٦١/ح٢٥٠٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/٢٩٣) من طريق محمد بن نعيم كلاهما - الترمذي ومحمد بن نعيم- عن أحمد بن منيع به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، وخالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل". وذكر ابن حبان في "المجروحين" (٢/٢٧٦) هذا الحديث فيما نقم على ابن أبي يزيد، وكذلك ذكره سبط ابن العجمي في "الكشف الحثيث" في ترجمة ابن أبي يزيد.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
٤٦٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد اللَّهِ، حَدَّثَنَا الحُسَين (١)، حَدَّثَنَا أُسَيد
ابن عَاصِمٍ (٢)، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ حَفْصٍ (٣)
، حدثنا يَاسين (٤)،
_________________
(١) هو ابن عفير.
(٢) ابن عبد الله الثقفي، أبو الحسين، أخو المحدث محمد بن عاصم، الحافظ المحدث الإمام. قال ابن أبي حاتم: "ثقة رضي"، مات سنة سبعين ومائتين، وهو في عشر التسعين. الجرح والتعديل (٢/٣١٨)، وحلية الأولياء (١٠/٣٩٤)، وطبقات المحدثين بأصبهان (٣/٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٢/٣٧٨-٣٧٩) .
(٣) ابن الفضل بن يحيى الهمداني، أبو محمد الأصبهاني القاضي، قال أبو نعيم: "وهو أول من نقل إلى أصبهان الفقه والحديث"، وقال أيضًا: "كان دخله في العام مائة ألف، فما وجبت عليه زكاة". قال أبو حاتم: "صالح محله الصدق"، وقال له ابنه: هو أحب إليك أو عصام بن يزيد؟ قال: "الحسين بن حفص أحب إلي". مات سنة عشر ومائتين، وقيل سنة إحدى عشرة، وقيل سنة اثنتي عشرة. الجرح والتعديل (٣/٥٠)، وطبقات المحدثين بأصبهان (٢/٦٤)، وتهذيب الكمال (٦/٣٦٩-٣٧١)، والكاشف (١/٣٣٢)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٣٥٦)، والتهذيب (٢/٢٩٢)، والتقريب (١٦٦/ت١٣١٩) .
(٤) هو ياسين بن معاذ الزيات، أبو خلف الكوفي، منكر الحديث. ضعفه العقيلي، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال ابن معين: "ضعيف، ليس حديثه بشيء"، وقال البخاري، ومسلم: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "كان رجلا صالحًا، لا يعقل ما يحدث به ليس بقوي، منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال الحاكم والنقاش: "روى المناكير"، وقال الخليلي: "ضعيف جدًّا"، وقال ابن عدي: "وكل رواياته أو عامتها غير محفوظة". انظر تاريخ ابن معين (٣/٣٣٤، ٤١٧)، وأحوال الرجال (ص١٥٠)، والتاريخ الكبير (٨/٤٢٩)، والتاريخ الصغير (٢/١٨٣)، والكنى والأسماء لمسلم (١/٢٨٥)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص١١١)، والضعفاء للعقيلي (٤/٤٦٤)، والجرح والتعديل (٩/٣١٢)، والكامل لابن عدي (٧/١٨٣-١٨٤)، والمجروحين (٣/١٤٢)، وسنن الدارقطني (٢/١١)، واللسان (٦/١٣٨) .
[ ٢ / ٥٤٨ ]
عَنِ الزُّهريّ،
عَنْ أَبِي سَلَمة (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّهُ كانَ يَبْلُغ بوُضُوئِه بعضَ السَّاقَيْنِ وبعضَ العَضُدَينِ، ثمَّ قَالَ: تُبْعَث أُمَّتي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ (٢)، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ تَطُول غُرَّتُه فَلْيَفْعَلْ» (٣) .
_________________
(١) هو ابن عبد الرحمن.
(٢) هكذا في المخطوط بالرفع.
(٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل ياسين بن معاذ الزيات، وهو منكر الحديث، ولم أجد من أخرج الحديث من هذا الطريق عن أبي هريرة، وهو حديث صحيح ثابت عنه من غير هذا الطريق، أخرجه البخاري (١/٦٣/ح١٣٦) كتاب الوضوء، باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء من طريق سعيد بن أبي هلال، ومسلم (١/٢١٦ح٢٤٦) كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، من طريق عمارة بن غزية، ومن طريق عمرو بن الحارث، ثلاثتهم عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المجمر أنه قال: "رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يتوضأ وقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنتم الغر المحجّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء»، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله". واللفظ لمسلم. وقوله "فمن استطاع إلخ"، تفرد به نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سائر من رواه عن أبي هريرة، وعن سائر من رواه من الصحابة، قال الحافظ ابن حجر: "لم أرَ هذه الجملة في رواية أحد ممن روى الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير زيادة نعيم هذه".
[ ٢ / ٥٤٩ ]
٤٦٩ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو عبد اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ المُجَدَّر
أَوْ مُحَمَّدُ بُنْ عَلِيٍّ (١)، قَالَ (٢): أَنَا أشك، [ل/١٠١ب] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرَسُوْسيّ، حَدَّثَنَا بِلالٌ خَادِمُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَضْرِبُوا أولادَكُم فِي المَهْدِ عَلَى بُكائِهم؛ فإنَّ بُكاءَ الصَّبِيِّ فِي المهدِ أربعةَ أشهُرٍ شهادةُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللَّهُ، وأربعةَ أشهُرٍ الصَّلاةُ عَلَى نَبِيِّكُم ﷺ، وأربعةَ أشهُرٍ الاستِغْفارُ لِوَالدَيْهِ» (٣) .
٤٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر كَعْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ (٤)، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ قَيْسِ بْنِ حرب السَّيْزَريّ في سنة
_________________
(١) لعله علي بن الحسن بن محمد بن سعيد بن عثمان العكبري ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٧٩) وساق له حديثين عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرَسُوسِيُّ، عن بِلالٌ خَادِمُ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ.
(٢) القائل هو العتيقي.
(٣) في إسناده بلال خادم أنس، وإبراهيم بن عبد الله الطرسوسي، لم أقف لهما على ترجمة. وأخرج الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/٣٣٧) من طريق أبي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الهيثم بن المهلب البلدي، عن أبيه، عن آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلانِيُّ، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا مثل حديث أنس. قال الخطيب: "هذا الحديث منكر جدًّا، ورجال إسناده كلهم مشهورون بالثقة سوى أبي الحسن البلدي". وقال الحافظ ابن حجر: "هو موضوع بلا ريب". اللسان (٤/١٩١) . وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٤٦٩) وعزاه للخطيب، ونقل كلام الحافظ ابن حجر السابق.
(٤) ولد ببلخ بعد سنة عشر وثلاثمائة، وسكن بغداد، وحدث بها، قال الخطيب: "كان غير ثقة"، وقال محمد بن أبي الفوارس: "كان سيئ الحال في الحديث"، وقال العتيقي: "فيه تساهل في الحديث"، مات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١٣/٢)، واللسان (٤/٤٨٨) .
