من انتخاب الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام
أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق بقية السلف ناصر الحديث
أبي طاهرِ أحمدَ بنِ محمدِ بن أحمدَ السِّلفِيِّ الأَصْبهانِيِّ
من أصول كتب الشيخ
أبي الحسين المبُاَرَكِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ الطُّيُورِيِّ.
[ل٢٥٩/بِ]
[ ٤ / ١٢٧٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
رب سهل برحمتك
١٢٢٢- أخبرنا القاضي الفقيه المكين الأشرف الأمين جمال الدين أبو طالب أحمد ابن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد بثغر الإسكندرية حماه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع في الثالث من ربيع الأول سنة عشر ستمائة، قال: أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شيخ الإسلام أوحد الأنام فخر الأئمة سيف السنة مقتدى الفرق ناصر الحديث بقية السلف
أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني ﵁ قراءة عليه وأنا أسمع في يوم السبت السادس عشر من شوال من سنة سبع وستين وخمسمائة، أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك
ابن عبد الجبار بانتخبي عليه من أصول كتبه، حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي بن عبد الله الصوري الحافظ، أخبرنا أبو الحسين الغساني، حدثنا أبو رَوْقُ الهِزَّانِي أَحمد بن محمد بن بكر، حدثنا العباس
ابن الفرج الرياشي، وأبو حاتم (١) قالا: قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: «كَانَ النبي - ﷺ - أَفْرَعًا، وَكَانَ أَبُو بَكر أَفْرَعًا، وكانَ عُمر أَصْلَعًا، لَمْ يَبْقِ مِنْ
_________________
(١) أبو حاتم: السجستاني.
[ ٤ / ١٢٧٥ ]
شَعْرِهِ إِلَاّ حِفَافٌ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى مِنْهِ كَالطُّرَّةِ حَوْلَ رَأْسَهِ، يَقُولُ: رَجُلٌ أَفْرَعٌ، وامْرَأَة ٌفَرْعَىَ، وَذَلِكَ إِذَا كانَ الشَّعْرُ [ل٢٦٠/أ] تَامًا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ شَيْءٌ» (١) .
١٢٢٣- سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت أبا الحسين يقول: سمعت أحمد بن محمد بن بكر يقول: سمعت أحمد بن روح (٢) يقول: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح المديني وهو مولى بني كنانة بن خزيمة يقول: وَجَدْتُ الإِسْنَادَ وجيد الحديث والأصول يدور على ستة:
من أهل المدينة: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزُّهْري يكنى أبا بكر، مات سنة أربع وعشرين ومائة.
_________________
(١) رجال إسناده ثقات. أخرجه أحمد أبو جعفر الطبري في الرياض النضرة: ١/٤١١-٤١٢ رقم «٢٤» . عن الأصمعي به. وفي غريب الحديث لابن الجوزي ٢/١٨٨ قال الأصمعي: كان أبو بكر أفرعًا، وكان عمر أصلعًا. هذا وقد روى البخاري في المناقب: باب صفة النَّبِيَّ - ﷺ - ٣/١٨٢٤ رقم «٣٣٤٩»، وفي اللباس: بابالجعد ٥/٢٢١٠ رقم «٥٥٦٠»، ومسلم في الفضائل: باب صفة شعر النَّبِيَّ - ﷺ - ٤/١٨٢٤ رقم «٢٣٤٧»، عن أنس بن مالك يصف النَّبِيَّ - ﷺ - قال: «كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ليس بجعد قطط ولا سبط » . وليس بجعد قطط ولا سبط: أي شعره ليس بشعر فيه التواء وانقباض ولا بمسترسل. وأما في حق أبي بكر فلم أجد في كتب التاريخ التصريح بأنه كان أفرعًا، وأما عمر بن الخطاب فقد ذكرت كتب التاريخ التي ذكرت صفته الخَلْقية أنه كان أصلعًا.
(٢) أحمد بن روح: بن زياد بن أيوب أبو الطيب الشعراني، ذكره الخطيب دون جرح ولا تعديل، وذكر أن أبا القاسم الطبراني روى عنه، مات سنة تسعين ومائتين. تاريخ بغداد: ٤/١٥٩، طبقات المحدثين بأصبهان: ٤/٨٦.
[ ٤ / ١٢٧٦ ]
ومن أهل مكة: عمرو بن دينار مولى بَاذان مولى بني جُمَح يكنى أبامحمد، مات سنة سبع وعشرين ومائة.
ومن أهل البصرة: قتادة بن دعامة يكنى أبا الخطاب، مات سنة ثمان عشرة ومائة (١) . ويحيى ابن أبي كثير يماني بصري [يكنى أبا نصر، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة باليمامة] (٢)
ولأهل الكوفة: أبو إسحاق السَّبِيعي، [واسمه عمرو بن عبد الله بن عبيد، ومات سنة تسع وعشرين ومائة] .
وسليمان بن مهران الأعمش مولى بني أسد، وكَانَ مِهْرَان رَجُلًا جَمِيلًا [ويكنى أبا محمد، مات سنة ثمان وأربعين ومائة]
ثُمَّ صَارَ علم هؤلاء الستة إلى [أصناف الأصناف ممن صنف، فلأهل المدينة]:
مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأَصْبُحِي مولى بني تيم بن مرة يكنى أبا عبد الله، مات سنة تسع وسبعين ومائة، سمع من الزهري وحده من هؤلاء الستة.
ومحمد بن إسحاق بن يسار مولى مخرمة الزهري يكنى أبا بكر، مات سنة أربع وأربعين ومائة (٣)، سمع من ابن شهاب ومن
_________________
(١) وفي علل ابن المدينة «سنة سبع عشرة ومائة» .
(٢) ما بين المعقوفين في هذه الروية هو من علل لابن المديني، وتذكر الحفاظ.
(٣) في العلل لابن المديني ص ٣٧، «سنة اثنتين وخمسين ومائة» .
[ ٤ / ١٢٧٧ ]
الأعمش. [ل٢٦٠/ب]
[و] مِنْ (١) أَهْلِ مَكَّة عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج يكنى أبا الوليد، لقي الزهري وعمرو بن دينار، ورأى الأعمش ولم يكتب عنه شيئا، وهو مولى لآل خالد بن أسيد، [مات سنة إحدى وخمسين ومائة] .
وسفيان بن عيينة بن ميمون مولى محمد بن مزاحم الهلالي يكنى أبا محمد، مات سنة ثمان وتسعين ومائة، لقي الزهري، وعمرو بن دينار، وأبا إسحاق، والأعمش، وابن جريج.
ومِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ سعيد بن أبي عروبة، واسمه: مهران يكنى أبا النضر مولى بني عدي من بني يشكر، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة.
وحماد بن سلمة بن دينار مولى بني تميم، يكنى أبا سلمة، مات سنة ثمان وسبعين ومائة (٢) . وأبو عَوَانة الوَضَّاح مولى بني يزيد بن عطاء واسطي، مات سنة خمس وسبعين ومائة.
وشعبة بن الحجاج بن الورد أبو بِسْطَام مَوْلى الأَشَاقِر من الأزد (٣)
، مات سنة ستين ومائة.
_________________
(١) في الخطية هناك ضبة على (من) .
(٢) وفي العلل لابن المديني ص ٣٨، «سنة ثمان وستين ومائة» .
(٣) تنتسب قبائل الأزد جميعًا إلى الأزْد بن الغوث بن نَبْتٍ بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُب بن َعْرُب ابن قحطان، والأزد لقبه، واسمه دراء بوزن (فِعَال)، والأزْد والأسْد لغتان، والأخيرة أفصح، إلا أن الأولى أكثر، انظر: الإيناس: ص٥٧. والصحاح: (أزد) ٢/٤٤٠. وفي التصريح: «واختلف في تسمية أزدًا، وأسدًا، فقيل: لأنه كان كثير العطاء، فقيل له ذلك، لكثرة من يقول أسدى إليّ كذا، أو أزدى، وقيل: لأنه كان كثير النكاح، والأزْد والأسد النّكاح» . انظر: االتصريح بمضمون التوضيح: ٢/٢٦٣، ويذكر النسابون أن القبائل التي تنتسب إلى الأزْد افترقت على نحو ست وعشرين قبيلة، وهي: جَفْنة، وغسّان، والأوس، والخزرج، وخزاعة، ومازن، وبارق، وألمع، والحَجْر، والعَتيك، وراسب، وغامد، ووالِبَة، وثُمالة، ولِهْب، وزهران، ودُهمان، والحدّان، وشَكْر، وعكّ، ودوس، وفَهْم، والجَهاضم، والأشاقر، والقَسامل، والفَراهيد، انظرنسب عدنان وقحطان ص ٤٤-٤٦، والفصوص: ٣/٢٨١-٢٨٥، والأنباه على قبائل الرواة: ص١٠٨، وطرفة الأصحاب في معرفة الأنساب: ص٤٦.
[ ٤ / ١٢٧٨ ]
ومعمر بن راشد بصري يكنى أبا عُروة مولى الحُدَّان (١) مات بِالْيَمَن سنة أربع وخمسين [ومائة]، سمع من الزهري وعمرو بن دينار، وقَتَادَة ويحيى بن أبي إسحاق والأَعْمَش.
ومِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: سفيان بن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْري، ويكنى أبا عبد الله، مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة.
ومِنْ أَهْلِ الشَّامِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزاعِي مِنْ سَبَأ سنة إِحْدَى وَخَمسين ومائة (٢) . وهُشَيْم بن بَشِير،
_________________
(١) قال ابن دريد: الحدّان حيٌّ من الأزد فأخل عليه اللام الأزهري، حُدّان قبيلة في اليمن وبنو حُدّان، - بضم – من بني سعد. لسان العرب: ٣/١٤٤، مادة «حدد»، وانظر الأزد ومكانتهم في العربية، ص: ٣٤٨-٣٤٩، من مجلة الجامعة الإسلامية، العدد: ١١٦، السنة: ٣٤-١٤٢٢هـ.
(٢) كتب الناسخ في هامش الخطية كلمة «كذا»، كأنه يشير إلى أن ذكر «سبأ» بدل حمير التي ينتسب إليها الأوزاعي، أو إشارة منه إلى أنه لم يذكر كلمة «مات»، أو أنه لم يكن يرى صحة تحديد سنة وفاته بهذه السنة.
[ ٤ / ١٢٧٩ ]
[ل٢٦١/أ] مِنْ سُكاَّنِ وَاسِط مولى بني سُلَيْم، يكنى: أبا معاوية، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وانتهى علم هؤلاء [الستة وعلم الاثني عشر إلى ستة نفر:] إلى يحيى بن سعيد القطان يكنى أبا سعيد موى بني تميم، مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
وإلى يحيى ين زكرياء بن أبي زائدة، ويكن أبا سعيد مولى هَمْدان، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وإلى وَكِيعِ بن الجَرَّاح بن مَلِيح بن عَدِي بن فَرَسٍ الرُّؤَاسِي، يكنى أبا سفيان، مات سنة تسع وتسعين ومائة.
وصَارَ عِلْمُ هَؤلَاءِ إلَي ثَلَاثَة: عبد الله بن المبارك مولى بني حَنْظَلَة خُرَاسَاني، ومات بِهِيْت (١) سنة إحدى وثمانين ومائة،
وعَبد الرحمن بن مهدي مولى الأزْد يكنى أبا سعيد، مات ثمان وتسعين ومائة.
[ويحيى بن آدم ويكنى أبا زكريا وهو مولى خالد بن عبد الله بن أسد (٢) مات سنة ثلاث ومائتين] (٣) .
_________________
(١) هيت: تقدمت تعريفها في رواية رقم: ٥١٥.
(٢) في الخطية كلمة «أسد» غير واضح، كأنها «أسيد» والتصحيح من ترجمة خالد بن عبد الله، انظر التقريب: ١/١٨٩.
(٣) أخرجه ابن المديني في العلل: ١/٣٧ –٤٠، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: ١/٥٩، و١٢٨، و١٨٦، و٢٢٠، و٢٣٤، و٢٥٢، وابن مندة في شروط الأئمة: ١/٣٣-٤٠، والخطيب في تاريخه: ٩/٩، و١٠/٤٠٠، و١٤/١١٥، و١٧٨، و١٧٩، وفي الجامع لأخلاق الراوي: ٢/٢٩٤، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: ١/٦١٦-٦٢٠، والمزي في تهذيب الكمال: ١٨/٣٤٧، و٣١/٥٥٠-٥٥١، والذهبي في تذكرة الحفاظ: ١/١١١، و٣٦٠، وسير أعلام النبلاء: ٥/٣٤٥، و٩/٥٢٦، و١١/٧٨-٨٩، من طريق أحمد بن يحيى بن الجارود وعلي بن أحمد بن النضر ومحمد بن أحمد البراء وأبو علي صالح بن محمد وحنبل بن إسحاق كلهم عن علي بن المديني به. عند بعضهم مطولا وعند بعضهم مختصرا.
[ ٤ / ١٢٨٠ ]
١٢٢٤- قال (١): حدثنا الرياشي، حدثنا الأصمعي، عن أبي الأَشْهَب جعفر بن حيان قال: سمعت الأحنف يقول: الأَفْعَى تُحَكِّكُ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَيِّمٍ رَدَدْتُ عَنْهَا كُفُؤًا (٢) .
١٢٢٥- قال (٣): أنشدنا خلف لابن شُبْرُمَة (٤):
لَقَدْ كَانَ فِيهَا لِلأَمَانَةِ مَوْضِعٌ
وَلِلْكَفِّ مُرْتَادٌ وَلِلْعَيْنِ مَنْظَرُ
ولِلْحَائِم (ِ (٥) الصَّادي (٦) رِيٌّ بِرِيقِهَا
وَلِلطَّرْبِ الْمُشْتَاقِ خَمْرٌ وَمُسْكِرُ (٧)
_________________
(١) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٢) رجاله إسناده ثقات، إلا الأحنف لم أميّزه. ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: ١/٣١٤ ولفظه: «ثلاث لا أناة فيهنَّ عندي، قيل: وما هنَّ يا أبا بحر؟، قال: المبادرة بالعمل الصالح، وإخراج ميتك، وأن تُنكح الكفء أيمك، وكان يقول: لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيِّم رددت عنها كفؤًا، وكان يقال: ما بعد الصواب إلا الخطأ، وما بعد منعهنّ من الأكفاء إلا بذلهنّ للسفلة والغوغاء.
(٣) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٤) ابن شبرمة: عبد الله بن شبرة بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء بن الطفيل الضبي أبو شبرمة ثقة فقيه. التقريب: ١/٣٠٧.
(٥) الحائم: من حام، يقال: حام الرَّجل، إذا عطش، فهو حائم. انظر المنجد في اللغة والأعلام: ٠/١٦٤.
(٦) الصادي: من صَدِيَ، يَصْدَى، صَدًى، أي عطش شديدًا، فهو صدٍ، وصادٍ، وصَدْيان، والصَّدَى: العطش الشديد. انظر المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٤٢٠.
(٧) البيتان لقيس بن ذريح في لُبْنى ضمن أبيات كما ذكرها أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني: ٩/٢٣٨-٢٣٩.
[ ٤ / ١٢٨١ ]
فقِيلَ: مَا بَقِيَ شيْءٌ؟ قال: بَلَى المُوَافَقَة (١) .
١٢٢٦- قال (٢): وأَنْشَدَنِي لِإِبْنِ شُبْرُمَة. [ل٢٦١/ب] (٣)
تَرَى طَالِبِ النِّسْوَانِ يَحْسَبُ
أَنَّهَا سَوَاءٌ وَبَوْنٌ بَيْنَهُنَّ بَعِيدُ
فَمِنْهُنَّ جنَّاتٌ تَفِيءُ ظِلَالُهَا
وَمِنْهُنَّ نِيرَانٌ بِهِنَّ وَقُودُ (٤)
١٢٢٧- قال (٥) أنْشَدَنا عبدُ الله بن شَبِيْب:
لَئِنْ كَانَتْ الدُّنْيَا بِلُبنى (٦) تَقَلَّبَتْ
فَلِلدَّهْرِ وَالدُّنْيَا بُطُونٌ وَأَظْهُرُ
وَلِلْكَفِّ مُرْتَادٌ وَلِلْعَيْنِ مَنْظَرُ لَقَدْ كَانَ فِيهَا لِلأَمَانَةِ مَوْضِعٌ
وَلِلْحَائِمُ الْعَطْشَان ريٌّ برِيقِهَا
وَلِلْمَرِحِ الذَّيَّالِ خَمْرٌ وَمُسْكِرُ (٧)
١٢٢٨- قال (٨): أنشدنا محمد بن خَلَف قال: سمع رَجُلٌ إسماعيلَ بنَ
_________________
(١) في الخطية «الرافعة» وكتب الناسخ في جانب السطر «الموافقة» وفوفها «صح» .