[ ٢ / ٥٥٠ ]
سبع وثلاثين وثلاثمِائَة إملاءً، حدثنا أحمد
ابن عُبَيد اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عُبيد، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أنَّها رَأَتْ عَلَى يَدَيْ امرأةٍ أَثَرَ المِغْزَل، فقالَتْ لَهَا: أَبْشِرِيْ بِمَا لكِ عِنْدَ اللَّهِ ﷿، لَوْ رأيتُمْ (١) بعضَ مَا أعدَّ اللَّهُ لكُم (٢) معاشِرَ النِّسَاءِ لما أَقْرَرْتُمْ (٣) ليلًا ولا نهارًا، مَا مِنِ امْرَأَةٍ غَزَلَتْ لزوجِها ولنفسِها ولصِبْيانِها إِلا أَعْطَاهَا اللَّهُ ﷿ بِكُلِّ طاقةٍ نُورًا حَتَّى ملأَتْ مِغْزَلَها، فَإِذَا ملأَتْ مِغْزَلَها أَعْطَاهَا اللَّهُ ﷿ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أوسعَ مِنَ المَشْرِق إِلَى المغرِب، وَلَهَا بكلِّ ثوبٍ مائةُ ألفٍ وَعِشْرِينَ ألفَ مَدِينَةٍ، وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ تسبيحٌ يعدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صَوْتِ صَرِيْرٍ يخرُجُ مِنْ مِغْزَل النّساء [ل/١٠٢أ]، إنَّ صَرِيْرًا لِمِغْزَل النِّساء لَهُ (٤) حَتَّى تنتهيَ إِلَى الْعَرْشِ، لَهُ دَوِيٌّ كدَوِيِّ النَّحْل، ويعدِلُ
_________________
(١) هكذا في المخطوط، بضمير جماعة الذكور في خطاب جماعة الإناث، وسيأتي هذا الاستعمال في مواضع كثيرة من هذا الحديث - يأتي التنبيه عليه في كل موضع - مما يدل على ركاكة اللفظ، ومن ثم على وضعه.
(٢) هكذا في المخطوط.
(٣) هكذا في المخطوط.
(٤) كلمة في المخطوط لم تتبين قراءتها، يظهر منها الحرفان الأخيران، وهما "ات"، ويحتمل أن تكون "ضجات".
[ ٢ / ٥٥١ ]
عِنْدَ اللَّهِ ﷿ بمنزِلة قولِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ﷿، وَلا يستَقِرَّ حتَّى ينظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَقُولُ: مرحَبًا، مرحَبًا، قَدْ غفرتُ لصاحِبَتِك مِنْ قَبْلِ أَنْ تأتيَني، اشهَدُوا يَا مَلائِكَتِي أَنّي قَدْ غفرتُ لوالدَيْها وَمَا وَلَدَا، أَبْلِغُوا النِّساءَ عَنِّي مَا أَقُولُ: مَا مِنِ امْرأةٍ غَزَلَتْ حتَّى كَسَتْ (١)
نَفسَها إِلا اسْتَغْفَرَ لَهَا سبعُ سمواتٍ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وتخرُجُ مِنْ قَبْرِهَا وَعَلَيْهَا حُلَّةٌ وَعَلَى رأسِها خِمَارٌ، وبينَ يَدَيْها وَعَنْ يَمِيْنِها مَلَكٌ يُنَاوِلهُا (٢) شَرْبةً مِنَ السَّلْسَبِيل، وَيَأْتِيهَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْمِلُها عَلَى جَناحِه فيمُرُّ بِهَا الجنَّة، فَإِذَا دخلَتْ استقبَلَها ثَمَانُونَ (٣) ألفَ وَصِيْفةٍ مَعَ كلِّ وَصِيفة حُلَلٌ وطِيْبٌ لا يُشْبِه بعضُها بَعْضًا، وَلَهَا فِي الْجَنَّةِ قصرٌ مِنْ زُمُرُّدةٍ بيضاءَ، عليها ثلاثُمِائةِ بابٍ، يدخُل عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ بَابٍ ملائكةٌ مَعَ كُلِّ مَلَك مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ هديَّةٌ، أَبْشِرُوا (٤) مَعَاشِرَ النِّساء، مَا لكُنَّ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ بطاعتِكم (٥) لبُعُولَتِكنَّ وخِدْمَتِكنَّ لأولادِكُنَّ، أَنْتُمُ (٦) المَساكِينُ فِي الدُّنيا والسَّابِقون (٧) إِلَى الْجَنَّةِ مَعَ أَزْوَاجِ الأَنْبِيَاءِ،
_________________
(١) في المخطوط "كسيت" بالياء بعد السين، وهو تحريف..
(٢) في المخطوط "يتناولها"، ولكن ضبّب على حرف التاء مما يدل على أن إثباتها خطأ.
(٣) في المخطوط "ثمانين".
(٤) هكذا في المخطوط بالواو، بدل نون الإناث.
(٥) هكذا في المخطوط.
(٦) هكذا في المخطوط.
(٧) هكذا في المخطوط.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
يَغْفِرُ اللَّهُ لكُنّ لكلِّ ذنبٍ عَمِلْتُنَّ مَا خَلَا الكَبَائِرَ، فَإِذَا حَمَلْتُنَّ مِنْ أزواجِكُنَّ وحَضَرَكُنَّ الطَّلْقُ [ل/١٠٢ب] حتَّى إذا وضعتُمْ (١) ما في بُطونِكم (٢) غفر الله ﷿ لكم (٣) الكَبائِر مَا أصابَكُنَّ مِنَ الوَجَع وَكَتَبَ اللَّهُ ﷿ لكُنَّ فِي نِفاسِكُنَّ بكلِّ يومٍ عبادةَ ألفِ سَنَةٍ، صيامَ نهارِها وقيامَ لَيَالِيها، وطُوْبَى لكُنَّ وحُسن مَآبٍ، فَلِذَلِكَ قَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "مِسكينةٌ، مِسكينةٌ، مِسكينةٌ، امرأةٌ لَيْسَ لَهَا زوجٌ"، امرأةٌ حَامِلَةٌ (٤)
مِنْ زوجِها أفضلُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنَ امرأةٍ عابدةٍ زاهِدةٍ بِلَا زوجٍ، وَكَذَلِكَ المتزوِّج الرجلُ الْجَاهِلُ حَتَّى يَقُولُونَ لَهُ: يَا جاهلُ، أفضلُ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مِنَ الزَّاهد العابدِ بِلا امرَأةٍ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ مَاتَ عَزْبًا حُشِرَ يومَ الْقِيَامَةِ شَيْطَانًا، فَإِنَّ التَّزَوُج مِنْ سُنَّة الأَنْبِيَاءِ"، وَإِذَا تزوَّجَ العبدُ فَقَدْ أَحْرَزَ دِينَه، والمرأةُ كَذَلِكَ؛ فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: مِسكينٌ، مِسْكينٌ، رجلٌ لَيْسَ لَهُ امرَأةٌ"، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تزوَّج أَحَبَّتْه الملائكةُ، والمرأةُ كَذَلِكَ، وإنَّ العَزْبَ لَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الثَّوَاب نصيبٌ، وَكَذَلِكَ المرأةُ لَيْسَ لَهَا نصيبٌ فِي هَذَا الثَّوابِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَرَكَة التَّزْوِيجِ إلَاّ أنَّه يُحْرِز دينَها لَكَانَ
_________________
(١) هكذا في المخطوط.
(٢) هكذا في المخطوط.
(٣) هكذا في المخطوط.
(٤) هكذا في المخطوط، وهو خطأ..
[ ٢ / ٥٥٣ ]
كَثِيرًا، إِذَا نَظَرَتِ المرأةُ فِي وجهِ زوجِها وضَحِكتْ أَغْلَقَ اللَّهُ ﷿ عليها أبوابَ [ل/١٠٣أ] النَّارِ، ونوَّر قبرَها، فَإِذَا قَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ الْعَالَمِينَ عَلَى هَذَا الْحَالِ فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثمانِيَةَ أَبْوَابٍ تَدْخُل مِنْ أيِّها شاءتْ وَكَذَلِكَ الرَّجلُ» (١) .
٤٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُميد الخَزَّاز (٢)، حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأَبَّار، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سعد (٣) بن عبد الحميد قال:
«سُئِل مالك بنُ أنس ﵀:
_________________
(١) إسناده تالف، والآفة فيه من كعب بن عمرو البلخي، فإنه غير ثقة، وفيه من لم أقف لهم على تراجم. وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦٣١) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة به. قال ابن الجوزي: "وذكر حديثًا طويلًا لم أذكره؛ لكونه ليس بمرفوع، وهو حديث لا أصل له، وفيه مجاهيل".