(٢) القائل هو: أبو روق الهزاني) .
(٣) في الخطية ما نصّه: «لقد كان فيها للأمانة موضع وللكف مرتاد وللعين منظر» وعليه علامة الضرب.
(٤) ذكر الماوردي البيتين في أدب الدنيا والدين: ٠/١٣٣.
(٥) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٦) في الخطية «بليلى» والتصحيح من الأغاني.
(٧) انظر تخريجها في الرواية رقم: ٥٣٩.
(٨) القائل هو: أبو روق الهزاني) .
[ ٤ / ١٢٨٢ ]
حَمَّاد بن أبي حنيفة (١) ينْشُدُ:
وَمَا نِلْتُ مِنْهاَ لَذَّةً غَيْرَ أَنَّنِي
إِذَا هِيَ بَاَلتْ بُلْتُ حَيْثُ تَبُولُ
وَإنْ ذُكِرَتْ حَنَّ الْفُؤَادُ لِذِكْرِهَا
وظَلَّ عَمُودُ الْخُصْيَتَيْنِ يَجُولُ
قال: وَلَمَّا عُزِلَ عَنْ قَضَاءِ الْبَصْرَةِ شَيَّعَهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَقَالُوا: عَفَفْتَ عَنْ أَمْوَاِلنَا وأَعْرَاضِنَا، قال: نَعم، وَعَنْ أَوْلَادِكُمْ يُعَرِّضُ بيحيى بن أَكْثم (٢) .
١٢٢٩- قال (٣): وأَنْشَدَ أَبُو صَخْرَةَ الرِّيَاشِي (٤) فِي يحيى بن أَكْثم:
أَنْطَقَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِخْرَاسِ
لِنَائِبَاتٍ أَطَلْنَ (٥) وَسْوَاسِي
_________________
(١) إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: الكوفي، قال صالح بن محمد: كان جهميا ليس بثقة. وقال ابن عدي: ضعيف. وقال يوسف: كان ثقة صدوقا لم يغمزه سوى الخطيب، وتعقبه ابن حجر بقوله: قد غمزه من هو أعلم به من الخطيب، فبطل الحصر الذي ادعاه. تاريخ بغداد: ٦/٢٤٣، ميزان الاعتدال: ١/٢٦، لسان الميزان: ١/٣٩٨.
(٢) وقوله: (حنّ) في الخطية يمكن قراءة هذه الكلمة ب (خرّ) أيضًا، ولكن المثبت أليق، والله أعلم. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٦/٢٤٤، عن أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، عن المعافى بن زكرياء، عن محمد ابن أحمد بن إبراهيم الحكمي قال: قال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ القاسم فذكره مختصرا. وهو مذكور في تهذيب الكمال للمزي: ٣١/٢١٢، وفي لسان الميزان لابن حجر: ١/٣٩٩، بدون إسناد.
(٣) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٤) أبو صخرة الرياشي: هو العباس بن فرج، وكنيته أبو الفضل، ولم أجد من كنّاه بهذه الكنية ممن ترجم له.
(٥) في الخطية (أطن) وفي الهامش (أطلن) وفوقها (صح) .
[ ٤ / ١٢٨٣ ]
يَرْفَعُ نَاسًا يَحُطُّ مِنْ نَاسِ ياَ بُؤْسَ لِلدَّهْرِ لَا يَزَالُ كَمَا
بِطُولِ نَكْسٍ وَطُولِ أَنْفَاسِ [ل٢٦٢/أ] لَا أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ وَحُقَّ لَهَا
وَلَيْسَ يَحْيَى لَهَا بِسَّوَاسِ تَرْضَى بِيَحْيَى يَكُونُ سَائِسَهَا
وَلَا يَرَى عَلَى مَنْ يَلُوطُ مِنْ بَأْسِ قَاضٍ يَرَى الْحَدَّ فِي الزِّنَا
مِثْلِ جَرِيرٍ ومِثْلِ عبَّاسِ يَحْكُمُ لِلْأَمْرَدِ الْغَرِيرِ عَلَى
الْعَدْلُ وَقَلَّ الْوَفَاءُ فِي النَّاسِ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَيْفَ قَدْ ذَهَبَ
يَلُوطُ وَالرَّاشِ شرَّ مَا رَاشِ أَمِينُهَا يَرْتَشِي وَحَاكِمُنَا
قَامَ عَلَى النَّاسِ كُلُّ مِقْيَاسِ لَوْ صَلَحَ الدِّينُ وَاسْتَقَامَ لَقَدْ
لَاأَحْسَبُ الْجَوْرَ يَنْتَفِي وَعَلَى الْ
أُمَّةِ قَاضٍٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ (١)
١٢٣٠- قال (٢): حدثنا الرِّيَاشِي، حدثنا الحُسَيْن بن محمد الذَّرَّاع (٣)، حدثنا عمر
ابن هارون البلخي (٤)، عن قرة بن خالد قال: سأَلَ رَجُلٌ م
_________________
(١) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٤/١٩٥-١٩٦، عن أبي روق الهزاني به. وورد في البيت الثالث عند الخطيب «اتّعاس» بدل «أنفاس» . وفي البيت الثامن «أميرنا» بدل «أمينها»، وهو أشبه بالصواب، وفي البيت الأخير «ينقضي» بدل «ينتفي» . وقال الخطيب: ليست هذه الأبيات للرياشي إنما هي لأحمد بن أبي نعيم.
(٢) القائل: أبو روق الهزاني.
(٣) الحسين بن محمد الزراع: بن أيوب وقيل الذارع، السعدي أبو علي البصري، وثقه أبو حاتم والنسائي. وقال ابن حجر: صدوق. مات سنة سبع وأربعين ومائتين. الجرح والتعديل: ٣/٦٤، الثقات: ٨/١٩٠، تهذيب الكمال: ٦/٤٦٩، التقريب: ١/١٦٨.
(٤) عمر بن هارون البلخي: بن يزيد الثقفي، قال ابن سعد، تركوا حديثه. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: لا أروي عنه شيئا. وتركه النسائي وصالح بنمحمد الحافظ وأبو علي الحافظ وابن حجر. وقال الساجي والدارقطني: ضعيف. وقال أبو نعيم: حدث عن ابن جريج والأوزاعي وشعبة بالمناكير لا شيء. الضعفاء والمتروكون: ٠/٨٥، الجرح والتعديل: ٦/١٤٠، المجروحين: ٢/٩٠، الضعفاء لأبي نعيم: ٠/١١٣، تهذيب الكمال: ٢١/٥٢٠، التقريب: ١/٤١.
[ ٤ / ١٢٨٤ ]
حمدَ بْنَ سِيرينَ عن حديثٍ وقَدْ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَقَالَ:
إِنَّكَ إِنْ كَلَّفْتَنِي مَالَمْ أُطِقْ سَاءَكَ مَاسَرَّكَ مِنِّي مِنْ خُلُقْ (١)
١٢٣١- قال (٢): حدثنا الرِّيَاشِي، عَنْ الأَصْمَعِي، عن نَافِع بن أبي نعيم (٣) قال: «مات عكرمةُ وكثيِّرُ (٤) في يومٍ واحدٍ» (٥) .
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًاّ فيه عمر بن هارون البلخي وهو متروك. أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ١/٢١٥، من طريق أبو روق الهزاني به. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٢/٢٦٥، من طريق محمد بن جشم، عن أبي سعيد الأشج، عن عمر بن هارون به. وذكره السيوطي عن ابن سيرين في تدريب الراوي: ٢/١٤٦.
(٢) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٣) نافع بن أبي نعيم: نافع بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نعيم أبو رويم المقرئ، وثقه ابن سعد وابن معين، وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن وليس في الحديث بشيء. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الساجي وابن حجر صدوق. وقال ابن حجر: ثبت في القراءة. مات سنة تسع وستين ومائة. الجرح والتعديل: ٨/٤٥٦، الثقات: ٧/٥٣٢، طبقات المحدثين بأصبهان: ١/٣٨١، تهذيب الكمال: ٢٩/٢٨١، التقريب: ١/٥٥٨.
(٤) كثيّر: بضم الكاف وفتح الثاء وكسر الياء المشددة بعدها راء، وهو أبو صخر كثيّر بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي المدني، قال الذهبي من فحول الشعراء، كان شيعيّا، يقول بتناسح الأرواح، وكان خبيثا، يؤمن بالرجعة، مات هو وعكرمة في يوم سنة سبع ومائة. انظر سير أعلام النبلاء: ٥/١٥٢.
(٥) رجال إسناده كلهم ثقات. أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى: ٥/٢٩٢، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/٣٥، والمزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٢٩١، من طريق محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني خالد بن القاسم البياض قال: «مات عكرمة وكثيّر عزة الشاعر في يوم واحد سنة خمس ومائة » . وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٢٩٠، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٥/٣٤، ميزان الاعتدال: ٥/١١٩، عن الدراوردي من قوله، ولم يذكر سنة الوفاة. وأخرجه ابن عدي في الكامل: ٥/١٩٠٦ من طريق أبي معشر، وابن عبد البر في التمهيد: ٢/٣٥، من طريق المفضل ابن فضالة، والذهبي في ميزان الاعتدال: ٥/١١٩، من طريق سليمان بن معبد السبخي، قالوا: «مات عكرمة وكثيّر عزة في يوم واحد في المحرم سنة تسع ومائة» . ولم يذكر سليمان السبخي سنة الوفاة.
[ ٤ / ١٢٨٥ ]
١٢٣٢- قال (١): حدثنا الرِّياشِي (٢)، حدثنا أَبُو عاصم (٣)، عن عبد الله بن الوليد، عن محمد ابن عبد الرحمن قال: سمعت ابْنَ الزُّبَيْر يقول: «ما أَصَابَنِي فِي عَمَلِي هَذَا شَيْءٌ إِلَاّ وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ كَعْبٌ، وقال: الطَّيْرُ لَا يَرْفَعُ فِي السَّمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَي عَشَرَ مِيلًا، وَِإنَّ الذِّئْبَ يُكَنَّى أَبَاجَعْدَة، وَإنَّ الطِّلَاءَ خَمْرٌ» (٤) . [ل٢٦٢/ب]
_________________
(١) القائل: أبو روق الهزاني) .
(٢) هنا في الخطية «عن الأصمعي»: وعليه علامة الضرب.
(٣) أبو عاصم: الضحاك بن مخلد النبيل.
(٤) رجاله إسناده ثقات. ذكر ابن حجر شطره الأول في الإصابة ٥/٦٥٠، في ترجمة كعب بن ماتع. وأما شطره الأخير فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف: في نكاح المتعة وحرمتها ٣/٥٥٢ رقم «١٧٠٧٥» من طريق محمد بن بشر، والفاكهي في أخبار مكة: ٣/١٣-١٤، من طريق حماد بن أسامة، كلاهما عن عبد الله بن الوليد ابن عبد الله، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي، عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: «ألا إن الذئب يكنى أبا جعدة، ألا وإن المتعة هي الزنا» . ورجال إسناده ثقات. ويروى عن عبيد بن الأبرص قوله: هي الخمر تكنى الطلاء كما الذئب يكنى أبا جعدة. وذكره البيهقي عنه في السنن الكبرى: ٨/٢٩٥، والصنعاني في سبل السلام: ٤/٣٥.
[ ٤ / ١٢٨٦ ]
١٢٣٣- قال (١): حدثنا أَبُو حَاتِم (٢) قال: «كَتَبْتُ كِتَابًا إلى (٣) اْلأَصْمَعِي فَقُلْتُ فِيهِ كَافأك اللهُ بِخَيْرٍ، فَخَرَّقَهُ، وَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا، إِنَّمَا تَكُونُ الْمُكَافَأَةُ بَيْنَ النُّظَرَاءِ وَاللهُ قَدْ تعَالَى (٤) عَنْ ذَلِكَ» (٥) .
١٢٣٤- قال (٦): أنشدنا الرِّيَاشِي:
ولَقَدْ عَلِمْتُ وَأْنْتَ تَعْلَمُهُ أَنَّ الْعَطَاءَ يُشِينُهُ الْمَطْلُ
١٢٣٥- قال (٧): حدثنا الرِّيَاشِي، حدثنا الأَصْمَعِي، حدثنا العَلَاءُ بنُ أَسْلَم، عن هِشَامِ ابن عقبة أَخِي ذِي الرُّمَّة، وَكَانَ ذُو الرُّمَّةِ يَتِيمًا فِي حِجْرِ هِشَام قال: «أَتَانِي هِشَامٌ وَأَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ، فقال: إِنَّكَ تُرِيدُ سجرا لحضره (٨) الشَّيطَان حُضُورًا لا يَحْضُرُهُ فِي غَيْرِهِ، فَاتَّقِ اللهَ وَصَلِّ الصَّلَاةَ ِلوَقْتِهَا فَإِنَّكَ لَا مَحَالَةَ تُصَلِّ (٩) فَصَلِّهَا صَلَاةً تَنْفَعُكَ.
_________________
(١) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٢) أبو حاتم: السجستاني.
(٣) في الخطية «عن» .
(٤) في الخطية يمكن أن يقرأ (يتعالى) وما أثبتناه أشبه.
(٥) رجال إسناده ثقات.
(٦) القائل هو: أبو روق الهزاني) .
(٧) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٨) في الخطية كذ: «سجرا لحضره» أو (شجرًا لحضرة)، ولم يتبيّن لي المراد.
(٩) كذا في الخطية: «تصل» والصواب: تُصَلِّي، أو مصلٍّ.
[ ٤ / ١٢٨٧ ]
وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ رُفْقَةٍ كَلْبًا يَنْبَحُ عَنْهُمْ، فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا شرَكُوهُ (١)، وَإِنْ كَاَن شَرًاّ تَقَلَّدَهُ دُونَهُمْ فَلَا تَكُنْ كَلْبَ الرُّفْقَةِ» (٢) .
١٢٣٦ - قال (٣): حدثنا الرِّيَاشِي، عن الأَصْمَعِي، عن مُعْتَمر بن سليمان، عن أبيه (٤) قال: قلت لهلال بن أسد المازني (٥): «مَا أَكْلَةٌ تَبْلُغُنِي عَنْكَ؟ قَال: أَقْبَلْتُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ عَلَي بَعِيٍر لِي فَلَمَّا كُنْتُ بَطْنَ الصُّلَيْبِ (٦) انْدَقَّ فَأَكَلْتُهُ، وَجَمَعْتُ جِلْدَهُ وَقَوَائِمَهُ وَلَفَفْتُهَا وَحَمَلْتُهَا عَلَى ظَهْرٍ لِي (٧») .
١٢٣٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِي، أَخْبَرَنَا أَبُو محمد الحسن بن
_________________
(١) كذا في الخطية، شرِكَ شَرْكًا وشَرِكًا، وشِرْكةً وشَرِكَةً: صار شريكه، المنجد في اللغة والأعلام (ص٣٨٤) .
(٢) في إسناده العلاء بن أسلم، وهشام بن عقبة لم أقف على ترجمتهما.
(٣) القائل هو: أبو روق الهزاني.
(٤) أبوه: سليمان بن طَرخان التيمي.
(٥) هلال بن أسد المازني: ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير: ٨/٢٠٣، الجرح والتعديل: ٩/٧٣، الثقات: ٥/٥٠٤.
(٦) في الخطية: «بطن الصُّلَيب»: والصواب: ببطن» والصُّليب: بضم أوله على لفظ التصغير، كأنه تصغير صُلب موضع عند بطن فلج. وفُلْج: قال أبو منصور: هو اسم بلد، ومنه قيل لطريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة طريق بطن فلج. وقال غيره: فلج واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جندب بن العنبر. انظر معجم ما استعجم: ٣/٨٤١، معجم البلدان: ٣/٤٧٢.
(٧) كذا في الخطية وفي الهامش «ظهري» وكتب فوقها «صحَّ» . ورجال إسناده ثقات.
[ ٤ / ١٢٨٨ ]
حَامِد بن [ل٢٦٣/أ] الْحَسَنِ بْنِ حَامِد البَغْدَادِيُّ الأَدِيبُ (١) بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أبُو الحَسَن عَلِيُّ ابن محمد بن سعيد الموصِلي (٢)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْل العَنَزِي مِنْ كِتَابِه بِسُرَّ مَنْ رَأَى، حَدَّثَنَا عمرو
ابن الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ زَوْجُ خَيْرَةَ الخُزَاعِيَّة، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ حُرِمَ حَظُّهُ مِنَ الرِّفْقِ حُرِمَ حَظُّهُ مِنَ الرِّزْقِ، وَمَنْ أُعْطِيَ حظَّه مِنَ الرَّفقِ أعْطِي حَظُّهُ مِنَ الرِّزْقِ» (٣)
_________________
(١) أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدِ بن الحسن بن حامد البغدادي الأديب: قال الخطيب: صدوق، وكان تاجرا مموِّلا، مات سنة سبع أربعمائة. تاريخ بغداد: ٧/٣٠٣.
(٢) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بن سعيد الموصلي: كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. وقال ابن فرات: مخلط غير محمود. مات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: ١٢/٨٢، لسان الميزان: ٤/٢٥٥.
(٣) حديث حسن، وإسناد المؤلف ضعيف، فيه أبو الحسن علي الموصلي مخلط غير محمود، وكذّبه ابن المظفر أبو نعيم. أخرجه أحمد في المسند: ٦/١٥٩، وأبو يعلى في المسند: ٨/٢٤، وابن الجعد في المسند: ٢/٦١٨٦، رقم (٣٥٧٩)، والعقيلي في الضعفاء الكبير: ٢/٣٢٤، وابن عدي في الكامل: ٤/٢٩٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٩/١٥٩، وأبو محمد عبد الله الأنصاري في طبقات المحدثين بأصبهان: ٢/٣٢٦، والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٢٧٤-٢٧٥، والبغوي في شرح السنة: ١٣/٧٤ رقم «»، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن أبي مليكة عن القسم بن محمد به. وأخرج ابن أبي حاتم في العلل: ٢/٢٩٨، رقم (٢٤٠٦) قال سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة، عن حيوة ابن شريح، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عائشة مرفوعا، بلفظ «من رزق حظه من الرفق فقد رزف الخير كله، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم الخير كله» . قال أبي: روى هذا الحديث ابن وهب عن حيوة، عن ابن الهاد، عن ابن أبي ربيعة، عن ابن أبي ملكية. وأخرجه أحمد في المسند ٦/٧١، وابن عدي في الكامل: ٤/١٦٠٥ من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ القرشي، عن عمه بن أبي مليكة، عن عائشة مرفوعا. ولفظه: «إذا أراد الله بأهل بيت خير أدخل عليهم الرفق» . وأخرجه أحمد في المسند ٦/٧١ من طريق عروة بن الزبير، و٦/١٠٤-١٠٥ من طريق عطاء بن يسار كلاهما عن عائشة مرفوعًا. وأخرجه ابن عدي في الكامل: ٤/٢٩٦ من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الزهري، عن عروة، عن أبي هريرة مرفوعا. ولفظه «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» . وسئل الدارقطني عن هذه الرواية فقال: يرويه الزهري، عن عروة، واختلف عنه، فرواه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ابن أبي مليكة، عن الزهري، فرواه عنه ابن أبي فديك وأبو أحمد الزبيري والقعنبي، وقالوا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ الزهري، عن عروة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن الخفاف، عن شيخ من أهل مكة وهو المليكي قال: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة وهو ضعيف. علل الدارقطني: ٨/٢٩٢. قال أحمد بن حميد سألت أحمد بن حنبل، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ التيمي، يروي عن القاسم، عن عائشة قال: منكر الحديث، الكامل ٤/١٦٠٦، وقال ابن معين: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بن أبي مليكة ضعيف. وقال البخاري: عبد الرحمن ابن أبي مليكة القرشي منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. وقال العقيلي بعدما ذكر له ثلاثة أحاديث وهذا آخرها، قال: فلا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله، وأما الرفق فقد روي فيه أحاديث من غير هذا الوجه بأسانيد جياد بألفاظ مختلفة. وقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن القاسم وعن ابن أبي مليكة وعن الزهري في الرفق يرويها عنهم عبد الرحمن بن أبي مليكة هذا. وأخرجه ابن راهوية في مسنده: ١/٢٦٣، والحميدي في المسند: ١/١٩٣، وأحمد في السند: ٦/٤٥١، والبخاري في الأدب المفرد: ١/١٦٤ رقم «٢٧٠»، والترمذي في البر والصلة: باب ما جاء في حسن الخلق رقم «٢٠٠٢» والبغوي في شرح السنة: رقم «٣٤٩٦»، والبزار في المسند: رقم «١٩٧٥»، والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٢٧٤، والبيهقي في السنن الكبرى: ١٠/١٩٣، وفي شعب الإيمان: ١/٢٣٨ رقم «٨٠٠٢»، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ١/٤٠٧، والمنذري في الترغيب والترهيب: ٢/٢٧٩، من طريق عمرو بن دينار، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يعلى ابن مملك، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعا، وفيه «من الخير» بدل «من الرزق» وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: ٨/٥١٦، وأحمد في المسند: ٦/٤٤٦، و٤٤٨، و٤٤٢، والبخاري في الأدب المفرد: رقم «٢٧٠»، وأبو داود ف الأدب: باب حسن الخلق: رقم «٤٧٩٩» والترمذي في الأدب والصلة: باب ما جاء في حسن الخلق رقم «٢٠٠٣»، وابن حبان في صحيحه: ٢/٢٣٠ رقم «٤٨١» والبيهقي في شعب الإيمان: ٦/٢٣٨، رقم «»، من طرق عن عطاء الكَيْخَاراني، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء مرفوعا مختصرا. والحديث في هذا المعنى صحيح ثابت في الصحيحين، أخرجه البخاري في الإستتابة، باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النَّبِيَّ - ﷺ - ١٤/٢٨٣ رقم (٢٩٢٧) وفي الأدب، باب الرفق في الأمر كله ١٢/٦٤ رقم (٦٠٢٤)، وفي الإستئذان، باب كيف الرد على أهل الذمة الشلام ١٢/٣٠٨ رقم (٢٥٦)، ومسلم في السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، رقم (٢١٦٥) من حديث عائشة، ها قالت: استأذن رهط من اليهود عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقالوا: السام عليك، فقلت: بل عليكم السام واللعنة، فقال: يا عائشة: إن الله الرفيق، يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ » . وأخرجه مسلم من حديث عائشة أيضًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» . وأخرجه أيضًا من طريق شريح بن هانئ عن عائشة مرفوعًا «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع في شيء إلا شانه» ٤/ ٢٠٠٣ رقم (٢٥٩٣) . وأخرجه أيضًا من حديث جرير بن عبد الله مرفوعًا بلفظ: «من حرم الرفق حرم الخير أو من يحرم الرفق يحرم الخير» . ٤/٢٠٠٣ رقم (٢٥٩٢) .
[ ٤ / ١٢٨٩ ]
١٢٣٨- قال (١): حدثنا الحسن (٢)، أنشدنا بعضُ الشُّعَرَاء:
الرِّفْقُ يُمْنٌ وَاْلأَنَاةُ سَعَادَةٌ فَاسْتَأْنِ فِي رِفْقٍ تُلَاقِ نَجَاحًا (٣)
_________________
(١) القائل هو: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي، وسيرد في الروايات التالية إلى نهاية الجزء ما عد رقم: (١٢٥٥) .
(٢) الحسن: هو ابن عليل وسيرد في الروايات التالية أيضًا إلى نهاية الجزء ما عدا رقم (١٢٨٩) .
(٣) علة إسناده كعلة الإسناد السابق. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/١٦٦، عن أمير المؤمنين المتوكل. الرفق يمن والأناة سعادة فاستأن في رفق تلاق نجاحا لا خير في حزم بغير رويّة والشك وَهْنٌ إن أردت سراحا والبيت من أبيات النابغة الذبياني، انظر ديوانه (ص٢٨)، وجاء فيه: «فتأن في رفق تنال نجاحا» . وعزاه إلى النابغة أبو عبيد البكري في فصل المقال في شرح كتاب الأمثال (ص٣٢٨)، وورد هذا البيت فيه كما عند المؤلف هنا.
[ ٤ / ١٢٩١ ]
١٢٣٩- قال أنشدنا الحسن لنفسه:
لَا تَنْظُرَنَّ إِلي الثِّيَابِ فَإِنَّنِي خَلَقُ الثِّيَابِ مِنَ الْمُرُوءَةِ كَاسِي (١) .
١٢٤٠- قَالَ (٢): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبيد (٣)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب أَخُو
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَمَا رَأَيْنَا عِنْدَهُ إِلَاّ شَيْئًا يَسِيرًا، وَكَانَ يُحَدِّثُ وَيَبْكِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أبي حَازِمٍ (٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وسلم: «مَنْ أَعْمَرَهُ اللهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَهُ اللهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرُ» (٥) .
_________________
(١) علة إسناده كعلة الإسناد السابق.
(٢) القائل هو: أبو الحسن الموصلي.
(٣) كذا في الخطية، والصواب الحسن بن عليل كما عند الخطيب في تاريخ بغداد.
(٤) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: وفي المخطوط عبد الله بن أبي حازم، والتصحيح من الخطيب في تاريخه، لأنيِّ لم أجد ضمن أولاد أبي حازم سوى عبد الجبار وعبد العزيز، وهو عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ سلمة بن دينار المخزومي مولاهم أبو تمام كما في تاريخ بغداد، صدوق، التقريب: ١/٣٥٦.
(٥) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه علي بن محمد الموصلي، مخلط غير محمود، وكذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وعبد العزيز بن مسلمة لم أجد له ترجمة. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٣٠٣، عن الصوري، عن الحسن بن حامد بن الحسن، عن علي بن محمد الموصلي به. وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب: ١/٢٦٢ رقم «٤٢٤»، والبيهقي في السنن الكبرى: ٣/٣٧٠، والرامهرمزي في الأمثال: ٠/٩٨، من طريق عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عن أبيه به. وأخرجه البخاري في الرقاق: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر إلى الله في العمر ١١/٢٣٨ رقم «٦٤١٩» من طريق معن بن محمد الغفاري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبري به. وقال تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري.
[ ٤ / ١٢٩٢ ]
١٢٤١- قال: أنشدنا الحَسَنُ لنفسه:
يُعَزِّي الْمُعَزِّي ثُمَّ يَمْضِي لِشَأْنِهِ
وَيَتْرُكُ فِي الصَّدْرِ الدَّخِيلَ المُجَمْجَمَا [ل٢٦٣/ب]
حَرِيقًا ثَوَى فِي الصَّدْرِ لَوْ أَنَّ بَعْضَهُ
أَنَاخَ عَلَى سَلْمَى إذا لَتضرَّما (١) .
١٢٤٢- قال: أنشدنا الحسن:
يَا عَمْرُو عَنِّي جَزَاكَ اللهُ صَالِحَةً
هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ
لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ تَفْعَلُهُ
إِنَّ الَّذِيْ يَحْرِمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ (٢)
١٢٤٣- قال أنشدنا الحسن:
العُرْفُ نُزْهَةُ ذِي النُّهَى وَذَخِيرَةٌ
تُلْقِي جَوَادِيهَا بِكُلِّ مَكَانِ
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، وقدكذّبه ابن المفظر وأبو نعيم.
(٢) علة إسناده كعلة الإسناد السابق. ذكرهما عبد الكريم القزويني في تدوين أخبار القزويني: ٢/٣٤٥، وياقوت الحموي في معجم البلدان: ١/١٠٦، ولم يذكرا القائل لهما: وورد عند القزويني: يَا مَالَ نَحْن جَزَاكَ اللهُ صَالِحَةً هَذاَ وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ وتَزْهَدُوا فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مِنْ أَحَدٍ إِنَّ الَّذِي يَحْرِمُ المحرِمَ مَحْرُومُ وعند ياقوت الحموي: يا مالُ عَنِّي جَزَاكَ اللهُ صَالِحَةً هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفُ عَنْ أَحَدٍ إِنَّ الَّذِي يَحْرِمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ
[ ٤ / ١٢٩٣ ]
مَا ضَاعَ مَعْرُوفٌ أَتَيْتَ إِلَى امْرِئٍ
فَغَدَا وَرَاحَ يُذِيعُهُ بِلِسَانِ (١)
١٢٤٤- قال: أنشدنا الحسن لنفسه:
أَوْلَى الْبَرِيَّةِ حَقًّا أَنْ تُوَاسِيَهُ
عِنْدَ السُّرُورِ الَّذِي وَاسَاكَ فِي الْحَزَنِ
إِنَّ الْكِرَامَ إِذَا مَا أَسْهَلُوا ذَكَرُوا
مَنْ كَانَ يَعْتَادُهُمْ فِي الْمَنْزِلِ الْخَشِنِ (٢)
١٢٤٥- قال: حدثنا الحسن، حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب مِنْ كِتَابِهِ، سَمِعْتُهُ
يُمْلِيهِ عَلَى ابْنِهِ أبي بكر (٣) فَتَقَدَّمَتُ، فَلَمَّا رَآنِي قال: يا عَسْكَرِيُّ، طَفَّلْتَ (٤) عَلَى ابْنِي،
اقْعد، اكْتُبْ، حدَّثَنَا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا أَبِي (٥)، حدثنا سلم بن قُتَيْبة قال:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ هُبَيْرَةِ الأَكْبَرِ (٦) قال: فجَرَى الْحَدِيثُ حَتَّى جَرَى ذِكْرُ الْعَرَبِيَّةِ، فَقَالَ: وَاللهِ
مَا اسْتَوَى رُجْلَانِ دِينُهُمَا وَاحِدٌ، وَحَسَبُهُمَا وَاحِدٌ،
_________________
(١) في إسناده ابو الحسن الموصلي مخلط غيرمحمود، وكذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٢) علة إسناده كعلة الإسناد السابق. ذكر الخطيب البيت الثاني دون الأول ولم ينسبه إلى قائله، حيث جاء فيه: إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا من كان يؤنسهم في المنزل الخشن.
(٣) أبو بكر: هو أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي البغدادي.
(٤) طفّلت: أي دخلت من دون إذن ولا دعوة، ومنه الطفيلي: الذي يدخل الوليمة والمآدب ولم يدع إليها. لسان العرب ١١/٤٠٤، مادة (طفل) .
(٥) أبوه: بكر بن حبيب السهمي الباهلي، وثقه ابن وابن حبان. الجرح والتعديل: ٢/٣٨٣، الثقات: ٦/١٠٤.
(٦) ابن هبيرة: هو عمر بن هبيرة بن معاوية بن سُكَيْن الأمير أبو المثنى الفزاري، أمير العراقيين، مات سنة سبع ومائة تقريبا. االكامل في التاريخ: ٥/٩٧، سير أعلام النبلاء: ٤/٥٦٢.
[ ٤ / ١٢٩٤ ]
وَمُرُوءَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، أَحَدُهُمَا يَلْحَنُ
وَالآخَرُ لَا يَلْحَنُ، إِنَّ أَفْضَلَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [ل٢٦٤/أ] الّذِي لَا يَلْحَنُ، قال: قلنا:
أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، هذَا أَفْضَلُ فِي الدُّنْيَا لِفَضْلِ فَصَاحَتِهِ وَعَرَبِيَّتِهِ، أَرَأَيْتَ اْلآخِرَة، مَا بَالُهُ
فَضُل فِيهَا؟ قال: إِنَّهُ يَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ اللهُ، وَإِنَّ الَّذِي يَلْحَنُ يَحْمِلُهُ لَحْنُهُ عَلَى
أَنْ يُدْخِلَ فِي كِتَابِ اللهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَيُخْرِجَ مِنْهُ مَا هُوَ فيِهِ، قال: قُلْت: صَدَقَ الأَمِيرُ
وَبَرَّ (١) .
١٢٤٦- قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ الْمُؤَدِّبُ (٢) بِالْبَصْرَةِ، قَالا: حَدَّثَنَا
أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُوني (٣) إِمْلاءً مِنْ حِفْظِهِ بِحَضَرَةِ أَبِي حَاتِم، وَأَبِي زُرْعَةَ، وصَالِح جَزَرَة، وَالْمُسْتَمْلِي أَبو (٤) قِلَابة الضَّرِير، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ هَذِه الْقِصَّةَ حَدَّثَنَا الحكم
ابن
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، وكذّبه أبو نعيم وابن المظفر. أخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٢/٢٥-٢٦، من طريق أبي عبد الله الصوري، عن الحسن بن حامد الأديب، عن علي بن محمد بن سعيد الموصلي، عن الحسن بن عليل، عن أبي خيثمة به.
(٢) أيوب بن صالح المؤدب: لعله أيوب بن صالح بن سليمان بن هاشم أبو صالح المعافري القرطبي المالكي، كان إماما في المذهب، وكان متصرّفًا في علم النحو والبلاغة والشعر. الوافي بالوفيات: ١٠/٥٢، سير أعلام النبلاء: ١٥/٣٣٠-٣٣١، تاريخ علماء الأندلس: ١/٨٦.