(٢) في المخطوط "الخراز" بالراء المهملة في الأولى، والزاي في الثانية، والتصويب من مصدر الترجمة. وهو محمد بن حميد الخزاز، أبو بكر اللخمي. قال الأزهري: "ولد محمد بن حميد للنصف من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان ثقة"، وقال الخطيب: "وذكره لي - أي الأزهري - مرة أخرى فقال: "كان ضعيفًا"، ومات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة". تاريخ بغداد (٢/٢٦٥) .
(٣) وقع في المخطوط "سعيد" وهو تصحيف، والتصويب من مصادر الترجمة. وهو سعد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، أبو معاذ الحَكَمي، من أهل المدينة، وسكن بغداد، وكان عنده عن مالك الموطأ، مختلف فيه، وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون. وثقه ابن معين - كما حكى عنه ابن الجنيد ـ، ويعقوب بن سفيان، والذهبي. وقال أبو علي صالح بن محمد: "لا بأس به". وحكى مهنَّى عن ابن معين، وأحمد بن حنبل، وأبي خيثمة أنهم قالوا: "كان ههنا في ربض الأنصار يدّعي أنه سمع عرض كتب مالك بن أنس". قال مهنَّى: وقال لي أحمد: "والناس ينكرون عليه ذاك، هو هاهنا ببغداد ولم يحج، فكيف سمع عرض مالك؟! وقال ابن أبي حاتم: "أدركه أبي ولم يكتب عنه"، وقال الساجي: "يتكلمون فيه". وقال ابن حبان: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى حسن التنكب عن الاحتجاج به". قلت: الظاهر أن الأصل فيه الصدق، وخاصة مع توثيق ابن معين له، وكتابته عنه كما حكى ابن الجنيد عنه، وإنما أنكروا عليه كثرة خطئه، فلذلك قال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أغاليط". انظر الجرح والتعديل (٤/٩٢)، والمجروحين (١/٣٥٧)، وتاريخ بغداد (٩/١٢٥)، وتكملة الإكمال (٢/٣٥٢)، وتهذيب الكمال (١٠/٢٨٧)، والكاشف (١/٤٢٩)، والتهذيب (٣، ٤١٤)، والتقريب (٢٣١/٢٢٤٧) .
[ ٢ / ٥٥٤ ]
كم أَتَى عليك؟ قال: أَحْمَدُ الله، قد جُزْتُ السَّبْعين» (١) .
٤٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا الحُسَين بْنُ عَلِيِّ بن سهل السِمْسار، حدثنا عبد الله
ابن سليمان الوَرَّاق، حدثنا أحمد بن سعد الزهري، حدثنا يحيى بن بُكَيْر قال: سمعت مالك
ابن أنس يقول: «لما حَضَرتْ عمرَ بنَ حُسَين بن قُدَامةَ بنِ مَظْعُون الوفاةُ قال: ﴿لمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُوْنَ﴾ (٢») (٣) .
٤٧٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن المُطَّلِب بالكوفة، حدثنا عبد الله
ابن سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائغ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ وَهْب
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل الانقطاع بين سعد بن عبد الحميد ومالك، وقد أنكر أحمد، وابن معين وأبو خيثمة، لقيّه مالكًا، ومحمد بن حميد الخزاز، اختلف قول الأزهري فيه. أخرجه الباجي في "التعديل والتجريح" (٢/٧٠٠) من طريق أحمد بن علي الأبار بِهِ.
(٢) الآية (٦١) من سورة الصافات.
(٣) تقدم الخبر برقم (٢١٠) بهذا الإسناد.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
بْنِ كَيْسان، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: «دَخَلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَكِيْل نَفَقَةً لَنَا وأُحْصِيها، فَقَالَ: يَا أسماءُ، لا تُحصِيْ فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ» (١) .
٤٧٤ - سمعت أحمد يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن سليمان يقول: «قلتُ لأبي زُرْعة الرَّازيّ: ألقِ عليَّ حديثًا [ل/١٠٣ب] غريبا من حديثِ مالك، فأَلْقَى عَلَيَّ هذا الحديث (٢)؛ عن عبد الرحمن بن شَيْبة، وهو من أهل المدينة وهو ضعيفٌ، فقلتُ له: تُحِبُّ أن تكتبَ عَنِّي هذا الحديثَ عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن نافع، عن مالك بن أنس؟ فغَضِبَ وشكاني إلى أبي، وقال: انظُرْ ما يقولُ لي أبو بكر» (٣) .
_________________
(١) إسناده واه من أجل محمد بن عبد الله بن المطلب، وتقدم ما فيه، وبقية رجاله ثقات، إن كان عبد الله بن سليمان هو ابن أبي داود السجستاني، وهو الظاهر. والحديث صحيح ثابت أخرجه البخاري (٢/٥٢٠ح١٤٣٤) كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما استطاع من طريق عباد ابن عبد الله بن الزبير، وفي باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، ومسلم (٢/٧١٣ح١٠٩٢) كتاب الزكاة، باب الحث على الإنفاق وكراهة الإحصاء من طريق فاطمة بنت المنذر، كلاهما عن أسماء به نحوه.
(٢) أي الحديث الذي قبل هذا.
(٣) إسناده كسابقه. أورده الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٣/٢٢٦)، وفي "تذكرة الحفاظ" (٢/٧٧٠) وعزاه إلى أبي أحمد الحاكم. وأورده كذلك السيوطي في "طبقات الحفاظ" (ص٣٢٦) .
[ ٢ / ٥٥٦ ]
٤٧٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بن عبد الرحمن الزهري، حدثني عبد الله بن أحمد ابن عَتَّاب (١)
، حدثنا أبو حارثة أحمد بن إبراهيم الغَسَّاني، حدثني أبي، عن أبي إبراهيم اليَمانيّ قال: «قلتُ لإبراهيمَ بنِ أَدْهَم ﵀: يا أبا إسحقَ، إنَّ لي عليكَ مَوَدَّةً وحُرْمَةً، ولي حاجةٌ، فقال: وما هيَ؟ قلت: تُعَلِّمُنِي اسمَ الله الأَعْظَم، فقال لي: هو في المُسَبِّحات (٢)، ثم أَمْسَكْتُ عنه أياما، فرأيْتُه طَيِّبَ النَّفس فقلتُ: يا أبا إسحقَ، إنَّ لي مودَّةً وحُرمةً ولي حاجة، قال: وما هي؟ قلتُ: تُعَلِّمُنِي اسمَ الله الأَعْظَم، قال لي: هو في العَشْر الأُوَل من سورة الحديد لستُ أزيدُك على هذا» (٣) .
٤٧٦ - سمعت أحمد يقول: سمعت أبا الفضل الزهري يقول: «وُلِدتُ في جمادَى الآخرة من سنة تسعين ومائتين» (٤) .
_________________
(١) ابن فايد بن عبد الرحمن، أبو محمد العبدي، وفايد هو أبو الورقاء، صاحب عبد الله بن أبي أوفى، وثقه الخطيب، وأرخ وفاته سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. تاريخ بغداد (٩/٣٨٢) .
(٢) المسبحات: بكسر الباء نسبة مجازية، وهي السور التي في أوائلها "سبحان"، أو "سبَّحَ" بالماضي، أو "يُسَبِّحُ" بالمضارع، أو "سَبِّحْ" بالأمر، وهي سبعة: سبحان الذي أسرى، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى. تحفة الأحوذي (٨/١٩٢) .