(٣) أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشاذكوني: المنقري، قال البخاري: هو أضعف من كل ضعيف. كتب عنه أبو زرعة ثم ترك الرواية عنه. وقال النسائي: ليس بثقة. ورماه صالح الجزرة بالوضع. وقال أبو جعفر: مثل هذا لا يحدث عنه. وقال الخطيب: كان حافظا مكثرا. مات سنة ست وثلاثين ومائتين. الثقات: ١/٢٧٩، طبقات المحدثين بأصبهان: ٢/١٢٣، تاريخ بغداد: ٩/٤٠.
(٤) كذا في الخطية، وفوقها (صح) .
[ ٤ / ١٢٩٥ ]
ظَهِيرٍ (١)
، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْت عَلَى رسولِ اللهِ - ﷺ - بَنُو وَلِيْعة، ومِخْوَس (٢)، وَمِشْرَح، وأبْضَّعَة (٣) وَأُخْتُهُم الْعَمَرَّدَةِ، وَفِيهِمْ الأَشْعَثُ ابْنُ قَيْس، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ فَقَالُوا: أَبَيْتَ اللَّعنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لستُ مَلِكًا، أنَا محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب، قَالُوا: لَا نُسَمِّيكَ بِاسْمِك، قَالَ: لَكِنَّ اللهَ سَمَّانِي، وَأَنَّا أَبُو الْقَاسِم، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقاَسِم، إِنَّا قَدْ خَبَّأْنَا لَك خَبِيئًا فَمَا هُوَ؟ وَكَانُوا خَبَؤُوا لِرَسولِ اللهِ - ﷺ - رِجْلَ جَرَادَ ةٍ، وحَمِيْتَ َسْمنٍ، قال: وَالْحَمِيْتُ: الزِّقُّ [ل٢٦٤/ب] الَّذِي قَدْ قُيِّرَ دَاخِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِك بِالْكَاهِنِ، وَإِنَّ الْكَاهِنَ وَالْكَهَانَةَ وَالْمُتَكَهِّنَ فِي النَّارِ، فَقَالُوا كَيْفَ
_________________
(١) الحكم بن ظُهَيْر: بالمعجمة الفزاري أبو محمد، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: تركوه منكر الحديث. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: متروك الحديث، وقال الجوزجانيك ساقط، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات. وقال ابن حجر: متروك رمي بالرفض واتهمه ابن معين. التاريخ الكبير: ٢/٣٤٥، الضعفاء الصغير: ٠/٣١، الضعفاء والمتروكون: ٠/٣١، الجرح والتعديل: ٣/١١٨، المجروحين: ١/٢٥٠، تهذيب الكمال: ٧/٩٩، التقريب: ١/١٧٥.
(٢) في الخطية (يحرس) والتصحيح من معجم البلدان ٢/٢٧١، (حضرموت) وجاء في القاموس المحيط: ٢/٢٢٠ مادة (خوس): ومخوس كمنبر ومشرح وجمد وأبضعة بنو معد يكرب الملوك الأربعة الذين لعنهم رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ولعن أختهم العمردة، وفدوا مع الأشعث، فأسلموا ثم ارتدوا، فقتلوا يوم النجير، فقالت نائحتهم: يا عينُ بكّي لي الملوك الأربعة.
(٣) في الخطية (الضعة) وهو تصحيف،
[ ٤ / ١٢٩٦ ]
نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَفًّا مِنْ حَصَى فَقَالَ: هَذَا يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، [فَسَبَّحَ الْحَصَى فِي يَدِهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -] (١): إِنَّ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَنْزَلَ عَلَيَّ كِتَابًا لَايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفهِ، أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فيِ مِثْلِ نُورِ الشِّهَاب، قَالَ: فأَسْمِعْنَا مِنْهُ، فتَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ﴿وَالصَّافاَتِ صَفًّا، فاَلزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ (٢)، حَتَّى بَلَغَ ﴿رّبُّ الْمَشَارِقِ﴾ (٣)
ثُمَّ سَكَنَ رسولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْهُ شَيْءٌ ودُمُوعُه تَجْري عَلَى لِحْيَتِه، فَقَالُوا: إِنَّا نَرَاك تَبْكِي فمِنْ مَخَافةِ مَنْ أرسلَكَ تَبْكي؟ قَالَ: خَشْيَتِي مِنْهُ أبْكَتنْيِ، بَعَثَنِي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ فِي مثْلِ حَدِّ السَّيْفِ إِن زِغْتُ عنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تلَا: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية (ْ (٤) (٥) .
_________________
(١) ما بين المعقوفين مثبت من هامش الخطية وكتب عليها الناسخ «صح» .
(٢) سورة الصافات آية رقم «١ و٢»
(٣) سورة الصافات آية رقم «٥» ..
(٤) سورة الإسراء: آية رقم «٨٦» .
(٥) في إسناده أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وأبو داود الشاذكوني ضعيف ورماه صالح الجزرة بالوضع والحكم بن ظهير متروك الحديث، وأبو موسى لم أميّزه. أخرجه محمد بن علي الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول: ٢/٢١٦-٢١٧، عن ابن عباس بدون إسناد، بأطول مما عند المؤلف.
[ ٤ / ١٢٩٧ ]
١٢٤٧- قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْسُ بْنُ مَرْحُومٍ (١)، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (٢)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلان، عَنْ سُمَيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا عَطَسَ غَضَّ بِهَا صَوْتَهُ، وَأَمْسَكَ عَلَى وَجْهِهِ» (٣) . [ل٢٦٥/أ]
_________________
(١) عبيس بن مرحوم: بن عبد العزيز العطار، وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وابن حبان، وزاد أبو حاتم أن في حديثه شيء. مات سنة تسع عشرة ومائتين. معرفة الثقات: ٢/١٢٥، الجرح والتعديل: ٧/٣٤، الثقات: ٨/٥٢.
(٢) حاتم بن إسماعيل: أبو إسماعيل المثني الحارثي مولاهم، وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان. قال أحمد زعموا أن حاتما فيه غفلة إلا أن كتابه صحيح. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ليس بالقوي. قال ابن حجر: صحيح الكتاب، صدوق يهم. مات سنة ست وثمانين ومائة. الطبقات الكبرى: ٥/٤٢٥، معرفة الثقات: ١/٢٧٥، الثقات: ٨/٢١٠، تهذيب الكمال: ٥/١٨٧، التقريب: ١/١٤٤.
(٣) حديث صحيح، وإسناد المؤلف فيه أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، وقد كذّبه أبو نعيم وابن المظفر. أخرجه أبو داود في الأدب: باب العطاس ٥/٢٨٧-٢٨٨ رقم «٥٠٢٩» والترمذي في الإستئذان والآداب: باب ما جاء في حفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس ٨/١٩ رقم «٢٨٩٣» وأحمد في المسند: ٢/٤٣٩، والحاكم في المستدرك: ٤/٣٢٥، والبيهقي في السنن الكبرى: ٢/٩٠، وابن عبد البر في التمهيد: ١٧/٣٣٥، والبغوي في شرح السنة: ١٢/٣١٤ رقم «٣٣٤٦»، من طريق يحيى بن سعيد، وأبو يعلى في المسند: ١٢/١٧ رقم «٦٦٦٣» من طريق خالد بن الحارث، والحميدي في المسند: ٢/٤٨٩ رقم «١١٥٧» والطبراني في معجم الصغير: ١/٨٣، وفي معجم الأوسط: ٢/٥٠٥ رقم «١٨٧»، من طريق سفيان الثوري، والبيهقي في السنن الكبرى: ٢/٩٠، من طريق إسرائيل، أربعتهم عن محمد بن عجلان به. وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، وعند بعضهم زيادة «غطّى وجهه بثوبه أو بيده» . وأخرجه الحاكم في المستدرك: ٤/٢٦٤، من طريق ابن وهب، عن عبد الله بن عياش، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﷺ - إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته» . وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: فيه عبد الله بن عياش وهو صدوق يغلط أخرج له مسلم في الشواهد، التقريب: ١/٣١٧.
[ ٤ / ١٢٩٨ ]
١٢٤٨- قال: حدثنا الحسن، حدثنا علي بن المديني، حدثنا عبد الله بن هارون الشامي، حدثني أبي (١)
، حدثنا أبو يونس القشيري (٢)، حدثنا عمرو بن دينار: «أَنَّ زَيْدَ
ابنَ أُسَامَة لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَبْكِي، فقال لَهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْن - ﷺ - مَا يُبْكِيك؟ قال: أَبْكِي عَلَى أَنَّ عَليَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَاٍر، فقال لَهُ عَلِيُّ، لَا تَبْكِ، فَهُنَّ عَلَيَّ، وَأَنْتَ مِنْهَا بَرِيءٌ (٣) .
١٢٤٩- قال: أخبرنا الحسن (٤) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حدَّثَكُمْ عليُّ بْنُ المَدِينِي،
_________________
(١) هارون بن أبي عيسى الشامي: قال البخاري: يخطئ في غير حديث محمد بن إسحاق. وذكره العقيلي في الضعفاء. ووثقه ابن حبان والذهبي. وقال ابن حجر: مقبول. الضعفاء الكبير: ٤/٣٥٨، الثقات: ٩/٢٣٨، تهذيب الكمال: ٣٠/١٠٢، الكاشف: ٢/٣٣١، التقريب: ١/٥٦٩.
(٢) أبو يونس القشيري: حاتم بن أبي صغير القشيري البصري، وابو مغيرة اسمه مسلم وهو جده لأمه وقيل زوج أمه ثقة من السادسة. التقريب: ١/١٤٤.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وهو مروي من غير هذا الطريق. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/١٤١، وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٤١/٣٨٥، من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن علي بن المديني به. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٣٩٣، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/٣٩٤، معلقا على حاتم القشيري به. وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/١٠١ معلقا على عمرو بن دينار به. وورد عندهم «محمد بن أسامة بن زيد» بدل «زيد بن أسامة»، وورد في السير: بضعة عشر ألف» .
(٤) في الخطية (الحسين) والتصحيح من روايات السابقة واللاحقة.
[ ٤ / ١٢٩٩ ]
حدثنا سُفْيان (١) قال: «كَانَ عَلِيُّ بنُ حَسَيْن - ﵁ - يَحْمِلُ مَعَهُ جِرَابًا مِنْ خُبْزٍ بَتَصَدَّقُ بِهِ، ويقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غَضَب
_________________
(١) سفيان: هو ابن عيينة.
[ ٤ / ١٣٠٠ ]
َ الرَّبِّ» (١) .
١٢٥٠ - قال: حدثنا الحسن، حدثنا علي (٢)، حدثنا سفيان (٣) قال: قال عليُّ
ابن حسين: «مَا يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرُ النَّعَمِ» (٤) .
١٢٥١- قال (٥): حدثنا الحسن (٦)، حدثنا علي (٧)، حدثنا سفيان (٨) قال: حدثونا عن الزهري قال: «مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًاّ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْن» (٩) .
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم ن وهو مروي من غير هذا الطريق. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/١٣٥-١٣٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق: ١٢/٢١، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/٣٩٣، من طريق سفيان، عن أبي حمزة الثُّمالي أن علي بن حسن كان يحمل.. فذكره. وأخرجه ابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/٩٦ عن أبي حمزة من قوله. وأبو حمزة الثمالي هذا هو ثابت بن أبي صفية الثمالي واسم أبيه دينار كوفي ضعيف رافضي، التقريب: ١/١٣٢. وأخرج الترمذي في الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة رقم «٦٦٤» وابن حبان في صحيحه: ٨/١٠٣-١٠٤ رقم «٣٣٠٩» والبغوي في شرح السنة: رقم «١٦٣٤» من طريق عقبة بن مكرم، عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، عَنْ يونس ابن عبيد، عن الحسن، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السُّوء» . وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه. قلت فيه عبد الله بن عيسى الخزاز وهو ضعيف كما في التقريب: ١/ ٣١٧، وفيه عنعنة الحسن أيضا. وأخرج الطبراني في معجم الصغير: رقم «١٢٨٤١٩»، ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب: ١/٩٢ رقم «٩٩»، عن محمد ابن عون السيرافي، عن أصرم بن حوشب، عن قرة بن خالد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر ابن أبي طالب حدّثنا شيئا سمعته من رسول الله - ﷺ - فقال: وسمعت رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يقول: صدقة السر تطفئ غضب الرب. وفي إسناده أصرم بن حوشب وهو متروك الحديث واتهمه غير واحد بالوضع. انظر الجرح والتعديل: ٢/٣٣٦. والمجروحين: ١/١٨١. وأخرجه الطبراني في معجم الأوسط: ١/٥١٣، رقم «٩٤٧»، وفي معجم الكبير: ١٩/٤٢١ رقم «١٠١٨» والقضاعي في مسند الشهاب: ١/٩٤ رقم «١٠٢»، من طريق صدقة بن عبد الله، وعن أصبغ، عن بهز بن حكيم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قال: «صانع المعروف تقي مصارع السوء، وإن صدقة السر تطفئ غضب الرب » وفي إسناده صدقة بن عبد الله وهو ضعيف، التقريب: ١/٢٧٥.
(٢) علي: بن المديني.
(٣) سفيان: بن عيينة.
(٤) في إسناده أبو الحسن الموصلي مخلط كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. لكنه روي من غير هذا الوجه. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/١٣٧، عن أبي بكر بن مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أحمد بن حنبل، عن أبيه عن سفيان به. وأبو بكر بن مالك هو القطيعي. وأخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٣٩٨، والذهبي في سير أعلام البنلاء: ٤/٣٩٥، عن سفيان بن عيينة بدون إسناد. وعزاه ابن عبد البر إلى علي بن الحسين في التمهيد: ٩/١٥٨.
(٥) القائل هو: أبو الحسن الموصلي.
(٦) الحسن: بن عليل.
(٧) علي: بن المديني،
(٨) سفيان: بن عيينة.
(٩) صحيح، وإسناد المؤلف فيه أبو الحسن الموصلي، وهو مروي من غير هذا الطريق. أخرجه عمر بن أحمد أبو حفص الواعظ في تاريخ أسماء الثقات: ١/١٤٠، ويعقوب الفسوي: ١/٥٤٤، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٣/١٤١، وأبو الوليد الباجي في التعديل والتجريح: ٣/٩٥٦، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/٩٩، والمزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٣٨٤، والذهبي في سير أعلام البنلاء: ٤/٣٨٧، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ٧/٢٦٩، عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ به. وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٤١/٣٧٥، عن الزهري بدون إسناد.
[ ٤ / ١٣٠١ ]
قال (١): وسمعته يقول (٢): «كُنْتُ كَثِيرَ الْمُجَالَسَةِ لِعَلِيِّ بْنِ حُسين، وَلَكِنَّهُ كَانَ قَلِيلَ الرِّوَايَةِ» (٣) .
١٢٥٢- قال حدثنا الحسن، حدثنا ابن سلام (٤) قال: قال عمرو بن العاص: «يَثَّغِر الغُلَامُ وهوَ ابنُ سبْعِ سِنِينَ، وَيَحْتَلِمُ لاِبْنِ أَرْبَعَ عشرةَ، ويَكْمُلُ خَلْقُةُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَيَكْمُلُ عَقْلُةُ لِثَمَانٍ وَعِشْرِينَ» (٥) .
_________________
(١) القائل هو سفيان بن عيينة.
(٢) أي الزهري.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي أيضًا، وهو مروي من غير هذا الطريق. أخرجه المزي في تهذيب الكمال: ٢٠/٣٨٦، والذهبي في سير أعلام البنلاء: ٤/٣٨٩، وابن حجر في تهذيب التهذيب: ٧/٢٦٩، عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٤١/٣٧٦، من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزهري به.
(٤) ابن سلام: لعله محمد بن سلام البيكندي بكسر الموحدة وسكون التحتانية وفتح الكاف وسكون النون أبو جعفر ثقة ثبت من العاشرة مات سنة سبع وعشرين، التقريب: ١/٤٨٢.
(٥) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. لم أجده عن عمرو العاص، ولكنّ الرامهرمزي روى في المحدث الفاصل: ١/١٨٨، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الغراء، عن محمد بن يحيى الأزدي، عن قبيصة، عن الثوري قوله: «يثغر الغلام لسبع، ويحتلم لأربع عشر، ويكمل عقله لعشرين، ثم هو التجارب» وقال: وقد روي نحو من هذا عن علي،. قلت: وفي إسناده عبد الله بن أحمد الغراء، لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن يحيى الأزدي ثقة كما في التقريب: ١/٥١٣، وقبيصة هو ابن عقبة السُّوائي، صدوق ربما خالف، كما في التقريب: ١/٤٥٣. وروى الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٧/٢٧٠، من طريق ضمرة، عن سفيان قال: يثغر الغلام لسبع ويحتلم بعد سبع ثم ينتهي طوله بعد سبع ثم يتكامل عقله بعد سبع ثم هي التجارب. وضمرة هو ابن ربيعة الفساطيطي صدوق يهم قليلا كما في التقريب: ١/٢٨٠. ويثّغر: أي تسقط أسنانه الرواضع، ثم ينبت مكانها الأسنان الدائمة، يقال: أثغر سنه: إذا سقط ونبت جميعا.
[ ٤ / ١٣٠٢ ]
١٢٥٣- قال: أنشدنا الحسن، أنشدنا أبو عبد الله القاسمي: [ل٢٦٥/ب]
سَائِلْ قُرَيْشًا إِذَا مَا كُنْتَ ذَا عَمَهٍ (١)
مَنْ كَان أَثْبَتَهَا في الدِّينِ أَوْتَادا
عِلْمًا وَأطْيَبَها أَهْلًا وَأَوْلَادا مَنْ كَانَ أَوَّلَها سِلْمًا وَأَكْثرَها
تدْعُوا مَعَ اللهِ أَوْلَادًا وَأَنْدَادا مَنْ كَانَ وَحَّدَ إِذْ كانتْ مَكذِّبَةً
عنْهَا وَإِنْ بَخِلُوا فِي كُرْبَةٍ جَادا مَنْ كَانَ يَقْدُمُ في الهَيْجَاِ إذَا نَكَلُوا
جَدَّ الطِّعَانُ بِصَدْرِ الرُّمْحِ ذَوَّادا مَنْ كَانَ بِالسَّيْفِ ذَبَّابًا وكَانَ إِذَا
إِنْ يَصْدُقُوكَ فَلَنْ يَعْدُوا أَبَا حَسَنٍ
إِنْ أَنْتَ لَنْ تَلْقَ للأَبْرَارِ حُسَّادا (٢)
_________________
(١) عمهٍ: من عَمَهَ، تعامه: إذا تحيَّر في طريقه. المنجد في اللغة والأعلام: ٠/٥٣١.
(٢) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب: ٣/١١٣٣، عن إسماعيل بن محمد الحميري من شعره، وورد عنده في البيت الثاني «أقدم إسلاما» بدل «أولها سلما»، و«أطهرها» بدل «أطيبها» وفي البيت الثالث «من وحّد» بدل «من كان وحّد»، و«أوثانا» بدل «أولادا»، وفي البيت الرابع ورد عنده «إن نكلوا» بدل «إذا نكلوا»، و«وإن بخلوا في أزمة» بدل «وإن بخلوا في كربة»، وورد في البيت الخامس: من كان أعدلها حكما وأبسطها علما وأصدقها وعدا وإيعادا. بدل البيت الخامس الذي عند المؤلف. وورد البيت السادس عنده كما عند المؤلف وزيادة البيت السابع وهو: إن أنت لم تلق أقواما ذوي صلف، وذا عناد لحقٍّ الله حجَّادا، ووذكر أبو الفرج مطلعها في ترجمته في الأغاني: ٧/٢٨٦، وإسماعيل بن محمد ابن يزيد بن ربيعة المعروف بالسيد الحميري، كان شاعرا محسنا كثير القول، كان راضيا، وكان يرى رجعة بن الحنفية إلى الدنيا، قال الذهبي: له مدائح بديعة في أهل البيت، ونظمه في الذروة، ولذلك حفظ ديوانه أبو الحسن الدارقطني، وقيل إنه اجتمع بجعفر الصادق، فبين له ضلالته فتاب. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة، وقيل سنة ثمان وسعين ومائة. البداية والنهاية: ١/١٧٣، فوات الوفيات: ١/١٨٨، سير أعلام النبلاء: ٨/٤٤-٤٦، لسان الميزان: ١/٤٣٦.
[ ٤ / ١٣٠٣ ]
١٢٥٤- قال: حدثنا الحسن، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو عاصم (١)، عن عيسى (٢)، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهد، ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (٣)، قال: القرآن (٤) .
وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ﴿المُتَوَسِّمِينَ﴾ (٥) المُتَفَرِّسِينَ (٦)
_________________
(١) أبو عاصم: الضحاك بن مخلد النبيل.
(٢) عيسى: بن ميمون الجُرَشي بضم الجيم وفتح الراء والمعجمة ثم المكي أبو موسى، ثقة من السابعة. التقريب: ١/٤٤١.
(٣) سورة الحجر آية رقم: (٩٤) .
(٤) في أبو الحسن الموصلي، ولكنه مروي من غير هذا الطريق. أخرجه الطبري في التفسير ١٤/٦٨، من طريق عيسى وورقاء وشبل جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ . قال: اجهر بالقرآن في الصلاة. وأخرجه أيضا ١٤/٦٨، من طريق ابن إدريس، وسفيان الثوري، وابن فضيل، وشريك جميعا عن ليث بن سعد، عن مجاهد به. وورد عن بعضهم بألفاظ متقاربة: «هو القرآن» و«بالقرآن» و«بالقرآن في الصلاة» . وأخرج القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٠/٦٢، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٤/٥٥١، والسيوطي في الدر المنثور ٤/١٩٩، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، كلهم عن مجاهد قوله: اجهر بالقرآن في الصلاة.
(٥) انظر سورة الحجر آية رقم: (٧٥) .
(٦) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وابو نعيم، وهو مروي من غير هذا الطريق. أخرجه الطبري في التفسير ١٤/٤٥، من طريق عيسى، وورقاء، وشبل جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ﴿إن في ذلك لآيات للمتوسمين﴾ . قال: للمتفرسين. وأخرجه أيضا ١٤/٤٥، و٤٦، من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن قيس، عن مجاهد به مثله. وفي إسناده عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وهو صدوق له أوهام، التقريب ١/٣٦٣. وذكره البغوي في معالم التنزيل: ٤/٤٨٨، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ١٠/٤٧، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٤/٥٤٣، والسيوطي في الدر المنثور ٤/١٩٢، والشوكاني في فتح القدير ٣/١٩٩، كلهم عن مجاهد بدون إسناد.
[ ٤ / ١٣٠٤ ]
١٢٥٥- حدثنا الحسن، حدثنا يحيى (١) قال: قال سفيان (٢): قال ابْنُ شُبْرُمَة (٣):
لَو شِئْتَ كُنْتَ كَكُرْزٍ (٤) فِي تَعَبُّدِهِ
أَوْكَابْنِ طَارِقٍ (٥) حَوْلَ البَيْتِ فِي الْحَرَمِ
قَدْ حالَ دُونِ لَذِيذِ الْعَيْشِ خَوْفُهُمَا
وَشَمّرَا فِي طِلَابِ الْعَيْشِ وَالْكَرَم
قال ابْنُ شُبْرُمًة: فذَكَرْتُهُ لابْنِ هُبَيْرَة (٦) فَقَالَ: صِفْهُمَا لِي، فقُلْتُ: أَمَّا كُرْزٍ فَكَانَ إِذَا
قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَأَمَّا ابْنُ طَارِقٍ (٧) فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا اكْتَفَى بِالتُّرَابِ لَاكْتَفَى بِهِ (٨) .
[ل٢٦٦/أ]
_________________
(١) يحيى: بن معين.
(٢) سفيان: بن عيينة.
(٣) ابن شبرمة: عبد الله بن شبرمة.
(٤) كرز: هو ابن وبرة الحارثي العابد من اتباع التابعين الكوفي، قال أبو نعيم: كان يسكن جرجان، له الصيت البليغ في النُّسك والتعبّد، حلية الأولياء: ٥/٧٩-٨٣، سير أعلام النبلاء: ٦/٥٤.
(٥) ابن طارق: محمد بن طارق المكي، ثقة عابد. التقريب: ١/ ٤٨٥.
(٦) في الخطية «ابن عبده» ولم أجده، والتصحيح من الجرجاني وأبي نعيم، وابن هبيرة هو: يزيد بن عمر بن هبيرة أبو خالد الفزاري، كان بطلا شجاعا، سائسا جوادا، فصيحا خطيبا، وكان من الأكلة، وله في كثرة الأكل أخبار، قتل في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. تاريخ خليفة: ٠/٦٣٦، المجروحين: ٢/١٢٣، سير أعلام النبلاء: ٦/٢٠٧-٢٠٨.
(٧) في الخطية (وأما ابن) مكرر، وعليه علامة الضرب.
(٨) صحيح، في إسناد المؤلف أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفّر وأبو نعيم، وبقية رجاله ثقات، وقد روي من غير طريقه.. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة: ٢/٣٢٤، وحمزة الجرجاني في تاريخ جرجان: ١/٣٣٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٨١-٨٢، والمزي في تهذيب الكمال: ٢٥/٤٠٤، من طرق عن سفيان بن عيينة به. وأسانيدهم حسنة. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٨١، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/٢١٧، من طريق محمد بن فضيل، عن شبرمة به. ومحمد بن فضيل صدوق عارف رمي التشيع كما في التقريب: ١/٥٠٢، وكذلك علي بن المنذر، التقريب: ١/٤٠٥. وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٦/٨٥، وابن حجر في الإصابة: ٥/٦٦١، البيتين عن ابن شبرمة دون القصة، وورد عند جرجان في تاريخ جرجان، وعند أبي نعيم في حلية الأولياء «ابن هبيرة» بدل «ابن عبدة»
[ ٤ / ١٣٠٥ ]
١٢٥٦- قال: أنشدنا الحسن، أنشدني رجَلٌ:
إِذَا تَضَايَقَ أَمْرٌ فَانْتَظِرْ فَرَجًا فَأَصْعَبُ اْلأَمْرِ أَدْنَاهُ مِنَ الْفَرَجِ (١)
١٢٥٧- قال: أنشدنا الحسن، أنشدنا أحمد بن يحيى قال: قال جَرِير (٢):
أحبُّ لِحُبِّ الْعَاصِمِيَّةِ مَعْشَرًا
مِنَ النَّاسِ مَا كَانُوا صَدِيقًا وَلَا أَهْلا
وَأَرْعَاهُمُ بِالْغَيْبِ مِنْ أَجْل حبّهاِ حُبِّهَا
وَأُوْليهِمْ مِنِّي النّصَاحَةَ وَالْبَذْلا (٣)
١٢٥٨- قال: حدثنا الحسن، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصل، حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، قال ابْنُ عُلَيْل: وقَدْ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثم
_________________
(١) في إسناده ابو الحسن الموصلي. أخرجه البيهي في شعب الإيمان: ٧/٢٠٨ رقم «١٠٠١٩»، عن محمد بن الحسين قال: رأيت مجنونا قد ألجأه الصبيان إلى المسجد فجاء فقعد في زاوية، فتفرقوا عنه، فقام وهو يقول: فذكره.
(٢) جرير: بن عطيّة بن الخطفي التميمي البصري، شاعر زمانه، وقيل كان عفيفًا منيبًا، وفضّله جماعة على فرزدق، وقال امرأة فرزدق: غلبك – جرير – على حلوه، - تعني حلو شعره - وشركك في مرِّه. سير أعلام النبلاء: ٤/٥٩٠، البداية والنهاية: ٩/٢٦٠ن شذرات الذهب: ١/١٤٠.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي، كذّبه ابن المظفر وابو نعيم، وأحمد بن يحيى لم أميّزه. والبيتان موجودان في ديوان جرير: ص٣٣٦.
[ ٤ / ١٣٠٦ ]
وسمعتُ مِنهُ قالَ: وَقَفَ الْمَأْمُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَقَبَةِ حُلْوَان فأنشأ يقول:
حَتىَّ مَتَى أنا فِي حَطٍّ وَترْحَالِ
وَطُولِ سُقْمٍ وَإِدْبَارٍ وَإِقْبَالِ
عَن اْلأَحِبَّةِ لَا يَدْرُونَ مَا حَالِي ونَازِحِ الدَّارِ لَا أَنْفَكُّ مُغْتَرِبًا
لَا يَخْطُرُ الْمَوْتُ مِنْ حِرْصِي عَلَىبَالِي بِمَشْرِقِ اْلأَرْضِ طَوْرًا ثُمَّ مَغْرِبِهَا
وَلَوْ قَعَدْتُ أَتَانِي الرِّزْقُ فِي دَعَةٍ
إِنَّ الْقنُوعَ الغِنَى لَا كَثْرَةُ الْمَالِ (١)
١٢٥٩- قال: أخبرنا الحسن بن عُلَيْل قِرَاءَةً، حدَّثَنِي أحمد بن موسى بن محمد
ابن سليمان بن حمكان، عن الهَيْثَم بن عدي قال: «لَمَّا خَرَجَ هارونُ الرَّشِيدُ في طَلَبِ سَيَّارٍ ابنِ رِافِع أَبَثَّ عَسَاكِرَهُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ، فَلَمَّا أُدْخِلَ عَلَيْهِ دَعَا بِنِطْعِ، وَأَمَرَ بِجَزَّارٍ فَأَحْضَرَهُ، وقال: اقْطَعْهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَبَضِّعْهُ بَضْعَةً بَضْعَةً (٢)، فَما زَالَ الْجَزَّارُ يُبَضِّعُهُ، وَكاَنَ هَارُونُ عَلِيلًا فَيُغْشَى عَلَيْهِ، [ل٢٦٦/ب] فَإِذَا فَتَحَ عَيْنَيهِ نَظَرَ إِلَى الْفَضْلِ بنِ الرَّبِيع (٣) وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ: يَا فَضْل:
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، ويحيى بن أكثم صدوق رمي بسرقة الحديث. ذكر كمال الدين عمر بن أبي جرادة هذه الأبيات في بغية الطلب في تاريخ حلب ٤/١٧٩٩، عن أبي العتاهية.
(٢) في هامش الخطية كلمة (بضعة) الثالثة، وفوقها (صح) .
(٣) الفضل بن الربيع: بن يونس بن محمد بن أبي فرة أبو العباس، كان حاجب هارون الرشيد، ومحمد الأمين، وكان في صحبة الرشيد إلى أن مات بطوسي، وقد أسند الحديث عن المنصور والمهدي أمير المؤمنين. تاريخ بغداد: ١٢/٣٤٣.
[ ٤ / ١٣٠٧ ]
أَحِيْنَ دَنَا مَنْ كُنْتُ أَرْجُوا دُنُوَّهُ
رَمَتْنِي عُيُونُ الدَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
فَصَبْرًا عَلَى مَكْرُوهِ مُرِّ الْعَوَاقِبِ فَأَصْبَحْتُ مَرْحُومًا وَكُنْتُ مُحَسَّدًا
وَأَنْدُبُ أَوْقَاتِ السُّرُورِ الذَّوَاهِبِ سَأَبْكِي عَلَى الْوَصْلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا
وَأَعْتَقِدُ اْلأَيَّامَ بِالصَّبْرِ وَالْعَزَا
عَلَيْكَ وَإِنْ جَانَبْتُ غَيْر مُجَانِبِ
قال: ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى الْجَزَّارِ فَيَقُولُ: اقْطَعْ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى سَقَطَ سَيَّارٌ مَيِّتًا (١) .
١٢٦٠- قال: حدثنا الحسن، حدثنا عبد الله بن مروان بن معاوية، حدثنا الواقدي، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي الشَّعْبي: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِطَرِيفَةٍ؟ جَلَسْتُ الْيَوْمَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَكَانَتْ عِنْدَي امْرَأَةٌ لَمْ يَكُنْ غَيْرِي وَغَيْرُهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَيْنَا، فَقَالَ أَيُّكُمْ الشَّعْبِي؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ» (٢) .
١٢٦١- قال: حدثنا الحسن، حدثنا مسعود بن بشر المازني، حدثني
_________________
(١) في إسناده ابو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وأحمد بن موسى بن حمكان لم أقف على ترجمته، والهيثم ابن عدي قال فيه البخاري سكتوا عنه، وهذه العبارة عادة ما يستعملها فيمن تركوا حديثه، انظر الشرح والتعديل لألفاظ الجرح والتعديل (ص٦٣) . ذكره ابن الأثير في الكامل في التاريخ ٥/٣٥٤، مختصرًا.
(٢) في إسناده أبو الحسن الموصلي، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، والواقدي متروك. أخرجه المزي في تهذيب الكمال: ١٤/٣٧، من طريق بد الرحمن بن أبي الزناد به. وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: عن مجالد وغيره أن رجلا مغفلا لقي الشعبي ومعه امرأة تمشي، فقال: أيُّكما الشعبي، قال: هذه.