(٣) في إسناده: أبو إبراهيم اليماني، وأبو حارثة أحمد بن إبراهيم الغساني، وأبوه لم أجد لهم ترجمة، والخبر لم أجده فيما رجعت إليه من المصادر.
(٤) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٣٦٩) عن العتيقي والتنوخي، عن أبي الفضل الزهري به. وهو في "حديث أبي الفضل الزهري" (٢/٤٧٢/رقم٤٨٢) .
[ ٢ / ٥٥٧ ]
٤٧٧ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اليَسَع القارِئ، حَدَّثَنَا
أَبُو عَرُوبة الحُسَين بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَوْدُود الحَرَّانيّ وَكَانَ يُسْأَل عَنْهُ، حَدَّثَنَا مُغِيْرة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَن (٢)
، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٣)، [ل/١٠٤أ] عَنْ عُمارة بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابنِ بُريدة (٤)، عَنْ صَعْصَعة بْنِ صَوْحان، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعر حِكَمًا، وإنَّ مِنَ القَولِ عِيالًا، وَإِنَّ مِنْ طَلَبِ العلم جَهْلًا» (٥)
_________________
(١) هو الحراني.
(٢) هو يحيى بن السكن البصري، أبو زكريا البغدادي، ثم الرقي. ضعفه أبو حاتم والدارقطني، وقال أبو علي صالح بن محمد الأسدي: "يحيى بن السكن، بصري كان يكون بالرقة، وكان أبو الوليد يقول: "هو يكذب، وهو شيخ مقارب"، وقال مرة: "لا يسوى فلسًا". وتفرد ابن حبان فذكره في "الثقات"، مات بالرقة سنة اثنتين ومائتين. الجرح والتعديل (٩/١٥٥)، والثقات لابن حبان (٩/٢٥٣)، وتاريخ بغداد (١٤/١٤٧)، واللسان (٦/٢٦٠)، وفي (١/٢٨ - في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن عثمان البغدادي ـ) .
(٣) هو ابن الحجاج.
(٤) هو عبد الله بن بريدة كما يأتي مصرَّحًا به في بعض طرق الحديث.
(٥) إسناده ضعيف، فيه: - يحيى بن السكن وهو ضعيف، وقد اختلف عليه كما سيأتي. - وعبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَسَعَ تقدم ما فيه. فالحديث بهذا الإسناد وبهذا اللفظ منكر، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٢/٩٨)، والضياء في "المختارة" (٢/١٢٠) من طريق أبي عروبة الحراني به مثله. قلت: هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، فرواه مغيرة بن عبد الرحمن عن يحيى بن السكن، عن شعبة، عن عمارة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عن صعصعة، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كما في هذا الإسناد. وخالف مغيرةَ يحيى بن أبي طالب، فرواه عن يحيى بن السكن، عن أبي جُزيّ، عن عمارة، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ صَعْصَعَةَ مرسلًا. ومثله روى مسعود بن جُوَيرية، عن إسماعيل بن زياد، عن أبي جزيّ. ورواه حسام بن مصك، وصخر بن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. أما حديث حسام بن مصك فذكره الدارقطني في "العلل" (٣/٢٤٤) . وحسام بن مصك ضعيف يكاد أن يترك، قاله الحافظ في "التقريب" (١٥٧/ت١١٩٣) . وحديث صخر بن عبد الله أخرجه أبو داود (٤/٣٠٣) كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/١٨٠-١٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/٣٦٤) من طريق عبد الله بن ثابت النحوي، عنه به. وصخر بن عبد الله بن بريدة لم يوثقه أحد، وقال الحافظ ابن حجر: "مقبول"، أي إذا توبع، ولكن لا متابعَ له. وعبد الله بن ثابت النحوي مجهول كما قال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٢٩٧/ت٣٢٤١) . ورواه محمد القصبي عن سلام أبي المنذر، عن مطر الوراق، عن ابن بريدة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وخالفه عثمان بن مخلد التمار فقال: عن سلام، عن مطر، عن ابن بريدة، عن ابن عباس موقوفًا عليه. ذكر هذا الاختلاف الدارقطني في "العلل" (٣/٢٤٤)، وفي إسناده مطر الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ، والراوي عنه سلام أبو المنذر صدوق يهم، فهذا الاختلاف منه يقتضي عدم الاحتجاج بخبره، والله أعلم. ولكن لقوله «إن الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حكمًا» أصل ثابت. فأخرج البخاري (٥/٢١٧٦ح٥٧٦٧) كتاب الطب، باب إن من البيان سحرًا، عن ابن عمر ﵄ «أنه قدم رجلان من المشرق، فعجب الناس لبيانهما، فال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إن من البيان لسحرًا"، أو "إن بعض البيان سحر"» . وأخرج مسلم (٢/٥٩٤/ح٨٦٩) كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة عن أبي وائل قال: "خطبنا عمار فذكر فيه قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وإن من البيان سحرًا» ". وأخرج البخاري في الموضع السابق من حديث أبي بن كعب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إن من الشعر حكمة» . والحاصل أن قوله: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ من الشعر حكمًا» صحيح ثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وأما جملة: «وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالا، وَإِنَّ من طلب العلم جهلًا» فليس له سند تنتهض به الحجة والله تعالى أعلم. فائدة: وقع عند أبي داود تفسير لمعنى هذه الجمل عن صعصعة بن صوحان، فراجعه فيه.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
٤٧٨ - أخبرنا أحمد، حدثنا أبو القاسم طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ
[ ٢ / ٥٥٩ ]
الْعَدْلُ (١)، حَدَّثَنَا
أَبُو صَخْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاميّ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا عتَّاب بْنُ بَشير (٣)
، عَنْ خُصَيف (٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ علَّم أَحَدَ ابْنَيْ عليٍّ ﵁ القُنوت؛ اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، [وعَافِنِيْ فِيمَنْ عَافَيتَ] (٥)، وتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ (٦)، وقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقضَى عليكَ،
_________________
(١) البغدادي المقرئ، الشيخ العالم الأخباري المؤرخ، كان مولده سنة تسعين ومائتين. قال الخطيب: سمعت الأزهري ذكر طلحة صاحب ابن مجاهد، فقال: "ضعيف في روايته، وفي مذهبه"، وقال ابن أبي الفوارس: "كان يدعو إلى الاعتزال"، مات سنة ثمانين وثلاثمائة وله تسعون سنة. تاريخ بغداد (٩/٣٥١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/٣٩٦-٣٩٧)، واللسان (٣/٢١٢) .
(٢) أبو محمد القرشي الكاتب، وأبو صخرة لقبه، من المعمرين ببغداد، وثقه الخطيب، ومات سنة عشر وثلاثمائة، في شوال. تاريخ بغداد (١٠/٢٨٥)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٥٧) .
(٣) هو عتاب بن بشير، أبو الحسن أو أبو سهل، الجزري، مولى بني أمية، صدوق يخطئ ويخالف، وأحاديثه عن خصيف منكرة. قال ابن عدي: "روى عن خصيف نسخة، وفي تلك النسخة أحاديث ومتون أنكرت عليه، ومع هذا فإني أرجو أنه لا بأس به"، مات سنة ثمان وثمانين ومائة. انظر التاريخ الكبير (٧/٥٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/٣٣١)، والجرح والتعديل (٧/١٢)، والثقات لابن حبان (٨/٥٢٢)، والكامل لابن عدي (٥/٣٥٦)، ومولد العلماء لابن زبر الربعي (١/٤٢٥)، والكاشف (١/٦٩٥)، والتهذيب (٧/٨٣)، والتقريب (٣٨٠/ت٤٤١٩) .
(٤) هو ابن عبد الرحمن الجزري، صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورمي بالإرجاء، مات سنة سبع وثلاثين ومائة. التقريب (١٩٣/ت١٧١٨) .