[ ٤ / ١٣٠٨ ]
الواقدي قال: «كُنْتُ مَعَ أَشْعَب فِي يَوْمِ عِيد نُرِيدُ الْمُصَلَّى، فَوَجَدَ دِينَارًا، فَقَالَ: يَا ابْنَ وَاقِد، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ يَا أبَا العَلَاء، قال: وَجَدْتُ دِينَارًا فَمَا تَرَى أَصْنَعُ بِهِ؟ قلتُ: عَرِّفْهُ، قال: أُمُّ الْعَلَاءِ إِذًا طَالِقٌ، قُلْتُ فَمَا تَصْنَعُ بِهِ، قال: أَشْتَرِي [ل٢٦٧/أ] بِهِ قَطِيفَةً ثُمَّ أُعَرِّفُهَا، قال: وَكَانَ أَشْعَبُ جَارًا لِلوَاقِدِي» (١) .
١٢٦٢- قال: حدثنا الحسن إملاء، حدثنا محمد بن محمد بن مرزوق (٢)،
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي وهو مخلط، وكذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، والواقدي متروك. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٤٠، عن الصوري، عن الحسن بن حامد الأديب، عن علي بن محمد بن سعيد أبو الحسن الموصلي، عن الحسن بن عليل به. وفيه «وكان أشعب خال الواقدي. وأخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال: ١/ ٤٢٣، وابن حجر في لسان الميزان: ١/٤٥١، من طريق بن بشر. والخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٤٠-٤١، وابن خلِّكان في وفيات الأعيان: ٢/٤٧٢، والذهبي في ميزان الاعتدال: ١/٤٢٣، وابن حجر في لسان الميزان: ١/٤٥١، من طريق الزبير بن بكار، والخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٤٠، والذهبي في ميزان الاعتدال: ١/٤٢٣، وابن حجر في لسان الميزان: ١/٤٥١، من طريق أحمد بن إبراهيم، ثلاثتهم عن الواقدي به. وقال القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٣/٢١٥، بعدما ذكر هذه القصة عن الواقدي قال: كذا وجدت هذا الخبر عنه، ولا أدري من هذا الأشعب، فإن أشعب الطماع متقدم عن زمن الواقدي، سمع من سالم بن عمر، وقد قال أهل هذا الباب، لا يعرف بهذا الاسم غيره. وتعقّبه ابن حجر بقوله: فأما شكّه فيه فلا أثر له فإن الطامع لا شك فيه، وقد أدرك الواقدي من حياته خمسا وعشرين سنة، ثم قال: وقد تأخر وفاته عن الواقدي مدة، وأما دعواه أن اسمه فرد فهو كذلك فما ذكروا غيره، والله أعلم. انظر لسان الميزان: ١/٤٥٢.
(٢) محمد بن محمد بن مرزوق: الباهلي ابن بنت مهدي البصري، قال أبو حاتم: صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. ووثقه الخطيب. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين. الثقات: ٩/١٢٥، تاريخ بغداد: ٣/١٩٩، تهذيب الكمال: ٢٦/٣٧٧، التقريب: ١/٥٠٥.
[ ٤ / ١٣٠٩ ]
حدثتني
أم علي بنت سليمان بن علي قالت (١): سمعت عمِّي إسماعيل بن علي قال: قال عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: «نِعْمَ الأُخْتَانُ الْقُبُورُ» (٢) .
١٢٦٣- قال: حدثنا الحسن، حدثنا مسعود بن بشر المازني، حدثني سعيد بن محمد الوّرَّاق، عن مَطَر (٣)، عن الشَّعْبِي قال: «الْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ مَا لَا يَزْدَرِيكَ فِيهَا السُّفَهَاءُ، وَلَا يَعِيبُكَ بِهَا الْفُقَهَاءُ (٤)
_________________
(١) في الخطية «قال»، والتصحيح منَّا لمقام المعنى.
(٢) في إسناده أبو الحسن الموصلي علي بن محمد كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وأم علي وعمّها لم اقف على ترجمتهما. ذكره العجلوني في كشف الخفاء: ١/٤٩٠، و٢/٤٢٧، والمناوي في فيض القدير: ٥/٢٩١، عن علي بن عبد الله بدون إسناد. وعزى كل منهما إلى الطيوريات.
(٣) مطر: الوراق.
(٤) في إسناده أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي وهو مخلط، وقد كذّبه ابن المفظر وأبو نعيم، وسعيد بن الوراق ضعيف ومطر صدوق كثير الخطأ. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٤/٣١٨، من طريق شريح بن يونس، عن سعيد بن محمد الوراق به. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ١/٣٠٢، والمنذري في الترغيب والترهيب: في اللباس: باب الترغيب في ترك الترفع في اللباس ٣/٨٣، والهيثمي في مجمع الزوائد: ٥/١٣٥، عن أبي يعفور وقدان قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل ما ألبس من الثياب قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء ولا يعتبك به الحلماء، قال: ما هو؟، قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهما. وقال المنذري والهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. قلت بل في إسناده عثمان بن أبي شيبة وهو ثقة له أوهام، التقريب: ١/٣٨٦، ويونس بن أبي يعفور وقدان صدوق يخطئ كثيرا كما في التقريب: ١/٦١٤، وهو إسناد حسن إن شاء الله. وأخرجه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ١/٣٨٢، من طريق الحسن بن سلام، عن أبي غسان، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن العلاء بن المسيب قال: قال إبراهيم- النخعي-: «البس من الثياب ما لا يشتهرك الفقهاء ولا يزدريك السفهاء» . وإسناده حسن فيه جعفر بن زياد الأحمر وهو صدوق يتشيع كما قال ابن حجر في التقريب: ١/١٤٠، والعلاء بن المسيب ثقة ربما وهم. كما في التقريب أيضا: ١/٤٣٦. وبقية رجاله ثقات.
[ ٤ / ١٣١٠ ]
١٢٦٤- قال: حدثنا الحسن، حدثنا الزُّبير بن بَكَّار، حدثنا حَمَّاد بن إسحاق الموصلي، حدَّثني أبي، عن ابْنِ كُنَاسَةَ (١) قال: قال نُصَيْبٌ (٢): «مَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنَ الشُّعَرَاءِ حَتَّى قُلْتُ:
بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ وَقُلْ إِنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكَ الْقَلْبُ
قال ابْنُ كُنَاسَة: وَلَقِيَ الْكُمَيْتُ (٣) النُّصَيْبَ فِي حَمَّامٍ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ النُّصَيْبُ؟ فَقَالَ: نَعم، قال: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ:
بِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ وَقُلْ إِنْ تَمَلِّينَا فَمَا مَلَّكَ الْقَلْبُ
قال: نَعم، قال: فأنْشِدْنِيهَا، قال: مَا أُرْوِيْتُهَا فَتَرْوِيهَا أَنْتَ؟ قال:
_________________
(١) ابن كناسة: بضم الكاف وتخفيف النون، هو محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى الكوفي الأسدي، وكناسة لقب لجدّه أو لأبيه. وثقه ابن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والعجلي وأبو داود والذهبي. وقال أبو داود: كان صاحب أخبار، يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حجر: صدوق عارف بالآداب. مات سنة سبع ومائتين. التاريخ لابن معين: ٢/٥٢٣ الجرح والتعديل: ٧/٣٠٠، تاريخ بغداد: ٥/٤٠٤، تهذيب الكمال: ٢٥/٤٩٢، الأغاني: ١٣/٣٣٧، التقريب: ١/٤٨٨.
(٢) نصيب: لعله نصيب بن رباح أبو محجن الأسود مولى عمر بن عبد العزيز. انظر طبقات حول الشعراء: ٠/١٤١، الشعر والشعراء: ٠/٤١٠، الأغاني: ١/١٢٥، معجم الأدباء: ١٩/٢٢٨.
(٣) الكميت: بن يزيد الأسدي الكوفي، قال الذهبي: كان مقدم شعراء وقته. مات سنة ست وعشرين ومائة. الأعاني: ١٧/١، سير أعلام النبلاء: ٥/٣٨٨.
[ ٤ / ١٣١١ ]
نَعم، فَانْدَفَعَ الْكُمَيْتُ يُنْشِدُ وَالنُّصَيْبُ يَبْكِي (١) .
١٢٦٥- قال: أنشدنا الحسن، أنشدنا مسعود بن بشر المازني لجميل بن معمر (٢):
إِنِّي َلأَحْفَظُ غَيْبَكُمْ وَيَسُرُّنِي
لَوْ تَعْلَمِينَ بِصَالِحٍ أَنْ تُذْكَرِي [ل٢٦٧/ب]
أَوْ نَلْتَقِي فِيهِ عَليَّ كَأَشْهُرِ وَيَكُونُ يَوْمٌ لَا أَرَى لَكِ مُرْسِِلًا
إِنْ كَانَ يَوْمُ لِقَاكُمُ لَمْ يُقْدَر يَا لَيْتَنِي أَلْقَى الْمَنِيَّةَ بَغْتَةً
إِلَاّ كَبَرْقِ سَحَابَةٍ لَمْ تُمْطِر مَا أَنْتِ وَالْوَعْدَ الَّذِي تَعِدِينَنِي
تُقْضَي الدُّيُونُ وَلَيْسَ يُنْجَِزُ عَاجِلًا
هَذَا الْغَرِيمُ أَنَا وَلَيْسَ بِمُعْسِرِ (٣)
١٢٦٦- قال: أنشدنا الحسن، أنشدني مصعب بن عبد الله الزبيري:
لَعُمْرُكَ مَا يَدْرِي الْفَتَى كَيْفَ يَتَّقِي
نَوَائِبَ هَذَا الدَّهْرِ أَمْ كَيْفَ يَحْذَرُ
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وحماد بن إسحاق لم يذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا، وأبوه كتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني ثم بان كذبه فمزقوا حديثه.
(٢) جميل بن معمر: هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري الشاعر المشهور صاحب بثينة، قال الذهبي نظمه في الذروة، يُذْكر مع كُثَيِّر عزّة والفرزدق. يقال مات سنة اثنتين وثمانين، وقيل بل عاش حتى وفد عمر بن عبد العزيز. طبقات فحول الشعراء: ٠/٥٤٣، الشعر والشعراء: ٠/٣٤٦، الأغاني: ٧/٧٧، سير أعلام النبلاء: ٤/١٨١، شذرات الذهب: ١/٩١.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي أيضًا. ورد هذه الأبيات في ديوان جميل بثينة (ص٢٥)، وعند أبي الفرج الأصبهاني في الأغاني: ٢/٣٨٨، و٨/١٠٨، وفيهما: «هذا الغريم لنا»، بدل من «هذا الغريم أنا» .
[ ٤ / ١٣١٢ ]
يَرَى الشَّيْءَ مِمَّا يُتَّقَي فَيَخَافُهُ
وَمَا لَا يَرَى مِمَّا يَقِي اللهُ أَكْثَرُ (١) .
١٢٦٧- قال: أنشدنا الحسن قال: أنْشَدُونَا للْمُقَنَّع (٢):
يُعَاتِبُنِي فِي الدَّيْنِ قَوْمِي وَإِنَّمَا
تَدَايَنْتُ فِي أَشْيَاءَ تُكْسِبُهُمْ حَمْدا
مُكَلَّلَةٍ شَحْمًا مُدَفَّقَةً ثَرْدا وَفِي جَفْنَةٍ لَا يُحْجَبُ الضَّيْفُ دُوْنَهَا
فَإِنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي أَبِي
وَبَيْنَ بَنِي عَمِّي لَمُخْتَلِفٌ جِدّا (٣)
١٢٦٨- قال: حدثننا الحسن، حدثنا عَمَّارُ بنْ زَرْبِيّ، حدثنا بِشْرُ بن مَنْصُورقال: سمعتُ أَيُّوبَ (٤) يقولُ: «مَا طَالَ مَجْلِسٌ قَطّ إِلَاّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ» (٥) .
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي أيضًا، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٢) في الخطية: «لابن المقفّع» والتصحيح من الأغاني، وهو محمد بن ظفر بن عمير، والمقنع لقب له، وهو شاعر مقلٌّ من شعراء بني أمية. انظر ترجمته والأبيات في الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني: ١٧/١١١-١١٣.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٤) أيوب: هو السختياني.
(٥) في إسناده أبو الحسن الموصلي أيضًا، وقد كذّبه ابن المظفر أبو نعيم، تقدم تخريج هذا الأثر في رواية رقم (١١٣)، وورد أيضًا في رقم (٧٠٧)، و(٩٣٦) . وما طريق المؤلف فأخرجه الخطيب أيضا في الجامع لأخلاق الراوي: ٢/١٢٩، من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد وابن منيع كلاهما عن سليمان بن أيوب قال أتينا بشر بن منصور، فسألناه عن أحاديث، فقال لنا، حسبكم، فما طال مجلس إلا كان للشيطان فيه نصيب. وقال السمعاني: هذا من كلام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. وقال محقق الجامع لأخلاق الراوي الدكتور محمود الطحّان في تفسير هذا الأثر: لأنه إذا ملّ الناس من طول المجلس تثاءبوا وتململوا، وذلك من الشيطان.
[ ٤ / ١٣١٣ ]
١٢٦٩- قال: قُرِئَ عَلَى الحسن وأَنَا أَسْمَعُ حَدَّثَكُمْ مَسْعُودُ بنُ بِشْر المَازني، حدثنا ياسِرٌ بن عبد الله الخَادِمُ (١) قال: «سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عبد المُلْك الزَّيَّاتُ أَبَا دُلَف القاسم بن عيسى العِجلِي عَرْضَ رُقْعَةٍ عَلَى الْحَسَنِ بن سهل ذِي الرِّئَاسَتَيْن، فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ [ل ٢٦٨/أ] لَهُ الْحَسَن: نَحْنُ فِي شُغْلٍ عَنْ هَذاَ، فقال لَهُ أَبُو دُلَف: مِثْلُكَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَكَ لَا يَنْشَغِلُ عَنْ مُحَمَّدِ ابن عبد الملك، فقال لِخَازِنِه: احْمِلْ مَعَ أَبِي دُلَفٍ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قال: فَلَّمَا وَصَلْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
أَعْطَيْتَنِي يَا وَلِيَّ الْحَقِّ مُبْتَدِئًا
عَطِيَّةً كَافَأْتَ مَدْحِي وَلَمْ تَرَنِي
مَا شِمْتُ بَرْقَكَ حَتَّى نِلْتُ رَيِّقَهُ
كَأَنَّمَا كُنْتَ بِالْجَدْوَى تُبَادِرُنِي
فَعَرَضَهَا أَبِو دُلَف عَلَى الْحَسَنِ بنِ سَهْلِ فقال: يَا محمد (٢)، احْمِلْ إِلَى مُحَمَّد خَمْسِةَ آلاف دِينَارٍ» (٣) .
١٢٧٠-قال: حدثني الحسن، حدَّثَنِي عبْدُ الرحمن بن عبد الله
_________________
(١) ياسر بن عبد الله الخادم: وعند الخطيب: يانس بن عبد الله الخادم، ذكره الطبري في تاريخه ٥/٦٣٩، و٦٨٠، وقال إنه خادم الموفق، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
(٢) ورد عند الخطيب «يا غلام» بدل «يا محمد»، ولعل ما ورد عند الخطيب هو الأنسب إلا أن يكون الخازن اسمه محمد. وهو احتمال وارد أيضا.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٣٢٢، عن الصوري عن الحسن بن حامد الأديب، عن الحسن به.
[ ٤ / ١٣١٤ ]
الأَصْمَعِي (١)، عن عمه عبد الملك بن قريب قال: «وَقَفَتْ أَعْرَابِيَّةٌ عَلَيْنَا بِمَكَّةَ فَقالتْ (٢): سَنَةٌ جَرَّدَتْ، وَأَيْدٍ جَمَدَتْ، وَحالٌ جُهِدَتْ، فَهَلْ فَاعِلٌ لِخَيْرٍ، أَوْ دَالٌ عَلَى خَيْرٍ، أَوْ مُجِيبٌ بِخَيْرٍ، رَحِمَ اللهُ مَنْ رَحِمَ، وَأَقْرَضَ مَنْ لَا يَظْلِمُ» (٣) .
١٢٧١- قال: حدثني الحسن، حدثنا أبو عثمان المَازِني (٤)، حدثنا الأصمعي، عن العَلَاءِ ابنِ حَرِيز (٥) قال: قال بَعْضُ الْحُكَمَاءِ لِوَلَدِهِ: «ياَ بَنِيَّ افْعَلُوا الْمَعْرُوفَ الْمُتَمِّمَ لِلشُّكْرِ، فَإِنَّ شَكْرَ النَّاسِ جَمَالٌ فِي الْحَيَاةِ، وَشَرَفٌ فِي الْمَمَاتِ، وَمَا سَلَفَتْ نِعْمَةٌ إِلَاّ بِكُفْرِهَا، وَلَا دَامَتْ إِلَاّ بِشُكْرِهَا» (٦) .