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، واستدركته من تاريخ بغداد، وهو ثابت أيضًا في حديث الحسن بن علي الذي يأتي.
(٦) في المخطوط "عطيت" بدون الهمزة في أوله.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
إِنَّه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وتَعَالَيْتَ» (١) .
٤٧٩ - سمعت أبا الحسن يقول: قال لنا شيخُنا أبو القاسم طَلْحة: «كانَ عندَ
ابنِ صاعِد عن لُوَين العَجَائِبُ ما لم يُسْمَع بمثلِها، احتاج إلى أن يجيءَ إلى أبي صَخْرة يسمع منه هذا الحديث وهو غريبٌ» (٢) .
٤٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ محمد بن أحمد بن يحيى العَطْشيّ (٣)، حدثنا جعفر ابن محمد الفِرْيابيّ، حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأَحوَص، عن أبي إسحق، عن أبي جُحَيْفة قال: سمعتُ عليا - وهو على المنبر بالكوفة - يقول: «إنَّ خيرَ هذه الأُمّة [ل/١٠٤ب] بعد نبيِّها أبو بكر، ثم خيرَهم بعد أبي بكر
_________________
(١) إسناده ضعيف، من أجل عتاب بن بشير، فإنه روى عن خصيف بن عبد الرحمن أحاديث منكرة، وخصيف صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، والحديث منكر بهذا الإسناد. قال الإمام أحمد في عتاب بن بشير: "أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف". الجرح والتعديل (٧/١٢) . أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٨٥) عن الحسن بن علي التميمي، عن طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الشاهد به. وأخرجه فيه من طرق أخرى عن أبي صخرة به. والحديث صحيح ثابت من حديث الحسن بن علي الذي يأتي برقم (٥٤٤)، ويأتي تخريجه هناك إن شاء الله ﵎.
(٢) في "تاريخ بغداد" (١٠/٢٨٥) قال: "كتب هذا الحديث يحيى بن محمد بن صاعد، عن أبي صخرة، عن لوين، وكان عند ابن صاعد عن لوين حديث كثير". اهـ. قلت: لم أقف على طريق ابن صاعد عن لوين هذا فيما بين يديّ من المصادر.
(٣) وثقه الخطيب، وقال العتيقي: "كان ثقة مأمونًا". مات سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. تاريخ بغداد (١/٣٧٩) .
[ ٢ / ٥٦١ ]
عمرُ، والثَّالثُ لو شِئْتُ سَمَّيْتُه» (١) .
٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيح العُكْبَريّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبة، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامة، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ ابن مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كانَ النَّبيُّ ﷺ لا يَقْدَم مِنْ سَفَرٍ إلَاّ نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِم دَخَلَ المسجِد فصلَّى ركعَتَيْنِ، [ثُمَّ جَلَسَ] (٣») (٤) .
٤٨٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبة، حَدَّثَنَا بُندار مُحَمَّدُ بْنُ بشَّار، حدثنا محمد بن جعفر غُنْدَر،
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه في الرواية رقم (٨٠)، وسيأتي برقم (٦٢٨) من طريق محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ.
(٢) هو العطشي.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، استدركته من "مسند ابن أبي شيبة"، وعند أحمد "ويقعد فيه".
(٤) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (١/٣٣٦/ح٤٩٤)، وأحمد (٦/٣٨٦) كلاهما عن أبي أسامة بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣/١١٢٤ح٤٤٣) كتاب الصلاة، باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم (١/٤٩٦ح٧١٦) كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه من طريق أبي عاصم الضحاك، عن ابن جريج به. وأخرجه البخاري (٤/١٧١٨ح٤٦٧٧) كتاب التفسير، باب ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا ﴾ إلخ، وفي (٤/١٦٠٣-١٦٠٤ح٤٤١٨) كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، ومسلم في الموضع السابق، وفي (٤/٢١٢٠-٢١٢٣ح٢٧٦٩) كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، من طرق عن ابن شهاب به مطوَّلًا.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد (٢)،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبَّيّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْريتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ البارِحة لِيَقْطَع عليَّ صَلاتِي، فأمْكَنَني اللَّهُ مِنْهُ فأخذتُه، فأردتُ أَنْ أربِطَه إِلَى ساريةٍ مِنْ سَواري المسجد حتَّى تنظُرون (٣) إِلَيْهِ كلُّكم حتَّى ذكرتُ دعوةَ أَخِي سليمانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِيْ وَهَبْ لِيْ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيْ﴾ (٤) فردَّه اللَّهُ خَاسِئًا» .
الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ (٥) .
٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطني، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّباح العَطَّار، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَنَفي (٦)،
_________________
(١) هو ابن الحجاج.
(٢) هو الجمحي مولاهم، أبو الحارث المدني.
(٣) كذا في المخطوط بإثبات النون.
(٤) الآية (٣٥) من سورة ص.
(٥) أخرجه البخاري (٣/١٢٦٠ح٣٤٢٣) كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ إلخ، ومسلم (١/٣٨٤ح٥٤١) كتاب المساجد، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة. وأخرجه البخاري (١/١٧٦ح٤٦١) كتاب الصلاة، باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد، و(٤/١٨٠٩ح٤٨٠٨) كتاب التفسير، باب قوله ﴿هَبْ لِيْ مُلْكًا لَا يَنْبَغِيْ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيْ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ من طريق محمد بن جعفر غندر به. وأخرجه مسلم في الموضع السابق من طريق شعبة به.
(٦) هو عبد الله بن عبد الحميد الْحَنَفِيُّ، أبو علي البصري، قال الحافظ ابن حجر: "صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعَّفه، من التاسعة، مات سنة تسع ومائتين"، ورمز له بـ (ع) . التقريب (٣٧٣/ت٤٣١٧) .
[ ٢ / ٥٦٣ ]
حَدَّثَنَا قُرَّة بْنُ خَالِدٍ قَالَ:
انْتَظَرْنَا الحَسَن (١) فَرَاثَ (٢) عَلَيْنَا فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانَا جيرانُنا هَؤُلاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:
«انتظرْنَا رسولَ اللَّهِ [ل/١٠٥أ] ﷺ ذاتَ ليلةٍ حتَّى كاَدَ شَطْرُ اللَّيلِ، فَبَلَغَه (٣)، فَجَاءَ فصلَّى بِنَا، ثُمَّ خَطَبَنا فَقَالَ: أَلَا، إنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوا ورَقَدُوا، وإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صلاةٍ مَا انتظَرْتُمُ الصَّلاةَ» .
وَقَالَ الْحَسَنُ: فَإِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَزَالُوا فِي خَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّة: هُوَ حَدِيثُ أنس
ابن مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٤) .
الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ (٥) .
٤٨٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شاهين، حدثنا عبد الله بن م
_________________
(١) هو ابن أبي الحسن البصري.
(٢) أي أبطأ.
(٣) هكذا في المخطوط.
(٤) قوله: (قال قرة: هو من حديث أنس )، قال الحافظ: "يعني الكلام الأخير، وهو الذي يظهر لي؛ لأن الكلام الأول ظاهر في كونه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، والأخير هو الذي لم يصرح الحسن برفعه، ولا بوصله، فأراد قرة الذي اطلع على كونه في نفس الأمر موصولًا مرفوعًا، أن يعلم من رواه عنه بذلك". فتح الباري (٢/٨٩) .
(٥) في صحيحه (١/٢١٦ح٦٠٠) كتاب مواقيت الصلاة، باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء. وأخرجه مسلم (١/ ٤٤٣ح٦٤٠) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها من طريق ثابت عن أنس به نحوه، وليس فيه قصة الحسن البصري، وفي آخره ذكر فص الخاتم.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
حمد (١)، حدثنا عبد الله ابن الصَّباح العطَّار، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَنَفي (٢)، حَدَّثَنَا قُرَّة بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قتادة، عن أنس
ابن مَالِكٍ قَالَ: «انْتَظَرْنا النَّبيَّ ﷺ لَيْلَةً حتَّى قارَبَ نِصْفَ اللَّيْلِ، قَالَ: فجاءَ فصلَّى فَكَأَنَّمَا أَنظُرُ إِلَى وَبِيْصِ خاتَمِه حَلْقَةِ فِضَّة» .
مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّباح (٣) .
٤٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُبَارَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الحنَّاط، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، [عَنْ] (٤) أَبِي العالية، عن ابن عباس قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّيْنَ بالحجِّ، فَقَدِم لأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّة، فصلَّى رسولُ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) هو البغوي.
(٢) اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري.
(٣) في صحيحه (١/٤٤٣ح٦٤٠) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها، إلا أن فيه عبيد الله ابن عبد المجيد الحنفي مكان أبي بكر الحنفي - وهو أخو أبي علي الحنفي الذي تقدم في الإسناد السابق ـ. وأخرجه أيضًا في الموضع السابق من طريق سعيد بن الربيع، عن قرة به. وأخرجه البخاري (١/٢٣٥ح٥٧٢) كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي (٥/٢٢٠٣ح٥٨٧٠) كتاب اللباس، باب فص الخاتم من طريق حميد، عن أنس به نحوه.
(٤) وقع في المخطوط "أيوب بن أبي العالية" بدل "أيوب، عن أبي العالية"، والتصويب من الصحيحين.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
الصُّبْح بالبَطْحاء، فلمَّا صلَّى قَالَ: مَنْ شاءَ أَنْ يَجْعَلَها عُمْرَةً [ل/١٠٥ب] فَلْيَجْعَلْها» .
مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي دَاوُدَ (١) .
٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا هُدبة بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّام بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ لا يظلِمُ المؤمنَ حَسَنةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزقَ فِي الدُّنيا، ويُجْزَى بِهَا فِي الآخِرَةِ، فَأَمَّا الكافرُ فَيُطْعَمُ حسناتِه فِي الدُّنيا، فَإِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تكُنْ حَسَنةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا» (٢) .
٤٨٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ الضَّرير (٣)، حدثنا أحمد ابن عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى سنةَ سَبْعٍ وثلاثمائة - وَفِيهَا مَاتَ ـ، حَدَّثَنَا شَيْبان بْنُ فَرُّوْخ الأَيْلِيّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (٤)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهيب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «غَسْلُ الإِناء وطَهارةُ الفِناء يُوْرِثانِ الغِنَى» (٥) .
_________________
(١) في صحيحه (ح١٢٤٠) كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، من طريق شعبة به. وأخرجه البخاري (ح١٠٨٥) أبواب تقصير الصلاة باب كم أقام النبي النَّبِيَّ ﷺ من طريق أيوب عن أيوب بِهِ.
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم برقم (٣٣٥) بهذا الإسناد نفسه.
(٣) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٩٢) وقال: "كذّاب". وانظر الميزان (٣/١٥٥) .
(٤) ابن زيد بن ثابت الأنصاري.
(٥) في إسناده علي بن محمد الزهري، وهو كذّاب وهو الذي وضع هذا الإسناد. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/٩٢) عن العتيقي، والتنوخي، عن علي بن محمد الزهري به. قال الخطيب: "لم أكتبه إلا من حديث أبي الحسن الزهري، وهو كذَّاب". وأورده الذهبي في "الميزان" (٣/١٥٥) وقال: "هذا وضع علي بن محمد الزهري على أبي يعلى والله أعلم". وأخرجه الديلمي في "فردوس الآثار" (٣/١٠٢/ح٥٩٨)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/٧٧) . وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/٤)، وفي "الدرر المنتثرة" (ص١٤٧/ح٣٠٩)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص٧/ح٦) .
[ ٢ / ٥٦٦ ]
٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ همَّام بن يحيى
ابن سَهْلٍ الأُبُلِّيّ بالأُبُلّة (١)، حَدَّثَنَا أَبُو مِكْيَس دِينَارٌ (٢)، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ: «طُوْبَى لِمَنْ رَآنِي، ومَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَمَنْ رَأَى [مَنْ رَأَى] (٣) مَنْ رَآني» (٤)
_________________
(١) الأُبُلّة: بضم أوله وثانيه، وتشديد اللام، بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان (١/٧٧) .
(٢) هو دينار بن عبد الله، أبو مكيس الحبشي المعمّر، كان يزعم أنه مولى لأنس بن مالك، ويحدث عنه. قال ابن عدي: "منكر الحديث ضعيف، ذاهب، شبه المجهول"، وقال ابن حبان: "يروي عن أنس أشياء موضوعة لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه"، وقال الذهبي: يغلب على ظني أنه كذاب، ما لحق أنسًا أبدًا"، مات سنة تسع وعشرين ومائتين. الكامل لابن عدي (٣/١٠٩-١١١)، والمجروحين (١/٢٩٥)، وتاريخ بغداد (٨/٣٨١-٣٨٢)، والميزان (٢/٣٠-٣١)، والمغني (١/٢٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١٠/٣٧٦)، واللسان (٢/٤٣٤-٤٣٥) .
(٣) ما بين المعقوفتين ليس في المخطوط، وأثبتناه من بعض مصادر التخريخ.
(٤) إسناده واهٍ، فيه: دينار أبو مكيس، وهو منكر الحديث، واتهمه بعضهم. وهمام الأبلي لم أقف له على ترجمة. أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/١٠٤) عن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ القصاص، عن دينار مولى أنس مرسلًا بلفظ: «طوبى لمن رآني وآمن بي، ومن رأى من رآني» . وأخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص٦٤-٦٥) من طريق أبي الحسن النضر بن شداد بن عطية، عن أبيه، عن أنس مثله، وزاد: «وآمن بي» . وفي إسناده النضر بن شداد بن عطية، وأبوه لم أقف لهما على ترجمة. وأخرج تمام الرازي في "فوائده" (٢/١٣) عن أبي الحسن خيثمة بن سليمان، عن أبي جعفر محمد بن مسلمة الواسطي، عن موسى الطويل، عن أنس مثله. وفي إسناده موسى الطويل، وهو صاحب المناكير، كان يزعم أنه خادم أنس بن مالك. انظر تسمية من لقب بالطويل (ص٩٢-٩٣) . وأخرجه أحمد (٣/١٥٥) عن هاشم بن القاسم، عن جَسْر، عن ثابت عن أنس بلفظ: «طوبى لمن آمن بي ورآني» - مرة ـ، «وطوبى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَني» - سبع مرار ـ. إسناده ضعيف من أجل جسر بن فرقد، وهو ضعيف. انظر الكامل لابن عدي (٢/١٦٨-١٦٩)، والميزان (١/٣٩٨)، واللسان (٢/١٠٤-١٠٥) . وأخرجه أبو يعلى (٦/١١٩/ح٣٣٩١) من طريق محتسب بن عبد الرحمن، عن ثابت به، ومحتسب هذا ضعيف أيضًا، ولكن يصلح في المتابعات، وقد تابعه جسر بن فرقد كما سبق، وقد حسن هذا الإسناد الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٦٧) . والحاصل أن الحديث باللفظ الذي أورده المصنف لم يثبت، وإنما الثابت بلفظ: «طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يرَني» . ولهذا اللفظ شواهد كثيرة لا يخلو كل طريق لها من مقال، وأحسنها حديث أبي عبد الرحمن الجهني عند أحمد (٤/١٥٢)، ومنها عن أبي سعيد الخدري، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وعبد الله بن بسر، وعبد الله بن عمر.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر السُّكَّريّ، حدثنا عبد الله بن محمد،
حدثنا محمد بن حسان السَّمْتيّ، حدثنا إسماعيل بن مجالد، حدثنا مجالد، عن الشعبي قال:
«إنَّ سُنّةً كانَتْ في الأَنْصَار؛ إذا ماتَ المُسْلِمُ لا يُدفَنُ حَتَّى [ل/١٠٦أ] يُقرَأَ عندَ
رأسِه سُورةَ يس» (١) .