١٢٧٢- قال (٧): حدثنا الحسن، حدثنا سعيد بن داود الزنبري، حدثنا سفيان بن [ل٢٦٨/ب] عُيَيْنَة قال: «رَأَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنَهُ يَطُوفُ
_________________
(١) عبد الرحمن بن عبد الله الأصمعي: بن قريب، ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات: ٨/٣٨١.
(٢) في الخطية: «فقال» . والصواب ما أثبتنا، لمقام المعنى، والله أعلم.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي. ذكره الخطّابي في غريب الحديث: ١/٧٢٢.
(٤) أبو عثمان المازني: مسعود بن بشر.
(٥) العلاء بن حريز: ذكره ابن ماكولا ممن سمع من أبيه حريز. انظر الاكمال: ٢/٨٦.
(٦) في إسناده أبو الحسن الموصلي. ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وإذ تأذّن ربكم لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ . سورة إبراهيم آية رقم: (٧) .
(٧) القائل هو: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي.
[ ٤ / ١٣١٥ ]
بِالْبَيْتِ فَقَالَ: هَذَا أَعَزُّ الْخَلْقِ، وَمَا شَيْءٌ أًسَرُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مِيزَانِي (١) .
١٢٧٣- قال: أنشدنا الحسن، أنشدني أبو نضرة التمار:
إِذَا كَلَّمَتْنِي بِالْجُفُونِ الْفَوَاتِرِ
رَدَدْتُ عَلَيْهَا بِالدُّمُوعِ (٢) البوَادِرِ
وَقَدْ قُضِيَتْ حَاجَاتُنَا بِالضَّمَائِرِ فَلَمْ يَعْلَمِ الْوَاشُونَ مَا دَارَ بَيْنَنَا
أَماحُكْمُ بَعْدِي عَلَى طَرْفِ جَائِرِ أَقَاتِلَتِي ظُلْمًا بِأَسْهُمِ لَحْظِهَا
فَلَوْ كَانَ لِلْعُشَّاقِ قَاضٍ مِنَ الْهَوَى
إِذًا كَانَ يقْضِي بَيْنَ قَلْبِي وَنَاظِرِي (٣)
١٢٧٤- قال: حدثنا الحسن، حدثنا أبو حَاتِم، عن الثَّوْرِي، عن أبي عُبَيْدَةَ قال: قال الأَحْنَفُ: الشَّمَاتَةُ تَعْقُبُ النَّدَامَةَ (٤) .
١٢٧٥- قال: أنشدنا الحسن:
إِنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لَائِمِهِم
قَبْلِي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا
وَمَاتَ أَكْثَرُنَا غَيْظًا بِمَا يَجِدُوا فَدَامَ لِي وَلَهُمْ مَابِي وَمَا بِهِمُ
أَنَا الَّذِي يَجِدُونِي فِي صُدُورِهِمُ
لَا أَرْتَقِي صَعَدًا مِنْهَا وَلَا أَرِدُ (٥)
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي هذا، وقد كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وسعيد الزنبري صدوق له مناكير عن مالك، وهذه ليست عن مالك.
(٢) في الخطية (بالعيون) وعليها علامة الضرب، وفوقها كلمة (بالدموع) وفوقها (صح) .
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي وأبو ضمرة لم أقف على ترجمته، واسمه غير واضح في المخطوط.
(٤) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٥) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٣/٣٦٧، من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه، عن أبي حنيفة من قوله. بدون البيت الثالث، وفي إسناده محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال فيه الخطيب في تاريخ بغداد: يركب ويضع على الشيوخ، وقال أبو نصر الجصاص كان جراب الكذب. وذكرهما البيهقي في شعب الإيمان: ٥/٢٧٦ رقم «٦٦٤٩»، عن منصور الفقيه. ونسبها ابن عبد البر في بهجة المجالس وأنس المجالس: ١/٤١٣، إلى لبيد بن عطار بن حاجب التميمي. وورد عند ابن عبد البر «حقولهم» بدل «صدورهم» .
[ ٤ / ١٣١٦ ]
١٢٧٦- قال: حدثنا الحسن، حدثنا أحمد بن إبراهيم (١)، حدثنا أبو السَّري سَهْل
بن محمُود (٢) قال: قال ابن عيينة: يَنْبَغِي لِلْخَلْقِ أَنْ يَكُونُوا وَجِلِينَ مِنْ هِذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) .
١٢٧٧ - قال: حدثنا الحسن قال: كَتَتَ إِلَيَّ [ل٢٦٩/أ] يُونسَ بن
_________________
(١) أحمد بن إبراهيم: الموصلي.
(٢) أبو السري سهل بن محمود: سهل بن محمود بن حليمة أبو السري مولى العباس بن عبد الله، قال يعقوب بن شيبة كان أحد أصحاب الحديث. وذكره الدارقطني وقال: بغدادي فاضل، ووثقه الخطيب، مات سنة خمس عشرة ومائتين. الجرح والتعديل: ٤/٢٠٤، تاريخ بغداد: ٩/١١٥.
(٣) سورة النور آية رقم: (٦٣) . وفي إسناد المؤلف أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وإبراهيم هو الموصلي أيضًا لم يذكر الخطيب في ترجمته جرحًا ولا تعديلًا. لم أقف على هذا الأثر ولكنّ ابن أبي حاتم أخرج في تفسير القرآن العظيم: ٨/٢٦٥٧، والسيوطي في الدر المنثور: ٥/١١١، عن أبي علي عبد الصمد بن صبيح، عن الحسن بن صالح قال: إني لخائف على من ترك المسح على الخفين أن يكون داخلا في هذه الآية ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ . وروى عبد بن حميد عن سفيان بن عيينة في تفسير هذه الآية قال: أن يطبع على قلوبهم، ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٥/١١١.
[ ٤ / ١٣١٧ ]
عبد الأَعْلَى فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ، وحدثنا موسى بن أبي موسى، حدثنا يونس (١)، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمِّدَ بنَ إدريس الشَّافِعِي قال: قِيلَ لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ مَا تَقُولُ فيِ أَهْلِ صِفِّينَ؟ قَال: «َ تِلْكَ دِمَاءٌ طَهَّرَ اللهُ يَدِي مِنْهَا فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُخَضِّبَ لِسَانِي فِي
_________________
(١) يونس: هو ابن عبد الأعلى.
[ ٤ / ١٣١٨ ]
هَا» (١) .
١٢٧٨- قال: حدثنا الحسن، حدثنا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي بَدْر (٢)، حدثنا ابْنُ وَهْب، حدثني عبدُ الله بن عيَّاش قال: كَانَ عُمَرُ بن عبد العزيز يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ
وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ
وُتَشْغَلُ (٣) فِيمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ
كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ (٤)
_________________
(١) في إسناد أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجه عبد الكريم القزويني ي أخبار القزوين: ١/١٩٢، و٣/٣٣٥، من طريق أبي حاتم، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ٩/١١٤، من طريق أحمد بن إبراهيم بن مكويه، كلاهما عن يونس به. وأخرج ابن سعد نحوه في الطبقات الكبرى: ٥/٣٩٤، من طريق خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال سئل عمر ابن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم، فقال: «تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها» . لقد صار عمر بن عبد العزيز قدوة أهل السنة والجماعة في هذا الباب من أجل هذه المقولة التي قالها رحمه الله تعالى، وصارت كلمته هذه قاعدة ثابتة عند أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة ﵃، وسار على منواله أئمة الدين الذين جاءوا بعده في الامساك عما جرى بينهم، ومن ذلك ليس على سبيل الحصر: ما قاله ابن أبي زيد القيرواني في بيانه لعقيدة أهل السنة والجماعة حيث قال: السكوت عما شجر بين أصحاب رسول الله - ﷺ - في الفتنة وعدم الخوض فيها، انظر شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني في العقيدة: ٠/٤٣٥. وقال النووي: وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها - ثم قال- واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام، قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته، وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه، ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل وقتال البغاة في اعتقاده، وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه، وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه، فكلهم معذورون - ﵃ -، ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الاجماع على قبول شهادتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم - ﵃ -، صحيح مسلم بشرح النووي: ١٥/١٤٩. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكذلك نؤمن بالامساك عما شجر بينهم، ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب، وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران، وإما مثابين على عملهم الصالح مغفور لهم خطأهم ما كان لهم من السيئات، وقد سبق لهم من الله الحسنى، فإن الله يغفرها لهم» مجموع فتاوى: ٣/٤٠٦-٤٠٧.
(٢) الوليد بن أبي بدر: هو الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني الكندي أبو همام الكوفي، ثقة. التقريب: ١/٥٨٢.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وعبد الله بن عياش صدوق يغلط. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٢٦، و٢٦٣، من طريق مهدي بن سابق النهدي البهدراني، عن عبد الله ابن عياش، عن أبيه قال: كان عمر بن عبد العزيز وذكر في آخر القصة ثلاثة أبيات منها هذين البيتين، ورجال إسناده ثقات. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء أيضا: ٥/٣١٩، والبيهقي في الزهد الكبير: ٢/٢٣٠، من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ حمزة الزيات قال كان عمر بن عبد العزيز فذكرهما. لكنه ورد في الحلية: «وتنصب» وفي الزهد الكبير: «وتتعب» بدل «وتشغل» . وأخرجه أبو نعيم أيضا في حلية الأولياء أيضا: ٥/٣١٩، من طريق أبي معشر، عن محمد بن قيس قال: كان عمر ابن عبد العزيز فذكرهما. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٥/٣١٩-٣٢٠، والبيهقي في شعب الإيمان: ٧/٤٠٩، وابن الجوزي في صفة الصفوة: ٢/١٢٤، من طريق سعيد بن محمد الثقفي الوراق، عن القاسم بن غزوان قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل هذه الأبيات، فذكر هذين البيتين ضمن تلك الأبيات. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٧/٢٢٠، والبيهقي في الزهد الكبير: ٢/٢٢٩، والذهبي في سير أعلام النبلاء: ٧/١٦٦، من طرق عن جعفر بن عون، عن مسعر بن كدام من شعره. ولم يذكر الذهبي إسناده إليه، وورد عند أبي نعيم والذهبي «وتتعب» بدل «وتشغل» .
(٤) في الخطية (تجهل) وعليها علامة الضرب، وفي الهامش (تشغل) وفوقها (صح) .
[ ٤ / ١٣١٩ ]
١٢٧٩- قال: حدثنا الحسن، حدثنا أبو بِشْر (١)، حدثنا سَعيد بن عامر (٢)، عن
أبي جعفر، عن خالد الرَّبَعي (٣) قال: قلت: «احْفَظُوهُنَّ عَنِّي، وَتَعَلَّمُوهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ جَمِيعًا تَرْكَ الْكَذِبِ، وتَرْكَ الْغِيبَةِ، وَتَرْكَ الْحَلِفِ» (٤) .
١٢٨٠- قال: أخبرنا الحسن (٥) قِرَاءَةً، حدثنا مسعود بن بِشْر قال: قال
_________________
(١) أبو بشر: كذا ورد في الخطية، ولم أجد له ترجمة، ولعل الصواب «ابن بشر» كما في الرواية التالية، وما تقدم في رقم (١٢٦١) و(١٢٦٣) و(١٢٦٥) و(١٢٦٩) .
(٢) سعيد بن عامر: لعله الضبعي بضم المعجمة وفتح الموحدة أبو محمد البصري، وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي وابن قانع. وقال أبو حاتم: في حديثه بعض الغلط، وه صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم. الطبقات الكبرى: ٧/٢٩٦، الجرح والتعديل: ٤/٤٨، الثقات: ٨/٢٦٤، تهذيب الكمال: ١٠/٥١٠، تهذيب التهذيب: ٤/٤٤، التقريب: ١/٢٣٧.
(٣) خالد الربعي: خالد بن أيوب الربعي، قال ابن معين: ضعيف. وقال أبو زرعة: متروك الحديث، لسان الميزان: ٢/٣٧٤.
(٤) في إسناده أبو الحسن الموصلي، كذّبه ابن المظفر وبو نعيم، وأبو جعفر لم أميّزه، وخالد الربعي ضعيف.
(٥) الحسن: بن عليل.
[ ٤ / ١٣٢٠ ]
لي العَيْشِي (١): «كُنْتُ فِي مَجْلِسِ حَدِيثٍ فِيهِ أَبُو نُوَاسٍ (٢) فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ تَخَطَّى إِلَى مَحْظُورِ» (٣) .
١٢٨١- قال أبو الحسن (٤): رأَيْتُ فِي كِتَابِ ابْنِ عُلَيْل قَرصَ حَدِّ الْغُلَامِ ولَمْ يَقْرَأْهُ ابْنُ عُلَيْل، فَنَظَرَ إِليّ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَيْتِ، فَإِذَا فِي كُتُبِي رُقْعَةٌ قَدْ طُرِحَتْ، وَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: [ل/٢٦٩/ب]
لَوْلَا غَزَالٌ كَغُصْنِ بَانِ
يَجْرِي مَعَ الشَّمْسِ فِي عِنَانِ
مُبَاعِدِ الدَّارِ غَيْرِ دَانِ مَا كُنْتُ أَسْعَى إِلَى فَقِيهِ
عَنْهَا قَدْ اغْنِيْتُ بِالْقُرْآن أكْتُبُ مِنْ لَفْظِهِ (٥) فُصُولًا
مِنَ الأَبَارِيقِ وَالْقَنَانِ أنَا بِوَصْفِي مُقَدِّمَاتٍ
أَحْذَقُ مِنِّي بِأَنْ أُنَادِي
حَدَّثَنَا ثَابِتُ الْبُنَانِي (٦)
_________________
(١) العيشي: المعروف ابن عائشة، وهوعبيد الله بن محمد بن حفص.
(٢) أَبُو نُوَاسٍ: الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٤) أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي.
(٥) في هامش الخطية: (لفطفه)، وفوقها: (أصل) .
(٦) في إسناده أبو الحسن الموصلي أيضًا، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرج الخطيب نحوه في تاريخ بغداد: ٧/٤٤٠، من طريق عبيد الله بن محمد بن عائشة أبي عبد الرحمن قال: جنى أبو نواس بالبصرة جناية فخرج منها ثم رأيته بعد ذلك في مجلس عبد الواحد بن زياد فقال: أرجو أن يكون صلح ثم نظرت، فإذا إلى جنبه غلام وهو يقرص خدّه، قال: فنظر إليّ وقد نظرت إليه، فانصرفت إلى منزلي، وإذا قد سبقت ببطاقة، وإذا فيها مكتوب فذكر هذه الأبيات.
[ ٤ / ١٣٢١ ]
١٢٨٢- قال: حدثنا الحسن، حدثنا ابن عائشة، وحدثنا الحسن بن سعيد، حدثنا أبي (١)
، حدثنا ابنُ عائشة قال: «أَرَدْتُ الرِّحْلةَ إِلى ابْنِ الْمُبارك، فَجِئْتُ إِلَى وَاسِطٍ، فَقُلْتُ حَتَّى أَدْخُلَ إِلى إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ لَعَلِّي أَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئًا، فَجِئْتُ إِلَيه فلمَّا رَآني جَهَشَ نَفْسَهُ بَاكِيًا، قال: أَمَا تَرى إِلى هَذَا عَدُوِّ الله (٢)، كَذَبَ عَلَيَّ وَعَلَى أَصْحَابِ رسول اللَّهِ - ﷺ - وَاللهِ مَا حَدَّثْتُهُ يَا جَارِيَة، هَاتِ القِرْطَاسِ، قَالَ فَجَاءَتْ بِقِرْطَاسٍ، فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ:
يَا حَسَنَ الْمُقْلَتَيْنِ وَالْجِيدِ
وَقَاتِلِي مِنْهُ بِالْمَوَاعِيدِ
فَيَا بَلَائيَ مِنْ خُلْفِ مَوْعُودِي تُوعِدُنِي الْوَعْدَ ثُمَّ تُخْلِفُنِي
شَمْرَةَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودِ: حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ الْمُحَدِّثُ عَنْ
لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ غَيْرُ كَافِرَةٍ
وَكَافِرٌ فِي الْجَحِيمِ مَصْفُودِ (٣)
_________________
(١) أبوه: سعيد بن نُصَير البغدادي أبو عثمان ويقال أبو منصور الدورقي الورّاق، يروي عن ابن عائشة، وقال ابن حجر: صدوق أخرج له أبو داود. تاريخ بغداد: ٩/٩٢، تذكرة الحفاظ: ٢/٤٧٩، التقريب: ١/٢٤١.