_________________
(١) إسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد، وقد تقدم أنه ضعيف، ولم أجد الأثر بهذا اللفظ. وذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٢/١٠٤) عن الشعبي أنه قال: "كانت الأنصار يستحبون أن يقرأوا عند الميت سورة البقرة". وعزاه إلى أبي بكر المروزي في "كتاب الجنائز". وانظر سبل السلام (٢/٩١) . وذكر الشيخ الألباني أن ذلك من بدع الجنائز.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الكَتَّانيّ، حَدَّثَنَا عُبيد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ حمَّاد (٢)، حَدَّثَنَا أَبِي (٣)
، عَنْ شُعْبَةَ (٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِياد،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
_________________
(١) ابن محمد بن عيسى، أبو محمد، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "شيخ نبيل". مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. العلل للداقطني (٤/٣٢٠)، وتاريخ بغداد (١٠/٣٥١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٥٤٧) .
(٢) هكذا في المخطوط، وترجم له الخطيب فقال: أحمد بن نصر بن حماد بن عجلان، أبو جعفر البجلي الورّاق، وسمّاه عبيد الله بن عبد الرحمن السكري محمدًا. قال الذهبي: "أتى بخبر منكر جدًّا"، مات سنة سبعين ومائتين في رمضان. تاريخ بغداد (٥/١٨٠)، واللسان (١/٣١٧) .
(٣) هو نصر بن حماد بن عجلان البجلي، أبو الحارث الوراق. قال ابن معين: "كذاب"، وقال البخاري: "يتكلمون فيه"، وقال مسلم: "ذاهب الحديث"، وقال النسائي: "ليس بثقة". وقال العقيلي، وأبو حاتم، والأزدي: "متروك الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا يكتب حديثه"، وقال ابن عدي - بعد ما أورد ما أنكر عليه ـ: "وله غيرها عن شعبة كلها غير محفوظة، ومع ضعفه يكتب حديثه"، وقال ابن حبان: "كان من الحفاظ، ولكنه كان يخطئ كثيرًا ويهم في الأسانيد حتى يأتي بالأشياء كأنها مقلوبة، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به إذا انفرد". قلت: اعتبر الحافظ ابن حجر قول ابن عدي وابن حبان فقال: "ضعيف"، مع أن الأئمة الآخرين ضعفوه جدًّا كما سبق، ويمكن توجيه ذلك أنه متروك فيما انفرد به من الروايات أو خالف فيها الناس، وأما ما لم ينفرد به فإنه يتقوى، وممن يكتب حديثه كما قال ابن عدي والله أعلم. التاريخ الصغير (٢/٢٩٤)، والضعفاء الصغير (ص١١٣)، والكنى والأسماء (١/٢٣٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/٣٠٠)، والجرح والتعديل (٨/٤٧٠)، والكامل لابن عدي (٧/٣٨-٣٩)، والمجروحين (٣/٥٤)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٨)، والتهذيب (١٠/٣٨٠)، والتقريب (٥٦٠/ت٧١٠٩) .
(٤) هو ابن الحجاج.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ ليسَ بتاركِ أحدٍ يومَ الْجُمُعَةِ إِلا غَفَر لَهُ» (١) .
٤٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ التَّيْمُليّ بِالْكُوفَةِ، حدثنا علي
ابن الْعَبَّاسِ المقانِعيّ (٢)، حَدَّثَنَا عُبيد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الهَبَّاريّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنتِ عنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كنتِ عليَّ غَضْبَى، قَالَتْ: فقلتُ: مِنْ أينَ تعرفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا كنتِ عنِّي رَاضِيَةً فإنَّكِ تَقُوْلِين: لا، وربِّ محمّدٍ، وَإِذَا كنتِ غَضْبَى قلتِ: لا، وربِّ إبراهيمَ، قَالَتْ: فقلتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلا اسمَكَ» .
الْبُخَارِيُّ عن عبيد (٣)
_________________
(١) إسناده واهٍ من أجل نصر بن حماد، وقد تقدم ما فيه، واتهمه الأزدي بوضع هذا الحديث عن شعبة. وقال الذهبي: "أتى بخبر منكر جدًّا، قال: حدثنا أبي، حدثنا شعبة فذكره. وقال ابن حجر: "ومن أوابده عن شعبة فذكره. التهذيب (١٠/٣٨٠) وانظر الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/١٥٩) . قلت: ويروى مثله من حديث أنس بن مالك مرفوعًا أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/١٠٩) عن عبد الملك ابن يحيى بن بكير، عن أبيه، عن مفضل بن فضالة، عن أبي عروة، عن أبي عمار، عنه به وزاد: "من المسلمين". قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني". وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٣/١٨٥) عن أنس.
(٢) هو الشيخ المحدث الصدوق علي بن العباس، أبو الحسن البجلي الكوفي، توفي سنة عشر وثلاثمائة. طبقات القراء لابن الجزري (١/٥٤٧-٥٤٨)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٤٣٠-٤٣١) .
(٣) في الصحيح (٥/٢٠٠٤/ح٥٢٢٨) كتاب النكاح، باب غيرة النساء ووجدهن. وأخرجه مُسْلِمٍ (٤/١٨٩٠ح٢٤٣٩) كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة من طريق أبي أسامة به. وأخرجه البخاري في الموضع السابق، وفي (٥/٢٢٥٧ح٦٠٧٨) كتاب الأدب، باب ما يجوز من الهجران لمن عصى، ومسلم في الموضع السابق من طريق عبدة، عن هشام به.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
٤٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى (١) في كتاب "التاريخ" قال: قال أبي عبدُ الرحمن (٢): «كانَ أحمد بن صالح المصري يُكنَّى
أبا جعفرٍ، وكان أبُوه صالحٌ جُنْدِيًاّ من أهل طَبَرِسْتان من العَجَم، ووُلِدَ أحمدُ بْنُ صالح بمصرَ سنةَ تِسعِينَ ومِائَة، وتُوُفِّيَ بمصرَ يومَ الإِثْنَيْنِ لثَلَاثٍ خَلوْنَ مِنْ ذي القَعْدة سنةَ ثمانٍ وأَرْبَعِينَ
[ل/١٠٦ب] ومِائَتَينِ، وكانَ حافظا للحَدِيثِ، وذكر أبو عبد الرحمن النَّسائيّ أحمد
ابنَ صالح فَرَمَاه، وأساءَ الثَّنَاء عليه (٣)، وقال: حدثنا معاويةُ بنُ صالح قال: سمعتُ يحيى
ابنَ مَعِين
_________________
(١) أبو الحسن المصري الصدفي، المنجِّم الكبير، مصنف كتاب "الزيج الحاكمي"، له سماعات عالية. قال الذهبي: "عدّله القاضي محمد بن النعمان وقبله فلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ". وقال في "الميزان": "لا يحل الأخذ عنه، منجّم ساحر، وهو مصنّف الزيج الكبير". انظر اللسان (٤/٢٣٢-٢٣٣) . مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة في شوال. سير أعلام النبلاء (١٧/١٠٩-١١٠) .
(٢) هو الإمام الحافظ المتقن، أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن الإمام يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، الصَّدَفِيُّ، المصري، صاحب "تاريخ علماء مصر"، ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، ومات في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء (١٥/٥٧٨-٥٧٩) .
(٣) قال محمد بن هارون بن حسان البرقي: "هذا الخراساني يتكلم في أحمد بن صالح، وحضرت مجلس أحمد بن صالح وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن يتكلم فيه". انظر تاريخ بغداد (٤/٢٠٠)، سير أعلام لنبلاء (١٢/١٦٧-١٦٨) .
[ ٢ / ٥٧١ ]
يقول: أحمدُ بن صالح كذَّاب، يتفَلْسَف (١)، قال أبي ﵀: ولم يكُنْ عندَنا أحمدُ ابن صالح ﵀ بِحَمْدِ الله كَمَا قالَ، ولم تكُنْ آفتُهُ غيرَ الكِبْر» (٢) .
٤٩٣ - أنشدنا أحمد، أنشدنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَم
_________________
(١) قلت: قال الذهبي: "ومن نادر ما شذّ به ابن معين ﵀ كلامه في أحمد بن صالح حافظ مصر، فإنه تكلم فيه باجتهاده، وشاهد منه ما يليّنه باعتبار عدالته، لا باعتبار إتقانه، فإنه متقن ثبت، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأو كان يتعاطاه، والله لا يحب كل مختال فخور، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح، فتاب منه أو بعضه، ثم شاخ ولزم الخير فلقيه البخاري والكبار واحتجوا به". سير أعلام النبلاء (١١/٨٢-٨٣) . قال ابن عدي: "أحمد بن صالح من حفاظ الحديث، وخاصة لحديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحدّث عنه البخاري مع شدّة استقصائه، ومحمد بن يحيى، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز وعلى معرفته". اهـ. الكامل (١/١٨٧) . وذهب ابن حبان إلى أن أحمد بن صالح الذي كذّبه ابن معين هو أحمد بن صالح الشّمومي حيث قال: "وكان أحمد ابن صالح في الحديث وحفظه، ومعرفة التاريخ، وأنساب المحدّثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنه كان صِلفًا تيّاهًا، ولا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه، وكان يحسد علي ذلك، والذي روى معاوية ابن صالح عن يحيى بن معين: أن أحمد بن صالح كذّاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي، شيخ كان بمكة يضع الحديث، سأل معاوية بن صالح عنه، فأما هذا فهو يقارب ابن معين في الحفظ والإتقان، وكان أحفظ لحديث مصر والحجاز من يحيى بن معين". الثقات (١/٢٥-٢٦) . وانظر سير أعلام النبلاء (١١/٨٢-٨٣)، (١٢/١٦٦) .
(٢) إسناده تالف فيه علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس لا يحل الأخذ عنه منجم ساحر، قاله الذهبي. أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٠٤/٢٠١-٢٠٢)، عن أحمد العتيقي به، وذكره المزي في "تهذيب الكمال" (١/٣٤٤)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (١٢/١٦٥)، وابن حجر في "التهذيب" (١/٤١)، وفي "هدي الساري" (ص٣٨٦) .
[ ٢ / ٥٧٢ ]
المُقرِئ العطَّار، أنشدنا أبو العباس بن عطاء الصُّوفي (١):
أناسٌ أمِنّاهم فنَمُّوْا حديثَنا
فلما كَتَمْنا السرَّ عنهم تقَوَّلُوا
فما حفِظُوا العهدَ الَّذي كانَ بينَنا
ولا حِينَ هَمُّوا بالقَطِيعةِ أَجمَلُوا (٢)
٤٩٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شاهين، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن زُنْبور المكِّي قال: «سأل أبي زُنْبُور بن أبي الأزهر مالكَ بنَ أنس - وأنا أسمع - عن رجلٍ أرضَعَتِ امْرأتُه غُلامًا وأرضَعَتْ سُرِّيَّتُه جارية، قال: اللِّقاح واحد» (٣) .
آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلَّم تسليما.
بلغت عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا ولله الحمد والمنة. [ل/١٠٧أ]
_________________
(١) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأَدَمي، البغدادي الزاهد، العابد المتألِّه، تأثر بالحلاّج، وصحّح مذهبه فأُوذي بسببه، كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، توفي في سنة تسع وثلاثمائة في ذي القعدة. حلية الأولياء (١٠/٣٠٢-٣٠٥)، وتاريخ بغداد (٥/٢٦-٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/٢٥٥-٢٥٦)، وطبقات الأولياء (٥٩-٦١) .
(٢) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/٢٦٩) ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/٣٨٨ - في ترجمة أبي بكر ختن الجنيد بن محمد ـ) عن أبي الحسن بن مقسم قال: أنشدني أبو بكر ختن الجنيد قال: أنشدني الجنيد بن محمد: تحمل عظيم الذنب ممن تحبه وإن كنت مظلوما فقل: أنا ظالمُ قال: وأنشدني الجنيد: أناس أمناهم فذكر البيتين، إلا أنه قال في الشطر الأول من البيت الثاني: "ولم يحفظوا الودّ الذي كان بيننا ".
(٣) تقدم برقم (٦٨) بهذا الإسناد والمتن.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
في الأصل ما مثاله:
بلغ السماع لجميعه على الشيخ الأجل العالم الفقيه الحافظ، شيخ الإسلام أوحد الأنام، فخر الأئمة مفتي الأمة، سيف السنة أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السِّلَفي الأصبهاني ﵁ بقراءة الفقيه تاج الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي، صاحبه القاضي الفقيه المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد وصفي الدولة أبو الحسن جوهر بن عبد الله الأستاد فتاه، والأشياخ العلماء؛ أبو الرضي أحمد بن طارق بن سنان القرشي البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم
ابن أحمد الفيروزآبادي ومحمد بن محمد بن محمد البلخي الصوفيان، وأبو عمرو عثمان بن أبي بكر الإسفراييني، وأبو محمد عبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي وولده أبو القاسم عيسى، وإسماعيل
ابن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري كاتب هذا السماع وهذا خطه، وآخرون، وذلك في عشية يوم الخميس رابع عشر شوَّال من سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية.
هذا المسطور فوق خطي هذا صحيح.
وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني. [ل/١٠٧ب]
وفي الأصل ما مثاله:
سمع جميع هذا الجزء على القاضي الأجل الفقيه العالم جمال الدين أبي طالب أحمد بن القاضي المكين
أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد ﵃ بقراءة الشيخ العالم الفاضل الثقة المتقن
[ ٢ / ٥٧٤ ]
الأمين زكي الدين أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، الجماعة السادة القضاة الجُلَّة الفقهاء؛ السعيد الأمين نجيب الدين ولي أمر المؤمنين أبو علي الحسن، والعالم السعيد الأمين عماد الدين أبو البركات عبد الله، والرشيد العالم الزاهد الإمام أبو الفضل عبد العزيز بنو القاضي الفقيه النبيه الأعز أبي محمد عبد الوهاب
ابن الشيخ الفقيه الإمام صدر الإسلام أبي الطاهر إسماعيل بن عوف الزهريون، والقاضي علم الدين أبو محمد عبد الحق ابن القاضي الرشيد أبي الحرم مكي بن صالح، والنفيس أبو الطاهر إسماعيل بن الفقيه العدل أبي طالب أحمد
ابن عبد المولى، والقاضي عز الدين أبو البركات عبد الحميد بن الفقيه الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين
ابن عتيق بن رشيق، والرشيد أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي العطَّار، وأبو بكر محمد بن القاضي الفقيه الرشيد أبي الفضل عبد العزيز بن عوف، وعبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم التُّجِيبِيّ وهذا خطه، وذلك في شهر ربيع الأول من سنة عشر وستمائة بظاهر الإسكندرية، والحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد نبيه محمد وآله وسلامه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. [ل/١٠٨أ]
[ ٢ / ٥٧٥ ]