(٢) في الخطية: «العدو الله» . ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٣) في إسناده أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، والحسن بن سعيد لم أقف على ترجمته. أخرجه السهمي في تاريخ جرجان: ١/٥١١، من طريق يوسف بن داية، عن أبيه قال: «رأيت إسحاق الأزرق وهو يبكي » . وورد عنده «فلا تفي منه لي بموعود» بدل «فيا بلاي من خلف موعود»، وورد فيه «عمرو بن شمر» بدل «شمرة» و«حدثنا» بدل «حدثني»، وزيادة: «ثم قال: والله ما حدثنا عمرو بن شمر بشيء من هذا، قال: قلت لأبي نصر محمد بن طاهر الأديب من عنى به؟، قال: عنى به الحسن بن هانئ أبا نواس. قلت: وزن الشطر الثاني من البيت الثاني والثالث غير مستقيم، والصحيح ما عند السهمي في تاريخ جرجان. وعمرو بن شمر لم يسمع من ابن مسعود، وقال البخاري وأبو حاتم فيه: منكر الحديث. وتركه النسائي. وكذّبه الجوزجاني. التاريخ الكبير: ٦/٣٤٤، الضعفاء المتروكون للنسائي: ٠/٨٠، الجرح والتعديل: ٦/٢٣٩، أحوال الرجال: ١/٥٦. وأن الراوي عن ابن مسعود هو (سمرة بن سهم الأسدي، وهو مجهول كما في التقريب ١/٢٥٦.
[ ٤ / ١٣٢٢ ]
١٢٨٣- قال: حدثنا الحسن، حدثنا مسعود بن بشر، حدثني عبيد الله بن محمد بن
[ل٢٧٠/أ] عائشة قال: «كُنَّا بِبَابِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بنِ زِيَاد وَمَعَنَا أَبُو نُوَاس نَنْتَظِرُ عَبْدَ الْوَاحِدِ أَنْ يَخْرُجَ فَيَقْرَأَ عَلَيْنَا مَا مَعَنَا، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ مَا مَعَهُ حَتَّى بَقِيَ أَبُو نُوَاسٍ آخرَ النَّاسِ فَقالَ لَهُ: مَعَكَ شَيْءٌ يَا فَتىً نَقْرَؤُهُ علَيْكَ؟ قال: نَعم، فَدَفَعَ إِلَيْهِ رُقْعَةً، فَإِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ:
ولَقَدْ كُنَّا رَوَيْنَا
عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَهْ
أَنَّ سَعْدَ ابْنَ عُبَادَه عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب
قاَلَ مَنْ مَاتَ مُحِبًّا
فَلَهُ أَجْرُ الشَّهَادَه
فَرَمَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بِالرُّقْعَةِ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: يَا خَبِيث، واللهِ لَا حَدَّثْتُ قَوْمًا أَنْتَ فِيهِمْ أَبَدًا (١) .
_________________
(١) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٧/٤٣٨-٤٣٩، عن الحسن بن أبي بكر أخبرنا أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني، حدثنا مسبح بن حاتم، عن ابن عائشة به. وفي إسناده الحسن بن أبي بكر، ومسبح بن حاتم لم أقف لهما على ترجمة. وأحمد بن يعقوب الأصبهاني ذكره الخطيب في تاريخه: ٥/٢٢٦، دون جرح ولا تعديل. وأما قوله «من مات محبا فله أجر الشهادة»: فقد تقدم تخريجه مفصلًا في رواية رقم (١١٢) .
[ ٤ / ١٣٢٣ ]
١٢٨٤- قال: حدثنا الحسن، حدثنا الرِّيَاشي، قال: قال العُتْبِي (١): أَحْسَنُ مَا قِيْل فِي اْلإِيَابِ قَوْلُ نُصَيْبِ (٢):
أَقَمْنَا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَثْوَى
فَلَمْ أَمْلِكْ وَلَمْ يَمْلِكْ ركَابِي
لَكِنَّ الْمُصَمِّمَ حِينَ يَقْضِي
لُبَانَتَهُ يُوَكَّلُ بِالإِيَابِ (٣)
١٢٨٥-قال: حدثنا الحسن، ومحمد بن الحسن قالا: أنشدنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعي، عن عمِّه:
إذاَ كُنْتَ عَمَّا يَكْرَهُ النَّاسُ صَابِرًا
فَأَنْتَ عَلَى مَكْرُوهِ نَفْسِكَ أَصْبَرُ
وَلَسْتَ عَلَى اسْتِصْلَاحِ مَنْ شِئْتَ قَادِرًا
وَأَنْتَ عَلَى اسْتِفْسَادِ مَنْ شِئْتَ تَقْدِرُ (٤)
١٢٨٦- قال: حدثنا الحسن، ومحمد بن الحس قالا: أخبرنا أبو حاتم (٥)، عن العُتْبِي (٦)
[ل٢٧٠/ب] قال: قال لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: «ارْحَمْ الْفُقَرَاءَ لِقِلَّةِ صَبْرِهِمْ، وَاْرَحْم اْلأَغْنِيَاءَ لِقِلَّةِ شُكْرِهِمْ» (٧) .
_________________
(١) العتبي: محمد بن عبيد الله بن عمرو أبو عبد الرحمن الأموي العتبي الأخباري الشاعر، قال الذهبي: كان يشرب وله تصانيف أدبيات، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. تاريخ بغداد: ٢/٣٢٤، الأنساب/٣٨٠، سير أعلام النبلاء: ١١/٩٦، شذرات الذهب: ٢/٦٥.
(٢) نصيب: بن رباح.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم.
(٤) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. ومحمد بن الحسن لم أميّزه.
(٥) أبو حاتم: السجستاني.
(٦) العتبي: محمد بن عبيد الله.
(٧) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن لم أميّزه.
[ ٤ / ١٣٢٤ ]
١٢٨٧-قال: حدثنا الحسن، ومحمد قالا: حدثنا عبد الرحمن (١)، عن عمه (٢)، عن الأصمعي قال: «قيل لِلشَّعْبِي: أَيُّ الطَّعَامِ أَطْيَبُ؟ قال: الْجُوُع أَبْصَرُ» (٣) .
١٢٨٨-قال: حدثنا الحسن بن زكرياء، حدثنا رجل، عن عَمْرُو بن فَائِد (٤) عن الكَلْبِي، عن أَبِي صالح (٥)، عن ابنِ عباس قال: «اطْلُبْ اْلأَدَبَ فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ فِي الْعَقْلِ، دَلِيلٌ عَلَى الْمُرُوءَةِ، مُؤْنِسٌ فِي الْوَحْدَةِ، وَصَاحِبٌ فِي الْغُرْبَةِ، وَمَالٌ عِنْدَ الْقِلَّةِ» (٦) .
_________________
(١) عبد الرحمن: ابن أخي الأصمعي.
(٢) عمه: هو الأصمعي عبد الملك بن قُريب، لذا فإن زيادة (عن) بين (عمه) و(الأصمعي) وهم من الناسخ.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، ومحمد بن الحسن لم أميّزه.
(٤) عمرو بن فائد: بالفاء الأسواري أبو علي، وقال يحي بن سعيد: ليس بشيء. وقال ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة، لا يكتب حديثه..قال العقيلي: كان يذهب إلى القدر والاعتزال ولا يقيم الحديث. وقال الدارقطني: متروك. الضعفاء الكبير: ٣/٢٩٠، الجرح والتعديل: ٦/٢٥٣، الكشف الحثيث: ٠/٢٠٣.
(٥) أبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات.
(٦) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، والحسن بن زكريا لم أميّزه، وعمرو بن فائد متروك. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ٩/٢٧٦، عن محمد بنأحمد بن رزق، عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، عن عبد الرحمن بن حاتم المرادي، عن سعيد بن عفير قال: كان شبيب بن شيبة يقول: «اطلبوا العلم بالأدب فإنه فذكره » دون قوله «ومال عند القلة» . وفي إسناده شيخ الخطيب ذكره في تاريخه: ١/٣٠٢، دون جرح ولا تعديل. وعبد الرحمن بن حاتم المرادي، لم أقف له على ترجمة. وسعيد بن كثير بن عفير صدوق كما في التقريب: ١/٢٤٠، وشبيب بن شيبة صدوق يهم كما في التقريب أيضا: ١/٢٦٣، وأبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري وثقه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٢/٧٥.
[ ٤ / ١٣٢٥ ]
١٢٨٩- قال: حدثنا الحسن بن زكرياء قال: سمعت الجاحظ يقول: «قِيلَ لِبِلَالِ
ابْنِ أبي بُرْدَة (١): لِمَ جَفَوْتَ فُلانًا؟ قال: رَأَيْتُهُ قَاعِدًا فِي الظِّلِّ وَعَلَيْهِ مِظَلَّةٌ، وَرَأَيْتُهُ يَغْتَنِمُ الْحِِجَامَةَ فِي بُيُوتِ إِخْوَانِهِ» (٢) .
١٢٩٠- قال: حدثنا الحسن، حدثنا عثمان بن طالوت، عن الأصمعي قال: «كَانَ مَعَنَا أَعْرَاِبيٌّ وَنَحْنُ نَأْكُلُ حَلَاوَةً، فَقِيلَ لَهُ: لَلَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ هَذَا أَحَدٌ إِلَاّ مَاتَ، فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: اسْتَوصُوا بِالْعِيَالِ خَيْرًا، فَوَ اللهِ مَا بُدَّ مِنْهُ» (٣) .
١٢٩١- قال: أخبرنا الحسن بن عُلَيْل، حدثني أبو حفص بن إدريس قال: سمعت بشرَ ابْنَ الحارث يقول: «قِيلَ لِمُحَمَّدِ بنِ وَاسِع: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: سَيِّئٌ عَمَلِي، قرِيبٌ أَجَلِي، بَعِيدٌ أَمَلِي» (٤)
_________________
(١) بلال بن أبي بردة: بن أبي موسى الأشعري أبو عمرو قاضي البصرة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: مُقِلّ مات سنة نيف وعشرين ومائة. الثقات: ٦/٩١، تهذيب الكمال: ٤/٢٦٦، التقريب: ١/١٢٩.
(٢) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّهبه ابن المظفر وأبو نعيم، والحسن بن زكريا لم أميّزه، والجاحظ ليس بثقة ولا مأمون.
(٣) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، والحسن هو ابن زكريا لم أميّزه، وبقية رجاله ثقات.
(٤) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم، وأبو حفص بن إدريس لم أقف على ترجمته. وبقية رجاله ثقات. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ٢/٣٤٦، من طريق حماد بن زيد، والبيهقي في الزهد الكبير: ٢/٢٢٣، من طريق محمد بن مروان، كلاهما عن هشام بن حسان قال: لقيت محمد بن واسع فقلت له: كيف أصبحت؟ أو كيف أمسيت؟ فقال: فذكره. وفي إسناد أبي نعيم شيخه محمد بن عبد الرحمن بن الفضل لم أقف له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات. وفي إسناد البيهقي أبو بكر بن رجاء، لم أقف له على ترجمة، ومحمد بن مروان صدوق له أوهام كما في التقريب: ١/٥٠٦، وهو هنا متابع، وبقية رجاله ثقات.
[ ٤ / ١٣٢٦ ]
١٢٩٢-قال: (١) حدثنا الحسن بن عُلَيْل [ل٢٧١/أ] إملاء، حدثنا يحيى بن مَعِين قال: «أَخْطَأَ عَفَّانُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا، فَمَا أَعْلَمْتُ بِهَا أَحَدًا وَأَعْلَمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَلَقَدْ طَلَبَ إِلَيَّ خَلَفُ بْنُ سَالِم فَقَال لِي: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ هِيَ، فَمَا قُلْتُ لَهُ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ عَلَيْه» ِ.
قال يحيى: «مَا رَأَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَطُّ خَطَأً إِلَاّ سَتَرْتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُزَيِّنَ أَمْرَهُ، وَمَا اسْتَقْبَلْتُ رَجُلًا فِي وَجْهِهِ بِأَمْرٍ يَكْرَهُهُ، وَلَكِنْ أُبَيِّنُ لَهُ خَطَأَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَإِنْ قَبِلَ ذَاكَ وَإِلَاّ تَرَكْتُهُ» (٢) .
آخر الجزء والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلامه.
_________________
(١) القائل هو: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي.
(٢) في إسناده أبو الحسن الموصلي كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم وبقية رجاله ثقات. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد: ١٤/١٨٣-١٨٤، عن الصوري، عن الحسن بن حامد الأديب، عن علي بن محمد بن سعيد الموصلي، عن الحسن بن عليل به. وأخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١١/٨٣، و٩٣، عن الحسن بن عليل به. بدون إسناد.
[ ٤ / ١٣٢٧ ]
بلغتُ عرضا بأصل معارض بأصل سماعنا من ابن حديد، ولله الحمد والمنة.
في الأصل ما مثاله: -
سمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام العالم الفقيه الحافظ، شيخ الإسلام، أبي طاهر
أحمد بن محمد بن أحمد السِّلفي الأصبهاني، بقراءة الشيخ العالم تاج الدِّين أبي عبد الله محمد
ابن عبد الرحمن بن محمد المسعودي صاحبُه القاضي المكين، أبو طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن حديد، والشيوخ العلماء: أبو الرِّضا أحمد بن طارق بن سنان البغدادي، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الواعظ، وولده أبو المعالي، والخطيب أبو القاسم أحمد ابن جعفر بن إدريس الغافقي [ل٢٧١/ب] وأبو الحسن علي ابن المفضل بن علي المقدسي، وأبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد
ابن تركي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروزآبادي، ومحمد بن محمد بن محمد البلخي، وأبو بكر محمد بن الحسن بن نصر الخِلاطي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وحسن بن عبد الغني بن يوسف بن محمد المنادي – مثبت هذه الأسماء - وبقية من سمعه تلوه، وأبو علي حسن بن يوسف بن أبي الرِّضا الدمشقي، وأبو الحسن علي بن إسماعيل ابن علي الأوسي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن بليمة، وإبراهيم بن تمام الزُّهْري، وصدقة
ابن خلف المقرئ، وأبو المكارم أحمد بن علي بن سعية، وأبو الفضل جعفر بن عبد المجيد بن علي الدِّيباجي، والفقيه أبو محمد عبد العزيز بن
[ ٤ / ١٣٢٨ ]
عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي الشافعي، وولده أبو القاسم عيسى، وذلك في يوم السبت السادس عشر من شوال، سنة سبع وستين وخمسمائة بالإسكندرية، والحمد لله وحدَه.
هذا تسميع صحيح كما قد كتبه كاتنبه، وكتب أحمد بن محمد الأصبهاني يخطّه.
وفي الأصل ما مثاله: -
بلغ السماع لجميعه على القاضي الفقيه الإمام الصدر العامل المكين [ل٢٧٢/أ] أبي طالب أحمد بن القاضي المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد أدام الله حراسته، بقراءة المكين أبي الفضل عبد الله بن القاضي المكين أبي علي الحسين بن حديد أدام الله حراسته بقراءة الفقيه الإمام زكي الدِّين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، من أوله إلى البلاغ، ومن البلاغ إلى آخره بقراءة القاضي الجليل الفاضل الأسعد أبي القاسم
عبد الرحمن بن مقرب بن عبد الكريم التُّجيبي، فسمع كلُّ واحد منهما ما قرأه الآخر، القاضي الفقيه الإمام العالم الصدر الكامل، عماد الدِّين، مفتي المسلمين، أبو البركات عبد الله
ابن القاضي الفقيه الإمام نبيه الدِّين أبي محمد عبد الوهاب بن الإمام الزاهد الورع أبي الطاهر إسماعيل بن عوف الزُّهري، وعلم الدِّين أبو محمد عبد الحق بن القاضي الرشيد أبي الحرم مكِّي ابن صالح القرشي، والفقيه الإمام عز الدين أبو البركات (١) عبد الحميد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبي علي الحسين بن عتيق الرَّبعي، والنفيس أبو الطاهر
_________________
(١) في الخطية «عرار بن أبي البركات» والتصحيح من بقية السماعات.
[ ٤ / ١٣٢٩ ]
إسماعيل بن القاضي العدل أبي طالب أحمد بن عبد المولى الأنصاري، ويحيى بن علي بن عبد الله بن علي القرشي المالكي، - والسماع بخطه - وصح وثبت فِي الثَّالِثِ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ من سنة عشر وستّمائة بظاهر الإسكندرية بالعين، والحمد لله وحدَه، وصلواتُه على محمد وآله وسلامُه. [ل٢٧٢/ب]
[ ٤ / ١٣٣٠ ]